روايات رومانسية

رواية يقال حب الفصل الحادي والثلاثون 31 بقلم وسام اسامه

رواية يقال حب الفصل الحادي والثلاثون 31 بقلم وسام اسامه

الفصل الحادي والثلاثون

ثم ابتعدت بصحبة “مروه” تحت انظار اباها وصديقاتها..لتهتف “سلمي” بصوت مرتفع..
-كلميني كل يوم ياعليا..متنسيش

التفتت عليا بأبتسامه ملوحه لها بحراره
لتختفي بعدها..خلف ابواب المطار
بينما ضمت لين يدها الي قلبها هامسه…
-أتمني ترجع أحسن من الاول

ربتت سلمي علي كتفها بصمت داعيه هي الاخري…
…………………………..
أرجع رأسه للخلف وهو مغمض العينين ،وملامحه الباهته مرتخيه..وعقله يردد
الي متي سيظل شريد البال، الي متي كل هذا التعب، متي سيهنئ..تتوالي الاسئله علي عقله واحدا تلو الاخر..ليصل الي آخرهم
لماذا الحب مذل الي تلك الدرجه!
لماذا تصر علي كسر عنق كبريائه بقسوه!

الي تلك الدرجه تراه غر ،ساذج لتلعب بمشاعره
أخبرته بحبها ،اخبرته انها تعشقه..لما الجفاء الآن..اشتدت ملامحه بغضب عاصف وعقله يردد
أن كانت تسخر من مشاعره ورجولته لن تهنئ ابدا..لن يجعلها تتذوق السعاده..طالما أختارت أن يكون حبها علقم حياته
أجري أتصالا ليطمئن علي شقيقته ووالدته ليطمئن عليهن..لتقول والدته بأشتياق…
-ياعمر حاول تنزل أجازه بقا..طولت المرادي

تنهدت بثقل قائلا..
-ياأمي حصل مستجدات في شغلي
لازم استني أربع شهور عشان أنزل اجازه بعدها

جعدت جبينها بدهشه…
-أربع شهور!..طب وفرحك ..دا مفروض كان أتعمل من اسبوعين فاتو

-أنا كلمت عمي وفهمته كل حاجه
متقلقيش..سلمي عامله ايه!

تنهدت والدته بأرتياح قائله..
-الحمدلله كويسه..أيمن جه أمبارح
قعدو مع بعض شويه عشان يتصالحو…اختك المجنونه قررت اخيرا تكبر عقلها شويه

همهم بأيجاب ليردف بحنان..
-ربنا يسعدها ..ولو عملها أي حاجه ياأمي بلغيني..سلمي حساسه وأقل حاجه بتجرحها
وهو لسانه دبش بردو

ابتسمت أمينه براحه…
-متقلقش علي اختك ياحبيبي
عقبال ما قلبي يتطمن عليك أنتا كمان…

ثوان وأستمع لصوت شقيقته المشتاق ..
-وحشتني اوي ياعموري…طولت الغياب المرادي

ضحك بخفه علي كلماتها الممطوطه ليقول…
-وهتطول أطول ياختي..لسه مش هاجي الا بعد أربع شهور متواصله

شهقت بتفاجأ..
-ايه! أربع شهور ازاي..كتير اوي ياعمر
ااااه عشاان كدا لين كانت متضايقه

رفت عيناه لثوان قبل ان يهمس بخفوت..
-لين!

ابتسم داخله بمراره..
لين متضايقه من غيابه…تلك التي ترد علي رسائله الطويله بجملتين فقط
“انا كويسه،اطمن” ..ولم تتسائل ولو لمره
هل هو بخير هو الاخر!
هل هي مطمئنه عليه!

-تلاقيها زعلت عشان مش هتعرف تحضر العرض الاخير للباليه…السيزون قرب ينتهي
والعرض كمان شهر واخد كل وقتها…

أغمض عينيه بغضب ليقول بصوت مكبوت..
-هكلمك بعدين ياسلمي..سلام

منشغله بعرضها الراقص ومنشغله عنه
تناول هاتفه بحده ليجري اتصاله الاخير لها
أن تجاهلته..ستكون تلك النقطه الفاصله بينهما
ضغط علي رقمها الخاص ليعطيه نغمه..ثانيه ثم الاخري وقلبه يقرع كالطبول

بينما علي الطرف الاخر..كانت تجلس ممسكه بالهاتف بتوتر ..اشتاقت صوته بشده..ولكن ستبكي مع أول كلمه تقولها ..ستقص عليه كلمات شريف الحاقده..وبالتأكيد لن يصمت

تشجعت لتقول بصوت خافت..
-كفايه هروب يالين..لازم تواجهي، عمر أكيد بيثق فيا..و مجد هيتصرف معاه
يعني المشكله أتحلت

ضغطت علي زر الرد..ولكن قد فات أوان الرنين
وأخر أمل يربط علاقتهم معا

كادت أن تتصل هي ..ولكن قاطعتها فتاه بملابس الباليه قائله بعجل…
-يلا يالين الفرقه هتبدأ والمدرب متعصب وعلي آخره..يلا بسرعه

تحركت لين سريعا خلفها..تاركه هاتف يضوي برنين خائب كاقلبه تماما
………………………
دلفت شقتها وهي تعاني من صداع حاد
حياة السهر تختلف تماما مع الحياة العمليه
وهي تحاول جاهده..أن تعيش حياتها كما تحب، وأن تستيقظ صباحا لتسعي الي وظيفتها الجديده ،مثبته نجاحا..تتمني أن يراه طليقها

ألقت حقيبتها جانبا وهي تري شريف جالسا علي أحد المقاعد وعيناه شارده تماما…
تتمني لو كانت الدعوه ولين..تحسدها بشده علي عشق رجلين لها..وهي بكل وقاحه تتمسك بأحدهم لتتركه وتتمسك بالأخر

لتخلف خلفها رجل بروح كسيره مثل. شريف
جلست جواره وهي تتنهد بتعب قائله..
-جيت أمتي!

نظر لها بصمت لثوان ليقول بثقل..
-من الصبح

همهمت بأيجاب وهي تتذكر أنها أعطته نسخه مفتاح خاصه بشقتها..لتقول وهي تخلع حذائها ذا الكعب العال..
-ها قررت تتخطي موضوع لين ..ولا لسه متعلق في حبال دايبه!

أعطاها نظره ساخره ليقول…
-أنتي الي بتقولي الكلام دا!
طب ومراد..مش حبال دايبه هو كمان

ابتلعت غصه أسمه..لتخفي انفعالها بلا مباله قائله..
-أه انا الي بقول كدا..هو باعني، وانا اشتريت نفسي..انتا كمان اشتري نفسك ياشريف

غامت عيناه بحسره قائلا..
-اشتري نفسي!..انا لو بعت الدنيا كلها وفوقهم نفسي ،هشتري لين..خطيبتي وحبيبتي

ليتابع بحقد…
-ماهو مش هيجي وياخدها مني علي الجاهز..اختارتني زمان وهتختارني دلوقتي ولو غصب عنها..ايه ! هو مش ناجح في شغله..ومعاه عيلته..معاه كل حاجه متخليهوش وحيد ..وجاي علي خطيبتي أنا وياخدها هي كمان..هما مش بيقولو محدش في الدنيا بياخد كل حاجه!؟ امال هو أخد كل حاجه ليه!

تمعنت في كلماته الحاقده وعقلها ينذر بخطر لتقول بشك..
-هتختارك غصب عنها ازاي ياشريف!

أرتخت ملامحه ليخرج هاتفه ،يعبث فيه لثوان ثم يعطيه لها…
أخذت الهاتف بملامح متوجسه. لتطالع عدد من الصور المخله..وتتوسط الصوره ملامح المدعوه لين بوضوع وبراعه..صور أن رأها أحد أخر سيجزم أنها لين..فيما عداها..فهذا الجسد جسدها هي

لثوان تمعنت في الصور والصدمه لجمتها
تلك الغلالات تخصها..والجسد جسدها..فيما عدا ان الشامه الي تزين رقبتها اختفت..لون الجسد أصبح أغمق درجه ليناسب لون وجه الفتاه”لين”
وعقلها يردد..كيف أمكنه أن يصورها في تلك اللحظات..كيف أمكنه أن يضع وجه خطيبته السابقه علي تلك الوضعيات

ما جعله يفبرك تلك الصور ليستخدمها ضد حبيبته السابقه..يجعله يستخدم أي شئ ضدها
خالها المكر الذي يزين عينيه!

نقلت نظراتها الغاضبه لتصرخ..
-الصور دي أنتا صورتها أمتي..وازاي تعمل كدا

اخذ الهاتف من يدها قائلا بهدوء ..
-اهدي ياندي الصور الاصليه مسحتها..انتي ملكيش اي علاقه بالصور دي

انتفضت صارخه لتقول..
-مليش دعوه ايه..دا جسمي..انتا كنت بتصورنا مع بعض..كنت بتستغفلني..بتبقا نايم معايا وبتصورني!

وقف محاولا تهدئتها لتقول بغضب…
-دخلي ايه في لبعتك القذره دي…دخلي بأيه في مواضيعك دي..

امسك يدها قائلا بحده..
-قولتلك مسحت صورك أنتي..بعد ماعملت الفوتوشوب..وحتي لو معايا ،مسحيل استخدمها ضدك وانتي عارفه ..

ضحكت ساخره..
-دا أنتا استخدمتها ضد خطيبتك..الي بتموت فيها..مش هتستخدمها ضدي أنا!

صمت لثوان ليتفاجأ بصراخها الحاد..
-اطلع بره ياشريف..ومشوفش وشك هنا تاني ولا توريني وشك عمتا..انتا بني أدم أناني وغدار

اشتدت ملامحه بقسوه ليخطو نحو باب المنزل
ليوقفه صوتها الحاد مر اخري…
-سيب مفتاح الشقه الأول

أخرج المفتاح ليلتفت لها مزمجر بغضب..ليلقي المفتاح بكل قوته عليها..ليصتدم المفتاح بكتفها….ثم يتابع طريقه وملامح الغيظ والقسوه تملكت منه

بينما شهقت هي بصدمه من فعلته قبل ان تغمغم وهي تمسد كتفها…
-وهمجي كمان!
………………………………..
استيقظت علي صوت ستائر تجر ،ليتسلل ضوء الشمس بعدها يداعب اجفانها بأصرار..لتتأفأف بحنق هاتفه لرفيقتها النشيطه…
-أنا قولتله مبحبش أبات مع حد في اوضه واحده..اوف

أقتربت عليا منها لتقول بأهتمام..
-قولتي لمين!

تداركت مروه نفسها سريعا وفتحت عيناها علي أخرهما..لتقول بعد تفكير دام لثوان…
-اممم..دا خطيبي أه خطيبي

جلست أمامها بدهشه باسمه..
-ايه دا! بابا مقاليش أنك مخطوبه!

عضت الاخري علي شفتيها لتقوم سريعا قائله ..
-وأديكي عرفتي أهو..طالما صحتيني من النوم ،يبقا مش هنضيع اليوم في كلام..أحنا جايين نتبسط مش نرغي

همهمت عليا بضيق من كلماتها..كادت مروه أن تدلف الي “حمام” الغرفه ،ولكن توقفت ثوان واستدارت قائله…
-علي فكره استايلك حلو أوي
مع أني من كارهي اللون البرتقالي

أبتسمت عليا بأمتنان،لتطالع كنزتها البرتقاليه بكلمات بيضاء تزين الصدر..تناسب تنوره بيضاء وحذاء كعب عال بلون الاصفر

بينما الاخري دلفت سريعا..قائله بنبره خافته..
-كدنا نقع في الفخ..

ساعه لا أكثر وكانت الاثنتين يتجولن في بهو الفندق..قاصدين مخرجه ليتجهوا الي أولي محطات برنامجهن الترفيهي

ليقف أمامها رجل مرتدي زي الفندق الموحد
قائلا بضع كلمات انجليزيه..مع أبتسامه وورود برتقاليه”زهره الشمس”..مع ورود بيضار مغلفه في ورق داكن أعطاها جمال خاص

بينما أتسعت عينا عليا وهي تطالع الورود..ثم تطالع وجه مروه الممتعض قائله…
-ودا مين الي باعت الورد دا!

هزت مروه كتفها بعدم معرفه ،لتقول محاوله شغلها عن صاحب الورود…
-مكملناش في الفندق يوم وليكي معجبين..ناس تصحي بشمس في وشها..وناس تصحي علي ورد..لي الله أنا

ضحكت عليا علي كلماتها المرحه..وعيناها تمشط الفندق وعقلها يردد سؤال واحد
“من هذا”

بينما الاخري تهمس بحنق..
-راحت عليكي يامروه..هتاخده منك في ثواني
…………………………
يوم..يومان..ثلاثة ايام..بل أسبوع
أسبوع كامل لم تراه في المشفي..اسبوع كامل يكتفي بمكالمة لا تتجاوز الخمس دقائق ليغلق بعدها..تاركا اياها تنظر لهاتفها بدهشه..

شاهر المهتم دائما، الذي يخلق الحديث أن لم يجد ما يتكلم به…أختفي اهتمامه!

أرجعت خصلاتها للخلف، وهي تقف في شرفة غرفتها..وعقلها منشغل بشاهر وانشغاله..
أيمكن أن يكون يأس من صمتها
أيمكن أن تكون الدعوه رحيل لها يد بذالك
أيمكن أنه تذكر ،عندما نادته بأسم مسعد
أيمكن أن يكون مريض!

عضت باطن فمها وهي تصارع نفسها للحديث معه..وبما تتحدث!..من بداية الخطبه وهي لم تتصل به ولو لمره..ويشهد سجل المكالمات بذالك

دلفت الي فراشها وتدثرت وهي تقول بحنق..
-لو كان عايز يتكلم كان أتصل هو..مش متصله يعني مش متصله..
ثم وكزت وجهها بحده..
-نامي بقا

بينما شاهر جالس جوار فتاته الجميله كما يلقبها..يمسد علي خصلاتها القصير بحنو..داعيا الله أن تشفي سريعا…
فكر وهو يمسك كفها الصغير جدا..مقارنتا بكفه..هل سيحب أبنتة أكثر من هذا
يشعر بكل هذا الحنان عندما ينظر لأبنة شقيقته
هل سيشعر اضعافا منه علي أبنتة

قاطع حوار عقله أهتزاز هاتفه بأستمرار وصمت..ليمسكه محدقا في أسم المتصل..
أو المتصله بمعني اوضح..روان!

خرج من غرفة الصغير..ليجيب دون ازعاجها قائلا بصوت مرهق…
-روان في حاجه ولا ايه!

جعدت الاخري حاجبيها بدهشه من أستقبال مكالمتها…لتبعد لهاتف وتعض علي يدها بصرخه مكتومه من الغيظ..ثم تتابع بحده…
-هو عشان اكلمك لازم يبقا في حاجه
ميمشيش اكون بتطمن عليك مثلا…ولا أكون عطلتك عن حاجه

أرتمي علي الاريكه بأرهاق..ليضحك بخفه علي حدتها الظاهره ليقول ممازحا…
-ايه يابنتي كل دا!
أنا بس أستغربت أنك اتصلتي..وأظن عارفه ليه

صمتت بحرج ليتابع بخفوت وعيناه مركزه علي نقطه وهميه…
-وحتي لو عطلتيني عن حاجه..افضالك أنتي ياروان

أبتسمت دون ان تتكلم..وقد طال صمت الاثنين..لتقول بصوت لا تعلم لما خرج معاتبا…
-مبقتش أشوفك في المستشفي..ولا بقيت تتصل بيا الا قليل..فا قولت أشوف لو فيك حاجه

همهم بأيجاب قائلا…
-فعلا…بقيت بخلص شغل بسرعه عشان أرجع البيت..تالي تعبانه..ولازم أكون معاها

تجاهلت كل كلماته وتوقف عند أسم “تالي”
لتقول بتساؤل …
-تالي مين!

ضحكه صغيره نمت علي وجهه ليقول وهو ينظر صوب غرفة الصغيره…
-تالي بنتي

شهقت الاخري بحده صارخه..
-بنتك!

أفاق من غفلته..ليعتدل سريعا وكاد أن يفسر ولكن جرس الاقفال صدح في أذنه..لينظر الي الهاتف هامسا بصدمه..
-يابنت المجنونه

بينما الاخري حدقت في الفراغ لثوان..
قبل أن تنفجر في نوبة ضحك شديده علي أثرها سعلت ودمعت عيناها من كثرة الضحك..رويدا رويدا خفت ضحكاتها وهي تهمس بخفوت…
-بنته!

ثم أرتمت علي فراشها تبكي بخفوت عكس صوت ضحكاتها منذ دقائق .


زر الذهاب إلى الأعلى