روايات رومانسية

رواية يقال حب الفصل التاسع والعشرين 29 بقلم وسام اسامه

رواية يقال حب الفصل التاسع والعشرين 29 بقلم وسام اسامه

الفصل التاسع والعشرون

اغمض عيناه لوهله محاولا استجماع كلماته لثوان قبل ان يردف تحت نظرات جزع المرأه امامه..
-حصل سوء تفاهم بيني وبين الانسه عبير..خلاني أكلمها بطريقه سيئه

هزت رأسها بعدم اقتناع
ليدلف علي ووجه مجعد بضيق لا يعلم سببه
ليقول بغلظه ناظرا لوجه الاخر….
-انا جبت الحقنه..وزينب هي الي هتديهلها
خلاص كدا ولا ايه!

نظرت الأم بعتب لولدها لتقول بصوت ممتن مصحوب بقلق..
-هي هتاخد الحقنه دي وتتحسن…ولا هتاخد وقت يابني،أصل بنتي عياها عزيز

وقف “محمد” متأملا “عبير” وهو يدعو بشرود..
-متقلقيش ،ان شاء الله هتكون في أحسن حال

قطع صمت الغرفه دلوف “زينب” ممتعضه الوجه وما ان وقعت عيناها علي “محمد”..لتقول بصوت ساخر لاحظه “محمد” بوضوح…
– ايه دا ياخالتي،ماهي دنيتها ماشيه تمام اهي
أمال تعبانه ليه بقا!

تنهدت الأم بسخط لتقول بتعب..
-يابنتي ماهي نايمه تعبانه قدامك اهي
وبسبب الشباك الي فتحتوه امبارح..

نظرت زينب بطرف عيناها الي “عبير”
لتنظر بعدها الي “محمد” نظره ذات مغزي..
-عندك حق ياخالتي..الهوا هو الي تعب بنتك
وأاااه من الهوا ياخالتي

ثم استأنفت كلماتها المسمومه…
-بالسلامه انتا يادكتور…انا هديلها الحقنه…امم ولا عايز تقعد شويه

أحمرت اذناه بحرج بالغ ليضغط علي اسنانه بحقد من تلك الفتاه ليجمع ادواته الطبيه ويخرج دون ان يسمع كلمة اخري..لتلحق به أم علي..بينما ولدها وقف ينظر الي زينب بنظراتها الحاقده. وبدأ يترجم الامر….
***
مسح علي رأسه بقوه محاولا كبت غضبه ليقول بلهجه عصبيه..
-يافندم ازاي يعني طلبي مرفوض!
انا هتجوز الاسبوع الي جاي…ومهدت لحضرتك الموضوع دا وقدمت طلب اجازه..اترفض ليه

نظر له مليا ليقول بعد صمت مشحون بغضب…
-استهلكت اجازات اكتر من اللازم…وسكت انا وقائدك الي في بورسعيد..ولانك ظابط كفؤ وبتقصرش في واجب عملك..وبردو لأكتر من مره اعرف من مساعدينك،انك لما بترسو في مينا بورسعيد بتمشي بليل وبترجع الصبح

دا غير تقصيرك اخر شهر في عملك..وقراراتك السريعه جدا…لسبب ما طلبت نقلك عشان تكون هنا..وبردو مشتت

اخذ شهيق واستطرد بحديثه…
-وعشان أنتا ضابط كفؤ..لازم أنبهك انك بترجع لورا بخطوات سريعه…كان مفروض ليك ترقيه ومخدتهاش…لكن زميلك شهاب خدها
لانه حازم في عمله مش سامح للمؤثرات الخارجيه تلعب بشغله

انتا مسؤل عن تدريب ضباط المستقبل ف البحريه..انما انتا بتهدم مستقبلك

وعشان كدا طلبك للأجازه مرفوض ياأفندي
ولأول مره أديتك انذار…التقصير الي جاي فيه جزا…اتفضل علي شغلك

سياط كلماته الصحيحه جلدت ضميره جلد
ليقف بأنتباه وينصرف تحت نظرات رئيسه الهادئه

لم يكن ضغط عمله فقط ما يؤرقه..انما زوجته هي الاخري..لين الصغيره..التي تتمنع عنه منذ سفره..ان حدثها مكالمه لا تجيب عن الاخري
صار صوتها الضاحك بارد..لا دفئ فيه كما السابق..

تأفأف بغضب ليخرج هاتفه متصلا بها
وكما عادة الايام السابقه…الرقم المطلوب مغلق
سبه خرجت من فمه بغيظ من سوء يومه
ليتصل علي اباها عله يجيب هو الاخر

-ايوا ياعمي..لو سمحت فهمني لين بتعمل ايه بظبط..كدا فوق العشر ايام مبتردش ولا رسايل بتقراها..فيه ايه انا مبقتش فاهم حاجه

صوته الغاضب وصل الي مسامعه بوضوح الشمس،ليقول محاولا تهدئته ….
-اهدي ياعمر..انا رايح البيت اهو وهعرف في ايه

-تمام ياعمي وياريت تخليها ترد عليا
وخليها تقدرني لاني مش عيل صغير لين هتلعب بيه …سلام ياعمي

اغلق هاتفه وهو يتنفس بكبت
الي متي هذا العذاب والتشتت..الي متي!

***
وضعت اخر قطعة ملابس في حقيبتها برتابه
شعور بالفتور غلفها تماما..باتت لا تبالي بأي شئ
طفي الحزن علي سطح مشاعرها

جلست علي فراشها وهي تحدق في لوحتها الجديده..كما هي لم تكتمل..رسمت أنف وشفاه رجل دون باقي الملامح، اطلقت تنهيده حاره
حتي الرسم لم يعد يجدي نفعا مع حزنها

تذكرت ذات مره مقوله تقول..”أحزن حتي تبدع”..مقوله لم تتطابق مع حالتها ابدا

دلف اباها للغرفه بعد طرقتين علي باب غرفتها ليقول وهو يجلس جوارها ويصفق بيده بحماس..
-ها مستعده للاجازه!.

اجابت دون تعبير واضح..
-اه بابابا مستعده

ابتلع حماسه بصمت عندما لاحظ فتورها
ليحاوطها بأحضانه هامسا بدفئ..
-مالك ياالولو مين مزعلك كدا!

كانت تود ان تبتعد ولكن دفئ عناقه..عناق افتقدته منذ الكثير..عناق أب حنون
ينتشل نفسها من بقاع الحزن..

انتبهت علي يده التي تمسد خصلاتها
لتقول بأختناق…
-بابا،انا مخنوقه اوي…ومحتاجالك اوي

زاد من عناقها ليرتعب قلبه علي ابنته
ليقول بحنان كانت وجهته قلبها
-مخنوقه من ايه يالولو

شهقت باكيه لتقول بأنهيار…
-عايزه أبعد عن هنا خالص،حاسه اني لوحدي
كل واحد في حياته الي شغلاه..أنما انا لوحدي

طافت عيناه حزنا وهو يدرك وحدتها
يدرك حاجتها العاطفيه اليه والي والدتها
وربما حاجه عاطفيه نحو شخص أخر
__________________________________
نهض فجأه ليقول بصوت حازم..
-قومي غيري هدومك ..علي ماأغير انا كمان
يعني قدامك خمستاشر دقيقه بظبط

أنهي جملته الأخيره وهو ينظر لساعة معصمه
بينما هي حدقت به ببلاهه
أتجه الي باب الغرفه وأمسك بالمقبض ليخرج قائلا…
-عليا مش عايز تأخير يلا أبدي لبس،تأخير دقيقه واحده وهشدك من ودنك

………….
– فاتن البنت نفسيتها تعبانه،ودا واضح زي الشمس..لازم نبسطها شويه

تأفأفت فاتن وهي تتابع المجله الطبيه..
-يامنير هو انا قولت منبسطهاش!.انا بقولك أهو ياحبيبي خد اجازه أنهارده أخرجو وأتبسطو

ضيق عينيه أكثر ليقول…
-يعني مش هتيجي معانا!

تابعت تفحصها بتركيز قائله ببطئ..
-حبيبي أنتا عارف أني عندي عمليه مهمه أوي أنهارده،دا غير أختبار المتدربين..صعب أخد أجازه.

تنهد مستسلم..
-أوكي…عموما هنتعشا بره كمان
لو فضيتي كلميني ..نتغدي كلنا

ثم خرج من الغرفه متجها الي غرفة أبنته
طرق الباب بخفه،لتأذن له قائله…
-أدخل يابابا

دلف الغرفه مبتسما..لتتسع أبتسامته قائلا
-ايه الجمال والشياكه دي يالولو

توردت خجلا لتقول ببهجه لمعت في صوتها…
-بجد يابابا

تأمل هيئتها البهييه
وملابسها الانيقه المكونه من جيب ضاق خصرا واتسع علي ساقها من اللون الأبيض..مزينه بخطوط شمسيه أنيقه..مع قميص ظهر نصفه العلوي بلون الاصفر الناري..وحجابها الذي ارتده ابيض ليعطيها طله ملائكيه،جانب وجهها الابيض ذا النمشات الحمراء الصغيره

تنهد براحه قائلا…
-تقولي للقمر قوم دا مكاني،يلا يالولو نستغل اليوم من أوله

مد يده لها لتتعلق بمرفقه بأناقه..
متجهين خارج المنزل ليقول..
-نركب عربيتي ولا عربيتك

صمتت لثوان قبل ان تقول مبتسمه…
-نركب عربيتك،بس انا الي أسوق

ضحك قائلا بأستسلام…
-اوكي تسوقيها المرادي

نظرت الي سيارته ذات الدفع الرباعي بحماس قائله مصفقه عاليا…
-واخيراا

صعدت امام عجلة القياده،وهي تضحك بحماس قائله…
-هنسمع أغاني علي مزاجك بقا

ضغطت علي كبسة مشغل الموسيقي”الكاسيت”
ليصدح صوت عذب بأحد الاغاني الشهيره

ليرجع منير رأسه للخلف بأستمتاع مرددا الاغنيه في حنين وشجن..
-اهو دا الي صااار وادي الي قال
ملكش حق..ملكش حق تلوم عليا

لتتابع بنعومه وهي منسجمه في القياده..
-تلوم عليا ازاي ياسيدنا وخير بلدنا مهواش بأيدنا..

ظلت تدندن وشعور لذيذ يكسي عاطفتها العاريه..عاطفه تمنت أن يرويها أي شخص ،أخ او أبا او صديق..تمنت ان يطل أحد علي شرفة قلبها ويسألها ببساطه..”هل انتب علي مايرام”
علها تبوح..او علها تبكي..او تضحك ساخره
ولكنها لم يسألها أحد ولم تبوح او تبكي

توقفت السياره عند احد المطاعم العصريه لتنظر لأباها قائله..
-أتمني حذر الدكتور ميطلعش في المطعم وتفضل تقولي كلي دا ومتاكليش دا

صفع يدها بخفه قائلا بعتب..
-دا خوف أب مش حذر دكتور

ابتسمت خجله من نظراته العاتبه..لتتجه الي المطعم برفقته وهي تضحك في وجه الجميع متشبثه بيد أباها..
…………………….
جلست أمامه بضعف وغضب بادي علي وجهها وهي تكور اصابعها بتوتر …
-عايز من الاخر ياشريف،خليك واضح معايا

ابتسم بشرود محدقا في وجهها الابيض المرهق..عيناها التي تضاهي الورد الحزين في ذبوله..شعرها المعقوص خلف رأسها في حالة غضب..ليقول هامسا..
-وحشتيني أوي

كادت تصرخ فيه وجهه علي هدوئه ذاك ولكن تمالكت نفسها هامسه بحده..
-انتا هتقولي عايز ايه ولا أمشي..

تابع نظراته الشغوفه نحوها وهو يقول بهدوء…
-عايزك تسيبيه وترجعيلي،ترجعي لحبيبك من زمان..وتنسي كل الي حصل

ثم امسك يدها قائلا بأصرار..
-وننسي الي فات يالين..انا وانتي لبعض من زمان..وحبنا يستاهل اننا نغفر لبعض علشانه

نزعت يدها بغضب..
-اياك تتجرأ وتلمسني تاني..وحبنا ايه ياشريف احنا الي بينا مكنش حب.ولو فاكر اني اتجوزت عمر عشان خاطر خيانتك تبقا غلطان..انا متجوزاه عشان بحبه..بحب عمر الخليلي
حبك دا توفره لنفسك..لأخر مره بقولك ابعد عني..عمر او بابا لو عرفوا بالي بتعمله صدقني هتندم جدا

كادت ان تقف ولكن أمسك يدها وعيناه تفيض غضب وحقد..
-يبقا هوريهم الفيديو الي معايا وساعتها انتي الي هتندمي..ومش هتلاقي غيري يواسيكي

نزعت يدها ضاحكه بأستهتزاء..
-انتا فاكرني هخاف من تهديدك الاهبل دا زي من كام يوم..انتا مجنون!..انا لين الخليلي ياشريف
بابا وعمر مستحيل يصدقوا عليا الكلام الفارغ دا
باين اوي في الفيديو ان دي مش انا

أرتاح في جلسته ليقول بتكاسل..
-الجسم جسمك والشعر شعرك حتي لون الجسم واحد..يعني انتي بشحمك ولحمك زي مابيقولو

كادت تبكي من ثقته لتقول..
-بس دي مش انا

اقترب منها واضعا يده علي وجنتها هامسا بدفئ…
-هوووش ،اهدي..انا عارف انها مش أنتي..ياحبيبتي وفري علينا كل دا وسيبيه

صفعت كفه بحده والدموع ملئت عيناها لتقول..
-انا حقيقي ندمانه علي حبي الاهبل ليك زمان..ندمانه اني ضيعت كل السنين دي من غير مااحب الشخص الصح…
_______________________
اعمل الي تعمله..حتي لو مش هكمل مع عمر..هموت ولا اكون معاك

ثم وقفت لتسير تاركه اياه يعبث في هاتفه بغضب..ليقول بعدها وعيناه تناظر اثرها بحرقه..
-يبقا لا أنا ولا غيري يالين.
……………………
طرق باب غرفة الكشف ليسمع صوتها المرهق يأذن بالدخول..ليدخل بأبتسامته المعتاده قائلا..
-شكل يومك كان صعب انهارده

وضعت يدها خلف رقبتها تدلكها بخفه..
-اه فعلا حاسه أن اليوم مش راضي يخلص

صمت وصمتت..كيف ترفع عيناها له،بعد أخر لقاء كارثي لهم..استهتارها وتهورها وهي تطلب الانفصال..وكأنها غصبت علي خطبتها له

وجدت اصابعه ترفع ذقنها ناظرا لها بهدوء…
-احنا في انهارده..أنسي اليوم دا

ابتعدت بوجهها لتغمغم بأسف..
-شاهر اتمني متزعلش مني..مسعد دا كان زميلي وكنت ب…

قاطعها بحده ظهرت بصوته..
-مش عايزه أعرف ياروان..بس الموقف دا ميتكررش تاني..انا زعلي وحش..

عضت علي شفتاها بحرج ليقاطع شرودها قائلا
-يلا قومي روحي وارتاحي..وهعدي عليكم في البيت عشان عايزك في موضوع

هزت رأسها بأيجاب
لتدلف الي حمام غرفة الكشف لتغير ملابس المشفي ..بينما هو ظل ينظر في الفراغ وعقله يترجم كل حرف تفوهت به اليوم

تمني لو التعامل معها سهل مثل قرائه ملامحها الحزينه..تنهد بثقل وهو يدفع زخات الأمل داخل صدره..روان تحديه الجديد وسيكسبه مهما حصل

دقائق وخرجت بملابس انيقه محتشمه وتشاغلت عن عيناه وهي تجمع اشيائها
وتخرج من المكتب بصحبته وكلاهما صامتين واجمين..

وقفت أمامهم فجأه امرأه سمراء جميله بعينان واسعتان احتوت انعكاس وجه شاهر
لتقول بأبتسامه جذابه..
-دكتور شاهر..الصدفه متجمعناش في العماره.وتجمعنا في المستشفي دا معقول

ابتسامه صغيره نمت علي شفتاه ليقول مصافحا اياها قائلا..
-رب صدفه يادكتوره..منوره مستشفانا المتواضع ليه

ضحكت برقه واضعه اناملها علي طرف شفتاها …
-لأني هكون جزء من المستشفي أبتدا من انهارده..اتنقلت هنا

ثم وزعت نظرها لروان بأبتسامه..لتمد يدها قائلا…
-ازيك..انا دكتوره رحيل تخصص عظام

بادلتها روان التحيه قائله..
-روان تخصص مخ واعصاب

ليكمل شاهر بأبتسامته الواسعه ناظرا لها
-وخطيبتي

تغير وجه رحيل المبتسم للصدمه..وكأن احدهم ركلها بعنف لترتطم في وجهها..لحظات وتداركت نفسها بأبتسامه مزيفه لتقول..
-بجد! الف مبروك ياشاهر..كدا متعرفناش

ابتسمت روان لتقول..
-معلش الخطوبه جت بسرعه..

نظرت تلك الرحيل الي شاهر مودعه..
-اوكيه الف مبروك..بس بينا كلام كتير بعدين ياشاهر..باي

نظرت روان لشاهر مطولا تحاول معرفه اي شئ علي ملامحه ولكن كعادته ملامحه مبهمه
أنتظر تسأل من تلك
وأنتظرت اجابته دون سؤال
وتابعوا صمتهم الاثنين..حتي وصلو الي بوابة المشفي..وقف ليقول بعد صمت..
-خلي بالك من نفسك..،ولما توصلي كلميني

-تمام ماشي
القت الجملتين ورحلت صامته…وهو يراهن داخله انها لن تتصل
……………….

سحبت شهيق محمل برائحه البحر وهي تري منظر المراكب المصفوفه امامها بألوانها الممتزج بين زرقه البحر وصفاء السماء،ونسيم البحر يتلاعب بوشاحها بحريه
والراحه أخذت مساحه في عيناها
عيناها الحزينه دائما..عيني العليا صغيرته
التي أهملها هو وزوجته..سعي وراء احلامه وطموحاته تاركا خلفه أبنه رقيقه كالزهره
ذبلت من عدم اهتمامه به

تلك الحوريه التي أتت الحياه بأعجوبه!
أتت بعد صراع مع عقم زوجته الحبيبه…كم ضحك ثغره فرحا بها…وكم تغني بجمالها وعذوبتها التي ورثتها عن زوجته

يتذكر كم كانت متعلقه بأذياله،وتطيب قلبه بكلمه”بابا”المميزه لها..حيث تشبع نطق الباء وهي تضم ثغرها الصغير محدثه فوضي ضحك العائله علي نطقها

-عليا

التفتت له بتساؤل ليقول باسما…
-ايه رأيك نسافر اسبوع..بقالنا كتير مسافرناش مع بعض نقضي اجازه!

تألقت عيناها فرحا لتقول.
-بجد يابابا..نسافر انا وانتا وماما ومحم..

قطعت جملتها بصمت واجم
تحاول تمالك محلامحها الواجمه عن عين والدها الثاقبه..خائفه من معرفتهم مشاعر محمد الغريبه تجاهها!..شقيقته

طال صمتها علي والدها ليربت علي يدها قائلا..
-عليا..عايزك تعرفي أن محمد اخوكي..واذا مكانش اخوكي مني او من والدتك..فا هو اخوكي بفطرتك..اخوكي الي وعيتي علي الدنيا وانتي عرفاه..بلاش تغيري نظرتك فيه

اطلقت تنهيده عميقه ذات معني..
-المهم هو نظرته متتغيرش يا بابا…

ثم تابعت بأبتسامه باهته..
-المهم ماما ترضي تسافر معانا

حاوط كتفها بحنو مفكرا في رأي زوجته الذي يعلمه مسبقا..ولكن عليا تستحق المحاوله
………………………….
جلست أمام مرأتها تطالع هيئتها الورديه بحماس طفله..في ليلة العيد
وكيف لا والحبيب سيراها بطلتها الانيقه تلك
ملابس اختارتها بعنايه..واستهلكت ميزانيه منزلهم لهذا الشهر مسببه عدم دخول الفاكهه منزلهم لأجل تلك الثياب

مررت يدها علي حجابها وهي تتذكر حنان والدتها وهي تخبرها أنها ستشتري لها ملابس جديده ما
*************
تستفيق من وعكتها الصحيحه..وبالطبع صدقت
مررت يدها علي القميص السماوي المذقرش بزهور ورديه صغيره من الرقبه والمعصم
وتلك التنوره الواسعه الورديه التي يتوسط اخرها زهور ملونه بألوان الربيع

ثم رفعت عيناها الامعه الي وجهها متورد الوجنتين بفعل الحماس والخجل…اختارت أن تبدو طبيعيه الطله وتكتفي بالحمره علي شفاهها فقط..لعله يلاحظ جمالها البسيط

يلاحظ!؟
يلاحظ ماذا!
لم تراه منذ وعكتها الصحيه
لم يتصل..لم يبعث رساله
الله يعلم انها أنتظرت جوار الهاتف ساعات لأجل نفحة رضا منه،بسؤاله المطمئن عليها

وجمت لثوان بحزن علي حال قلبها..ولكن لحظات فقط..لحظات وتحولت ملامحها لأصرار
الفرض لا تأتي مرتين..ستحارب لأجل قلبها
وحتي لو حاربته هو..الحبيب

افاقت وهي تنظر لساعة الحائط التي تشير بعقربها الي ساعة وصوله من عمله
وقفت سريعا تطالع هيئتها برضي

لتركض وهي تحاول تذكير نفسها بالشجاعه في الحب..وانها لابد ان تخبره بمشاعرها
لا عيب في مستواهم..ولا عيب في جمالها المتوسط..ولا عيب فيكونها خريجه “ثانويه”
وهو “طبيب” الحب لا يعرف الفروق الطبقيه
الحب لا يعرف العنصريه

فتحت الباب بلهفه تطالع ظهره العريض بوله
والسؤال الذي أحتل عقلها..أتحب هيئته أكثر أم ملامحه الهادئه

بينما هي تغوص في وجهه بشرود
كان هو يري طلتها البهييه والغريبه عليها
ليست جميله ولكن جذابه…خاصه بحمرتها الطبيعيه الناتجه عن حراره وجهها

وأاااه من نظرتها الذائبه به..تنحنح بخشونه ليقول وهو يتلاعب بسلسله مفاتيحه..
-حمدلله علي السلامه ياأنسه عبير

زاغت عيناها لحظات ولكن تذكرت الشجاعه
لتنظر لوجهه قائلا بعتب ناعم…
-الله يسلمك يادكتور..رغم انها متأخره اوي

امتعض وجهه بحرج لتتدارك الامر سريعا وتقول..
-عم سعيد عامل ايه دلوقتي

حمحم بحيره من تناسيها ماحدث ليقول..
-اه الحمدلله كويس

اطرقت وجهها ارضا من ردوده المختصره
لترفع وجهها بأعين لامعه لتقول بصوت خافت..
-أنا كنت عايزه اقولك حاجه مهمه..

رغم الطنين الذي في أذنه خشيه من كلماتها القادمه..لا يعلم لما خشي عليها الان ..
-خير ياانسه عبير

نظرت حولها تشير الي السلم لتقول بأرتباك…
-اكيد مش هنا يعني

نظر حوله واستفاق لائما نفسه علي وقوفهم هكذا..فأيا كان منطقتهم الشعبيه لا تسمح بهذا
ليتنهد برفض قائلا..
-عبير فعلا مينفعش ي..

قاطعته بأعين لامعه بدموع معلنه عن بأنكسار..
-لو سمحت..اسمعني بعدها قول الي أنتا عايزه

اطلق تنهيده عميقه رافضه لنظره ابانكسار تلك
-تمام..
…………………………

امسكت هاتفها تطلع اليه بحيره وحنق
قضمت شفتيها بغيظ انثوي فضحه كبريائها..
شهاب الولهان أبتعد
لم يعد يذيبه دلالها ولا مكرها المحبب
شهاب بدأ يخرج من دائره انبهاره بها..بدأ يبتعد بقلب قاسي عنيد متمسك بغضبه منها

تنهدت بحزن نبع من قلبها المتكبر
جفائه بعد عطائه مهلك
ابتعاده بعد دلاله عذاب
كاعاصي تاب عن ذنب الغاويه..
دمعت عيناها لثوان قبل ان تنتفض من فراشها بقهر..لتمسك هاتفها مرسله رساله صوتيه ظهرت فيها نبرتها المهزوزه..
-أقسم بالله ياشهاب لو مرديتش علي الموبيل تاني مش هتصل بيك تاني ابدا..والرسايل كمان ترد عليها..مش سلمي الي تتجاهلها كدا
ولو خلاص مش طايقني كدا ممكن تطلقني وكل واحد يروح لحاله احسن

القت الهاتف وهي تمسد عنقها بغيظ قبل ان تلتمع عيناها بشقاوه ..وهي تراهن عقلها علي الخطوه القادمه

لتمسك هاتفها من جديد بأبتسامه عريضه .


زر الذهاب إلى الأعلى