رواية ياسين ونور كاملة وحصرية بقلم القلم الذهبي

رواية ياسين ونور كاملة وحصرية بقلم القلم الذهبي
كانت شمس الصباح تشرق بدفء على مزارع الهلالي الشاسعة، حيث تتسارع الآليات وتتعالى أصوات العمال لجمع المحصول السنوي الأكبر. داخل المقر الميداني الفخم بوسط المزارع، كان ياسين الهلالي يقف ببنيته القوية وعضلاته المفتولة، يتابع حركة الشاحنات بصرامة جافة تعكس سطوته وقوته الطاغية بـ السوق. بالنسبة لـ ياسين، الوقت هو المال، والأرض يجب أن تطيع قوانينه الحديدية بلا تأخير.
تحطم هدوء مكتبه بخطوات رزينة وورعة تفيض بعزة النفس والشرف الشامخ؛ حيث دخلت المهندسة نور الشافعي بإطلالتها المحتشمة والأنيقة، وعيناها تشعان بالذكاء والنقاء الخالص. تقدمت بكبرياء ملوكي وألقت أمامه ملفاً وافياً يتضمن نتائج فحص عينات التربة والمحصول الأخير، مطالبة بإيقاف شحن وتصدير دفعة معينة لوجود نسبة تلوث كيميائي من مزارع مجاورة، وذلك بدافع الأمانة والرفعة المهنية.
نظر ياسين إلى الملف بنظرة استعلاء سريعة، ثم وجه نظراته الحادة كـ نصل السيف إلى عيني نور، وقال بنبرة صوت عميقة وحازمة:
“باشمهندسة نور.. لقد تم التعاقد مع مكتبكِ لوضع تقارير التعبئة وليس لتعطيل الشحنات الدولية بـ شروط بيئية جافة. إيقاف التصدير سيكلف عائلتي خسائر فادحة لا أقبلها في سوقي.”
وقفت نور بشموخ ونبل، ونفضت أوراقها برقة تفيض بالكبرياء الرفيع، ولم ترتبك أو تتراجع أمام هيبته الصارمة التي يهابها كبار التجار، بل نظرت في عينيه بثبات أذهل قلبه، وقالت بحزم قاطع لا يلين:
“يا ياسين بيه.. الأرض ليست مجرد مساحات جافة لتعصرها بدماء باردة لتحقيق أرباح سريعة بـ اسم الاستثمار. إذا انعدم النقاء والأمانة من أساس عملنا، سـ نغش الناس ونفقد بركة أراضينا. كبريائي الشريف يرفض تمرير خطأ واحد يضر بـ اسم بلدي وبضميري، وصوت الحق عندي يعلو فوق صرامتك.”
ضيق ياسين عينيه بغضب مكتوم، ولمعت في عينيه شرارة العناد الشريف وهو يشعر بنبضات جديدة تضطرب داخل صدره أمام شجاعتها النادرة.
