روايات شيقة
رواية وسولت لي نفسي كامله وحصريه بقلم روان الحاكم

رواية وسولت لي نفسي كامله وحصريه بقلم روان الحاكم
الفصل الأول(لربما صدفة تغير حياتك)
البارت الأول 🌸
حين قالت مريم العذراء عليها السلام ياليتني مت قبل هذا وكنت نسيا منسيا .. كانت تخبر النساء بأن الشرف والحياء اغلى من الحياة نفسه
___________
إستيقظت على صوت المنبه الخاص بها والتي قد قامت بوضعه قبل النوم، ورغُم برودة الجو حولها إلا أنها لم تستسلم لشيطانها وتنعم بدفء فراشها
متذكره قول رسولنا الكريم
“إن الله ليضحك إلى رجل قام في ليلة باردة من فراشه ولحافه ، فتوضأ ، ثم أقام الصلاة ، ويقول للملائكة : ما حمل عبدي على هذا الصنع ؟ فيقولون : ربنا ! رجاء ما عندك ، وشفقه مما عندك. فيقول الله : فإنى قد أعطيته ما رجا ، وأمنته مما يخاف ، ورزقته ما يتمنى”
2
، نزعت عنها الغطاء بهمة وأول شىء قالته حين أستيقظت”الحمد لله الذى احيانا بعد مماتنا وإليه النشور” ثم مسحت على وجهها وهى تحمد الله على يوم جديد إستيقظت فيه مُعافية سليمة وغيرها يُعاني من الأمراض حتى هلكت أجسادهم.
دلفت للمرحاض ثم توضأت لتُصلى القيام، ما تبقى على الفجر سوى ساعة، وهى تفضل الصلاة في الثلث الاخير من الليل، تبقى مع ربها وحدها في سكون الليل والجميع نيام، شرعت في الصلاة وهى تصلى بخشوع، تُناجي ربها وتدعوه بما تُريد، تحدثه تارة عن همومها وتشتكى له، فمن لها سوى الله يعلم ما بداخلها، فقد أتخذت الله ملجأ لها
وهو وحده قادرا على كل شىء.
1
ظلت تدعوه وهى تبكى، تطلب منه كل ما تريد متذكره قوله تعالى”أدعوني أستجب لكم” إنتهت من الصلاه وهى تشعر براحة لا مثيل لها ولم يشعر بها إلا من يُدركها،
مهما كُنت تملك من الهموم، تنزاح من صدرك حينما
تشعر أن الله معك، تتحدث معه دون أن يراك أحد
تدعوه وتطلب منه ما تشاء، أبربك ألا يكفيك هذا؟.
سمعت آذان الفجر يعم أرجاء المكان، يالله كيف يبث الطمأنينه داخلها لهذا الحد؟، حين تستشعر “الله أكبر”
اذا الله أكبر فوق كل شىء، ماذا تُريد بعد ذلك؟
أخذت تردد الآذان بخشوع حتى إنتهى المُأذن.
إنتظرت ما يُقارب النص ساعه كي تتأكد بحلول الفجر وليس الفجر الكاذب ثم أدت فريضتها، وبعدها أمسكت مصحفها وأخذت تقرأ وردها، وحين إنتهت منه أمسكت سبحتها وأخذت تذكر الله تعالى غير ناسيه لأذكار الصباح والتى هى حصن المسلم.. ظلت هكذا حتى دخل النهار
هاهي حظيت أجر عمرة كاملة وهى مكانها داخل بيتها.
6
قامت بترتيب المنزل على عجاله ثم شرعت في إرتداء ملابسها وهي عبارة عن ( ملحفة وخمار ونقاب وجوانتي) وجميعهم باللون الاسود، ثم غطت عيناها، فأصبح لا يظهر منها شيئا البته..، جددت نيتها وهى ترتدى ثيابها حتى تؤجر على النيه وقد تأكدت من أن كل شىء على ما يرام.
1
ثم اخيرا ذهبت “حور” لوالدها فوجدته مستيقظا، إبتسمت له فى حنان.. كيف لا يكون مستيقظ وهو من علمها ذلك
إقتربت منه ثم قلبت يده ورأسه وهى تقول:
“متنساش تدعيلي معاك يا حجوج”
ابتسم لها في حنان بالغ وهو يربت على رأسها قائلاً ببسمة لم تفارقة منذ ان دلفت:
“لو مدعتلكيش انتِ يا “حور” هدعى لمين؟”
“ربنا ما يحرمني منك ابدا.. همشي انا علشان *مأخرش، محتاج اى حاجه أعملهالك قبل ما امشي؟”
هز رأسه بالنفي وهو يملى عيناه منها ثم أردف بهدوء كعادته:
“لأ يابنتي خلي بس بالك من نفسك”
أومأت لها ببسمة ثم أقتربت منه وقبلت يده مرة أخرى على عجالة وهي تهتف:
“حاضر… استعودك الله.. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته”
رد والدها عليها السلام وهو يدعو الله أن يحفظها، بينما خرجت هى ولزم لسانها ذكر الله، وقد إعتادت على استغلال طريقها في ذكر الله، وايضاً تجعل كل من يراها يدعو لمن رباها..حتى وصلت جامعتها أخيراً
عبرت بوابة الجامعة وهي تسمى الله وتدعى الله أن يمر يومها بسلام ولا يصيبها اي مكروه وتستودع نفسها عند الله ثم ذهبت لمحاضرتها
1
في تدرس بالفرقة الثالثة لكلية الحاسبات والمعلومات ولم يكن هذا لحبها بهذة الكلية، بل أن مجموعها قد اتاح لها دخولها ورأت بأنها مناسبة إلى حداً ما، لذا استخارت الله ثم قدمت بها وبعدها قد احبتها واصبحت شغوفة بها حتى وصلت للفرقة الثالثة.
♕سبحان الله وبحمده… سبحان الله العظيم♕
وعلى الطرف الآخر.
وقفت هي أمام المرآه تُعدل من وضعية ثيابها وتحديداً ما تضعه على رأسها وتُسميه حجاب بعدما أظهرت خُصلات شعرها خارجه ، وهى تقنع نفسها بأنها هكذا مُحجبة
ثم أمسكت زجاجة العطر وأفرغت محتوايتها بحب على جسدها تجعل من يقف بعيداً يشتم عبيرها، متناسية كون أنها هكذا في حكم الزانية.
1
إبتسمت “روان” برضى وهى تنظر لملابسها الضيقة
بعدما سولت لها نفسها بإرتدائها، هكذا سوف تكون محط أنظار الجميع وتخطف قلب كل من يراها، منذ أن دخلت الجامعه وأصبح حالها مثل الكثير من فتيات الجامعه مولعة بالموضه وتقليد الغرب.
أمسكت حقيبتها وخرجت وهى تدعو الله داخلها بالا ترى أحد من أبناء عمومتها، نزلت على الدرج ثم تأففت بضيق حين أبصرت “ياسمين” إبنه عمها أمامها، تلك الفتاه المُعقدة كما تطلق عليها، نظرت لها ياسمين بحزن من ملابسها الضيقة ، حاولت أن تبدو لطيفة معها ثم إقتربت منها وهى تقول:
1
“السلام عليكم ورحمة الله وبركاته… أزيك يا روان”
أجابت عليها بإقتضاب:
*”وعليكم السلام، انا كويسه الحمد لله.. وانتِ”
“الحمد لله ف زحام من النعم”
1
توقفت عن الحديث وهي تنظر لملابسها بتوتر ثم تحدثت بحرج:
“مش شايفه لبسك النهارده مُبالغ فيه شويه وكمان البرفان ريحته ظاهره كدا هيتكتب فى ميزانك زانيه؟، لو زين شاف…” *
قاطعت حديثها ولم تُعطي لها فرصة لتكمل، من هم حتى يتدخلوا بحياتها؟ ها هي سوف تبدأ وصلة المواعظ خاصتها، ثم يأتي أخيها يُكمل بعدها.
“اهو انتِ قولتلي اهو، لبسي يعني انا اللي هتحاسب عليه مش انتِ وأظن دي حاجه تخصني”
تحدثت بغضب وصوت مرتفع، بينما نظرت لها الاخيرة بصدمة من الحال الذى وصلت له إبنه عمها، لم تكن تتخيل رد فعلها، هي فقط تنصحها وتريد لها الصواب، هل حياة الجامعة كفيلة لأن تجعلها شخص آخر لهذا الحد؟.
“انا بس خايفه عليكِ و…”
تحدثت مرة اخرى بتلعثم ولكن قطع حديثها نزول أخيها والذى كان غاضض بصره ، هُنا وقد بلغ غضبها، ها هو حدث ما كانت تخشاه، لن يتركها هو الاخير ويُلقى عليها وابل من المواعظ، لا تعلم كيف أصبح قلبها حجرا هكذا،
رفع زين بصره نحوها حتى أحمر وجهه من الغضب وهو يرى الملابس التي ترتديها حتى أخفض بصره وقد أشتم عطرها، حاول “زين” التحكم في غضبه كى لا يجعلها تنفر منه أكثر، تكلم بهدوء وهو يحاول الا يغضب:
“روحي غيرى اللي انتِ لابساه دا يا روان، فيه بنت مسلمة تخرج نص شعرها بره وتحط برفان يشمه اللي واقف على آخر الشارع؟”
“لبسي مفهوش حاجه، كل البنات بتلبس كدا، انتوا اللي عشان مُعقدين شايفين انه وحش وبالنسبه للبرفان ريحته مش باينه اوي غير لو حد قرب مني بس”
1
تبرر لنفسها فعلتها تلك بأن الجميع يفعل هذا مُتغافله عن كم الذنوب التى تجلبها لها تلك الملابس وهذا العطر، متناسيه قوله تعالى “وكلهم آتيه يوم القيامه فردا”
“مليش دعوه بحد، روحي غيرى لبسك ودخلي شعرك دا جوه”
عاندته كعادتها وهي تقول:
“بس انا عاجبني لبسي وم…”
“روااااان، مش هعيد كلامي”
إنتفض جسدها على أثر صراخه عليها، شعرت روان بالخوف منه، فهو لا يغضب إلا قليلا وها هى إستفزت غضبه، ضربت على الأرض بقدميها وهى تلعن الظروف الذى جعلته هو ولى أمرها بعد وفاه والدها، تحركت من أمامه صوب منزلها تُبدل ثيابها.. تعلم بأنه لن يدعها تخرج هكذا دام أنه أصر على شىء فلن يتراجع عنه.
1
وقف زين يتنفس بعنف وهو يستغفر، ما كان عليه أن يصرخ بوجهها هكذا، كان يجب أن ينصحها برفق، ولكنها مُصره على أن تُخرج أسوء ما بداخله، إقتربت منه”ياسمين” وهى تُمسك بذراعه ثم أردفت:
“اهدى يا زين براحه عليها، النصيحة مش كدا، وانت عارف روان متأثرة بجو الجامعه، فين زين الهادي العاقل اللي مبيتعصبش غير كل فين وفين”
أومأ لها زين بهدوء، يعلم أنها مُحقة ولكنه لا يستطيع التحكم بغضبه حين يتعلق الامر بها، فهي تُثير إستفزازه وتجعله يتناسى تماما كيف يتحكم بغضبه.،
مر بعض الوقت ومازال واقفا منتظرا قدومها حتى أتت وقد إرتدت ثياب أفضل من سابقها قليلا وقامت بإدخال شعرها للداخل مع ظهور بعض الخصلات القليلة.
نظرت له بغضب بمعنى يُرضيك هذا؟ لم يجب عليها ثم نزل أسفل وتركها وهو يتنفس بعنف، إقتربت منها ياسمين تقول ببسمه:
“شوفتي كدا قمر ازاي؟ تعالى إركبي معانا علشان منتأخرش”
“لا شكرا، انا حابه اروح لوحدي”
ردت عليها بإقتضاب ثم تركتها ورحلت، حزنت “ياسمين” لأجلها وأخذت تدعو الله داخلها بأن يهديها ولم تُرد أن تضغط عليها بالسير معهم.
تركتها “روان” وغادرت بمفردها، ينقصها أن تركب معهم، الا يكفى أن تراهم كل يوم، كم اصبحت تشعر بالكره نحوهم، هم فقط يمثلون الالتزام ويحاولون أن يدٌّعوا المثاليه، وهل يوجد فى زمننا هذا من هو ملتزمِ بحق؟
كان هذا كل ما يدور فى علقها متأثره بعقول أصدقاء السوء.
قامت بوضع السماعات الخاصة بها في أُذنها لتستمع لبعض الاغانى التى قامت بتحميلها، حيث ركبت جوار النافذة والهواء يُداعب وجهها وكلمات تلك الاغنية وكأنها موجه لها، كم شعرت حينها بالسعادة، متناسية أنها سعادة وهمية مزيفة ومؤقتة تجلب لها مئات السيئات وتُفسد قلبها، فسماع الأغاني يسري في الإيمان فيفسده كما يسري السم في الأبدان.(إبن عثمنين).
وصلت أخيراً إلى جامعتها، ظلت تبحث بعينيها عن أصدقائها ولكن لم تُبصر أحدا منهم، شعرت بالحزن والضيق، ما كان يجب عليها أن تأتى هى الاخرى
جلست تحضر محاضراتها بوجه مُقتضب وقد بدت تشعر بالملل، حتى إنتهت المحاضرة، لم تُكمل بقية اليوم وخرجت من المدرج تسير صوب الكافتيريا علها تُبصر أحدا تعرفه.
كانت روان تدرس بالفرقة الثالثة لكلية الالسن
ولكنها لم تكن بالفتاة المجتهدة حد التفوق ولا بالفتاة المهملة حد السقوط، فقط تذاكر ما يجعلها تنجح ولم تكن الدراسة أكثر شىء يشغل همها، اصبحت تصرفاتها غريبة ومتناقضة بعدما ابتعدت عن ابناء عمومتها لتصبح فتاة أخرى كل همها الموضة وتقليد الغرب واظهار جمالها الذي رزقها الله به كما اخبروها أصدقائها.
وفى طريقها وجدت فتاة تترنح في وقفتها ويبدو عليها الاعياء ولكنها لم تهتم حتى وقعت مغشية عليها، كانت تلك الفتاة ترتدى السواد فقط ولا تُظهر شىء منها، نظرت لها الاخيرة بتردد هل تساعدها؟ ام تتركها وسيأتي من يساعدها غيرها، فهى لا تحبذا تلك الفئة.
وجدت مجموعه شباب تقترب منها، هنا ولم تُفكر في الامر وركضت نحوها ومنعت ايا منهما الإقتراب من الفتاة، لا تعلم وقتها لمَ فعلت هذا ولكنها أردات الحفاظ عليها، وجدت فتاة أخرى تقترب منها لكى تُساعدها قائلة بلفهة:
“شيليها معايا نوديها المسجد” قالتها الفتاة وهى تحاول مساعدتها، بينما وقفت روان بتردد، لم يكن يوجد حولها سوى “مسجد الجامعه” ذلك المكان الذى تمر من أمامه كل يوم، ولكنها ولا مرة فكرت أن تدخله، لم تجد أمامها سوى هذا الحل، قامت بحملها مع الفتاه ودلفوا للمسجد.
كانت “روان” تشعر بالخجل الشديد من ملابسها حينما أبصرت الفتيات حولها، كانوا يرتدون الملابس الفضفاضة.
مجرد أن دخلت حتى هرول الجميع نحوها بقلق وهم يروها تحمل فتاة يعرفونها جيدا، كيف لا وهى”حور” تلك الفتاة التى يحبونها بشدة وقد جعلها الله سبب في هداية الكثير منهم.
فاقت حور بعدما وضعوا القليل من المياة على وجهها، دققت في المكان حولها حتى تذكرت ما حدث لها، كان أول شىء تنطقه بعد إفاقتها:
“مين اللي جابني هنا؟” تسآلت “حور” بخضه وهى تدعوا الله أن تكون فتاة.
“اهدى يا يبنتي، متخافيش دول هم اللي شالوكِ”
نظرت لمن أشارت عليهم الفتاة بإمتنان وهى تحمد الله وتبكى
سمعتها “روان” وتعجبت مما أثار فصولها وهي تسألها
“بتعيطي وانتِ بتحمدي ربنا على اى؟”
“عشان كنت خايفه ليكون شاب هو اللي شالني وجابني”
شعرت روان بالغضب من حديثها، ما هذا التعقيد الذى بها؟ حتى وإن قام بحملها شاب، ما المانع دام أنه يساعدها؟ ردت عليها بنرفزه:
“وفيها اى لما شاب يشيلك مهو انتِ مغمى عليكي ودي حاجه ضرورية ولا حتى في دي كمان انتوا متشددين!!”
إبتسمت لها الاخيرة ثم أخذت نفساً عميقاً تُحاول تنقيه كلامها كى لا تبدو متشددة خصيصا مع نوعيه “روان” والتى يبدو عليها أنها لا تحبذا المنتقبات وتراهم دائما متشددون،إن أخطأت حور معها سوف ترى جميع المنتقبات هكذا وتأخذ فكرة أن جميع من يرتديه سىء وهكذا أصبح حالنا،لا ننتقد من تلبس النقاب وإنما ننتقد النقاب ذاته
،لذا حاولت حور جاهدة أن تبدو لها غير معقدة وهى تقول:
1
“مفيش اجمل من إن اول حد يشيلك يكون زوجك واول حد يمسك إيدك يكون زوجك عشان ببساطه هو الوحيد اللي ليه الحق إنه يلمسك..،
عارفه إنك هتشوفي كلامي تشدد بس حقيقي مش هتعرفي معني شعوري دا غير لما تكوني مكاني”
1
شعرت أن حديثها صحيح وهى تتحدث والبسمه تملىء وجهها ولكنها أبت أن تعترف بذلك، دققت النظر فى وجه حور فكانت شديدة البياض، لا تعلم كيف ترى بوجها هذا النور؟ كيف تبدو بهذا الجمال؟ والاهم لمَ تخفى جمالها هذا! هى فتاه جميله وعليها إظهار جمالها
أو على الاقل تُظهر عيناها الزرقاء تلك من نقابها،
على الرغم من أنها جميلة هى الاخرى وملفتة ولكن جمالها لا يضاهي هذا النور الذي تراه على وجة تلك الفتاة،
تجاهلت كل هذا وهى تستأذن منهم للخروج ولكن أوقفتها حور وهي تقول ببسمة:
“الضهر مقرب يأذن، أستني نصلى الضحى وناخد ثوابها لحد ما يأذن، انا أصلا كنت جايه عشان أصليها، عشان مينفعش نفوت كم الحسنات اللي هناخدها من وراها”
2
“ليه؟ دي حتى صلاه الضحى مش فرض يعنى”
“أيوه فعلا، هي مش فرض لكن أجرها كبير وهى سنه عن الرسول، تخيلي لما بتصليها كأنك أتصدقتي عن 360 مفصل فى جسمك؟ وكمان صلاه الاوآبيين وربنا بيقول” من صلى أربع ركعات فى أول النهار كفيته.. متخيله بقى كم الحسنات اللي هناخدها من صلاه الضحى؟ “
تعجبت روان من فضل “صلاه الضحى” اذا يحق لها أن تأتي خصيصا لتصليها بعدما علمت فضلها.
“بس… يعني، انا مش هينفع أصلى بلبسي دا، لما أروح هصلى فى البيت”
لا تعلم لمَ شعرت بالخجل الشديد معهم وهى تنظر لثيابهم مقارنه بثيابها، حاولت الهروب معلله بملابسها، ولكن هيهات فحور لن تدعها تذهب بتلك السهوله.
“متقلقيش ياستي فيه هنا إسدال علشان تعرفي تصلي فيه واحنا جايبنه هنا علشان اي بنوتة تحب تصلي في اى وقت تقدر تصلي فيه”
1
تحدثت حور ببسمة هادئة مما جعل روان تتعجب أنها لم تُعلق بعد على ملابسها ولم تنهرها أيضا على ذلك كم ترى من بعض الفتيات تحت مسمى الالتزام والذى يجعلها تنفر منهم، فهى لم تحكم عليهم”بالتشدد” إلا حينما رأت منهم ذلك
لكن يبدو أن حور غيرهم، لم ترى مفر منها.
ذهبت حور للوضوء رغم أنها لا تخرج من بيتها إلا وهى متوضية، ولكن بعدما فقدت وعيها يجب عليها تجديد الوضوء، كما فعلت روان المثل.
1
ثم إرتدت الأسدال التى أعطته لها “حور” وشرعت في الصلاة، كانت تشعر بأن الصلاة شديدة عليها وغير قادرة على فعل ذلك، حاولت جاهدة أن تركز فيها حتى إنتهت ولكنها لم تشعر بالخشوع الذي ترى الناس دائما يتحدثون عنه، هي فقط صلت لانها لم تجد مفر منهم وليس لانها اردات هذا.
مر بعض الوقت وهى ترى الفتيات يضحكن تارة ويسبحن تارة، وأُخرى يحكين مواقف مضحكة لهن مع النقاب حتى أذٌّن الظهر، كان اليوم عجيب النسبه لها، هم يضحكون ويتسامرون دون أن يفعلوا او يقولوا شيئا حرام، ضحك حلال مثل ما يقولون… من قال بأن الإنسان لا يستطيع الفرح دون معصيه؟ ها هم يفعلوا دون معاصي.
إنتظروا حتى الإقامه ليصلوا مع الإمام وبالفعل بدأو الصلاة، كانت تشعر بثقل في البداية وكأن الصلاة شيئا كالجبل، لكن ومجرد أن بدأت حتى شعرت براحه وسكون،
ومجرد أن وضعت رأسها على سجادة الصلاة حتى أجهشت في البكاء، لا تعلم ما اصابها، تشعر بقشعريرة تسرى في جسدها.. يالله، هى ليست سيئة لهذا الحد ولكنها ضحية أصدقاء سوء، تُقسم بأنها حينما كانت صغيرة كانت تصلى وتصوم أيضا، أخذت طوال سجودها تدعو الله أن يهديها حيث ظلت تردد تلك الدعوة حتى سمعها البعض من حولها،.
1
جلسوا الفتيات في حلقه بعدما إنتهوا من الصلاة وهى مازالت بينهم ولم تنزع الاسدال من عليها بعد،
جلست حور فى أول الدائره وحولها الفتيات.
“السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، طبعا وحشتوني جدا ، كل المفترض إن النهارده يوم القصص بس للاسف هنأجله بكره لان النهاردة عندي محاضرات مهمه،ان شاء الله بكره كل واحده تجهز قصه لنبي او صحابي، لكن قبل ما امشى هرد على سؤال بنوته كانت بتقول إنها عاوزه تقرب من ربنا
الحقيقه القُرب من ربنا جميل جدا
أولهم انه يكون قلبك مليان بالايمان هتقولي ازاي هقولك بالعبادات هنتكلم علي اول حاجه الصلاة
الصلاة هي اول ما يحاسب عليه العبد يوم القيامه مينفعش يكون فيه مسلم مش بيصلى لو موتي دلوقتي هتقابلي ربنا ازاي طب هتقوليله اي اللي اطعمكِ واسقاكِ والبسكِ واداكي صحه واهل ونعم كتير لا تحصي مقابلها عملتي اي؟
افتكري دايما انك وانتِ رايحه تصلي رايحه تقابلي ربنا شوفتي اي بقي علشان متحبيش تقابلي ربنا؟
نزلي برنامج الاذان علي الفون ومجرد ما آلاذان ياذن سيبي اي حاجه في ايدك وقومي صلي وشوفي صاحبه ليكي تكون ملتزمة بالصلاة واطلبي منها تتابع معاكي وتشجعك لحد ما تلتزمي ولو نسيتي فرض صليه اول ما تفتكري لحد ما هتلاقي نفسك اتعوديتي،
تاني خطوه
لبسك مينفعش تكوني بنت مسلمة وعفيفة وعايزة الجنه تكون بتلبس بناطيل ولبس ضيق الخمار فرض لا خلاف عليه اكتر حاجه ممكن تجبلك ذنوب هو لبسك خلي لبسك واسع فصفاض يليق بوحدة غياتها الجنه كل واحد هيبصلك بصه هتاخدي ذنبه هو اه هيتحاسب علي عدم غض بصره بس انتِ كمان هتتحاسبي علي لبسك وفتنتك ليه هتقولي ما لو لبست واسع هيبص برضو هقولك فعلا بس ساعتها مش هيكون عليكي ذنوب علشان انتِ عملتي اللي ربنا امرك بيه،
الخطوه التالته لازم يكون عندك حسن خلق واسلوبك كويس مع اللي حواليكي ربنا هيحبك وهيحبب فيكي خلقه
واحده واحده هتلاقي نفسك قربتي من ربنا وكل ما تثبتي علي خطوه تاخدي خطوه جديدة،
محدش اتولد لقي نفسه ملتزم بس هي كلها خطوات
شويه وابداي اعرفي فضل قيام الليل والتزمي بيه وبعد فضل صيام اتنين وخميس
وربنا بيقول لايزال العبد يتقرب إلىَّ بالنوافل حتي أحبه،
وادعي ربنا دايما يهديكي ويثبتك والاهم من دا كله بقي الصحبة الصالحة دوري علي ناس صالحة وصاحبيهم ادخلي في جروبات دينية هتشجعك
واخيراً اتمنى تكونوا استفدتوا ولو بشيء بسيط وآسفة على الاستعجال بس علشان الحق محاضراتي وإن شاء الله نطول المرة الجاية.. هداكِ الله واياكم”
2
كانت تشعر بمشاعر غريبة لاول مرة، رغم أنها رأت الكثير من الملتزمين ولكنها لم تحبهم ابداً، عكس هؤلاء الذين بدو لهم لطاف وقد ارتاحت لهم، بل ولم تندم على مجيئها هنا كما كانت تظن، بقيت جالسة معهم وهي تنصت لحديثهم حتى رحلت.
♕اللهم صلِّ على محمد وعلى آل محمد… كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد♕
كان “زين يجلس في المسجد بعد إنتهاء من الصلاة، هم ليرحل ولكن إلتف حوله بعض الشباب يطلبون منه أن يقص عليهم قصة من قصصه الشيقه كما تعود دايما أن يفعل، بينما هو لم يرفض وهو يومئ لهم بإبتسامة هادئة ذادته جمالاً ووقاراً
فقد كان هادئ الطباع ورحيم ،معروف عنه بالصبر والحكمة ودائما ما يستشروه الناس في بعض أمورهم وهو محبوب بين الجميع، ولكن قد يصعب عليه في بعض الاوقات التحكم بغضبه إن ذاد الامر عن حدة.. وهذا لانه مهما بلغ سيبقي بشر يصيب ويخطأ، فلا أحد منا معصوم من الخطأ، يعمل دكتور جامعي وايضا يُصلي بالناس إماماً في اوقات وجوده
ويبلغ من العمر سبعة وعشرون عاماً.
3
أوما لهم بإبتسامة وهو يمسح على لحيتة ثم شرع في الحديث وهو يسمي الله داخله اولا:
” هحكيلكم قصه حصلت معايا انا
زمان وانا صغير كان عندي ابن خالتي على طول امه بتجبله لعب كتير اوي في مره شوفت عنده لعبه جميله جدا لدرجه اني روحت لامي عيطت عشان تجبلي واحده زيها
وساعتها هي قالتلي مش انا اللي هجبهالك لا ربنا اللي هيجبهالك
سألتها وانا بقولها ازاي قالتي إني ادعي في كل صلاة اصليها باللعبه دي
كنت انا لسه عندي خمس سنين ويادوب بدات اتعلم الصلاو ف كنت بقطع فيها
لكن بحكم اني كنت طفل بقى ونفسي فى اللعبه
بدات التزم بالصلاة وكل سجده بدعي ربنا باللعبه لمدة شهر
اخر الشهر لقيت امي جايبه ليا شطنه وبتقولي لعبتك اهي ياعم
كنت طاير من الفرحه خدتها منها بلهفه وانا بحضنها
وبقوله انا بحبك اوي يارب وكل حاجه هعوزها هطلبها منك
لكن فرحتي دي إتبخرت لما فتحت ولقتيها لعبه تاني غير اللي كنت عايزه
بصيت لامي بدموع طفل كدا وإتكلمت بإنكسار زي اللي امه ماتت مشنوقة
وانا بقولها دي مش اللعبه اللي انا عايزها
انا زعلان منك يارب ومش هطلب منك حاجه تاني
ساعتها امي فضلت تحايل فيا وتقنعني إن العبه دي احلى وان دي اللي ربنا اختارها ليا
مسمعتش ليها ومرضتش العب اللعبه لان شكلها مكنش حلو زي لعبة ابن خالتي ولا حتى بقيت بصلي
لحد ما فى مرة كنت عند ابن خالتي ولقيته قاعد زعلان
لما سألته قالي إن اللعبه اللي بيحبها باظت خالص ومعدتش تنفع
وزعلان عشان امه جابتهاله من الاول
ودي نفس اللعبه اللي كنت هموت عليها
يومها روحت البيت ومسكب اللعبه وفتحتها تاني
وبدأت العب بيها عشان اشوف هتبوظ ولا لا
يوم ورا يوم وانا بلعب بيها وبرضو مباظتش
هتصدقوا لو قولت ليكم إن اللعبه دي لسه موجوده عندي لحد دلوقتي؟
طلعت امي قاصدة انها تجبلي لعبه غير اللي انا طلبتها عشان تعرفني ان مش كل حاجه انا بحبها هتكون خير ليا،
يعني اللعبه اللي كنت انا عايزها وشكلها جميل وانا هموت عليها لو كنت جبتها كانت هتبوظ
لكن اللي كانت اختيار ربنا لحد الان لسه سليمه
يومها رجعت اصلي تاني
ف لما كنت بدعي ربنا بحاجه وتيجي كنت بفرح
ولما ادعي ربنا بحاجه ومتجيش بفرح اكتر لان الجاى إختيار ربنا ليا
وللحقيقه انا ممتن لوالدتي جدا انها عملتني كدا
لو كانت جابتلي العبه اللي كنت عايزها
لما اكبر واعوز حاجه ومخدهاش مكنتش هقتنع انها خير ليا
ربوا عيالكم على كدا
وفهموهم ان مش كل حاجه بيحبوها هياخدوها
وإن فيه حاجات كتير مبتكنش خير لينا واحنا منعرفش “
انهى من سرد قصته وحد حياه جميع من يجلس،ليتحدث شاب آخر وهو يسأله قائلاً:
“كنت عايز أسالك حضرتك حاجة يا شيخ زين
واحد صاحبي كان بيحب قريبته وهي اتخطبت وهو تعبان ومش عارف اعمله اى ممكن يخفف عنه”
تنهد بتثقل وهو يستشعر حديثه،هكذا حال معظم الشباب:
“هو تعبان عشان بيتحمل نتيجه غلطه
عشان راح حب واحدة مش حلاله وفكر فيها وقد يكون كلمها، عطى مشاعره للشخص الغلط
يقفل على قلبه ويقرب من ربنا وميعلقش قلبه بحد غير الله وربنا يريح قلبه”
1
تحدث شاب آخر غيره وهو يقول:
“يا دكتور طب هو انا ممكن انصح حد بحاجه وانا بعملها؟”
“الناس فاكره المشايخ دول ملايكه ماشيين على الارض، لما بنصح حد بحاجه بيكون فاكر اني مستحيل اعمل كدا رغم اننا ممكن نكون بنعمل نفس الذنب،
لكن بننصح الناس لعلى الله يتوب علينا منه
ف حتى لو بتعمل الذنب متبطلش تنصح الناس بيه
انهى حديثه ثم رحل وهو يستأذن منهم”
سبحان الله وبحمده… سبحان الله العظيم🌸
عادت “روان” منزلها بعدما إنتهت وهى تشعر بشعور غريب أثر جلوسها مع الفتيات، كانت تسير ثم توقفت أمام العمارة وهى تجد “عمر” إبنه خالتها أمامها لم تُصدق عيناها، هل أتي عمر من السفر دون إخبارها
ركضت نحوه بفرحة وهى تصرخ بإسمه ثم أحتضنته.
2
كان هذا في نفس الوقت الذي عاد فيه زين إبن عمها وقف وهو ينظر لها بصدمة وهو يراها تحتضنه، بينما هي ما إن استشعرت وجوده حتى
رفعت بصرها لتجده يُطالعها بغضب وعيونه حمراء بشده حتى سقط قلبها برعب من نظراته الجحيمية.
#يتبع


