روايات شيقة

رواية وسولت لي نفسي الفصل الخامس 5 بقلم روان الحاكم

رواية وسولت لي نفسي الفصل الخامس 5 بقلم روان الحاكم

الفصل الخامس (خطوة جديدة)
البارت الخامس🌸
“سأبدأ يومي بأعتقاد ٱن شيئاً جميلاً علىٰ وشك الحدوث
فأذا لم يحدث شيء .. ٱكون قد قمت بعبادة عظيمة
إلا و هي حسن الظن بالله.”
_____________________
دلفت إلى الشركه وهي تشعر بالصدمه، ولأول مره بحياتها ترى هذه المناظر أمامها، فكانت تظن بأن هؤلاء في التلفاز فقط
غضت بصرها عن الفتيات بحزن وهي تدعو الله لهم بالهدايه وتحمد الله الذي هداها ولولاه ما اهدت
فقد اصبحنا نغض بصرنا عن النساء ونحن نساء مثلهن
سارت إلي الداخل وهي مازالت تنظر أسفل كي لا تصطدم أكثر بثيابهم والتي تكشُف أكثر ما تستر
“السلام عليكم ورحمة الله وبركاته لو سمحتِ انا كنت مقدمه على وظيفه هنا من الأعلان اللي نزل”
تحدث الى الفتاة بإحترام، نظرت لها الأخيرة بصدمه والتي لم تكن ملابسها أقل من بقيه الفتيات وهي تقول لها:
“أفندم… مقدمه على وظيفه هنا !!”
تعجبت من ملامح الفتاة والتي يبدو عليها الأستنكار بشده
لتقول هي بهدوء:
“ايوه فيه حاجه؟”
هتفت الفتاه بإستنكار:
“هههه وكمان بتسألي لو فيه حاجه؟، فكرك إن شركه زي دي هتقبل تشغل ناس زيك كدا ارهابيين”
غضبت بشده من إتهامها لها، وشعرت بُغصه مريره فى حلقها، هل أصبحت إرهابيه لأنها فقط ترتدي ما أمرها به ربها؟ هل تكشف جسدها مثلها وتصبح رخيصه للجميع!
أردفت وهي تحاول التحكم فى غضبها:
“لو سمحتِ مسمحلكيش تقولي عليا كدا، انا قدمت واتقبل وحاليا جايه اعمل الانترفيو، واظن ملوش داعي كلام حضرتك دا، لبسي دا اعتقد ملوش علاقه ب اى حاجه تانيه … زي ما برضو حضراتكم سامحين لباقى البنات بالحريه في لبسهم، وانا علشان لابسه اللي ربنا أمرني بيه متقبلش؟ “
“حيلك حيلك هتديني درس فى المواعظ والاخلاق انا حبيت انصحك مش اكتر ، لكن مدام مُصره خليكِ بقى لما مدير الشركه ييجي يشوفك وتكوني عبره للشركه كلها”
لم تُجب عليها وتركتها وذهبت تجلس بعيدا عن الجميع
وهي تشعر بأن الجميع مصوب نظره نحوها، ينظرون لها وكأنها هى نكره من بينهم، كأن الخطأ بها هى وليس هم.
تجاهلت نظرات الجميع لها وأخذت تستغفر، تمنت حينها لو تستطيع تسجد لله شكر على النعمه التي رزقها بيها، فهي تربت في بيتِ يخشى الله وتربوا على الحلال والحرام
، إن كانت في نفس بيئتهم لعلها كانت مثلهم، لذا لم تري نفسها عليهم بل أخذت تدعو لهم بالهدايه وأن ينير بصريتهم،
ليس لها سوى أبيها المريض ولا تملك قوت يومها، ولكن لو خيروها بينها وبين هؤلاء لختارت ماهي عليه مُتمسكه بدينها مُحافظه على نفسها، وهذا يكفي لتكون راضيه
بل وتحمد الله أيضا.
سمعت الفتاه التي قابلتها في الخارج تُنادي بأسمها،
فقد أتي دورها، شعرت التوتر الشديد وما أثار ريبتها هي الابتسامه الخبيثه التي زينت وجه تلك الفتاة، وكأنها تعلم ما سيحدث معها، أخذت نفسا عميقا وهي تُسمي الله وتحاول جاهده بأن تكون هادئة
دخلت بعدما طرقت الباب عده طرقات وسمعت صوته سامحا لها بالدخول وهو يقول:
“ادخلي واقفلي الباب وراكي”
دخلت كما أمرها ولكنها تركت الباب مفتوحا ولم تُلبي ما طلبه، ليكون ذلك أول خطأ ترتكبه بالنسبه له، ولكنها كسبت ما تربت عليه، اما عنه حينما شعر بحركتها وعدم إغلاق الباب رفع بصره وهو يهتف بغضب:
“هو انا مش قولت اقفلي الب…”
قطع حديثه عندما نظر لهئتها ليكمل بسخريه وغضب:
“لحظه كدا هو من امتى الشحاتين بيدخلوا مكتبي؟”
شعرت وكأن الدُنيا تدور من حولها، هل وصل به أن يصفها بالشحاذة لأنها فقط ترتدي تلك الثياب؟ إن كانت لتعلم أن العالم أصبح خطيرا لهذا الحد ما كانت لتخرج من بوابة منزلهم متشبثه بأحضان أبيها، فكأن اليوم مخصص للصدمات واحده تلو أُخرى
، نظرت للغضب البادي عليه وجهه، لمَ تلومه؟ هي حقا مقارنه ببقيه الفتيات هُنا لا تناسب شكل الشركه بالنسبه له
تحدثت وهي مازالت محافظه على هدوئها قائلة:
“انا جايه اقدم على الوظيفه حضرتك”
“اممم ومين قالك بقى إننا هنسمح لامثالك يدخلوا الشركه
علشان تأثري عليهم بفكرك المتخلف مش كدا”
رردت عليه بنفس الثبات التي أتت به منذ أن دخلت وهي تهتف:
“اعتقد لبسي لو هيدل على حاجه ف هو هيدل على إني طالعه من بيت رجاله، اما بالنسبه لفكري ف حضرتك لسه متعرفنيش علشان تحكم عليا”
شعر بالغضب يعتريه بشده من أسلوبها الذى أتسفزه، لذا نهض عن مقعده وهو يهتف بغضب:
“انتِ هتردي عليا يابت انتِ الكلمه بكلمتها ولا اى، انتِ نستِ نفسك انتِ مين ومتعرفيش انا مين،
هقول اى وانتِ تعرفي مين باللي لابساه ع وشك دا”
هُنا ولم تتمالك غضبها وشعرت بنيران تحترقها، لذا فلن تحترق وحدها ،بل ستحرقه معها أيضا ولن تسمح لأحد بأن يسيء لنقابها، وقفت وهى تقول بغضب وصوتِ مرتفع لأول مره أمام أحد:
لا منستش نفسي بس حضرتك اللي نسيت نفسك
ومش بس كدا لا نسيت دينك وعقيدتك فكره انك تحكم عليا بشيء معين لمجرد اني لابسه نقاب يبقى حضرتك اللي محتاج تراجع نفسك ومش آسفه ف اللفظ بس حضرتك اللي عندك تخلف فى تفكيرك،
1
بقينا بنقلد الغرب فى كل حاجه
تقدر تقولي كدا اى الفرق بينك وبين الكافر؟
احنا بقينا اقوى منهم بس لسه تحت مسمى المسلمين
مش عاجبك شكلي
لكن عاجبك منظر البنات وهم عارضين جسمهم للي يسوى واللي ميسواش يتفرج عليهم،
لكن انا مش عاجبك لمجرد اني ساتره جسمي ومحافظه على نفسي علشان هو شخص واحد بس اللي ليه الحق يشوفني واللي هيكون حلالي “
“بس كفايه اخرسي.. اطلعي برررره”
صرخ بها وهو بأخذ أنفاسه بعنف ولم يجعلها تُكمل حديثها مما جعلها تنتفض أثر صراخه الذي أفزعها، وجدت الجميع يتابع الموقف بصمت ولا أحد يقوى على الحديث، منهم من كان شامتا بها، ومنهم من يرى أنها مُحقه،
لم تأبى لأحد وتجاهلت الجميع وهمت لترحل، ولكنها عادت للحديث تلملم كرامتها التي بعثرها هو أمام الجميع:
بالرغم من اني محتاجه الشغل دا اكتر من اى حاجه لكن ميشرفنيش اني اشتغل هنا،
وبرضو هفضل مفتخره بنقابي وهمشي براس مرفوعه “
خرجت دون أن تستمع لرده وهي ترى نظرات الفتيات والتي يُطالعنها من أعلى لأسفل بشماته
كانت تسير وهي تبكي وللحقيقه شاكره لهذا النقاب الذي جعلها تبكي دون أن يراها أحد، بل هو أول من يمسح دموعها ويمنعها تهبط الي أسفل بأعتباره أعلى وجهها.
لمَ كل هذا يحدث، فقط لأنها تُريد الحفاظ على نفسها
هل تخلع تلك الثياب وترتدي مثلهم وتخسر جنتها لأجل أن ترضيهم ويتركوها بحالها؟
أخذت تردد الحمد داخلها غير سامحه لشيطانها بأن يوسوس لها وسارت وهي تمسح دموعها ولم تنتبه لتلك السياره التي أقبلت عليها مسرعه، لتصرخ بفزع فى محاوله فاشله للابتعاد ولكنه فات الآوان
3
♡سبحان الله وبحمده.. سبحان الله العظيم♡
كانت تستمع إلى تلك الفديوهات بتأثر والتي قامت “ياسمين” بإرسالهم لها عن الثياب، فأكثر شيء قد يجلب ذنوب للفتيات ملابسهن، ولو علمت كيف ينظر لها الرجل لغطت جسدها بملابس من حديد.
ظلت تستمع عن الجنه والرسول والصحابه وكم هم ضحوا وعانوا، الا تستطيع التضحيه ببعض الثياب؟ بضع ثياب تجلب لها كم الذنوب الهائله تلك؟.
هل الدنيا تستحق أن تخسر مقابلها الجنه؟ بالتأكيد لا، ولكنه أيضا الموضوع ليس بهين، أن تترك ثيابها والركض خلف الموضه لأرضاء شهواتها كأثني كي تبدو جميله.
لتدفن نفسها مثل حور وياسمين ولا تستطيع التمتع بحياتها وتبدو كما لو كانت عجوز.
نفضت عقلها من كل تلك الوساوس وإتجهت إلي
خزانتها تنتقي ثوبا ساترا، وكانت الصدمه بأنه لا يوجد..،
كيف لها أن تكون فتاه مسلمة تُحب الله ورسوله وتُريد الجنه لا يوجد في خزانتها ولو لباسا واحدا فضفاضا؟
(ودا حال بنات كتير لما كنت بتكلم مع بنات واشجعهم على اللبس الواسع ويقتنعوا واقولهم النهارده يلا البسي دريس او جيب كانت تقولي مش عندي 💔)
وقفت تنظر للثياب بشرود وهى لا تدري ماذا تفعل، تُريد أن ترتدي ثياب فضفاضه ولكنها لا تملك، ليأتي على بالها ياسمين، ومن غيرها سيساعدها فى هذا المأزق
وقفت أمام منزلها تطرق الباب وهي تشعر بالتوتر، وتدعي داخلها أن تفتح لها ياسمين ولا تقابل زين، فهي ليست مستعده لأن تراه الآن.
إرتاخت أعصابها حين وجدت “ياسمين” هي من تفتح لها الباب وسعدت بشده حينما رأتها أمامها
“روان بذات نفسها هنا”
“ازيك يا ياسمين عامله اى”
ردت عليها ياسمين ثم أخذتها معها للداخل بعدما سألتها عن أحوالها، ولكنها شعرت بأنها تُريد قول شي، ولم يخذلها شعورها وهي تسألها قائله:
“مالك شكلك عايزه تقولي حاجه”
نظرت لها بتوتر ولا تدري من أين تبدأ، ولكنها حسمت أمرها لتقول بحرج شديد:
“بصراحه كنت جايه اطلب منك حاجه تكون يعني طويلة البسها علشان يعني لبسي.. انتِ عارفه..”
قاطعها وهو تهتف بفرحه لأجل طلبها لأرتداء ملابس فضفاضه
_حيلك حيلك الكسوف دا كله علشان تاخدي طقم
الدولاب كله تحت أمرك، متتصوريش انا فرحت أد اى لما قولتيلي، انا فرحانه بيكي اوووي يا روان “
“شكرك جدا يا ياسمين انا كنت خايفه لتزعلى بس ملقتش حد غيرك أطلب منه، وبصراحه مش حابه أطلع بلبس ضيق تاني”
“يابنتي متقوليش كدا انتِ اختي يا روان، وبعدين مين عارف مش يمكن قريب تبقي أكتر من كدا”
كانت تقصد بحديثها زين، ولكنها تجاهلت الامر وهي تهتف لتغير الموضع:
“طب انا هقوم اشوف اللبس”
“اهربي اهربي مصيرك تقع ياجميل”
1
وقف كلاهما أمام الخزانه وروان تنظر للخزانه والتي تحتوي على الكثير من الملابس السوداء، وقفت تنظر لهم بشرود، وكأن الأخيره فهمت ما يدور بداخلها لتقول:
“عارفه اللي انتِ بتفكري فيه عندي يستي دريس ملون وحلو وكمان مش بلبسه استني هجبهولك”
أمسكت الفستان ثم أعطته لها والذي كان جميلا بحق
وآثار إعجابها حتى هتفت بسعاده:
“الله دا حلو اوي ازاي مش بتلبسيه”
“يعني علشان هو ملون وفاتح، وانا بحب الغوامق”
نظرت لها بتعجب من إجابتها الغير مقنعه بالمره لذا أردفت بتسآل:
“هي الالوان حرام هي كمان؟”
أجابتها الأخرى ببساطه:
“لا مش حرام طالما اللون مش ملفت عادي”
لتعاود هي التسآل مجدد بما كانت تفكر به قائلة:
“طب مهي اغلب الالوان ملفته”
أخذت نفسا عميقا لكي تستطيع إيصال المعلومه لها، والذي ظلت تبحث عنها كثيرا حتي توصلت لها، فهذا السؤال دائما كان يأتي على بالها ولم تجد له إجابه، لذا قررت البحث بنفسها حتى علمت الصواب
“بصي يا روان الملفت دا يعني اللبس اللي يجذب العين تحديدا ليكي دون عن غيرك،
عندنا هنا فى مصر الالوان مش ملفته اوي لان الغلبيه كدا بنحسبها ازاي، يعني مثلا عندك السعوديه كلهم بيلسبوا اسود ف لو جيتي انتِ لبستي ملون هتكوني ملفته وسطهم، على العكس عندك الدول الاوربيه بيلسبوا اصلا لبس مش ساتر وملون.. ف لما تيجي انتِ تلبسي اسود هتكوني ملفته.. هنا بقى الالوان وسط
البسي اللون اللي هيكون هادي خالص بس ميكنش ملفت ولو منتقبه يبقى الافضل غوامق”
“بس انتِ اغلب لبسك اسود مش غوامق”
“علشان انا برتاح فيه اكتر حاجه وبكون مطمنه إني مش ملفته، يكفي ان الاسود ملك الالوان وبيحسسك براحه كبيره، ودلوقتي قومي يلا البسي الدريس بسرعه علشان منتاخرش، خدي البسيه فى اوضه زين على منا اكون لبست”
3
نظرت لها بتردد لتقول لها الأخيره
“متقلقيش هو مش موجود دا خرج من بدرى”
أخذته منها ثم ذهبت الي غرفته،وللحق هي كانت تشعر بالفضول لتراها، هل ما زالت مثل ما تركتها حينما كانت صغيره وتأتي له، ام تغيرت ولم تبقى مثلما كانت.
دخلت حجرته وهى تشعر براحه كبيره والدفء يغمرها
وكأن قسعريره سرت بجسدها وهى تشتم رائحته تحوطها في المكان.
ظلت تنظر لحجرته بحنين وهي تتذكر ذكرياتهم معا، وكأن ياسمين كانت تقصد إستعادة تلك الذكريات مرة أُخرى بعدما دفنتها داخلها منذ أن أتبعد عنها ووضع حدود بينها، لقد إشتاقت لطفولتهم معا،
لفت إنتباها صورة كبيرة على الحائط لولد صغير يحمل فتاة وهو يحتضنها بشده وهي تختبيء داخل أحضانه بخجل خافيه ملامحها،
كان الولد هو زين ولأن ملامحه كانت واضحه تعرفت عليه، اما عن الصغيره التى كانت معه فلم يكن وجهها واضح وتعجبت من تكون، بالتأكيد ليست هى لأنها لم يسبق لها أن رأت تلك الصورة من قبل، من تكون اذا، خمنت بأن تكون ياسمين أخته
ولكن سؤالا ما يُراودها، اليس تعليق صور حرام؟ اذا كيف يُعلق هو الصوره وهو بالتأكيد يعلم أنها لا تجوز!
نفضت عقلها من كل ذلك وأمسكت الفستان وقامت بإرتدائه، ثم وقفت أمام المرآه وهي تضع الحجاب على رأسها، ليذداد جمالها جمالا… لقد أُعجبت بشكلها حقا به.
أخذت تضحك بشدة وهي تدور حول نفسها بفرحه فى الغرفه تشعر وكأنها فراشه، ظلت تدور حتي لاحظت من يقف خلفها وهو يُراقبها، ظنت بأنها ياسمين لتهتف بسعاده
2
“تعالي يا ياسمين شوفي انا حلو…”
بترت باقى جملتها وهى تراه يقف أمامها ويُطالعها بصدمة، ظل يتأملها وهو ينظر لها نظرات غريبه عليها، لم ينظر لها بتلك النظره منذ أن كانت صغيرة وهو معها، كان مُثبت نظره عليها ولا يستطيع تحريك عيناه عنها، وكأنها أبت أن تنظر لشىء آخر غيرها.. أيوجد شىء أجمل منها تنظر له؟
1
ولكنه إنتفض من مكانه فجأه وكأن عقربا لدغته، ثم خرج مسرعا من المنزل وهو يقفل الباب خلفه بشده ولم يأخذ معه ما عاد لأجله، ولكن وجودها أمامه بتلك الهيئه التي سلبت أنفاسه وهي داخل غرفته كانت أكبر إنذار له لأن يرحل مسرعا.
1
إنتفضت على أثر قفل الباب بشدة مما يدل على غضبه
لا تجيد تفسيرا واحدا لفعلته تلك، كانت تتوقع بأنه سيفرح وأول من يُشجعها، إنتظرته أن يقول لها “شكلك هكذا اجمل” أو حتى يبتسم لها يُخبرها بعيناه أنها بتلك الثياب أفضل.. لم يفعل سوى أنه تركها غاضبا لانه رآها فى غرفته!
لا تعلم تلك المسكينة أن هيئتها هكذا كانت كفيله لبعثره قلبه وبشده حتي كاد يفقد أنفاسه.
2
أتت “ياسمين” تتركض حينما سمعت صوت الباب يُغلق بعنف وهى تسألها قائله:
“هو زين كان هنا؟”
هزت رأسها وهي تُجيبها لتكمل ياسمين حديثها
“هو كان نزل بس شكله نسي حاجه ورجعلها، اى اللي حصل خلاه ينزل ويرزع الباب كدا”
“مش عارفه هو لما جه وشافني هنا وقف دقيقه وبعدين وشه احمر ونزل بسرعه، هو للدرجه دي بقى يكرهني ومش عايز يشوفني؟”
4
_لا طبعا اى اللي بتقوليه دا زين بيحبك زي ما بيحبني
هو بس يمكن عشان اتفاجئ بيكي وكمان ممكن علشان.. “
“علشان اى؟ “
نظرت لها ياسمين وقد علمت غضب زين لتقول
“هي لسببين، أول حاجه ودي مجرد تخمين يعني، انه شافك هنا فى أوضته وانتِ عارفه زين بيغير علينا ازاي وانه مينفعش نغير بره بيتنا اى أن كان، حتي لو في أوضته وهو مش موجود”
هزت رأسها، هي بالفعل ما كان يجب عليها أن تبدل ثيابها فى منزل عمها دام أن لديه شاب كبير حتي ولو لم يكن موجودا، كان يجب عليها أخذ الثياب وتبدلها في منزلها، ف ياسمين لم تنتبه لذلك،
“طب واى السبب التاني؟”
“هبقى أقولك عليه بعدين بس مش وقته، المهم بس
قوليلي اى الحلاوه دي قمر عليكي اووي اللهم بارك
وكمان مش مبينه شعرك يعني انتِ لابسه واسع علشان يخفي جمالك يقوم يذيدك جمال لا حول ولا قوة الا بالله”
خجلت من مدحها وهي تضع يدها على وجهها وتقول
3
“يوو يا ياسمين.. بؤحرج”
ضحكت عليها الأخيره وعلى هيئتها وهى تردف:
“طب يلا علشان منأخرش”
” صح.. انتِ ممشتيش مع زين زي كل يوم ليه”
انا قولته يمشي هو.. وانا كنت هعدي عليكِ نمشي سوا”
شعرت بالخجل من لُطف ياسمين معها، كيف كانت تراها سيئه وهى تبذل جهدها لتُساعدها
سارت معها حتى وصلا لموقف الحافلات وصعدت كلاَ منهما، ركبت ياسمين تجاه النافذه وتجوارها روان
أخرجت مصحفها من حقيبتها لتقرأ منه ثم قالت:
“تحبي تاخدي تقرأي معايا!”
“لا عادي اقراي انتِ انا هتفرج على الطريق”
لم تصمت ياسمين وهي تردف:
“نفس الطريق دا هيشهد عليكِ يوم القيامه على كل حرف قراتي فيه قرآن وسبحتي فيه ربنا”
كان كلامها أكبر محفزا لُتشجعها حتى أمسكت منها المصحف وبدأت تقرأ فيه، إبتسمت لها ياسمين ثم أخرجت هاتفها تقرأ منه وهي تشعر بالفرحه لأستجابة روان لها
وصلا وذهبت كل واحده منهما إلى كُليتها، كانت روان تشعر بالحماس الشديد لتعرف رد فعل أصدقائها على ملابسها الفضفاضه ليكونوا عونا ليها ويُشجعونها
2
ظلت تبحث عنهم بأعينها فى المكان حتى وجدتهم فى الكافتيريا الخاصه بالجامعه، أقتربت منهم بسعاده وهى ترمي عليهم السلام أولا، لينظرن لها بصدمه.
“رواااان!!!!”
“اى رأيكم؟”
“اى القر’ف اللي انتي لابساه دا”
♕لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شىء قدير♕
كان يسير وهو يشعر بالغضب ولسانه لم يتوقف عن الاستغفار منذ أن خرج من المنزل بعدما رآها،
لقد توقف العالم حوله حين وجدها في غرفته بتلك الملابس الفضفاضه التي جعلتها غايه فى الجمال.
1
حينما كانت ترتدي ملابسها المعتاده ما كان ينظر لها بإعجاب ويشعر بالضيق منها، أما تلك الثياب والتي جعلتها رقيقه كالفراشه وهي تدور حول نفسها وتضحك..،
يقسم بأنه لن ينسى تلك اللحظه وإن مر عليه أعوام
لتكون هي أجمل شىء يراه على الأطلاق.
1
وبخ نفسها وهو لا يستطيع إخراجها من عقله، يُريدها وبشده ولكنه لم يفعل شىء يغضب ربه، لم يجد أمامه إلا أن يرحل كي لا يفعل شىء يندم عليه.
كان صدره يعلو ويهبط بعنف ثم أخذ يستغفر لأنه لم يغض بصره عنها ويحاول أن يُخرجها من عقله، يقسم أنه لم يعلم بوجودها، وإن كان يعلم، ما كان ليرفع بصره نحوها
ولكن حين وقع بصره عليها لم يستطع الا ينظر لها وقد فُتن حقا بها، دخل المسجد أولا ثم توضأ وصلى ركعتين توبه قبل أن يذهب للجامعه.
أخذ يستغفر ويُناجي ربه يطلب منه المغفره، فما يُميز زين عن غيره ليس أنه لا يخطأ، فلا يوجد بشر دون ذنوب، ولكنه حين يذنب يعود له ويتوب
وهذا هو حال العبد الصالح.
🌸سبحان الله🌸
“حااااسب”
صرخت “حور” بهلع وأغمضت عيناها وهى ترى السيارة على وشك دعسها ولكنه توقف على آخر لحظه ولكن قد فات الآوان، فقد جُرحت قدمها.. ولكن ولحُسن حظها لم تُصيبها بشده.
سقطت أرضا أثر إصطدام السياره بها، أول شىء فعلته وهي تطمئن أن لا شيء بها إنكشف، حمدت الله داخلها أنها ترتدى (چيب)
أسفل الملحفه تجنتا لحدوث اي شىء، وهاهي لم تنكشف
3
نزل سائق السياره وهو يهتف بغضب
“مش تخلي بالك وتشوفي قدامك يا حجه انتِ… ولا لأ هتشوفي ازاي باللي انتِ لابساه دا”
يالله… مابال الجميع تكالب على نقابها اليوم! ضحكت داخلها بسخريه، فكلما صدر منها شىء يتهمون نقابها.
1
وجدت رجلا آخر يبدو عليه الوقار ينزل من السياره وهو يقول بصوت مرتفع قليلا:
“محمممد”
صمت الرجل ولم ينطق، بينما هو تقدم منها وهو يقول ببسمه:
“انا آسف ليكي يابنتي حقك عليا”
1
وهاهي أخيرا وجدت واحدا يُنصفها ويعتذر على خطأ لم يرتكبه، شعرت وكأنه يعتذر لها عن كل من أخطأو فى حقها
تحدثث بطريقه مهذبه بعدما قامت من مكانها وهى تتحامل على قدمها
“لا ياحاج متعتذرش..حضرتك مغلطش، انا اللي غلطانه”
عاود الحديث مره آخرى وهو يقول:
“طب تعالي اوديكي المستشفي اطمن على رجلك”
لا تعلم لمَ أرتاحت له بشده، وشعرت وكأنها تعرفه منذ زمن
ولكنها تحدثت بجديه:
“لا مش مستاهله سليمه ان شاء الله”
“انتِ رايحه فين طيب أوصلك”
إبتسمت أسفل نقابها وقد ظنت بعدما رأت اليوم أن الجميع أصبح سيء، ولكنها أخطأت، فهذا العجوز يُعاملها بكل إحترام رغم عدم ظهور شىء منها، لذلك فهي أطمئنت له،
“لا شكرا مش هينفع انا هروح لوحدي”
لا يعلم لمَ يشعر نحوها بشفقه ويبدو من صوتها المخنتق وشردوها أنها كانت تبكي، وجاء هو وأكمل عليها.. لذا كان مُصر على ألا يتركها ليردف مجددا:
“لا مش هسيبك تروحي وانتِ تعبانه كدا”
“ربنا يبارك فيك بس انا أتاخرت على والدي ولازم اروح”
“يبارك فى اللي رباكي، تعرفي انتِ بتفكريني بزوجتي الله يرحمها، كانت بتلبس زيك كدا برضو”
ورُغم كونه رجلا كبير ويُريد مساعدتها، إلا أنها لا يجب أن تقف معه وتُطيل فى الحديث، لذا هتفت وهى تهم بالرحيل
“ربنا يرحمها يارب وشكرا لحضرتك جدا”
كانت ستذهبت لولا سماعها لهذا الصوت والذى تمنت لو أنها تتخيله فقط ليس إلا
“بابا انت بتعمل اى هنا”
2
إلتفت لها وهو يقول بصدمه
“انتِ!!”
#يُتبع
زر الذهاب إلى الأعلى