روايات شيقة
رواية وسولت لي نفسي الفصل الحادي عشر 11 بقلم روان الحاكم

رواية وسولت لي نفسي الفصل الحادي عشر 11 بقلم روان الحاكم
الفصل الحادي عشر (هل سامحني الله؟)
البارت الحادي عشر🌸
لو تسمع صرخات أهل القبور وهم يعذبون بذنب أنت تفعله اليوم….. لَـشَابَّ رأسك!.
________________
قام بدفعها بقوة، كانت على وشك أن تسقط ولكن يده منعتها وهو يقترب منها ويلحقها من الوقوع.
ومجرد أن أمسكها “ليث” حتر أنتفض جسدها وهي تبتعد عنه مُسرعة وكأن عقرباً لدغها ، كانت ستوبخه ولكن لم يعطي لها فرصة.
حيث قام بإمساك ذلك الرجل من ثيابه بعنف وقد رأى ما فعله معها من الكاميرات الموضوعة أمامه والتي علم بحضوره من أحد الموظفين ، تحدث وهو يهتف بنبرة غاضبة:
“اى اللي رجعك تاني هنا، مش قولتلك مش عايز أشوف وشك تاني؟”
نظر له بإبتسامه خبيثه ثم أردف:
“وحشتني يا أبو الليوث قولت اجيب اشوفك، يعني الحق عليا”
تقول عن الحديث وهو ينقل بصره إلى “حور” تزامناً مع قوله:
“بس من امتى وذوقك انحدر كدا علشان تشغل عندك الاشكال دي”
1
نظر له والشرار يتطاير من عينيه وهو يهتف بغضب:
“حاااااامد…. احترم نفسك واللي بتتكلم عليها دي اشرف منك و… ومن. مر. مراتك”
“تؤ تؤ عيب كدا هي مش مراتي دي تبق..”
قاطع حديثه وهو يُمسكه من ثيابه مرة أُخرى بعنف وهو يقول بحدة وغضب:
“قولت اطلع برره…. انا لحد دلوقتي ماسك نفسي عنك عشان انت راجل كبير، ياحمد تعالوا طعلوه بره ولو دخل تاني مش هيحصل كويس”
تحدث الأخير ببرود وهو ينفض يديه بهدوء ثم أردف ببسمة مستفزة:
“ههه براحه على نفسك كدا ياوحش، انا كدا كدا خارج قولت بس ميصحش اجي من السفر ومجيش اسلم عليك”
خرج وهو يمشي بتعالي،وعيناه مُثبتة عليها وهو يُطالعها بنظرات غامضة.
كان “ليث” يشعر بغضب عارم يود لو قام بكسر رأسه حتى تهدأ النيران المشتعلة بداخله، فها هو السبب فى كل ما هو عليه الان ورُغم ذلك لم يتركه بحاله بل أتي ليُكمل ما فعله، دخل المكتب وهو يزفر بضيق، دلفت “حور” ههي الأخرى بهدوء ثم قفت على بعد مسافة منه وهي تقول:
“انا عارفه انه مش وقته كلامي بس عايزة اقول لحضرتك على كلمتين، اولا حضرتك مكنش ينفع انك تمسكني وا…”
قاطع حديثها وهو يقول بنبرة ساخرة:
“المفروض كنت اسيبك تقعي يعني؟”
أجابته بضيق من سخريته قائلة:
“اني اقع اهون عندي من انك تلمسني”
نظر لها بتمعن ثم هتف بتهكم:
“للدرجه دي بتكرهيني”
أخذت نفساً عميقاً ولا تعلم بما تُجيبه، اهي بالفعل تكره؟ ولكنها أجابته وهي تقول:
“الموضوع مش مسأله اكرهك او مكرهش،
الفكره كلها انه مينفعش تلمسني حتى لو كنت هتسيبني اقع وبعدين انا معرفكش علشان احكم علي حضرتك اه اول موقف مكنش لطيف بس دا برضو ميخلنيش احكم عليك بحاجة”
أومأ لها ثم سألها مرة أخرى مردفاً:
“وليه مينفعش امسك اظن مش حرام علشان هنا ضرورى؟
لما تقعي كان هيبقى انيل ويمكن لبسك يترفع والموظفين يشوفوكي”
أجابته نافية لحديثه وهي تقول:
“أولا حتى ولو لبسي اترفع ف انا لابسه تحت الملحفة دريس وجيب كمان تحسباً لا ظرف ولو وقعت برضو مكنش هيبان مني حاجة،
ثانياً انا عارفة أن شاء الله مش هيكون عليا وزر علشان الموضوع غصب عني لكن انا برضو مش حابة فكرة أن أى حد يلمسني”
1
كانت تتحدث ببعض من العصبية والضيق
نظر لها ببعض من الدهشة هل هى حريصة لهذه الدرجة الا يلسمها أحد؟.
مما خُلقتي انتِ أتيها الحور
الفتيات أصبحن هن من يرتمين في أحضان الشباب ويخرجن ويتسامرن، عاود الحديث مرة أخرى وهو يهتف:
“واي الشىء التاني اللي عايزة تقوليه”
فكرت قليلا بما ستقوله، تشعر بأن حديثها معه قد أطال، ولكنها ستخبره وتنهي الحوار وتعود لعملها مرة أخرى:
“هو الموضوع ميخصنيش لكن انا هقوله نصيحة لحضرتك واتمنى تعمل بيها، مينفعش تعلى صوتك على حد أكبر منك حتى لو كان غلطان، هو غلط اه وغلط كبير كمان وانا مكنتش هسيب حقى ولكن هاخده بكل ادب”
قضب جبينه وارتسمت ملامح الغضب على وجهه وهو يتذكر لقائه مع “حامد” ليقول بنبرة غاضبة:
“الناس دي مينفعش معاها تاخدي حقك بادب”
تحدثت وهي تتكأ على كلامها:
“يبقى هاخده عند ربنا وصدقني دا احسن ليا كتير”
رد عليها وهو يقول بحزن دفين:
“انت متعرفيش هو عملي اي”
“من غير ما أعرف تقدر تاخد حقك منه عند ربنا
كل اللي عمله فيك دا محسوب عند ربنا
ومش كل الناس هنقدر ناخد حقنا منهم يوم القيامة
علشان كدا وعند الله تلتقي الخصوم
حاول بس حضرتك تتحكم في غضبك أكتر من كدا”
كان ليث ينظر لها بشعور غريب
هل هي محقه؟ هذا نفس كلام ابيه ونفس ما يفعله
يا لكِ من حوريه بحق الله تجاهل هذا الشعور، ليجيبها بإستهزاء لحديثها المبالغ:
1
“مش كل الناس ملائكة زيك، وبعدين بتقولي كدا علشان انتِ لسة مشوفتيش حاجه في الدنيا، هتتعرضي لحاجات تجبرك على التعامل بالشكل دا”
يالله يقول لم تتعرض لشيء؟
كل هذا ولم تتعرض لشىء؟ هي التى فقدت امها واخيها دفعة واحدة ومرض ابيها لم تتعرض لشيء
تخاف أن تستيقظ كل صباح خشية ان يكون مكروهاً حدث لأبيها.
ليس معها ما تنفقه على ولدها لتعالجه وهى تراه بهذا الضعف بعدما افنى عمره لاجلها وهي لم تقدم له شيء
تملك فقط حق الطعام وإن جئنا إليه لا يكفي ايضاً،
هل يقول هذا لانها لم تشتكي وتعترض؟
هل لانها راضيه بحق الله
كانت ستجيبه الا انها لاحظت انها لا يجب أن تحدثه ولا تطيل معه في الحديث، وهي قد تمادت اليوم ذهبت من امامه ولم تنطق بشيء
جلست على المقعد وارجعت رأسها للوراء.
هل اخطأت حينما نصحته؟
رد شيء داخلها بأنها لم تخطأ وكانت تفعل هذا من باب النصيحه ولم تحدثه فى شىء آخر وهي فعلت الصواب
كان هذا الصوت الذي بداخلها صوت شيطانها
لا تستعجبون هي بالفعل نصحته ولعلى يستجيب لها ولم تتحدث بشىء اخر
ولكن شخصية مثل “حور” يدخل لها الشيطان من هذا الباب يجعلها تعتقد أنها يجب عليها نصحيته
لكي تتحدث معه حتى وإن كانت النصحية في الدين
شيئا فشيئا يجعلها تعتاد حديثه ومن ثم تتحدث معه في الدين وغير الدين.
كان هذا ما يدور فى عقلها وهي توبخ نفسها
لن تدع الشيطان يهزمها ولا تقع فى فخه مرة أخرى
أخذت تستغفر ربها وهي تدعو الله داخلها ان يهديها ويبعد عنها وساوس الشيطان.
🌸سبحان الله وبحمده… سبحان الله العظيم🌸
دلفت “ياسيمن” إلى غرفة “روان” بعدما طرقت الباب عدة طرقات وسمعت صوتها تسمح لها بالدخول، وجدتها مازلت جالسه على سجادة الصلاة.
إبتسمت لها في حنان ثم أقتربت منها وبدون مقدمات قامت بإحتضانها، لتجهش الأخيرة في البكاء مرة أخرى،
تركتها تبكي لتخرج ما بداخلها وهي تربت على كتفها و
سقطت دموعها هي الأحرى حُزناً عليها.
تعلم بكل ما تشعر به فهى حدث معها ذلك حينما انقذها “عمر”، لكن الفارق أنها قوية بصلاتها وقرآنها
كانت تعلم أن الله لن يتركها وسينقذها كما يفعل معها دائما
تعلم ان ما مرت به إبتلاء ليقربها اكثر إلى الله
لذلك لم تنهار ياسمين كما فعلت روان.
تحدثت من بين دموعها وهي تقول بألم:
” حاسه إني وحشة اووي يا ياسمين انا عملت حاجات كتير وحشة تغضب ربنا ورغم كدا سترني فضلت اعصيه رغم أنه بعتلك انتِ وحور ليا وبرضو فضلت أعصيه، ومع ذلك ربنا أنقذني مع اني مستاهلش “
كانت تتحدث وهي تبكي تارة وتبتسم تارة أُخرى، أمسكت يدها بحب ثم تحدثت بحنان لتهدئ من روعها قائلة:
“هششش أهدى يا حبيبتي خلاص دي كانت اشارة من ربنا علشان تفوقي وتلحقي نفسك قبل فوات الاوآن،
إن ربنا ميقبضش روحك قبل ما تتوبي دي حاجة في حد ذاتها نعمة تحمدي ربنا عليها”
“طب هو ربنا هيسامحني؟”
تفوهت بها وهي تنتظر رد فعلها وتنظر لها بأعين دامعة وهي تترجاها بأعينها أن تقول لها نعم.
“ربنا اسمه الغفور الرحيم بيغفر التوبة عن عباده
والتائب من الذنب كمن لا ذنب له، وشوفي الاحلى كمان اللي بيتوب ربنا بيبدل سيئاته حسنات، وربنا بيفرح جدا بتوبه العبد خصوصاً في فترة الشباب يعني لما تتوبي من قلبك مش متخيلة فرحة ربنا بيكي ازاي المهم تكون توبتك صادقة ونابعة من قلبك، وتعهدي نفسك انك مش هترجعي للذنب دا تاني وتستغفري ربنا.
لتكمل حديثها مرة أخرى وهي تراها منصتة لها بإهتمام:
” ربنا جميل اووي ياروان
هو الملجـأ الوحـيد وأقرب الينا من حـبل الوريد يرۍ ذلاتنا ولا يفضحـنا يسترنا ويغـفر لنا ويردنا اليُه ردا جــميلا
الل بيسترك رغم غلطاتك الل بيغفرلك رغم كل الغلط الل بنعمله الل مهما نغلط يقولك انا غفور رحيم
احن علينا من اي حد، احب لينا من اي حاجه
ربنا احنا الل محتاجينه ف كل وقت
ربنا الحاجه الوحيده اللي لما تلاقي الدنيا مضلمه وخلاص انتي منهاره هو الل بيهدي قلبنا ويطمنا
ليس كمثله شئ، ربنا النور وسط عتمة ربنا الخير بلا حدود ربنا السند والعفو والمغفرة والرحمة لما تضيق بيك دنيتك وتجيلك الطبطبة من فوق يبقى ربنا لما تفكر فى حاجه مستحيلة وتلاقيها اتحققت يبقى ربنا لما تبقى نضيف من جواك ومستور وعندك ضمير يبقى انت فى رعاية ربنا وحافظك من نفسك ومن كل شر لما تبقى محبوب من الناس ومحترم وعليك الهيبة يبقى انت من صنع الله يبقى ربنا،
1
ربنا عظيم وحليم وكريم ومن وجد الله فماذا فقد ومن فقد االله فماذا وجد، هو ملجأ الإنسان ف اي وقت آخر فترة دي حاسة ان ربنا مش سيبني مهما الإنسان يشتكي ل بني ادم زيه مش هيرتاح اد ما بيشتكي لربنا تبقى عارفة وأنتِ بتشتكي أن لو ليكي حق هيرجع و أن ربنا هيعوضك عن أي زعل مجرد ما بتعمل حاجة صغيرة لوجه الله بترجعلك أضعاف اجمل احساس ممكن الإنسان يحس بيه أنه يبقى قريب من ربنا تحسي أن اي عقبة ف حياتك ليها حل طول ما ربنا موجود وان المستحيل ع الله هين
شوفي نعمه عليكي اد اى،
انك تصحى كل يوم وجسمك سليم دي في حد ذاتها نعمة
غيرم مرمى في المستشفيات
بتتنفسي من غير اكسجين غيرك مش بيتنفس غير بجهاز
بتمشي على رجلك غيرك مش بيمشي غير بكرسي
غيرك بيغسل كلى وعندهم كانسر يتمنوا بس خمس دقايق راحة يعيشوها غيرنا مش بيقدر ينام من الوجع
عندنا بيت بيأوينا غيرك ملوش بيت ومرمى في الملجأ بدون اهل واللي مرمي في الشوارع، عندنا اكل غيرنا بينام من الجوع، دي حاجه بسيطة بس من نعم ربنا علينا لأن نعم ربنا لا تعد ولا تحصى…، ها مش ناويه ترجعي ليه بقى؟”
3
كانت تستشعر كل كلمة تفوهت بها “ياسمين”
ولأول مرة تشعر بهذه الراحة الله سيسامحها، ستبدأ من جديد وحياة جديدة مع الله.
“مش متخيلة يا ياسمين كلامك ريحني ازاي ربنا يديمك ليا”
“انتِ تستاهلي كل خير، انتِ بس كنتِ في غفلة وربنا فوقك منها”
قاطع حديثهم دخول”عمر” وهو ممسك بحقائب في يده وهي يهتف بأسمها عالياً:
“روووونيي”
نطق بها وهو يركض تجاها ثم أحتضنها وهو يمسح على رأسها برفق وأعطاها الاكياس التي يحملها وقال بحنان:
“جبتلك كل الحاجات اللي بتحبيها ابسطي ياستي”
إبتسمت له في هدوء وهي تعلم أنه جلب لها تلك الأشياء التي تحبها لأجل أن يُنسيها ما مرت به.
بينما نظرت لهم “ياسمين” في صدمة والتي لم يكن هو منتبهاً لها، ومنذ أن عاد لم تراها يتعامل معها بهذا الشكل، لتقول بحدة:
_ازاي تحضنها بالشكل دا؟
2
انتبه أخيرا لوجودها، همت “روان” بالرد لتوضح لها الامر ولكنه كان أسرع منها وهو يقول بخبث:
“وفيها اى يعني روان بنت خالتي”
أجابته وهي تشعر بالضيق لأجل تساهل روان معه، كيف تسمح له أن يحتضنها هكذا؟:
“بس حرام ومينفعش تحضنها كدا لانها تحل لك”
بينما هو أبتسم بإستفزار وهو يقول بمشاكسة:
“يبنتي قولي انك غيرانة”
بُهت وجهها وهي تنظر له وتحاول إستيعاب ما قاله، هي لم تراه منذ أن عاد سوى حين أنقذها، فقد كان شهماً معها لكنه لا يشبه النسخة الواقفة أمامها الآن، لتقول مردفة بضيق واضح:
“اغير اى هو انا اعرفك اصلا انا بقولك مينفعش تحضنها”
تحدثت “روان” أخيرا لتُنهي الجدل وكي لا تسئ “ياسمين الظن بها قائلة:
” ياسمين عمر يبق…”
قطع جملتها وهو يقترب منها ثم همس جوار أذنها بخبث:
“لو قولتي ليها اني اخوكي هقول لزين انك اختى”
1
نظرت له ببلاهة لتُجيبه بتهكم:
“ياعمر بطل رخامه بقى هتقول عليا اى دلوقتي وهي
شايفاك بتحضني وبعدين استني كدا انت مالك بياسمين اصلا؟”
تحدثت “ياسمين” هذة المرة بحدة واضحة بسبب تعاملها الذائد معه وهي تهتف:
“انتوا مقربين من بعض ليه كدا وبتتوشوشوا على اى
وانتِ ياروان ابعدي مينفعش كدا احنا كنا لسه بنتكلم، علشان كدا حرام ومينفعش”
نظرت “روان” إليه بغيط ولكنه راقص حاجبيه بإستفزار وهو يشعر بالأنتشاء كونه أستطاع رد ما كانت تفعله معه، ليستغل هذا الوعد السخيف هو الآخر والذي.. والذي أحبه!، بينما شعرت حينها بشعوره حينما تجبره على عدم معرفة “زين” بالامر يالهم من سخفاء
2
“خلاص يآنسه ياسمين انا مش عارف بصراحه متعصبة كدا ليه روان زي اختى وعموماً يستي هبعد عنها مراعاً لقلبك الغيور”
بينما هي قد نفذ صبرها منه لتجيبه بغضب وقد تناست وجودها ومع من تتحدث لتقول بحدة:
“انت اهبل يلا اغير اى وهبل اى”
نظر لها بإستياء ثم قال بسخرية وهو يلوي فمه:
“اهبل بقى انا بشمهندش عمر اللي مجنن البنات بعد العمر دا كله يتقالي اهبل”
تحدثت بصوتِ منخفض وصل لمسامعه وهى تهتف بضيق:
“مجنن البنات؟ اكيد مش مستحملين بشاعه شكلك”
1
شعرت بأنها تمادت، فكان يجب عليها الذهاب منذ أن اتي، لذا قالت وهو ترحل:
“طب انا اطمنت عليكي يا روان هطلع انا بقى”
بينما تحدث هو مجدداً وهو يقول ببسمة أستفزتها:
“ماديكي قاعده منورانا”
تحدثت وهي تضغط على أسنانها بغيظ قائلة:
“انا طالعه ياروان وياريت متقعديش معاه لوحدك والا هقول لزين”
“لا لا زين لا انا مش مستغني عن روحي”
نطقها بدرامية وهو يضع يده حول رقبته
تحدثت “روان” هذه المرة بمزاج وهي تهتف:
“طب بالسلامه انت يفرج يخويا”
بينما رحلت “ياسمين” وهمت لتصعد ولكن وجدته يقف أمامها وهو يقول:
“ياسمين استني عايزاك”
🌸الحمد لله🌸
دخل” زين “المسجد
ولكنه فوجئ وهو يجد رجلاً كبير السن يجلس ويجلس حوله العديد من الاشخاص وهو يعطي لهم الخطبه ولكنه صُدم مما سمع ، فكان الرجل يتحدث بصوت مرتفع والجميع منتبه له قائلاً:
” من ترك الصلاة فقد كفررر
عارفين يعني اى؟؟؟
يعني خرج من الملة يا شباب يعني لو مات لا يجوز ان يدفن في مقابر المسلمين ولا يتصلى عليه يعني هيخلد فى النار ، انتوا عارفين حجم الكارثة اللي بقينا فيها
صلواا والحقوا نفسكم قبل فوات الاوان اى اللي مانعكم عن الصلاة هاا شوفتوا من ربنا اى عشان متصلوش وانتوا بتفضلوا على النت بالساعات”
كان يتحدث بغلظة، وقف “زين” ينظر إلى حديثه بإستياء شديد وضيق، ف طريقته لا تصلح للحديث وثانيا كلامه غير صحيح يفسر الكلام خطأ
إنتظر إلى أن انهى العجوز كلامه ثم تقدم منه وهو يقول بهدوء ولطف:
_السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ربنا يبارك في حضرتك يارب انا بس كنت عايز اقول حاجه”
توقف عن الحديث وهو لا يدري بما يبدا ف النصيحة، يحاول إيجاد الكلمات المناسبة حتى لا يُغضب الرجل منه
“لما كنت بروح دار التحفيظ، كان شيخنا اللي بيحفظنا فيه بيقولنا إن من ترك الصلاة فقد كفر وخرج عن الملة وكل الكلام اللي حضرتك قولته
يومها قلبي انقبض وعزمت على اني مش هضيع فرض علشان خوفت لكن في نفس الوقت واحد صاحبي كان بيقطع في الصلاة مبقاش يصلي خوفه اثر عليه بالسلب،
لما روحت البيت وسألت والدي عرفني إن تفسير الحديث مش صحيح واصلا الحديث نفسه ضعيف وان كلام شيخي خاطئ
ترك الصلاة من الكبائر وعليها إثم كبير لكن من تركها ليس بالكافر،
لما رجعت قولت لشيخي الكلام دا قالي انا عارف انا بس بقول كدا علشان اخليكم تصلو،
انا طبعا مقتنعتش بكلامه في مليون طريقة يقدر ينصحنا بيها ولما جيت أعرفه أن كدا غلط زعقلي جامد، واني ازاي انا لسه عيل صغير هكون فاهم اكتر منه، وإن اللي بيعمله دا هو الصح
سكت علشان مكنش في ايدي حاجه اعملها ومرضتش اكمل عنده،
3
بعدها بفترة قابلت صاحبي اللي مبقاش يصلي ولقيته لسه فعلا مش بيصلي لانه مش عارف يلتزم وطالما من تركها فقد كفر يبقى يصلي ليه؟
نصحته براحه وحببته فى الصلاة ومشيت معاه خطوة خطوة لحد ما بقى ملتزم
لولا ولدي ربنا يبارك فيه عرفني المعلومه مكنتش هعرفها وربنا بعتني ليكم علشان اعرفكم وآسف على الأطالة”
كان الجميع ينصت له بإهتمام… شاب لم يبلغ الثلاثين من عمره بعد ينصح من هم فى سن الستون
ولكن مهلاً ليس بالسن وإنما بالعلم.
شكروه وأخذو يدعوا له،
انتظر حتى اذّن العصر وطلبوا منه أن يُصلي بيهم وبالفعل صلى بيهم وقرأ الاذكار ثم غادر متجهاً إلي المنزل.
كانت “روان” تقف تنتظره في شرفة المنزل وهي تشعر بالتوتر وتبلل شفتيها وهي تضغط عليها بأسنانها، اخذ تفكر كيف تعتذر منه عما بدر منها
هل سيسامحها؟ أخذت تعد على أناملها بضيق والندم يأكلها، كيف استطاعت قول ذلك الكلام له؟ وكل هذا لأجل أنه كان خائفاً عليها؟.
وجدته يسير وهو يقترب من العمارة، لتضع الحجاب سريعاً على رأسها ثم ركضت نحوه تلحقه،
إنتظرته على سلالم المدخل، ومجرد أن رآها حتى اشاح بوجهه عنها وأكمل الصعود وهو ينظر أسفل،
ولكنها أوقفته وهي تناديه:
“زين”
توقف ولكنه ظل محافظاً على وقفته ولم يرفع عينه عليها، لتقول هي بتوتر وهي تقترب منه.
#يُتبع

