روايات شيقة
رواية وسولت لي نفسي الفصل الثاني 2 بقلم روان الحاكم

رواية وسولت لي نفسي الفصل الثاني 2 بقلم روان الحاكم
الفصل التاني (فرصة تغيير)
البارت الثاني🌸
لا يزال المرء يعاني الطاعة حتى يألفها ويحبها، فيُقيِّضُ الله له ملائكة تدفعه إليها دفعًا، توقظه من نومه وتنهضه من مجلسه إليها
________________
نظر لها “زين” بغضب والشرار يتطاير من عينه وقد نسي أنه زين المسالم الهادئ الذى يتخذه الجميع قدوه، ليقترب منها بعدما ابتعدت عن “عمر” وهو يقول بغضب فشل في السيطرة عليه:
“روااان… إنتِ ازاي تسمحي لنفسك إنك تحضنيه بالشكل دا”
خافت منه وهى ترى شخصا آخر غير الذى تعرفه، ما بال هذا الرجل أصبح يغضب عليها كثيرا، وهى لم يسبق لها أن رأته غاضبا هكذا مع أحد، حاولت إخفاء خوفها منه وهى تُجيبه بعناد:
“وفيها اى يعني دا عمر ابن خالتي ومتربيين سوا “
ذاد غضبه منها أكثر بعدما أردفت تلك الكلمات، أراد حينها أن يكسر عظامها، بينما تحدث “عمر” وهو يُحاول تلطيف الاجواء وتهدئته
“إهدى يا زين محصلش حاجه لكل ، روان تبقى اخ…”
“زي أخته، يقصد يقول إني زي أخته”
قاطعته روان سريعا وهى تنظر له بنظرات ذات معنى مما جعلته يصمت وهو ينظر لها بغيظ، بينما الأخير يُحاول التحكم بغضبه ليردف بنبره غاضبه:
“دا برضو ميدلكش الحق إنك تحضنها”
صمت يأخذ أنفاسه ثم وجه بصره نحوها قائلا!:
“وانتِ يا روان آخر مره أشوفك تسلمي عليه حتى ولو سلام بالأيد، والإ ساعتها مش هيحصلك خير، ويلا اطلعي فوق”
انت ازاي بتزعقلي كد..”
“روااان…. قولت اطلعي حالا وإلا قسما بربي مش ضامن رد فعلي هتكون اى “
1
صرخ بها بشده مما جعل “عمر” ينتفض على أثر صراخه بها، ولكنه غضب بسبب تحكمه الذائد بها وصراخه عليها هكذا، ليقف في مواجهته وهو يقول:
“ممكن متزعقلهاش كدا؟ هى مأجرمتش يعني وحضنتني بعفويه لأني مسافر بقالى فتره ومحصلش حاجه لعصبيتك دي كلها”
“إنها تحضن واحد أجنبي عنها حتى لو قريبها دي مش مشكله بالنسبه ليك انت بما إنك عشت بره، لكن دي مُصيبه كبيره لما تبقى مسلمه وتحضن حد أو تسلم عليه بالايد حتى، (لأن يطعن في رأس أحدكم بمخيط من حديد خير له من أن يمس امرأة لا تحل له) وياريت متدخلش ياعمر عشان منزعلش مع بعض”
كان زين يتحدث بغضب شديد وعروقه بارزة وهو يحاول أن تكون نبرته هادئه جعلت عمر يستشف أمر ما من خلال حديثه، صعدت” روان”دون التفوه بكلمه كى لا يشتد الامر بينهما أكثر، ثم بعدها صعد” زين” هو الاخر شقته وهو يزفر بغضب
دلف “عمر”هو الاخر شقة خالته وهو يطرق الباب حتى فتحت له”روان”وما أن رأته حتى إنفجر كلاهما من الضحك، تحدث هو من بين أنفاسه:
“لسه برضو مُصره متقوليش ليه إننا إخوات في الرضاعة.. عدى وقت كتير اوي وانتِ برضو لسه بتفكير الاطفال بتاعك أموت وأفهم انتِ مش عايزة تعرفيه ليه”
سألها عمر بجديه عن سبب إصرارها عن إخفاء الأمر عليه
،فكرت فى حديثه وهى لا تعلم السبب حقا ولكنها أجابته بلا مبالاه:
“علشان بس أوريه إنه ملوش الحق يتحكم فيا وإني اقدر اعمل اللي انا عايزاه”
لم يقتنع بحديثها البته ليلتف لها كاملاً وهو ينظر لعيناها مباشرة ثم تحدث بخبث:
“ولا علشان كنتِ عايزه تشوفى رد فعله هتكون اى لما يشوفك حضناني وهو ميعرفش إنك أختي في الرضاعه؟”
1
تفاجئت بحديثه، هل هى فعلت ذلك لأجل أن ترى رد فعله حقا؟ ولا تجد مبررا حقا لفعلتها تلك، ولكنها نفت كلامه قائله:
” لا طبعا يا عمر، انا اصلا مش فارق معايا ولا بقيت بحبه “
نظر “عمر” فى عيناها ولكنها تلاشت النظر له حتى علم أنها تكذب، حاولت أن تتحدث وهى تشرح له ما بداخلها
“يووو ياعمر متبوصليش كدا معرفش بجد، لما كنا صغيرين كنت متعلقه بيه وبحبه اكتر من اى حد وبحب حبه ليا…،”
1
صمتت قليلا تأخذ أنفاسها وهى تتذكر طفولتهما معا
ثم أكملت حديثها:
“ويمكن دي حاجه هتستغربها بس للغريب إني كنت بحب تملكه ليا حتى لما كنا بنلعب سوا كنت بكون مبسوطه اوي، لما بيمسكك يعجنك ضرب ويهزقني علشان بس بلعب معاك..”
قطع حديثها وهو ينظر لها بسخط، هل كانت تفرح حين كان يبرحه ضربا لأجلها؟ تلك المُدلله الصغيره،
2
“تصدقي إنِك مُهزأة بصحيح… كنتِ بتفرحي فيا زمان لما هولاكو دا بياكلني ضرب وتصممي برضو مقولش ليه انك اختي”
حاولت تبرير الامر له وهى تُجيبه:
“اللاه ياعمر فيها اى لما تضرب عشان اختك يأخي! “
3
“طب يستي وانتوا صغيرين عرفت انتِ مكنتيش عايزاه يعرف ليه، طب ودلوقتي؟”
صمتت عن الحديث وقد شعرت بالتوتر أثر سؤاله المباغت لها بشكل مباشر، هي نفسها لا تعرف إجابه له.
“د… دلوقتي اى!؟”
أعاد عليها سؤاله مره أخرى وهو يُثبت نظره عليها، وهو يُدرك جيدا مشاعرها التى هى نفسها لا تعرفها بعد او تحاول تجاهلها:
“مش عايزاه يعرف ليه دلوقتي إننا اخوات؟ “
سألها مباشره عن السبب، أما عنها فلم تجد إجابه بعد، تحدثت بصدق هذه المره وهى تتذكر طفولتها معه وهى تبتسم بحنين..،
“مش عارفه يا عمر يمكن كنت عايزه اشوف رد فعله،
كنت عايزه اشوف زين بتاع زمان اللي انا افتقدته”
“انتِ لسه بتحبيه يا روان ؟”
صُدمت من حديثه وكأنها كانت تستبعد تلك الأجابه تحديدا، هى لا تحبه بالتأكيد، لتقول وهي تهز رأسها نافيه:
” اييه، لأ طبعا مستحيل أحبه او أفكر فيه حتى وهو بالشكل دا، زين مبقاش زي زمان بقى واحد معقد ومتشدد وكل حاجه عنده قال الله وقال الرسول
عايزني اخد واحد زيه علشان يكرهني فى حياتي “
2
نفى حديثها وهو يهز رأسه ثم تحدث بعقلانية:
” زين مش كدا، هو علشان بِعد عنك وبيحاول يلتزم ومبقاش يكلمك وبيحط حدود بينكم يبقى وحش؟
زين بيحافظ عليكي رغم انك لحمه ودمه لكن بيحافظ عليكي من نفسه حتى، انا اه بعيد ومش ملتزم لكن مقدرش أنكر إنه كويس حتى لو انا كنت بضايق منه فى حاجات كتير.. “
1
“عمر ياحبيبي انت هنا”
إلتفت إلى مصدر الصوت، فكانت خالته وأمه الثانيه التى تفاجئت بوجوده، فكانت والدته تتركه معها بسبب إنشغالها طوال اليوم ولا تأخذه سوى في المساء وأحيانا يبيت معها حينما تتأخر، لذا فهي تعتبره إبنها التى لم تنجبه كما يفعل عمر هو الاخر.
1
وبعد وابل من الاحضان والترحيب تركته وذهبت لإعداد الطعام الذى يُحبه، إقتربت منه “روان” وهى تتذكر بأنها لم تحتضنه جيدا،
“هات حضن بقى علشان ملحقتش أحضنك بضمير تحت “
“لأ، انا مش مستغني عن نفسي.. انتِ عايزه زين يقتلني المرادي، انتِ مشوفتيش كان بيبصلى ازاي بعد ما طلعتي لولا إنه عمره ما مد ايده على حد وهو ميعملهاش كان ضربني “
1
“واى يعني لما تضِرب عشاني أستاهل انا ولا مستاهلش؟ “
“تستاهلي يستي بس قوليلي ناويه تطولي فى اللعبه البايخه دي لحد امتى؟”
إبتسمت له بخبث وهى داخلها تُخطط له وإبليس نفسه يجلس داخلها يُحاول تهدئتها:
“كل خير.. ناويه على كل خيري”
جلست معه يتذكروا طفولتهم معا ثم ذهبت غرفتها تستريح قليلا بعدما تناولوا الطعام ثم رحل، ولكنها وجدت هاتفها يعلن عن إتصال أحدهما، جذبت الهاتف وهى ترى رقم “حور” ينير هاتفها، تذكرت بأنها قد أعطت هاتفها لها قبل أن تذهب..،
تعجبت من رنينها بهذا الوقت، وأيضا لعدم وجود صله بينهما وعن سبب إتصالها، ترددت هل تُجيب ام لا، وأخيرا عزمت أمرها أن تُجيب.
“ألو… ازيك يا حور”
“السلام عليكم ورحمة الله وبركاته”
لم تعتاد أن تبدأ حديثها بالسلام مع أحد، ولا أصدقائها يفعلون، ولكنها أجابت عليها السلام، ثم سمعت صوتها مجدداً على الجهه الاخرى وهى تقول:
“ازيك يا روان عساكي بخير ان شاء الله”
“ايوه انا كويسه الحمد لله”
“انا بس كنت برن أشكرك على مساعدتك ليا، وبفكرك تيجي بكره إن شاء الله تحضرى معانا الحلقه هتحبيها”
شعرت بالضيق، فهى لا تود الذهاب والإختلاط بهم مجدداً
كى لا تصبح مثلهم، توقفت فجأه عن التفكير… ولمَ لا تريد أن تصبح مثلهم؟ رد صوت داخلها والذى لم يكن سوى شيطانها بأنهم أُناس معقدون ومتشددون، لا تنكر بأنها أحبت “حور” ورأتها مُختلفه عن غيرها،فقدت ظنت بأنها ستوبخها وتعطيها مواعيظ عن ملابسها ولكنها حتى الان لم تفعل؛
1
إلا أنها ترى بها بعض التعقيد بسبب ملابسها،حتى وإن كانت لطيفه،ما تلك الثياب التى ترتديها وتجعلك تشعر بالخوف منها حينما تراها؟ الا يكفيها أنها تخفى جمالها، على الاقل تُظهر عيناها لتبدو جذابة وجميلة وتُحبب غيرها فى النقاب، لا تجعل الناس تنفر منها.
2
لا هى لا تُريد أن تصبح مثلهم، هل ستتخلى عن جميع ثيابها الأنيقه وتلبس مثلهم وتخفى جمالها الذى رزقها به الله؟ بالتأكيد لا.
هى مازلت صغيرة بعد، كيف لها أن تدفن نفسها فى تلك الملابس والتى تراها لا تصلح إلا للعواجيز؟ هي تريد أن تتمتع بحياتها وشبابها بعد، وحين تكبر ترتدى تلك الثياب وتتوب إلى الله، هكذا أخذت تحدث نفسها، ولم تفق إلا على صوت “حور” مجددا هاتفة:
1
“روان… ياروان انتِ معايا؟”
“اها معلش يا حور، سرحت بس شويه”
“ولا يهمك يا جميل، هنتظرك بكره إن شاء الله، يلا عشان نصلى العصر ومنأخرش على نداء ربنا لينا”
“ح.. حاضر” أومأت لها روان بشرود وكأنها تراها حتى سمعت صوتها وهى تودعها
“يلا أستودعك الله، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته”
ما هذا الكلام العجيب الذى تقوله، لا تعلم لمَ تشعر بالراحه أثر حديثها، تُريد أن تقول هكذا مثلها، فهي لم يسبق لها أن تُحادث أحد من أصدقائها يُكلمها هكذا.
ولكن هل ستُصلى كما طلبت منها حور؟ ام لا
هى تشعر بأن الصلاه ثقيله عليها ولا تعلم لمَ، كيف ترى الناس يقومون بهمة ونشاط للصلاة بهذه السهوله، وهي تشعر بأن الصلاه كأنها مثل الجبل على قلبها.
ظلت تشعر بالتوهان والحيره بين أنها تريد الصلاة وبين أنها غير قادرة، كلام حور حينها يتردد داخل أُذنها بأن الصلاة أول ما يُحاسب عليه العبد يوم القيامه، وفى نفس الوقت يغلبها شيطانها حتى شعرت بالإرهاق وتمنت لو أنها لم تُقابل تلك الفتاة.
ظلت هكذا مده حتى وأخيرا توصلت إلى حل سيريح الطرفين، سوف تُصلي من صبيحه اليوم الجديد، نعم هكذا أقنعت نفسها وأراحت ضميرها، سوف تصلى منذ غذا كى تصلي من بدايه يوم جديد ولا تترك فرضا..
1
لقد شعرت بالراحه بهذا الحل وأسكتت صوت ضميرها ثم أمسكت الهاتف تعبث عليه، حتى سمعت صوت طرقات على باب غرفتها سمحت للطارق بالدخول فوجدتها “ياسمين” إبنه عمها، التى إقتربت منها وهى تقول ببسمه:
“انا لقتني زهقانه ومخنوقه وقولت اجي اقعد معاكي وجبت شويه تسالي وقولت الحقك بالمره نصلي العصر سوا جماعه”
1
هل الجميع تحالف عليها اليوم؟ هل الجميع أتفق على عدم تركها! فهي ما لبثت أن تهربت من “حور” لتأتي لها الاخيره تُحاول معها، لا تدرى بأن الله من أرسلهم لها يكونوا عونا لها، لعلها دعوات أحدهما لها بالهدايه.
جلست جوارها وهى تحثها على الصلاه، ولكنها غير مستعده الان، إبتسمت لها بتوتر وهى تجيبها:
“طب صلي انتِ وانا هبقى اصلي بعدين”
ولكنها أبت أن تتركلها لشيطانها، فقد عزمت أمرها بالا تستسلم وتطرقها لاصدقاء السوء، لذا فإنها قالت:
“ونضيع اجر الجماعه؟”
لم تجد مفر منها معها حق ولكن لمَ الصلاه ليست خفيفه عليها مثلها؟ تحاملت على نفسها ثم توضأت، إرتدت الإسدال ثم شرعت فى الصلاه معها ومجددا أخذت تدعوا الله أن يهديها، حتى إنتهوا،
لم تقم “ياسمين” من على سجاده الصلاه وظلت ساجده مما أثار تعجبها وهى تراها تقول بعض الكلمات في سرها حتى سألتها عما تقول، فآجابتها قائله:
“بقول آيه الكرسى، ودي بقولها بعد كل صلاه لانها بتجعل بينا وبين الجنه الموت فقط، وبعدين أذكار الصلاه”
“واى هى أذكار الصلاه؟”
سعدت لأجل سؤالها، وتحمست بشدة لاجل تجاوبها معها وقد شعرت بأندماجها لذا ابتسمت لها وهى تُجيب هاتفة:
“بنقول سبحان الله 33،والحمد لله 33 مره، والله أكبر 33 مره، بعد كل صلاه ونعدهم على صوابعنا، تخيلي صوابعنا دي هتنورلنا قبرنا لما نموت؟”،
أومأت لها بهدوء دلاله على فهمها لمَ تقول، صمتت الاخيره قليلا ثم عاودت الحديث مره أُخرى وهى تقول:
” انا عارفه انك مش بتحبيني ولا انا ولا زين
بس اى رأيك نكون صحاب صدقيني انا بحبك جدا ياروان حتى لو انتِ مش بتحبيني وكمان مش عندي صحاب كتير
تقبلي نكون صحاب ونحكي لبعض كل حاجه؟ “
مدت يدها لها بفرحه وحماس، ولكنها لم تبدى أى رده فعل، بل ظلت تنظر لها فقط، حسنا هي لا تكرها مثلما كانت تدٌعى، هى فقط ترى أنها تُبالغ فى إلتزامها ومتشدده أيضا
وهذا ما يجعلها تنفر منها، فكيف لفتاه مثلها وبملابسها تصاحب فتاه ك ياسمين؟ تلك التي ترتدي دايماً ملحفة وخمار فضفاضين ولا يظهر منها سوى وجهها الجميل، لا تدرى المسكينه أن خير الُصحبه ك صُحبه ياسمين، فلا خير فى صُحبه لا تقربك الى الله وتأخذ بيدك الى الجنه، فخير متاع الدنيا الصُحبه الصالحه.
2
شعرت “ياسمين” بالحرج وهمت لتسحب يدها بسبب عدم إستجابتها لها، ولكن الاخيرة إقتربت منها ثم إحتضنتها على حين غفله وهى تبكى مما جعلها تتعجب، لتقول هى من بين دموعها:
“عارفه لو مكنتش جيتي مكنتش هصلي رغم اني كنت عايزه بس مش قادره
انا مش وحشه يا ياسمين والله زي ما الكل فاكر
انا بس مش عايزه اكون زيكم وادفن نفسي انا عايزه اعيش سني واخرج والبس براحتي”
شددت من أحضانها وقد تساقطت دموعها هى الأُخرى فرحا بعودتها وها هى أخيرا أمسكت بطرف خيط معها
سوف تحاول معها ولن تتكرها مجددا حتى قالت من بين دموعها بفرحة:
“أخيرا يا روان بقالنا كتير اوي وانتِ مش بترضي تتكلمي معايا حتى، وبعدين مين قالك إنك كدا بتدفني نفسك بالعكس مفيش احلى من لذه القرب من ربنا انتِ بس بتسمعي لشيطانك هتتغيري وتكوني احسن مني كمان ونمشي خطوه خطوه”
“انا بعيده كُل البُعد يا ياسمين، وبحس نفسي وحشه لما اكون معاكم، يمكن علشان كدا كنت ببعد عنكم، انا حتى الصلاه تقيله عليا ومش بقدر أصليها”
وأخيرا قد أفرعت ما فى جوفها لها، علها تستريح وهى طوال الوقت تتهرب من الحقيقه، حقيقة أنها أصبحت بعيده تمام وقد أهلكتها حياة الجامعة،
1
“ومين قالك إن الصلاه خفيفة؟”
نطقت حديثها مما جعلها تنظر لها بصدمه، فقد توقعت أنها سوف تخبرها كم الصلاة سهلة وخفيفة ويستطيع اى شخص أن يفعلها.
“إنتِ اللي بتقولى الكلام دا؟”
“أيوه، مستغربه ليه، الصلاه فعلا مش خفيفه يا روان لما نسيبها كتير اوي ومنتعودش نصلى من واحنا صغيرين، لو جبتِ طفل صغير علمتيه الصلاه هيستجيب عن شخص كبير، لان الإنسان كل ما بيكبر كل ما ذنوبه بتكتر وبتلاقى جسمه عن الصلاه بيتقل ومش هتكون خفيفه عليه.
1
ويمكن علشان كدا أسوء حاجه ممكن الواحد يعملها فى نفسه إنه يقول هصلى لما أكبر، علشان لما يكبر مش هيقدر يصلى.
وكمان المفروض الاهالي يعلموا أطفالهم الصلاه من صُغرهم
علشان يقدروا يتعودوا عليها ويحبوها من سن السبع سنين، ويبدأو يضِربوا عليها من عشر سنين ودا ضرورى جدا نعلمه لعيالنا.
لكن هفترض معاكِ لو محصلش والام معلمتش إبنها او علمته ووهو رفض يصلى وهو صغير وبعدين وكِبر، هل يسيب الصلاه بقى وميصليش علشان مش قادر ومش عارف يبدأ منين؟
يبدأ يصلى من أول ما يدرك الصلاه والفرض اللي فاته،
ينزل عنده تطبيق الصلاه واول ما يسمع الآذان يقوم يصلى، يسيب كل حاجه فى أيده لأنه لا خير فى عملا يُلهى عن الصلاه، يكفى إن الصلاه دي أول حاجه هنتحاسب عليها يوم القيامه وحقيقي اللي مبيصليش دا هيجتمع عليه شقاء الدُنيا وشقاء الاخره..”
كانت “روان” تستمع لها بقلبِ مرتجف وهى تشعر بالخوف، وأيضا شعرت بالخجل مما كانت تفعله مع إبنه عمها والتى هى تُريد مصلحتها، وعزمت أيضا على أنها لم تترك فرضا من بعد اليوم.
ودعتها “ياسمين” بعدما جلست معها قليلا ثم رحلت
وقد وعدتها بأن تأتي لها دوما، كانت تشعر بالسعاده الشديده كونها إستطاعت التقرب منها مره أُخرى، دلفت إلى المنزل وهى تُلقى السلام دون أن تبصر وجود أحد أم لا، ولكنها سمعت صوته والذى بدا كما لو كان ينتظرها
حمحم بحرجها وهو يقول لها بتوتر:
“ها يا ياسمين كلمتيها؟”
1
جلست وهى تضع قدما فوق الأُخرى وتتصنع الغرور
“هتديني كام وانا اقولك؟”
1
زفر بضيق منها فهو ينتظرها منذ أن علم ذهابها لها
ليقول بنفاذ صبر:
“ماتخلصي يا ياسمين بقى وتبطلي رخامه”
“خلاص ياعم متزقش كدا”
توقفت عن الحديث وهي تنظر له بخبث ثم تابعت بهيام:
“أهل الحُب صحيح مساكين”
2
“كدا طب تعالي بقى”
أمسكها من ثيابها من الخلف وأخذ يضربها برفق على رأسها مما جعلها تضحك بشده وهى تهرب منه وتقول من بين ضحكاتها
“خلاص خلاص، هحكيلك”
قصت له ياسمين بدايه إستجابتها، ولكنها لم تقص عليه كل شىء بالتفصيل، فقط أخبرته أنها تُريد التغيير وتحتاح فقط لمن يأخذ بيدها.
“يارب يا ياسمين ربنا يجعلك سبب فى هدايتها “
“انا نفسي افهم طالما بتحبها اوي كدا ما تتقدملها وتريح نفسك وبعدين ابقى شجعها انت ع الالتزام”
“روان اتغيرت كتير اووي، وبعدين انتِ عارفه إنه ماينفعش خالص أتقدملها دلوقتي لأسباب كتير، دا غير إنك عارفه انها مبقتش تحبني زي زمان “
“طب ما انت بتعاملها بجفاء اوي وعارف إن روان الاسلوب دا مينفعش معاها وهي كانت متعوده عليك انت بالذات اكتر واحد حنين عليها”
“انتِ يا ياسمين اللي بتقولي الكلام دا؟ وعارفه اني ميفعش اتكلم معاها غير بحدود ولازم احافظ عليها حتى من نفسي”
“ربنا يريح قلبك ياحبيبي انا عارفه انه مينفعش بس انا زعلانه علشانك”
“ادعيلي انتِ بس”
“ربنا يجمعك بيها على خير يارب”
♕لا إله إلاّ الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير♕
مر اليوم سريعا ليأتي يوم جديد يحمل معه مفآجأت للجميع، إستيقظ “زين” من نومه دون منبه ودون أن يُوقظه أحد، فقد أعتاد أن يستيقظ دائما فى هذا الوقت ليصلى القيام والذى يتخذه فرضا سادسا بالنسبه له.
فخاب وخسر من أدرك القيام ثم تركه، فإن الله يتنزل من السماء الدنيا ويقول “هل من داعِ فأستجيب له؟”
“هل من مستغفر فأغفر له”
المعروف أن القيام مُخصص لاستجابه الدعوات، فمن له حاجه يستيقظ فى هذا الوقت يُناجي ربه، فإن له رب له قُدره وليس له حاجه، لذا إياك أن يفوتك أجر القيام.
ذهبت ليتوضأ وهو يُسمى الله فى قلبه وهو يُشرع فى الوضوء، فلا يجوز له أن يسمى بالله بصوتِ مرتفع وهو فى الخلاء،
إنتهي من الموضوع ليخرج وهو يقول دون أن يجفف وجهه كى يترك مياه الوضوء على وجهه.
“اللهم أجعلني من التوابين وأجعلني من المتطهرين”
1
إفترشى المصليه ثم كٌَبَر للصلاه وبدأ يُصلى بخشوع وهو يشعر براحه كبيره تغمره، ولا يتوقف لسانه عن الدعاء بكل ما يُريد كلما لامست جبهته الارض، فأكثر ما يقرب العبد من ربه فى الدعاء هو السجود.
ظل يدعو لكل من يتذكره، يدعوا لأصدقائه وأحبته وأقاربه وكل من يعرفه، فيوجد ملك يرد له بعد كل دعاء يدعيه لأحد”ولك بالمثل”
ولم ينسى الُدعاء المُحبب لقلبه “اللهم أغفرلى لي ولوالدي وللمؤمنين والمؤمنات، المسلمين والمسلمات، الأحياء منهم والأموات”
إنتهى من صلاته وأخذ يذكر الله حتى شعر بقرب آذان الفجر، لذا قام وذهب لحجرة شقيقته فوجدها تُصلى، إبتستم لها بحب وهو يدعو لها، ثم توجه لغرفه والديه وهو يطرق الباب برفق وهو مبتعد عنه ويُنادى عليهم حتى سمع صوت أبيه، فعلم أنه إستيقظ وتركه يوقظ والدته ثم رحل هو للمسجد لكى يُصلى بالناس إماما.
♡سبحان الله وبحمده… سبحان الله العظيم♡
وعلى الجهه الأُخرى إستيقظت “روان” بكسل على صوت رنين هاتفها، تعجبت من الذى يُمكنه أن يتصل بها فى هذا الوقت؟ أمسكت الهاتف ومازلت لا تستطيع فتح عيونها من كثره نعاسها فهى من مُحبي السهر، وجدت “حور” هى المتصله، فعلمت أن توقظها لصلاه الفجر.
بالتأكيد لم تستطيع أن تصلى وقد نامت فى وقت متأخر من الليل بسبب سهرها، متغافله عن أنه لم يجوز السهر حتى ولو كان ذلك فى طلب العلم او قراءه القران
دام أن ذلك سوف يجعلها تُفوت الفجر منها!!
فلا خير ولا بركة فى يومِ بدأ دون صلاه الفجر
كانت عائشه بنت أبي بكر تتعجب كيف يستطيع شخص مسلم أن يُضيع صلاه الفجر منه.
تمللت فى فراشها ثم عادت للنوم من جديده، سوف تُصليه الصبح، ولكنها الآن غير قادره أن تستيقظ.
وبالفعل أكملت نومها الى وقت متأخر حتى إستيقظت بفزع لجامعتها فقد تأخرت عليها
قامت مُسرعه بإرتداء ملابسها على عجاله ومن سرعتها نسيت الصلاه وهذا لأنها لا تجعلها أول أولياتها
خرجت بعدما إرتدت ثيابها وتأكدت من أن مظهرها على ما يرام، وصلت الجامعه ثم دخلت المدرج، ظلت تبحث بعينيها عن أصدقائها حتى وجددتهم ثم ذهبت على الفور لتجلس جوارهم، ولم تنتبه للشاب الذى يجلس جوارها.
ظلت تضحك وتمرح معهم حتى دخل الدكتور الذى سيعطي لهم الماده، لم تنتبه إلا على صوته والذى كان آخر صوت تتمنى أن تسمعه هُنا تحديدا.
“السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
اهلا يا شباب انا الدكتور الجديد اللي هيديكم الماده بدل دكتور حازم علشان مسافر”
نظرت له بصدمه وقد علمت أن القادم لن يكون فى صالحها أبدا.
“زيييين!!!! دا باينه هيبقى مرار طاااافح”
#يتبع



