روايات شيقة

رواية وسقطت بين يدي شيطان الفصل الخامس والعشرين 25 بقلم مي علاء

رواية وسقطت بين يدي شيطان الفصل الخامس والعشرين 25 بقلم مي علاء


الفصل الخامس و العشرون

تفحصها الشيطان بنظراته التي اظلمت ، و تقدم منها بخطوات ثابتة و امسكها من ذراعها و اخرجها من جناحها و سار بها في إتجاة السلم و لكنه توقف قبل ان يصل للأخير بسبب توقفها ، فألتفت و نظر لها فوجد جلال ممسك بذراعها الآخرى ، فنظر للأخير بإنزعاج ، بينما قال الأخير و هو يجز على اسنانه بغضب
– قلتلك دي مراتي و مش هخليك تاخدها
تنفس الشيطان بخشونة و قال بنفاذ صبر
– جلال … معنديش خلق اتخانق معاك
فإبتسم جلال بغيظ و هو يقول بتهكم
– و لما حضرتك ملكش خلق ، جيت هنا لية!
– جيت عشان اخدها و امشي
– وانت فاكرني هسبهالك بالساهل !
– انا مش مستنى انك تسبهالي ، انا هاخدها اساسا
انهى جملته و هو يجذبها له بقوة ألمتها ، و خبئها خلفه ، بينما ذهل جلال من حركة الشيطان السريعة ، فبعد ان ادرك تقدم من الأخير و هو يكور قبضته بحنق و غضب جامح ، و وجهها لوجة الشيطان الذي التقط قبضته بكفه بمهارة و ضغط عليها بقسوة و هو يطأطأ و يقول بهدوء مخيف .. محذر
– بلاش تلعب في عداد عمرك الأخير
و من ثم ترك قبضته و التفت و هو يمسك برسغها و يسير بها في بقية الممر ليصل للسلم و ينزله بثبات ، خرج من قصر جلال تحت انظار الحراس المتسائلة ، اصعدها السيارة و من ثم صعد هو في المقعد الأمامي ليقودها ، فهو قد جاء بمفردة دون حراسه او سائقه .
فور اختفائهم من امام ناظري جلال ، اخرج الأخير غضبه في تكسير كل شيء من حوله .
………………………………………………….
– اتصلي بزهرة ، عايزة اطمن عليها
قالتها والده زهرة بقلق ، فنظر لها زوجها و اومأ برأسه و من ثم امسك بالهاتف و اتصل بزهرة التي اجابت
– الو يا بابا
– رجعتي من عند المدام ريحانة؟
– ايوة يا بابا
– مفيش حاجة حصلت؟ ، يعني السيد جلال…
قاطعته زهرة ب
– لا مكنش موجود
– هات زهرة ، عايزة اكلمها
قالتها والدتها ، فتنفس الآخر بعمق و هو يقول بنفاذ صبر
– خدي كلمي امك عشان دوشتني
– ماشي
اخذت والدتها الهاتف و قالت بلهفة
– زهرة يا بنتي ، انتي كويسة؟
– متخافيش يا ماما ، انا كويسة
تنهدت والدتها براحة و من ثم قالت بعتاب
– خلتيني اقلق عليكي
– اسفة يا ماما
إبتسمت والدتها و قالت بهدوء
– المدام ريحانة عاملة اية عند جلال؟
– متبهدلة يا ماما ، انتي لو تشوفيها… هتصعب عليكي
– لية ؟ ، مالها ؟
– هقولك اللي حصل
و من ثم بدأت في قص ما رأته و ما قيل لها من ريحانة ، فطأطأت والدتها بأسف و قالت
– حرام عليه ، ازاي يعمل كدة فيها؟
– واحد حقير
قالتها زهرة بإستحقار ، فقالت والدتها
– طيب و انتي عملتي اية؟
– طلبت المساعدة من سيدنا الشيطان؟
– الشيطان!
قالتها والدتها بإستغراب ، فغمغمت زهرة ب
– اه
– و عمل اية؟
– معرفش ، بس هو خرج علطول بعد ما قلتله
صمتت والدتها لبرهه قبل ان تسأل
– و انتي طلبتي منه المساعدة هو بذات لية يا زهرة؟
– الصراحة لسببين ، السبب الأول ان الشيطان هو الوحيد اللي يقدر يساعدها
– و السبب التاني؟
صمتت زهرة لبرهه قبل ان تقول بشرود
– السبب التاني .. اني حاسة ان سيدنا الشيطان مهتم بالانسة ريحانة شوية
– ماما معلش عايزة التليفون عشان اكلم جوزي
قالتها شقيقة زهرة لوالدتها التي قالت لزهرة
– هقفل دلوقتي يا زهرة عشان اختك عايزة تكلم جوزها
– ماشي يا ماما ، سلام
– سلام
………………………………………………….
دخلت ريحانة القصر خلف الشيطان الذي سبقها ببضع خطوات .
– بيجاد
قالتها بخفوت ، و اردفت
– استنى
توقف و التفت لها ، فتقدمت بخطوات متعرجة حتى توقفت امامه ، نظرت له و قالت بأمتنان
– شكرا
نظر لها بجمود و هو يهز رأسه بخفة و يلتفت و لكن قبل ان يخطوا خطواته قالت
– كنت فكراك مش هتساعدني
نظر لها من فوق كتفه و هو يلويها ظهره ، فأكملت
– افتكرت انك هتسبني……آآه
تأوهت بها بألم ، فقد شعرت فجأة بألم يخترق ظهرها ، فألتفت بجسده و ظل ينظر لها ، نعم لقد شعر بالقلق ولكنه لم يظهر ذلك ، زاد قلقه عندما رأى على ملامح وجهها الألم و هي تطبق اجفانها بقوة ، فتقدم منها و توقف امامها وقبل ان يسألها قالت بخفوت ممتلئ بنبرة الألم
– طهري ، واجعني جدا .. آآه
تأوهت مرة آخرى بألم ، فتقدم بضع خطوات ليقف بجانبها و يحاوط خصرها بذراعه ، فنظرت له .. فقال بإقتضاب
– شكلك محتاجة الحكيم
سار بها للسلم ، فصعدت اول درجاته ببطئ شديد بسبب ألم ظهرها و تعرج قدمها . فتوقف فجأة ، فنظرت له بإستغراب قبل ان تشهق بفزع و ألم عندما حملها بين ذراعيه ، فهتفت ب
– بتعمل اية؟
لم يجيبها و اكمل صعود السلم بخطواته الثابتة حتى وصل للطابق الثاني ، سار في الممر حتى انحرف يمينا ليقف امام باب جناحه ، فتقدم الحارس و فتح الباب لهم عندما امره الشيطان بذلك عبر نظراته ، تقدم للداخل و وضعها على السرير برفق و من ثم التفت و إتجة للباب و هو يقول
– هطلبلك الحكيم و هجبلك زهرة
لم يترك لها مجال الرد فقد غادر سريعا .
………………………………………………….
كان جلال جالس على كرسي مكتبه و هو يتنفس بخشونة بجانب الغضب الذي يكمن في حدقتيه مع حركة اصبعه الروتينية على الطاولة ، لا يستطيع ان يفهم .. كيف تجرئ الشيطان على اخذ زوجته ؟ ، و كيف سمح له ان يأخذها! .. كان يجب ان يمنعه من اخذها حتى و إن كانت هذة نهايته ، طبق جفونة بقوة و هو يتذكر استسلامها للشيطان .. اكانت تنتظره؟ ، تصاعدت الدماء بحرارة إلى رأسه لتلك الفكرة ، فتح عينيه و هو يهز رأسه بعنف و يتمتم كالمجنون
– ريحانة ليا .. ليا و بس
………………………………………………….
تلف الشيطان لجناحه و تقدم منهم ، فنهض الحكيم و التفت للشيطان و انحنى للأخير احتراما له ، فقال الشيطان
– ها ، مالها؟
– اللي باين انها اوقعت على طهرها او اضربت عليه فورم ، عشان كدة طهرها بيوجعها ، فأنا اديتها ابرة تخفف علهيا الألم دة ، بس من بكرة هنبدأ ندهنلها كريم و اسمه اديته لزهرة
اومأ الشيطان برأسه و هو ينقل نظراته لريحانة التي بدأت تغفو ، فقال الحكيم
– عن اذنك
و من ثم غادر ، فنهضت زهرة و قالت
– هروح اجيب الكريم يا سيدنا
اومأ برأسه ، فأردفت قبل ان تغادر
– عن اذنك
و غادرت ، فتقدم الشيطان ببضع خطوات من ريحانة ، ظل ينظر لها بطريقة لم تستطيع تميزها فقد كانت رؤيتها له متداخلة قبل ان تغفو تماما ، فألتفت و غادر .
………………………………………………….
اشرقت شمس يوم جديد

– هو اتصل بيك؟ .. و طلب منك انك تساعده! ، طيب انا مش فاهم ، انت ازاي هتساعده؟ .. ازاي هتساعد جلال!
قالها ايمن بعدم إستيعاب ، فألتفت له عز الدين و قال بهدوء
– مش هساعده يا ايمن ، انا بس هروح معاه للشيطان و هتكلم مع الشيطان في موضوع ريحانة، اصل مينفعش اللي عمله الشيطان ، ازاي يروح و ياخد ريحانة اللي هي مرات جلال قدامه كدة! ، عيب .. عيب اللي عمله
– معاك حق ان اللي عمله الشيطان عيب بس ممكن يكون عنده سبب
– مهما كان السبب ملهوش الحق انه يعمل حاجة زي دي
طرق الخادم على باب جناح عز الدين و دخل عندما سمع اذن الأخير
– السيد جلال وصل
– ماشي ، نازله دلوقتي
قالها عز الدين للخادم قبل ان يقول لأيمن
– انا همشي
اومأ ايمن برأسه و غادر عز الدين.
………………………………………………….
فتحت ريحانة جفونها بتثاقل و من ثم اغلقتهما مرة آخرى و ما لبثت ان فتحتهم لتنقل نظراتها حولها ، اين هي؟ ، اعتدلت لوضع الجلوس و حكت رأسها و هي تتذكر ما حدث ، فتنفست بعمق فشعرت ببعض الألم في ظهرها ، نهضت من على السرير بحذر و قبل ان تخطوا خطواتها طرق احدهم على الباب ، فهتفت ب
– ادخل
دخلت زهرة و هي تحمل صينيه بها طعام الفطور و قالت بنشاط
– صباح الخير انسة ريحانة
إبتسمت ريحانة بوهن و قالت
– صباح النور
– يلا عشان تفطري
قالتها زهرة و هي تضع الصينية على الطاولة ، فقالت ريحانة
– مليش نفس
– لا مينفعش ، انتي لازم تاكلي
حكت ريحانة جبينها و قالت
– ماشي بس هدخل اغسل وشي الأول
– حاضر
و من ثم إتجهت ريحانة للحمام و دخلته ، و بعد خمس دقائق خرجت الأخيرة من الحمام و إتجهت للطاولة و جلست على الأريكة المقابلة للطاولة و قالت لزهرة
– اقعدي افطري معايا
– شكرا ، فطرت
– طيب ممكن تقعدي معايا بدل ما اقعد لوحدي
اومأت زهرة برأسها و جلست ، بينما مدت ريحانة يدها و اخذت واحد من التوست و وضعت عليه القليل من الجبن و بدأت في تناوله
– فين الشيطان ؟
قالتها ريحانة بعد ان بلعت الطعام الموجود في فمها ، فأجابت زهرة
– سيدنا الشيطان في مكتبه من إمبارح
– من إمبارح!
هزت زهرة رأسها بالإيماء ، فشردت ريحانة لتفكر به .. هل قضى كل الليل في مكتبه؟ .. لماذا؟ اهو لا يريد رؤيتها ؟ ، إن ذلك… فلماذا ساعدها! ، قطمت قطعة من التوست و من ثم قالت بشرود
– زهرة ، قوليلي
– اية؟
– لما قلتي للشيطان عني و عن حالتي ، قالك اية؟
– مقالش
نظرت لها ريحانة بخيبة امل و قالت
– طيب تعابير وشه؟
صمتت زهرة لبرهه قبل ان تقول و هي تتذكر
– لما قلتله تعابير وشه اتغيرت ، بس مش عارفه اميزها بظبط
تنهدت ريحانة بآسى و قالت
– ماشي
اكملت ريحانة تناول فطورها و انهته ، فنهضت زهرة و هي تحمل الصينية و قالت
– هروح ارجع الصينية للمطبخ و بعدها هاجي عشان ادهنلك الكريم ،صحيح .. اخبار طهرك اية؟ واجعك؟
– واجعني بس مش اوي
– دلوقتي هنحطله الكريم و هيختفى الوجع
هزت ريحانة رأسها بالإيماء و قالت
– طيب انا هدخل استحمى عقبال ما ترجعي
– ماشي
………………………………………………….
خرج الشيطان من الغرفة الموجودة في مكتبه و إتجة للمكتب و جلس على كرسيه و من ثم التقط كوب الماء و شربه قبل ان يعود بظهره للخلف و هو يتنهد بضيق ، فهو لم ينم جيدا بسبب كثرة تفكيره الذي اصبح يزعجه مؤخرا .
طرق الحارس على الباب و دخل بعد سماعه اذن سيده ، تقدم للداخل و اخفض رأسها و هو يقول
– السيد عز الدين و السيد جلال برة ، عايزين يقابلوك يا سيدنا
رفع الشيطان حواجبه بذهول و هو يقول بإستغراب
– جلال و عز الدين!
و من ثم اردف بهدوء
– دخلهم
اومأ الحارس برأسه و غادر ليخبر عز الدين و جلال بموافقة سيده لمقابلتهم ، فبعد ثواني دخل عز الدين للمكتب و خلفه جلال ، جلس عز الدين على الكرسي المقابل لمكتب الشيطان و بجانبه جلال الذي كان ينظر للشيطان بثبات مصتنع يخفي خلفه غيظه .
– خير؟ ، اية اللي لم الشامي على المغربي !
قالها الشيطان بتهكم و هو ينظر لجلال ، تجاهل عز الدين تهكم الشيطان و قال
– الاول ، عامل اية؟
– في احسن حال
– كنت جاي اتكلم معاك في موضوع مهم
صمت الشيطان بينما اكمل عز الدين
– جلال قالي على كل حاجة ، مينفعش اللي عملته يا شيطان ، ريحانة مرات جلال فمينفعش تروح تاخدها كدة و كأن ملهاش جوز تستأذن منه
كان الشيطان يستمع لأقوال خاله ” عز الدين ” بلامبالاة ، و من ثم رسم على شفتيه إبتسامة جانبية و هو ينظر لجلال ببرود و يقول بطريقة مستفزة
– و هو الجوز دة مش قادر يرجعها لوحده! .. شكله خايف
– شيطان
قالها عز الدين بحدة و اكمل
– عيب اللي بتعمله ، مش انت اللي تطلع منك التصرفات دي ، انت كبير و المفروض انك بتفهم في الأصول ، و المفروض انك عارف انها مراته …
قاطعه الشيطان ببرود
– مراته اللي متجوزها عرفي
كان جلال صامتا طيلة الوقت لكي لا تفشل خطته في إعادة ريحانة له بدون اي مجازفة و لكنه لم يستطيع الصموت اكثر ، فأندفع بقوله الحاد
– اسمه جواز و اسمها مراتي فملكش دعوة يبقى جواز عرفي ولا لا
و من ثم اردف بصوت مرتفع نسبيا
– و ريحانة هاخدها يعني هاخدها
– وريني ازاي
قالها الشيطان ببرود استفز جلال ، فنهض الأخير بغضب و لكن عز الدين اجلسه مرة آخرى و قال
– اهدوا مش كدة ” و اكمل و هو ينظر لجلال ” هخليك تاخد ريحانة ، فأهدى و متدخلش
تنفس جلال بخشونة و هو ينقل نظراته امامه بعيدا عن الشيطان ، بينما نظر عز الدين للشيطان و قال بنفاذ صبر
– اسمعني …
قاطعه الشيطان بجدية
– انت اللي اسمعني ، انت عارف اني بحترمك، فلوسمحت متدخلش في الموضوع دة بذات عشان احترامي ليك ميتبخرش
شعر عز الدين بالضيق من كلمات الشيطان ، فقال بحدة
– انا اكبر منك ، ازاي تكلمني كدة ها! ، يعني انا جاي عشان احل الموضوع دة فتيجي انت و تقولي كدة ، تعرف.. انت بكلامك دة قليت مني مش لسه هتقل
تنفس بعنف و اكمل
– تعرف انا غلطان لأني جيت هنا ، لأني جيت عشان انصحك لأني خايف عليك من اي فضيحة تمسك بسبب موضوع زي دة و بسبب بنت زي دي…..
كان الشيطان صامت ، ينظر امامه بجمود بينما كان يضغط على قبضته بشدة و هو يستمع لكلمات عز الدين التي بدأت تغضبه .
– عارف انها كانت عشيقتك بس هي مش ملكك هي ملك جوزها..
– و جوزها هو انا
قاطعه الشيطان بها بجدية ، فإتسعت مقلتي عز الدين بذهول و تشتت ، بينما التفت و نظر له جلال بصدمة و عدم إستيعاب قبل ان يقهقه بسخرية ممزوجة بالشراسة و يقول بإستخفاف
– مراتك ازاي إن شاء الله!
مد الشيطان ذراعه لأحد الأدراج الموصدة في مكتبه ليفتحها و يخرج ملف به ورقه و يقدمها لهم ، اتى ان يلتقطه عز الدين و لكن سبقه جلال و التقطه و فتحه بعنف ، فأتسعت مقلتيه في صدمة .. فهو زوجها ولكن كيف؟ ، و هذا توقيعها .. ريحانة وافقت على هذا الزواج! كيف؟ ، رفع نظراته للشيطان وقال و هو تحت تأثير الصدمة
– اكيد الورق دة مزور
نظر له الشيطان بطرف عينيه و قال
– و هو انا زيك عشان الجأ للطرق دي!
عاد جلال للنظر في الورقة فتصاعدت الدماء لرأسه بعنف و هو ينهض من مكانه بغضب و يضرب مكتب الشيطان بكفه و هو يهتف
– قولي ازاي مراتك ها؟ ، ازاي ريحانة مراتك و هي مراتي اساسا
– و مين قالك انها مراتك اساسا
قالها الشيطان و هو يرسم إبتسامة جانبية مستفزة على وجهه .
– قصدك اية؟
قالها جلال و هو يتراجع للخلف ببضع خطوات ، بينما سأل عز الدين
– ازاي مراتك ؟
نظر الشيطان لعز الدين و اجاب
– عادي اتجوزتها زي اي اتنين بيتجوزا ، في شهود و مأذون و توقيع العروسه
– ازاي يعني عادي ، في ورقة بيني و بين ريحانة تمنعك انك تكون جوزها
هتف بها جلال بغضب جامح ، فنظر له الشيطان ببرود و قال بخبث
– اي ورقة؟ .. قصدك ورقة جوازكم العرفي اللي حرقتها!
– نعم! … حرقتها!
هتف بها جلال بعدم تصديق ، فأجاب الشيطان ببرود
– ايوة حرقتها من زمان
التف جلال حول المكتب بخطوات غاضبة و امسك بالشيطان من ياقته لينهضه بعنف و هو يهتف
– انت مجنون .. ازاي تعمل كدة ، ازاي تحرقها
نظر الشيطان ليدي جلال الممسكه بياقته ببرود و من ثم نقل نظراته له و قال بهدوء شرس
– شكلك مصر انك تلعب في عداد عمرك الأخير
و من ثم امسك بيدي جلال بقوة و دفعهم بعيدا عنه بعنف و جلس على كرسيه مرة آخرى و وضع قدم على آخرى ببرود و قال
– استحمل عمايلك يا جلال ، فانت بدأت اللعبة دي ، و انا اللي هنهيها
– هتنهيها بس بعيد عن ريحانة
– انا اللي اقرر ان كنت هنهيها بعيد عنها ولا لا
اتى ان ينقض جلال على الشيطان ولكن اوقفه عز الدين بقوله
– كفاية اللي بتعملوه دة ، تعالى معايا يا جلال
– مش همشي بدون ريحانة
– على كدة خليك واقف للصيح
قالها الشيطان ليستفز جلال و نجح ، فأتى ان ينقض عليه جلال مرة آخرى ولكن عز الدين امسكه و سحبه بعيدا عن الشيطان و سار به للباب ، فهتف جلال بحزم
– مش هسيب ريحانة ، مش هسبها
اخرج عز الدين جلال من غرفة المكتب و قبل ان يخرج عز الدين نظر للشيطان بضيق و من ثم غادر .
………………………………………………….
طرقت زهرة على باب جناح الشيطان ، فنهضت ريحانة و فتحت الباب و قالت لزهرة
– كل دة تأخير يا زهرة! ، لية اتأخرتي؟
تلفت زهرة للداخل و هي شاردة ، بينما اكملت ريحانة
– طهري واجعني اوي يا زهرة ، جبتي الكريم؟ … زهرة !
قالت الأخيرة بصوت مرتفح لتجذب انتباة زهرة الشاردة ، فتأسفت زهرة و اكملت و هي تخرج العبوة من جيبها
– جبت الكريم ، اهو
إتجهت ريحانة للسرير و جلست عليه و خلفها زهرة التي رفعت سترة ريحانة و بدأت في دهن الكريم على ظهر الأخيرة .
بعد ان انتهت زهرة ، اعدلت ريحانة سترتها و هي تتنهد بعمق لتسأل زهرة بشرود
– زهرة .. هو انا اللي عملته غلط؟
نظرت لها زهرة و قالت بتساؤل
– على اية؟
– على اني جيت مع الشيطان و سبت جلال
– انا مش شايفة ان اللي عملتيه غلط
– يعني انا مش خاينة؟
– خاينة! ، لية؟
قالتها زهرة بإستغراب ، فنظرت لها ريحانة و قالت بشرود
– عشان سبت جوزي و روحت مع واحد تاني ، اخترت واحد غير جوزي ، حبيت واحد غير جوزي .. كل الحاجات دي بدل اني خاينة صح! ، انا مش عايزة ابقى كدة
قالت الأخيرة بآسى و اكملت
– مش عايزة ابقى خاينة بس في نفس الوقت مش قادرة ابقى مع جلال
اخفضت ريحانة رأسها و اكملت بحزن و قد لمعت عينيها بالدموع
– مش عارفة اعمل اية ، قوليلي يا زهرة اعمل اية
نظرت زهرة لريحانة بضياع ، اتخبرها بما سمعته؟
– انسة ريحانة ، في حاجة سمعتها عايزة اقولهالك
مسحت ريحانة عينيها بكفها و من ثم رفعت رأسها و نظرت لزهرة التي اتت ان تكمل و لكن قاطعها دخول الشيطان ، فتراجعت للخلف و هي تخفض رأسها قبل ان تقول
– عن اذنكم
و من ثم سارت بخطوات سريعة في إتجاة الباب لتغادر .. و غادرت ، فتقدم الشيطان للداخل و هو ينظر امامه بجمود و يقول
– عاملة اية النهاردة ؟
كانت نظراتها معلقة به و هي تجيب
– كويسة
بعد قولها ساد الصمت ، فقد اتجة الشيطان للشرفة و دخلها بينما ظلت ريحانة جالسة في مكانها تنظر لظله المنعكس على الأرض و انتقلت نظراتها له عندما خرج من الشرفة و هو يحمل حزام السرج الخاص بالجواد و يتجة به لباب الجناح و لكنها اوقفته بسؤالها التلقائي
– هتروح تركب الحصان؟
نظر لها من فوق كتفه و هو يلويها ظهرها ، فأكملت بحماس
– لو هتروح عايزه اجي معاك
التفت بجسده و قال بجمود
– لا
– لية؟ ، انا عايزة اركبه
– عايزة تركبية بعد ما وقعتي من عليه من قبل!
قالها بتهكم ، فأندفعت بقولها
– انت اللي سبتني في وقتها عشان كدة وقعت
التفت و لاواها ظهره و هو يكمل سيره للباب
– عموما مش هاخدك عشان غلط تركبية و انتي طهرك تاعبك
اسرعت و نهضت بطريقة خاطئة جعلت ظهرها يؤلمها ولكنها تجاهلت المها لتسرع و تلحقه لتسير خلفه و هي تقول
– خايف عليا ؟
توقف و نظر لها بطرف عينيه و من ثم اكمل سيره ، فلحقته و هي صامتة .
توقف امام الاسطبل و نظر لها من فوق كتفه و هو يلويها ظهره
– استني هنا
اومأت برأسها ، و دخل هو ، و بعد مرور دقائق خرج و معه جواده ، فتراجعت للخلف فقد بدأت تشعر بالخوف و لكنها تجاهلت شعورها و تقدمت منه و توقفت على بعد متر ، فنظر لها بسخرية و قال
– خايفة!
– لا
قالتها و هي تنظر له بحزم ، و من ثم تقدمت المسافة المتبقية بخطوات مترددة ، نظرت للجواد لبرهه قبل ان تمد كفها لتضعه على رأسه بتردد ، فحرك الجواد رأسه بنعومة فأرتسمت على شفتيها إبتسامة صغيرة و بدأت تملس على رأسه بحنان .
– عايزة اسألك سؤال
قالتها بهدوء .. فنظر لها ، فأكملت بتردد
– لما قالتلك زهرة عني ، حسيت بأية؟
حدق بها لبرهه قبل ان ينقل نظراته امامه بجمود ، فنظرت له و قالت بوهن
– اجابة السؤال دة تهمني
– محستش بحاجة
قالها بجمود ، فظهرت سحابة حزن في عينيها و هي تقول
– هعتبر ان دي اجابة صادقة
– اعتبريها ، ما هي دي الحقيقة
قالها بلامبالاة قبل ان يسير بجواده و يتركها ، فأخفضت رأسها و هي تبتسم بسخرية و شفقة على حالتها ، فهي قد لجأت لشخص لا يحبها .. هل كانت تتوهم انه احبها؟ .. هي الآن اصبحت متخبطة بشأنه ان كانت تهمه ام لا ! ، مسحت عينيها من الدموع التي ملئت مقلتيها و تنهدت بعمق قبل ان تعود للقصر .
………………………………………………….
” – عارف انها كانت عشيقتك بس هي مش ملكك هي ملك جوزها..
– و جوزها هو انا “
كانت زهرة تتذكر تلك الكلمات التي صدمتها عندما سمعتها دون قصد ، فقد كانت تسير في الممر و هي تنوي ان تذهب للشيطان لتطلب منه ان تذهب لوالديها غدا لأن شقيقتها ستعود مع زوجها فتريد ان تودعها ، فتوقفت امام مكتبه ولكنها لم تدخله بل ظلت واقفة امام الباب مذهولة مما سمعته و غير مصدقة ، احقا الشيطان تزوج ريحانة؟ ، اتعلم ريحانة ؟، تذكرت كلمات ريحانة
” – عشان سبت جوزي و روحت مع واحد تاني ، اخترت واحد غير جوزي ، حبيت واحد غير جوزي .. كل الحاجات دي بدل اني خاينة “
ما يبدو ان ريحانة لا تعرف انها زوجة الشيطان ، فالآن هل تخبرها؟ .
………………………………………………….
دخل جلال قصره بخطوات غاضبة بعد ان طرد نصف حراسة ، دخل مكتبة و صفق بابه بعنف ، جلس على كرسي مكتبه و تنفس بخشونة قبل ان يضرب المكتب بقبضتة مرات متتالية و هو يهتف
– ازاي عمل كدة؟ ، ازاي دخل قصري و خد الورقة وانا مش حاسس ؟ ، ازاي استغفلني! … ازااي
هتف بالأخيرة بغضب جامح و هو يزيح كل ما على مكتبه بيده .
………………………………………………….
بدأ الليل يسدل ستائره

دخل الشيطان لغرفة مكتبه و هو ممسك بملف بين يديه يقرأ فيه ، تقدم للداخل و جلس على كرسي مكتبه دون ان يشعر بريحانة التي تجلس على الكرسي المقابل له
– مشغول لدرجة مش شايفني؟
قالتها بضيق و هي تنظر له ، ابعد الملف من امامه و نظر لها بذهول و هو يهتف
– انتي هنا من امتى ؟
– من بدري ، مستنياك
– لية؟
– عشان همشي
– هتمشي !
قالها بإستغراب ، فقالت
– ايوة همشي
– لفين؟
– لجلال
قالتها بهدوء ، فهتف بها بحدة
– انتي اتجننتي؟
– لا
القى بالملف على المكتب و قال بغضب
– مدام هترجعيله لية جيتي معايا من الأول؟
– غلطت
تنفس بخشونة و هو يرمقها بغضب ، قبل ان يعود بظهره للخلف و يقول بأنفاس غاضبة
– ماشي ، روحي… بس متتوقعيش مني اني اساعدك مرة تانية
منعت دموعها من النزول بصعوبة و هي تنهض و تومأ برأسها و تلتفت سريعا لتغادر ، و فور مغادرتها لغرفة مكتبه امسك بتمثال صغير من الزجاج و القاه بغضب و قسوة و من ثم تمتم بغيظ و هو يكور قبضته
– غبية .. غبية
،،،،،،،،،،،،،،
سارت ريحانة في الممر و هي مازالت تقاوم دموعها ، لم يمنعها ابدا و لم يحاول و هذا احزنها و اثبت لها انها لا تهمه ، توقفت عن السير و التفتت عندما نادتها زهرة
– انسة ريحانة! ، رايحة فين؟
قالتها زهرة بتساؤل ، فقالت ريحانة بحزن
– هرجع لجلال
– نعم!
هتفت بها زهرة بذهول ، و من ثم اردفت
– لية هترجعي؟
تنهدت ريحانة و قالت
– دة الصح اني ارجع
– لا
هتفت بها زهرة بأعتراض و اكملت
– اياكي ترجعيله ، اصلا مينفعش ترجعيله
– لا ينفع
سحبتها زهرة من ذراعها لأحد الأركان البعيدة عن الأنظار و قالت بصوت منخفض
– انتي هترجعيلة عشان بتعتبري نفسك خاينة؟
اخفضت ريحانة رأسها ، فأكملت زهرة بتلقائية
– لو من الناحية دي متقلقيش ، انتي مش خاينة لأن سيدنا الشيطان…
صمتت لبرهه لتبلع لعابها و تكمل
– جوزك
رفعت ريحانة رأسها لزهرة و اتسعت مقلتيها بصدمة و هي لا تستوعب ما قالته زهرة ، فهمست
– بتقولي اية؟
– اللي سمعتيه ، سيدنا الشيطان متجوزك ، انا سمعته النهاردة
هزت ريحانة رأسها بعدم تصديق و هي تتمتم
– الشيطان.. جوزي! ، طب جلال؟
– معرفش ، بس سمعت سيدنا الشيطان بيقول انه حرقها
شردت ريحانة لدقائق لتتذكر ملامح وجهه عندما قالت للشيطان انها ستعود لجلال ، هو غضب .. نعم غضب و هذا ظهر على ملامح وجهه بوضوح ولكنها لم تلاحظ ذلك إلا الآن ، ارتسمت على شفتيها إبتسامة مشرقة ، فقالت زهرة
– هترجعي للسيد جلال؟
نظرت لها ريحانة وهزت رأسها بلا ، فإبتسمت زهرة بإرتياح و قالت
– كويس
و من ثم اردفت بإستفسار
– هتعملي اية؟ هتقولي لسيدنا الشيطان انك عرفتي؟
نقلت ريحانة نظراتها بعيدا عن زهرة و قالت بخبث
– لا
– ناوية على اية؟
– انا همشي دلوقتي
– لفين؟
– هخرج للحديقة شوية ، محتاجة اكون لوحدي
انهت جملتها و التفتت و إتجهت للحديقة دون انتظار رد زهرة التي ظلت واقفة في مكانها تفكر .
………………………………………………….
قبل حلول منتصف الليل بقليل

صعدت ريحانة السلالم حتى وصلت للطابق الثاني ، إتجهت لجناح الشيطان و دخلته بهدوء ، خلعت الجاكيت التي ترتديه و وضعته على الأريكة قبل ان تلتفت و تتقدم من السرير و تقف امامه و هي تنظر للشيطان و هو نائم ، صعدت للسرير و استلقت بجانبه ، وضعت كفيها اسفل رأسها و من ثم اصبحت تحدق به و هي تفكر ، لماذا تزوجها؟ ايحبها؟ .. اذا لماذا لم يخبرها؟ ، ابعدت نظراتها عنه و هي تتذكر تلك الورقة الذي جعلها توقعها عنوة ، اتلك الورقة كانت ورقة عقد زواجهم؟ ، اعادت نظراتها له و تنهدت و همست له بعتاب
– مخليني اتعذب كل دة و في الآخر تكون جوزي؟
مدت كفها لتضعه على جبينه بحنان و تمرر إبهامها على لحيته الخفيفة برقة و تعود لتتأمله بحدقتين تشع عشقا له ، كم شعرت بالسعادة بأنها له قانونا ، و ما اسعدها اكثر انها ليست بخائنة ، تتمنى الآن ان تعلمه بأنها سعيدة و لكنها قررت انها لن تظهر سعادتها تلك ولن تعلمه بأنها علمت بأنه زوجها فقد قررت ان تعطية درس صغير ، إتسعت إبتسامتها و هي تقترب برأسها و جسدها منه و تهمس امام شفتيه بخبث
– هتشوف مني ايام سودة يا شيطاني ، استنى عليا
انهت جملتها و دفنت وجهها في عنقه لتشم رائحته التي اشتاقت لها .

يتبع


زر الذهاب إلى الأعلى