روايات رومانسية
رواية هي والدنجوان الفصل السادس 6 بقلم اسراء محمد

رواية هي والدنجوان الفصل السادس 6 بقلم اسراء محمد
6=بداية جديدة 6 /
بسم الله
مرت الآيام بصحبة الليالي ، بصحبة آلالام سكنت جسد بالي .. يا قانط من حالك أنظر إلى حالي .. ستعلم بأن لا فؤاد من العنت خالي .
همست “روفان” بشجن وهى تراقب “زيد” عبر باب الغرفة المفتوح أثناء مسحه للممر بملابس متسخه وملامح مجهدة ، هربت منه نظرة نحو غرفة أخته ليجدها تتأمله عن بعد عاتبها بنظرة لوم قبل أن يكمل عمله في صمت موجع .
عندما تعجز الكلمات عن وصف الألم ، وتخرس الألسنة لتتحدث الدموع .. أنت أقوى من الجميع حين تصمد بإيمانك وتتحلى بالصبر .
خرجت “روفان” وأغلقت الباب خلفها قبل أن تتجه للمدير ..
كان يتحدث في الهاتف اضطرت الأخيرة للإنتظار حتى انتهاء المكالمة .
نظر المدير ل”روفان” وقد عقد حاجبيه لتقول :-
– السلام عليكم سيدي ، أخبرت سيدتي بموضوع سيدة “نادية” واستأذنت منها بأن أذهب لها المشفى ﻷطمئن عليها ..
* مم وبم أجابتك ؟
– وافقت بكل سرور !
* عموما السيدة “نادية” لم تعد بالمشفى .
– وأين هى الآن ؟!
* هى الآن .. بمكان أفضل .
– ماتت ؟!
* بل تعافت ، وأخذتها ابنتها للمنزل .
– حقا !!
* بالطبع .
– شكرا .. شكرا جدا لك سيدي .
ستستطيع الآن أن تعيش بأمان ، حمدا لله أنني كنت وأخي سببا في إعادة هذه السيدة لإبنتها .
حدثت ذاتها بفخر والإبتسامة الجميلة تنير وجهها أثناء عودتها ل “كوثر” ..
طرق بالباب :-
كوثر(أثناء غزلها للصوف) : أدخل .. “روفان” ؟!
روفان : قال لي المدير بأنها عادت للمنزل بعد أن تعافت الحمد لله .
كوثر (بابتسامة لطيفة) : أنت شخصية جميلة .. لا تجعلي الدهر يغيرك .
روفان : نصيحة غالية أعتز بها .
كوثر : ناوليني عود الثقاب ﻷجمد طرف الخيط .
روفان (أثناء مناولتها الكبريت): وما فائدة ذلك سيدتي ؟!
كوثر (أثناء إشعال العود): حتى لا ينفك الصوف أقوم بحرق طرف الخيط هكذا .
هوى عود الثقاب من يد “كوثر” بغير عمد ليستقر فوق جزء من جلبابها الذي انتشرت به النيران في سرعة غريبة !
صرخت “كوثر” لتلقي “روفان” بذاتها فوق جلباب الأخيرة الذي انطفأت به النيران واشتعلت بملابس “روفان” ..
ابتعدت “روفان” على الفور وحاولت التخلص من ملابس العمل ولكن زحف ألسنة اللهب كبلها عن فعل ذلك ..
ركضت “روفان” بذعر نحو مرحاض الغرفة وأوجاع الحريق تلتهمها دون رحمة فتعثرت وسقطت قبل أن تدخله .
صرخت في رعب :-
– “زيد” ..
امتزج صراخها بصياح “كوثر” الباكي قبل أن يخيل إليها تقدم “كوثر” على ساقيها ومن ثم سقوطها أرضا ..
ثم الظلام الحالك وضجيج بعيد انتهى بسكون تااام .
**
فتحت “روفان” ساحرتيها رأت ألوانا ضبابية لترمش عدة مرات .. اتضحت الرؤية لتجد أمامها “زيد” على حافة الفراش و”كوثر” تعلو كرسيها ذو العجلتين بنظرات يغمرها الفرح ..
أظهرت أسنانها في ابتسامة مشرقة ، تحدث “زيد” باشتياق كبير :-
– حمدا لله على سلامتك أختي .
حاولت “روفان” الإعتدال لتحرقها آلالام دبت بعنقها فجأة ، تأوهت بألم ..
كوثر (بنبرة خوف) : لا تتحركي .
روفان (بقلق) : ماذا حدث لي ؟!
كوثر : أفقدك الخوف وعيك وبعدها اندفع المسعفون للغرفة !
زيد : لقد عالجوا بعض الحروق السطحية بجسمك وصممت السيدة “كوثر” على أن يكون علاجك بغرفتها حتى استرداد عافيتك .
روفان (أثناء النظر لكوثر) : هذا لطف منك سيدتي ولكن من ذا الذي سيرعاك الآن ؟!
كوثر : لست بحاجة لمن يرعاني أم تقصدين أنني عاجزة عن خدمة ذاتي ؟
روفان (أثناء النظر ل”زيد” الذي كان يكتم ضحكته) : لم أق.صد !
كوثر (وهى تبتعد بكرسيها) : لم تقصدين .
خرجت “كوثر” من الغرفة ليلوم “زيد” أخته بقوله :-
– ما كان ينبغي جرحها بهذا الشكل!!
* فيم أخطأت أوضح لي رجااء !
– إهدئي إهدئي فالمدير أتى ..
المدير : مرحبا .. كيف حالك الآن “روفان” ؟!
روفان : الحمد لله ، شكرا لسؤالك .
المدير : طلبت مني السيدة “كوثر” بأن أبقي “زيد” معك بالغرفة حتى شفاؤك.. أين هى بالحق ؟!
زيد : غضبت من “روفان” وغادرت الغرفة .
المدير : إذا ناديها “روفان” لأتم الصلح بينكما .
روفان : أهى بالجوار ؟ سيدتي .. سيدة “كوثر” أريدك رجااء ..
تسلل ظل منحني لأعتاب الغرفة ثم توقف همست “روفان” بإسم السيدة التي ظهرت أخيرا وهى تقف على ساقيها دون لجوء للكرسي المتحرك !!
فركت “روفان” عيناها وهى تحملق بمن تقدمت منها بخطى ثابتة حتى جاورتها وقد ابتسمت لها ..
روفان (بسعادة لا توصف) : سيدتي .. أنت تقفين على قدميك !!
كوثر : حمدا لله ، هول الموقف جعلني وقفت على ساقي من أجل مساعدتك ، أنا أدين لك بحياتي ..
حولت “روفان” نظرها لأخيها وللمدير وهتفت :-
– سيدتي تعافت .. ستتخلى عن كرسيها لﻷبد !!
زيد : هذا ما أردنا أن نفاجئك به .
المدير : ما رأيك بالمفاجأة !
روفان : هذا ثان أحلى خبر بحياتي من بعد نجاة السيدة “نادية” .. الحمد لله ♡
عندما يعتاد قلبك على الصفاء ويضخ حسن النية مع النقاء حينها ستسعد بإبتسامة غيرك حتى ولو حرمك منها الشقاء .
**
كما لا ترسى الدنيا على حال وتتقلب أيامها بين الأحوال مضت الأيام وأراد الله -تعالى- بشفاء “روفان” .
كوثر (لروفان) : أصبحت بصحة جيدة عزيزتي واختفت الندبات من عنقك .
روفان (أثناء ترتيب الفراش) : وكذلك حضرتك ، لم تمكثين بالدار وحضرتك لست بحاجة للرعاية كالسابق ؟!
كوثر (أطلقت تنهيدة ثم صمتت) ..
روفان : يبدو أن سؤالي أزعجك .
كوثر : هو فقط . أيقظ جرحي الدفين وأنشط براكين فؤداي الخامدة .. ولا داعي ﻷسفك اعلمي فقط بأن مكوثي هنا أفضل من العودة .
روفان : العودة لمنزلك ؟!
كوثر (بضيق) : روفاان روفاان تخلي عن فضولك الآن ، لدى موضوع أهم أود أن تعرفينه .
تسائلت الأخيرة بنظراتها المهتمة عن الموضوع لتردف “كوثر” :-
¤ اليوم هو آخر يوم لك وﻷخيك بالدا.. .
قطعت جملتها بغتة عند قرع الباب :-
كوثر : أدخل يا “زيد” .
زيد (وقد أمسك مكنسة يدوية) : تخلصت من المكسورة وأتيت بهذه .
روفان (بنبرة مضطربة) : احضر واحدة زيادة .
زيد : ولكن لن نحتا. ..
روفان (مقاطعة إياه بحزم) : قلت اذهب الآن واحضرها !
زيد (في تعجب) : حسنا !
خرج “زيد” لتتحدث “روفان” والرعب يعتصر قلبها :-
– لم تريدين عقابي بفصلي عن العمل هل رأيت مني سوء أو حتى كلمة تأفف ؟!
¤ أيتها الحمقاء لم أرى منك سوى كل طيب ولذا قررت مكافأتك وليس عقابك كما تظنين .
– مكافأتي ؟!
¤ نعم ، لدى عقار متواضع بإسمي لا يسكنه أحد فقمت بعمل توكيل لك وأصبح العقار بإسمك أنت ..
ألجمت المفاجأة لسان “روفان” التي تفارقت شفتيها وقد حملقت بالأخيرة في دهشة !!
¤ لا تتعجبي كثيرا فلقد علمت من أحد العاملين بقصتك المؤلمة التي روتيها لضابط القسم .. أنت أنقذتيني من الموت وبفضل الله تم شفائي على يديك لذا ما فعلته هو أقل ما يجب فعله مع إنسانة رائعة مثلك !
ختمت جملتها بتقديم ورقة ل”روفان” التي لم تستلمها لتعقب “كوثر” :-
¤ إنها صورة من التوكيل ومعها العنوان ، تأكدي بنفسك !
قالت “روفان” بنبرة بكاء مخنوقة :-
– سيدة “كوثر” لقد فعلت معك ما يمليه على واجبي .. فلا داعي لمكافأتي ولا أحتاج لهذا التوكيل .
كوثر (وهى تضع المفاتيح والورقة بجيب “روفان”) : لا تدمعين ، أوليست سعادتي من سعادتك ؟!
روفان (أثناء مسح دمعتها) : بالطبع ولكن ..
كوثر (بعدما كورت وجه “روفان” بكفيها) : ستسعدني إقامتك بعقارك الجديد أكثر من سعادتي بالسير على أقدامي .. والآن دعي لي أمر خروجك من الدار .
**
بمكتب المدير :-
المدير : ألم سبق وحدثتكما بأن أقل خطأ بالعمل يعرضكم للخروج بلا رجعة ؟؟
زيد (بقلق) : نعم .
المدير : وها قد أخطأتم بحق السيدة “كوثر” من جديد ، لذا أنا مضطر لفصلكما نهائيا عن العمل تلك المرة .
زيد (بشبه صراخ) : لم يحدث منا شئ أبدا نقسم لك هذه السيدة ظلمتنا بشكواها ، ماذا فعلنا لها “روفان” تحدثي فالساكت عن الحق شيطان أخرس !!
المدير : إذا تتهم السيدة بالكذب ؟!
روفان (بهدوء) : كلا سيدي شكوتها في محلها ، لقد أخطأت وأخي بالفعل .
زيد : “روفااان” هل أنت بعقلك ؟!!
المدير(أثناء وضع بعض العملات الورقية فوق مكتبه) : الإعتراف بالحق فضيلة يا “زيد”.. تناولا أجركما وآسف لعدم قبول الرجوع للدار ثانية .
روفان (أثناء أخذ النقود) : لا بأس في عدم الرجوع فلقد مللنا من التواجد هنا .
شدت قامتها ورفعت رأسها لﻷعلى قبل أن تردف :-
– هيا بنا “زيد” .
ترك الإثنين ملابس العمل وأخذا مستلزماتهما من ادخارات وأوراق اثبات الهوية وكل ذلك قبل أن يهما بالرحيل .
وقفت “روفان” تتأمل الدرج المؤدي للطابق الأول وهمست :-
– وداعا سيدة “كوثر” ، شكرا لك .
ثم لحقت بأخيها الذي كان قد تخطى أعتاب الدار بالفعل ..
جاورته ليسبقها بخطوات غاضبة ، نادته ولم يجيب لتنطلق خلفه وتوقفه قائلة :-
– أنظر إلي .
نكث رأسه فرفعتها بيدها لتجد عيناه تفيض دمعا ..
– أوه لا تبكي ؟!
* ما الذي فعلناه بحق الله لتضمنا الشوارع من جديد ؟ أى ذنب إرتكبناه لتؤيدي رحيلنا أنت الأخيرة .. تظنين بأن نقودنا ستشتري الوجود وما فيه ؟! هى بالكاد ستطعمنا وتنفذ !! أفعالك تثير جنوني ولكن هذا طبيعي بعد أن لازمتي ذات العقلية المريضة هذه .. اللعنة على كل شئ .
صاح بعصبية لينتبه بعض المارة ، جذبته أخته عندئذ من ساعده وقالت :-
– تريد أن تعرف لم فعلت ذلك ؟ سأجيبك بسيارة الأجرة ..
أوقفت “روفان” سيارة للأجرة وركبتها برفقة أخيها قبل أن تعطي سائقها الورقة قائلة له :-
– إلى هذا العنوان من فضلك .
نظر السائق للورقة وإذا بداخلها ( 7 ش كرامات متفرع من ميدان الفاروق عقار 3 )
تباعدت جفون السائق عند قراءة رقم العقار ليرمق الأخوان في مرآته بنظرات غريبة ..
** الحمد لله .
بسم الله
مرت الآيام بصحبة الليالي ، بصحبة آلالام سكنت جسد بالي .. يا قانط من حالك أنظر إلى حالي .. ستعلم بأن لا فؤاد من العنت خالي .
همست “روفان” بشجن وهى تراقب “زيد” عبر باب الغرفة المفتوح أثناء مسحه للممر بملابس متسخه وملامح مجهدة ، هربت منه نظرة نحو غرفة أخته ليجدها تتأمله عن بعد عاتبها بنظرة لوم قبل أن يكمل عمله في صمت موجع .
عندما تعجز الكلمات عن وصف الألم ، وتخرس الألسنة لتتحدث الدموع .. أنت أقوى من الجميع حين تصمد بإيمانك وتتحلى بالصبر .
خرجت “روفان” وأغلقت الباب خلفها قبل أن تتجه للمدير ..
كان يتحدث في الهاتف اضطرت الأخيرة للإنتظار حتى انتهاء المكالمة .
نظر المدير ل”روفان” وقد عقد حاجبيه لتقول :-
– السلام عليكم سيدي ، أخبرت سيدتي بموضوع سيدة “نادية” واستأذنت منها بأن أذهب لها المشفى ﻷطمئن عليها ..
* مم وبم أجابتك ؟
– وافقت بكل سرور !
* عموما السيدة “نادية” لم تعد بالمشفى .
– وأين هى الآن ؟!
* هى الآن .. بمكان أفضل .
– ماتت ؟!
* بل تعافت ، وأخذتها ابنتها للمنزل .
– حقا !!
* بالطبع .
– شكرا .. شكرا جدا لك سيدي .
ستستطيع الآن أن تعيش بأمان ، حمدا لله أنني كنت وأخي سببا في إعادة هذه السيدة لإبنتها .
حدثت ذاتها بفخر والإبتسامة الجميلة تنير وجهها أثناء عودتها ل “كوثر” ..
طرق بالباب :-
كوثر(أثناء غزلها للصوف) : أدخل .. “روفان” ؟!
روفان : قال لي المدير بأنها عادت للمنزل بعد أن تعافت الحمد لله .
كوثر (بابتسامة لطيفة) : أنت شخصية جميلة .. لا تجعلي الدهر يغيرك .
روفان : نصيحة غالية أعتز بها .
كوثر : ناوليني عود الثقاب ﻷجمد طرف الخيط .
روفان (أثناء مناولتها الكبريت): وما فائدة ذلك سيدتي ؟!
كوثر (أثناء إشعال العود): حتى لا ينفك الصوف أقوم بحرق طرف الخيط هكذا .
هوى عود الثقاب من يد “كوثر” بغير عمد ليستقر فوق جزء من جلبابها الذي انتشرت به النيران في سرعة غريبة !
صرخت “كوثر” لتلقي “روفان” بذاتها فوق جلباب الأخيرة الذي انطفأت به النيران واشتعلت بملابس “روفان” ..
ابتعدت “روفان” على الفور وحاولت التخلص من ملابس العمل ولكن زحف ألسنة اللهب كبلها عن فعل ذلك ..
ركضت “روفان” بذعر نحو مرحاض الغرفة وأوجاع الحريق تلتهمها دون رحمة فتعثرت وسقطت قبل أن تدخله .
صرخت في رعب :-
– “زيد” ..
امتزج صراخها بصياح “كوثر” الباكي قبل أن يخيل إليها تقدم “كوثر” على ساقيها ومن ثم سقوطها أرضا ..
ثم الظلام الحالك وضجيج بعيد انتهى بسكون تااام .
**
فتحت “روفان” ساحرتيها رأت ألوانا ضبابية لترمش عدة مرات .. اتضحت الرؤية لتجد أمامها “زيد” على حافة الفراش و”كوثر” تعلو كرسيها ذو العجلتين بنظرات يغمرها الفرح ..
أظهرت أسنانها في ابتسامة مشرقة ، تحدث “زيد” باشتياق كبير :-
– حمدا لله على سلامتك أختي .
حاولت “روفان” الإعتدال لتحرقها آلالام دبت بعنقها فجأة ، تأوهت بألم ..
كوثر (بنبرة خوف) : لا تتحركي .
روفان (بقلق) : ماذا حدث لي ؟!
كوثر : أفقدك الخوف وعيك وبعدها اندفع المسعفون للغرفة !
زيد : لقد عالجوا بعض الحروق السطحية بجسمك وصممت السيدة “كوثر” على أن يكون علاجك بغرفتها حتى استرداد عافيتك .
روفان (أثناء النظر لكوثر) : هذا لطف منك سيدتي ولكن من ذا الذي سيرعاك الآن ؟!
كوثر : لست بحاجة لمن يرعاني أم تقصدين أنني عاجزة عن خدمة ذاتي ؟
روفان (أثناء النظر ل”زيد” الذي كان يكتم ضحكته) : لم أق.صد !
كوثر (وهى تبتعد بكرسيها) : لم تقصدين .
خرجت “كوثر” من الغرفة ليلوم “زيد” أخته بقوله :-
– ما كان ينبغي جرحها بهذا الشكل!!
* فيم أخطأت أوضح لي رجااء !
– إهدئي إهدئي فالمدير أتى ..
المدير : مرحبا .. كيف حالك الآن “روفان” ؟!
روفان : الحمد لله ، شكرا لسؤالك .
المدير : طلبت مني السيدة “كوثر” بأن أبقي “زيد” معك بالغرفة حتى شفاؤك.. أين هى بالحق ؟!
زيد : غضبت من “روفان” وغادرت الغرفة .
المدير : إذا ناديها “روفان” لأتم الصلح بينكما .
روفان : أهى بالجوار ؟ سيدتي .. سيدة “كوثر” أريدك رجااء ..
تسلل ظل منحني لأعتاب الغرفة ثم توقف همست “روفان” بإسم السيدة التي ظهرت أخيرا وهى تقف على ساقيها دون لجوء للكرسي المتحرك !!
فركت “روفان” عيناها وهى تحملق بمن تقدمت منها بخطى ثابتة حتى جاورتها وقد ابتسمت لها ..
روفان (بسعادة لا توصف) : سيدتي .. أنت تقفين على قدميك !!
كوثر : حمدا لله ، هول الموقف جعلني وقفت على ساقي من أجل مساعدتك ، أنا أدين لك بحياتي ..
حولت “روفان” نظرها لأخيها وللمدير وهتفت :-
– سيدتي تعافت .. ستتخلى عن كرسيها لﻷبد !!
زيد : هذا ما أردنا أن نفاجئك به .
المدير : ما رأيك بالمفاجأة !
روفان : هذا ثان أحلى خبر بحياتي من بعد نجاة السيدة “نادية” .. الحمد لله ♡
عندما يعتاد قلبك على الصفاء ويضخ حسن النية مع النقاء حينها ستسعد بإبتسامة غيرك حتى ولو حرمك منها الشقاء .
**
كما لا ترسى الدنيا على حال وتتقلب أيامها بين الأحوال مضت الأيام وأراد الله -تعالى- بشفاء “روفان” .
كوثر (لروفان) : أصبحت بصحة جيدة عزيزتي واختفت الندبات من عنقك .
روفان (أثناء ترتيب الفراش) : وكذلك حضرتك ، لم تمكثين بالدار وحضرتك لست بحاجة للرعاية كالسابق ؟!
كوثر (أطلقت تنهيدة ثم صمتت) ..
روفان : يبدو أن سؤالي أزعجك .
كوثر : هو فقط . أيقظ جرحي الدفين وأنشط براكين فؤداي الخامدة .. ولا داعي ﻷسفك اعلمي فقط بأن مكوثي هنا أفضل من العودة .
روفان : العودة لمنزلك ؟!
كوثر (بضيق) : روفاان روفاان تخلي عن فضولك الآن ، لدى موضوع أهم أود أن تعرفينه .
تسائلت الأخيرة بنظراتها المهتمة عن الموضوع لتردف “كوثر” :-
¤ اليوم هو آخر يوم لك وﻷخيك بالدا.. .
قطعت جملتها بغتة عند قرع الباب :-
كوثر : أدخل يا “زيد” .
زيد (وقد أمسك مكنسة يدوية) : تخلصت من المكسورة وأتيت بهذه .
روفان (بنبرة مضطربة) : احضر واحدة زيادة .
زيد : ولكن لن نحتا. ..
روفان (مقاطعة إياه بحزم) : قلت اذهب الآن واحضرها !
زيد (في تعجب) : حسنا !
خرج “زيد” لتتحدث “روفان” والرعب يعتصر قلبها :-
– لم تريدين عقابي بفصلي عن العمل هل رأيت مني سوء أو حتى كلمة تأفف ؟!
¤ أيتها الحمقاء لم أرى منك سوى كل طيب ولذا قررت مكافأتك وليس عقابك كما تظنين .
– مكافأتي ؟!
¤ نعم ، لدى عقار متواضع بإسمي لا يسكنه أحد فقمت بعمل توكيل لك وأصبح العقار بإسمك أنت ..
ألجمت المفاجأة لسان “روفان” التي تفارقت شفتيها وقد حملقت بالأخيرة في دهشة !!
¤ لا تتعجبي كثيرا فلقد علمت من أحد العاملين بقصتك المؤلمة التي روتيها لضابط القسم .. أنت أنقذتيني من الموت وبفضل الله تم شفائي على يديك لذا ما فعلته هو أقل ما يجب فعله مع إنسانة رائعة مثلك !
ختمت جملتها بتقديم ورقة ل”روفان” التي لم تستلمها لتعقب “كوثر” :-
¤ إنها صورة من التوكيل ومعها العنوان ، تأكدي بنفسك !
قالت “روفان” بنبرة بكاء مخنوقة :-
– سيدة “كوثر” لقد فعلت معك ما يمليه على واجبي .. فلا داعي لمكافأتي ولا أحتاج لهذا التوكيل .
كوثر (وهى تضع المفاتيح والورقة بجيب “روفان”) : لا تدمعين ، أوليست سعادتي من سعادتك ؟!
روفان (أثناء مسح دمعتها) : بالطبع ولكن ..
كوثر (بعدما كورت وجه “روفان” بكفيها) : ستسعدني إقامتك بعقارك الجديد أكثر من سعادتي بالسير على أقدامي .. والآن دعي لي أمر خروجك من الدار .
**
بمكتب المدير :-
المدير : ألم سبق وحدثتكما بأن أقل خطأ بالعمل يعرضكم للخروج بلا رجعة ؟؟
زيد (بقلق) : نعم .
المدير : وها قد أخطأتم بحق السيدة “كوثر” من جديد ، لذا أنا مضطر لفصلكما نهائيا عن العمل تلك المرة .
زيد (بشبه صراخ) : لم يحدث منا شئ أبدا نقسم لك هذه السيدة ظلمتنا بشكواها ، ماذا فعلنا لها “روفان” تحدثي فالساكت عن الحق شيطان أخرس !!
المدير : إذا تتهم السيدة بالكذب ؟!
روفان (بهدوء) : كلا سيدي شكوتها في محلها ، لقد أخطأت وأخي بالفعل .
زيد : “روفااان” هل أنت بعقلك ؟!!
المدير(أثناء وضع بعض العملات الورقية فوق مكتبه) : الإعتراف بالحق فضيلة يا “زيد”.. تناولا أجركما وآسف لعدم قبول الرجوع للدار ثانية .
روفان (أثناء أخذ النقود) : لا بأس في عدم الرجوع فلقد مللنا من التواجد هنا .
شدت قامتها ورفعت رأسها لﻷعلى قبل أن تردف :-
– هيا بنا “زيد” .
ترك الإثنين ملابس العمل وأخذا مستلزماتهما من ادخارات وأوراق اثبات الهوية وكل ذلك قبل أن يهما بالرحيل .
وقفت “روفان” تتأمل الدرج المؤدي للطابق الأول وهمست :-
– وداعا سيدة “كوثر” ، شكرا لك .
ثم لحقت بأخيها الذي كان قد تخطى أعتاب الدار بالفعل ..
جاورته ليسبقها بخطوات غاضبة ، نادته ولم يجيب لتنطلق خلفه وتوقفه قائلة :-
– أنظر إلي .
نكث رأسه فرفعتها بيدها لتجد عيناه تفيض دمعا ..
– أوه لا تبكي ؟!
* ما الذي فعلناه بحق الله لتضمنا الشوارع من جديد ؟ أى ذنب إرتكبناه لتؤيدي رحيلنا أنت الأخيرة .. تظنين بأن نقودنا ستشتري الوجود وما فيه ؟! هى بالكاد ستطعمنا وتنفذ !! أفعالك تثير جنوني ولكن هذا طبيعي بعد أن لازمتي ذات العقلية المريضة هذه .. اللعنة على كل شئ .
صاح بعصبية لينتبه بعض المارة ، جذبته أخته عندئذ من ساعده وقالت :-
– تريد أن تعرف لم فعلت ذلك ؟ سأجيبك بسيارة الأجرة ..
أوقفت “روفان” سيارة للأجرة وركبتها برفقة أخيها قبل أن تعطي سائقها الورقة قائلة له :-
– إلى هذا العنوان من فضلك .
نظر السائق للورقة وإذا بداخلها ( 7 ش كرامات متفرع من ميدان الفاروق عقار 3 )
تباعدت جفون السائق عند قراءة رقم العقار ليرمق الأخوان في مرآته بنظرات غريبة ..
** الحمد لله .


