روايات رومانسية
رواية هي والدنجوان الفصل الحادي عشر 11 بقلم اسراء محمد

رواية هي والدنجوان الفصل الحادي عشر 11 بقلم اسراء محمد
11=الانتقام 11 /
بسم الله
صعد سائق الأجرة الدرج ليتوقف بالطابق الذي تعلوه شقته ، دنا من باب شقة صديقه وجاره العزيز “فؤاد” عندما طرقت مسامعه قهقهات عالية !
ليلى (وهى تعتلي أحد كراسي مائدة جمعت من كل الأصناف) : وماذا عن رد فعلها عندئذ ؟؟
حسن (بنبرة ضاحكة) : دمعت عيناها وقالت بصوت أشبه للمعزة ‘تتتتتتتحبني’ ؟!!
غرق الجمع بالضحك مجددا ليصفق “فؤاد” صائحا :-
– أنت جد راااائع يا “حسن” ، جعلتها تمضي وتبصم على التنازل بكل سهولة !
ليلى (بفخر) : وما ظنك بأخي ؟ بسببه أصبح لدى عقار كامل بأسمي .
حسن : ولكن لا تنسي نصيبي به شقة الطابق الأول .
فؤاد : وماذا عن نصيبي ؟!
ليلى : أنت الطابق الثاني بإيجار يومي علبة سردين .. هههههههه
انفجر المكان بالضحك الذي هدأ بصدور رنين عال !
ليلي (ﻹبنتها الصغيرة) : افتحي الباب “جوري” .
جوري (بغضب) : كلا .
اتسعت عين “ليلى” عندئذ لتتحدث بنبرة قاسية :-
¤ أيتها الحيوانة أمرتك بفتح الباب !!
جوري (بعيون تﻷﻷت داخلها الدموع) : لن أطيعك بعد اليوم وهكذا أنت يا أبي وأنت يا خالي بعد ظلمكم لهذه الفتاة .
اندفعت أختها الكبيرة تقول أثناء نكزها :-
* اصمتي أيتها الحمقاء فتلك الفتاة سارقة محتالة احتالت على سكن جدتك وإرث والدك !
جوري (متمتمة) : ما كان ينبغي أيضا أن تفعلوا بها هذا .
سألها “حسن” برفق : ماذا كنا نفعل إذا ؟!
جوري (ببراءة) : تبلغوا عنها الشرطة ، فماذا إن أصبحت بعمرها وفعل بي أحد الأشخاص مثل ما فعلت أنت معها ؟؟ ماذا ستفعلين يا أمي عندئذ ؟؟
ليلى (بنبرة تهديد مرعبة) : إفتحي الباب وسأخبرك عما سأفعله بوجهك لاحقا .
نهضت الصغيرة بخوف واتجهت نحو الباب لتفتحه .. تسائلت الأم عن الطارق لتجيب “جوري” بسخط وهى تسرع لغرفتها :-
* هذا الشئ المدعو “طارق” .
أسرع إليه “فؤاد” ليحتضنه “طارق” فور رؤيته هاتفا :-
¤ مبارك لك استرداد حقك !
فؤاد : عن ماذا تتحدث ؟!
طارق : عن عقار السيدة “كوثر” !
فؤاد : كيف علمت بالأمر ؟!
طارق : لا يخفى على شئ كما تعلم ، ممم أتستمتع معي برائحة الطعام هذه ؟
فؤاد : تفضل !
وبعد تبادل التحية تحدث “طارق” :-
* يمكنني الآن استئجار الشقة دون عوائق أليس كذلك ؟!
ليلى : لم تريدها بالحق ؟
طارق : ابني يريد الزواج بشقة ذات إيجار معقول ، فأخبرته بأن يترك الأمر لي عشما بكم .
ليلى : ولكن جميع شقق العقار محجوزة يا “طارق” لﻷسف .
طارق (بصدمة) : “فؤاد” ماذا يعني هذا الكلام ؟!
فؤاد : العقار بإسمها يا صديقي والكلمة الأخيرة لها !
ليلى : إذا لا تغضب وأخبرني عن المبلغ الذي يود ابنك دفعه شهريا .
طارق : ضعي الرقم وكلمتك كالسيف .
ليلى : لا أريد أكثر من خمسمائة جنيه ما رأيك ؟!
طارق : هذا أصح كلام .
ليلى (بابتسامة خبيثة) : مقابل مقدم مائة ألف جنيه .
طارق (وقد برزت مقلتيه) : كم ؟!!
حسن : أظنك سمعت الرقم جيدا ، أولست من هذا العصر أم أنك تسبح بزمن الرخاء ؟
طارق : ولكن هذا المبلغ ضخم !
ليلى : والشقة بإنتظارك حتى اقتراضه .
طارق : أهذه الصداقة بنظركم ؟!
حسن : هذا أخر كلام لدينا .
طارق (بعدما وزع نظرات الوعيد لكل منهما) : حسنا .
**
تخطى ذاك الشاب الوسيم بعض الدرجات قبل أن يصل لإستقبال المشفى ..
تبسمت السكرتيرة فور رؤيته وقالت :-
¤ سيد “فهد” مجددا ؟ أنرت .
فهد : شكرا ، أما زالت تلك الفتاة بالأعلى ؟
¤ بل رحلت .
* تعافى أخيها إذا !
¤ بل للأسف توفى عصر اليوم .
* مات “زيد” ؟!
صاح “فهد” بجملته لتومأ من أعاد سؤالها :-
* وأين أخته الآن ؟؟
¤ الآن لا أدري !
تنهد الأخير بأسف وهو يحك جبهته بشرود ..
**
ترجلت “روفان” عن سيارة الأجرة التي استقرت أمام لافتة كبيرة أضاءت بعنوان {دار الأمل} ..
دلفت متجهة نحو سكرتيرة الاستقبال التي رفعت رأسها هاتفة :-
* “روفان” ؟! ما الذي أت.. .
– أريد مقابلة السيدة “كوثر” .
* لقد رحلت من الدار .
– رحلت ؟! أين ذهبت ؟!
* لا أعلم ورجاء غادري قبل أن يراك المدير .
– أريد معرفة مكانها ضروري .
* أخبرتك لا أعلم ، ربما سافرت !!
– سافرت ؟!
* ربما !
رمقتها “روفان” بغضب قبل أن تختفي من أمامها ..
* تغيرت كثيرا تلك الفتاة !!
**
الثانية والنصف بعد منتصف الليل :-
تاك. تاك. تاك. تاك. تاك …
شق السكون طرق حاد متتابع على الباب الحديدي للعقار رقم ثلاثة !
شرع سكان الجوار بالظهور عبر النوافذ والشرفات ليكتشفوا مصدر الصوت .. الطرق يعلو جهة العقار دون رؤية مصدره !!
حفظت “روفان” الحجر بملابسها عندما أيقنت بأن لا أحد بالعقار .. من المؤكد يغطوا بسباتهم داخل بيوتهم بعدما تركوني بلا مأوى أو سند .. حسبي الله ونعم الوكيل .
تلحفت جيدا بغطاءها حالك السواد الذي اشترته مؤخرا لتتوارى أسفله قبل أن تفرغ حاوية البنزين التي جلبتها أسفل الباب مباشرة ..
تسلل السائل لساحة العقار مالئا جزء كبير من أرضيته لتشعل “روفان” عندئذ عود ثقاب محررة إياه من أناملها ليعانق السائل ويشعل كل جزئ به ..
تفاقمت ألسنة اللهب لتحمل “روفان” الحاوية وتسرع مختبئة بزقاق قريب .
تجمع الأهالي لإخماد الحريق ولكن انتشار اللهب كان أسرع منهم .. صاحت احدى الجارات :-
* هذا المبنى يسكنه العفاريت وهم من فعلوا هذا .
هتفت أخرى :-
– منذ المشاجرة الأخيرة والعقار يعج بالمخاطر !
شاركت بالحوار ثالثة :-
¤ هذا العقار لن يسكنه أحد إلا إذا تواجدت “كوثر” وفسرت لنا ما يحدث !!
– سمعت بأنها ماتت .
* قد تكون روحها إذا !
انهمكت السيدات بإذاعة الشائعات بينما أسرع الرجال يستغيثوا بالمطافي ..
تلونت سماوتين “روفان” بالأصفر اثر انعكاس ضوء النيران التي شرعت بالاستسلام أمام خراطيم رجال الإطفاء القاهرة .
تركت “روفان” الزقاق متسللة وسط الزحام إلى حيث مكان هادئ يحتويها حتى شروق الشمس ، فتأخر الوقت يحيل بينها وبين ملابس أرادت شراؤها وغرفة تمنت استئجارها .
صادفت بالطريق حاوية قمامة فتخلصت من حاوية البنزين الفارغة قبل أن تكمل سيرها.
توقفت قدماها بمنتصف شارع مظلم ، يفترسه السكون كما الغموض .. وبخطوات هادئة تحت ضوء القمر اختارت “روفان” من جانب الطريق مجلسا لها ..
شردت بشعورها الغريب تجاه ذاتها ، شعور امتزج بالندم ونشوة النصر معا !
تسائلت بأعماقها – هل حولتني الحياة من فتاة طيبة مسالمة لعدوانية مجرمة كى أفتعل حريق كهذا ؟!
هل أصبح الأذى هو ما يشفي غليلي بدلا من الإيمان والصبر ؟! هل بيداى هاتين تسببت في دمار عقار “كوثر” ؟!!
تنهدت وردعت بقسوة نفسها اللوامة حين باغتتها صورة “زيد” ، تمنت وجود كل من تسبب بموت أخيها داخل العقار أثناء احتراقه .
راودتها الذكرى الأليمة حتى أحست بها بالفعل .. برودة جسد أخيها التي انتقلت ليدها قد حلت لتتوغل بأطرافها الآن !
التحفت “روفان” بالقماشة السوداء لتجتاحها وحدة موحشة ، تيار اشتياق جارف كاد يبليها عندئذ لتتعمق بالنظر إلى القمر لعله يؤنس وحدتها .
وما هى إلا بضع ثوان انتفضت بمرورهم فور سماع زمجرة قريبة جدا منها ..
تشبثت “روفان” بما فوقها وهى لا تنوي حتى الصراخ ، فإن كان هذا هو الموت فهى أول المرحبين به .
فجأة دبت مشاجرة كلابية بجوار التي لم تعد تخاف شجارهم كالسابق ، بل فرحت لوجود ما يؤنسها أخيرا !
اصطدمت كتلة ما بذراعها لينشب الخوف بعروقها فجأة ، تمتمت في ذعر :-
– ابتعدوا .
فما كان من الطرف المقابل إلا أن نهشوا قماشتها قبل ابتعادهم آخيرا بها ..
البرد ما أجمله حين يصفع الألم
ويلهي القلب عما يضخ من ندم
فيجمد الأطراف لتنشغل بحالها
عن مسح دمع أدهشه حال من انتقم .
وسط جحيم المشاعر عثرت “روفان” آخيرا على بصيص أمل بمجرد تذكرها أن بإمكانها الفضفضة لشخص عزيز سيسمعها وإن حتى لن يجيب .
**
تقلبت “ليلى” بفراشها في انزعاج عند اقتحام نغمة موبايل زوجها لآذانها ، اجاب “فؤاد” بصوت ناعس :-
– آلو .. نعم أنا .. ماذا ؟!!!
صاح بكلمته الأخيرة لتعتدل زوجته جالسة ، أردف بسرعة :-
– سآتي حالا .
ليلى (بقلق) : ماذا حدث ؟!
فؤاد : نشب حريق ضخم بالعقار وجاري إطفاؤه من قبل المطافي ..
ليلى (بعد شهقة) : حريق ؟! وماذا ننتظر قم معي !
**
وصل الزوجان ليفاجئوا بدخان كثيف حجب سماء الشارع والكثير من برك المياه التي تجمعت أمام عقار تلون بالفحم !!
اتسعت عين “فؤاد” وتصلدت ملامح “ليلى” التي قالت بكل شر :-
– فعلها “طارق” الكلب ، أقلني ﻷقرب قسم الآن .
**
في تمام الرابعة فجرا دوى جرس شقة “طارق” ليسقط من فوق فراشه فزعا !!
وبخطى غير متزنة وصل “طارق” للباب وسأل بصوت عال عن الطارق ليجيبه صوت قوى :-
– شرطة . افتح .
عقد الأخير حاجبيه وفتح الباب ليفاجئ بشرطي أظهر له أمر بالقبض عليه .
**
وبداخل غرفة بقسم الشرطة :-
طارق (وقد اتسعت عيناه) : أنا يا “فؤاد” ؟!! أتتهمني بحرق العقار ؟!!
ليلى : ومن غيرك سيفعل هذا ؟
الضابط : حافظي على هدوئك إن سمحت ، “طارق” اعترف بجريمتك وأعدك بتخفيف العقاب .
طارق (صارخا) : أعترف بما لم أفعله !!
الضابط (بقسوة وقد نهض) : اخفض صوتك وإلا علمتك كيفية التحدث داخل القسم .
طارق : آسف سيدي ..
الضابط : لماذا أحرقت العقار ؟ ومن الذين أمرتهم بفعل ذلك ؟
طارق : إن أمسكت دليلا على فقم بحبسي رجاء .
الضابط (بعدما تنهد) : أهذا آخر ما لديك ؟؟
طارق : كلا . فلدى اعتراف هام أود البوح به .
التهم توتر مفاجئ ملامح “فؤاد” الذي رمق “طارق” أثناء قوله :-
– منذ ما يقارب الثلاثة أشهر اعترف لي شخص كنت أظنه صديقا بعملية اختلاس أموال قام بها من أجل زوجته ، أبلغت شركته عن الحادث ولكن ما من أدلة ثبتت عليه ليخلى سبيله ، هذا الشخص هو “فؤاد” الماثل أمامك الآن سيدي .
الضابط : وما دليلك على ما تقول ؟
طارق (بثقة) : ملامح “فؤاد” هى خير دليل .
الضابط : ما ردك سيد “فؤاد” ؟!
فؤاد (وقد شحب لونه وارتعدت أطرافه) : كذب .
الضابط (بسخرية) : واضح عليك فعلا .. يا عسكري !
نادى بصوت مرعب لتهتف “ليلى” أثناء ولوج العسكري :-
* أأنا لم أكن أعلم بأنه سيسرق أموال شركته ليودعها في البنك بإسمي ، أنا ليس لي أدنى ذنب !
الضابط : سيتم الحجر على أموالك وأمواله كما سيلقى القبض عليك يا “فؤاد” وكذلك أنت يا “طارق” لعدم إبلاغك الشرطة حين أخبرك بجريمته ، خذهما يا عسكري .
ليلى : لحظة من فضلك ..
قابلت “ليلى” زوجها لتأمره بما صعقه ، بما لم يتوقعه منها البتة !!
ليلى : طلقني .
فؤاد (بعينان تبنت حمرة شيطانية) : أيتها اللعينة ظننتك ستنقذينني بمحام !
ليلى (بكراهية) : ومن أية أموال سأقاضي المحامي ؟ ألم تسمع قول الضابط ؟ طلقني وإلا .. .
قاطعها “فؤاد” : لن أناولك مرادك لن أطلقك أبدا .
ليلى : سأقوم بخلعك سأتخلص منك .
عندئذ فاجئها “فؤاد” بصفعة حادة ارتمت إثرها أرضا ليتدخل الضابط محاولا دفعه مع العسكري لخارج الغرفة ولكن منعه من ذلك حدث صدم الجميع !!
** الحمد لله .
مرحب عزيزي القارئ ..
برأيك هل يعطي الإنتقام …:-
1- قوة .
2- ضعف .
بسم الله
صعد سائق الأجرة الدرج ليتوقف بالطابق الذي تعلوه شقته ، دنا من باب شقة صديقه وجاره العزيز “فؤاد” عندما طرقت مسامعه قهقهات عالية !
ليلى (وهى تعتلي أحد كراسي مائدة جمعت من كل الأصناف) : وماذا عن رد فعلها عندئذ ؟؟
حسن (بنبرة ضاحكة) : دمعت عيناها وقالت بصوت أشبه للمعزة ‘تتتتتتتحبني’ ؟!!
غرق الجمع بالضحك مجددا ليصفق “فؤاد” صائحا :-
– أنت جد راااائع يا “حسن” ، جعلتها تمضي وتبصم على التنازل بكل سهولة !
ليلى (بفخر) : وما ظنك بأخي ؟ بسببه أصبح لدى عقار كامل بأسمي .
حسن : ولكن لا تنسي نصيبي به شقة الطابق الأول .
فؤاد : وماذا عن نصيبي ؟!
ليلى : أنت الطابق الثاني بإيجار يومي علبة سردين .. هههههههه
انفجر المكان بالضحك الذي هدأ بصدور رنين عال !
ليلي (ﻹبنتها الصغيرة) : افتحي الباب “جوري” .
جوري (بغضب) : كلا .
اتسعت عين “ليلى” عندئذ لتتحدث بنبرة قاسية :-
¤ أيتها الحيوانة أمرتك بفتح الباب !!
جوري (بعيون تﻷﻷت داخلها الدموع) : لن أطيعك بعد اليوم وهكذا أنت يا أبي وأنت يا خالي بعد ظلمكم لهذه الفتاة .
اندفعت أختها الكبيرة تقول أثناء نكزها :-
* اصمتي أيتها الحمقاء فتلك الفتاة سارقة محتالة احتالت على سكن جدتك وإرث والدك !
جوري (متمتمة) : ما كان ينبغي أيضا أن تفعلوا بها هذا .
سألها “حسن” برفق : ماذا كنا نفعل إذا ؟!
جوري (ببراءة) : تبلغوا عنها الشرطة ، فماذا إن أصبحت بعمرها وفعل بي أحد الأشخاص مثل ما فعلت أنت معها ؟؟ ماذا ستفعلين يا أمي عندئذ ؟؟
ليلى (بنبرة تهديد مرعبة) : إفتحي الباب وسأخبرك عما سأفعله بوجهك لاحقا .
نهضت الصغيرة بخوف واتجهت نحو الباب لتفتحه .. تسائلت الأم عن الطارق لتجيب “جوري” بسخط وهى تسرع لغرفتها :-
* هذا الشئ المدعو “طارق” .
أسرع إليه “فؤاد” ليحتضنه “طارق” فور رؤيته هاتفا :-
¤ مبارك لك استرداد حقك !
فؤاد : عن ماذا تتحدث ؟!
طارق : عن عقار السيدة “كوثر” !
فؤاد : كيف علمت بالأمر ؟!
طارق : لا يخفى على شئ كما تعلم ، ممم أتستمتع معي برائحة الطعام هذه ؟
فؤاد : تفضل !
وبعد تبادل التحية تحدث “طارق” :-
* يمكنني الآن استئجار الشقة دون عوائق أليس كذلك ؟!
ليلى : لم تريدها بالحق ؟
طارق : ابني يريد الزواج بشقة ذات إيجار معقول ، فأخبرته بأن يترك الأمر لي عشما بكم .
ليلى : ولكن جميع شقق العقار محجوزة يا “طارق” لﻷسف .
طارق (بصدمة) : “فؤاد” ماذا يعني هذا الكلام ؟!
فؤاد : العقار بإسمها يا صديقي والكلمة الأخيرة لها !
ليلى : إذا لا تغضب وأخبرني عن المبلغ الذي يود ابنك دفعه شهريا .
طارق : ضعي الرقم وكلمتك كالسيف .
ليلى : لا أريد أكثر من خمسمائة جنيه ما رأيك ؟!
طارق : هذا أصح كلام .
ليلى (بابتسامة خبيثة) : مقابل مقدم مائة ألف جنيه .
طارق (وقد برزت مقلتيه) : كم ؟!!
حسن : أظنك سمعت الرقم جيدا ، أولست من هذا العصر أم أنك تسبح بزمن الرخاء ؟
طارق : ولكن هذا المبلغ ضخم !
ليلى : والشقة بإنتظارك حتى اقتراضه .
طارق : أهذه الصداقة بنظركم ؟!
حسن : هذا أخر كلام لدينا .
طارق (بعدما وزع نظرات الوعيد لكل منهما) : حسنا .
**
تخطى ذاك الشاب الوسيم بعض الدرجات قبل أن يصل لإستقبال المشفى ..
تبسمت السكرتيرة فور رؤيته وقالت :-
¤ سيد “فهد” مجددا ؟ أنرت .
فهد : شكرا ، أما زالت تلك الفتاة بالأعلى ؟
¤ بل رحلت .
* تعافى أخيها إذا !
¤ بل للأسف توفى عصر اليوم .
* مات “زيد” ؟!
صاح “فهد” بجملته لتومأ من أعاد سؤالها :-
* وأين أخته الآن ؟؟
¤ الآن لا أدري !
تنهد الأخير بأسف وهو يحك جبهته بشرود ..
**
ترجلت “روفان” عن سيارة الأجرة التي استقرت أمام لافتة كبيرة أضاءت بعنوان {دار الأمل} ..
دلفت متجهة نحو سكرتيرة الاستقبال التي رفعت رأسها هاتفة :-
* “روفان” ؟! ما الذي أت.. .
– أريد مقابلة السيدة “كوثر” .
* لقد رحلت من الدار .
– رحلت ؟! أين ذهبت ؟!
* لا أعلم ورجاء غادري قبل أن يراك المدير .
– أريد معرفة مكانها ضروري .
* أخبرتك لا أعلم ، ربما سافرت !!
– سافرت ؟!
* ربما !
رمقتها “روفان” بغضب قبل أن تختفي من أمامها ..
* تغيرت كثيرا تلك الفتاة !!
**
الثانية والنصف بعد منتصف الليل :-
تاك. تاك. تاك. تاك. تاك …
شق السكون طرق حاد متتابع على الباب الحديدي للعقار رقم ثلاثة !
شرع سكان الجوار بالظهور عبر النوافذ والشرفات ليكتشفوا مصدر الصوت .. الطرق يعلو جهة العقار دون رؤية مصدره !!
حفظت “روفان” الحجر بملابسها عندما أيقنت بأن لا أحد بالعقار .. من المؤكد يغطوا بسباتهم داخل بيوتهم بعدما تركوني بلا مأوى أو سند .. حسبي الله ونعم الوكيل .
تلحفت جيدا بغطاءها حالك السواد الذي اشترته مؤخرا لتتوارى أسفله قبل أن تفرغ حاوية البنزين التي جلبتها أسفل الباب مباشرة ..
تسلل السائل لساحة العقار مالئا جزء كبير من أرضيته لتشعل “روفان” عندئذ عود ثقاب محررة إياه من أناملها ليعانق السائل ويشعل كل جزئ به ..
تفاقمت ألسنة اللهب لتحمل “روفان” الحاوية وتسرع مختبئة بزقاق قريب .
تجمع الأهالي لإخماد الحريق ولكن انتشار اللهب كان أسرع منهم .. صاحت احدى الجارات :-
* هذا المبنى يسكنه العفاريت وهم من فعلوا هذا .
هتفت أخرى :-
– منذ المشاجرة الأخيرة والعقار يعج بالمخاطر !
شاركت بالحوار ثالثة :-
¤ هذا العقار لن يسكنه أحد إلا إذا تواجدت “كوثر” وفسرت لنا ما يحدث !!
– سمعت بأنها ماتت .
* قد تكون روحها إذا !
انهمكت السيدات بإذاعة الشائعات بينما أسرع الرجال يستغيثوا بالمطافي ..
تلونت سماوتين “روفان” بالأصفر اثر انعكاس ضوء النيران التي شرعت بالاستسلام أمام خراطيم رجال الإطفاء القاهرة .
تركت “روفان” الزقاق متسللة وسط الزحام إلى حيث مكان هادئ يحتويها حتى شروق الشمس ، فتأخر الوقت يحيل بينها وبين ملابس أرادت شراؤها وغرفة تمنت استئجارها .
صادفت بالطريق حاوية قمامة فتخلصت من حاوية البنزين الفارغة قبل أن تكمل سيرها.
توقفت قدماها بمنتصف شارع مظلم ، يفترسه السكون كما الغموض .. وبخطوات هادئة تحت ضوء القمر اختارت “روفان” من جانب الطريق مجلسا لها ..
شردت بشعورها الغريب تجاه ذاتها ، شعور امتزج بالندم ونشوة النصر معا !
تسائلت بأعماقها – هل حولتني الحياة من فتاة طيبة مسالمة لعدوانية مجرمة كى أفتعل حريق كهذا ؟!
هل أصبح الأذى هو ما يشفي غليلي بدلا من الإيمان والصبر ؟! هل بيداى هاتين تسببت في دمار عقار “كوثر” ؟!!
تنهدت وردعت بقسوة نفسها اللوامة حين باغتتها صورة “زيد” ، تمنت وجود كل من تسبب بموت أخيها داخل العقار أثناء احتراقه .
راودتها الذكرى الأليمة حتى أحست بها بالفعل .. برودة جسد أخيها التي انتقلت ليدها قد حلت لتتوغل بأطرافها الآن !
التحفت “روفان” بالقماشة السوداء لتجتاحها وحدة موحشة ، تيار اشتياق جارف كاد يبليها عندئذ لتتعمق بالنظر إلى القمر لعله يؤنس وحدتها .
وما هى إلا بضع ثوان انتفضت بمرورهم فور سماع زمجرة قريبة جدا منها ..
تشبثت “روفان” بما فوقها وهى لا تنوي حتى الصراخ ، فإن كان هذا هو الموت فهى أول المرحبين به .
فجأة دبت مشاجرة كلابية بجوار التي لم تعد تخاف شجارهم كالسابق ، بل فرحت لوجود ما يؤنسها أخيرا !
اصطدمت كتلة ما بذراعها لينشب الخوف بعروقها فجأة ، تمتمت في ذعر :-
– ابتعدوا .
فما كان من الطرف المقابل إلا أن نهشوا قماشتها قبل ابتعادهم آخيرا بها ..
البرد ما أجمله حين يصفع الألم
ويلهي القلب عما يضخ من ندم
فيجمد الأطراف لتنشغل بحالها
عن مسح دمع أدهشه حال من انتقم .
وسط جحيم المشاعر عثرت “روفان” آخيرا على بصيص أمل بمجرد تذكرها أن بإمكانها الفضفضة لشخص عزيز سيسمعها وإن حتى لن يجيب .
**
تقلبت “ليلى” بفراشها في انزعاج عند اقتحام نغمة موبايل زوجها لآذانها ، اجاب “فؤاد” بصوت ناعس :-
– آلو .. نعم أنا .. ماذا ؟!!!
صاح بكلمته الأخيرة لتعتدل زوجته جالسة ، أردف بسرعة :-
– سآتي حالا .
ليلى (بقلق) : ماذا حدث ؟!
فؤاد : نشب حريق ضخم بالعقار وجاري إطفاؤه من قبل المطافي ..
ليلى (بعد شهقة) : حريق ؟! وماذا ننتظر قم معي !
**
وصل الزوجان ليفاجئوا بدخان كثيف حجب سماء الشارع والكثير من برك المياه التي تجمعت أمام عقار تلون بالفحم !!
اتسعت عين “فؤاد” وتصلدت ملامح “ليلى” التي قالت بكل شر :-
– فعلها “طارق” الكلب ، أقلني ﻷقرب قسم الآن .
**
في تمام الرابعة فجرا دوى جرس شقة “طارق” ليسقط من فوق فراشه فزعا !!
وبخطى غير متزنة وصل “طارق” للباب وسأل بصوت عال عن الطارق ليجيبه صوت قوى :-
– شرطة . افتح .
عقد الأخير حاجبيه وفتح الباب ليفاجئ بشرطي أظهر له أمر بالقبض عليه .
**
وبداخل غرفة بقسم الشرطة :-
طارق (وقد اتسعت عيناه) : أنا يا “فؤاد” ؟!! أتتهمني بحرق العقار ؟!!
ليلى : ومن غيرك سيفعل هذا ؟
الضابط : حافظي على هدوئك إن سمحت ، “طارق” اعترف بجريمتك وأعدك بتخفيف العقاب .
طارق (صارخا) : أعترف بما لم أفعله !!
الضابط (بقسوة وقد نهض) : اخفض صوتك وإلا علمتك كيفية التحدث داخل القسم .
طارق : آسف سيدي ..
الضابط : لماذا أحرقت العقار ؟ ومن الذين أمرتهم بفعل ذلك ؟
طارق : إن أمسكت دليلا على فقم بحبسي رجاء .
الضابط (بعدما تنهد) : أهذا آخر ما لديك ؟؟
طارق : كلا . فلدى اعتراف هام أود البوح به .
التهم توتر مفاجئ ملامح “فؤاد” الذي رمق “طارق” أثناء قوله :-
– منذ ما يقارب الثلاثة أشهر اعترف لي شخص كنت أظنه صديقا بعملية اختلاس أموال قام بها من أجل زوجته ، أبلغت شركته عن الحادث ولكن ما من أدلة ثبتت عليه ليخلى سبيله ، هذا الشخص هو “فؤاد” الماثل أمامك الآن سيدي .
الضابط : وما دليلك على ما تقول ؟
طارق (بثقة) : ملامح “فؤاد” هى خير دليل .
الضابط : ما ردك سيد “فؤاد” ؟!
فؤاد (وقد شحب لونه وارتعدت أطرافه) : كذب .
الضابط (بسخرية) : واضح عليك فعلا .. يا عسكري !
نادى بصوت مرعب لتهتف “ليلى” أثناء ولوج العسكري :-
* أأنا لم أكن أعلم بأنه سيسرق أموال شركته ليودعها في البنك بإسمي ، أنا ليس لي أدنى ذنب !
الضابط : سيتم الحجر على أموالك وأمواله كما سيلقى القبض عليك يا “فؤاد” وكذلك أنت يا “طارق” لعدم إبلاغك الشرطة حين أخبرك بجريمته ، خذهما يا عسكري .
ليلى : لحظة من فضلك ..
قابلت “ليلى” زوجها لتأمره بما صعقه ، بما لم يتوقعه منها البتة !!
ليلى : طلقني .
فؤاد (بعينان تبنت حمرة شيطانية) : أيتها اللعينة ظننتك ستنقذينني بمحام !
ليلى (بكراهية) : ومن أية أموال سأقاضي المحامي ؟ ألم تسمع قول الضابط ؟ طلقني وإلا .. .
قاطعها “فؤاد” : لن أناولك مرادك لن أطلقك أبدا .
ليلى : سأقوم بخلعك سأتخلص منك .
عندئذ فاجئها “فؤاد” بصفعة حادة ارتمت إثرها أرضا ليتدخل الضابط محاولا دفعه مع العسكري لخارج الغرفة ولكن منعه من ذلك حدث صدم الجميع !!
** الحمد لله .
مرحب عزيزي القارئ ..
برأيك هل يعطي الإنتقام …:-
1- قوة .
2- ضعف .