روايات رومانسية

رواية هي والدنجوان الفصل الثاني عشر 12 بقلم اسراء محمد

رواية هي والدنجوان الفصل الثاني عشر 12 بقلم اسراء محمد

12=- كما تدين تدان /
بسم الله
فاجئها “فؤاد” بصفعة حادة ارتمت إثرها أرضا ليتدخل الضابط محاولا دفعه مع العسكري لخارج الغرفة ولكن منعه من ذلك حدث صدم الجميع !!
صاح “فؤاد” متألما وقد تخشبت ساقه اليسرى قبل أن يسقط صائحا :
– ساقي لا تتحرك قدمي لا تتحرك !
نهضت “ليلى” ونظرت اليه وهو يردد بدمع سبق هتافه :
– أصابني الشلل .
**
أصابني الشلل حين ترجلت من السيارة واتجهت لذاك المبنى فوجدت بابه مؤصدا .
تجمد تفكيري وتحطم حماسي ، أريد التحدث لوالدتي لكن تفرض على الظروف الانتظار حتى الصباح ، تقدمت بخطى عرجاء من درجات المصحة وأنا أشعر بالمرض ينتصر على مقاومتي له ، جلست أمام الباب المؤصد وأسندت رأسي إلى الجدار القوي أترجى ساعات الليل بأن تنتهي سريعا لأراها وأشاركها جروح فؤادي العميقة .
**
خرجت “ليلى” من قسم الشرطة واستوقفت سيارة أجرة سريعا ما أقالتها للمنزل .
دلفت الشقة وأسندت ظهرها للباب بعد أن أغلقته ثم شرعت قزحتيها بالدوران فيما يحيط بها ، ماذا أفعل الآن ؟!
تسائلت بصوت مسموع وإذا بابنتها الكبرى تسرع نحوها بوجه أصفر .
الفتاة : أمي أين كنت واين والدي ؟!!
ليلى : ما الذي أيقظك الآن ؟
ابنتها : أيقظتني “جوري” كانت تبكي وأخبرتني بإختفاؤكما ، ما الذي حدث ؟!
– أمي !
هتفت “جوري” وهى تركض نحو “ليلى” وقد انتفخ جفنيها واحمرت عيونها لتضمها الأخيرة قائلة :
* لم يحدث شئ دعونا ننام الآن وغدا سأشرح لكما ما حدث .
جوري : وأبي .
ليلى : سافر لأمر ضروري ، سأخبركما السبب لاحقا ولكن دعونا ننام الآن .
**
زحفت أشعة الشمس على وجه “روفان” لترفع جفنيها المنسدلين ، زلت قدمها فكادت تسقط لولا أن سبق كفها الجسد ، تذكرت أخيرا أين هى ..
أصدر الباب الثقيل ضجيجا بسيطا أثناء فتحه لتنهض .
انفتح الباب فانطلقت عبره لداخل المصحة في الحين الذي فتحت فيه تلك السيدة فمها ثم أغلقته بإسراع “روفان” للداخل ، بالكاد حفظتها وأخاها تلك السيدة .
رسم الحزن طريقها وزينه الشوق حتى وصلت للغرفة التي بها والدتها ، دلفتها واقتربت مباشرة من كرسيها والبوح بكل شئ على وشك القفز من ثغرها الذي انطبق بوصولها للكرسي .
كان الكرسي فارغا لتلتفت جهة التي اقبلت نحوها بتعابير غامضة ..
– “روفان” ألم تسمعينني ؟! والدتك ليست هنا .
* أين هى ؟
(سألت بصوت مرتجف)
– غادرت المصحة منذ اسبوع مع السيد “مالك” بعد شفاء كلاهما .
* شفيت أمي ؟!
**
نزل “حسن” الدرج وهو يصفر ، وقف أمام المرآة الموجودة بالساحة للحظة هندم بها ذاته ثم انطلق مكملا تصفيره لخارج العقار ..
هدأت خطواته برؤية أخته التي توقفت بغتة بخروجه ..
ليلى : “حسن” حمدا لله انني لحقت بك .
حسن : ماذا حدث ؟!
ليلى : أريد ان تقرضني بعض المال ، تم القبض على “فؤاد” والحجز على أمواله وأموالي أريد الذهاب لمحام كى اتطلق منه وليس لدى المال الكاف .
نزع الأخير نظارته الشمسية وقد تغيرت ملامحه ليسألها : متى حدث ذلك ؟
ليلى : الليلة .
حسن : وفيم تم القبض عليه ؟!
ليلى : اعترف “طارق” بأنه اختلس أموال الشركة .
حسن : ولم اعترف عليه ؟؟
ليلى : ﻷننا اتهمناه بحرق عقار “كوثر” .
حسن (وقد اتسعت عيناه) : إحترق العقار ؟!
ليلى : أولم تعلم بعد ؟! أرجوك يا “حسن” ساعدني لم يبق لي ولابنتي سواك .
حسن (مبتعدا) : أساعدك ؟ ابتعدي بمشاكلك عن طريقي فأنا لا أريد المزيد من المشاكل ولا أريد معرفتك مجددا ..
اسرعت “ليلى” خلفه وجذبت ذراعه متوسلة إليه بقولها :
– أرجوك يا “حسن” أتوسل إليك ..
* اتركينني تبا لك ولمصائبك التي لا تنتهي ، سأسافر خارج البلدة بأكملها .
– أيها الحقير تبا لك .
* ابتعدي ايتها القذرة .
دفعها عن طريقه ليغلي الدم بعروقها وتندفع نحوه بخطي شيطانية قبل أن تدفعه بقوة نحو الطريق فتصدمه سيارة أطاحت به للجانب الآخر من الطريق .
تجمع الناس سريعا بموقع الحادث ليصدر من أوسطهم صوت “حسن” وهو يهتف :
– لا أرى شيئا أفقدتني بصري المجرمة لا تتركونهااااااا ..
نظرت الجموع تجاه التي شرعت بركض سريع أسرع من ضربات فؤادها التي كادت أن تخترق صدرها وتقفز منه ، حدث التواء بكاحلها اثر الكعب الذي ترتديه لتصيح بألم فركلت فردتي الحذاء محررة قدميها منهما قبل أن تركب سيارة الأجرة التي كان ظهورها منجاة لها حينئذ .
**
انتابتني غصة مؤلمة بدخولي الشارع الذي ظننتني لن أقترب منه يوما بعد أن تركته وأخي ..
ألقيت نظرة جهة شرفة شقة والدي -رحمه الله- لازالت مظلمة بالرغم من اختفاء ستارها البالي ، لا تحوي سوى الأتربة.
رأيتني و”زيد” مختبئين بها أطرقت رأسي بحزن لتنتقل قدماى بين درجات السلم ، كان ما يحركني ويطغى على كل حواسي الشوق ، لرؤيتها والحديث معها وسماعها يا الهي أشفيت أمي بالفعل أم أنه حلم عابر وسط كوابيسي المزعجة ؟!
وصلت للباب ثم تذكرت زوجة أبي وزوجها ، قرعته بتردد والخوف يتأرجح بصدري مخالطا كل شعور بجوفي .
زيييييييييئ
انفتح الباب فتحة صغيرة ليظهر ذاك الصبي سائلا :
– من أنت ؟!
نزلت “روفان” لمستواه وأجابته بشبح ابتسامة :
* أنا “روفان” وأنت ما اسمك ؟
¤ “كرييم” مع من تتكلم ؟؟
(صوت جهور لإمرأة تقترب)
انجذب الصبي للخلف ليختفي خلف امرأة نالت من الطول كما العرض لتنهض الأخيرة وقد تلاشت ابتسامتها .
المرأة (بعد نظرة تجهم) : نعم ؟
روفان : أسأل عن “جلنار” .
المرأة : من ؟ لا أعرف أحدا بهذا الاسم أخطأت العنوان .
تحدثت وهى تغلق الباب لتضع الأخيرة كفها قائلة :
– لكني متأكدة من العنوان ، هذه الشقة كانت تسكنها امرأة ورجل ومعهما طفل رضيع ..
* كانت امرأة واحدة ورضيعها ، حدث تسريب من أحد مواسير الغاز بالشقة وأدى لاختناقهما أثناء النوم وماتوا ، الله يرحم كل الأموات .
تسمرت “روفان” مكانها وقد سلب الشرود ذهنها فلم تستيقظ إلا برؤية الباب المغلق أمامها لتعيد طرقه .
المرأة (صائحة) : أخبرتك كل شئ ماذا تريدين ثانية عنوان المقبرة ؟!
روفان : أبحث عن سيدة زرقاء العين طويلة القامة ولها بشرة بيضاء قد تميل للشحوب ألم تأتي الى هنا قط ؟
المرأة : بلى ، أتت سيدة تشبهك بالمناسبة منذ اسبوع أخذت تهذي بأين أولادي وأشياء من هذا القبيل قبل أن أقم بطردها ، بدت مجنونة .
روفان (وقد شبكت أصابعها بملابس من قابلتها) : قمت بطرد أمي أيتها الملعونة ، أين هى الآن تكلمي .
المرأة (بعد أن أسقطت “روفان” اثر دفعة قوية) : ابحثي عنها بصناديق القمامة واياك طرق الباب ثانية لأني سأكسر عظام يديك .
صفعت الباب لتنهض الأخيرة بعينين حمراوتين من الغضب ، غلت الدماء بعروقها لتنزع حذاؤها وتقذفه نحو المصباح الصغير الذي تناثر أمام الباب محدثا صوتا واضحا .
تناولت حذائي ونفضته جيدا قبل النزول به ، ابتسامة خبيثة انبتها ثغري حين سمعت صرير بابها ، اتسعت ابتسامتي حين صرخت متأوهة (قدمااى) بينما أردد داخلي (أتمنى لك ما هو أكثر ألما ولكل من تسبب لي بالعذاب)
**
الظمأ .. أشعر بالظمأ اريد الارتواء لكن بماذا أرتوي بعد أن نفذ المال وماتت الحيل آآآآآه ..
– ألا زالت قدمك تؤلمك يا أمي ؟
* بل الضمير .
– يؤلمك ضميرك ؟!
* ولم لا وأنت وأختك تتضوران جوعا ؟
– انه ليس ذنبك وانما ذنب والدنا الذي سافر وتركنا .
* يجب أن أبحث عن عمل ، لا تفتحا لأحد الباب وكونا حريصتين .
أخذت “ليلى” نظارتها الشمسية وقطعة قماش ربطتها فوق رأسها لتواري أسفلها أجزاء وجهها قبل أن تنطلق خارج المنزل .
**
هائمة وسط الطريق تحيط بي أشباح الناس يلتهم فؤادي الحريق فبات رماده الاحساس
ما من دمع لي رفيق بعد ذبول خير ملاذ
والقهر دفين بئر عميق لبنيان الأسى كان أساس ..
قطع شرودي ذاك الاسم العريض الذي لمحته ، برز اسم “جلنار” فوق أحد المحلات لأدخله متمنية مساندة الحظ لي ورؤيتها ، تراصت الثياب الأنيقة والتنورات والقمصان من حولي لأتخللها وصولا لتلك السيدة التي جلست تكتب الفاتورة لإحداهن .
خرجت الفتاة بصحبة أختها ووالدتهما لأسألها بشكل مفاجئ :
– من “جلنار” ؟!
أجابت المرأة بعد ابتسامة ثقة :
* أنا “جلنار” .
عقبت قولها بصوت منخفض وحروف محبطة تقطر خجلا :
– المحل بإسمك .
* أجل !
أومأت لتردف :
* لم تسألين ؟!
– مجرد سؤال !
أجبتها وتجولت بين الملابس وقد تذكرت الرداء الذي على شراؤه ، حاولت ألا تشتتني مراقبتها الواضحة لي حتى عثرت على ضالتي .
اقتربت من ذاك الرداء الأسود الطويل ذو الأزرار الحمراء وشريط الخصر المتشبع بذات اللون ، انه ملائم تماما لحالتي كما أنه يريح بصري ، رفعت كمه أسألها عن السعر فلم ألبث أن خرجت به داخل الحقيبة التجارية .
بعد الكثير من السير والبحث توقفت أمام مبنى بدا كعقار “كوثر” من الخارج ، تقدمت من الذي جلس أمامه أسأله عن شقة للإيجار فلم يجب فقط أشار لي بخمول جهة المبنى الذي يليه .
روفان : السلام عليكم .
الرجل : وعليكم السلام ورحمة الله ، بم تأمرين ؟
روفان : لديك شقق للإيجار ؟
الرجل : شقة واحدة وبها كل شئ ، بالدور الثالث وتحوي ثلاث غرف ستعجبك حتما ..
روفان (وهى ترفع له الورقة المالية) : هذا كل ما أملكه .
الرجل : لكنه يكفي للمبيت بها ليلة واحدة فقط .
روفان : حسنا .
الرجل (بعد استلام النقود) : تعال معي .
بعدما أغلقت الباب فوجئت بعدم شعوري بالفرحة كما توقعت !
نظرت للشقة الواسعة فضاق صدري ، تأملت المصابيح المضيئة فطغي ظلام شرودي على بصري لاستنشق الهواء فأزفره شقاء .. بغضت ذاتي وتعاستي التي حطمت كل ما أحب ، كرهت نفسي وكل البشر حتى لم يعد بقلبي مكانا للحب .
نزعت الحجاب وألقيته ثم توجهت لذاك الممر مباشرة باحثة عن مكان الاستحمام ، لم اتكلف عناء النظر للغرف التي قابلتني ودلفت مرادي سريعا .
أزال الماء الكثير من التعب الجسدي لكنه لم يستطع غسل نفسيتي ، خرجت بالثوب الجديد أحمل منشفة فوق رأسي وثوب “كوثر” المغسول لتوه ، قمت بنشره ودلفت أخيرا أول غرفة قابلتني ..
لم تكن سيئة كانت جيدة كما صنفتها حالتي المزاجية ، وقفت أمام المرأة وحررت شعري من المنشفة ، رأيت شبح مخيف لفتاة جميلة ، بالأخير لم أكن أنا .
هويت بجسدي فوق الفراش أكابح ظمأي وجوعي مستسلمة لرغبتي الجامحة في النوم ، حتى غبت عن هذا العالم وما فيه .
**
خرجت “ليلى” من محل الملابس وخيبة الأمل ترتسم بوضوح على وجهها لتدخل محل العطور المجاور ..
الرجل (بابتسامة ترحيب) : أهلا وسهلا أى الأنواع تطلبين سيدتي ؟
ليلى : في الحقيقة أبحث عن. عمل .
الرجل (وقد تلاشت ابتسامته) : لا نحتاج .
تنهدت “ليلى” بإرهاق لتتوقف عن السير وتمسك بكاحلها في ألم .
اقتربت من ذاك الحجر وجلست عليه بعينين دامعتين ، تنهدت للمرة الألف ونظرت أمامها ، شردت قليلا قبل أن تفاجأ بتلك اللافتة الصغيرة ..
[مطلوب عاملة لاحدي المنازل]
نهضت وعبرت الطريق ثم اقتربت من ذاك الرجل ذو الجلباب الفضفاض الذي جلس يرشف الشاي باستمتاع .
– إن سمحت .
نظر إليها دون قول شئ لتردف مشيرة نحو الاعلان :
– هل تطلبون عاملة ؟
* أجل .
(بلكنة ريفية)
– وكم سأتقاضى ؟
* ستتفق معك السيدة التي ستعملين لديها على السعر ، انها بالطابق الأول وتقيم بمفردها ، تعال معي .
صعدت خلفه وانتظرت ان تفتح السيدة بابها بعد أن قرعه الرجل .
انفتح الباب ليتحدث الرجل :
– الخادمة التي طلبتينها سيادتك .
تسلم منها بعض النقود التي دسها في جيبه قبل أن يبادر بالنزول وهو يردد عبارات الشكر .
رمشت “ليلى” وهى لا تعلم ما عليها فعله !
تقدمت من الباب ودفعته برفق لتجد سيدة نحيفة تحاول جاهدة اعادة المصحف على الرف .
نظفت حلقها لتأمرها السيدة بالدخول ..
فعلت “ليلى” واقتربت من السيدة التي التفت لها لتتسع عين التي تفوهت بعدم تصديق :
– “كوثر” ؟!
** الحمد لله


زر الذهاب إلى الأعلى