روايات رومانسية
رواية نور علي باب الفؤاد الفصل الثلاثون 30 بقلم آلاء حسن

رواية نور علي باب الفؤاد الفصل الثلاثون 30 بقلم آلاء حسن
الفصل الثلاثون
استيقظ احمد على زقزقه العصافير تداعب اذنيه بالخارج ..
ففتح عينيه فاذا به يجد نفسه نائما فى غرفه المعيشه مغطى بغطاء رقيق وبجواره المدفأه شبهه منطفأه ..
تمطع احمد واعتدل فى جليته وهو يفرك عينيه بغير تصديق ..
احمد : هو انا لسه نايم ولا ايه .. انا بجد … ازاى ..
انا .. انا … يعنى مكنتش بحلم .. انا بشوف .. بشوف ..
ماما .. نور .. نور .. لازم هى اول حد يعرف ..مازال متخبطا .. مازال مشوشا .. لم تتضح الرؤيه كامله بعد ..
واندفع خارجا يبحث عنها ولكنه انتبه الى هيئته الغير مهندمه .. فاندفع الى غرفته يأخذ دشا ساخنا ويحلق ذقنه ويفرش اسنانه …
ارتدى احمد سويت شيرت باللون الاصفر المبهج ووضع عطره المفضل وبدأ بتصفيف شعره الاسود اللامع .. فهو لم يصدق تلك الفرحه بعينيه .. فهو يرى عينيه .. يرى ملامحه .. يرى كل شىء فيه بعد طول انتظار ..
يرى ملابسه والوانه المبهجه .. اخيرا عادت الالوان للحياه بعدما كان يعيش فى ظلام دامس ..
اتجه احمد الى غرفه نور واخذ يطرق على الباب وعندما لم يأت الرد خمن انها فى الحديقه او مع والدته فى المطبخ …
ذهب احمد الى المطبخ اولا وجد والدته مع الداده يرتبان الفطور .. فذهب مسؤعا قبل ان تراه والدته وتوجه الى الحديقه ….
***********
استيقظت نور على اذان الفجر .. فاذا بها ترى نفسها فى احضان احمد فى غرفه المعيشه .. لقد غلبهم النوم ولم تشعر بنفسها وهى تنام على كتفيه …
نعم فكل ماتتذكره هو انهما سهرا سويا الى ان غلبهم النوم .. تحركت نور ببطء من تحت ذراعى احمد المتثبتين بها .. واحضرت غطاءا غطت به جسد احمد المرتعش قليلا ..
نظرت له بحب على الضوء الخافت المنبعث من الغرفه وتأملت ملامحه وهو نائم فهو يبدو مثل الطفل الصغير ..
فهذه اول مره تراه وهو نائم .. اقتربت من وجهه تتأمل بشرته ونغزاته الرقيقه..ارادت بقوه ان تقبله لكنها تمالكنت نفسها وطبعت قبله حانيه على جبينه وغطته جيدا ثم صعدت الى غرفتها ..
لم تستطع النوم فهى الى الان لاتصدق ماحدث منذ البارحه .. اخذت تنظر الى خاتم الخطبه الموضوع باصبعها ..
اخبرا ستصبح زوجته .. احتضنت خانمه بشده وتمنت لو انها اكملت نومها بجواره بين احضانه بالقرب من قلبه .. فمتى ستصبح زوجته .. انها تتمنى هذا اليوم اكثر منه ..
مضت الساعات وهى تفكر فيه الى ان دقت الساعه التاسعه صباحا .. فاردت نور ملابسها ولفت جسدها بشال من الصوف فهى تشعا بان اليوم سيمون اكثر بروده مماسبق ..
نزلت نور الى الاسفل والقت نظره علي احمد فهو لم يستيقظ بعد ..
ذهبت الى المطبخ لم تجد احدا قد استيقظ فبالتاكيد نجوى مرهقه منذ البارحه وهبه بالطبع قد رجعت فى وقت متأخر …
اعدت نور لنفسها كوبا من النسكافيه وذهبت الى الحديقه تجلس قليلا حتى يستيقظ احد …
جلست نور على الاريكه المفضله لها هى واحمد واحكمت الشال حول جسدها حتى تمتع بالدفء .. وشرعت فى شرب النسكافيه الساخن وهى تفكر فى مصير علاقه هبه بمعتز والى اين سيصل الوضع ..
امسكت نور هاتفها وتحدثت مع صديقتها ساره والتى عاتبتها على عدم اخبارها وهنأتها اخيرا واخبرتها بفرحتها العارمه لها …
انتهت نور من مكالمتها واخذت تتصفح الفيس بوك الخاص بها فاذا بها ترى صور حفل البارحه ..
فتلك صور لها هى واحمد قامت هبه برفعها .. ةتلك صور معتز وهبه .. وتلك ….
نور : ايه ده .. نهله ؟؟
اتصوروها امتى .. ده اللبس اللى هبه خرجت بيه .. يعنى معتز اخدها وراحوا يقابلوا نهله ..
انا مش عارفه هو عاوز ايه بالظبط .. ليه بيعمل كده .. انا مش حسيبه يخرب حياتى ..
جلست مور تهز ساقيها بعصبيه وكانت الساعه قد تجاوزت الحاديه عشر .. حتى سمعت صوتا يتصاعد من خلفها ..
مبروك ياعروسه ..
التفتت نور الى الخلف فاذا به معتز يقف امامها ..
نور : انت ايه اللى جابك هنا
معتز : ايه بيت خطيبتى انا حر
نور : خطيبتك لسه نايمه ..انت بقى جاى مع نفسك كده
معتز : ومين قال انى جاى مع نفسى وبعدين انتى مالك
نور : ايه انتى مالك دى اتكلم باسلوب احسن من كده
معتز : اه اسف نسبت انتى خلاص حتبقى حرم المهندس احمد السويفى
نور : اه على الاقل انسان نضيف من جواه .. مش بيبيع نفسه لاعلى سعر يتدفع فيه
معتز : اوبااااا لا الكلام ده كبير وياترى مقولتليهوش ليه لحد دلوقتى ياست الشريفه عن ماضى خطيب اخته القذر
نور : كنت فاكراك اتغيرت
معتز : حاجات كتير فيا اتغيرت .. بس حاجه واحده متغيرتش انى لسه بحبك
نور : معتز لو سمحت
معتز : انا عارف انك لسه بتحبينى وبتعملى كل ده بس عشان تغيظينى
نور : اه وانى كل ده بمثل على احمد عشان اغيظك زى مانت بتمثل على هبه الحب عشان تغيظنى ..
وانى مش قادره انساك وانك حب حياتى الاول والاخير .. وانى شويه وحخلص من احمد وانت تخلص من هبه وتاخد الفلوس ونرجع لبعض تانى ونتجوز ..
مش كده .. مش ده الل عاوز تسمعه .. مش هو ده تفكيرك القذر .. بس انا مش حسيبلك فرصه تعمل اللى فى دماغك .. انا بحب احمد ومش حسيبه واحسنلك تبعد عننا ….
هم معتز بالرد عليها لولا ان سمع صوت هبه تبحث عنه فى الحديقه ..
نور : انا بحذرك يامعتز لو عملت حاجه انا اللى حقفلك ..
نظرت له بشمأزاز وابتعدت متجهه الى الفيلا
وصلت هبه الى معتز وجدته محملقا الى مدخل الفيلا .. نظرت الى حيث يبظر فوجدت نور تدخل الى الفيلا ..
هبه : انت كنت واقف مع نور ولا ايه
معتز : يعنى قابلتها وانا داخل
هبه : قالتلك حاجه ضايقتك
معتز : لا متكلمناش المهم خلاص جهزتى عشان نخرج
هبه : اه يلا ياحبيبى ..
وشبكت ذراعها بذراعه واستقلا سيارته مغادرين بوابه الفيلا …
**************
احمد …
ذهب احمد مسرعا يبحث عن نور بفرحه عارمه … اخيرا وجدها فى الحديقه جالسه على اريكتهم المفضله .. لكن الرؤيه غير واضحه .. يحتاج ان يقترب اكثر ..اقترب منها ببطء وهو يعد نفسه لتلك المفاجأه ويتخيل رد فعلها ..
اقترب احمد منها اكثر لكنه يسمعها تتحدث بصوت غير مفهوم .. اعتقد انها تتحدث فى الهاتف الى ان سمع صوت رجالى يتصاعد ..
احمد : ده صوت معتز .. ايه اللى جابه بدرى كده وايه الى موقفه مع نور
اقترب احمد فملامحه غير واضحه .. اقترب اكثر فاكثر الى ان ظهرت ملامحه كامله …
احمد : انا انا شوفته قبل كده .. ده ..ده .. ده خطيبها اللى انا اتخانقت معاه .. ازاى .. معقول ..
اندفع احمد اليهم ولكن اوقفته تلك الكلمات التى ترامت الى مسامعه …
حاجات كتير فيا اتغيرت .. بس حاجه واحده متغيرتش انى لسه بحبك
انا عارف انك لسه بتحبينى وبتعملى كل ده بس عشان تغيظينى
نور : اه وانى كل ده بمثل على احمد عشان اغيظك زى مانت بتمثل على هبه الحب عشان تغيظنى ..
وانى مش قادره انساك وانك حب حياتى الاول والاخير .. وانى شويه وحخلص من احمد وانت تخلص من هبه وناخد الفلوس ونرجع لبعض تانى ونتجوز ..
لم يصدق احمد مايسمعه .. وتوارى خلف بعض الاشجار حتى لايراه احد … فقد سمع صوت اخته هبه تنادى على معتز ..
فابتعد قليلا كي لا تراه وتوارى خلف احدى الاشجار .. فلم يستطع الاستماع الى باقى حديثهما …
وبعد عده دقائق .. راى نور تبتعد ذاهبه قبل وصول هبه بلحظات ..
ثم غادرت هبه ومعتز ..
احس احمد براسه تدور .. فهو لا يصدق ماسمعه منذ قليل …
معقول .. معقول اليوم اللى افتح فيه اعرف فيه كل ده .. معقول اسعد يوم فى حياتى يبقى اتعس يوم فى حياتى .. يارتى مافتحت يارتنى فضلت اعمى .. اعمى عن البصر واعمى عن كل الكدب اللى بيحصل حوليا ده …
انما لا .. انا مش حسيبهم يتهنوا ببعضهم .. ببساطه داخلين يدمروا حياتى انا واختى …
لا مش حيحصل يانور .. حتى لو اخر يوم فى عمرى …
بعد عده دقائق استعاد احمد توازنه ورتب افكاره ودخل متمهلا الى الفيلا .. فقد قرر تمثيل دور الاعمى حتى يحصل على مراده …
دخل احمد الى الفيلا فوجد نور جالسه بجانب نجوى يتضاحكان ..
قال متمتما : اضحكى براحتك بس انا حخليكى تبكى بدل الدموع دم ..
نجوى : احمد صباح الخير انا بحسبك لسه نايم
احمد : لا انا صحيت من شويه وطلعت اشم شويه هوا
نور : انا كنت ره فى الجنينه مشوفتكش ..
احمد : لوحدك .. اصلى سمعت هبه وهى خارجه
نور : اه هبه خرجت مع معتز كان مستنيها فى الجنينه
احمد : اه
نور : مش حتفطر
احمد : لا مليش نفس انا داخل اوضتى شويه
ذهب احمد الى غرفته واغلق عليه الباب …
تعجبت نجوى من طريقه احمد فقد تخيلت انه سيصحو فى غايه السعاده … فهى لاتعلم ماذا اصابه …
نجوى : نور هو حصلت حاجه امبارح ضايقته
نور : ابدا ياطنط كنا كويسين خالص امبارح ده حتى نمنا و ا ……
نجوى : نمتوا ايه كملى
نور : لا اقصد نمنا واحنا مبسوطين يعنى …
صمتت نور وهى تفكر …
معقول يكون اتضايق عشان نمت على كتفه فى الليفنج .. فيك ايه بس يااحمد حيرتنى ….
نجوى : طيب انا حقوم اشوف الغدا فى المطبخ ..
نور : ماشى ياطنك وانا شويه وححصلك …
جلست نور فى حيره تفكر فيما اصابه …. تحاول ان تتءكر اى شىء قالته بالامس ويكون قد اغضبه .. ولكنها لا تتذكر سوى انهما كانا فى منتهى السعاده الى ان غفوا ..
قررت نور الذهاب وسؤاله مباشره .. طرقت نور الباب ولكنه لم يرد عليها .. فهمت بفتح المقبض لكنها وجدته مرصد …
نور : احمد افتح لو سمحت عاوزه اتكلم معاك شويه ..
احمد : بعدين يانور بعدين .. لو سمحتى محتاج ارتاح شويه ..
لم ترد ان نور تضغط عليه وقررت محادثته بعد الغداء ..
************
خرج معتز وهبه لمقابله نهله فى احدى الكافيهات فهم لم يستطيعا التحدث معها بالامس عندما قابلاها … فهى قد شربت كثيرا من الكؤوس المذهبه للعقل .. وخاف معتز ان تفضح خطتهما امام هبه …
فاقنعها بتوصليها للبيت والتحدث فى اليوم التالى .. وافقت نهله بصعوبه بعد ان اصرت التقاط بعضا من الصور معهما ..ثم اوصلها معتز وهبه الى بيتها ثم جلسا قليلا مع هبه فى السياره يعتذر لها عن سهرتهم التى اخفقت ايضا .. ثم اوصلها بيتها على ان يقلها فى الحاديه عشر صباحا ….
وصلا فى تمام الحاديه عشر والنصف فوجدا نهله فى انتظارهم ..كانت تبدو باهته شاحبه الوجه بدون اى مساحيق تجميل .. ترتدى نظاره سوداء كبيره تغطى الكثير من وجهها ..
هبه : صباح الخير ازيك يانهله النهارده احسن
نهله : هاى هبه انا تمام .. ازيك معتز
معتز : ازيك يانهله ..
ساد الصمت قليلا الى ان قاطعه معتز .. ها تحبوا تفطروا ايه .
نهله : اطلبلى بس قهوه دبل ..
هبه : كابتشينو
معتز : مش حتفطرى ياحبيبتى
هبه : لا مليش نفس دلوقتى شوف انت اطلب فكار لو عاوز
معتز : وهو انا يجيلى نفس من غيرك ياحبيبتى .. خلاص نفطر بعدين
تأففت نهله فى مقعدها وهى تخرج من حقيبتها علبه السجائر خاصتها وتشعل سيجاره تنفثها بعصبيه قائله : خلاص مش وقت رومانسية يعنى اجلوها شويه ..
هبه : سورى يانهله .. ها قررتى حتعملى ايه
نهله : تفتكرى انتى ممكن اعمل ايه
هبه : بيتهيألى انسى اللى حصل وحاولى تكملى حياتك
نهله : وهو انتى فاكرانى حسبهولها بالبساطه دى ولا انتى لسه فى صفها بعد كل اللى عملته
هبه : لا يانهله مش كده بس يعنى احمد مبيعملش حاجه غير وهو مقتنع بيها ميه فى الميه وصعب يغير رايه
نهله : ماهى سهتنتها هى اللى اقنعته
هبه : اه والله معاكى حق انا مكنتش اتوقع يطلع منها ده كله .. تصورى امبارح بعد مارجعت لقيتها فى الليفنج نايمه تقريبا فى حضن احمد .. كده عينى عينك …
اعتدل معتز فى جلسته قائلا .. ايه انتى بتقولى ايه
هبه : اه والله زى مابقولك كده لقيتها نايمه على كتفه وحاضناه بايديها وشويه شويه كانت تبقى فى حجره
جز معتز على اسنانه مصدرا صريرا خافتا وهو يعصر قبضته متمتا .. وعملالى فيها الخضره الشريفه .. ماشى يابت ال …
هبه مكمله كلامها : انا بجد اتخدعت فيها يانهله فضلت تمثل علينا دور البريئه الغلبانه لحد مااتمكنت .. بس للاسف ماما واحمد لسه مخدوعين فيها .. احنا لازم نبينهالهم على حقيقتها …
نهله : ايوه برافو عليكى لازم نبينها على حقيقتها قدامهم كلهم .. عشان كده اسمعى اللى حقلهولك ده ونفذيه بحذافيره ..
وبدأت نهله فى روايه خطتها المحبكه لاسترداد احمد ..
***************
حان موعد الغداء وتناول كلا من احمد ونجوى ونور الغداء بدون ان ينبس احد ببنت شفه .. احترمت نجوى صمته وفضلت تركه حتى يروى لها مايبعث الهم فى نفسه ..
اما نور فلم تحتمل الوضع و انهت طعامها سريعا ثم توجهت الى غرفه المعيشه فى انتظار احمد …
بعد عده دقائق لحقها احمد .. وجدها جالسه على مقعدها تهز ساقيها بعصبيه وهى تقرقض فى احدى اظافرها .. وما ان راته حتى ثبتت عن الحركه وانتظرته حتى يدخل الغرفه ويستقر على مقعده …
نور : ممكن اعرف فى ايه .. مالك ايه اللى غيرك كده
احمد : تفتكرى ايه
نور : مانا لو اعرف مش حسألك
احمد : نور انتى بتحبينى
نور : ماانت عارف يااحمد اه طبعا بحبك
احمد : متأكده
نور : لو مكنتش متأكده مكنتش حوافق اننا نتخطب
احمد : ولو قلتلك نتجوز
نور : مااحنا اتكلمنا فى الموضوع ده يااحمد وقلتلك لما ماما تيجى
احمد بصرامه : نور انا عاوز رد مباشر … لو فعل بتحبينى حتوافقى اننا نتجوز بعد يومين … انما لو موافقتيش حعرف انك مش عاوزانى
نور : ايه اللى انت بتقوله ده .. هى فكره وهبت فى دماغك مره واحده
احمد وهو يقف مغادرا : اللى عندى قلتهولك وقدامك 24 ساعه تفكرى وتدينى جوابك يا اه يا لا …
نور : احمد انت رايح فين اقف هنا كلمنى .. فهمنى فى ايه
احمد : معتقدش انك تحبى تعرفى
نور : لا عاوزة اعرف ومش حوافق اتجوزك غير لما افهم فى ايه …
احمد : طيب انا عرفت كل حاجه ..
استيقظ احمد على زقزقه العصافير تداعب اذنيه بالخارج ..
ففتح عينيه فاذا به يجد نفسه نائما فى غرفه المعيشه مغطى بغطاء رقيق وبجواره المدفأه شبهه منطفأه ..
تمطع احمد واعتدل فى جليته وهو يفرك عينيه بغير تصديق ..
احمد : هو انا لسه نايم ولا ايه .. انا بجد … ازاى ..
انا .. انا … يعنى مكنتش بحلم .. انا بشوف .. بشوف ..
ماما .. نور .. نور .. لازم هى اول حد يعرف ..مازال متخبطا .. مازال مشوشا .. لم تتضح الرؤيه كامله بعد ..
واندفع خارجا يبحث عنها ولكنه انتبه الى هيئته الغير مهندمه .. فاندفع الى غرفته يأخذ دشا ساخنا ويحلق ذقنه ويفرش اسنانه …
ارتدى احمد سويت شيرت باللون الاصفر المبهج ووضع عطره المفضل وبدأ بتصفيف شعره الاسود اللامع .. فهو لم يصدق تلك الفرحه بعينيه .. فهو يرى عينيه .. يرى ملامحه .. يرى كل شىء فيه بعد طول انتظار ..
يرى ملابسه والوانه المبهجه .. اخيرا عادت الالوان للحياه بعدما كان يعيش فى ظلام دامس ..
اتجه احمد الى غرفه نور واخذ يطرق على الباب وعندما لم يأت الرد خمن انها فى الحديقه او مع والدته فى المطبخ …
ذهب احمد الى المطبخ اولا وجد والدته مع الداده يرتبان الفطور .. فذهب مسؤعا قبل ان تراه والدته وتوجه الى الحديقه ….
***********
استيقظت نور على اذان الفجر .. فاذا بها ترى نفسها فى احضان احمد فى غرفه المعيشه .. لقد غلبهم النوم ولم تشعر بنفسها وهى تنام على كتفيه …
نعم فكل ماتتذكره هو انهما سهرا سويا الى ان غلبهم النوم .. تحركت نور ببطء من تحت ذراعى احمد المتثبتين بها .. واحضرت غطاءا غطت به جسد احمد المرتعش قليلا ..
نظرت له بحب على الضوء الخافت المنبعث من الغرفه وتأملت ملامحه وهو نائم فهو يبدو مثل الطفل الصغير ..
فهذه اول مره تراه وهو نائم .. اقتربت من وجهه تتأمل بشرته ونغزاته الرقيقه..ارادت بقوه ان تقبله لكنها تمالكنت نفسها وطبعت قبله حانيه على جبينه وغطته جيدا ثم صعدت الى غرفتها ..
لم تستطع النوم فهى الى الان لاتصدق ماحدث منذ البارحه .. اخذت تنظر الى خاتم الخطبه الموضوع باصبعها ..
اخبرا ستصبح زوجته .. احتضنت خانمه بشده وتمنت لو انها اكملت نومها بجواره بين احضانه بالقرب من قلبه .. فمتى ستصبح زوجته .. انها تتمنى هذا اليوم اكثر منه ..
مضت الساعات وهى تفكر فيه الى ان دقت الساعه التاسعه صباحا .. فاردت نور ملابسها ولفت جسدها بشال من الصوف فهى تشعا بان اليوم سيمون اكثر بروده مماسبق ..
نزلت نور الى الاسفل والقت نظره علي احمد فهو لم يستيقظ بعد ..
ذهبت الى المطبخ لم تجد احدا قد استيقظ فبالتاكيد نجوى مرهقه منذ البارحه وهبه بالطبع قد رجعت فى وقت متأخر …
اعدت نور لنفسها كوبا من النسكافيه وذهبت الى الحديقه تجلس قليلا حتى يستيقظ احد …
جلست نور على الاريكه المفضله لها هى واحمد واحكمت الشال حول جسدها حتى تمتع بالدفء .. وشرعت فى شرب النسكافيه الساخن وهى تفكر فى مصير علاقه هبه بمعتز والى اين سيصل الوضع ..
امسكت نور هاتفها وتحدثت مع صديقتها ساره والتى عاتبتها على عدم اخبارها وهنأتها اخيرا واخبرتها بفرحتها العارمه لها …
انتهت نور من مكالمتها واخذت تتصفح الفيس بوك الخاص بها فاذا بها ترى صور حفل البارحه ..
فتلك صور لها هى واحمد قامت هبه برفعها .. ةتلك صور معتز وهبه .. وتلك ….
نور : ايه ده .. نهله ؟؟
اتصوروها امتى .. ده اللبس اللى هبه خرجت بيه .. يعنى معتز اخدها وراحوا يقابلوا نهله ..
انا مش عارفه هو عاوز ايه بالظبط .. ليه بيعمل كده .. انا مش حسيبه يخرب حياتى ..
جلست مور تهز ساقيها بعصبيه وكانت الساعه قد تجاوزت الحاديه عشر .. حتى سمعت صوتا يتصاعد من خلفها ..
مبروك ياعروسه ..
التفتت نور الى الخلف فاذا به معتز يقف امامها ..
نور : انت ايه اللى جابك هنا
معتز : ايه بيت خطيبتى انا حر
نور : خطيبتك لسه نايمه ..انت بقى جاى مع نفسك كده
معتز : ومين قال انى جاى مع نفسى وبعدين انتى مالك
نور : ايه انتى مالك دى اتكلم باسلوب احسن من كده
معتز : اه اسف نسبت انتى خلاص حتبقى حرم المهندس احمد السويفى
نور : اه على الاقل انسان نضيف من جواه .. مش بيبيع نفسه لاعلى سعر يتدفع فيه
معتز : اوبااااا لا الكلام ده كبير وياترى مقولتليهوش ليه لحد دلوقتى ياست الشريفه عن ماضى خطيب اخته القذر
نور : كنت فاكراك اتغيرت
معتز : حاجات كتير فيا اتغيرت .. بس حاجه واحده متغيرتش انى لسه بحبك
نور : معتز لو سمحت
معتز : انا عارف انك لسه بتحبينى وبتعملى كل ده بس عشان تغيظينى
نور : اه وانى كل ده بمثل على احمد عشان اغيظك زى مانت بتمثل على هبه الحب عشان تغيظنى ..
وانى مش قادره انساك وانك حب حياتى الاول والاخير .. وانى شويه وحخلص من احمد وانت تخلص من هبه وتاخد الفلوس ونرجع لبعض تانى ونتجوز ..
مش كده .. مش ده الل عاوز تسمعه .. مش هو ده تفكيرك القذر .. بس انا مش حسيبلك فرصه تعمل اللى فى دماغك .. انا بحب احمد ومش حسيبه واحسنلك تبعد عننا ….
هم معتز بالرد عليها لولا ان سمع صوت هبه تبحث عنه فى الحديقه ..
نور : انا بحذرك يامعتز لو عملت حاجه انا اللى حقفلك ..
نظرت له بشمأزاز وابتعدت متجهه الى الفيلا
وصلت هبه الى معتز وجدته محملقا الى مدخل الفيلا .. نظرت الى حيث يبظر فوجدت نور تدخل الى الفيلا ..
هبه : انت كنت واقف مع نور ولا ايه
معتز : يعنى قابلتها وانا داخل
هبه : قالتلك حاجه ضايقتك
معتز : لا متكلمناش المهم خلاص جهزتى عشان نخرج
هبه : اه يلا ياحبيبى ..
وشبكت ذراعها بذراعه واستقلا سيارته مغادرين بوابه الفيلا …
**************
احمد …
ذهب احمد مسرعا يبحث عن نور بفرحه عارمه … اخيرا وجدها فى الحديقه جالسه على اريكتهم المفضله .. لكن الرؤيه غير واضحه .. يحتاج ان يقترب اكثر ..اقترب منها ببطء وهو يعد نفسه لتلك المفاجأه ويتخيل رد فعلها ..
اقترب احمد منها اكثر لكنه يسمعها تتحدث بصوت غير مفهوم .. اعتقد انها تتحدث فى الهاتف الى ان سمع صوت رجالى يتصاعد ..
احمد : ده صوت معتز .. ايه اللى جابه بدرى كده وايه الى موقفه مع نور
اقترب احمد فملامحه غير واضحه .. اقترب اكثر فاكثر الى ان ظهرت ملامحه كامله …
احمد : انا انا شوفته قبل كده .. ده ..ده .. ده خطيبها اللى انا اتخانقت معاه .. ازاى .. معقول ..
اندفع احمد اليهم ولكن اوقفته تلك الكلمات التى ترامت الى مسامعه …
حاجات كتير فيا اتغيرت .. بس حاجه واحده متغيرتش انى لسه بحبك
انا عارف انك لسه بتحبينى وبتعملى كل ده بس عشان تغيظينى
نور : اه وانى كل ده بمثل على احمد عشان اغيظك زى مانت بتمثل على هبه الحب عشان تغيظنى ..
وانى مش قادره انساك وانك حب حياتى الاول والاخير .. وانى شويه وحخلص من احمد وانت تخلص من هبه وناخد الفلوس ونرجع لبعض تانى ونتجوز ..
لم يصدق احمد مايسمعه .. وتوارى خلف بعض الاشجار حتى لايراه احد … فقد سمع صوت اخته هبه تنادى على معتز ..
فابتعد قليلا كي لا تراه وتوارى خلف احدى الاشجار .. فلم يستطع الاستماع الى باقى حديثهما …
وبعد عده دقائق .. راى نور تبتعد ذاهبه قبل وصول هبه بلحظات ..
ثم غادرت هبه ومعتز ..
احس احمد براسه تدور .. فهو لا يصدق ماسمعه منذ قليل …
معقول .. معقول اليوم اللى افتح فيه اعرف فيه كل ده .. معقول اسعد يوم فى حياتى يبقى اتعس يوم فى حياتى .. يارتى مافتحت يارتنى فضلت اعمى .. اعمى عن البصر واعمى عن كل الكدب اللى بيحصل حوليا ده …
انما لا .. انا مش حسيبهم يتهنوا ببعضهم .. ببساطه داخلين يدمروا حياتى انا واختى …
لا مش حيحصل يانور .. حتى لو اخر يوم فى عمرى …
بعد عده دقائق استعاد احمد توازنه ورتب افكاره ودخل متمهلا الى الفيلا .. فقد قرر تمثيل دور الاعمى حتى يحصل على مراده …
دخل احمد الى الفيلا فوجد نور جالسه بجانب نجوى يتضاحكان ..
قال متمتما : اضحكى براحتك بس انا حخليكى تبكى بدل الدموع دم ..
نجوى : احمد صباح الخير انا بحسبك لسه نايم
احمد : لا انا صحيت من شويه وطلعت اشم شويه هوا
نور : انا كنت ره فى الجنينه مشوفتكش ..
احمد : لوحدك .. اصلى سمعت هبه وهى خارجه
نور : اه هبه خرجت مع معتز كان مستنيها فى الجنينه
احمد : اه
نور : مش حتفطر
احمد : لا مليش نفس انا داخل اوضتى شويه
ذهب احمد الى غرفته واغلق عليه الباب …
تعجبت نجوى من طريقه احمد فقد تخيلت انه سيصحو فى غايه السعاده … فهى لاتعلم ماذا اصابه …
نجوى : نور هو حصلت حاجه امبارح ضايقته
نور : ابدا ياطنط كنا كويسين خالص امبارح ده حتى نمنا و ا ……
نجوى : نمتوا ايه كملى
نور : لا اقصد نمنا واحنا مبسوطين يعنى …
صمتت نور وهى تفكر …
معقول يكون اتضايق عشان نمت على كتفه فى الليفنج .. فيك ايه بس يااحمد حيرتنى ….
نجوى : طيب انا حقوم اشوف الغدا فى المطبخ ..
نور : ماشى ياطنك وانا شويه وححصلك …
جلست نور فى حيره تفكر فيما اصابه …. تحاول ان تتءكر اى شىء قالته بالامس ويكون قد اغضبه .. ولكنها لا تتذكر سوى انهما كانا فى منتهى السعاده الى ان غفوا ..
قررت نور الذهاب وسؤاله مباشره .. طرقت نور الباب ولكنه لم يرد عليها .. فهمت بفتح المقبض لكنها وجدته مرصد …
نور : احمد افتح لو سمحت عاوزه اتكلم معاك شويه ..
احمد : بعدين يانور بعدين .. لو سمحتى محتاج ارتاح شويه ..
لم ترد ان نور تضغط عليه وقررت محادثته بعد الغداء ..
************
خرج معتز وهبه لمقابله نهله فى احدى الكافيهات فهم لم يستطيعا التحدث معها بالامس عندما قابلاها … فهى قد شربت كثيرا من الكؤوس المذهبه للعقل .. وخاف معتز ان تفضح خطتهما امام هبه …
فاقنعها بتوصليها للبيت والتحدث فى اليوم التالى .. وافقت نهله بصعوبه بعد ان اصرت التقاط بعضا من الصور معهما ..ثم اوصلها معتز وهبه الى بيتها ثم جلسا قليلا مع هبه فى السياره يعتذر لها عن سهرتهم التى اخفقت ايضا .. ثم اوصلها بيتها على ان يقلها فى الحاديه عشر صباحا ….
وصلا فى تمام الحاديه عشر والنصف فوجدا نهله فى انتظارهم ..كانت تبدو باهته شاحبه الوجه بدون اى مساحيق تجميل .. ترتدى نظاره سوداء كبيره تغطى الكثير من وجهها ..
هبه : صباح الخير ازيك يانهله النهارده احسن
نهله : هاى هبه انا تمام .. ازيك معتز
معتز : ازيك يانهله ..
ساد الصمت قليلا الى ان قاطعه معتز .. ها تحبوا تفطروا ايه .
نهله : اطلبلى بس قهوه دبل ..
هبه : كابتشينو
معتز : مش حتفطرى ياحبيبتى
هبه : لا مليش نفس دلوقتى شوف انت اطلب فكار لو عاوز
معتز : وهو انا يجيلى نفس من غيرك ياحبيبتى .. خلاص نفطر بعدين
تأففت نهله فى مقعدها وهى تخرج من حقيبتها علبه السجائر خاصتها وتشعل سيجاره تنفثها بعصبيه قائله : خلاص مش وقت رومانسية يعنى اجلوها شويه ..
هبه : سورى يانهله .. ها قررتى حتعملى ايه
نهله : تفتكرى انتى ممكن اعمل ايه
هبه : بيتهيألى انسى اللى حصل وحاولى تكملى حياتك
نهله : وهو انتى فاكرانى حسبهولها بالبساطه دى ولا انتى لسه فى صفها بعد كل اللى عملته
هبه : لا يانهله مش كده بس يعنى احمد مبيعملش حاجه غير وهو مقتنع بيها ميه فى الميه وصعب يغير رايه
نهله : ماهى سهتنتها هى اللى اقنعته
هبه : اه والله معاكى حق انا مكنتش اتوقع يطلع منها ده كله .. تصورى امبارح بعد مارجعت لقيتها فى الليفنج نايمه تقريبا فى حضن احمد .. كده عينى عينك …
اعتدل معتز فى جلسته قائلا .. ايه انتى بتقولى ايه
هبه : اه والله زى مابقولك كده لقيتها نايمه على كتفه وحاضناه بايديها وشويه شويه كانت تبقى فى حجره
جز معتز على اسنانه مصدرا صريرا خافتا وهو يعصر قبضته متمتا .. وعملالى فيها الخضره الشريفه .. ماشى يابت ال …
هبه مكمله كلامها : انا بجد اتخدعت فيها يانهله فضلت تمثل علينا دور البريئه الغلبانه لحد مااتمكنت .. بس للاسف ماما واحمد لسه مخدوعين فيها .. احنا لازم نبينهالهم على حقيقتها …
نهله : ايوه برافو عليكى لازم نبينها على حقيقتها قدامهم كلهم .. عشان كده اسمعى اللى حقلهولك ده ونفذيه بحذافيره ..
وبدأت نهله فى روايه خطتها المحبكه لاسترداد احمد ..
***************
حان موعد الغداء وتناول كلا من احمد ونجوى ونور الغداء بدون ان ينبس احد ببنت شفه .. احترمت نجوى صمته وفضلت تركه حتى يروى لها مايبعث الهم فى نفسه ..
اما نور فلم تحتمل الوضع و انهت طعامها سريعا ثم توجهت الى غرفه المعيشه فى انتظار احمد …
بعد عده دقائق لحقها احمد .. وجدها جالسه على مقعدها تهز ساقيها بعصبيه وهى تقرقض فى احدى اظافرها .. وما ان راته حتى ثبتت عن الحركه وانتظرته حتى يدخل الغرفه ويستقر على مقعده …
نور : ممكن اعرف فى ايه .. مالك ايه اللى غيرك كده
احمد : تفتكرى ايه
نور : مانا لو اعرف مش حسألك
احمد : نور انتى بتحبينى
نور : ماانت عارف يااحمد اه طبعا بحبك
احمد : متأكده
نور : لو مكنتش متأكده مكنتش حوافق اننا نتخطب
احمد : ولو قلتلك نتجوز
نور : مااحنا اتكلمنا فى الموضوع ده يااحمد وقلتلك لما ماما تيجى
احمد بصرامه : نور انا عاوز رد مباشر … لو فعل بتحبينى حتوافقى اننا نتجوز بعد يومين … انما لو موافقتيش حعرف انك مش عاوزانى
نور : ايه اللى انت بتقوله ده .. هى فكره وهبت فى دماغك مره واحده
احمد وهو يقف مغادرا : اللى عندى قلتهولك وقدامك 24 ساعه تفكرى وتدينى جوابك يا اه يا لا …
نور : احمد انت رايح فين اقف هنا كلمنى .. فهمنى فى ايه
احمد : معتقدش انك تحبى تعرفى
نور : لا عاوزة اعرف ومش حوافق اتجوزك غير لما افهم فى ايه …
احمد : طيب انا عرفت كل حاجه ..
الحادي والثلاثون من هنا


