Uncategorized
رواية نافذة العمر الفصل الثامن 8 بقلم دعاء الحادي وعلا السعدني
رواية نافذة العمر الفصل الثامن 8 بقلم دعاء الحادي وعلا السعدني
لفصل الثامن
نظرت (داليا) حولها فى الغرفة ثم رأت تلك المرآة كان شكلها مميز مزخرفة بطريقة رائعة كثيرة الزركشة يبدو أنها قديمة للغاية فابتسمت (داليا) ثم قالت
-هى دى المرايا بقى !!
هزت (رهف) رأسها بالإيجاب حيث كانت تفكر فى تلك الرسالة التى ارسلها لها (جمال) ماذا لو أتى وأخذها عنوة ..
فاقتربت (داليا) من المرآة لعلها تكتشف شئ أو ترى شيء كما ترى (رهف) لكنها لم تجد شيء ..
نظرت (داليا) لانعكاس صورتها في المرآة فكل شيء يبدو عاديا، أخذت تفحص المرآه في عناية ثم صرخت فجأة
هاتفة :
– وجدتها !
كانت (رهف) مستغرقة في التفكير لكن أخرجها هتاف (داليا) فقالت مستفهمة باهتمام:
– في ايه يا (داليا) لقيتي ايه ؟
– لقيت ختم باسم المحل اللي جدتك جابت منه المراية
ده محل انتيكات مشهور جدا موجود في وسط البلد
أمي بتجيب منه علطول انتي عارفاها غاوية انتيكات ومضيعة فلوس أبويا عليها
نظرت لها بعدم ثم سئلتها
– طيب وهنعمل ايه
اجابتها (داليا) قائلة
– هنعمل ايه! هنروح طبعا ونعرف اصل المراية دي أكيد صاحبها يعرف قصتها
هزت (رهف) رأسها بتفهم ثم قالت
– خلاص بكرة نروح بإذن الله ويارب نوصل لحاجة
*******************************
في الصباح الباكر ارتدت (نسمة)ملابس السباحة وتوجهت إلي الشاطيء فاليوم هناك أجازة من التدريب ..
وقد قررت تستمتع بالسباحة وقضاء اليوم علي الشاطيء
جلست (نسمة) على الرمال كانت الرياح قوية
نظرت للبحر وهو يمتزج بلون السماء كان هناك عدد قليل من رواد الشاطيء وهناك عدد صغير في الماء لفت انتباهها طفلة جميلة تسبح وحدها فتعجبت قائلة لنفسها
– الاجانب دول قلبهم جامد قوي ، طفلة زي دي تتساب لوحدها لو بنتي عمري ما كان يجيلي قلب اعمل كده
فجأة هاج البحر بفعل الرياح وعلى منسوب الماء وأخذت الأمواج تتلاطم بشكل جنوني
شهقت (نسمة) ثم أسرعت تجري باتجاه الطفلة التي كانت تبعد عنها بمسافة كبيرة والقت بنفسها في الماء لكن جاءت موجة قوية وجرفتها نحو الشاطيء
صرخت (نسمة) :
– انقذوا الطفلة حد ينقذها
لم يستجب لها أحد فكل الذي كانوا في الماء خرجوا خائفين وحدها الطفلة لم تستطع الخروج لكنها تمسكت بحبل الامان
وفجأة وجدت (نسمة) (فهد) يصارع الامواج ويسبح باتجاه الطفلة ثم أنقذها من الغرق
خرج (فهد) من البحر وهو يحمل الطفلة وهو يتنفس بصعوبة وهرع نحو أهل الطفلة فنهرهم وقال لهم باللغة الانجليزية:
– كيف استطاعتم ترك الطفلة وحدها فى البحر هكذا أنتم بلا قلب لو كانت ابنتى ما كنت فعلت مثلكم
كانت (نسمة) تشاهد ما يحدث وقد كانت معجبة جدا بموقف (فهد) وانقاذه للطفلة وتعجبت من جملته الاخير
لأنها كانت تحدث بها نفسها قبل قليل ..
يبدو أنه ليس سيء لهذا الحد الذي تصورته ويبدو أن بداخل قلبه نقاء حقيقي لكنه مختفي وسط هذا الضجيج الذي يحيط به نفسه ..
كان هناك بعض من أصدقاء (فهد) يقفون بجانب (نسمة)
فسمعت أحدهم يقول بذهول :
– المجنون كان هيموت نفسه بصراحة متوقعتش أن (فهد) يكون بالشهامة دي
رد عليه زميله قائلا بصدق:
– أنت بس جديد و متعرفش (فهد) كويس، (فهد) غير الصورة اللي بتتاخد عنه دايما هو يبان من بره إنه عايش لنفسه وبس وكل حياته سهر وبنات ده اللي الناس بتشوفه من بعيد لكن الحقيقة غير كده، (فهد) أكتر حد بيعمل خير لكن مش بيحب يقول أو يعلن اسأل أي حد من اللي شغالين هنا من زمان هيقولك مفيش حد هنا (فهد) ملوش فضل عليه من أصغر حد لأكبر حد أنت تعرف إن هو اللي كان بيصرف على أهله وهو اللي كان شايل والدته الله يرحمها، هو بس تايه وعلاقاته الكتير دي لأنه بيدور على الونس اللي فقده بعد ولدته ومع ذلك أشهد إن عمره ما عمل حاجة تغضب ربنا مع أي وحده هو بس يحب يبقى حواليه ناس
ابتسمت (نسمة) ابتسامة جانبيه قبل أن ترحل
صفق كل من بالشاطيء ل (فهد) ما عدا (نسمة) التي حملت نفسها ورحلت
لاحظ (فهد) رحيلها وتابعها بعينيه حتى اختفت عن أنظاره فشكر الناس وعاد لعمله ..
****************************
استيقظت (داليا) قبل (رهف) فقامت بإعداد الافطار ثم ايقظت (رهف) التي كانت تبدو أكثر تقبلا وهدوء
بعد انتهائهما من الطعام ذهبت (رهف) لتحضر الشاي ونزلت (داليا) الي الحديقة ومعها المرآه لتذهب بها مع (رهف) حيث محل الانتيكات ..
وفي الحديقة جلست (داليا) وأخذت تتأمل جمالها في المرآه حيث شعرها الأسود الناعم الطويل المنسدل على كتفيها وعينيها العسليتين ذات الأهداب الطويلة ولون بشرتها الخمري وتلك الغمازات التي تزين وجنتيها وملابسها التي لا تتناسب مع رقة ملامحها وجمالها الآخاذ فقد كانت ترتدي سترة رياضية أقرب لملابس الرجال لكنها كانت معجبة بنفسها
شدت ياقتها في زهو وهي تقول :
– والله قمرررر
قاطعها صوت يأتي من خلفها يقول :
– ازيك ياض يا (مجدي) عامل ايه
التفتت حيث مصدر الصوت فوجدت شاب وسيم طويل القامة ذو بنية رياضية
يرتدي سترة رياضية تشبه التي ترتديها
فاضيقت عيناها وكأنها تستعد لتنقض عليه وهي تسأله باستخفاف:
– انت عايز مين انت؟
نظر لها وهو يبتسم في برود ثم رد قائلا :
– هو انت مش (مجدي) بردو ؟
رفعت حاجبيها وهي تقول باستخفاف:
– ده انت حلو بقى
كاد أن يرد عليها لولا أن انقده (هشام) الذي قال في ترحيب:
– معقول (مؤمن عبد العزيز) مرة واحدة ايه الزيارة الغالية دي
ابتسم (مؤمن) وهو يحضن صديقه قائلا بمرح:
– اتش الغالي وحشتني يا برو
رد (هشام) وهو يربت على كتف (مؤمن) في مودة :
– انت اللي واحشني يا حبيبي، ايه رجعت امتى من لندن
قاطعت حديثهم (داليا) التي كانت تنظر لهما في تعجب ونفاذ صبر وهي تقول موجهة حديثها ل (هشام) :
– الله يا حبايبي ده ايه الجمال ده، اتش خد صحبك ده من قدامي بدل ارتكب فيه جناية
نظر لها (هشام) في عدم فهم فتدخل (مؤمن) قائلا:
– مالك بس يا (مجدي) نرفوز كده ليه روق كده
كتم (هشام) ضحكته ثم قال :
– واضح كده انكم اتعرفتوا على بعض
ثم وجه كلامه ل (مؤمن) وقال محذرا:
– بقولك ايه يا برو خف شوية احسن الكوماندا لو حطتك في دماغها مش هترحمك ومحدش هيقدر ينقذك
قال (مؤمن) في استفزاز :
– لا لا (مجدي) شكله طيب خالص
ردت (داليا) في عصبية :
– ده مجنون ده ولا ايه، يا اتش شيل الكائن ده من قدامي بدل ما يشوف الوش التاني
تدخل (هشام) قائلا يجدية :
– لا ارجوكي يا (داليا) متزعليش (مؤمن) بيهزر هو بينكشك بس ده أسلوبه
قالت (داليا) بعصبية:
– يهزر معايا وينكشني بتاع ايه هو يعرفني
نظر له (هشام) في عتاب فرد (مؤمن) قائلا بثقة وبلهجة جذابة وهو ينظر في عينيها:
– أصلك عجبتيني
رفع (هشام) حاجبيه و ارتبكت (داليا) وكأنه ألقى قنبلة في وجهها فقال في غضب :
– عبيط ده ولا ايه ؟!
قالتها وهمت بأن تذهب حيث (رهف) في منزلها لكن اوقفها وصول (رهف)
فقال (هشام) وكأنه وجد طوق نجاة:
– (رهف) جت اهي
غمز لها بعينيه ففهمت أن هناك مشكلة مع (داليا) فقالت في هدوء :
_ اهلا وسهلا بيك يا اتش
قالتها وسلمت عليه ثم نظرت ل (مؤمن) في تساؤل فاسرع يقدم لها نفسه وهو يقول بلهجة ودودة :
– اهلا يا (رهف) هانم انا (مؤمن) صاحب (هشام) بعتذر اني اقتحمت جنينة حضرتك كده بس اعذريني بقالي سنين منزلتش مصر واتلغبطت في بيت (هشام)
ابتسمت (رهف) وقالت بترحاب:
– أبدا ولا أي حاجة بيتنا وبيت (هشام) واحد عموما اهلا بيكم
نظر (مؤمن) ل (داليا) وقال :
– شايفة الناس الذوق
ردت (داليا) قائلة بسخرية لاذعة :
– مش لما تتعلمه انت الأول
نغزتها (رهف) وقالت لها هامسة :
– يا بنتي عيب محدش يقول كده وبعدين دول في بيتنا
اعتذر (هشام) واستأذن منهم ساحبا صديقه قبل أن تنفجر (داليا) في وجههم
وما ان رحلا حتى قالت (داليا) في استنكار :
– إنسان مش طبيعي
سألتها (رهف) عن سر غضبها فقصت لها ما حدث
وما أن انتهت (داليا) حتى انفجرت (رهف) ضاحكة:
– والله دمه خفيف
فتبدلت ملامح (داليا) الغاضبة لابتسامة تحمل سعادة حقيقية وهي تقول :
– ياه ده انا كنت نسيت ضحكتك يا شيخة، بقالي كتير اوي مشفتكيش بتضحكي من قلبك يا (رهف) ربنا يسعدك دايما يا حبيبتي
تبدلت ملامح (رهف) وعادت من جديد لحزنها الدفين ثم قالت حتى تغير مجرى الحديث :
– يالا بينا نلحق المحل هاتي المراية وتعالي ورايا
*******************************
في منزل (هشام) جلس (مؤمن) في غرفة صديقه وهو يقول في حنين:
– ياه كل حاجة زي ما سيبتها قد ايه البيت ده كان واحشني بشكل بس لسه فاكر كل تفاصيله
ابتسم (هشام) وهو يقول ممازحا:
– اممم فاكر تفاصيلة واتلغبطت فيه
ضحك (مؤمن) في مرح و رد قائلا :
– بصراحة كنت بستعبط أنا شفت قمر قاعد في الجنينة وكانت لوحدها لمحتها من بعيد فقولت اجرب حظي وانت عارفني مش بحب اضيع وقت بس طلعت عنيفة اووي بنت الايه بصراحة دخلت مزاجي أنا بحب البنت القوية
قال (هشام) مازحا :
– انت ملكش حل وبعدين ملقتش غير الكوماندا تجرب حظك معاها
أضيقت عينيه بعدم فهم ثم سئله :
– صحيح ايه حكاية كوماندا اللي بتقولها ليها دي ؟
-ده لقبها وسط اصحابها عشان هي الالفا بالنسبة لهم
– واو البنت دي interested جداااااا، احكيلي اكتر عنها
أخذ (هشام) يقص عليه كل ماحدث فقال (مؤمن) في انبهار:
– انا بردو ليا نظرتي من أول ما شوفتها حسيت ان هي دي
– ده الموضوع جد بقى
– أنت عارفني أنا شخص عملي وبعدين أنا محتاج استقر يا اتش عايز اتجوز بنت من النوعية دي جدعة ويعتمد عليها عايز واحد تكون في ظهري وقوية وشكلي كده لاقيتها
قال (هشام) متعجبا:
– يااه للدرجة دي !
قال (مؤمن) بنبرة حزينة :
– أصلك مجريتش الغربة يا صاحبي وبعدين انا عايز اعمل عيلة انت عارف ان معنديش اخوات وأهلى كل حد فيهم في بلد
– خلاص ياعم صعبت عليا بس بردو بلاش استعجال عشان لا توجع ولا تتوجع ..
**************************
في محل عتيق للانتيكات وقفت (رهف) وبجانبها (داليا) التي كانت تحمل المرآه
أقبل عليهما كهل عجوز يرتدي ملابس كلاسيكية تشبه ملابس افلام العشرينات
رائحة التاريخ تفوح من المكان وكأنهم انتقلوا عبر آلة الزمن لعصر آخر
سألت (داليا) الرجل على المرآه فقال وكان يستعيد بذهنه زمن جميل قد فنى :
– يااااه يا سلام على الايام المراية دي من صنع والدي الله يرحمه عمل منها ٣ قطع بس وكان اسمها المراية السحرية
شهقت (رهف) وتبادلت النظرات مع (داليا) ثم سألت الرجل عن سر تسميتها بهذا الاسم فقال لهم انه لا يعلم السبب لكن ربما لان نقوشها فريدة
عرض الرجل عليهما أن يشتري المرآه بسعر مغري جدا لكن (رهف) رفضت بحجة أنها تخص عائلتها
لم تحصل (داليا) ولا (رهف) على أي معلومة مفيدة تخص المرآه فرجعا بخفي حنين ..
****************************
حان موعد الغداء فذهبت (نسمة) للتناول طعامها فوجدت (فهد) عند البوفيه لكن ما لفت انتباهها أنه تجاهلها رغم ان عيناه التقت بها فتصرف وكأنها غير موجودة في البداية ظنت أنه يمارس عليها الصمت العقابي كحيلة نفسية تجعلها تخضع له لكنها لاحظت أنه يتعامل بنفس الطريقة مع الجميع والغريب أنه جلس يتناول طعامه وحيدا ..
في داخلها كانت تريد أن تذهب إليه وتسأله هل هو بخير وتشكره على تصرفه النبيل مع الطفلة لكنها خشيت أن يظن أنها قد لانت ..
جلست هي الأخرى تتناول طعامها فتفاجئت به يقف أمامها شعرت بسعادة خفية تجتاحها وترضى غرورها لكنها لم تظهرها
قال (فهد) بجدية :
– ممكن أخد خمس دقايق من وقتك
تظاهرت بالضيق وقالت:
-اتفضل
-بصي مش هطول عليكي انا جاي اعتذر لك اني ضايقتك الفترة اللي فاتت بس اللي عايزك تتأكدي منه اني فعلا معجب بيكي وكنت عايز أعرفك أكتر صدقيني مكنتش عارف إني تقيل عليكي ومكنتش عارف إني هوصلك إنك تكرهيني كده أنا فاهم إنك عايزة تلغي تسجيلك في الدورة بسبب وجودي
قالت (نسمة) بتردد
– أنا بس …
قاطعها (فهد) قائلا:
– من فضلك سبيني أكمل أنا عارف إن ده حلمك الكبير وأنا عمري ما أرضى إنك تلغى أحلامك عشاني ، أنا هعتذر عن استكمال الدورة معاكم ومن المحاضرة الجاية هيكون في مدرب تاني معاكم، من النهاردة مش هظهر قدامك تاني
قاطعته (نسمة) قائلة:
– بس أنا مش بكرهك ومش مضايقة من وجودك أنا بس اللي ضايقني نظرتك ليا وعدم احترامك ليا بس هو ده اللي ضايقني
قال (فهد) مدافعا :
– أنا مش بحترمك! ليه عملت ايه خلاكي تفهمي كده وبعدين مالها نظرتي ليكي
قالت (نسمة) معاتبة:
– يعني عايز تصاحبني وكمان بتلمح إني بنت سهلة وبتكلم مع أي حد عشان بس كنت واقفة بتكلم مع البنت والولد اللي معايا في التدريب وحكمت على أخلاقي وتقولي عملت إيه خلاني أفهم كده
شعر (فهد) بالندم ثم قال
– انا آسف حقيقي آسف إني وصلتلك الاحساس ده والله مكنش قصدي أنا لما شفتك معاهم غيرت
اطرقت (نسمة) في خجل ثم قالت بجدية:
– أنت عايز مني إيه يا (فهد) ؟!
– عايز أعرفك أكتر، حاسس بشعور مختلف تجاهك
نظرت له فى ذهول قائلة:
– تعرفني أكتر إيه هو إحنا في أوروبا، بص يا (فهد) أنا مش بفهم العلاقات اللي ملها مسمى دي ولا دينا بيعترف بيها
– طب خلاص أكلم أهلك وأعمل خطوبة كده كويس
هزت رأسها نافية ثم قالت :
– لا مش كويس
نظر لها بعدم فهم ثم قال بضيق :
– أنا احترت معاكي انتي عايزة ايه بالظبط يا (نسمة) ؟!
– صلح الأول علاقتك بربنا يا (فهد) عشان اطمنلك
ولحد ما ده يحصل اوعي تسيب الدورة عشان مش عايزة حد غيرك يعلمنا الغطس
قالتها ثم شعرت بخجل كبير فقامت مسرعة ورحلت تاركة قلبه يرقص طربا
فقال محدثا نفسه ببلاهة:
– هو اللي حصل ده بجد يعني كده هي موافقة !
****************************
في المساء جلست (رهف) في غرفتها ومعها اصدقائها
يتناقشون في موضوع المرآة وقاطعهم صوت طرقات على الباب قامت (رهف) لتفتح الباب
فوجدت آخر شخص تتوقع قدومه!
نظرت (داليا) حولها فى الغرفة ثم رأت تلك المرآة كان شكلها مميز مزخرفة بطريقة رائعة كثيرة الزركشة يبدو أنها قديمة للغاية فابتسمت (داليا) ثم قالت
-هى دى المرايا بقى !!
هزت (رهف) رأسها بالإيجاب حيث كانت تفكر فى تلك الرسالة التى ارسلها لها (جمال) ماذا لو أتى وأخذها عنوة ..
فاقتربت (داليا) من المرآة لعلها تكتشف شئ أو ترى شيء كما ترى (رهف) لكنها لم تجد شيء ..
نظرت (داليا) لانعكاس صورتها في المرآة فكل شيء يبدو عاديا، أخذت تفحص المرآه في عناية ثم صرخت فجأة
هاتفة :
– وجدتها !
كانت (رهف) مستغرقة في التفكير لكن أخرجها هتاف (داليا) فقالت مستفهمة باهتمام:
– في ايه يا (داليا) لقيتي ايه ؟
– لقيت ختم باسم المحل اللي جدتك جابت منه المراية
ده محل انتيكات مشهور جدا موجود في وسط البلد
أمي بتجيب منه علطول انتي عارفاها غاوية انتيكات ومضيعة فلوس أبويا عليها
نظرت لها بعدم ثم سئلتها
– طيب وهنعمل ايه
اجابتها (داليا) قائلة
– هنعمل ايه! هنروح طبعا ونعرف اصل المراية دي أكيد صاحبها يعرف قصتها
هزت (رهف) رأسها بتفهم ثم قالت
– خلاص بكرة نروح بإذن الله ويارب نوصل لحاجة
*******************************
في الصباح الباكر ارتدت (نسمة)ملابس السباحة وتوجهت إلي الشاطيء فاليوم هناك أجازة من التدريب ..
وقد قررت تستمتع بالسباحة وقضاء اليوم علي الشاطيء
جلست (نسمة) على الرمال كانت الرياح قوية
نظرت للبحر وهو يمتزج بلون السماء كان هناك عدد قليل من رواد الشاطيء وهناك عدد صغير في الماء لفت انتباهها طفلة جميلة تسبح وحدها فتعجبت قائلة لنفسها
– الاجانب دول قلبهم جامد قوي ، طفلة زي دي تتساب لوحدها لو بنتي عمري ما كان يجيلي قلب اعمل كده
فجأة هاج البحر بفعل الرياح وعلى منسوب الماء وأخذت الأمواج تتلاطم بشكل جنوني
شهقت (نسمة) ثم أسرعت تجري باتجاه الطفلة التي كانت تبعد عنها بمسافة كبيرة والقت بنفسها في الماء لكن جاءت موجة قوية وجرفتها نحو الشاطيء
صرخت (نسمة) :
– انقذوا الطفلة حد ينقذها
لم يستجب لها أحد فكل الذي كانوا في الماء خرجوا خائفين وحدها الطفلة لم تستطع الخروج لكنها تمسكت بحبل الامان
وفجأة وجدت (نسمة) (فهد) يصارع الامواج ويسبح باتجاه الطفلة ثم أنقذها من الغرق
خرج (فهد) من البحر وهو يحمل الطفلة وهو يتنفس بصعوبة وهرع نحو أهل الطفلة فنهرهم وقال لهم باللغة الانجليزية:
– كيف استطاعتم ترك الطفلة وحدها فى البحر هكذا أنتم بلا قلب لو كانت ابنتى ما كنت فعلت مثلكم
كانت (نسمة) تشاهد ما يحدث وقد كانت معجبة جدا بموقف (فهد) وانقاذه للطفلة وتعجبت من جملته الاخير
لأنها كانت تحدث بها نفسها قبل قليل ..
يبدو أنه ليس سيء لهذا الحد الذي تصورته ويبدو أن بداخل قلبه نقاء حقيقي لكنه مختفي وسط هذا الضجيج الذي يحيط به نفسه ..
كان هناك بعض من أصدقاء (فهد) يقفون بجانب (نسمة)
فسمعت أحدهم يقول بذهول :
– المجنون كان هيموت نفسه بصراحة متوقعتش أن (فهد) يكون بالشهامة دي
رد عليه زميله قائلا بصدق:
– أنت بس جديد و متعرفش (فهد) كويس، (فهد) غير الصورة اللي بتتاخد عنه دايما هو يبان من بره إنه عايش لنفسه وبس وكل حياته سهر وبنات ده اللي الناس بتشوفه من بعيد لكن الحقيقة غير كده، (فهد) أكتر حد بيعمل خير لكن مش بيحب يقول أو يعلن اسأل أي حد من اللي شغالين هنا من زمان هيقولك مفيش حد هنا (فهد) ملوش فضل عليه من أصغر حد لأكبر حد أنت تعرف إن هو اللي كان بيصرف على أهله وهو اللي كان شايل والدته الله يرحمها، هو بس تايه وعلاقاته الكتير دي لأنه بيدور على الونس اللي فقده بعد ولدته ومع ذلك أشهد إن عمره ما عمل حاجة تغضب ربنا مع أي وحده هو بس يحب يبقى حواليه ناس
ابتسمت (نسمة) ابتسامة جانبيه قبل أن ترحل
صفق كل من بالشاطيء ل (فهد) ما عدا (نسمة) التي حملت نفسها ورحلت
لاحظ (فهد) رحيلها وتابعها بعينيه حتى اختفت عن أنظاره فشكر الناس وعاد لعمله ..
****************************
استيقظت (داليا) قبل (رهف) فقامت بإعداد الافطار ثم ايقظت (رهف) التي كانت تبدو أكثر تقبلا وهدوء
بعد انتهائهما من الطعام ذهبت (رهف) لتحضر الشاي ونزلت (داليا) الي الحديقة ومعها المرآه لتذهب بها مع (رهف) حيث محل الانتيكات ..
وفي الحديقة جلست (داليا) وأخذت تتأمل جمالها في المرآه حيث شعرها الأسود الناعم الطويل المنسدل على كتفيها وعينيها العسليتين ذات الأهداب الطويلة ولون بشرتها الخمري وتلك الغمازات التي تزين وجنتيها وملابسها التي لا تتناسب مع رقة ملامحها وجمالها الآخاذ فقد كانت ترتدي سترة رياضية أقرب لملابس الرجال لكنها كانت معجبة بنفسها
شدت ياقتها في زهو وهي تقول :
– والله قمرررر
قاطعها صوت يأتي من خلفها يقول :
– ازيك ياض يا (مجدي) عامل ايه
التفتت حيث مصدر الصوت فوجدت شاب وسيم طويل القامة ذو بنية رياضية
يرتدي سترة رياضية تشبه التي ترتديها
فاضيقت عيناها وكأنها تستعد لتنقض عليه وهي تسأله باستخفاف:
– انت عايز مين انت؟
نظر لها وهو يبتسم في برود ثم رد قائلا :
– هو انت مش (مجدي) بردو ؟
رفعت حاجبيها وهي تقول باستخفاف:
– ده انت حلو بقى
كاد أن يرد عليها لولا أن انقده (هشام) الذي قال في ترحيب:
– معقول (مؤمن عبد العزيز) مرة واحدة ايه الزيارة الغالية دي
ابتسم (مؤمن) وهو يحضن صديقه قائلا بمرح:
– اتش الغالي وحشتني يا برو
رد (هشام) وهو يربت على كتف (مؤمن) في مودة :
– انت اللي واحشني يا حبيبي، ايه رجعت امتى من لندن
قاطعت حديثهم (داليا) التي كانت تنظر لهما في تعجب ونفاذ صبر وهي تقول موجهة حديثها ل (هشام) :
– الله يا حبايبي ده ايه الجمال ده، اتش خد صحبك ده من قدامي بدل ارتكب فيه جناية
نظر لها (هشام) في عدم فهم فتدخل (مؤمن) قائلا:
– مالك بس يا (مجدي) نرفوز كده ليه روق كده
كتم (هشام) ضحكته ثم قال :
– واضح كده انكم اتعرفتوا على بعض
ثم وجه كلامه ل (مؤمن) وقال محذرا:
– بقولك ايه يا برو خف شوية احسن الكوماندا لو حطتك في دماغها مش هترحمك ومحدش هيقدر ينقذك
قال (مؤمن) في استفزاز :
– لا لا (مجدي) شكله طيب خالص
ردت (داليا) في عصبية :
– ده مجنون ده ولا ايه، يا اتش شيل الكائن ده من قدامي بدل ما يشوف الوش التاني
تدخل (هشام) قائلا يجدية :
– لا ارجوكي يا (داليا) متزعليش (مؤمن) بيهزر هو بينكشك بس ده أسلوبه
قالت (داليا) بعصبية:
– يهزر معايا وينكشني بتاع ايه هو يعرفني
نظر له (هشام) في عتاب فرد (مؤمن) قائلا بثقة وبلهجة جذابة وهو ينظر في عينيها:
– أصلك عجبتيني
رفع (هشام) حاجبيه و ارتبكت (داليا) وكأنه ألقى قنبلة في وجهها فقال في غضب :
– عبيط ده ولا ايه ؟!
قالتها وهمت بأن تذهب حيث (رهف) في منزلها لكن اوقفها وصول (رهف)
فقال (هشام) وكأنه وجد طوق نجاة:
– (رهف) جت اهي
غمز لها بعينيه ففهمت أن هناك مشكلة مع (داليا) فقالت في هدوء :
_ اهلا وسهلا بيك يا اتش
قالتها وسلمت عليه ثم نظرت ل (مؤمن) في تساؤل فاسرع يقدم لها نفسه وهو يقول بلهجة ودودة :
– اهلا يا (رهف) هانم انا (مؤمن) صاحب (هشام) بعتذر اني اقتحمت جنينة حضرتك كده بس اعذريني بقالي سنين منزلتش مصر واتلغبطت في بيت (هشام)
ابتسمت (رهف) وقالت بترحاب:
– أبدا ولا أي حاجة بيتنا وبيت (هشام) واحد عموما اهلا بيكم
نظر (مؤمن) ل (داليا) وقال :
– شايفة الناس الذوق
ردت (داليا) قائلة بسخرية لاذعة :
– مش لما تتعلمه انت الأول
نغزتها (رهف) وقالت لها هامسة :
– يا بنتي عيب محدش يقول كده وبعدين دول في بيتنا
اعتذر (هشام) واستأذن منهم ساحبا صديقه قبل أن تنفجر (داليا) في وجههم
وما ان رحلا حتى قالت (داليا) في استنكار :
– إنسان مش طبيعي
سألتها (رهف) عن سر غضبها فقصت لها ما حدث
وما أن انتهت (داليا) حتى انفجرت (رهف) ضاحكة:
– والله دمه خفيف
فتبدلت ملامح (داليا) الغاضبة لابتسامة تحمل سعادة حقيقية وهي تقول :
– ياه ده انا كنت نسيت ضحكتك يا شيخة، بقالي كتير اوي مشفتكيش بتضحكي من قلبك يا (رهف) ربنا يسعدك دايما يا حبيبتي
تبدلت ملامح (رهف) وعادت من جديد لحزنها الدفين ثم قالت حتى تغير مجرى الحديث :
– يالا بينا نلحق المحل هاتي المراية وتعالي ورايا
*******************************
في منزل (هشام) جلس (مؤمن) في غرفة صديقه وهو يقول في حنين:
– ياه كل حاجة زي ما سيبتها قد ايه البيت ده كان واحشني بشكل بس لسه فاكر كل تفاصيله
ابتسم (هشام) وهو يقول ممازحا:
– اممم فاكر تفاصيلة واتلغبطت فيه
ضحك (مؤمن) في مرح و رد قائلا :
– بصراحة كنت بستعبط أنا شفت قمر قاعد في الجنينة وكانت لوحدها لمحتها من بعيد فقولت اجرب حظي وانت عارفني مش بحب اضيع وقت بس طلعت عنيفة اووي بنت الايه بصراحة دخلت مزاجي أنا بحب البنت القوية
قال (هشام) مازحا :
– انت ملكش حل وبعدين ملقتش غير الكوماندا تجرب حظك معاها
أضيقت عينيه بعدم فهم ثم سئله :
– صحيح ايه حكاية كوماندا اللي بتقولها ليها دي ؟
-ده لقبها وسط اصحابها عشان هي الالفا بالنسبة لهم
– واو البنت دي interested جداااااا، احكيلي اكتر عنها
أخذ (هشام) يقص عليه كل ماحدث فقال (مؤمن) في انبهار:
– انا بردو ليا نظرتي من أول ما شوفتها حسيت ان هي دي
– ده الموضوع جد بقى
– أنت عارفني أنا شخص عملي وبعدين أنا محتاج استقر يا اتش عايز اتجوز بنت من النوعية دي جدعة ويعتمد عليها عايز واحد تكون في ظهري وقوية وشكلي كده لاقيتها
قال (هشام) متعجبا:
– يااه للدرجة دي !
قال (مؤمن) بنبرة حزينة :
– أصلك مجريتش الغربة يا صاحبي وبعدين انا عايز اعمل عيلة انت عارف ان معنديش اخوات وأهلى كل حد فيهم في بلد
– خلاص ياعم صعبت عليا بس بردو بلاش استعجال عشان لا توجع ولا تتوجع ..
**************************
في محل عتيق للانتيكات وقفت (رهف) وبجانبها (داليا) التي كانت تحمل المرآه
أقبل عليهما كهل عجوز يرتدي ملابس كلاسيكية تشبه ملابس افلام العشرينات
رائحة التاريخ تفوح من المكان وكأنهم انتقلوا عبر آلة الزمن لعصر آخر
سألت (داليا) الرجل على المرآه فقال وكان يستعيد بذهنه زمن جميل قد فنى :
– يااااه يا سلام على الايام المراية دي من صنع والدي الله يرحمه عمل منها ٣ قطع بس وكان اسمها المراية السحرية
شهقت (رهف) وتبادلت النظرات مع (داليا) ثم سألت الرجل عن سر تسميتها بهذا الاسم فقال لهم انه لا يعلم السبب لكن ربما لان نقوشها فريدة
عرض الرجل عليهما أن يشتري المرآه بسعر مغري جدا لكن (رهف) رفضت بحجة أنها تخص عائلتها
لم تحصل (داليا) ولا (رهف) على أي معلومة مفيدة تخص المرآه فرجعا بخفي حنين ..
****************************
حان موعد الغداء فذهبت (نسمة) للتناول طعامها فوجدت (فهد) عند البوفيه لكن ما لفت انتباهها أنه تجاهلها رغم ان عيناه التقت بها فتصرف وكأنها غير موجودة في البداية ظنت أنه يمارس عليها الصمت العقابي كحيلة نفسية تجعلها تخضع له لكنها لاحظت أنه يتعامل بنفس الطريقة مع الجميع والغريب أنه جلس يتناول طعامه وحيدا ..
في داخلها كانت تريد أن تذهب إليه وتسأله هل هو بخير وتشكره على تصرفه النبيل مع الطفلة لكنها خشيت أن يظن أنها قد لانت ..
جلست هي الأخرى تتناول طعامها فتفاجئت به يقف أمامها شعرت بسعادة خفية تجتاحها وترضى غرورها لكنها لم تظهرها
قال (فهد) بجدية :
– ممكن أخد خمس دقايق من وقتك
تظاهرت بالضيق وقالت:
-اتفضل
-بصي مش هطول عليكي انا جاي اعتذر لك اني ضايقتك الفترة اللي فاتت بس اللي عايزك تتأكدي منه اني فعلا معجب بيكي وكنت عايز أعرفك أكتر صدقيني مكنتش عارف إني تقيل عليكي ومكنتش عارف إني هوصلك إنك تكرهيني كده أنا فاهم إنك عايزة تلغي تسجيلك في الدورة بسبب وجودي
قالت (نسمة) بتردد
– أنا بس …
قاطعها (فهد) قائلا:
– من فضلك سبيني أكمل أنا عارف إن ده حلمك الكبير وأنا عمري ما أرضى إنك تلغى أحلامك عشاني ، أنا هعتذر عن استكمال الدورة معاكم ومن المحاضرة الجاية هيكون في مدرب تاني معاكم، من النهاردة مش هظهر قدامك تاني
قاطعته (نسمة) قائلة:
– بس أنا مش بكرهك ومش مضايقة من وجودك أنا بس اللي ضايقني نظرتك ليا وعدم احترامك ليا بس هو ده اللي ضايقني
قال (فهد) مدافعا :
– أنا مش بحترمك! ليه عملت ايه خلاكي تفهمي كده وبعدين مالها نظرتي ليكي
قالت (نسمة) معاتبة:
– يعني عايز تصاحبني وكمان بتلمح إني بنت سهلة وبتكلم مع أي حد عشان بس كنت واقفة بتكلم مع البنت والولد اللي معايا في التدريب وحكمت على أخلاقي وتقولي عملت إيه خلاني أفهم كده
شعر (فهد) بالندم ثم قال
– انا آسف حقيقي آسف إني وصلتلك الاحساس ده والله مكنش قصدي أنا لما شفتك معاهم غيرت
اطرقت (نسمة) في خجل ثم قالت بجدية:
– أنت عايز مني إيه يا (فهد) ؟!
– عايز أعرفك أكتر، حاسس بشعور مختلف تجاهك
نظرت له فى ذهول قائلة:
– تعرفني أكتر إيه هو إحنا في أوروبا، بص يا (فهد) أنا مش بفهم العلاقات اللي ملها مسمى دي ولا دينا بيعترف بيها
– طب خلاص أكلم أهلك وأعمل خطوبة كده كويس
هزت رأسها نافية ثم قالت :
– لا مش كويس
نظر لها بعدم فهم ثم قال بضيق :
– أنا احترت معاكي انتي عايزة ايه بالظبط يا (نسمة) ؟!
– صلح الأول علاقتك بربنا يا (فهد) عشان اطمنلك
ولحد ما ده يحصل اوعي تسيب الدورة عشان مش عايزة حد غيرك يعلمنا الغطس
قالتها ثم شعرت بخجل كبير فقامت مسرعة ورحلت تاركة قلبه يرقص طربا
فقال محدثا نفسه ببلاهة:
– هو اللي حصل ده بجد يعني كده هي موافقة !
****************************
في المساء جلست (رهف) في غرفتها ومعها اصدقائها
يتناقشون في موضوع المرآة وقاطعهم صوت طرقات على الباب قامت (رهف) لتفتح الباب
فوجدت آخر شخص تتوقع قدومه!