روايات شيقة

رواية مواجهة الاسد الفصل الرابع والعشرين 24 بقلم رحمة سيد

رواية مواجهة الاسد الفصل الرابع والعشرين 24 بقلم رحمة سيد 

مُــواجهه الأســد

الفصل الرابــع والعشـرون :

اتكأ بجذعـه قليلاً ثم مد يده تحت ركبتيها والاخرى تحت ظهرهـا وحملها برفـق ، كان يرتدى قنـاعـًا اسود اللون ، إتجـه لبوابة الخروج وهو يتلفت حوله ليتأكد من عدم رؤيـة اى شخص له ..
خرج من المنزل وكانت سيارة سوداء كبيرة تنتظره ، فتح شخص الباب الخلفي له ووضع شهد ثم اغلق الباب بالمفتاح وركب بجانب الشخص واغلق الباب ثم ذهبــوا الي حيث ارادوا ..
بينما في الاعلي عمر يجلس علي الفراش في غرفتـه يفكـر قليلًا ، تنهد ثم نهض وإتجه للخروج وفتح الباب ونزل للأسفل وهو يوزع نظراته بحـثًا عن شهد ، لم يجدها فعقد حاجبيه وتعجب ولكن خمن انها ربمـا تكون في الحديقة المجاورة ، خرج من المنزل وتوجه للحديقة وظل يبحث بعيناه ثم اقترب وبحث ولكن لم يجدها ايضـًا ، بدأ القلق يتسـرب داخـله رويـدًا رويـدًا ، لم يجدها ابدًا ، تنهد بغضب ثم مسح علي شعره بيده ببطئ ، عاد للمنزل واصبح نفسـه مضطرب ، اتسعت عيناه ببريق خافت وصار يصيح بقلق حقيقي قائلاً ..
: شهد يا شهههههد شههد

ولكن لم يجد اى رد ، شعور بالعجز والقلق والخـوف والاضطراب معـًا سيطر عليه ، شعر كأنه طفل اضاع والده ، تبلد جسده بثبـات مكانه ثم اصبح يهـز رأسه بهيستيريا وهو يقول بصوت عالي ..

_ لأ لأ شهد مستحيييل

هوى علي اقرب اريكة وهو يحدج في الفراغ بصدمة ودقات قلبه في قفصه الصدرى تتسارع بشكل ملحوظ معلنة خوفهـا الجـاد علي تلك التي اقتحمت حياته ومن دون مقدمات ، اغمض عيناه وهو يتذكر حديثهم في الصباح البـاكـر عندما طلبت الانفصال ورفض ..
حدث نفسه بتوتر وهو يفكر أيـعقل ان تكون تركـته وهربـت ، ابتعدت عنها من دون مقدمات كما اتت علي حياته !! .. لا لا هي لا تستطيع تركه هكذا الان ..
نهض بسرعة وركض متجهـًا لسيارته بالخارج ليبحث عنها في كل مكان يستطيع ان يبحث به ، ولن يعود .. إلا معها

_________________________

امــام منــزل رضـوى ،،،،

بعد ثوانٍ فتحت مها الباب لتجد امامها شهاب ، تذكرته علي الفور وخرجت منها شهقـة عالية غير مقصودة ، اتسعت مقلتـاها بصدمة وظلت محدقة به ، اغمضت عيناها بقـوة لعلها تكون تتخيله او انه شخص شبيهه ، ابتلعت ريقـها بصدمة ثم هتفـت بخفـوت قائلـة ..

_ شهاب .. مش معقــوول .. !!

ابتسم بسخـرية واضحـة ، هي صُدمت لهذه الدرجة إذا ماذا شعرت رضوى عندما رأتـه بعد هذه السنين ، علي الأغلب فقدت عقلها ، وضع يداه في جيب بنطاله بثبـات ثم اردف بتهكم قائلاً ..

_ ايوة شهاب ، ازيك يا مها ؟!

حاولت إستيعـاب نفسها ثم تمتمت بوهـن ..
_ أنا بخير الحمدلله يا شهاب

رسـم أبتسـامة صفـراء علي محـياه ثم اكمـل بثـبات أتـقـنه وقـرر المجازفـة ثم قال بتسـاؤل ..

_ هي فين رضوى ممكن اشوفها

عقـدت مها حاجبيها بتعجب ليلتقي حاجبيها السوداوين ، كادت تنطق بشيئ ما إلا ان قاطعهـا خروج رضـوى وهي مرتديـة زيـها الأسلامي ( جيب جينز طويلة وخمـار وتيشرت ) ، حدقت بصدمة عندما رأت شهاب هي الاخرى ، ابتلعت غصة في حلقها وهي تسمع جملته الاخيرة واخذت تـرمش بدهشة يشوبها الصدمة ، كيف أتـي الي منزلها ومن ادخله ، كيف يُسمح له ان يدلف بكل هذه البساطة .. !
استدركت نفسها سريعـًا ورمقت مها بنظرات حادة غاضبة يشع منها شرار يحرق من امامها ، ارسلت لمها توعدها الشرس الواضح ثم سارت بسرعة متجهه للخارج ..
كان شهاب يتابعها بعيناه بهدوء حتي وجدها تسير بسرعة لتخرج ..

_ رضوى استني عايز اتكلم معاكي

هتف شهاب بتلك الكلمات وهو يسير خلفها ليلحقها تاركـــــًا مهـا التي كانت حدقتيها متسعة بتعجب لا تفـقه شيــئًا ..

استمر شهاب بالركض خلفها ورضوى لا تتوقف عن سيرها السريع تكاد تكون تجـرى ، استطاع شهاب اخيـرًا اللحاق بها ، باغتهـا بحركة عفوية مفاجئة وأمسكها من ذاعها بقـوة وهو يلهث من كثرة الركض ..
رمقته رضوى بنظرات غاضبـة مقابل نظراته الباردة الهادئة ، حاولت ابعاد يده عنها ولكنه شدد علي قبضته اكثر وهو يقـول بحـزن مصطنـع أتقـن رسمـه ..

_ رضوى ارجوكي تفهميني ، انا كنت مجبور انتي متعرفيش اى حاجة

_ لا والله ، والمفروض إني اصدق الكلام دة ، تسيبني قبل جوازنا بحاجة بسيطة وتقولي مجبور ، لأ خالص كل الحكاية إنك واحد خاايـن بس

كاد شهاب يكـمل حديثـه البـارد وأحاديثـه الكـاذبة بأسبابـه التافهـه ولكـن دوى صـوت عبدالرحمن العالي الذى اقترب منهم وعيناه تشع بشرارة غاضـبة واضحـة ووجهه بدى احمـر من كثـرة الغضب ، شهقت رضوى بخوف من مظهـره ، تذكـرت جملته وهو يقول ” انا عندى شيزوفرينيا يا رضوى بسبب خيانة حبيبتي ومرة كنت هأضرب والدى “
اصبحت تتنفس بصعوبة وخـوف خشيتـًا من ان يكون هذه الشخصية الأخرى التي تسيطر عليه الان …. !!

_______________________

في احدى الاماكن المهجورة ،،،،

وصلت السيارة التي بها شهد والرجال وصفـوا السيارة جانبـًا ثم ترجلوا من السيارة والرجل الذى يرتدى القنـاع ترجل ثم اتكأ قليلاً ووضع يده اسفل ظهر شهد وقربها منه كثيـرًا ثم حملها برفق وإتجه للداخل بهدوء يتبـعه هؤلاء الرجال بثقـة ، وضع شهد علي الأرض وتنهد ثم نظر لأحدى الرجال ، كان المكان كبير جدا وواسع وخالي كأنه صحراء ، بها رجال كثيرة جدًا ، ذوى عضلات بارزة ، نظر لرجل ثم هتف بصـوت آمر قائلاً ..

_ هات الحبل والقماشـة يلا

اومـأ الرجـل ثم استدار بسرعة وذهب للسيارة وأخـرج الحبل وقطعة القماش ثم عاد له ، مد يده له بقطعة القمـاش ليأخذها الاخر ثم ربط يد شهد بدقـة وقدمـها ايضـًا ، وامسك بقطعة القماش وكمم فمها وربط القماش حتي لا تستطيع الصراخ عندما تبدأ بأستعادة وجههـا ..
كان بجوارهم احدى الكراسي الخشبية ، نهض ثم جلس عليه بهدوء وهو ينظر لشهد بهدوء وسعادة داخلية ، فهي الان اصبحت له وامامه ولن يستطيع احد ابعادها عنه ، نهض بعد قليل ووجه نظره لذلك الشاب ثم قـال بصوت قـاتم ..

_ لما تفـوق وتاكل ادوني خبر فوراً

اومأ الرجل برأسه في حين استدار الاخر وإتجـه للسيارة وركب بهدوء وادار مقـوده متجهـًا لمكان ما …

_______________

بعد ما يقرب من الساعة بدأت شهد تستعيد وعيها وهي تتآوه من الألم بخفـوت ، جلست بصعوبة وحاولت ان تحرك يدها ولكن ادرك انها مقـيدة ، ولا ترى شيئ سوى الظلام الدامس ، تلقلقت الدموع في عيناها بسرعة رهيبة وحاولت التملص من قبضة الحبـال التي كانت تشتد علي يدها ، نظر لها الرجل ثم تحرك وتقدم منها وابعد القماشة عن فمها لتتنفس هي براحـة ثم هتفت برعـب قائلة ..
_ انتوا مين وعايزين مني ايية ؟!

اجـابها صوت اجـش اخافهـا بشدة ..

_ اما يجي الباشا هيعرفك بنفسه

قال هو تلك الجملة قبل ان ينظر للرجل ويشير له برأسه ليجلب الطعام ، اومأ الاخر واستدار وذهب ليجلب الطعام ، بعد دقائق معدودة وصل وهو يحمل بعض السندويتشات المتوسطة ، كانت شهد اطرافهـا بـاردة ، تسير رجفـة في انحاء جسدها بمجرد ان تسمع صوت احدهم ، دموعها تهبط بغزارة بصوت مكتـوم ..
اقترب منها الرجل وهو يحمل الطعام ثم قال بخشـونة ..

_ يلا الاكل اهوو كلي

هزت رأسهـا نافيـة بسرعة وهي تقول من بين بكـاءها الحـاد ..

_ لأ لأ مش عاوزة ، وهاكل اصلا ازاى وانا مربوطة كدة ومش شايفة كدة !!

كان الجوع يفترس معـدتها الصغيرة ولكنها بالطبع لا تقدر علي الأكـل منهم هكذا ، ولكنها وجدتـها فرصـة لترى وجههم علها تستطيع الهـرب وتخبر الشرطة لاحقـًا وتعرف من اراد خطفها ..
اقترب الرجل منها وفك القماشة عن عيناها البنية التي اصبحت حمراء من البكـاء ، ثم فك يدها بهدوء ، اغراه مظهـرها الجذاب ونظر لها بجـراءة ولكنه تدارك نفسه ونهض سريعـًا ليتفـادى اى خطأ احمق يمكن ان يصدر منه ، لم تقترب شهد من الطعام وظلت تبكي بهدوء ..
جـز الرجل علي اسنانه بغيظ ثم استطـرد بحـنـق قائلاً ..

_ يلا كلي مبتكليش لييية ؟

هزت شهد رأسها نافية بخوف وهي تتمتم برعـب واضح في نبـرة صوتـها ..

_ لأ مش عايزة اكل انا عايزة ارجع ارجوك

ابتعد الرجل وهو يتأفف بملل وحنق ، أخرج هاتفه من جيب بنطاله ثم اتصل بالخاطف ووضعه علي اذنه بهدوء ليأتيه صوته الصلب قائلاً ..

_ ممممم نعم
_ الووو يا ……. باشا هي فاقت وجيبنالها الاكل بس مش راضية تاكل خالص
_ اية لييية يا غبي
_ حضرتك قولت محدش يقرب منها ونحط لها الاكل بس وهي رافضة وعمالة تعيط بس

زفـر بضيق ثم اجابه بنزق قائلاً ..

_ خلاص سلام انا جاى مسافة السكة

ما إن انهي جملته حتي اغلق الخط سريعًا وإتجه لذلك المكان المهجور وهو يفكـر بتخطيط في شـهـد وفيما سيفعله معها لاحقـــًا …
وصل بعد ما يقرب من النصف الساعة وترجل من سيارته السوداء بهدوء وإتجه للداخل وقد بدل تلك الملابس وارتدى بنطال ضيق اسود وتيشرت احمر عليه بعض الخطوط السوداء ويصفف شعره وغير مرتـدى ذلك القـنـاع … !!

_ اية يا حبيبتي مابتكلييش لية !!

هتف هو بتلك الجملة وهو يقترب من شهد واضعـًا يده السمـراء في جيب بنطاله الأسود ، وتقـوس فمه بأبتسامة شيطانية خبيثـة ..
حدقت شهد بصدمة لمصدر الصوت الذى تعـرفه ، فاغـرةً شفتيها ، لم تكن تتوقعه ابـدًا ، جمدت ملامحها وشحب وجهها الابيض واصبح لونـه اصفـر وهي تـراه يقترب منها اكثـر ………… !!

___________________

يتــبع


زر الذهاب إلى الأعلى