روايات شيقة
رواية مواجهة الاسد الفصل الثاني والعشرين 22 بقلم رحمة سيد
رواية مواجهة الاسد الفصل الثاني والعشرين 22 بقلم رحمة سيد
مواجهه الأسـد
الفصـل الثـانـي والـعشــرون :
كانت شهد تلتفت له كل ثانية والدموع في عيناها ، تحدقه بحزن كأنها تترجـاه ان لا يتخـلي عنـها ، وكان فارس يسير وهو ممسك بيدها جيدًا كأنه يجـرها معه ، حاول عمـر ان يتحاشـي النظر لها ونظر للجهه الأخرى ، كانت دقـات قلبه في قفصه تتسـارع بشكل ملحوظ كأنها تعلن رفضهـا للبعد عنها ، تذكـرها وهي تبكي وتقول له ان لا يتركها ووعده لها بعدم تركها ، كادوا يخـرجوا من المنزل بأكمله ألا انه لم يتحمل اكثر من ذلك ، نظر لهم ثم صـاح بسـرعة قائلاً ..
_ شــــهـــد
توقفت عن السير بسرعة والتفتت مرة اخرى ثم ابعدت يد فارس عنها وركضت للداخل مرة اخرى ، اندهش فارس وظهر الغضب علي معالم وجهه جليـًا ، وصلت شهد امام عمر وظلت تنظر له نظرات لوم وعتاب ، في حين اقترب هو منها ثم احتضنها بحنان ، حاولت ابعاده عنها في البداية ولكنه ضمـها بقوة ، اخذ يشتم رائحتها وهو مغمض العينين ثم قـال بهمـس ..
_ حاولت بس مش عارف ، انتي عملتي فيا اية
شرعت شهد في البكاء وضمته بقوة وهي تبكي ، لا تعرف دموع الفرحة لأنه لم يفعل ما كان يود فعله ، ام دموع الحزن لأنه كان يريد ان يتخلي عنها ..
في نفس اللحظات كان فارس يتابعهم بنظرات غاضبة .. حاقدة .. تشع منها النيران ، حاول السيطرة علي غضبه ثم اقترب منهم اكثر ونظر لعمر ثم هتف بصوت أجـش قائلاً ..
_ عمر ، اية الي بيحصل دة
ابتعد عمر عن شهد وجعلها تقف خلفه ، بمجرد ان رأت شهد فارس والخوف دب اوصالها من ان يقتنع عمر بكلام فارس ويتركها ، نظر عمر لفارس بهدوء ثم أردف بصــرامـة قائلاً ..
_ الي انت شايفه ، مراتي وبحضنها !
جـز فـارس علي اسنانه بغيظ ونظر له بحدة ثم تـابــع بنبـرة غليـظة قائلاً ..
_ بس احنا اتفقنا والمفروض نمشي
اقترب عمر منه حتي اصبح امامه تمامًا ثم امسك بـ لياقـة قميصه وعدلها وهو يهمـس في اذنـه ببـرود قائـلاً ..
_ لأ منا ماقولتلكش ، مش انا رجعت في الاتفاق دة وشهد هاتفضل مراتي ومش هاتروح مع اى حد
كانت شهد كالسجين الذى ينتظر الحكم عليه امام قاضيـه ، كانت تنظر لعمر نظرات رجـاء وخـوف ولفارس نظرات كارهه غاضبـة ، في حين نظر فارس لعمر وعيناه السوداويتين يشع منهما الغضب وهتف بحـدة قائلاً ..
_ بس هاتدفـع تمن دة كتير اوى يا عمر ومتعرفش الريس هايعمل اية لما يعرف
نظر له عمر نظرات اشمئزاز وبرود ، ابتعد قليلاً ثم وضع يداه في جيب بنطالـه الجينـز ، وأكمـل بنفس البـرود بل اكثر ..
_ طـززز ، ويلا ورينـي عرض اكتافك
تملك الغضب من فارس واخذ يتوعد لعمر في نفسه ونظر لشهد بحدة وشهوة ، لاحظ عمر نظراته لشهد وارتجاف شهد وخوفها ، اقترب من فارس بسرعة ومسك فكه وضغط عليه بقوة وهو يقول بشراسـة ..
_ انا لحد دلوقتي ماسك نفسي بالعافية بس اقسم بالله لو ما مشيت دلوقتي هارتكب جريمة وانت اكتر واحد تعرف إني مابخافش خالص
تملك بعض الخـوف والقلق من فارس ، فهو علي حق ويعرف عمر جيدًا لا يأبـه بشيئ وليس بشيئ جديد عليه ان يقتـل .. !
استدار فارس وأولاهم ظهـره ثم غادر وبداخله يتوعد لهم وبالأخـص لعمر ، في حين وجه عمر نظره لشهـد ونظر لها بهدوء ، وجدها مثل الكتـكوت المبلل ، تنظر بخوف والدموع تملأ عيناها ، اقترب منها ثم هتف بهـدوء حـذر ..
_ شهد انا عارف إن آآ ..
قاطعته شهد بحركة بيدها وهي تنظر له بحدة ثم مسحت دموعها بطرف اصبعها وتابعت بصرامة قائلة ..
_ انت عارف ان اية ، عارف ان انت كنت هاتبيعني ، عارف ان انت كنت هتودى مراتك مع واحد غريب يا استاذ يا محترم ، عارف ان انت نزلت من نظرى اوى ، عارف ان انا بلعن اليوم الي حبيتك فيه
صمتت للحظات وهي تنظر له بينما كان يحدجها هو بنظرات هادئة ، لنقل انه هدوء ما قبل العاصفة ، نزلت دموعها رغم محاولاتها ان تبدو صامدة قوية امامه ، ثم اكملت بحـزن قائلة ..
_ طب كنت سبتني اروح مع ابن عمي ، ع الاقل كان هايتجوزنى وهايصونى حتي لو بأكره ، عمره ما كان هايفرط فيا بسهولة
قاطعها عمر بعصبية جليـة علي وجهه وظهرت عروقـه في رقبته بــ ..
_ بس مافرطتش يا شهد ما فرطتش فيكي ، كنت عايز ابعد عنك بأى طريقة ، مش عايزك تبقي ادام عيني دايما عشان بضعف معاكي ، كان فارس هايتجوزك وهايعاملك احسن معاملة ، بس ماقدرتش ، ماقدرتش اعمل كدة
ثم اشار علي قلبه وزاد صوته حدة وغضب وهو يقول ..
_ بس دة هو الي ماخلانيش اعمل كدة ، رفض .. رفض رفض نهائى وما طاوعنيش
اقترب منها وامسك ذراعيها وضغط عليهم واكمل بحنان يشوبه الـألم قائلاً ..
_ عارفة لية كل دة ، كل دة عشان … عشان ….
توقف عن إكمـال جملته في حين ظلت شهد ناظرة له ودموعها تهطـل بغزارة ، هتفت بكلمات متقطعـة قائلة ..
_ لـ لية لية يا عمر ، لية ليية رد عليا لية
ابتعد عمر عنها بسرعة واولاها ظهـره ثم تنهد تنهيدة تحمل الكثيـر واغمض عيناه ليفكر لثواني ثم اخذ يحدث نفسه ..
_ لأ لأ مأقدرش اخون هند ابـدًا ، انا وعدتها إني مش هأنساها واستحالة غيرها يدخل قلبي مهما حصل
التفت لشهد مرة اخـرى ونظر لها ببرود ثم أردف بجمـود قائـلاً ..
_ أطلعي الاوضة نامي يا شهد وماتفكريش كتير ، انا مش هأحب تاني خالص مهما حصل
تعجبت شهد من تغيره بهذه السىرعة ، فهو منذ ثوان فقط كان سيعترف لها بحبه ، كيف تحول فجأة هكذا وكأنه شخص لا تعرفه ، زفـرت بضيق شديد ثم استدارت دون نطق اى كلمة اخرى واتجهت للأعلي
_____________________
في منـزل رضـوى ،،،،
جلست رضوى علي فراشها وقد عاودتها كل الذكريات الماضية القديمة ، نعم .. لقد رأت حبيبها السابق شهاب ، كان يسير بهدوء ويرتدى بدلـة رسمية سوداء ، ملامحه كما هي ، لم يتغير كثيـرًا ، شعرت كأنه تجسد في ماضيها ليطاردها ، ظهر الآن ليخرب عليها حياتها مرة اخرى ، شعرت انها ربما تتخيل من كثرة التفكير او ربما تحلم ، قرصـت نفسها برفق لعلها تفيق من هذا الحلم ولكن دون جدوى ، ماذا ستفعل الان ، كانت حياتها ستسير كحياة اى فتاة طبيعية ولكنه يبدو انه يظهر في الاوقات الخاطئة ليخبرها ان قلبها له ، له فقط ولا تستطيع إكمال حياتها مع شخص اخر ..
وضعت يدها علي رأسها وضغطت عليها كأنها تريد ايقافها عن التفكير ، تكونت الدموع في عيونها وهي تتذكر ذاك اليوم ولكنها لن تسمح ان تكون ضعيفة امامه مرة اخرى ابـدًا ، رفعت رأسها وتنهدت ثم اتكأت بجذعها قليلًا لتمسك بهاتفها ، ضربت علي رأسها بخفـة وهي تتذكر مكالمتها لــ عبدالرحمن ، وجدت هاتفها مغلق ، فتحته ووضعته علي الفراش ثم نهضت لتخرج من الغرفـة ..
خرجت لتجد والدتها ممدة علي الأريكة مغطـاة بـغطاء ويبدو عليها التعب ، اقتربت رضوى منها ثم سألتها بلهفة ..
_ مالك يا أمي خير تعبتي اكتر ؟
اومأت والدتها رأسها بتعب واضح ثم اجابتها بهـدوء غير معتـاد منها مع رضوى ..
_ اه شكل البرد تقل عليا
هزت رضوى رأسها نافية ثم مطت شفتيها بأعتراض وتابـعـت بلوم ..
_ يا أمي قولت لك تعالي اوديكي للدكتور
_ لأ انا هابقي كويسة بس معلش يا رضوى تطلعي الزبالة برة عشان الزبال يبقي ياخدها
اومأت رضوى بهدوء ثم نهضت واتجهت لغرفتها واخرجت من دولابـها طرحة صغيرة وضعتها علي شعرها لتداريه بأكمله ثم خرجت متوجهه للمطبخ وجلبت السلة وفتحت الباب لتضع القمامة امام الباب ، فجأة وجدته يفتح الباب الذى امامهم ، صدمت وشحب وجهها وحدقت به ، كانت تعلم ان المنزل الذى امامهم سيُأجر ولكنها لم تتوقع ان يكون هو المُستأجر ، كما انها غير مستعدة ابدًا لهذه المواجهه الان ، افاقت بسرعة علي نظراته التي كانت تحمل الصدمة ايضـًا ثم استدارت بسرعة لتدلف واغلقت الباب ، سمعته وهو ينادى عليها بهدوء قائلاً ..
_ رضوى استني
وقفت خلف الباب واصبح نفسها مضطرب ، وضعت يدها علي صدرها الذى كان يعلو ويهبط اثر التوتر وهي تتنفس الصعداء ، جف حلقها وهي تتذكره ، ابتلعت ريقهـا ثم سارت بصعوبة متجهه لغرفتهـا مرة اخرى ….
_____________________
في منــزل حــسـن ،،،،
كان حسن في المرحـاض يأخذ حمام سخـن بأستمتاع ، في حين مها في الغرفة ممدة علي الفراش بدون ملابس مغطاه بغطاء خفيف ، تنظر للحائط بسرحان ، بعد ثوانى افاقت من سرحانها علي صوت حسن الذى كان يدندن في المرحاض ، ابتسمت ابتسامة صغيرة ، ثم اعتدلت وجلست ، امسكـت بحقيبتها السوداء واخرجت منها دواء ( منع الحمل ) واخرجت منه قرص واخذت كوب الماء لتشربه ، ولكن توقفت فجأة وهي تفكر ، ابعدت الكوب عن فمها ثم قالت بهمس ..
_ ولــيــة لأ
وضعت الكوب علي الكمدين بجانبها ووضعت الدواء علي الحقيبة وفكرت ، ماذا سيحدث ان لم تأخذه ، لن يحدث شيئ ، بالنهاية حسن يحبها ..
هذا ما كانت تعتقده هي ، ولكنها لا تعلم ان حسن شيطان مجسد علي هيئة بشر ، يسلي وقته بها فقـط ..
سمعت صوت الماء تغلق وحسن يخرج من المرحاض ، رمت القرص بسرعة في سلة القمامة وحاولت ان تبدو طبيعية ، لمحها حسن وهي ترمي شيئ ، نظر لها بربية ثم سألها بهدوء قائلاً ..
_ اية يا مهـا مالك
اجابته مها بتلعثم قائلة : ما آآ مفيش يا حسن ، هايكون في اية يعني
رفع حاجبه الأيسـر ثم قال بتهكم ..
_ مفيش يا حسن ، امال مالك متوترة كدة لية لما هو مفيش
ابتسمت ابتسامة صفراء لتخفي توترها ثم ملست علي وجهه برقـة وهمست بخبث قائلة ..
_ في اية يا حبيبي هو تحقيق
ابتسم هو وقد فهم مقصدها ثم نظر في عيناها واقترب منها ثم قبل جبينها وهو يقول بهـدوء حـذر ..
_ بتاخدى برشام منع الحمل يا مها صح ؟
ابتلعت ريقها بصعوبة وردت بــتوتر ..
_ آآ اه اه طبعا باخد
اومأ بموافقـة وارتياح ، وفي الوقت نفسه كانت مها تفكر في رد فعلـه عندما يعرف ، هل سيتركها ، لا لا حسن مستحيل ان يتركها ، اقنعت نفسها انه سيسعد كثيرًا عندما يعلم انه سيصبح أب بالتأكيد ..
____________________
في مــــنــزل عــمــر ،،،،
شهد في الغرفة تجلس علي الأريكة الصغيرة المجاورة للفـراش ، تستند بساعديها وترجع ظهرها للخلف موجهها نظرها للأعلي ، تفكـر في عمر ، لن تسمح له ان يبعيها وقت ما يشاء ويشريها وقت ما يشاء ، ولكنه لم يفعل ذلك ولم يتحمل ، ولكنه ايضـًا كان سيفعل ، يجب ان تبتعد عنه وللأبد وتحقق له رغبته ، ولكنها لن تستطيع الابتعاد عنه فهو اصبح ركن اساسي في حياتها ، يا الله ساعدني ..
هكذا كانت شهد تحدث نفسها وافكار متضاربة تدور في عقلها ، العقل يحاول اقناعها انها يجب ان تترك عمر والقلب يحاول اقناعها ان لا تتركه ..
اخذت نفسـًا عميقـًا واخرجته ببطئ ، وفكرت للمرة الاخيرة .. وقررت
هزت رأسها كأنها تشجع نفسها ان ما اختارته هو الشيئ الصحيح ..
نهضت عن الأريكة وفتحت باب الغرفة واتجهت للأسفل لعمر الذى كان حاله لا يختلف عن حالها كثيرًا ، تنحنحت بهدوء قائلة ..
_ احم عمر
نهض هو ببرود مستفـز ونظر لها بنفس البرود ثم هتف بتسـاؤل قائلاً ..
_ امممم خير
كأنه اشعل النيران بداخلها اكثـر ، جزت علي اسنانها بغيظ لتكبت غضبها وتمنع النيران من الخروج بوجه هذا العمر المستفـز بدرجة كبيرة ..
ظهر الهدوء او البرود علي وجهها وعقدت ساعديها ببرود مماثل ثم اردفت بجمود قائلة ..
_ عمـر طلـــقــنــي …………………….. !!
____________________
يتبـع
الفصـل الثـانـي والـعشــرون :
كانت شهد تلتفت له كل ثانية والدموع في عيناها ، تحدقه بحزن كأنها تترجـاه ان لا يتخـلي عنـها ، وكان فارس يسير وهو ممسك بيدها جيدًا كأنه يجـرها معه ، حاول عمـر ان يتحاشـي النظر لها ونظر للجهه الأخرى ، كانت دقـات قلبه في قفصه تتسـارع بشكل ملحوظ كأنها تعلن رفضهـا للبعد عنها ، تذكـرها وهي تبكي وتقول له ان لا يتركها ووعده لها بعدم تركها ، كادوا يخـرجوا من المنزل بأكمله ألا انه لم يتحمل اكثر من ذلك ، نظر لهم ثم صـاح بسـرعة قائلاً ..
_ شــــهـــد
توقفت عن السير بسرعة والتفتت مرة اخرى ثم ابعدت يد فارس عنها وركضت للداخل مرة اخرى ، اندهش فارس وظهر الغضب علي معالم وجهه جليـًا ، وصلت شهد امام عمر وظلت تنظر له نظرات لوم وعتاب ، في حين اقترب هو منها ثم احتضنها بحنان ، حاولت ابعاده عنها في البداية ولكنه ضمـها بقوة ، اخذ يشتم رائحتها وهو مغمض العينين ثم قـال بهمـس ..
_ حاولت بس مش عارف ، انتي عملتي فيا اية
شرعت شهد في البكاء وضمته بقوة وهي تبكي ، لا تعرف دموع الفرحة لأنه لم يفعل ما كان يود فعله ، ام دموع الحزن لأنه كان يريد ان يتخلي عنها ..
في نفس اللحظات كان فارس يتابعهم بنظرات غاضبة .. حاقدة .. تشع منها النيران ، حاول السيطرة علي غضبه ثم اقترب منهم اكثر ونظر لعمر ثم هتف بصوت أجـش قائلاً ..
_ عمر ، اية الي بيحصل دة
ابتعد عمر عن شهد وجعلها تقف خلفه ، بمجرد ان رأت شهد فارس والخوف دب اوصالها من ان يقتنع عمر بكلام فارس ويتركها ، نظر عمر لفارس بهدوء ثم أردف بصــرامـة قائلاً ..
_ الي انت شايفه ، مراتي وبحضنها !
جـز فـارس علي اسنانه بغيظ ونظر له بحدة ثم تـابــع بنبـرة غليـظة قائلاً ..
_ بس احنا اتفقنا والمفروض نمشي
اقترب عمر منه حتي اصبح امامه تمامًا ثم امسك بـ لياقـة قميصه وعدلها وهو يهمـس في اذنـه ببـرود قائـلاً ..
_ لأ منا ماقولتلكش ، مش انا رجعت في الاتفاق دة وشهد هاتفضل مراتي ومش هاتروح مع اى حد
كانت شهد كالسجين الذى ينتظر الحكم عليه امام قاضيـه ، كانت تنظر لعمر نظرات رجـاء وخـوف ولفارس نظرات كارهه غاضبـة ، في حين نظر فارس لعمر وعيناه السوداويتين يشع منهما الغضب وهتف بحـدة قائلاً ..
_ بس هاتدفـع تمن دة كتير اوى يا عمر ومتعرفش الريس هايعمل اية لما يعرف
نظر له عمر نظرات اشمئزاز وبرود ، ابتعد قليلاً ثم وضع يداه في جيب بنطالـه الجينـز ، وأكمـل بنفس البـرود بل اكثر ..
_ طـززز ، ويلا ورينـي عرض اكتافك
تملك الغضب من فارس واخذ يتوعد لعمر في نفسه ونظر لشهد بحدة وشهوة ، لاحظ عمر نظراته لشهد وارتجاف شهد وخوفها ، اقترب من فارس بسرعة ومسك فكه وضغط عليه بقوة وهو يقول بشراسـة ..
_ انا لحد دلوقتي ماسك نفسي بالعافية بس اقسم بالله لو ما مشيت دلوقتي هارتكب جريمة وانت اكتر واحد تعرف إني مابخافش خالص
تملك بعض الخـوف والقلق من فارس ، فهو علي حق ويعرف عمر جيدًا لا يأبـه بشيئ وليس بشيئ جديد عليه ان يقتـل .. !
استدار فارس وأولاهم ظهـره ثم غادر وبداخله يتوعد لهم وبالأخـص لعمر ، في حين وجه عمر نظره لشهـد ونظر لها بهدوء ، وجدها مثل الكتـكوت المبلل ، تنظر بخوف والدموع تملأ عيناها ، اقترب منها ثم هتف بهـدوء حـذر ..
_ شهد انا عارف إن آآ ..
قاطعته شهد بحركة بيدها وهي تنظر له بحدة ثم مسحت دموعها بطرف اصبعها وتابعت بصرامة قائلة ..
_ انت عارف ان اية ، عارف ان انت كنت هاتبيعني ، عارف ان انت كنت هتودى مراتك مع واحد غريب يا استاذ يا محترم ، عارف ان انت نزلت من نظرى اوى ، عارف ان انا بلعن اليوم الي حبيتك فيه
صمتت للحظات وهي تنظر له بينما كان يحدجها هو بنظرات هادئة ، لنقل انه هدوء ما قبل العاصفة ، نزلت دموعها رغم محاولاتها ان تبدو صامدة قوية امامه ، ثم اكملت بحـزن قائلة ..
_ طب كنت سبتني اروح مع ابن عمي ، ع الاقل كان هايتجوزنى وهايصونى حتي لو بأكره ، عمره ما كان هايفرط فيا بسهولة
قاطعها عمر بعصبية جليـة علي وجهه وظهرت عروقـه في رقبته بــ ..
_ بس مافرطتش يا شهد ما فرطتش فيكي ، كنت عايز ابعد عنك بأى طريقة ، مش عايزك تبقي ادام عيني دايما عشان بضعف معاكي ، كان فارس هايتجوزك وهايعاملك احسن معاملة ، بس ماقدرتش ، ماقدرتش اعمل كدة
ثم اشار علي قلبه وزاد صوته حدة وغضب وهو يقول ..
_ بس دة هو الي ماخلانيش اعمل كدة ، رفض .. رفض رفض نهائى وما طاوعنيش
اقترب منها وامسك ذراعيها وضغط عليهم واكمل بحنان يشوبه الـألم قائلاً ..
_ عارفة لية كل دة ، كل دة عشان … عشان ….
توقف عن إكمـال جملته في حين ظلت شهد ناظرة له ودموعها تهطـل بغزارة ، هتفت بكلمات متقطعـة قائلة ..
_ لـ لية لية يا عمر ، لية ليية رد عليا لية
ابتعد عمر عنها بسرعة واولاها ظهـره ثم تنهد تنهيدة تحمل الكثيـر واغمض عيناه ليفكر لثواني ثم اخذ يحدث نفسه ..
_ لأ لأ مأقدرش اخون هند ابـدًا ، انا وعدتها إني مش هأنساها واستحالة غيرها يدخل قلبي مهما حصل
التفت لشهد مرة اخـرى ونظر لها ببرود ثم أردف بجمـود قائـلاً ..
_ أطلعي الاوضة نامي يا شهد وماتفكريش كتير ، انا مش هأحب تاني خالص مهما حصل
تعجبت شهد من تغيره بهذه السىرعة ، فهو منذ ثوان فقط كان سيعترف لها بحبه ، كيف تحول فجأة هكذا وكأنه شخص لا تعرفه ، زفـرت بضيق شديد ثم استدارت دون نطق اى كلمة اخرى واتجهت للأعلي
_____________________
في منـزل رضـوى ،،،،
جلست رضوى علي فراشها وقد عاودتها كل الذكريات الماضية القديمة ، نعم .. لقد رأت حبيبها السابق شهاب ، كان يسير بهدوء ويرتدى بدلـة رسمية سوداء ، ملامحه كما هي ، لم يتغير كثيـرًا ، شعرت كأنه تجسد في ماضيها ليطاردها ، ظهر الآن ليخرب عليها حياتها مرة اخرى ، شعرت انها ربما تتخيل من كثرة التفكير او ربما تحلم ، قرصـت نفسها برفق لعلها تفيق من هذا الحلم ولكن دون جدوى ، ماذا ستفعل الان ، كانت حياتها ستسير كحياة اى فتاة طبيعية ولكنه يبدو انه يظهر في الاوقات الخاطئة ليخبرها ان قلبها له ، له فقط ولا تستطيع إكمال حياتها مع شخص اخر ..
وضعت يدها علي رأسها وضغطت عليها كأنها تريد ايقافها عن التفكير ، تكونت الدموع في عيونها وهي تتذكر ذاك اليوم ولكنها لن تسمح ان تكون ضعيفة امامه مرة اخرى ابـدًا ، رفعت رأسها وتنهدت ثم اتكأت بجذعها قليلًا لتمسك بهاتفها ، ضربت علي رأسها بخفـة وهي تتذكر مكالمتها لــ عبدالرحمن ، وجدت هاتفها مغلق ، فتحته ووضعته علي الفراش ثم نهضت لتخرج من الغرفـة ..
خرجت لتجد والدتها ممدة علي الأريكة مغطـاة بـغطاء ويبدو عليها التعب ، اقتربت رضوى منها ثم سألتها بلهفة ..
_ مالك يا أمي خير تعبتي اكتر ؟
اومأت والدتها رأسها بتعب واضح ثم اجابتها بهـدوء غير معتـاد منها مع رضوى ..
_ اه شكل البرد تقل عليا
هزت رضوى رأسها نافية ثم مطت شفتيها بأعتراض وتابـعـت بلوم ..
_ يا أمي قولت لك تعالي اوديكي للدكتور
_ لأ انا هابقي كويسة بس معلش يا رضوى تطلعي الزبالة برة عشان الزبال يبقي ياخدها
اومأت رضوى بهدوء ثم نهضت واتجهت لغرفتها واخرجت من دولابـها طرحة صغيرة وضعتها علي شعرها لتداريه بأكمله ثم خرجت متوجهه للمطبخ وجلبت السلة وفتحت الباب لتضع القمامة امام الباب ، فجأة وجدته يفتح الباب الذى امامهم ، صدمت وشحب وجهها وحدقت به ، كانت تعلم ان المنزل الذى امامهم سيُأجر ولكنها لم تتوقع ان يكون هو المُستأجر ، كما انها غير مستعدة ابدًا لهذه المواجهه الان ، افاقت بسرعة علي نظراته التي كانت تحمل الصدمة ايضـًا ثم استدارت بسرعة لتدلف واغلقت الباب ، سمعته وهو ينادى عليها بهدوء قائلاً ..
_ رضوى استني
وقفت خلف الباب واصبح نفسها مضطرب ، وضعت يدها علي صدرها الذى كان يعلو ويهبط اثر التوتر وهي تتنفس الصعداء ، جف حلقها وهي تتذكره ، ابتلعت ريقهـا ثم سارت بصعوبة متجهه لغرفتهـا مرة اخرى ….
_____________________
في منــزل حــسـن ،،،،
كان حسن في المرحـاض يأخذ حمام سخـن بأستمتاع ، في حين مها في الغرفة ممدة علي الفراش بدون ملابس مغطاه بغطاء خفيف ، تنظر للحائط بسرحان ، بعد ثوانى افاقت من سرحانها علي صوت حسن الذى كان يدندن في المرحاض ، ابتسمت ابتسامة صغيرة ، ثم اعتدلت وجلست ، امسكـت بحقيبتها السوداء واخرجت منها دواء ( منع الحمل ) واخرجت منه قرص واخذت كوب الماء لتشربه ، ولكن توقفت فجأة وهي تفكر ، ابعدت الكوب عن فمها ثم قالت بهمس ..
_ ولــيــة لأ
وضعت الكوب علي الكمدين بجانبها ووضعت الدواء علي الحقيبة وفكرت ، ماذا سيحدث ان لم تأخذه ، لن يحدث شيئ ، بالنهاية حسن يحبها ..
هذا ما كانت تعتقده هي ، ولكنها لا تعلم ان حسن شيطان مجسد علي هيئة بشر ، يسلي وقته بها فقـط ..
سمعت صوت الماء تغلق وحسن يخرج من المرحاض ، رمت القرص بسرعة في سلة القمامة وحاولت ان تبدو طبيعية ، لمحها حسن وهي ترمي شيئ ، نظر لها بربية ثم سألها بهدوء قائلاً ..
_ اية يا مهـا مالك
اجابته مها بتلعثم قائلة : ما آآ مفيش يا حسن ، هايكون في اية يعني
رفع حاجبه الأيسـر ثم قال بتهكم ..
_ مفيش يا حسن ، امال مالك متوترة كدة لية لما هو مفيش
ابتسمت ابتسامة صفراء لتخفي توترها ثم ملست علي وجهه برقـة وهمست بخبث قائلة ..
_ في اية يا حبيبي هو تحقيق
ابتسم هو وقد فهم مقصدها ثم نظر في عيناها واقترب منها ثم قبل جبينها وهو يقول بهـدوء حـذر ..
_ بتاخدى برشام منع الحمل يا مها صح ؟
ابتلعت ريقها بصعوبة وردت بــتوتر ..
_ آآ اه اه طبعا باخد
اومأ بموافقـة وارتياح ، وفي الوقت نفسه كانت مها تفكر في رد فعلـه عندما يعرف ، هل سيتركها ، لا لا حسن مستحيل ان يتركها ، اقنعت نفسها انه سيسعد كثيرًا عندما يعلم انه سيصبح أب بالتأكيد ..
____________________
في مــــنــزل عــمــر ،،،،
شهد في الغرفة تجلس علي الأريكة الصغيرة المجاورة للفـراش ، تستند بساعديها وترجع ظهرها للخلف موجهها نظرها للأعلي ، تفكـر في عمر ، لن تسمح له ان يبعيها وقت ما يشاء ويشريها وقت ما يشاء ، ولكنه لم يفعل ذلك ولم يتحمل ، ولكنه ايضـًا كان سيفعل ، يجب ان تبتعد عنه وللأبد وتحقق له رغبته ، ولكنها لن تستطيع الابتعاد عنه فهو اصبح ركن اساسي في حياتها ، يا الله ساعدني ..
هكذا كانت شهد تحدث نفسها وافكار متضاربة تدور في عقلها ، العقل يحاول اقناعها انها يجب ان تترك عمر والقلب يحاول اقناعها ان لا تتركه ..
اخذت نفسـًا عميقـًا واخرجته ببطئ ، وفكرت للمرة الاخيرة .. وقررت
هزت رأسها كأنها تشجع نفسها ان ما اختارته هو الشيئ الصحيح ..
نهضت عن الأريكة وفتحت باب الغرفة واتجهت للأسفل لعمر الذى كان حاله لا يختلف عن حالها كثيرًا ، تنحنحت بهدوء قائلة ..
_ احم عمر
نهض هو ببرود مستفـز ونظر لها بنفس البرود ثم هتف بتسـاؤل قائلاً ..
_ امممم خير
كأنه اشعل النيران بداخلها اكثـر ، جزت علي اسنانها بغيظ لتكبت غضبها وتمنع النيران من الخروج بوجه هذا العمر المستفـز بدرجة كبيرة ..
ظهر الهدوء او البرود علي وجهها وعقدت ساعديها ببرود مماثل ثم اردفت بجمود قائلة ..
_ عمـر طلـــقــنــي …………………….. !!
____________________
يتبـع