روايات رومانسية
رواية مسك رؤوف الفصل الثاني 2 بقلم صابرين شعبان

رواية مسك رؤوف الفصل الثاني 2 بقلم صابرين شعبان
الفصل الثاني
دخل رؤوف إلى المنزل في الواحدة بعد منتصف الليل فهو لم يستطع العودة للمنزل و البقاء وحيداً ذهب للمكان الذي يجتمع فيه و أصدقائه بعد وقت طويل من العزلة بعد وفاة جده عاد بذاكرته لتلك الفتاة اليوم و ما فعله معها وسط الطريق ماذا قال لها قبل أن يرحل ..هل حقاً قال لها إنها له… فتح باب غرفته في منزل جده فهو يأبى أن يتركه ذلك البيت العتيق المتشقق الجدران ..أستلقى على سريره بملابسه و حذائه و هو يغمض عينيه متذكرا حديثها و صوتها الأشبه بصوت عصفور صغير يغرد سعيدا مستقبلاً شروق الشمس ..أخذ نفس عميق كأنه يشتم رائحتها التي مازالت في أنفه تصعد لخلايا مخه تسكره تنهد بوله هكذا يشعر و هو فقط قريب منها ماذا سيشعر إذا لو أخذها في أحضانه لو خرجت أنفاسها لتلتحم بأنفاسه ظل يردد اسمها ..مسك ..مسك ..مسك و هى حقاً رائحتها كالمسك ..نزع حذائه بقدمه و ركله من على السرير و هو يستلقى على معدته يدفن رأسه في الوسادة حتى يستطيع النوم و لو قليلاً ..أخذ الوسادة الأخرى وضعها على رأسه حتى لا يستمع لصوت تلك الحشرات المزعجة من حديقة المنزل ..لقد ألحت عليه شقيقته للعودة للعيش في منزل والديهم أو حتى الذهاب لشقته و لكنه رفض و صمم على الجلوس في منزل جده .. فهو دوماً كان متعلق به فهو قضى فيه طفولته و شبابه بين أحضان جدته و جده ..فوالديه دوماً مشغولين بالسفر و التجول من بلد لآخر عندما كان و شقيقته صغيرين كان يذهبان معهم من مكان لآخر شاعرين بعدم الاستقرار الذي يأتي مع العائلة و لذلك سئم وجوده معهم و التنقل من مكان لآخر حتى بلغ الرابعة عشر و شقيقته سبع سنوات رفض الرحيل معهم مره اخرى لقد أراد حياة طبيعية كأقرانه سئم عدم وجود أصدقاء في حياته و لذلك أستقر مع جديه منذ ذلك الوقت تاركا شقيقته تعاني ما عاناه و لكنه في ذلك الوقت لم يكن بيده شيء … لم يعود والديه سوى يوم جنازة جده ..راحلين نفس الليلة و كأن من مات ليس والد أبيه ذلك الرجل القاسي القلب لا يعلم من أي شيء صنع .. يحمد الله أن شقيقته قد تزوجت صديقه عمر منذ خمس سنوات عندما أتت لرؤيته في زيارة قصيرة من زيارات والديهم فقط رأيا بعضهما فوقعا في الحب لقد فرح كثيرا لذلك فأخيرا شقيقته ستظل بجواره و لن تتركه مره أخري عاد للتقرب منها و بعودتها يشعر أن عائلة اكتملت و لكن تأتي الرياح بما لا تشتهي السفن ها قد رحل جده تاركا إياه وحيداً مره أخري ..عاد مره أخري لتلك الفتاة القصيرة القامه البيضاء كأجنحة الحمام .. ارتسمت على شفتيه ابتسامه و هو يدفن رأسه في الوسادة أكثر ليغرق في أحلامه عنها …
★
استيقظت مسك في السادسة مساء صباحاً اتجهت لسرير شقيقها طارق الصغير لتوقظه ..« طارق ..طروق يلا أصحى عشان المدرسة ..هتتأخر » تذمر طارق في سريره و هو يغمغم بخفوت حتى لا تسمعه شقيقته ..« المدارس و إلي بيروحو المدارس ..ربنا يسامح اللي أخترع التعليم هو مات و أرتاح و أحنا متمرمطين ..» ضحكت مسك على شقيقها فهو يكره النهوض باكرا و لذلك يفضل فترة دراسته الثانية لأنه يستيقظ متأخرا و يذهب إلى المدرسة بعد الظهر ..« سمعتك طارق يلا أصحى بدل ما أروح أقول لبابا و أنت عارف بقى بابا ممكن يعمل ايه معاك » أنتفض طارق لينهض مسرعا ..« لأ و على ايه ده المصروف الحاجة الوحيدة إلي مصبراني على مرواح المدرسة ..» تذمرت مسك بمرح ..« طيب أوم يا مادي يا فاشل أحسن أنا إلي هوصي على خصم مصروفك أسبوع بحالة »
نزل من سريره متجها إلى المرحاض ..« يوه هو كله في البيت ده بيهددني و يتنمر عليا عشان أنا الصغير الغلبان هنا، ماشي يا مسك أكبر بس و تشوفوا كلكو أنا هعمل ايه »
وضعت مسك يدها على خصرها و هى تنهره غاضبة ..« هتعمل ايه يا سي طارق هتجيب الديب من ديله يلا انجر ع الحمام أحسنلك و قول يا صبح »
زفر طارق بضيق و هو يتجه للمرحاض قائلاً بخفوت ..« يا صبح »
سمعته مسك فابتسمت فطارق من الذين يريدون أن تكون لهم دوماً الكلمة الأخيرة و لذلك ينطق بأي شيء حتى و لو لم يكن في صالحه، .. دخل المرحاض فغرفته و مسك الغرفة الوحيدة في المنزل التي بها مرحاضها الخاص و كانت اختيار والدها حتى تكون مستقلة و تحظي بالخصوصية و كان طارق فقط معها لفترة قليلة و سيكون له غرفة مع أيمن و سيتركان غرفة مسك و سمير الذي يشاركه فيها أيمن الأن لكن مرض والدهم جعل الأمر ليس هام في ظروفهم الحالية و لكن والدها قال لها أن تقيم حاجز بينها و شقيقها في الغرفة لتشعر بالراحة فقام سمير شقيقها بعمل حاجز من القماش الثقيل حتي تشعر بأنها مستقلة و لكنها لم تحتاجه كثيرا فهى دوماً تتواجد بالغرفة عندما يكون شقيقها نائم أو في الخارج و ذلك لظروف عملها ..خرج طارق من المرحاض فأخذت ملابسها و اتجهت إليه لترتديها و تغتسل توضأت و أرتدت ملابسها و خرجت وجدت طارق يرتدي حذائه ليستعد للخروج لتناول الفطور قبل الذهاب الى المدرسة ..تركها وخرج فارتدت إسدال صلاتها على ملابسها صلت و أرتدت حذائها المميز الذي تفضله عن جميع أحذيتها القليلة ..خرجت وجدت الجميع مجتمع على طاولة الطعام حتى والدها يجلس على مقعده المتحرك ارتبكت قليلاً عندما رآها بملابسها القصيرة تلك فقال بتعجب ..« ايه يا حبيبتي معندكيش شغل النهاردة ..»
نظر الجميع لبعضهم بقلق خشية افتضاح أمر شقيقتهم فهذا الشيء الوحيد الذي يخفيانه عن والدها غير مواعيد عملها المتأخر الذي لا يعلمان أنها تخبر والدها دوما بوقت حضورها،
أجاب سمير نيابة عنها .« لا يا بابا عندها، بس متأخر شويه، هتنزل معايا كمان ساعة عشان، فقولت أوصلها في سكتي، طالما هى هتتأخر عن معاد شغلها النهاردة»
سأل والدها متعجباً ..« ليه هو مش المحل ليه مواعيد فتح ثابتة»
أجابته مسك هذه المرة « يا بابا أنا استأذنت ساعتين الصبح عشان يعني أتأخرت أمبارح »
أومأ والدها برأسه ..« طيب يلا أفطري و بعد كده متلبسيش هدوم قصيرة زي دي حتى أدام أخواتك دول بقوا رجاله خلاص مايصحش كده يا ريحة الورد مفهوم، كفاية شعرك أنا ساكت عليه لأني عايزك تكوني مقتنعة أنه فرض عليكِ تغطيه،مش تعسف مني أو اجبار، ولكن لكل شيء نهاية »
هزت رأسها و هى تشعر بذنب قاتل لكذبها على والدها ..« مفهوم يا بابا أنا أسفه »
لمعت عينيها بالدموع فنظر لها سمير و والدتها بشفقه على حالها و طارق و أيمن بحزن فهما يعلمان كم مسك تحب والدهم و لا تريد أزعاجه أبدا و لكنها مضطرة لذلك، قالت نادية بمرح لتخفف عنها الموقف ..« يلا الكل يفطر عشان إلي رايح المدرسة يروح و ميتأخرش و عشان مسك تساعدني في ترتيب الأوض فرصة أستغلها قبل ما تمشي »
انتهوا من طعامهم بصمت فقال أيمن ..« يلا يا طارق عشان متأخرش على المدرسة »
قبلا رأس والدهم و هم يأخذان حقائبهم متجهين للخارج …« سلام يا بابا سلام يا ماما »
أجابته نادية بحنان ..« مع السلامة يا حبايبي خلوا بالكم من بعض »
تحرك سالم بمقعده للعودة لغرفته ..« نادية أعملي شاي و هاتيه أوضتي بعد متخلصي »
« حاضر يا سالم تحب اجي أساعدك تطلع على السرير »
رد سالم بابتسامة راضيه ..« لأ مفيش داعي أنا خلاص أتعودت و الموضوع بقى سهل بالنسبالي » تطلعت مسك بحزن لوالدها المتقبل برضى و صبر مرضه تدعوا الله أن تستطيع أن تجري له الجراحة ليعود للسير مجددا ليملئ حياتهم سعادة كما كان يفعل .. بعد انصرافه .. نظرت لوالدتها و سمير بلوم ..« مش تنبهوني أنه موجود على الفطار النهاردة قبل ما خرج »
قالت نادية بشفقه، على صغيرتها التي تعاني كل ذلك من أجلهم ..« معلش يا حبيبتي صحى الصبح متحمس الفطار معاكم زي زمان مقدرتش أقوله حاجة و لا أدخل أوضتك أنبهك و لا أخلي حد من أخواتك ينبهك عشان مينتبهش»
قال سمير باقتراح كالأمر ..« مسك بعد كده خدي هدوم الشغل غيري هناك و أرجعي غيري و أنتِ راجعه، كده أءمن و أحسن ليكي من نظرات الناس في الشارع وأنتِ جاية متأخر، عشان محدش يأذيكِ يا أختي كفاية أحنا عايشين في قلق و خوف عليكِ، بتمني و بدعي ربنا أني أقدر أخلصك من الهم و الحمل إلي شيلاه لوحدك ..» تنهدت مسك فشقيقها معه حق فهى حقا تحترق تحت نظرات الزبائن الوقحة إليها فكل يوم تغير مكان عملها في المتجر فمديرها لا يؤمن بثبات وجه العامل لدي الزبون و يفضل التغير حتى إذا كره الزبون وجه عامل لديه وجد راحته مع الآخر، غير انه لا يريد تعين رجال في الأقسام التي تخص الرجال لديه و لذلك كلهن عاملات مع بعض العمال الرجال القليلين الذين يحتاجهم في حمل الأشياء الثقيلة أذا استدعى العمل ذلك
« عندك حق يا سمير بس يا رب أستاذ عماد يوافق لأني حقيقي الموضوع عذاب بالنسبالي كل يوم » أبتسم سمير مطمئنا فهو رغم قلقه عليها إلا أنه سيكون دوماً خلفها لحمايتها
« طيب يلا أتحركي عشان أوصلك في سكتي قبل ما أروح المدرسة »
نهضت قائلة ..« ثواني أجيب شنطتي »
نظر إليها سمير بحنان فهذه الطفلة البريئة تعاني حقاً يتذكر عندما خرجت للعمل لأول مرة كانت كالسمكة التي أخرجوها من الماء ..سمير هو شقيقها الأكبر الصغير فهى دوما تمازحه و تقول له صغيري الكبير فهو طويل عريض المنكبين و له شعر أسود ناعم و عينين بنيه من يره يعطيه أكثر من عمره و لذلك عندما كان يوصلها للعمل كانت العاملات هناك يظنون أنه خطيبها و لكن حين أخبرتهم أنه شقيقها الصغير اصبحن كلما رأوه يضايقنه و يتغزلون بوسامته مما يجعله يغضب كثيرا و حين ترى احمرار وجه تضحك ممازحة شقيقها الخجول الغاضب من صديقاتها في المتجر أحضرت حقيبتها تمازحه ..« يلا يا أستاذ سمير شكلك كده بتحب توصلني عشان البنات في المحل تعكسك مش كده »
نظر إليها سمير بضيق ..« لأ طبعاً، دول حتى صحابك دول رخمين أوي، وأنا مبحبش أشوفهم لولا أنتِ كان مستحيل أروح هناك»
ضحكت نادية تقبل كلاهما بحب ..« طيب يلا يا حبايبي عشان متتأخروش أكتر من كده » خرج كلاهما تاركين نادية لأفكارها حول صغيرتها فهى حقا تخشى عليها فأبنتها جميلة جدا و بريئة أيضاً و لا تعرف كيف تتعامل مع البشر في الخارج فهى دوماً كانت محمية منها و من والدها .. هى تخبرها كل شيء يحدث معها و لكن لا مانع من القلق فأبنتها ذات العيون الخضراء تشبه الملائكة عندما خرجت للعمل قالت لها إلا تترك شعرها منسدل حتى لا تلفت الأنظار إليها أكثر و لذلك تعقده في عقدة خلف رأسها و عندما أخبرها مديرها لتغير مظهرها كانت ترتدي شعرا قصير مستعار حتى لا تترك شعرها الطويل الذي يصل أسفل خصرها فيطمع بها الطامعون أكثر بمظهرها هذا تحاول بقدر الإمكان إلا تلفت النظر إليها تنهدت نادية داعية الله أن يحميها من نفوس البشر الضعيفة ..دخلت المطبخ لتعد الشاي لزوجها و تبدأ مهامها اليومية …
───❅✵ ·❆· ✵❅───



