روايات رومانسية
رواية ما بين الحب والصداقة افترقنا الفصل الثالث 3 بقلم مروة حمدي
رواية ما بين الحب والصداقة افترقنا الفصل الثالث 3 بقلم مروة حمدي
مابين الحب والصداقة افترقنا
الفصل الثالث.
لما أرى بعينيكِ لهفتى واشتياقي، فاكهتى المحرمه ألا رفقا بقلبٍ تضرع ليالً طوال لأجل نسياكِ
**
يقود سيارته بطريق العوده إلى المنزل، ثلاث سنوات ابتعد فيها عن الجميع اهله وأصدقائه يكتفى بمحادثتهم فى الهاتف ومقابلتهم بعروس البحر الأبيض المتوسط كلما أتى أحدهم والان هو عائد لتوديع صديق ورفيق طفولة.
شرد به وبذكرياتهم سويا وقد كسى الحزن ملامحه.
حى سكنى هادئ من عدة ابنيه متقابلة متراصة ذو مدخلان، وبوقت العصر يتجمع الأطفال للعب أسفل ابنيتهم، كان كريم الفتى المهذب الخجول قليل الحديث يهبط هو وشقيقته التوأم إيمان أسفل بنايتهم هو يقرأ وهى ترسم وفى يوم.
أيهم بصوت عالى: لا يا جماعه كده مش فير فريقى ناقص واحد.
علي: ما تلعب وتخلص يا عم أيهم المغرب خلاص يدوب ناخد شوت.
أيهم بحنق: ماهو لو فريقك ال ناقص يا علي مكنتش قولت كده!
علي: نجيبلك من فين حد يكمل الفريق؟ أنجز يالا! طب اقولك خد حد من فريقى وأنا مسامح.
أيهم بتكبر: لاااا، الخونه ال مخترونيش فى الاول ما يلزمونيش فى الاخر.
علي بصوت منخفض: ما انت ال عامل عليهم بركوته.
أيهم ناظرا من حوله باحثا وقعت عيناه على ذاك المتابع لحديثهم من أسفل نظاراته الطبيه ينأى بنفسه وبفتاة من الشبه يتضح انها شقيقته بالزاوية اسفل شجرة : انت يا يا…
عاد بالنظر لعلي: هو اسمه ايه؟
علي: أيهم سيبه فى حاله هو واخته وماترخمش عليهم.
ايهم: انا بشوفه فى المدرسة كتير بس مش فاكر اسمه استنى استنى، النظارة دى مش غريبة عليا، مش ده ال فى رابعه خامس.
علي: اه هو ال طلع الاول مكرر معاك.
أيهم: ايوووه كريم الحسينى.
بابتسامه نصر التفت ينادى من جديد: يا كريم يا كوكو يا كرملة.
كريم وهو يشير على نفسه: انا!
أماء بابتسامه يشير له بالتقدم، وقف كريم من مجلسه وإيمان تتمسك به من ملابسه وبخوف: انت هتسبنى ورايح فين؟
كريم بابتسامه صغيرة: هشوفه عايز ايه وراجع.
إيمان بتشبث: لا ما تسبنيش.
كريم: تعالى معايا
ذهب باتجاهه ليقف قبالته: نعم.
أيهم معرفا: انا اسمى..
كريم مقاطعا: أيهم البكرى.
ايهم: عارفني!
كريم: مافيش فى المدرسة حد مش عارفك.
أيهم بزهو نظر لعلي: شايف.
علي بحنق: يا عم اهدى شوية ما تخلهوش يشوف نفسه علينا اكتر ماهو شايفها، كده مش هنعرف نكلمه.
كريم: انا بقول الحقيقة مين ميعرفش أيهم البكرى الطالب الذكى المتفوق قليل الادب ال مطلع عين المدرسين فى المدرسة.
ضحك علي بملئ فاهه على تعابير وجه أيهم التى كانت تتفاعل مع كل كلمه تخرج من كريم حتى انقبضت على اخر كلمه.
ايهم: ما انت كنت كويس وماشى صح، على العموم مش موضوعنا، ها ايه رأيك تلعب معانا كورة ويكون ليك الشرف تنضم لفريقى ونجيب بوز الواد علي وفريقه الأرض.
كريم بنظرات لامعه للكرة بيد على جعلت ابتسامه أيهم تتسع وعلامات القبول واضحه على وجه كريم.
كريم: بس انا مش بعرف العب كورة.
أيهم: اعلمك سهلة انت عارف الواد علي ده كان من اسبوع واحد اقوله شوط الكورة يمين يحدفها شمال..بتمثيل التعب تابع..خد منى وقت ومجهود علشان اخليه زى ما انت شايف.
علي بملامح متشنجه: مجهود!
أيهم: ها يالا.
كريم نظر لأخته التى تأبى ترك ملابسه وبنبرة راجيه: إيمان ايه رأيك تقعدى تحت الشجرة كملى رسم وانا هلعب معاهم شوية واجيلك.
هزت رأسها برفض قاطع.
أيهم: هى دايما كده لاصقة فيك!
كريم: هى بتتكسف وبتخاف تتعامل مع أى حد غريب معلش مش هقدر العب
اقترب منهم علي وبابتسامه نظر لإيمان التى أخفضت عيناها لأسفل: إيمان صح.
لا رد
علي متابعا: انتى يا إيمان مش بتحبى كريم وعايزة يكون مبسوط؟
هزت رأسها بإماءه بسيطه ليتابع على بابتسامه..
_خلاص سبيه يلعب وينبسط.
بصوت منخفض يخرج منها بصعوبة وعيناها تنظر للأرض: مش عايزاه يسبنى.
علي: لا هو هيكون قدامك مش هيبعد عنك وانتى بقا ترسميه وهو بيلعب انا اعرف ان رسمك حلو اوى.
رفعت نظرها له واخفضت عيناها بسرعه.
أيهم: وانت عرفت من فين؟
علي: اختى معاها فى الفصل.
فابتسم علي لكريم يزيح يدها عن ملابسه يطمئنه باشارة من رأسه يسحبها من يدها وكريم متسع الفاه والفم وهو يرى بعينيه شقيقته من كادت تتسبب باصابتهم بالتوحد، تسير إلى جوار فتى أخر غيره.
أيهم لكريم: تستغربش الواد علي ده سوسه بيبلف ال قدامه بكلمتين…وبفخر تابع…تربيتى…
عند علي اجلسها بهدوء تحت الشجرة : ارسميه بقا
قبل أن يرحل عاد لها وبهمس: هو انتى ممكن ترسمينى؟
نظرت له واخفضت نظراتها من جديد تؤمى برأسها ليبتسم علي عليها يعود لهم.
بدأت اللعبه واخيرا واعين كريم من حين لاخر على شقيقته يهديها ابتسامه صغيرة مطمئنه.
توطدت العلاقة بين الثلاثه وبالأخص انهم نفس المدرسة والمرحلة العمرية وعلى اقتراح أيهم قام كريم بتغير موعد دروسه الخصوصية فيتمكن من الذهاب والمجئ مع أصدقائه الجدد وقد اسعده الأمر وأحدث تطور على شخصيته الأنطوائية واضح للجميع وإيمان كانت عضو جديد لهم ولكن غير فعال عضو صامت يأبى ترك اخاه.
وبيوم هبطت فراشه صغيرة من سيارة أجرة تمسك بيد والدتها ودموعها تسقط بغزارة.
توقف أيهم عن اللعب وقد ثارت تلك الفتاة فضوله يستمع لتذمرها مع والدتها يبتسم عليها متذكرا حاله عندما أنتقل مع والديه العام الماضى ولكنه لم يبكى فقط صرخ عليهم وعلى الجميع.
اقترب منهم غير مبالى بصريخ علي او كريم عليه.
كريم لعلي: رايح فين ده؟
علي: تعال اما نشوف اخرتها مع حلال العقد.
بمجرد ترك كريم للعب هرولت إيمان بسرعه باتجاهه تمسك بطرف ملابسه.
وعند الفراشة كما اطلق عليها أيهم بداخله متاملا زينه شعرها الأسود على شكل فراشه كبيرة باللون الوردى.
والدتها: ليه يا آيه البكا ده كله؟
آيه: عايزة ارجع بيتنا عند عمتو واصحابى ومدرستى هنا مش حلو معرفش حد هبقى لوحدى.
والدتها: هنعمل ايه؟ بابا اتنقل مكان شغله لهنا واهو شايفه المكان مليان عيال من سنك وحده وحده هتتصاحبى عليهم وتبقوا أصحاب.
أيهم من خلفهم: على فكرة مامتك عندها حق.
نظرت له الفتاة من بين دموعها يهز رأسه بابتسامه متابع: انا كنت كده مضايق اول ما جيت مع أهلى السنه ال فاتت برضه بسبب شغل بابا.
من بين دموعها: صحابك مش وحشوك؟!
أيهم: فى الاول بس دلوقت انا عندى اصحاب تانين بيحبونى
علي وكريم خلفه: محصلش
أيهم بابتسامه: صدقتى؟
ضحكت والدتها على هذا الفتى المرح وهى ابتسمت من بين دموعها وايهم متابع: ثوانى بس فين اللاصقة.
نظر لعلي الملاصق لكريم: وسع كده يا علي مداريها ليه؟
ابتعد علي بدون فهم فامسك أيهم بيد إيمان يسحبها من خلف كريم: تعالى كده يا إيمان
كانت ملامح الزعر واضحه على إيمان رفضت التحرك برفقته.
أيهم: تعالى متخفيش.
كريم وعلي: بالراحه عليها
كريم: سيب اختى يا أيهم عايز منها ايه؟
ايهم: ربنا بعتلك نجده أمسك فيها بايدك واسنانك
كريم: يعنى ايه؟
لم يفهم كريم مقصد أيهم ولكن علي التقط على صديقه بسهوله ليميل على إيمان: روحى متخفيش منه انا وكريم واقفين.
أيهم بتشنج: هو انا امنا الغولة؟
انزاح عنها كريم قليلا لتتبين ملامحها أمام الوافدة الجديدة، تتمعنها وإيمان تنظر للأرض بصمت.
أيهم: اعرفك إيمان اخت كريم ومصدر بهجه الشله وده علي وانا أيهم.
والدتها وهى تمسك بيدها تزيح أثر دموعها:آيه.
أيهم: اسمك حلو على فكرة هو انتى فى سنه كم صحيح؟
آيه: رابعه ابتدائى
ايهم: يعنى قدنا
والدتها: كويس احنا نقلناها المدرسة ال اول الحى هنا.
كريم وعلى وايهم: احنا كمان بنروح المدرسة دى.
والدتها بابتسامه لابنتها: صدقتى اهو بقالك صحاب وجيران من اول يوم.
آيه بهدوء وابتسامه نظرت لإيمان الصامته: وانتى معانا.
فقط أماءت برأسها .
علي: ممكن انتوا الاتنين تكونوا فى نفس الفصل حرف الالف غيرنا احنا التلاته.
والدتها: كويس اهو تروحى وتيجى معاها.
آيه بعبوس: شكلها مش عايزة تكلمنى يا ماما.
كريم وهو يعدل من نظاراته: اختى بتتكسف شوية ومش بتاخد على حد بسرعه.
علي: وترسم حلو اوى وريها يا إيمان رسمك كده.
بتردد مدت بدفترها لها وبفضول طفل نظرت آيه له اتسعت عيناها: اللللللللله رسمك حلو اوى رسمتى ده ازاى؟
أيهم: روحى خدى حصص الرسم معاها تحت الشجرة يكون اهلك خلصوا واحنا نلعب براحتنا.
والدة آيه: أيهم صح.
هز بابتسامه تابعت هى بضحك: انت مشكله.
ايهم: شكرا يا طنط محتاجه اى مساعده.
والده آيه: بصراحه انت عملت اكبر مساعدة.
قالتها وهى تنظر لابنتها الراحله مع إيمان برفقه علي وكريم، يرشدهم علي للشجرة وكريم يطمئن إيمان.
بطريقة آيه وشخصيتها الاجتماعية استطاعت جذب أنظار إيمان عن ساحه اللعب وبالتدريج بدأت تندمج معها وتلقى بكلمات قليله تعلمها كيف ترسم ورده او فراشه وكريم وعلى يتابعان تلك البسمه إلى نبتت على وجه إيمان لياتى أيهم من خلفهم يضع يداه كل واحده على كتف واحد منهم: انا مش عارف من غيرى كنتوا هتعملوا إيه بس؟!
وبيديه ازاح دموع وهميه ليبتعد عنه كلا من كريم وعلى بحنق.
توطدت العلاقة اكثر بين الاطفال وما ساعد على ذلك هو أن الوقت وقت إجازة صيفيه..
عند إيمان وآيه.
إيمان: نرسم كورة.
آيه بزهق: ونرسمها ليه ما نلعبها احسن؟
إيمان: يعنى ايه؟
آيه: تعالى معايا بس اول ما اغمزلك تتشحتفى عياط وتقولى ال هقوله بالظبط اتفقنا.
إيمان: ليه؟
آيه وهى تسحبها: تعالى بس وانتى هتفهمى..
عند الاولاد توقفوا عن اللعب على صافرة آيه.
آيه: استووووب.
لينظر الثلاث لبعضهم بدون فهم.
أيهم: فى ايه؟
آيه مقتربه بابتسامه عريضة: عايزين نلعب معاكم.
ايهم: نعممممم مينفعش طبعا.
هز كلا من على وكريم رأسهم بالنفى..
لتعطي إشارة لإيمان تقبض على يدها الممسكه بها وبهمس وصل لايهم: أبكى.
أيهم بسخرية: سمعتك.
بينما إيمان تقدمت من اخاها تمسك طرف ملابسه: كريم.
كريم بتهرب: مش هينفع
إيمان بصدق: نفسى العب كورة يا كريم.
نبرتها كانت صادقة بحق جعل الثلاث يصمتون حتى آيه.
أيهم بصوت عالى: احنا لو دخلنا كل وحده فيهم فريق العيال هياخدونا مسخرة.
علي: ومش بعيد يرخموا عليهم.
كريم: او يعوروهم بالكورة.
كريم/ايهم/على: اممممم.
آيه: وليه نلعب معاهم؟ ما نلعب معاكم انتوا بس وكده اضمن ولا إيه ؟
إيمان بتشجيع جعل ابتسامه اخاها تتسع وكذلك أيهم و علي: هااااااى ايوه وافق يا كريم علشان خاطرى.
ايهم: نخلص هنا ونلعب معاهم اتفقنا
الاربعه: اتفقنا.
مرت الايام وتوطدت العلاقة بين الاطفال وانتقلت من اللعب بالطريق إلى أحاديث عن احلام وامانى أثناء السير للدروس الخصوصية وقد بدأ السباق الدراسى إلى تجمعات على سطح بنايه أيهم حيث تقطن آيه بالدور التانى او على سطح بنايه علي بالجهة المقابلة حيث يقطن كريم وشقيقته بالدور الرابع.
أعلنت المدرسة عن فتح أبوابها ليتقدم الأصدقاء جنبا إلى جنب مع استغراب البعض للوجه الجديد آيه واندهاشهم من التغير الملحوظ لإيمان زميلتهم الصامته.
مرت الأعوام وكبر الصغار واصبحوا مراهقين فى المرحلة الثانوية واصبحت كلا من إيمان وآيه بالنسبه لهم منطقة محرمه على الجميع تسير الفتيات أمام أعينهم للدروس وهم بالخلف للحمايه من نظرات وهمسات من لا نخوه لهم كذلك منعوهم عن النزول للحى واقتصرت التجمعات على الأسطح للاحاديث والمذاكرة.
ومع المرحلة الجديدة من حياتهم الجامعيه حيث التحق كلا من كريم وأيهم بكليه الهندسة وانتقل علي للسكن مع أسرته إلى منطقة أخرى والتحاقة بكليه الطب والتحاق آيه بكليه الفنون الجميلة برفقة صديقتها إيمان.
كبرت القلوب وتغير وقع الدقات مختفية تحت قناع الصداقة خوفا من الرفض وخسارة رفيق.
تنهد أيهم ناظرا أمامه للطريق يتذكر ذاك اليوم عندما اشتعل من نار الغيرة لأول مرة عند مشاجرته مع احد الفتيه بالجامعه وبالقرب من المقهى لالقائه بكلمات من الغزل الركيك أثناء مرور آيه وإيمان.
فالبداية ظن أنها مجرد حميه على صديقات الطفولة وجيرانه ولكن مع اخبار والدته بتقدم الخاطبين لهم وسهره طوال الليل بشرفته وعيناه على أسفل يتمنى خروجها بأى لحظه، الإشتياق يغزو قلبه لملامحها المؤرقة لمضجعه فتأكد ان الامر تخطى الصداقة والإعجاب وقد فاق الحب ليصل للهيام.
حاول تمالك حاله بحضرتها والا يكشف عن مكنون قلبه لها فلا يعلم كيف سيكون صداه لديها إلا أن نظراتها الخجلة العابثه بروحه، رقتها بالحديث معه عكس الباقية ضحكتها التى تطرب على وقعها اذناه يكاد يقسم انها تختلف عن أى ضحكه أخرى لها وهو التلميذ المجتهد الدارس لأقل أقل تفاصيلها.
أغمض عينيه يبتلع ريقه بوجع يتذكر اول مرة القى بها بتلك الكلمه التى أختصها بها وحدها لا غير” حبيبتى”
كان يمسك بهاتفه يراسلها عبر موقع التواصل الاجتماعى وكلا منهم يقص تفاصيل يومه للأخر.
آيه: وبس والدكتور بعد ما قيم مشروعى اخدت وصله مدح قدام السكشن كان فاضل تكه واطير.
أيهم: ههههههه حبيبتى الشطورة.
انتبه على ما نقرت يداه ولكن الأوان قد فات فلقد ارسلها، بسرعه توجه الى ايقونه الحذف وقبل الضغط توقف ينظر للشاشه أمامه، قرأت رسالته.
ابعد يده عن الشاشه ونظره لا يزال معلقا بها وداخله اثنان يتصارعان أحدهما يطالبه بالحذف والتعلل بأنها ارسلت بالخطأ والاخر يطالب بالتروى فقد تعب من الكتمان وان الأوان للافصاح ويرى كيف سيكون رد فعلها وعلى أثره يحدد خطوته القادمه.
ثوان مرت طوال وظهر أمامه انها تكتب شيئا ما، اعتدل بترقب يمسك الهاتف حتى ظهرت أمامه رسالتها التى قرأها بصوت عال ضاحك.
” هسيبك دلوقت ماما بتنادى عليا”
ايهم: نفس الحجه ماتغيرتش كل ما تحب تهرب مش هتبطلها.
ارتمى على الفراش بسعادة ناظرا لسقف غرفته: ماقالتش لا ولا اعترضت.
اخذ نفس عالى وبتنهيدة: الحمدلله فى أمل.
بعدها حاول التقرب منها بشكل واضح ولكنها كانت تتهرب لم تمنعه او ترفضه ولكنها تتهرب ونظراتها كلها عتاب ولوم خفى لا يفهم له سبب.
ايهم محدثا نفسه بالسيارة بصوت عال: نظراتها كانت بتقولى قرب انا حاسة بيك وبحبك وتصرفاتها بقت كلها غريبة كأنها بتقولى ابعد انا خايفة وانا مش عارف هى خايفه من ايه ولا فى ايه؟
صمتت وبمرار تابع: حتى اليوم ال قولت خلاص الدنيا هتضحك ليا اليوم ال قولتها صريحه بأعلى صوتى بحبها بحبها هى وبس اختفت فيه.
غامت عيناه أمامه يتذكر ذاك اليوم عندما أتت رسالة من إيمان.
“مستنياك على سطح بيتك ، عايزاك فى موضوع خاص ضرورى متقولش لحد ومتتاخرش”
ايهم: استر ياللى بتستر.
أغلق المذكرة أمامه ولبى رسالتها.
كانت تقف تنظر للطريق تعطيه ظهرها.
لم تشعر بوجوده حتى حدثها وقال..
ايهم: خير يا إيمان فى ايه قلقتينى؟
إيمان وهى تلتف له بملامح وجه لا توحى بما يدور داخل صاحبتها أشارت باصبعها الى الطريق بالأسفل.
إيمان: بحق المكان ال جمعنا كلنا لعبنا وكلنا وشربنا وهزرنا وبكينا فيه سوا عايزة أسألك سؤال وتجاوبنى بصراحه يا أيهم.
ايهم بقلق من نبرتها وحديثها: فى ايه يا إيمان؟
ايمان: انت عايز ايه من آيه؟
ايهم وقد صعق من السؤال: قصدك ايه؟
ايمان: واضح اوى انك بتحاول تقرب منها وبقيت بتتعامل معاها بطريقة غير ال متعودين فيها مع بعض يا أيهم، هانت عليك العشرة؟ قلت البنات قدامك وانت حواليك كتير اصلا فى الكليه وغيرها كلهم بيترموا عليك ليه آيه بالذات؟ عايز منها ايه؟ سبهالى يا أيهم.
أيهم وقد قرر بداخله انه ان أوان البوح لعله يصل للخلاص: بحبها يا إيمان.
إيمان بصدمه: بس انت..
أيهم مقاطعا: عارف هتقولى إيه؟ هتقولى حواليك كتير، انا طفل وحيد يا إيمان ماليش اخوات بحب اعمل ليا أصحاب وعيله وخصوصا انى مش من هنا يعنى حتى قرايب ماليش كل ال بتقولى عليهم دول زمايلى واخواتى وهما عارفين كده كويس ..بعتاب نظر لها وتابع…والمفروض انتوا كمان يا إيمان ولو وحده حسيت منها ان نظرتها ليا اختلفت عن نظرة الزميل والاخ ال بيساعدها وقت الحاجه انا لوحدى ببعد وبنصحها من غير ما اجرحها.
إيمان بنظرات متهربه: انا مش عايزاك تزعل منى يا أيهم انت عارف آيه دى بالنسبالى ايه؟ هى صحبتى الوحيدة واختى وانيس وحدتى ويهمنى دايما تفضل جنبى..
أيهم: وحبيبتي يا إيمان.
رفعت نظرها له وباشراقه وابتسامه ارتسمت على وجها منافيه لتعابيرها منذ ثوان جعلت الابتسامه تنتقل له بشكل تدريجى قالت: قول كده أعلى مش سامعه.
أيهم: حبيبتى.
إيمان بدلال محبب جديد عليها ولكنه يعلم أنه أثر فراشته عليها: حبيبتى حبيبتى حبيببببببببتى
قالها اكثر من مرة يخرجها من أعماق قلبه.
إيمان: توتو مش سامعه
أحاط فمه بيده صارخا: بحببببببك بحبك يا آيه.
إيمان مقتربة منه بسرعه: هش خلاص هتلم علينا الناس، صدقت يا سيدى خلاص.
أيهم بابتسامه: هتساعدينى؟!
إيمان: ازاى؟
أيهم: عايزك حمامه سلام تعرفى رايها ولو موافقة اتقدم بعد ما اخلص امتحانات واستلم الشغل فى مصنع خالى.
إيمان: اه اه اكيد اكيد.
نظرت لساعه يدها: يا خبر اتاخرت يدوب الحق انزل قبل ما ماما تستغيبنى.
أيهم: إيمان
وقفت على باب السطح ودون ان تلتف له: نعم.
أيهم: ارجوكى ما تتاخريش عليا..
أماءت برأسها وتحركت بسرعه للاسفل بينما هو انتقل الى السور ينظر إلى شرفة غرفتها المغلقه هامسا بصوت يقطر عشقا: بحبك يا آيه بحبك يا فراشة.
عاد من ذكرياته يضرب على المقود بيده: حصل ايه؟ حصل ايه؟ ايه ال خلاه تختفى كده وإيمان كمان ليه بعدت وكريم بعد هو كمان.
كان على وشك الاصابه بالجنون فحتى هذه اللحظه هو لا يعلم فقط من بعد ذاك اليوم وقد ظن ان الدنيا ستفتح ذراعيها لاستقبال عشقه الا انها أغلقت بقسوة أبوابها بوجهه.
آيه اختفت ووالدتها تخبرهم بأنها فقط سافرت لأحد اقاربهم وستعود مرت اشهر ليتفأجا بخبر زواجها بأبن خالتها من رفضته سابقا وسبب ارقه ليال طوال حتى اطمئن برفضها، الان قبلت به؟! فجاءة! دون أخبارهم حتى؟!
بسرعه توجهه لمنزل كريم يطرق على الباب بعصبية.
يعلم انها لا تخفى عن إيمان شيئا وبالتاكيد هى تعلم.
اخذ يطرق دون شعور وكله خوف وحيرة.
فتحت إيمان الباب وقبل أن ينطق بحرف بعصبية هيسترية: عايز ايه تانى؟ اهى خلاص سافرت ومشيت وسبتنى، انت السبب انت السبب مش عايز اشوف وشك تانى.
أغلقت الباب بوجهه بقسوة وقد تحطم قلبه لقطع صغيرة وهى تؤكد بحديثها خبر مقتله وان فراشته بين يدى اخر أخذها ورحل.
ايام او اسابيع لا يعلم عددها أغلق بها على نفسه فى منأى عن الجميع بغرفته وقد اتخذها محراب يرثى به حب لم يكتب له النور رغم محاولات علي للتهوين عليه وجاءت كل محاولاته بالفشل.
علي: انا مش عارف ايه ال جرالك انت وكريم كل واحد فيكم واخد جنب وعازل نفسه فى اوضته، حصل ايه لده كله؟
ايهم: انا معرفش كريم عنده ايه بس ال انا اعرفه…أشار على قلبه…أن ده موجوع اوى يا صحبى..
تلقاه علي بين احضانه يستمع لأول مرة لصوت شهقات صديقه المرح..
يربط على كتفه بهدوء سامحا له يخرج ما بداخله دون مقاطعه وكم كان شاكرا له..
مرت الأيام
تمالك حاله متذكرا انها الان على ذمه أخر لا يجوز التفكير بها ولكنه القلب اللعين.
اجتهد وتقدم للامتحان وسمع من على انها قد أتت لاداء الإمتحانات بصعوبه تحكم فى خلايا جسده وامرها بالقوه بعدم الانصياع لأوامر قلبه والركض لرؤيا محياها وحفر ملامحها وقد اشتاقت الروح لمرأها منصته لنداء العقل متمسكا باحكام الشرع والعرف هاربا من مشاعر تتفاقم بقلبه ولا تنضب بمرور الأيام.
انتقل للاسكندرية لعله يجد بين أمواج بحرها الازرق سكينته، عل هواءها يبرد وهيج قلبه ولكن كيف وملامحها تتمثل أمامه بكل الوجوه، تمر السنون وهو على حاله لا ينسى ولا يخطو للأمام مانحا لنفسه فرصه أخرى للعيش وربما للحب!
شقت السيارة الطريق نحو الحى وابتسامه حنين صغيرة ممزوجه بالحزن ارتسمت على وجه وهو يطالع الابنيه من حوله وصدى احاديثهم يتردد باذنيه.
اتاه اتصال من رفيقه علي.
علي: وصلت فين يا ايهم؟
ايهم: انا داخل الشارع اهو.
علي: هنزل استناك احنا رجعنا من المقابر خلاص.
ايهم: كان نفسى اودعه.
علي: اكرام الميت دفنه يا ايهم ادعيله.
غلق معه ودمعه هاربه ازاحها سريعا همس: الله يرحمك يا كريم الله يرحمك يا صاحبى…
اقترب من بنايتهم هدئ من سرعه السيارة ومع ابصاره لتلك الهابطه من سيارة الأجرة بمقابلته ازدادت وتيرة دقاته وبدون شعور خرج من السيارة كالمغيب لا يرمش له جفن من الخوف ان تكون سراب او وهم من الأوهام الكثيرة التى آنسته بوحدته ليهمس دون شعور باسمها يتأكد وجودها: آيه
الفصل الثالث.
لما أرى بعينيكِ لهفتى واشتياقي، فاكهتى المحرمه ألا رفقا بقلبٍ تضرع ليالً طوال لأجل نسياكِ
**
يقود سيارته بطريق العوده إلى المنزل، ثلاث سنوات ابتعد فيها عن الجميع اهله وأصدقائه يكتفى بمحادثتهم فى الهاتف ومقابلتهم بعروس البحر الأبيض المتوسط كلما أتى أحدهم والان هو عائد لتوديع صديق ورفيق طفولة.
شرد به وبذكرياتهم سويا وقد كسى الحزن ملامحه.
حى سكنى هادئ من عدة ابنيه متقابلة متراصة ذو مدخلان، وبوقت العصر يتجمع الأطفال للعب أسفل ابنيتهم، كان كريم الفتى المهذب الخجول قليل الحديث يهبط هو وشقيقته التوأم إيمان أسفل بنايتهم هو يقرأ وهى ترسم وفى يوم.
أيهم بصوت عالى: لا يا جماعه كده مش فير فريقى ناقص واحد.
علي: ما تلعب وتخلص يا عم أيهم المغرب خلاص يدوب ناخد شوت.
أيهم بحنق: ماهو لو فريقك ال ناقص يا علي مكنتش قولت كده!
علي: نجيبلك من فين حد يكمل الفريق؟ أنجز يالا! طب اقولك خد حد من فريقى وأنا مسامح.
أيهم بتكبر: لاااا، الخونه ال مخترونيش فى الاول ما يلزمونيش فى الاخر.
علي بصوت منخفض: ما انت ال عامل عليهم بركوته.
أيهم ناظرا من حوله باحثا وقعت عيناه على ذاك المتابع لحديثهم من أسفل نظاراته الطبيه ينأى بنفسه وبفتاة من الشبه يتضح انها شقيقته بالزاوية اسفل شجرة : انت يا يا…
عاد بالنظر لعلي: هو اسمه ايه؟
علي: أيهم سيبه فى حاله هو واخته وماترخمش عليهم.
ايهم: انا بشوفه فى المدرسة كتير بس مش فاكر اسمه استنى استنى، النظارة دى مش غريبة عليا، مش ده ال فى رابعه خامس.
علي: اه هو ال طلع الاول مكرر معاك.
أيهم: ايوووه كريم الحسينى.
بابتسامه نصر التفت ينادى من جديد: يا كريم يا كوكو يا كرملة.
كريم وهو يشير على نفسه: انا!
أماء بابتسامه يشير له بالتقدم، وقف كريم من مجلسه وإيمان تتمسك به من ملابسه وبخوف: انت هتسبنى ورايح فين؟
كريم بابتسامه صغيرة: هشوفه عايز ايه وراجع.
إيمان بتشبث: لا ما تسبنيش.
كريم: تعالى معايا
ذهب باتجاهه ليقف قبالته: نعم.
أيهم معرفا: انا اسمى..
كريم مقاطعا: أيهم البكرى.
ايهم: عارفني!
كريم: مافيش فى المدرسة حد مش عارفك.
أيهم بزهو نظر لعلي: شايف.
علي بحنق: يا عم اهدى شوية ما تخلهوش يشوف نفسه علينا اكتر ماهو شايفها، كده مش هنعرف نكلمه.
كريم: انا بقول الحقيقة مين ميعرفش أيهم البكرى الطالب الذكى المتفوق قليل الادب ال مطلع عين المدرسين فى المدرسة.
ضحك علي بملئ فاهه على تعابير وجه أيهم التى كانت تتفاعل مع كل كلمه تخرج من كريم حتى انقبضت على اخر كلمه.
ايهم: ما انت كنت كويس وماشى صح، على العموم مش موضوعنا، ها ايه رأيك تلعب معانا كورة ويكون ليك الشرف تنضم لفريقى ونجيب بوز الواد علي وفريقه الأرض.
كريم بنظرات لامعه للكرة بيد على جعلت ابتسامه أيهم تتسع وعلامات القبول واضحه على وجه كريم.
كريم: بس انا مش بعرف العب كورة.
أيهم: اعلمك سهلة انت عارف الواد علي ده كان من اسبوع واحد اقوله شوط الكورة يمين يحدفها شمال..بتمثيل التعب تابع..خد منى وقت ومجهود علشان اخليه زى ما انت شايف.
علي بملامح متشنجه: مجهود!
أيهم: ها يالا.
كريم نظر لأخته التى تأبى ترك ملابسه وبنبرة راجيه: إيمان ايه رأيك تقعدى تحت الشجرة كملى رسم وانا هلعب معاهم شوية واجيلك.
هزت رأسها برفض قاطع.
أيهم: هى دايما كده لاصقة فيك!
كريم: هى بتتكسف وبتخاف تتعامل مع أى حد غريب معلش مش هقدر العب
اقترب منهم علي وبابتسامه نظر لإيمان التى أخفضت عيناها لأسفل: إيمان صح.
لا رد
علي متابعا: انتى يا إيمان مش بتحبى كريم وعايزة يكون مبسوط؟
هزت رأسها بإماءه بسيطه ليتابع على بابتسامه..
_خلاص سبيه يلعب وينبسط.
بصوت منخفض يخرج منها بصعوبة وعيناها تنظر للأرض: مش عايزاه يسبنى.
علي: لا هو هيكون قدامك مش هيبعد عنك وانتى بقا ترسميه وهو بيلعب انا اعرف ان رسمك حلو اوى.
رفعت نظرها له واخفضت عيناها بسرعه.
أيهم: وانت عرفت من فين؟
علي: اختى معاها فى الفصل.
فابتسم علي لكريم يزيح يدها عن ملابسه يطمئنه باشارة من رأسه يسحبها من يدها وكريم متسع الفاه والفم وهو يرى بعينيه شقيقته من كادت تتسبب باصابتهم بالتوحد، تسير إلى جوار فتى أخر غيره.
أيهم لكريم: تستغربش الواد علي ده سوسه بيبلف ال قدامه بكلمتين…وبفخر تابع…تربيتى…
عند علي اجلسها بهدوء تحت الشجرة : ارسميه بقا
قبل أن يرحل عاد لها وبهمس: هو انتى ممكن ترسمينى؟
نظرت له واخفضت نظراتها من جديد تؤمى برأسها ليبتسم علي عليها يعود لهم.
بدأت اللعبه واخيرا واعين كريم من حين لاخر على شقيقته يهديها ابتسامه صغيرة مطمئنه.
توطدت العلاقة بين الثلاثه وبالأخص انهم نفس المدرسة والمرحلة العمرية وعلى اقتراح أيهم قام كريم بتغير موعد دروسه الخصوصية فيتمكن من الذهاب والمجئ مع أصدقائه الجدد وقد اسعده الأمر وأحدث تطور على شخصيته الأنطوائية واضح للجميع وإيمان كانت عضو جديد لهم ولكن غير فعال عضو صامت يأبى ترك اخاه.
وبيوم هبطت فراشه صغيرة من سيارة أجرة تمسك بيد والدتها ودموعها تسقط بغزارة.
توقف أيهم عن اللعب وقد ثارت تلك الفتاة فضوله يستمع لتذمرها مع والدتها يبتسم عليها متذكرا حاله عندما أنتقل مع والديه العام الماضى ولكنه لم يبكى فقط صرخ عليهم وعلى الجميع.
اقترب منهم غير مبالى بصريخ علي او كريم عليه.
كريم لعلي: رايح فين ده؟
علي: تعال اما نشوف اخرتها مع حلال العقد.
بمجرد ترك كريم للعب هرولت إيمان بسرعه باتجاهه تمسك بطرف ملابسه.
وعند الفراشة كما اطلق عليها أيهم بداخله متاملا زينه شعرها الأسود على شكل فراشه كبيرة باللون الوردى.
والدتها: ليه يا آيه البكا ده كله؟
آيه: عايزة ارجع بيتنا عند عمتو واصحابى ومدرستى هنا مش حلو معرفش حد هبقى لوحدى.
والدتها: هنعمل ايه؟ بابا اتنقل مكان شغله لهنا واهو شايفه المكان مليان عيال من سنك وحده وحده هتتصاحبى عليهم وتبقوا أصحاب.
أيهم من خلفهم: على فكرة مامتك عندها حق.
نظرت له الفتاة من بين دموعها يهز رأسه بابتسامه متابع: انا كنت كده مضايق اول ما جيت مع أهلى السنه ال فاتت برضه بسبب شغل بابا.
من بين دموعها: صحابك مش وحشوك؟!
أيهم: فى الاول بس دلوقت انا عندى اصحاب تانين بيحبونى
علي وكريم خلفه: محصلش
أيهم بابتسامه: صدقتى؟
ضحكت والدتها على هذا الفتى المرح وهى ابتسمت من بين دموعها وايهم متابع: ثوانى بس فين اللاصقة.
نظر لعلي الملاصق لكريم: وسع كده يا علي مداريها ليه؟
ابتعد علي بدون فهم فامسك أيهم بيد إيمان يسحبها من خلف كريم: تعالى كده يا إيمان
كانت ملامح الزعر واضحه على إيمان رفضت التحرك برفقته.
أيهم: تعالى متخفيش.
كريم وعلي: بالراحه عليها
كريم: سيب اختى يا أيهم عايز منها ايه؟
ايهم: ربنا بعتلك نجده أمسك فيها بايدك واسنانك
كريم: يعنى ايه؟
لم يفهم كريم مقصد أيهم ولكن علي التقط على صديقه بسهوله ليميل على إيمان: روحى متخفيش منه انا وكريم واقفين.
أيهم بتشنج: هو انا امنا الغولة؟
انزاح عنها كريم قليلا لتتبين ملامحها أمام الوافدة الجديدة، تتمعنها وإيمان تنظر للأرض بصمت.
أيهم: اعرفك إيمان اخت كريم ومصدر بهجه الشله وده علي وانا أيهم.
والدتها وهى تمسك بيدها تزيح أثر دموعها:آيه.
أيهم: اسمك حلو على فكرة هو انتى فى سنه كم صحيح؟
آيه: رابعه ابتدائى
ايهم: يعنى قدنا
والدتها: كويس احنا نقلناها المدرسة ال اول الحى هنا.
كريم وعلى وايهم: احنا كمان بنروح المدرسة دى.
والدتها بابتسامه لابنتها: صدقتى اهو بقالك صحاب وجيران من اول يوم.
آيه بهدوء وابتسامه نظرت لإيمان الصامته: وانتى معانا.
فقط أماءت برأسها .
علي: ممكن انتوا الاتنين تكونوا فى نفس الفصل حرف الالف غيرنا احنا التلاته.
والدتها: كويس اهو تروحى وتيجى معاها.
آيه بعبوس: شكلها مش عايزة تكلمنى يا ماما.
كريم وهو يعدل من نظاراته: اختى بتتكسف شوية ومش بتاخد على حد بسرعه.
علي: وترسم حلو اوى وريها يا إيمان رسمك كده.
بتردد مدت بدفترها لها وبفضول طفل نظرت آيه له اتسعت عيناها: اللللللللله رسمك حلو اوى رسمتى ده ازاى؟
أيهم: روحى خدى حصص الرسم معاها تحت الشجرة يكون اهلك خلصوا واحنا نلعب براحتنا.
والدة آيه: أيهم صح.
هز بابتسامه تابعت هى بضحك: انت مشكله.
ايهم: شكرا يا طنط محتاجه اى مساعده.
والده آيه: بصراحه انت عملت اكبر مساعدة.
قالتها وهى تنظر لابنتها الراحله مع إيمان برفقه علي وكريم، يرشدهم علي للشجرة وكريم يطمئن إيمان.
بطريقة آيه وشخصيتها الاجتماعية استطاعت جذب أنظار إيمان عن ساحه اللعب وبالتدريج بدأت تندمج معها وتلقى بكلمات قليله تعلمها كيف ترسم ورده او فراشه وكريم وعلى يتابعان تلك البسمه إلى نبتت على وجه إيمان لياتى أيهم من خلفهم يضع يداه كل واحده على كتف واحد منهم: انا مش عارف من غيرى كنتوا هتعملوا إيه بس؟!
وبيديه ازاح دموع وهميه ليبتعد عنه كلا من كريم وعلى بحنق.
توطدت العلاقة اكثر بين الاطفال وما ساعد على ذلك هو أن الوقت وقت إجازة صيفيه..
عند إيمان وآيه.
إيمان: نرسم كورة.
آيه بزهق: ونرسمها ليه ما نلعبها احسن؟
إيمان: يعنى ايه؟
آيه: تعالى معايا بس اول ما اغمزلك تتشحتفى عياط وتقولى ال هقوله بالظبط اتفقنا.
إيمان: ليه؟
آيه وهى تسحبها: تعالى بس وانتى هتفهمى..
عند الاولاد توقفوا عن اللعب على صافرة آيه.
آيه: استووووب.
لينظر الثلاث لبعضهم بدون فهم.
أيهم: فى ايه؟
آيه مقتربه بابتسامه عريضة: عايزين نلعب معاكم.
ايهم: نعممممم مينفعش طبعا.
هز كلا من على وكريم رأسهم بالنفى..
لتعطي إشارة لإيمان تقبض على يدها الممسكه بها وبهمس وصل لايهم: أبكى.
أيهم بسخرية: سمعتك.
بينما إيمان تقدمت من اخاها تمسك طرف ملابسه: كريم.
كريم بتهرب: مش هينفع
إيمان بصدق: نفسى العب كورة يا كريم.
نبرتها كانت صادقة بحق جعل الثلاث يصمتون حتى آيه.
أيهم بصوت عالى: احنا لو دخلنا كل وحده فيهم فريق العيال هياخدونا مسخرة.
علي: ومش بعيد يرخموا عليهم.
كريم: او يعوروهم بالكورة.
كريم/ايهم/على: اممممم.
آيه: وليه نلعب معاهم؟ ما نلعب معاكم انتوا بس وكده اضمن ولا إيه ؟
إيمان بتشجيع جعل ابتسامه اخاها تتسع وكذلك أيهم و علي: هااااااى ايوه وافق يا كريم علشان خاطرى.
ايهم: نخلص هنا ونلعب معاهم اتفقنا
الاربعه: اتفقنا.
مرت الايام وتوطدت العلاقة بين الاطفال وانتقلت من اللعب بالطريق إلى أحاديث عن احلام وامانى أثناء السير للدروس الخصوصية وقد بدأ السباق الدراسى إلى تجمعات على سطح بنايه أيهم حيث تقطن آيه بالدور التانى او على سطح بنايه علي بالجهة المقابلة حيث يقطن كريم وشقيقته بالدور الرابع.
أعلنت المدرسة عن فتح أبوابها ليتقدم الأصدقاء جنبا إلى جنب مع استغراب البعض للوجه الجديد آيه واندهاشهم من التغير الملحوظ لإيمان زميلتهم الصامته.
مرت الأعوام وكبر الصغار واصبحوا مراهقين فى المرحلة الثانوية واصبحت كلا من إيمان وآيه بالنسبه لهم منطقة محرمه على الجميع تسير الفتيات أمام أعينهم للدروس وهم بالخلف للحمايه من نظرات وهمسات من لا نخوه لهم كذلك منعوهم عن النزول للحى واقتصرت التجمعات على الأسطح للاحاديث والمذاكرة.
ومع المرحلة الجديدة من حياتهم الجامعيه حيث التحق كلا من كريم وأيهم بكليه الهندسة وانتقل علي للسكن مع أسرته إلى منطقة أخرى والتحاقة بكليه الطب والتحاق آيه بكليه الفنون الجميلة برفقة صديقتها إيمان.
كبرت القلوب وتغير وقع الدقات مختفية تحت قناع الصداقة خوفا من الرفض وخسارة رفيق.
تنهد أيهم ناظرا أمامه للطريق يتذكر ذاك اليوم عندما اشتعل من نار الغيرة لأول مرة عند مشاجرته مع احد الفتيه بالجامعه وبالقرب من المقهى لالقائه بكلمات من الغزل الركيك أثناء مرور آيه وإيمان.
فالبداية ظن أنها مجرد حميه على صديقات الطفولة وجيرانه ولكن مع اخبار والدته بتقدم الخاطبين لهم وسهره طوال الليل بشرفته وعيناه على أسفل يتمنى خروجها بأى لحظه، الإشتياق يغزو قلبه لملامحها المؤرقة لمضجعه فتأكد ان الامر تخطى الصداقة والإعجاب وقد فاق الحب ليصل للهيام.
حاول تمالك حاله بحضرتها والا يكشف عن مكنون قلبه لها فلا يعلم كيف سيكون صداه لديها إلا أن نظراتها الخجلة العابثه بروحه، رقتها بالحديث معه عكس الباقية ضحكتها التى تطرب على وقعها اذناه يكاد يقسم انها تختلف عن أى ضحكه أخرى لها وهو التلميذ المجتهد الدارس لأقل أقل تفاصيلها.
أغمض عينيه يبتلع ريقه بوجع يتذكر اول مرة القى بها بتلك الكلمه التى أختصها بها وحدها لا غير” حبيبتى”
كان يمسك بهاتفه يراسلها عبر موقع التواصل الاجتماعى وكلا منهم يقص تفاصيل يومه للأخر.
آيه: وبس والدكتور بعد ما قيم مشروعى اخدت وصله مدح قدام السكشن كان فاضل تكه واطير.
أيهم: ههههههه حبيبتى الشطورة.
انتبه على ما نقرت يداه ولكن الأوان قد فات فلقد ارسلها، بسرعه توجه الى ايقونه الحذف وقبل الضغط توقف ينظر للشاشه أمامه، قرأت رسالته.
ابعد يده عن الشاشه ونظره لا يزال معلقا بها وداخله اثنان يتصارعان أحدهما يطالبه بالحذف والتعلل بأنها ارسلت بالخطأ والاخر يطالب بالتروى فقد تعب من الكتمان وان الأوان للافصاح ويرى كيف سيكون رد فعلها وعلى أثره يحدد خطوته القادمه.
ثوان مرت طوال وظهر أمامه انها تكتب شيئا ما، اعتدل بترقب يمسك الهاتف حتى ظهرت أمامه رسالتها التى قرأها بصوت عال ضاحك.
” هسيبك دلوقت ماما بتنادى عليا”
ايهم: نفس الحجه ماتغيرتش كل ما تحب تهرب مش هتبطلها.
ارتمى على الفراش بسعادة ناظرا لسقف غرفته: ماقالتش لا ولا اعترضت.
اخذ نفس عالى وبتنهيدة: الحمدلله فى أمل.
بعدها حاول التقرب منها بشكل واضح ولكنها كانت تتهرب لم تمنعه او ترفضه ولكنها تتهرب ونظراتها كلها عتاب ولوم خفى لا يفهم له سبب.
ايهم محدثا نفسه بالسيارة بصوت عال: نظراتها كانت بتقولى قرب انا حاسة بيك وبحبك وتصرفاتها بقت كلها غريبة كأنها بتقولى ابعد انا خايفة وانا مش عارف هى خايفه من ايه ولا فى ايه؟
صمتت وبمرار تابع: حتى اليوم ال قولت خلاص الدنيا هتضحك ليا اليوم ال قولتها صريحه بأعلى صوتى بحبها بحبها هى وبس اختفت فيه.
غامت عيناه أمامه يتذكر ذاك اليوم عندما أتت رسالة من إيمان.
“مستنياك على سطح بيتك ، عايزاك فى موضوع خاص ضرورى متقولش لحد ومتتاخرش”
ايهم: استر ياللى بتستر.
أغلق المذكرة أمامه ولبى رسالتها.
كانت تقف تنظر للطريق تعطيه ظهرها.
لم تشعر بوجوده حتى حدثها وقال..
ايهم: خير يا إيمان فى ايه قلقتينى؟
إيمان وهى تلتف له بملامح وجه لا توحى بما يدور داخل صاحبتها أشارت باصبعها الى الطريق بالأسفل.
إيمان: بحق المكان ال جمعنا كلنا لعبنا وكلنا وشربنا وهزرنا وبكينا فيه سوا عايزة أسألك سؤال وتجاوبنى بصراحه يا أيهم.
ايهم بقلق من نبرتها وحديثها: فى ايه يا إيمان؟
ايمان: انت عايز ايه من آيه؟
ايهم وقد صعق من السؤال: قصدك ايه؟
ايمان: واضح اوى انك بتحاول تقرب منها وبقيت بتتعامل معاها بطريقة غير ال متعودين فيها مع بعض يا أيهم، هانت عليك العشرة؟ قلت البنات قدامك وانت حواليك كتير اصلا فى الكليه وغيرها كلهم بيترموا عليك ليه آيه بالذات؟ عايز منها ايه؟ سبهالى يا أيهم.
أيهم وقد قرر بداخله انه ان أوان البوح لعله يصل للخلاص: بحبها يا إيمان.
إيمان بصدمه: بس انت..
أيهم مقاطعا: عارف هتقولى إيه؟ هتقولى حواليك كتير، انا طفل وحيد يا إيمان ماليش اخوات بحب اعمل ليا أصحاب وعيله وخصوصا انى مش من هنا يعنى حتى قرايب ماليش كل ال بتقولى عليهم دول زمايلى واخواتى وهما عارفين كده كويس ..بعتاب نظر لها وتابع…والمفروض انتوا كمان يا إيمان ولو وحده حسيت منها ان نظرتها ليا اختلفت عن نظرة الزميل والاخ ال بيساعدها وقت الحاجه انا لوحدى ببعد وبنصحها من غير ما اجرحها.
إيمان بنظرات متهربه: انا مش عايزاك تزعل منى يا أيهم انت عارف آيه دى بالنسبالى ايه؟ هى صحبتى الوحيدة واختى وانيس وحدتى ويهمنى دايما تفضل جنبى..
أيهم: وحبيبتي يا إيمان.
رفعت نظرها له وباشراقه وابتسامه ارتسمت على وجها منافيه لتعابيرها منذ ثوان جعلت الابتسامه تنتقل له بشكل تدريجى قالت: قول كده أعلى مش سامعه.
أيهم: حبيبتى.
إيمان بدلال محبب جديد عليها ولكنه يعلم أنه أثر فراشته عليها: حبيبتى حبيبتى حبيببببببببتى
قالها اكثر من مرة يخرجها من أعماق قلبه.
إيمان: توتو مش سامعه
أحاط فمه بيده صارخا: بحببببببك بحبك يا آيه.
إيمان مقتربة منه بسرعه: هش خلاص هتلم علينا الناس، صدقت يا سيدى خلاص.
أيهم بابتسامه: هتساعدينى؟!
إيمان: ازاى؟
أيهم: عايزك حمامه سلام تعرفى رايها ولو موافقة اتقدم بعد ما اخلص امتحانات واستلم الشغل فى مصنع خالى.
إيمان: اه اه اكيد اكيد.
نظرت لساعه يدها: يا خبر اتاخرت يدوب الحق انزل قبل ما ماما تستغيبنى.
أيهم: إيمان
وقفت على باب السطح ودون ان تلتف له: نعم.
أيهم: ارجوكى ما تتاخريش عليا..
أماءت برأسها وتحركت بسرعه للاسفل بينما هو انتقل الى السور ينظر إلى شرفة غرفتها المغلقه هامسا بصوت يقطر عشقا: بحبك يا آيه بحبك يا فراشة.
عاد من ذكرياته يضرب على المقود بيده: حصل ايه؟ حصل ايه؟ ايه ال خلاه تختفى كده وإيمان كمان ليه بعدت وكريم بعد هو كمان.
كان على وشك الاصابه بالجنون فحتى هذه اللحظه هو لا يعلم فقط من بعد ذاك اليوم وقد ظن ان الدنيا ستفتح ذراعيها لاستقبال عشقه الا انها أغلقت بقسوة أبوابها بوجهه.
آيه اختفت ووالدتها تخبرهم بأنها فقط سافرت لأحد اقاربهم وستعود مرت اشهر ليتفأجا بخبر زواجها بأبن خالتها من رفضته سابقا وسبب ارقه ليال طوال حتى اطمئن برفضها، الان قبلت به؟! فجاءة! دون أخبارهم حتى؟!
بسرعه توجهه لمنزل كريم يطرق على الباب بعصبية.
يعلم انها لا تخفى عن إيمان شيئا وبالتاكيد هى تعلم.
اخذ يطرق دون شعور وكله خوف وحيرة.
فتحت إيمان الباب وقبل أن ينطق بحرف بعصبية هيسترية: عايز ايه تانى؟ اهى خلاص سافرت ومشيت وسبتنى، انت السبب انت السبب مش عايز اشوف وشك تانى.
أغلقت الباب بوجهه بقسوة وقد تحطم قلبه لقطع صغيرة وهى تؤكد بحديثها خبر مقتله وان فراشته بين يدى اخر أخذها ورحل.
ايام او اسابيع لا يعلم عددها أغلق بها على نفسه فى منأى عن الجميع بغرفته وقد اتخذها محراب يرثى به حب لم يكتب له النور رغم محاولات علي للتهوين عليه وجاءت كل محاولاته بالفشل.
علي: انا مش عارف ايه ال جرالك انت وكريم كل واحد فيكم واخد جنب وعازل نفسه فى اوضته، حصل ايه لده كله؟
ايهم: انا معرفش كريم عنده ايه بس ال انا اعرفه…أشار على قلبه…أن ده موجوع اوى يا صحبى..
تلقاه علي بين احضانه يستمع لأول مرة لصوت شهقات صديقه المرح..
يربط على كتفه بهدوء سامحا له يخرج ما بداخله دون مقاطعه وكم كان شاكرا له..
مرت الأيام
تمالك حاله متذكرا انها الان على ذمه أخر لا يجوز التفكير بها ولكنه القلب اللعين.
اجتهد وتقدم للامتحان وسمع من على انها قد أتت لاداء الإمتحانات بصعوبه تحكم فى خلايا جسده وامرها بالقوه بعدم الانصياع لأوامر قلبه والركض لرؤيا محياها وحفر ملامحها وقد اشتاقت الروح لمرأها منصته لنداء العقل متمسكا باحكام الشرع والعرف هاربا من مشاعر تتفاقم بقلبه ولا تنضب بمرور الأيام.
انتقل للاسكندرية لعله يجد بين أمواج بحرها الازرق سكينته، عل هواءها يبرد وهيج قلبه ولكن كيف وملامحها تتمثل أمامه بكل الوجوه، تمر السنون وهو على حاله لا ينسى ولا يخطو للأمام مانحا لنفسه فرصه أخرى للعيش وربما للحب!
شقت السيارة الطريق نحو الحى وابتسامه حنين صغيرة ممزوجه بالحزن ارتسمت على وجه وهو يطالع الابنيه من حوله وصدى احاديثهم يتردد باذنيه.
اتاه اتصال من رفيقه علي.
علي: وصلت فين يا ايهم؟
ايهم: انا داخل الشارع اهو.
علي: هنزل استناك احنا رجعنا من المقابر خلاص.
ايهم: كان نفسى اودعه.
علي: اكرام الميت دفنه يا ايهم ادعيله.
غلق معه ودمعه هاربه ازاحها سريعا همس: الله يرحمك يا كريم الله يرحمك يا صاحبى…
اقترب من بنايتهم هدئ من سرعه السيارة ومع ابصاره لتلك الهابطه من سيارة الأجرة بمقابلته ازدادت وتيرة دقاته وبدون شعور خرج من السيارة كالمغيب لا يرمش له جفن من الخوف ان تكون سراب او وهم من الأوهام الكثيرة التى آنسته بوحدته ليهمس دون شعور باسمها يتأكد وجودها: آيه
الرابع من هنا
