روايات شيقة
رواية ليل ولعنة الزمن كامله وحصريه بقلم فريدة عبدارحمن
رواية ليل ولعنة الزمن كامله وحصريه بقلم فريدة عبدارحمن
—
كانت ليلى مختلفة.
تحب الهدوء، وتكره الزحمة. تحب الكتب، وخصوصًا كتب التاريخ.
مش زي البنات اللي في سنّها، كانت تحس دايمًا إنها مولودة في الزمن الغلط.
كل مرة تقرأ عن القصور، الجواري، والمؤامرات، تتمنى لو كانت هناك… في عالم الملوك، لا هنا.
وفي يوم ماطر، دخلت مكتبة قديمة في حيهم.
وسط الغبار، والكتب المنسية، وقع نظرها على كتاب جلدي غامق.
كان عليه نقوش غريبة وكلام مش مفهوم… لكنه كان بيناديها.
مدّت إيدها وفتحته… وفجأة، الدنيا دارت.
كل حاجة حواليها اختفت…
الهواء اتغيّر، الأصوات، الروائح… حتى النور.
ولما فتحت عينيها، كانت في ساحة ضخمة، مليانة ناس بملابس حرير، جنود، بخور، طبول…
وبمجرد ما تحركت:
> “اخفضي رأسك، أيتها الجارية!”
شهقت ليلى، وتجمّدت.
بصوت مهزوز قالت:
> “ءء… لم أقصد، يا سيدي… أعتذر.”
وانحنت بسرعة، بس عقلها بيصرخ:
“أنا فين؟ ده حلم؟ ده جنون؟!”
جنبها، جارية همست لها:
> “أول مرة تشوفي الأمير؟ شكلك جديدة هنا… خدي بالك، نظرته ممكن تبعتك للسجن.”
وصوت الأمير جه ساكن ومرعب:
> “اسمك؟”
ترددت، ثم تمتمت:
> “اسمي… ليل، يا مولاي.”
الأمير لفّ للتاجر وسأله بهدوء:
> “كم سعر هذه الجارية؟”
ليل شهقت بقوة:
> “سعر مين؟!
أنا مش هتباع!
ايه العبث ده؟
ابتعدوا عني!”
حاولت تهرب، لكن الحراس مسكوها.
والأمير قال ببساطة:
> “خذوها للقصر… لا تُباع، بعد.”