روايات رومانسية
رواية لن افلت يدك الفصل الثالث 3 بقلم الكاتبة تقي حامد

رواية لن افلت يدك الفصل الثالث 3 بقلم الكاتبة تقي حامد
ربع داغر يديه أمامه وهتف:
+
-عايز ايه ياض
+
ماثله دياب في الفعل ورفع حاجبه بتحدي:
-عايز أتجوزها
+
ضحك داغر بتهكم قائلًا:
-يا نونة..عايز تتجوزها؟
+
-عندك مانع؟
+
هز داغر رأسه نافيًا:
-لا طبعًا مانع ايه
+
تحولت نظرته لأخرى شرسة حانقة وقبض على تلابيب دياب هاتفًا بغضب:
-انا عندي موانع
1
مزح دياب بسماجة:
-موانع الحمل..خيخيو
3
هدر داغر بسخرية:
-يا سماجة أمك ع المسا
+
رد دياب متجاهلًا تلك المسكة المُهينة:
-ما هو هتجوزهالي يعني هتجوزهالي
+
رفع داغر حاجبه بحدة وصاح بخشونة:
-ماسك عليا شيكات بدون رصيد إياك!
+
غمزه دياب بعبث:
-لأ..دا هي اللي ماسكة قلبي
2
هدر داغر بإنفعال جلي:
-يا أخي جاك كسر قلبك
+
تحدث دياب بحنق:
-انا مش عارف انت ليه بتفرق قلبين
1
تمسك داغر به بقوة يصرخ في وجهه:
-ولااا..بقولك ايه، انا خلقي في مناخيري، ومش متعود استحمل بني آدمين كتير، عدِّي يومك خلي الأمور تحلو
+
هتف دياب بهدوء:
-هتحلو لما اتجوز أختك
+
لوى داغر أنفه وهتف بإزدراء:
-أنا جبت أخري معاك، ولا عُدت هعمل حساب لأخوك ولا لأمك حتى
+
ملس على ياقة قميصه هاتفًا بتوعد:
-صلي ع رسول الله
2
عاد برأسه للخلف ودفعها حتى بطحه فارتد للخلف، ومن هنا بدأت المعركة بين العاشق المتلهف وبين الأخ الغيور…
1
✦❥❥❥✦
+
وبالداخل لم تتحمل سمر البقاء هكذا تضع أذنها على باب الشقة، ففتحت الباب سريعًا لتُطمئن نفسها فوجدت ما توقعته تمامًا، داغر يمسك في تلابيب دياب مُصرًا على قتله الآن، فهتفت بذعر:
-داغر..
+
صاح فيها بغضب وهو يستعد للكمه:
-غوري خشي جوا
+
هتف دياب بإبتسامة وهو ينهج من التعب:
-اسمعي كلام أخوكي يا مراتي المصونة
3
زمجر داغر غاضبًا وباغته بلكمة قوية كان يرغب في أن يُعطيها له وبشدة! وقد نال ما يريد..
+
ومن هنا انطلقت سمر من بوابة المنزل تركض في شوارع الحارة المُظلمة وهي تنهج بتعب شديد وإعياء، حتى وصلت إلى المنزل المنشود وراحت تدق الباب والجرس بسرعة وعجلة شديدة..
ظلت تدق الجرس وتطرق على الباب حتى فتحته عجوزة وهي تفرك عينيها بنعاس متسائلة:
-فيه ايه ع المسا
2
هتفت سمر بذعر:
-الحقينا يا خالتي
+
✦❥❥❥✦
+
كانت تقف أمامهم بوجه غاضب وحاجبين معقودين بإنزعاج تصرخ فيهما بإنفعال:
-ايه شغل العيال الماسخ دا؟ انتوا محصلتوش العيال اللي بيلعبوا في الشارع!
+
ضغط دياب على قطعة الثلج الذي يضعها على فكه وقال بصوت غير واضح:
-هو اللي بدأ
1
رمقت عجوزة داغر بنظرة صارمة تحمل في طيّاتها التساؤل، فابتسم ببرود وهو يضع المحرمة التي كان يمسح به نظارته جانبًا وقال:
-عايزة حاجة يا خالتي؟
+
هتفت ساخرة:
-لا يا روح خالتك سلامتك
+
أومأ مبتسمًا بسماجة، فصاحت عجوزة بإنفعال:
-انتوا هتجننوني يا ولاد الهِرمة، اخلصوا فيه ايه
+
هتف دياب بتمسكن:
-كنت جاي أطلب إيد البت سمر على سنة الله ورسوله عمل فيا اللي انتي شيفاه دا
+
زفرت حانقة وهتفت بخشونة:
-تاني؟ هنرجع تاني للحوار اللي مامنوش فايدة دا؟
+
رفع دياب عينيه لها ونظر بجمود قائلًا بصوتٍ هادئ ثابت:
-أنا بحبها وشاريها، هو اللي رافض وبيقاوح
+
-وأنا مبحبكش
+
قالتها سمر بشجاعة وهي تقف أمامه بجسد مشدود ونفسٍ وثابة لن تكل إلا بالحصول على حريتها
+
-أنا طالبة منك طلب يتيم يا دياب… تبعد عني، أحسنلك وأحسنلي، صدقني إحنا مننفعش لبعض، ثم إن جواز ايه اللي عايز تتجوزه؟ عايز تتجوز واحدة قاصر؟
+
رفع حاجبه بحدة وقال:
-قاصر ايه انتي هتفتي، انتي تميتي 18 من 5 شهور وأربعين يوم و3 ساعات!
7
توسعت عينيها توسع طفيف وقالت بدهشة:
-انت عاددهم؟!
+
ابتسم بخمول رمقها بوله:
-بالثانية
2
نظرت له لبرهة، لم تعتد هذا الإهتمام من أحدٍ!
+
تنحنح داغر وانتفض واقفًا وتحرك ليقف عائقًا يحول بين دياب وسمر ويحجب حالة العشق تلك، وقال بصرامة:
-زيارتك انتهت يا عشري، اطلع برا
+
رفع دياب رأسه لداغر حتى ظهرت “تفاحة آدم” في عنقه، ابتسم بهدوء وقال:
-ماشي يا داغر، همشي بس مسيري هاجي هنا تاني وفي إيدي علبة جاتوه ست قطع وإزازتين ببس
2
اعتلى ثغر داغر بسمة ساخرة وأشاح بوجهه عنه ينظر للجانب الآخر، فنهض دياب ورمق سمر للمرة الأخيرة ومن ثم تحرك ليخرج من المنزل فقال داغر مقاطعًا حركته:
-استنى
+
ابتسم دياب بثقة واستدار ظنًا أنه قد خضع وسيوافق على زواجهم، حتى قال داغر ما حطم سقف آماله المبالغ فيها:
-سيب التلجة ياض
2
فغر دياب فاهه بصدمة! فالتقطتها داغر منه قسرًا وأشار للباب قائلًا بإبتسامة لطيفة..ليست كذلك بالطبع، كانت قاتمة بعض الشيء:
-اتفضل
+
استدار دياب آليًا وتحرك بذهول للخارج، أوصد داغر الباب خلفه والتفت لسمر وعجوزة ووالدته الذين ينظرون له بغرابة، ووسط نظرات والدته المعاتبة قال بحدة:
-واحد مجنون وراح لحاله، سيبوني أتخمد بقا أنا شقيان من الصبح
1
بثقها وانطلق لغرفته يهرب من حصار نظراتهم..
+
✦❥❥❥✦
+
«في الصباح الباكر»
+
صوت الدق على الأنابيب بمفتاح تغييرها، أصوات البائعين الخشنة وهما يصدحان بما يبيعان، ضمت يديها إلى صدرها بفزع وهي تتطلع بأعين متسعة على ما يفعلون، ورجال يصيحون بصوتٍ جهوري بما يلي:
«كيلو الخيار بعشرة جنيـــــــــه»
وغيرهم، وسيدات يتحدثن بجدية وكأنهن يشترين سلعة غالية الثمن:
– مش هآخد نص كيلو الطماطم إلا بإتنين جنيه، عاجبك ولا أروح لأم سيد؟
+
صاح الرجل بخشونة ونفاذ صبر:
-لا روحي لأم سيد يا ست صباح، روحيلها يا اختي
+
حتى رأت ما جعلها تكاد تتقيأ حرفيًا، رجل سمين ذو كرش مدور يهبط بسكين ضخمة للغاية لم ترها من قبل، على قطعة لحم مسكينة يقطعها لقطع صغيرة وكبيرة وأحيانًا متوسطة، كما رأت أمام مكان تواجده لحوم مُعلقة على قابض، فتوسعت عينيها بصدمة ظنًا أنها لحوم بشر!
+
وقعت عينيها على طفل عارٍ يركض في الشوارع وخلفه سيدة كبيرة ممتلئة الجسد تركض خلفه وهي تصيح فيه أن يتوقف بينما هو يضحك بإستمتاع..
لم ينتبه لها واصطدم بها، فانتفضت بفزع وصرخت صرخة مجلجلة رغم قوتها إلا أنها لم تلفت الإنتباه!
تراجعت عدة خطوات للخلف ونفضت ملابسها قائلة بغضب:
-What the fuck
1
قال الطفل بسخرية وهو ينظر لها من أعلى لأسفل:
-ايه دا؟ احنا عندنا ناس نضيفة في الحارة من امتى؟
2
نظرت له بإزدراء وصاحت فيه:
-بس يا همجي يا متخلف، شوف عملت إيه في الدريس بإيدك القذرة دي
1
جاءت والدته من خلفه قائلة بخشونة:
-جرا ايه يا حبيبتي فيه ايه، الواد بيلعب
+
صاحت آسيا بإنفعال وهي تُشير إليه:
-بيلعب ايه دا عريان!
+
تهكمت السيدة وقالت:
-وهو عريان في الشارع يعني
1
نظرت آسيا حولها بتعجب، وعادت بنظرها إليها قائلة:
-Are you crazy?
إحنا already في الشارع!
+
هتفت السيدة بسخرية:
-هو شارع بالنسبالك، لكن لينا احنا سُكان العجوزة فـ دا بيتنا
+
قالت بإشمئزاز وهي تنظر لما حولها:
-دا مش بيت..دا قرف
1
نظرت للطفل الذي يملس على حقيبتها الغالية بعينين التمع فيهما الطمع وصرخت:
-بس يا حبيبي
+
عادت بنظرها للسيدة بعدما رمقت الطفل بنظرة نارية حادة وهي تُبعد يده عن حقيبتها
+
ومن ثم قالت بعد تنهيدة وهمسة تُهدئ بها نفسها وهي تُغمض عينيها وتتنفس بهدوء:
-Calm down ,Asy ..
كل ده هيخلص وهتنتهي…
+
فتحت عينيها ونظرت للسيدة بإزدراء قائلة بينما ترفع رأسها للأعلى وترمقها بنظرة متعالية:
-انا عايزة بيت د…
+
نفضت يد الطفل ثانيةً عندما شعرت به يتطاول ويلمس حقيبتها مرة أخرى وقالت بحدة أكبر:
-بس يا بابا الشنطة غالية
+
نظرت للسيدة وتابعت:
-بيت داغـ….
+
صرخت بعدها بقوة وصرامة عالية جعلت الجميع يلتفت لها بوضوح تلك المرة:
-بس يا عيل يا سمج قولتلك الشنطة غالية
+
تمتمت وهي تدور بعينيها في المكان الممتلئ بأناس كثيرون وأشياء أكثر:
-naughty boy
+
صاح الصغير لوالدته وهو يشير على آسيا بإتهام:
-أما البت دي شتمتني في سرها يا أما
1
توسعت عين آسيا وفتحت فمها للدفاع عن نفسها، ولكن أوقفتها السيدة عندما شهقت بقوة وصاحت:
-هي حصَّلت تشتمينا في منطقتنا يا غريبة؟
1
فتحت فمها ثانيةً تود التبرير، ولكن تلك السيدة ضربت كفيها ببعضهما وصرخا بصوتٍ مجلجل:
-إلحقونا يا خلق..إنجدونا يا بشر
+
فغرت آسيا شفتيها بصدمة، تحولت لهلع عندما رأت جمع من الناس يتجمهرون حولها من الرجال والنساء يصيحون فيها بقوة وغضب وأوجههم لا تُبشر بالخير، انتفضت بفزع عندما برز منهم شخصًا في جانب وجهه ندبة كبيرة تصل لعنقه، وآخر ينظر لها نظرات غريبة غامضة لم تعلم مكنونها..
وآخر يلعق أسنانه بلسانه بطريقة مقززة وهو يلمس صدره وأيضًا لم تفهم مقصده من تلك الحركة!
6
✦❥❥❥✦
+
فتحت سمر النافذة لتُغير من جو الشقة، واصطدمت بهذا الشجار الذي يحدث أمام بيتهم تمامًا، التقطت طبق التسالي وتابعت المشهد بتسلية وهي تفصفص المكسرات وغيره وتأكل…
خرج داغر من غرفته يتثائب بنعاس وهو يفرك خصلاته، توجه للخارج ورأى شقيقته تقف تُطالع الشجار بتسلية كعادتها، فـ أشاح رأسه بلا مبالاة وكاد يتوجه للمرحاض لولا أن استوقفته سمر وقالت بحماس:
-تعالى يا داغر دا فيه شَكلة جديدة
+
ابتسم ساخرًا وأردف:
-معلش نجيلك في عَركة تانية
1
واستدار متوجهًا للمرحاض بينما أشاحت سمر بيدها وعادت تتابع الشجار…
+
✦❥❥❥✦
+
لم تتحمل تلك المناظر وهذا الجمع الغفير من حولها ولا تلك الروائح المنبعثة من المنازل، زاغت عينيها بإعياء وسقطت أرضًا مغشيًا عليها، فـ ابتعد الجميع عنها سريعًا بهلع، تزامن وقوعها مع مجيء عجوزة لترى ما سر هذا الشجار، حتى رأت شابة رفيعة الجسد ممشوقة القوام غريبة عن المنطقة مغشيًا عليها بإنهاك، فصاحت فيهم أن يبتعدوا ويعودوا أدراجهم، ونادت بصوتٍ جهوري على داغر الذي انتفض في المرحاض وهو يستعد لخلع ملابسه والإستحمام، ومع التفاجؤ والإرتباك خرج من المرحاض دون حتى أن يرتدي شيئًا يستر جزعه العلوي…
2
✦❥❥❥✦
+
ربتت زينات على وجنتها بقوة فلم تنهض أيضًا، فضربت على صدرها بهلع قائلة:
-البت مبتصحاش
+
قلَّب داغر عينيه بملل وقال:
-لا دا عشان هي بس مش متعودة ع الدوشة ووجع الرآس
1
نظر لسمر وأشار برأسه على المطبخ قائلًا وهو يدس يده في جيب بنطاله القطني:
-روحي يا بت هاتي بصلة وفشيها
1
نفخت بضيق وقالت:
-يا داغر بقا أنا عايزة أتفرج
+
صاح بعنف: تتفرجي على إيه هو كرتون، روحي يا بت هاتي البصلة وفشيها بدل ما أفش دماغك الوقتي
+
دبدبت على الأرض وهي تنفخ بضيق وتتمتم بكلماتٍ مبهمة، لحظات وعادت وهي تُعطيه البصلة، فأزاح والدته برفق قائلًا:
-بعد إذنك يا أما
+
تنحنح بخشونة وقال بصوتٍ عالٍ:
-حلال الله أكبر
+
لم يمرر البصلة أمام أنفها لتستنشقها برفق، بل طمس البصلة في أنفها مما جعلها تشهق مُنتفضة بقوة جاحظة العينين، تضرب يده بكل ما تملك من قوة حتى يبعد تلك الرائحة الفواحة الخانقة عن أنفها، وبالفعل أبعدها وابتسم بهدوء قائلًا:
-حمدلله ع السلامة يا بنت الغالي
2
نهضت مُعتدلة على الأريكة وهي تسعل بقوة، فمدّت زينات يدها لها بكوب ماء، وأبت أن ترتشف منه خوفًا من أن يكون به شيئًا قذرًا أو يكون الكأس غير نظيف! فأعادت زينات يدها بإحراج..
+
مصمصت عجوزة شفتيها وقالت بسخرية:
-بنات آخر زمن، أهي البت مستحملتش ربع ساعة وفلفصت فيها، أومال لما تتجوز هتخلف إزاي
1
ضربت على صدر داغر بخشونة وهتفت:
-مقولتليش يا ابني مين دي
+
نظر لها لبرهة ومن ثم قال:
-مش وقته يا خالتي
+
رفعت حاجبها بحدة:
-اومال امتى يعني، لما تحمل منك وانت واقفلي عريان كدا!
3
نظر لجذعه العاري بصدمة، وانطلق إلى غرفته بسرعة البرق ليرتدي شيئًا يستره وطول الطريق يستغفر ربه، من البداية هو المُخطئ، فمن يخرج هكذا عاري الصدر في منطقة شعبية؟! وبّخ نفسه كثيرًا على فعلته التي جاءت بلا مقصد منه في وقت عجالة..
+
لوت عجوزة شفتيها بسخرية ورمقت آسيا التي كانت تنظر لجدران المنزل المشققة والمتآكلة بفعل مرور الزمن وعلى ملامحها يرتسم الذعر الممزوج بالإشمئزاز، مررت عينيها على المنزل القديم والأثاث المتآكل، كادت تتقيأ خاصةً مما رأته في الخارج، وأمام عيني زينات وسمر الفضوليتين ابتلعت لعابها بتوجس!
+
-منورة يا آنسة
1
رفعت نظرها له سريعًا ترمقه بإرتياب وهو يُقدم عليها بعدما ارتدى ما يستره، فتبسم ساخرًا وتخصر قائلًا بإستهزاء:
-يا ترى جاية برجلك المُباركة حارتنا ليه؟
1
رمقته بإزدراء ورفعت رأسها بإستعلاء مبتسمة بسخرية قائلة:
-أكيد مش جاية أزورك مثلًا!
2
رمقها بنظرة سوداوية مُخيفة محاولًا تهدئة نفسه..
بينما ضيّقت سمر عينيها وحدقت فيها بفضول ممررة عينيها على كل شبر بها، لكزتها زينات في كتفها وهمست من بين أسنانها:
-اتهدي بقا البت هتولع من عينك يا شيخة
1
زمت سمر شفتيها بحنق وعقدت حاجبيها بإنزعاج..
جلست عجوزة بجوار آسيا التي انكمشت بخوف ونظرت لها بهلع، فربتت عجوزة على ذراعها وهتفت ساخرة:
-اهدي يا حلوة هو انا هآكلك، دا انتي كلك عضم
1
ابتلعت آسيا ريقها بخوف، وعينيها تمر على كل من يقف، انخلع قلبها من تلك السيدة الضخمة التي تحلس بجوارها، يرعبها دومًا غريبي الأطوار!
+
قرر داغر إنهاء الموضوع الذي زاد عن حده بوجود عائلته متجميعن حولها ويحدقون بها وكأنها كائن فضائي، فأشار لوالدته بالدخول قائلًا بهدوء:
-خشي انتي يا أما وريحي
+
أومأت زينات واستدارت لترحل بسهولة بينما ظلت سمر واقفة كالتمثال تُطالع آسيا بذهول، هؤلاء الفتيات لا تراهن سوى بالتلفاز والآن تحولوا لحقيقة أمام بصرها!
+
وكزها داغر في ذراعها وتحدث هامسًا من بين أسنانه:
-خشي جوا
+
نفخت خديها بحنق واستدارت للداخل وهي تضرب الأرض بقدميها…
نظر داغر بطرف عينيه لعجوزة، فلوت شفتيها بحنق هاتفة وهي ترتدي خُفها وتنهض:
-قايمة يا أخويا هو أنا قاعدة في بيت الملك فاروق يعني
2
توجهت ناحية الباب بخطوات متثاقلة حتى فتحته وخرجت بينما يتابعها داغر بعينيه حتى اطمئن أنها ذهبت..
+
استدار لآسيا ونظر لها مبتسمًا بسخرية أخفاها تحت ستار الود وهتف:
-منورة يا آنسة
+
وقفت فجأةً هاتفة بملامح جامدة وقد انتهت فقرة الصدمة والذهول وعادت لما كانت عليه:
-بيت الراجل بتاع إمبارح فين؟
+
عقد حاجبيه بتعجب وتساءل:
-راجل مين؟
+
هتفت بحدة:
-انت هتستهبل! الراجل بتاع إمبارح اللي كب عليا المشروبات
+
ابتسم ببرود وربع يديه أمام صدره، يومئ بإستفزاز:
-آه، تقصدي اللي انتي شتمتيه وكنتي قليلة الأدب معاه وعاملة زي الحمار اللي مالوش صحاب؟
2
صرخت فيه بغضب:
-انت إزاي تكلمني كدا يا حيوان انت
1
رفع حاجبه بحدة رامقًا إياها بصرامة، فصكت على أسنانها بغضب مكبوت وأردفت لتُنهي الحوار البغيض وتنتهي:
-اخلص معنديش وقت أضيعه عليكم، بيته فين خليني أعمل اللي جيت عشانه وأمشي
+
غمغم لبرهة ومن ثم ابتسم ثانيةً ببرود وهتف:
-مش قبل ما تعتذري مني أنا الأول ع الدبش اللي رمتيه إمبارح، ولا انتي ايه رأيك؟
+
انتفضت كمن لدغه أفعى وصاحت:
-What!! اعتذر منك انت؟
+
أومأ بذات الإبتسامة المستفزة التي ترغب بمحيها من على وجهه بالقوة، فصاحت بإنفعال:
-مبعتذرش من ناس حثالة زيك
+
رفع حاجبه بحدة وقال بخشونة:
-الله الله الله، ما تلمي نفسك يا آنسة دا أنا مِحترم إنك في بيتي!
+
لحظة وانفجرت ضاحكة فنظر لها بإستفهام، حتى توقفت فجأةً وهتفت بسخرية وهي تُشير على جدران البيت المتآكلة:
-انت بتسمي الخرابة دي بيت؟
3
مال برأسه ينظر لها نظرة قاتمة سوداوية، لولا أنها أنثى لكان هشم وجهها الآن…
+
عاد برأسه مرة أخرى وهتف بهدوء وثبات إنفعالي يُحسد عليه مع إخفاء هذا الهدوء تحت ستار السخرية:
-سيبنالك القصور والأماكن الهاي كلاس يا بنت الأكابر.
+
نظرت له لبرهة، ليس له مباشرةً، بل لعينيه الصقرية الغريبة، تُرعبها وتبث دائمًا الهلع بداخلها لذلك أبعدت نظرها عنه ورفعت رأسها لأعلى بغرور هاتفة دون أن تنظر إليه:
-فين بيت الراجل دا خليني أمشي
+
تخطاها وجلس على الأريكة يضع ساق على أخرى مبتسمًا بجمود وقال:
-هتعتذري هوديكي، مش هتعتذري اطلعي برا ووريني هتوصلي إزاي خاصةً بعد اللي حصل برا من شوية
1
ارتعبت لفكرة خروجها وحيدة من هنا في هذا المكان الهمجي ومن فيه! لذلك ابتلعت لعابها بتوجس وهتفت بتوتر:
-أ..بص..أنا من الآخر مش هعتذر، فـ أُخرُج معايا بالذوق
1
التقط طبق التسالي من على الطاولة وارتسمت بسمة مستفزة على ثغره وقال قبل أن يبتلع البعض:
-اعتذري..سهلة وبسيطة وهترضيكي وترضيني
+
صاحت فيه بغضب:
-مبعتذرش من حد!
1
أكل حبات التسالي دفعة واحدة وهتف ببرود وهو يتابع الفيلم على التلفاز:
-خلاص خليكي
+
دبدبت على الأرض بإحتجاج وصاحت حانقة:
-انت إزاي تكلمني كدا، انت متعرفش أنا مين وممكن أعمل فيك ايه؟!
+
ثبت عينيه على وجهها مبتسمًا بسماجة، ويده الحُرة تُمسك جهاز التحكم الخاص بالتلفاز ويرفع الصوت حتى يغيظها أكثر وهو بالفعل ما حدث إذ صرخت فيه بغضب جلي:
-أنا بكلمك
+
لم يعيرها إهتمام وتابع أكل التسالي ومشاهدة التلفاز، فاقتربت منه بغضب حارق وأخذت جهاز التحكم من يده بقوة وتركه لها ينظر لعصبيتها تلك بتسلية وهو يفرد ذراعيه على ظهر الأريكة، يُرضيه إغاظتها ولا يدري لما!
أغلقت الشاشة من جهاز التحكم وألقته عليه وهي تصرخ بإنفعال وترفع سبابتها في وجهه هاتفة بتحذير:
-خد بالك أنا بتعصب بسرعة
1
رفع منكبيه قائلًا وما زالت تلك البسمة المستفزة مرتسمة على وجهه:
-وايه يعني ما انا كمان بتعصب بسرعة
+
نفثت غضبها في وجهه:
-ممكن أقتلك حالًا علفكرة
+
هز رأسه بلا مبالاة قائلًا:
-عادي وأنا ممكن أدفنك حية تحتك دلوقتي
+
ابتلعت لعابها بخوف أخفته ببراعة وتابعت بشجاعة معهودة منها:
-ممكن تترفد من الشغل ومش هتلاقي حاجة تشتغلها
1
ضم شفتيه مبتسمًا بسماجة مستفزة لها كثيرًا:
-متقلقيش هشتغل نفسي
+
صاحت فيه بإنفعال جلي من بروده حتى كادت عينيها أن تنخلعا من مكانهما بسبب الإنفعال ولذلك قد إحمر وجهها:
-انت مستفز أوي!
1
التقط حبات التسالي في كفه وقبل أن يرفعهما لفمه نطق بإبتسامة جانبية ساخرة يستفزها أكثر:
– إلا قوليلي يا آنسة ايه كمية المكياچ دي؟ عندك نمرة في السيرك صح؟ هتضحكي الجمهور جامد أوي حقيقي
2
عقدت حاجبيها بعدم فهم، فقلَّب هو عينيه بذهول وقال:
-مش انتي الكلاون برده؟
+
توسعت عينيها بصدمة وأشارت على نفسها بعدم تصديق:
-أنا clown
+
أشار على وجهها وذم شفتيه يرفع كفيه بجوار رأسه بإستسلام قائلًا:
-وشك هو اللي بيقول كدا مش أنا
+
هدرت فيه بعصبية وقد انفلتت أعصابها بسببه:
-You are rude
+
رفع نظره عن طبق التسالي ونظر لها نظرة سُفلية مُخيفة، وضع طبق التسالي على الطاولة ونهض يقف أمامها بهدوء، وتلقائيًا عادت للخلف عدة خطوات بتوجس وهي تبتلع لعابها بخوف…
فتمطع بكسل ومن ثم عاد يجلس من جديد بهدوء مبتسمًا إبتسامة جانبية ماكرة وقد رأى تأثيره عليها من ملامح الذعر البادية على وجهها…
+
زفرت بغضب وطفح الكيل لديها، فصاحت فيه:
-قوم وديني للراجل!
+
مط شفتيه بتفاجؤ وأردف بعدها:
-هو انتي اعتذرتي وانا مخدتش بالي؟
+
ابتسمت ساخرة وقالت:
-أكيد لأ يعني، أنا أعتذر منك انت ليه؟
+
التقطت حقيبتها من جواره وسارت بإتجاه الباب قائلة ببرود:
-عامةً أنا عملت اللي عليا، هروح أقول لبابي وهو يتصرف، كدا عدّاني العيب ومسح
+
أنهت جملتها وهي تحاول فتح الباب فكان موصدًا بقوة أو بالنسبة لها فهو صعب الفتح، أما هو قلَّب عينيه بسخرية وهتف:
-وأزح
+
استدارت ناظرة له ببلاهة، تغمغم:
-ها؟
+
ترك طبق التسالي ونهض يدس يده في جيب بنطاله متحدثًا بهدوء:
-اسمها عدّاني العيب وأزح
+
قالت بلا مبالاة وهي تعاود المحاولة الفاشلة في فتح الباب:
-Whatever
+
اقترب منها خطوة..أكثر من خطوة…
تنحنح بخشونة وهمس:
-ابعدي هفتحولك
+
استدارت فجأةً تنظر له بغضب وحاجبيها معقودين بإنفعال وتوتر جلي، حتى التقت بوجهه الجامد الخالي من أي تعبير سواء أكان مغتاظًا أو باردًا، هو فقط تعبير مُبهم!
+
فتح لها الباب وأشار للخارج قائلًا بصوتٍ هادئ لا يملك ذرة من المشاعر:
-اتفضلي
+
رفعت رأسها بإستعلاء ورمقته من أعلاه لأسفله، ومن ثم تقدمت للخارج ومن شدة غضبها كان صوت كعبها يصدح في كل أرجاء حارة العجوزة، وكأنها بذلك تُعلن عنادها وتحديها له…بل وإصرارها على عدم الإعتذار قط، والدها أجبرها أن تدخل تلك المنطقة العفنة وواقفت، هددها ووافقت، ولكن تصل إلى أن تعتذر! هذا ما لا تقبل به آسيا الجوادي أبدًا…هي لا تخضع ولا تستكين…ولن تفعل!
2
✦❥❥❥✦
+
جلست في سيارتها بعدما خرجت بصعوبة من تلك المنطقة الضيقة كـ شارع جانبي لا تستطيع المرور منه، وقد أكلها الغل والحقد وهي تتذكر رفضه التام لأوامرها ووقفه بوجهها يتحدث بعنجهية وصلفة، ستلقنه درسًا …ستعلمه من خلاله كيفية التعامل مع أسياده، ولكن الآن…عليها التمثيل واللعب قليلًا!
1
كان حاتم يجلس أمام حاسوبه في مكتب منزله يعبث فيه قبل أن يذهب إلى عمله، رن هاتفه فالتقطته وأجاب وعينيه لا تحيد عن شاشة حاسوبه:
-ألو
+
جاءه صوت ابنته الباكية بقهر:
-Daby, help me
+
انتفض واقفًا بهلع هاتفًا بصوت قلق مضطرب:
-آسيا حبيبتي…مالك يا روحي
+
أصدرت صوت نهنهة وهي تقول:
-الموظف بتاعك دا طردني من البيت وشتمني وقالي أبوكي ميهمنيش وشتمك يا بابي ورفض يقبل إعتذاري
3
توسعت عينيه بذهول:
-داغر!
+
أومأت وتابعت بنحيب:
-ومسكني من دراعي وطردني، دراعي إحمر يا بابي
1
توسعت عينيه بحدة أكبر مذهولًا مما يسمع:
-داغر!!!!!
1
أومأت وتابعت بحزن:
-ورماني في الشارع قدام الناس الوحشة اللي موجودة برا وأهاني
+
هز رأسه بعدم إستيعاب وصاح بدهشة:
-داااغر؟!
2
أومأت وقالت بحدة تنافي دموعها:
-أيوه هو أومال هكون بتبلي عليه يعني!
+
أومأ والدها وتحدث بصوت حاول جعله هادئًا:
-طيب يا حبيبة بابا، اقفلي دلوقتي وانا جايلك
+
أومأت وأغلقا، سرعان ما ضحكت بدلال وهي تلتقط المحرمة الورقية وتمسح بخفة دموعها الوهمية، عضت على شفتيها وهي تنظر لنفسها في مرآة السيارة هامسة بالشفتين المطليتين بالحُمرة القانية:
-you are genius, Asy
+
اعتلى ثغرها بسمة خبيثة وتفكيرها الشيطاني ينمو يومًا بعد يوم، هي آسيا الجوادي، لا تخضع ولا تستكين ..لا تُذل ولا يمكن لأحد أن يُجبرها على شيء وإذا حدث..فتكون العواقب وخيمة!
3
✦❥❥❥✦
+
ابتسم داغر بهدوء وهتف بصوت ثابت:
-وسلخت جلدها كمان يا باشا
+
هتف حاتم بحدة:
-انت بتتكلم جد؟
+
ضحك داغر ساخرًا:
-جد ايه بس هي بنتك سابت فيها جد، دي هزقت اللي جابوني وخلعت
+
هز حاتم رأسه بإيماء:
-فعلًا أنا شكيت
+
عض داغر على شفتيه بوعيد:
-طلعت ممثلة بنت الـ….
+
قاطعه حاتم بتحذير:
-بنت الإيه؟!
+
ابتسم بغيظ: بنت الأكابر يا باشا
2
تنهد حاتم وأردف وهو يفرك عينيه بتعب:
-أنا هكلمها وأعرف هي فين، لو لسه في الحارة خدها وروحوا بيت عم حسن
+
تحدث داغر بجدية وهو يفتح باب الشقة ليخرج:
-هقضي المصلحة وأجي ع الشغل عِدل يا باشا
+
أومأ حاتم وأغلق الخط معه وتزامن ذلك مع إغلاق داغر باب الشقة، اسودت عينيه بغيظ، هامسًا:
-سبحان من صبرني عليكي
+
قالها وهبط السلالم الصغيرة قبل الوصول للبوابة، فتحها وخرج ينتظر إتصال حاتم …
+
✦❥❥❥✦
+
كانت تجلس في سيارتها وصوت الأغاني يعلوها وهي تتراقص مع الأغاني الأجنبية وتدندن معهم بإندماج، حتى صدح صوت نغمة هاتفها يُغطي على الأصوات بل يخفيها، فجذبت الوصلة من الهاتف وفتحته واضعة إياه على أذنها قائلة بصوت ضعيف أجادت إصطناعه:
-الو يا بابي
+
رد: انتي فين يا آسيا؟
+
هتفت بهمس حزين:
-أنا لسه في الشارع اللي قبل الحارة
+
أومأ وتابع بهدوء:
-طيب خليكي داغر جايلك هيوصلك لبيت عم حسن
+
توسعت عينيها بصدمة وخبى حزنها المزيف صارخة:
-What!!!!
2
قال حاتم بصرامة:
-زي ما سمعتي، وبعد كدا أما تبقي تمثلي ابقي مثلي على حد تاني غير أبوكي، سامعة يا بنت باكينام ولا لأ..!
3
ازداد جحوظ عينيها مع كلماته التي سقطت على رأسها كما الصواعق الراعدة، استدارت برأسها فجأةً مع صوت الطرق على نافذة السيارة وإبتسامة داغر السمجة وهو يغمز لها بعبث، فزمت شفتيها بغيظ وارتعشت ملامحها والآن هي على وشك البكاء!
1
_____________________
+
آسيا:- داغر طردني وهزقتي وضربني وشتمني وشتمك يا بابي
+
داغر:
+
