روايات شيقة
رواية لن اغفر لك الفصل الرابع عشر 14 بقلم نانا وهبة
رواية لن اغفر لك الفصل الرابع عشر 14 بقلم نانا وهبة
١٤ – قلبان لا يعرفان الراحة !!!
أُغلِق باب الجناح بهدوء…و تقدم منها ببطء و عيونه تتحرك عليها بانفعالات شتى..
وساد الصمت .لأول مرة… لم يعد هناك احد..
لا ضيوف…لا موظفين …. ولا عائله ….
ولا عيون تراقبهما….. هما فقط وقف لحظات يتاملها في فستانها الابيض تقف امامه وضوء القمر يلامس خصلات شعرها فتبدو وكانها خرجت من حلم جميل .
ارتسمت على شفتيه ابتسامه لم يراها احد منه منذ وقت طويل ، ابتسامه رجل وصل اخيرا الى ما كان يظنه مستحيلا.
-” زوجتي” كلمه وحدها جعلت قلبه يمتلئ براحه غريبه …. كل ذلك العناء ….كل تلك الحروب الداخليه …. كل التنازلات…. كل ما فعله وفعلته بحقه ……. كل هذا اوصلهم إلى تلك اللحظة ..
كان الأمر يستحق ، فكر و هو يحدق بها و عيونه
تلمع بنيران حارقة..
خيم الصمت لعده لحظات ، وكل منهما يقف امام الاخر كانت هي شارده عيونها تحدق بنظره لا حياه فيها و عقلها مسرحا لفوضى كبيرة ، بينما هو كان ينظر لها وكانه تائه في الصحراء واخيرا وجد واحه خضراء .
اقترب منها ببطء بعينين امتلأت بشغف لم يعد قادرا على اخفائه رفع يديه ووضعهم برفق على كتفيها لترتجف اصابعه قبل ان تستقر فوقهما همس بصوت مثقل بالمشاعر وهو يبتسم ابتسامة مذهلة :
-” اخيرا !!!”
احمر وجهها بقوه وهي تستدير مبتعدة عنه بارتباك ، مبتلعه ريقها تتوجه نحو المرآه وتبدأ بفك الطرحة و مشابك شعرها باصابع مرتجفه لتنتفض برعشه قويه وهو يتقدم منها ليقف خلفها تماما .
وتلاحظ جسده العضلي الضخم يكاد يبتلعها في المرآه .
تثاقلت انفاسها وهي تنظر لوجهه في المرآه وعيونه قد اظلمت بمزيج غريب من الرغبه والتملك والشغف الذي لم يعد يستطيع ان يكتمه، لم يعد يستطيع ان يكتم رغبته التي جاهد طويلا لاخفائها..
تجنب النظر اليها طوال الحفله بعد ان حضنها امام اخوها حتى لا يتهور ويفتعل فضيحه امام الجميع يريدها ويحبها بكل قوه ، تحكم بنفسه بسيطرة ارهقته ،حتى لا يجرها من بين يدى شقيقها
عندما رأها تحضنه بتلك الطريقة بعد انتهاء الفرح !!
ظل ليالي طويله يحلم بها منذ ان راها لاول مره وانقذها من الغرق .ملامحها الناعمه البريئه وجسدها الصغير يجعله يفقد السيطره على نفسه.
كان عباره عن كتله متناقضه من المشاعر ما بين حبه وغيرته ورغبته بها وما بين غضبه الجنوني منها ومن خيانتها و رفضها له في الماضي
نظرت له ببطء عبر المرآه و هى تشعر بطنين فى
أذنها و بتقلص فى معدتها ..
و قبل ان تنطق باي كلمه جذبها اليه بقوه يلف ذراعيه حول خصرها، لتشعر برجفة عنيفة و ظهرها يلمس صدره ، كان كأنما يخشى ان تختفي من بين ذراعيه اذا تركها .
اغمض عينيه بنشوة واستنشق رائحتها بعمق .
كم حلم بهذه اللحظه…. كم مره تخيلها وهي اخيرا بين ذراعيه كزوجته… معه دائما …
لا احد يستطيع اخذها منه .
خرجت منه تنهيده طويله كأن صدره يتخلص اخيرا من حمل شديد ظل يحمله لوقت كبير حتى فاض به الكيل.
ابتسم بهوس وقربها منه اكثر …اخيرا…. اخيرا …كان يتمتم بداخله و لم يشعر بنفسه ألا و هو يشدد ذراعيه حولها و يحرك أنفه على شعرها ، و اصابعه تلعب بشعرها ليطلقه حرا قبل ان يمد يده اسفل عنقها ، يحاول معالجة سحاب الفستان و الأخرى حول خصرها ، يريد ان يطمئن انها اصبحت حقا بين ذراعيه …
ليشعر بها تبعد ذراعيه و تدفعه بقوه و هى تشهق بصدمة و تستدير مبتعدة و هى تكاد تتعثر من فستانها ، حتى ابتعدت عنه تحدق به و أنفاسها تتلاحق بمعاناة ..
تقول لنفسها انها لو لم تتمكن من أحكام السيطرة ، سينتهى بها الأمر إلى الجنون ، ليس من العدل ان يثير فيها كل تلك المشاعر ، ان يعلقها به اكثر و هو لا يبال سوى بلذة عابرة ، و لما لا …ألم تصبح زوجته ؟!
لما لا يستمتع بها ، من الذى سيضر على إى حال سواها ؟ ..
كان هو قد فتح عينيه باستغراب يحدق بها بإمعان و صدره يصعد و يهبط وظل محافظ على ابتسامته المثيرة وهو يعتقد انها تشعر بالخجل.
ابتسم بحنان و تقدم منها وقال وهو يمد اصابعه نحو وجهها يلمسه بتوقد :
-” مالك يا جيلان ….؟! ”
ابعدت وجهها عن لمسته الحارقة و تراجعت اكثر و هى تتنفس بصعوبة تحاول استدعاء أى كلمة من الكلمات التى اخذت ترتبها فى ذهنها اثناء الطريق فى السيارة إلى هنا …
خفضت بصرها للحظه ثم قالت بصوت هادئ جدا رغم انتفاضة كل عصب فيها :
-” ممكن نتكلم ؟!”
هز راسه مبتسما ابتسامته التى تجعل قلبها يبدأ سباق الماراثون :
-” طب مش نغير هدومنا حتى و نأكل و … . ”
و اتبع قوله بخلعه لحذائه و جاكت بدلته
و فكه لأزار قميصه و…
لتشهق هى هاتفة بهلع و وجهها يحمر :
– ” لا …نتكلم الأول .”
ثنى عينيه بشكل خطير مثير للغايه ، و هو يميل رأسه جانبا متطلعا لها بنظرات حادة ثاقبة و هو يلوى فمه بعدم رضى و اصابعه تتوقف بعد ان هم بالقاء قميصه خلف الجاكت و راقبها و هى تأخذ نفسا عميقا و تجلس بتوتر على طرف الكرسى ليبدأ يشعر بانقباض صدره و هو يتحرك بدوره ليجلس امامها يراقبها منتظرا ….
-” احنا لازم نحترم الاتفاق اللي بينا . ”
بدات ابتسامته تختفي تدريجيا و وجهه يتصلب وهو يقول بتساؤل وقد ضاقت عيناه:
-” اتفاق ؟؟!”
رفعت عينيها الجميلتين اليه ثم قالت ببرود هنأت نفسها على تقمصه :
-” جوازنا… انت نسيت ان احنا متفقين
ان جوازنا ده جواز لمصلحه مشتركة ما بينا ، مش اكتر .. لازم نلتزم بكده. ”
اختفت ابتسامته……ببطء…
وكأن أحدًا انتزعها من فوق وجهه.
ظل ينظر إليها…….ينتظر أن تكمل ، لكن عضلات
فكه بدأت تنقبض.
قالت بنفس البرود:
“أنا مش حابة إننا نخلط الأمور “
أحس بشيء يضغط على صدره و لكنه حافظ على هدوئه و هو يستفسر و عيونه تضيق اكثر :
“تقصدي إيه؟”
و ظل ينظر اليها دون ان يرمش اما هي فكانت تطعن قلبها مع كل كلمه تقولها:
-” اللي حصل النهارده في الفرح كان جميل وانا متشكره اوى ان انت اهتميت انك تخلي فرحنا حلو جدا و تشرفني و تقدرنى قدام الناس ديه حاجه بتفرق معايا جدا ”
و هزت راسها تاخذ نفسا ثم قالت الجمله التي هزته تماما :
-” بس اتمنى انك ما تعتبرنيش مراتك بإى شكل ….. الا قدام الناس . ”
تجمد في مكانه وشعر وكانه تلقى صفعه شديده على وجهه ، و ظل صامتا و قد بدأ البركان الذى أخمده بجهد يفوق قوة البشر فى الفرح لدى رؤيته لماجد إلى جانبها ، يفور مزمجرا معلنا قرب ثورته
و هى تتابع غافية عن علامات الانذار المبكر التى بدأت
تتشكل على وجهه و جسده وكأنها تتحدث عن عقد شراكة او صفقة عمل مملة :
“كل واحد يعيش حياته ، أنا مش هتدخل في حياتك الخاصة ، ولا انت تتدخل في حياتي .”
-” إيه اللى حصل و غيرك كده…مكنتيش كده بعد ما رقصنا سوا . ”
تجاهل كل ما قالته ليسألها هذا السؤال المباشر ،و بدأت عيناه تضيقان و أصابعه تنقبض بشدة حتى أبيضت مفاصله و قد خرج الوحش من عرينه و هو يحدق بها صائحا :
-” اتكلمى !!”
انتفضت مرعوبة من مظهره ، فازداد جنونه و هو يقول مقربا نفسه منها ليحني جسده نحوها يرفع ذقنها بأصابعه يجبرها على النظر إليه و هو يضغط على كل حرف من حروف كلماته :
-” خلصت مع الحج عثمان ، اجى الاقى الهانم مراتى قاعدة فى الكوشة و جمبها بغل ماسك ايدها و ال ايه بيندب زى النسوان ، آل بيهزر ….قلت ماشي ، اسكت يالا و بلاش اطربق الفرح على دماغك و دماغه مع ان ده ضد طبيعتى ، بس قلت مفيش مشكله ..عدى الدنيا بلاش انكد عليكى فى يوم فرحك .. ..لكن من ساعه ما شفت وشك و انا عارف ان فيه حاجه … ايه اللى حصل؟ ”
فقطب جبينه و هو يتمعن اكثر فى وجهها
ليقول ببطء ضاغطا بأصابعه اكثر على ذقنها لتتسع عيناها بألم :
-” سألتك مالك و ديه المرة التانية اللى بسألك فيها …انت من ساعه ما اختفيتى تظبطى مكياجك و رجعتى و انا ملاحظ انك مش طبيعيه…فيه ايه ..انطقى ؟! ”
حاولت التماسك رغم اشتعال غضبها ثم قالت بنبرة متهكمة- رغم خوفها منه –
جعلته يضيق عيناه بخطورة :
-” هو انت معقول خدت بالك رغم انك كنت مشغول اوى مع الناس المهمة جدا اللى انت كنت قاعد معهم ..متهيألى الناس دول اهم ناس عندك فى الفرح كله ، اصل قعدتك معهم طولت ؟! ”
نظر لها بغضب و عيونه تضيق و هو يقول بخطورة و قد اعتبر كلامها تقليل من شأن أهله بينماكانت هى تقصد بسبب قلقه من جواز “منال” :
-” مش عاجبك أهلى و لا ايه يا جيلان هانم ..مش من مستواك الراقى ، معلش بقى هم هدومهم ..كده بس دول …آآآآه …ابتديت اركز … اضايقتى عشان شكلهم قدام الضيوف مكنش و لا بد و لا ايه. ؟ ناس مش من مستواكم وهو ده بقى اللي قلبك عليا مظهرك قدام الناس، مش كده ، خفتي على شكلك قدام عايلتكم المحترمة لما يلاقونى قاعد مع الحج عثمان و ناسه بتوع البلد ؟ !! ..”
كان ينظر لها وقد تملك منه الغضب و ابعدت رأسها لتبعد يده عن ذقنها فازداد غضبه و نظرت له نظرة باهته ثم قالت:
-” كل ده عشان بقول اللى اتفقنا عليه . ”
ضحك لكنها لم تكن ضحكه طبيعيه كانت ضحكه رجل بدا يفقد اعصابه تماما ، و نهض يتحرك فى الغرفة محاولا التحكم فى نفسه حتى لا يقتلها و لكنها أكملت
بهدوء قاتل و كأنها تذيع نشرة جوية عن حالة الطقس :
“قدام الناس هنكون زوجين ، و انا هقوم بدورى على أكمل وجه ، نحافظ على شكلنا و احترامنا قدام الكل ، لكن بينا اعتبرنى مجرد اسم جمب أسمك فى البطاقة ..”
و فكرت بمراره أليس هذا سبب طلبه للزواج منها فى الماضى ، الأستفادة من اسم عائلتها العريقة فليعتبر ذلك مقابل ما فعله مع اسرتها ..
صمت.
صمت طويل.
حتى إنها ظنت أنه وافق.لكنها فوجئت به يضحك……..ضحكة قصيرة……باردة، قاسيه ثم يقول و صدره يعلو و يهبط بعنف بتهكم لاذع و هو يعود ليقف أمامها كالمارد :
– ،” انت فاكرة إن اللي دفعته فى الجوازه دي ، كان علشان احط اسمك جنب اسمي في البطاقه ؟ ..
تجمدت فى مكانها ثم قالت الجملة التي مزقت آخر خيط من صبره :
– “أنا مش همنعك تعيش حياتك بالطريقة اللي تناسبك ، ولو فيه حد…”
توقفت لحظة.
ثم أكملت وكأنها لا تقصد شيئًا و كأنها لا تموت و هى تخرج تلك الكلمات :
“مهم في حياتك…مش هكون عقبة بينكم ، كده كده ده جواز مؤقت .”
تجمد…….نظر إليها وكأن عقله لم يستوعب ما سمعه ليقول و الدم يغلى فى عروقه :
“بتقولي إيه؟”
قالت و هى تكاد تنهار فى ظل التخبط الشديد الذى يحيط بها و اصابعها تفرك قماش فستانها :
“أنا بريحك ، مش هطلب منك مشاعر ولا اهتمام ، ولا حقوق زوجة، أنا مجرد تنفيذ لاتفاق مش اكتر و لغايه ….ما نقرر ننهيه مفيش داع نعقد الأمور ما بينا اكتر .”
-” بتريحينى!!!! لا و الله كتر خيرك ، ده انا مش عارف أودى جمايلك فين ..”
بدأ الغضب المجنون يتسلل إلى عينيه ، و بلحظة كان يقبض على ذراعها كالجحيم يهتف و هو يجرها لتقف يهزها هاتفا :
-” و المفروض أنى اعبرلك عن شكرى، لكرمك الكبير ده و اعمل ذيك و اسيبك على حل شعرك مش كده ؟ !!
رفعت كتفيها و أكملت، وكأنها لا تسمعه :
-” ومتقلقش…مش هكون حمل عليك ، اعتبر وجودي في حياتك إجراء مؤقت.”
كان ينظر إليها بعينين اشتعلتا غضبًا و عنفا و هو يحدق بها بجنون يهتف :
“إجراء مؤقت؟! بعد كل اللى انا عملته ، كل اللى فارق معاك منظرنا قدام الناس و انا …”
بتر عبارته يجز على اسنانه ، و دفعها بعيدا ، لتسقط على الكرسى خلفها تنكمش
حول نفسها و قد سيطر الذعر عليها و هى تراقبه و هو يتحرك يذرع الغرفة ذهابا و ايابا يقبض كفيه بعنف و قد كاد عقله ان ينفجر و هو يقارن ما بين اهتمامها هى برؤية الناس لما يفعله زوجها من اجلها و ما بين عدم اهتمامه هو من اجل ان يسعدها ، بكسر وقاره و هيبته التى يفرضها وجوده على الجميع …إلى متى سيظل أحمق عندما يتعلق الموضوع بها ؟
إلى متى ستظل تدمر فيه بكل برود ؟!!!
التفت نحوها يهتف بصوت شرس محتقر :
-” مفيش فايدة ..عمرك ما هتتغيرى …انانيه ، معندكيش دم و لا أحساس و لا بيطمر فيكى حاجه ..كل همك نفسك و بس و لو حتى اللى قدامك عمل ايه، و ضغط على نفسه ألف مرة عشان بس يرضيكى، حتى و لو على حساب نفسه و مشاعره و على حساب ناس تانيه مش فارق معاك هو ضحى بأيه ..المهم جيلان هانم و عايلتها و وبس .”
حدقت به و قد تجمدت مشاعرها تماما ، كان الالم اقوى هذة المرة …ان تسمعه يقول بكل تلك المرارة انه ضحى و ضغط نفسه عشان يحقق لها ما كنت تتمنى …
خفضت عيناها و عضت شفتها تمنع دموعها من الانهمار …فكرت بتهكم مرير و بداخلها قهر و حرقة ..بالتاكيد أحبطته بكلامها ..على ما يبدو كان منتظر تعويض مناسب لما فعله … و شعرت كأن هناك قبضة مميته تلتف حول رقبتها و هو يكمل
و قد ازداد صوته علوا و هو يتقدم منها يقبض على ذراعها يشدها لتقف أمامه :
“اسمعيني كويس…أنا قدمت تنازلات كتير محدش يعرفها و خسرت حاجات كتير عشان الجوازة ديه تتم ..”
و انحنى نحوها بخطورة و عيناه تقدحان شررا و هو يتابع بسخرية لاذعه و يداه تمسكان كتفيها :
-” و بعد ده كله تيجى تقوليلى معاليكى …جواز مؤقت و اجراء مؤقت ..”
انهى عبارته مقلدا صوتها مستخدما نفس كلامها قبل ان يطلق لعنة و يتابع بقسوة و عيونه تلمع بنظرات نارية مفترسه :
-” انا مش جمعيه خيرية و لا انا دفعت كل ده علشان أتفرج عليكي من بعيد , أنا عايز أستفيد من الجوازة دي.”
ارتجف جسدها كله.
رفعت إليه عينيها ببطء.
“تقصد… إيه؟”
ثبت نظره عليها طويلًا.
ثم قال بصوت يحمل غضبًا وتملكًا أكثر مما يحمل ابتذالًا و هو يشدها نحوه يقول بصوت أرسل تيارات من التوتر و الخوف بداخل عروقها :
“أقصد إنك مراتي , وليا حقوق عليكي ولو فاكرة إنك هتحطي قوانين للجواز ده …….” صمت يحدق بوجهها المجفل ثم
ابتسم ابتسامة باردة و أكمل بصوت بطىء مثير بالقرب من اذنها :
“تبقي غلطانة.”
اتبع قوله بجذبها نحوه اكثر وهو يمد يده نحو سحاب فستانها لتنتفض هي شاهقه بهلع:
-” ايه بتعمل ايه ؟؟ !!!”
-” بعمل اللى كان المفروض اعمله من الأول ، كفايه كلام ملوش لازمة ..”
قال ذلك ويده تقبض على خصرها بقوه مانعا اي حركه قد تقوم بها لتشهق وقد تصارعت انفاسها حدقت به برعب و يده الأخرى تبدا تتحرك بلا ابطاء عليها ،
وتلوت بذعر شديد ويديها ترتفع نحو صدره وتدفعه للخلف تهتف به :
-” لا ..”
-” متتحركيش. ”
كلمة واحده قالها لكنها كانت كفيله بان تبث الرعب بداخلها وارتجفت وهى ترى نظراته الجائعه المشتعله تسقط عليها
و حدق بها كالصقر الذي يراقب فريسته وينتظر الوقت المناسب للانقضاض عليها
وبحركه سريعه قبل حتى ان تدري كان قد سحبها وانفاسه الحارقه تلفح بشرتها
وهو يثني وجهه نحوها لترتعش بقوه هو يطبق عليها في عناق عنيف شرس يعبر جيدا عما يجول داخله من صراعات ورغبات مكتومه يريدها بكل قوه ،
طال عناقه و تاه فارس في عالم اخر وهو ينهل منها بجوع وشغف شديد ورغبه مرعبه ليشعر بيديها تضربه فيجاهد ليتراجع قليلا لينظر لها قد تصارعت انفاسها بصوت مسموع تكافح لألتقاط انفاسها بعد ان شعرت انها على وشك الاختناق وخرج صوتها على شكل همسات متقطعه مخنوقه :
-” انت …..قصدى…..جوازنا ….ده ..عشان
..احنا متفقين على كده.. انت عارف ان جوازنا ده مش طبيعي. ”
-” مش ايه ؟؟!!! ”
سألها بسخريه و هو بالكاد يتحكم بأنفاسه ونظراته تكاد تخترقها هزت راسها بتشوش وهي تشعر بالرعب وقالت بخفوت وهي تحاول الابتعاد للخلف :
-” انت…. انت ….عارف ان جوازنا ده صوري عشان مشاكل بابا …وعشان الأشاعه و منظرك قدام المنافسين بتوع …الشركه بتاعتك مش هو ده… اللي احنا قلناه ، بس كده .”
اضافت الكلمه الاخيره بصوت اشد خفوتا وقد التهبت وجناتها بلون احمر قاني و هى تتحرك بتشوش محاوله حجب نفسها عنه
– ” والله انا مش فاكر ابدا اني انا قلت ان جوازنا هيبقى صوري في اي مرحله من مراحل اتفاقنا. ”
تشدق بصوت لاهث متهكم و عيونه لا تفارقها بينما هى شعرت ان جوازهم ما هو الا تسليه بالنسبة له ففي النهايه هو رجل قوى وهي امراه جميله وعادت صورته مع “منال “في الفرح اليوم لراسها وهو يواسيها لتجد نفسها تقول بنفور ومراره متهكمه:
-” طبعا مش مهم الحب و المشاعر بالنسبه لك عشان تتسلى مش كده ؟!! لكن انا بقى مهمين و انا مصممة على ان جوازنا يبقى على الورق و بس و كل واحد ملوش دعوة بالتانى .”
قالت ذلك بشجاعة هنأت نفسها عليها ثم تحركت بعنف تريد الابتعاد بعيدا عن حصار ذراعيه و في تلك اللحظة شعر وكأنها لم ترفض الزواج فقط…
بل رفضته هو للمرة الرابعه ..
هنا…انفجر يضرب بقبضته الحائط بقوة يخرج غضبه حتى لا يخرجه فيها عدة مرات ووهو يتنفس مخرجا أصواتا مكتومة ….. فاهتزت ” جيلان ” و ارتجفت بقوة و همت بالركض بعيدا و لكنها صرخت بفزع و يده تجذبها من شعرها ليلقى بها على السرير خلفها و بلحظه اطبق قبضته على رقبتها لتشهق مذهولة و يديها تتعلق بقبضته محاولة فكها و هو يقول بغضب بركان ثائر بصوت كاد ان يتسبب بأصابتها بأزمة قلبية و عيونه تبرق بانفعالات شتى:
-” انت فاكرة نفسك متجوزة مين …بقى عايزة كل واحد ملوش دعوة بالتاني.. لا ..حلو .. حلو اوى كمان بس عارفه ده فين …ده عند امك فريدة هانم ..
لكن هنا معايا النفس اللى تتنفسيه ،
ابقى واخد بيه خبر
الحركة اللى تعمليها ، تبقى بإذنى
المكالمة اللى تفكرى تعمليها ، تبقى تفاصيلها عندى
المكان اللى تفكرى تروحيه، يبقى بمزاجى ..
الفكرة اللى تعدى على دماغك ، تاخد منى موافقة
ده انا ادفنك مكانك ..لو بس فكرتى تخالفى كلمة واحده او تتحديني…….سامعه ؟ ”
جحظت عيناها و هى تحدق به بذهول و كل جسدها يرتجف ، لم تكن تتصور ابدا
أن يوصل به التحكم و التملك لهذا الحد ، كيف وصل بها الحال إلى هذا الوضع ؟؟
و قبل ان ترد كان يكمل بصوت لا يعبر عما يجيش بداخله من انفعالات مدمره قال بمنتهى الوضوح والوقاحه وهو يريد ايلامها كما هي تتفنن في ايلامه في كل لحظه:
-” خليني اوضح الصوره بصراحه انا دفعت كثير… وكتير أوى كمان عشان الجوازه دي وبصراحه ما ينفعش اسيب الجمال ده كله من غير ما ادوقه ،
ليه هو حد قال لك عليه ان انا قديس ولا ناسك وبعدين انت مش متخيله انا بقى لي قد ايه مستني الليله دي. ”
كانت كلمته الاخيره بها سخريه جارحه وهو يقرب شفتيه من اذنها ليواصل حديثه بايحاء وقح مهين :
-” بس ما تخافيش هاحاول اتحكم في نفسي عشان عروسه وكده….. لكن اكثر من كده ما تحلميش .”
جذبها نحوه بنفاذ صبر و قد اشتعلت عيناه واشتعل جسده وغلت دمائه
لتشهق هي وتصرخ وحاولت الهرب في لحظه فزع الا انه انقض عليها ، فاخذت تتلوى وتصرخ هاتفه :
-” ابعد عني انا مش موافقه انا بكرهك مش طايقاك. ”
-” انت غلطتي….. وغلطتي قوي يا جيلان، انا كنت ناوي ابقى رقيق معاكي ، لكن انت واحده لعينه ، و نصيحة منى اتلمى و اخرسى بدل ماهخليها تبقى خارجتك بدل ما تبقى دخلتك !!!! ”
كان صوته هادرا وهو يتلقى ضربه منها و هى تحاول بيأس الابتعاد عنه ليشتم لاعنا ، ثم بدون ان ينطق بحرف واحد سيطر على حركتها وكتم صراخها بفمه باصرار مخيف وهو يسيطر عليها وفي غمره ذعرها وغضبها من اهانته لها عضته باسنانها ليتأوه ويمسح الدم من شفتيه بظاهر يده ثم هدر بوحشيه ورغبه حارقه وعيونه الجائعه تكاد تبتلعها:
-” انت محتاجه تتادبي وتتربي من اول وجديد والظاهر انك مش بتفهمي بالذوق وعاوزه الطريقه الاصعب وانا ما عنديش اي مانع. ”
وفي اللحظات التاليه شعرت بلمساته تحرقها وانفاسه تسلب روحها منها ،
حتى عطره المثير تغلغل الى حواسيها ، ليتأمر عليها ليس هذا ما ارادته لليله زفافها …..اللمسات الحنونه والكلمات المطمئنه التي يبثها كل رجل لحبيبته.
ليله زفافهما لم تسمع اي منهما …….تهديد…. واوامر ….. واهانه…… وتجريح ……كانها امراه اشتراها بفلوسه والان يريد مقابل ما دفعه يا الهي …
كم هي حمقاء لتفكر بذلك انها تعلم بكل مراره انه لا يحبها ولم يحبها ابدا فماذا كانت تتمنى وتامل وعادت تصرخ من جديد و لمساته لا ترحمها وبدات مقاومتها في التلاشي من شده الاجهاد والتعب وسمعته يهمس بصوت متوحش اجش وهو يثبتها:
-” انا اديتك ملايين مقابل اتفاقنا انت بقى هتديني ايه ها … انت بقيتي خلاص ملكي اياك…. سامعه اياك تنسي ان حياتك وحياه عيلتك كلها في ايدي .”
انهمرت دموعها ولكنه لم يكن يشعر بها وقد اعماه غضبه منها ….
ومر وقت طويل وهو لا يتوقف لا يمل ولا يكتفي منها كان في عالم اخر لمساته تتغير كل لحظه من الحنان الى القسوه الى الخشونه الى الالم.
شخصين يتصارعان بداخله احدهم يعاملها برقه وكانها مصنوعه من الزجاج والاخر يذكره بالماضي تلك التي كان يخاف عليها من نسمه الهواء، كيف القت بحبه لها تحت قدميها بلا تردد ، كيف فضلت عليه رجل اخر ،كيف استطاعت ان تبقى بعيدا عن ذراعيه طوال هذه المده ، كيف ظلت ترفضه مهما فعل لها
، كيف لم يرمش لها جفن من كل ما قام بفعله لها اليوم فقط ليجعلها سعيدة ،
في حين كانت جيلان تقاومه وتقاوم شيء اخر لا تستطيع فهمه مشاعرها القديمه نحوه ومشاعر اخرى غريبه انتابتها من ذلك الوحش واطلقت صرخه اخرى وهي تدرك انها اصبحت مدموغه بختم فارس الالفي وانها اصبحت زوجته بكل ما تحمله الكلمه من معنى…..
ودارت راسها وهي تتهاوى وهو يتركها اخيرا بانفاس مقطوعه لتشهق هي بقوه كغريق وجد قشه يتعلق بها بعد ان ظن انه سيغرق .
“مبروك يا زوجتي المصون ……..مبروك يا مدام جيلان فارس الألفي .”
لم تحاول الرد حتى ،لو استطاعت لقتلته ، انكمشت على نفسها تبعد عنه ، لتهرب من عيناه اللتان كانتا تتفرسان فيها بقوه.
كان كل جسدها يؤلمها ولكن ما يؤلمها اكثر كان قلبها واغمضت عينيها بقوه
وهي تسمع صوته يقول بلهجه امره لم تكن ثابتة كما ارادها بل جاءت مهزوزة لاهثة ثقيلة :
-” قومي خذي دوش عشان ترتاحي و تاكلى .”
تجاهلته ولم تتحرك انشا واحدا لم تعد لديها قوه حتى للرد ، زفر “فارس” انفاسه بغضب وعصبيه وهو ينظر لها وعيونه تبرق بانفعالات شتى واخذ يمرر اصابعه في شعره و قد شعر بالم من رؤيته لها هكذا ولكنها هي السبب هي من اخرجت الوحش المخيف من قفصه باستفزازها له بكلامها الحاد
وما لبث ان نهض ودخل الحمام ياخذ دوشا سريعا ثم ملا الحوض بالماء الدافئ ووضع به سائل الاستحمام المنعش وعاد لجيلان التي كانت متكومه حول نفسها بدون حركه و لا نفس زائد حتى .
وقام بحملها فجاه لتتسارع انفاسها وتصرخ فقال بتأني :
-” ما تخافيش. هتبقي احسن بعد دوش دافي . ”
وبعد ذلك قبل ان تنطق كان قد تحرك هاتفا بها وهي تقاومه بضعف والم :
-” اهدي يا بابا ……متخلنيش اتغابى عليكى .”
و نظر لها قبل ان يزفر انفاسه ويتركها ويغادر اخذ يدور ويدور في الغرفه وهو يمرر اصابعه بجنون في شعره لاعنا نفسه على عدم تحكمه بغضبه وجنونه بها لقد اذاها غصب عنه ، لم يكن ينوي ذلك على الرغم من كل ما عملته فيه .
هدر الغضب القديم بداخله و عقله يسخر منه وهو يقول لنفسه ، انها تستحق ذلك و متى اهتمت هى بآلمه…..يجب ان يدفن كل حب والم نحوها في اعماقه ولا يسمح لهم بالخروج ابدا ……يجب الا تعلم ابدا بمشاعره العنيفه الجامحة نحوها ، لو علمت ذلك ستستغلها ابشع استغلال ، سيخبىء مشاعره تلك خلف جدار من القسوة و البرود ……… حاول ان يهدئ و يطمئن نفسه انه فقط يشعر بالتعلق الشديد بها بسبب رغبته بها التي شتت عقله ، اكيد بعد ان اصبحت بين يديه سوف يسيطر على كل ذلك ، انها فقط مسألة وقت !!!!
و لكن عليه ان يجعلها تدفع ثمن عذابها الطويل له الذي كاد فيه ان يوشك على الجنون وهي لا تبالي به ، لن تأخذه بها شفقة و لا رحمة ، فهى لم تفعل ….دائما
ما تصطدمه صدمة تلو الأخرى..أراحته تلك الفكرة و هدأت شعور الضيق و الذنب بداخله قليلا…
عندما عاد لها كان قد تمالك نفسه وعاد وجهه لجموده وتجاهل اعتراضها وهو يرفعها مره اخرى عائدا لتقول هي بتعب شديد و خجل أشد :
-” انا بكرهك….. سامع ؟!! ابعد عني بقى …….ما تلمسنيش.”
وضعها على السرير هاتفا :
-” ما اسمعش كلمه زياده منك عشان انا جبت اخري والا حياة أمى ، لهربيكى تانى يا جيلان اسمعي الكلام و متخلنيش افقد اعصابي عشان ما اوجعكيش.
اسمعي كل اللي بقول لك عليه بالحرف الواحد ،
خليني اعاملك على انك مراتي عشان لو عاملتك غير كده مش هتستحملي دقيقه….. ده اخر تحذير ليكى ، انا دفعت كتير وكتير قوي كمان ودلوقتي عايز اخد ثمن اللي دفعته.”
اغلقت جيلان عيونها لا ترغب في اي شيء سوى الاختباء بعيدا….. بعيدا لمحاوله جمع شتات نفسها .
لم تعد تحتمل اكثر كان وجع قلبها كبير ….. ليله العمر التي تحلم بها كل فتاه مرت عليها كالجحيم عاد
صوته يقول:
-” قدامك خمس دقائق البسي وتعالي عشان ناكل انا في الملحق بتاع الجناح بره .”
خ
ما أن اغلق الباب الواصل ما بين غرفه النوم وملحق الجناح حتى اجبرت نفسها على النهوض ترتدي ملابسها كانت عظامها تصرخ ولكن كان الم قلبها اقوى ارتدت بجامه حراريه بيضاء .. ارتدتها بمعاناه ثم صففت شعرها بصعوبه .
وتهاوت في اقصى جزء من السرير جاذبه الغطاء حولها بالكامل واعطت ظهرها للجزء الخالي من السرير في نفس اللحظه التي فتح فيها فارس الباب ودلف بهدوء تحول لغضب شديد وهو يراها في السرير واقترب منها الى ان وقف امامها بخطوره قائلا و قد وضع كفيه على خصره فى وقفة مهددة وقد رفع احدى حاجبيه :
-” قومي عشان هناكل.”
-” مش جعانه عايزه انام .”
قالت بصوت مكتوم متالم من اسفل الغطاء دون حتى ان تنظر له وهي
تدعو في سرها ان يذهب فقط من امامها ، ان يتركها في حالها ،
-” جيلاااااان ….قومى يا بابا و لمى ليلتك معايا على كده .”
هدر بصوت يقطر وعيدا ، لتنهمر دموعها هلعا وهي تقول بتوسل باك :
-” سيبني في حالي بقى…… حرام عليك هو مش بالعافيه الاكل كمان. ”
اغمض عيونه وهو يحرك راسه شمالا ويمينا وقد ذم شفته وجملتها تخترقه
ليقول بصوت كالجحيم :
-” لأ.. هو بالعافيه كمان ، قومي دلوقتي حالا. ”
-” مش قادره تعبانه …جسمي كله بيوجعني ارحمني بقى .”
صرخت بانهيار وهيستيريا لتمر عاطفه مروعه بعيونه وهو يقول:
-” قومي كلي وهديك مسكن عشان تعرفي تنامي. ”
وعندما لم تتحرك سمعت خطواته تبتعد عنها لتتنفس براحه لتعود وتشهق من جديد وهو يحملها بعد ان عاد وقد احضر صينيه الطعام ووضعها على الفراش وبخفة حملها ليجعلها تعتدل جالسه وعندما وضع الطعام امامها،
مادا يده بكوب من عصير البرتقال المفضل لها لم تقاومه ،اذ لم يكن لديها القوه ولا القدره على ذلك طاعته بصمت تام واجبرت نفسها على تناول بعض الطعام الذي لم تشعر حتى بمذاقه ولكنها شربت العصير.
ولم تكن واعية للشوق واللهفه والالم المكتوم الذي ينظر بهم فارس اليها ولا لمعه الحنان والعاطفه المروعه بعيونه وهي تتنهد برقه بالغه ونعومه قد بدت كطفله صغيره رقيقه وظهرها يستند خلفها وقد شعرت بانهاك وارهاق شديد ليبتسم هو ويحمل الصينيه ويضعها على طاولة قريبة قبل ان يمسح فمها وجهها بمنديل مبلل هامسا :
-” نامي يا قطتي. ”
لم تكن هي تعي او تسمع اي شيء واعطاها قرص مسكن اخذته لا تقوى حتى على فتح عيونها في وقت متاخر من هذه الليله بعد ان امضى فارس وقتا كبيرا وهو ينظر لها وكانه لا يصدق وجودها اخيرا بين ذراعيه بعد كل هذا الوقت وقد اخذت اصابعه في لمس شعرها و وجهها بحنان جارف وحب شديد لم يحاول اخفاؤه لانها لم تكن مستيقظه لتراه.
ليضمها بقوة و راحة ، لصدره مطلقا تنهيده حاره طويله لينام اخيرا ملء عينيه بعد ان جفاه النوم لشهور طويله.