روايات شيقة
رواية لن اغفر لك الفصل الخامس والعشرين 25 بقلم نانا وهبة
رواية لن اغفر لك الفصل الخامس والعشرين 25 بقلم نانا وهبة
25 – سجينة القصر !!!!!!!!
ما ان خرج فارس بعد أن جائته تلك المكالمة الغامضة حتى ظلت جيلان جالسه كما هى يأكلها الغضب والحنق والثوره وهي تشعر كأنها
أسيرة …. لم تجرؤ على الخروج او التحرك من غرفتها ولا حتى الى النظر من الشرفه ، و لكن كان اكثر ما يقلقها هو رغبتها بالاطمئنان على والدها.
هذا الوغد الحقير كان الغضب قد تملكها وهي تراجع كل ما فعله بها وهي
تهمس بصوت مخنوق :
-” يا ريتني ما كنت شفته ….ولا عرفته لازم اخذ حقي منه…
حق بهدلتي واهانتي وضربي وحق شرفي اللي اتهمني فيه.”
انهمرت دموعها اكثر وهي تحضن نفسها و تلف ذراعيها اكثر حول ركبتيها
هامسه بضعف :
-“يا رب …ساعدني انا تعبت يا رب انزع حبه من قلبي انا مش متحمله حاسه اني هموت.”
اغلقت عينيها بألم تشعر أنها في كابوس بشع ، تتمنى الموت لعله يريحها من هذا الألم الذي تشعر به .
اخذت نفس عميق وهي تجاهد إلا تبكي رفعت راسها بتكبر وعناد وهي تقول لنفسها بكل صرامه انها لن تبكي…. لن تفعل….. يجب ان تتوقف عن كونها
مسلوبه الاراده .
زفرت أنفاسها و هى تفكر ….
ما الذي يعتقد ان بامكانها فعله هنا أتجلس طوال اليوم لا تفعل سوى التفكير؟؟!! أيريد أن يصيبها بالجنون؟؟
لماذا أخذ موبايلها بأي حق يعاملها هكذا ؟ انها ليست عبده لديه .
كان الغضب قد تملكها تماما عندما فتح الباب فجأة و دخل بقلة ذوق ،
ولدهشته لم تجفل عندما وجدته أمامها
و لكن اخذ قلبها يدق بعنف مؤلم واعتدلت فى جلستها و هى تغرس اظافرها في لحم زراعيها وتراجعت منكمشه لظهر الركنه وتحاشت النظر اليه و هو يتقدم منها ببطء وقد اكتست عيناه بنظرات ضيقه مقلقه قبل ان يقول بصوت أرسل رجافات مرعبه لجسدها و هو يجلس بجانبها:
-” هسألك سؤال واقسم بالله لو كذبت لا……”
قاطعته بصوت بدأ ينهار غصبا عنها:
-” انا ما بكذبش… انت سامع ؟ ما بكذبش…. انت اللي بتكذب يا فارس بيه ..”
حدق بها للحظه بنظره مخيفه قبل ان يقول لها متجاهلا كلامها :
-” عزت التهامي ..جه قصر السيوفي وانت هناك؟”
أخذت نفسا عميقا مرتجفا وهي تشعر انها على وشك البدء في رحله جديده
من رحلات عذابها معه ثم قالت :
-” لا… ما جاش وانا هناك خالص.”
عقد حاجبيه وهو ينظر لها وكانما يخترقها فتابعت بتوكيد :
-” صدقني ما جاش … لو مش مصدقني أسأل جاسر حتى.”
-” كنت بتقابليه فين؟!”
سألها بصوت مخنوق مرير ,انهمرت دموعها وهي تهز راسها يمينا و شمالا قائله :
-” قابلنى في النادي… قال لي انك خطفته ….وانك كنت بتهدده عشان يبعد عني …وانه…..انه …. يعني………”
كان صوتها متقطع متلعثم واكملت و هى تنظر لوجهه المتحجر بتوتر :
-” انه…. يعني…. عايز يقابلني عشان يحكيلى عن اللي حصل.. وانه….أنه بيحبني…… وانك……. ”
-” و واقفه معاه يقول لك… انه بيحبك….. وانه…… وانك…….”
اندفع يقلدها بسخرية مهينة وهو يشعر بالجنون وهو يسحبها لتنهض هاتفا بها
و هو يمسكها من كتفها يهزها بعنف صائحا :
-” اخلصي…. قابلتيه تاني امتى عملتي معاه ايه عشان
يقول لك في رسالته انه هيتجنن من اخر مره وانك بتلوعيه …ها .؟ عشان انا عارف كويس أوي ازاي بتخلي الواحد يتجنن.”
قال ذلك ثم هزها أكثر صارخا:
-” خليتيه يتجنن امتى بقى ، لما انت طول الوقت متراقبه… امتى؟”
بتر عبارته وهو يفكر بقوه في حين انهمرت هي في البكاء غصبا عنها و قد تملك منها الرعب مجددا وسمعته يقول بإدراك حاد:
-” ايوه طبعا اليوم اللي خرجت فيه مع يارا ويوسف… عشان يارا كانت عايزاكي معاها تختاري لها فستان …. انا افتكرت يومها سيادتك كلمتيني وقلتي ان يارا هتوصلك لجنى في القصر عشان تقعدي معاها واليوم ده الحارس
مكنش وراكي استأذن مني عشان ابنه كان تعبان، وانا سبته يمشي قلت طالما يوسف معاكم… أيوه يبقى يارا وصلتك القصر وانت رحتي تقابليه مش كده ؟ ”
وصرخت وهو يجرها من شعرها:
-” والله ابدا …ما حصلش حرام عليك …ارحمني بقى والله رحت لجنى
وقعدت معاها لغايه ما انت جيت خدتني .”
-” كل المكالمات اللي على موبايلك ما بينكم دي ايه؟ ”
قاطعها بغضب حارق وهو يقبض على عنقها:
-” انطقي دوري على كذبه جديده.”
-” حرام عليك انا تعبت… تعبت مش قادره استحمل موتني وريحني
وريح نفسك صدق اللي انت عايزه ……….بس اعتقني بقى.”
ألقاها بطريقه مهينه وكأنها شيء ملوث حتى كادت أن تسقط و تماسكت و تراجعت منكمشه وتحاشت النظر اليه وهي تشعر بالحقد والغيظ والقهر يتملكها وتمنت لو ان لديها بعض القوه لتضربه و لتؤلمه…
و نظرت بعجز و غل لقامته الرياضية و عضلاته المفتولة وتاملها هو من اسفل لأعلى باحتقار محدقا بها بوجهها الاحمر وعيونها البارقه بالغضب و الدموع …حاولت البقاء هادئه وبرغم الثوره المشتعله بداخلها وقالت بصوت عصبي :
-” عايزه اكلم بابا… اديني موبايلي.”
رمقها بنظره مستخفه مقيته وهو يلقي بجسده بتعب على الركنه دون ان يكلف نفسه عناء الرد عليها فاقتربت منه وهي تدق الارض بقدميها بعصبيه عنيفه صارخه:
-” انت ايه ما عندكش قلب………بقول لك عايزه اطمن على بابا ..
انا مش مسجونه هنا …….انت سامع ؟ هو انت مش قابض عليا ولا انا عليا حكم بنفذه …..لا فوق وشوف انت بتكلم مين …”
قررت الهجوم عندما وجدته قد جلس ، فقد قالت لنفسها لو كان هيقتلها
فلتموت بشجاعه ..
و لكنها تراجعت شاهقه تلعن تهورها، عندما هب واقفا فجاه وقد انفلت زمام غضبه أكثر وارتعدت وهو يقول بسخريه مهينه:
-” بكلم مين …؟!! …اقول لك بكلم مين بكلم واحده مجرمة …. زباله ..رخيصه .”
و تأملها باحتقار وهو يتابع :
-” بكل اسف ربطت اسمي بيها ، سبت البنات الجميله المتربيه ولاد الناس اللي بجد….. واتجوزتك انت.”
كان كأنه يسكب النيران المشتعلة بداخله في كلماته الجارحه وتابع بغضب اشد:
-” واحده… رخيصه …..من حضن ده لحضن ده …….وهي بترسم دور الشريفه الطاهره البريئه والناس فاهمينها غلط يا حرام .”
وقسى صوته اكثر وهو يلوي فمه باحتقار وازدراء غير مهتم بتلك التي شحب وجهها كالورقة البيضاء واتسعت عيناها بذهول وصدمه وهي تحدق به غير مستوعبه ان كل الكلام ده موجه لها هي.. جيلان.. وتابع بتكبر وعجرفه:
-” بس معلش هى غلطتى أنا ..
بس اهى تجربه وبتسلى وهكسب ثواب كمان وهربيكي من اول وجديد.”
كانت تستمع اليه وكلماته الجارحه تخترقها محدثه جروحا لا يمكن ابدا ان تشفى بداخلها ادمت قلبها واصابتها في مقتل شعرت انها ماتت في هذه اللحظه و فارقت روحها الحياة .
كان الالم اشد من اي ألم سبق وشعرت به ولكنها بمعجزه لم تبكي وظلت جامده تحدق به بعيون ميته لا حياه فيها واخذ هو يبتلع ريقه بصعوبه وعيناه تحدق بها باضطراب وتوتر لم يستطع اخفائهما .
مرت لحظات من الصمت المشحون قبل ان تقول جيلان بصوت بارد كالجليد :
-” ولما انا فيا كل الصفات القذره دي شايفني رخيصه ..مش محترمه ..
فيا كل العبر ومش لائقة بيك ……..مطلقتنيش لغايه دلوقتي ليه؟!
اي واحد في مكانك كان عمل كده لكن انت عايز……”
انفلت زمام غضبه أكثر واصبح كالنمر الهائج وهو يقاطعها بصفعه على
وجهها ألقتها ارضا:
-” عارفه ليه ..؟! عشان هكشفك قدام نفسك وقدام الكل … هخليك تموتي بحسرتك وانا بفعصك بجزمتي. … هخليك تندمي على اليوم اللي خدعتيني فيه وافتكرتٍ اني واحد تتسلى معاه شويه وبعدين تسيبيه عادي ،لما الموضوع يدخل في الجد، و تفضلى عليه صرصار ملوش لازمة ..
انا هخليكى يا جيلان هانم حديث الكل لما يعرفوا ان هسيبكى زي البيت الوقف كده …واروح اخطب واتجوز واحده محترمه تصون اسمي وشرفي واحده من عيله بتراعي الشرف والاصول مش اهم حاجه عندهم النسب و ال…….”
قاطعته بجنون و هى تلوح بيدها و قد انفلت زمام غضبها تماما:
-” كل القسوه والكره ده ليه .انت فاكر نفسك ذكى اوى و بتعرف تقلب الترابيزة و تجيب فيه كل اللى فيك ، تمام عارف و لا يفرق معايا كل كلامك لأنى عارفة كويس انا مين ….
بس خدها منى كلمة يا فارس ، عمري ما هسامحك وافتكر كل كلامك ده كويس، عشان هيجي يوم وهتندم على كل كلمه قلتها لي… ووقتها صدقنى … عمري ما هنساه وهفضل اكرهك لغايه ما اموت.”
قالت ذلك بانهيار تام وهنا لم تستطع السيطره على اعصابها اكثر من ذلك
لتصرخ به :
-” اطلع بره…. مش عايزه اشوفك ………..اطلع بره …..”
اصابه الجنان وهو يحدق بها وقد شعر بالخوف الشديد فجاه من كلامها رغم انه متأكد انه لم يظلمها ولكنها كالعاده تقلب الترابيزه عليه نظر لها مره اخرى.
وهي تلقي بنفسها على الفراش تنكفئ على بطنها دافنه راسها في الوساده تبكي بحرقه وهي تشهق شهاقات متواصله وجسدها كله يرتجف…
وتحركت مشاعره نحوها غصب عنه واقترب بدون وعي منها ليتوقف بغضب و هو يقبض كفيه و فكه بقوة جبارة …و خرج صافقا الباب خلفه متجاهلا مشاعره التي تحركت غصبا عنه نحوها .
☆☆☆☆☆☆☆☆☆☆☆☆☆☆☆☆☆☆☆
أليست حمقاء غبيه ؟
بالتاكيد هي كذلك……و الا فلماذا بحق السماء الان تشعر بالغضب والالم والغيره المجنونه كلما رأته يجلس كعادته مؤخرا مع منال بطريقه حميمه ؟
لماذا طوفان من الالم يغرقها كلما اغلقوا الباب عليهما بحجه العمل لعده ساعات في المكتب ؟
تنهدت وهي تسند رأسها على ظهر السرير خلفها وهي تغلق الكتاب الذي كانت تتظاهر بقراءته وهي فعليا لا ترى شيئا.
أخذت تتساءل كما كانت تتساءل كل يوم منذ ان عادا الى القصر …
متى سيعلن خبر زواجه من منال؟
فهي بعد هذا المشهد العاصف في ذلك اليوم في تلك الفيلا شعرت انها فقدت اي رغبه في الحياه، لم تغادر غرفتها طوال المساء ورفضت تناول العشاء عندما سألتها فاطمه
اين تريد ان تأكل…. واذا ما كانت تريد شيئا معينا ؟
طلبت منها مسكن للصداع وقهوه وفقط …… لم تراه في اليوم التالي ولكنها فوجئت بفاطمه تأتي لها بموبايل جديد موضوع فيه خطها قائله لها أن فارس خرج منذ الصباح
و قامت باعطائها مرهم و هى تنظر لها بطيبة فهى أحبتها و كانت تشعر بالأسى عليها عندما لاحظت العلامات الظاهره على عنق و ذراعى جيلان ، تسألها لو تريد مساعدتها .
و لكن جيلان رفضت بذوق . ولم تتوقف جيلان لتفكر بماذا فعل فارس بموبايلها القديم….. واتصلت على الفور بلهفه بوالدتها وجنى وتحدثت مع والدها ما ان خرجت فاطمة ..
و عندما ساُلوها عن صوتها الذي كان غير طبيعيا اخبرتهم انها تعاني من دور برد صعب .
وجدت ذلك حجه حتى لا تستطيع الذهاب اليهم فهو طبعا لن يوافق وهي لا تريد الجدال معه بشأن أي امر، واغلقت الموبايل تماما بعد ان اطمئنت على أسرتها ،
فلم تكن تريد ان تتصل بها يارا او يمنى أخواته ولا عمتها .
نهضت الان وهي تلف في الغرفه الملحقه بالجناح الرئيسي لهم في قصر الالفي فهي منذ عودتهما وهي تنام فيها ……وعادت تتذكر لم تراه ايضا في اليومين التاليين في الفيلا ولكنه حضر اليها في المساء قائلا وهو لسبب ما يتحاشى النظر لوجهها الذي صبغته بالبرود والتجاهل وعدم الاكتراث :
-” اجهزي عشان هنرجع القصر وهنعدي على باباك نطمن عليه.”
أومات براسها دون ان تقل اي كلمه امضوا المساء مع اسرتها وكانت كدمات وجهها قد اختفت ….
في حين انها ارتدت فستان مغلق وجدته مع الملابس الموجودة فى الفيلا ، اخفى كدمات جسدها. وتركت شعرها مسترسلا ليداري علامات أصابعه المحفوره حول عنقها عندما كاد ان يخنقها..
ولم يعلق هو على ذلك فقد فهم بالتأكيد سبب تركها لشعرها هكذا رغم تحذيره لها بعدم ترك مسترسلا الا في غرفه نومهما .
حاولت ان تتحدث مع جاسر ولكنه ظل على موقفه معها مما زاد في حزنها وبؤسها ولم تستطع ان تحكي لجنى اي شيء عندما سألتها فهي كعادتها علمت ان جيلان ليست طبيعيه وانها تتظاهر انها بخير،
لم ترغب بجعل اختها حزينة من أجلها ، فهي منذ أن خطبت لماجد وهي لا تجد وقتا لنفسها بسبب مرض والدهما ولم تكن ايضا بيدها شيء لتفعله لها فلماذا تصيبها بالحزن هي الاخرى؟
لقد مضى أسبوعين منذ عودتهما للقصر استقبلها الجميع بترحاب ما عدا طبعا منال ووالدتها ووالده فارس ووالده استقبلوها بهدوء بارد وسالوها عن صحه والدها من باب المجامله وفقط…..
فهي كانت قد أمضت وقتا بعيدا عن القصر.
تنهدت بقوه وهي تنظر للساعه، كان وقت العشاء يقترب ….كم ترغب بعدم النزول لمأساه كل يوم فهي تستطيع الاختباء احيانا وقت الغذاء متحججه بإمضاء وقتها مع أدهم ابن يمنى ….كانت تاكل معه وهو كان قد تعلق بها للغايه
ولكن العشاء شيء مقدس بالنسبه للجميع كل الاسره يجب ان تتواجد على السفره عادت تتنهد وهي تدخل للغرفه الرئيسيه محدقه بمراره وحزن بالسرير الكبير حيث اعتادت ان تنام في حضن فارس.
فهي منذ عودتهما وقد اخبرها بكل برود ان تنام في الغرفه الاخرى بداخل الجناح وهي اصلا لم تكن تنوي ابدا البقاء معه فى نفس المكان ، ليس بعد كل ما حدث ….كان يعاملها ببرود وتجاهل ولا مبالاه لاحظها كل الموجودين.
وكانت تلاحظ نظرات الشماته والحقد في عيني منال وامها .
دخلت غرفه الملابس والتقتت فستان اسود به نقوش انيقه باللونين الابيض و الوردي ووضعت مكياج رقيق وتعطرت ثم نزلت للطابق الأسفل .
جلسوا جميعا ما عدا منال و فارس فكرت جيلان بحنق، كانت لا يزال فى غرفة المكتب , مرت عدة دقائق قبل ان يدخلا معا ومنال تطلق ضحكه ناعمه في حين كان فارس هادئا وعينيه تقع على زوجته التي اشاحت بعينيها عنهما .
مر الوقت كالمعتاد خانقا وبالكاد كانت ترد على يارا ويمنى ومنى بنت عمتها التي كانت تتحدث بحماس عن حفل زفافها الخميس القادم، ولكنها انتبهت جيدا ووالد فارس يقول لفارس بهدوء :
-” حضر نفسك علشان تسافر لندن في ورق ضروري لازم تشوفه وتمضي عليه والأحسن انك تسافر بنفسك …. الموضوع مش هياخد غير يوم وتقدر ترجع على طول زي ما تحب” .
شعرت جيلان بارتفاع في ضغط دمها عندما اسرعت منال تقول بدلال :
-” فارس قال لي… يا انكل وانا هسافر معاه …
بس هنقعد كام يوم مش يوم واحد.”
انهت عبارتها بسعاده ظلت جيلان تحافظ على غموض و برود وجهها وهي تحدق في الطبق امامها وهي لا تعي نظرات فارس المنصبه بقوه عليها وكأنه يريد ان يعرف رد فعلها لجمله منال .
فهو طوال الفتره الماضيه وهو يحاول ان يسقيها من نفس الكأس الذي تجرعه هو على يديها فهو يعلم ان طبيعتها لن تجعلها تتقبل ابدا علاقته بامراه اخرى.
لن تتحمل ذلك على كرامتها ولا كبريائها …و اعترف لنفسه انه يتوق بشدة لأفقادها برودها هذا ، يتوق ان تفقد أعصابها و تتشاجر معه كأى زوجة تغير على زوجها و لكنها كالعادة وئدتت كل آماله فى مهدها..
لقد اقترب من الجنون و هى فقط بعيدة ، باردة ،صامته ….
زفر أنفاسه و حاجباه يضيقان كالعادة لدى غضبه ،
لقد علم بمكان عزت فى الخارج و للأسف ما ان وصل اليه رجالته ، كان قد اختفى كالذئبق….و لم يشف غليل صدر فارس انه جعله يخسر صفقة بملايين .
انتبه و صوت يارا اخته يقول بدهشة وهي تنظر لجيلان :
-” امتى السفر ؟ انتم ناسيين فرح منى.”
فردت منال قائله بابتسامة:
-” لا يا حبيبتي مش ناسيين و لا حاجه ….
هنسافر بعد الفرح على طول .”
رمقتها يارا بنظره ضيق واضحه وهزت رأسها بحيره وهي تشعر بالحزن ، بسبب الحاله الغريبه التي اصبحت ما بين اخوها وجيلان.
ولقد حاولت هي ويمنى اكثر من مره بسؤال جولان وفارس ولكن بدون فائده نهضت جيلان الان وهي بعد لا تستطيع البقاء اكثر من ذلك متمتمه بتحيه ما لتسرع يارا قائله لها:
-” مش هتشربي معانا قهوه ؟
اعتذرت جيلان متحججه برغبتها في النوم وصعدت على الفور تتابعها عيون فارس وقد عقد حاجبيه أكثر بتجهم و غضب.
ولم تكن نظراته تخفى على عيون منال وألفت أمها اللتان كانت تشتعلان غضبا بسبب تعلقه الذي لا يستطيع مداراته بجيلان.
▪︎▪︎▪︎▪︎▪︎▪︎▪︎▪︎▪︎▪︎▪︎▪︎▪︎▪︎▪︎▪︎▪︎▪︎▪︎▪︎▪︎▪︎▪︎▪︎▪︎
ما أن أصبحت جيلان في غرفتها حتى اخذت تقبض كفيها بعنف غارزه اظافرها في كفيها واخذت تعض شفتيها و هى تلف بلا هدى فى الغرفة وهي تحلف انها لن تبكي….. لن تفعل…
الى متى ستعيش هكذا ؟
تموت من القهر والغيره ….اي غبيه هى لتشعر بتلك المشاعر لهذا الرجل الذى اذاقها كل أنواع العذاب و الأذلال ؟
لماذا لا تستطيع فقط عدم الاكتراث لأى لعنه تخصه ؟ لماذا ؟!
إلى متى ستعيش هذه الحياة ؟
انها تقريبا مسجونه بين جدران القصر ، لا يسمح لها ابدا بالخروج …..
المرات التى خرجت فيهم
كانت مرة لزيارة” ليلى” صديقتها فى المستشفى فقد أخبرتها صديقتها ناريمان ، ان ليلى عملت حادثة جامدة و حالتها صعبة فى المستشفى… و انها لم تكن تستطيع اخبارها، بسبب غلق موبيلها كلما اتصلوا بها و أخبرتها أن تعلمها بالوقت الذى ستزور ليلى فيه لتراها هى و بقيه صديقاتها هناك .
و اضطرت جيلان لكسر حالة الصمت التام من جانبها عندما تكون مع فارس ، فهى تختبىء فى الغرفة الملحقة بالجناح ما ان تسمع صوت فتحه الباب ، أخبرته دون حتى أن تحاول النظر لوجهه انها تريد الذهاب لزيارة صديقتها فى المستشفى ، كان قد مر يوما واحدا منذ ان رجعا القصر ….
كانت متوقعه أن يرفض ببروده و عجرفته المعتادة و لكن لدهشتها وافق بدون تعليق و اخبرها انه سيأتى معها ..
لوت فمها بمرارة و تهكم و هى تستلقى على سريرها فى الغرفة الملحقة بالجناح الرئيسي، بعد ان بدلت ملابسها بيجاما مريحة و أغلقت النور …
فوجئت بمنال – التى علمت عندما سمعت جيلان تحدث صديقتها فى التليفون انها ستزور ليلى – تخبرها بقلق مصطنع :
-” معلش يا جيلان انا سمعتك وانت بتتكلمى…هي ليلى صاحبتك اللي بتقولي عليها في المستشفى دي هي نفس ليلى اللي انا عارفاها اصل لو كده يبقى انا كمان عايزه اروح ازورها في المستشفى ، هو احنا اه مش اصحاب اوي بس برده يعني معرفه ،فلازم الواحد يعمل الواجب.”
وقتها هزت لها جيلان رأسها ببرود بدون ان تتكلم وتركتها وغادرت ولكن عندما تكلمت مع فارس و وجدته يوافق بدون تردد ليستعدا للذهاب للمستشفى وتفاجأت بمنال تنتظرهم لتذهب معهم ، عرفت انه وافق من اجل منال وليس من اجلها هي .
فهو لم يبدو عليه الدهشه لدى اخبارها له بالامر.
وبالفعل ذهبوا الى المستشفى كانت صديقات جيلان بانتظارها هناك واسرعت نحوها صديقتها ناريمان لتحضنها وتخبرها بلطف فهي تعرف انها جيلان رقيقه للغايه:
-” ليلى حالتها صعبه جدا يا جيلان، واحنا حاولنا نتصل بيكي ،
وقت ما عرفنا الخبر بس كان تليفونك على طول مغلق .”
تقدمت جيلان معهم الى الغرفه التي كانت بها ليلى كانت والدتها واخواتها يجلسون يبكون ، فقد نقلها الأطباء لغرفة خاصة مع الأجهزة المناسبة ..
مما جعل قلب جيران ينقبض… نعم هي لا تحب ليلى كثيرا ولكنها في النهايه كانت صديقه لها طوال سنوات دراستها في الكليه.
وعندما رأتها لم تستطع منع نفسها من التأثر لتسيل دموعها بصمت ، كانت بحالة يرثى لها ، ليس بها جزء
الا و مغطى بالشاش و الضمادات ، الا عيناها ، بينما دخلت منال معها لتلقي نظره على ليلى التي كانت تفتح و ترمش عينيها بصعوبة بالغه وسط الاجهزه التي كانت متصله بها وعندما لمحت وجه جيلان اخذت عينها تتسع كأنها تود ان تتحدث مع جيلان ،
مما جعل جميع الموجودين يشعرون بالاستغراب وهي تحاول ان ترمش بعيونها كثيرا …كثيرا ما ان رأت جيلان و كأنها تبذل مجهود خرافى و فمها يتحرك بصعوبة بالغه وقد ظهر بعينيها تعبير مذبوح…و لكن جيلان كانت تبكى على مظهرها و لم تكن ترى محاولتها المستميتة تلك و خاصة لدى رؤيتها لوجه منال
التى لمعت عيناها بنظرة محذرة مخيفة اختصت بها ليلى لوحدها ، ، لتعود و تغرق فى غيبوبة مرة أخرى و قد انهكتها محاولتها تلك ، مما جعل منال تخرج تاركه جيلان مع صديقاتها و فمها يلتوى بخبث و مكر تحولا إلى حزن و ٱسى و بكاء مصطنع و هى تسرع نحو فارس الذى كان يقف فى الممر
بانتظارهما…
ظلت جيلان عده دقائق مع صديقاتها و خرجوا معا و هم يعرضوا عليها الذهاب معهم للجلوس في كافيه قريب من المستشفى…
ولكنها لمعرفتها برد فعل فارس ، رفضت بذوق متحججه بأن لديها مشوار مع زوجها ، وتركتهم و تقدمت نحو مكان الانتظار .
تجمدت عيناها وعصرت قبضة ثلجية قلبها ، ليشعر بوجع اصبح معتاد عليه و مع ذلك لا يرحمها ، و هى تجد منال تبكي بين ذراعين فارس …. الذي ما ان رأى جيلان حتى تعلقت عيناه بها و دفع منال برفق ليبعدها عنه و هو يربت على كتفها مواسيا ، لتصطنع هى أرتباك مدروس و هى تنظر لجيلان بتحدى و قد أعطاها فارس ظهره وتقدم صامتا نحوها ينظر لوجهها الاحمر وعيونها البارقة بدموع مخفيه وما ان مد يده
نحوها بتلقائية محاولا مواساتها….
حتى اجفلت بنفور واضح و هى ترفع يدها لتوقف يده ، متقدمة للأمام و قد اكتسى وجهها بجمود وصلابه هائلين….
ليحاول هو مجددا الاقتراب منها و قد شعر بالقلق من تعبير وجهها و لكنها تحركت بدون كلمة نحو باب الخروج.
و قبض فارس كفيه بعنف وزم فمه محاولا تمالك نفسه و قد اندفع بعروقه تيار مؤلم من عدة انفعالات متناقضة ولكنه لم يزد عن كونه
اشار لمنال لتتقدم أمامه ليلحقا بتلك التى اندفعت تمشى بدون حتى أن تلقى نظرة خلفها ….
و ظلت طوال الطريق صامته لا تلق بالا لكلام منال الناعم الممتلىء بالاسى و هى تخبر فارس عن حاله ليلى الميئوس منها ، و عن شعورها بالحزن و الكابة عليها رغم معرفتهما البسيطة …
بعد ذلك بيومين اتصلت ناريمان صديقه جيلان بها واخبرتها ان ليلى توفت ولكن لدهشه جيلان لم تأتي معهم منال هذه المره عندما طلبت من فارس الذهاب لتقديم واجب العزاء في صديقتها ليلى .
كانت هذان هما المرتان التي خرجت فيهم طوال هذان الاسبوعان… باستثناء مره ذهبت لزياره أسرتها معه أيضا ، لم يجعلها تخرج ابدا .
على الرغم من ان يارا اخته كانت قد توسلت له ليوافق على سفر جيلان معها هى و يمنى و أدهم يومين فى العين السخنة لحضور حفله زفاف صديقه لهم هناك لم يوافق ابدا .
و أيضا رفض تركها تذهب معهم للنادي مع ادهم ، بصرامه بدون إبداء اي اسباب .
مما جعل يارا تشعر بالاستغراب وتحاول معرفه ما الذي حدث من جيلان ولكنها لم تحاول
ان تقل اي شيء كعادتها تلك الفتره ظلت صامته لا تعلق على اي شيء، لا تحاول حتى أن تتحدث معه.
و كانت ترى عصبيته الشديدة تجاه اى شىء و اى فرد حتى أن الجميع اصبح حذر فى التعامل معه ، ما عدا منال طبعا …….
فكرت بغضب و حرقة و تحركت بعصبية تدفن رأسها فى الوسادة و هى تضع كفيها على أذنيها
لتوقف صدى صوت ضحكه منال المستفزة و عبارتها السعيده بالسفر مع فارس من الرن فى أذنيها بدون جدوى .
كيف يجرؤ على اهانتها بتلك الطريقة ؟ لقد كانت عرضه للنظرات المتسائله من الجميع .
بالطبع من المنطقي ان يصطحب زوجته في مثل تلك السفريه زادت انفاسها ثقلا وعصبيا وهي تلتف للمره العاشره على الفراش….. انها على وشك ارتكاب جريمه ايوه هي عارفه بحبه لمنال…
ولكن ما ذنبها هي ؟
وعادت تتلوى لتتوقف و قد تجمدت عندما سمعت صوت الباب الرئيسي للجناح يفتح ثم يغلق وزفرت انفاسها و هى تقطب جبهتها و تغلق عيونها محاولة بيأس
الخلود للنوم ، عندما فجاه فتح الباب الفاصل ما بين غرفتها والغرفه الرئيسيه.
لتتوقف انفاسها وهي تسمع خطواته قويه واثقه تتقدم من سريرها وببطء رفعت عيونها نحوه ، عندما اضاء النور بقله ذوق ونظرت له بصمت متسائل بارد.
فقد كانت هذه أول مره منذ عودتهما للقصر يدخل لغرفتها رمقها بنظره خشنه وهو يمرر عينيها عليها بلمعه اعتادت على معرفتها و شعرت بصعوبه في استعاده انفاسها بينما قال هو بصوت خشن آمر
وعيونه تحذرها من تحديه او الرفض :
-” هاخد دش …وعايز ارجع الاقيكى في الاوضه الثانيه…. مستنياني. ”
قال ذلك بنبرة ذات معنى و هو يلوى فمه بطريقة موحية و قد شدد على كلمته الأخيرة بتهكم ساخر ، ثم استدار ينوي الخروج لتمنعه شهقتها الحاده وهي تعتدل هاتفه بوجه احمر من الانفعال:
-” ليه …ها…. انت مش قلت انك بتقرف مني واني واحده رخيصه ، زبالة و……”
-” انا فاكر كويس انا قلت ايه ….بس تقريبا انت اللي بتنسي …. انا قلت لك انك ملكيش اي لازمه إلا ارضائي في الوقت اللى انا عايزه …. ”
كان صوته كريها مقيتا جعلها تشتعل من الغيظ والثوره وللحظه فقدت القدره على الكلام من الغيظ ، فاخذت تحرك يدها بانفعال شديد وهي تسعل بقوه قبل ان ينطلق صوتها مخنوقا متحشرجا وهي تهتف به :
-” انا مش جاريه عندك …انت سامع؟ سبني في حالي …. انا مش طايقاك اصلا …… روح كمل سهرتك في مكان ثاني وابعد عن وشي . ”
ما ان انهت عبارتها حتى صرخت بصدمة و هو يسحبها نحوه بخفة الفهد ليحملها كالشوال و قبل ان تعي ماذا يحدث لها كان يلقي بها على سرير الغرفه الرئيسيه
لتنكمش محدقة به بوجه أحمر و قلبها يدوى بعنف تحاول ان تلتقط أنفاسها و هو يقول بعيون مشتعلة بالغضب و بشوق عنيف مكتوم فشل في اخفائه بنبرة محذرة :
-” قدامك اختيارين …..تلمي نفسك وتخليكي مطيعه او غصباً عنك …
معنديش مشكله … كده كده … اللي انا عايزه هعمله فوفرى على نفسك
و عليا الصداع .”
شعرت انها ستنفجر من الغيظ احتقنت الدماء في وجهها وهي تصرخ بصوت متقطع عبر انفاسها المتلاحقه :
-” وليه النهارده…… اشمعنا دلوقتي؟!!!”
نظر لها باستخفاف وتجاهلها تماما وهو يتجه للحمام …لتسرع هي بتوتر و هى تتنفس بصعوبة
نحو درج الكومدينو الخاص بها لتفتحه…
ويدها تبحث بسرعه وتدخل لاخره لتأخذ شريط من الدواء ، كانت منذ مغادرتها القصر منذ اكثر من ثلاثة أسابيع لحضور خطوبة جنى أختها، لم تتناوله ، فهى لم تكن تنوى على المبيت وقتها فى قصر السيوفى .
وكانت تلف لتحضر ماء عندما فوجئت به امامها…… شهقت بهلع وخوف ليضيق عيناه
عليها بشده محدقا بتمعن مخيف بما تحمله
في يدها و قد مال وجهه جانبا .بطريقة غير مريحة بالمرة …….
تراجعت للخلف و قد جف حلقها و شحب وجهها وهي تحاول اخفاء الشريط وهي تلعن حظها السيء تهتف فى سرها بسخط و رعب …… رجع ليه الاوضه دلوقتي ؟
اقترب منها بهدوء مخيف ملاحظا تلاحق انفاسها من الفزع و صرخت بألم و يده
تمسك يدها بقبضة حديدية فى حين التقطت يده الاخرى الشريط من يدها ..
فحصه للحظة ثم انتقلت عيناه نحوها و قد
عقد حاجبيه و انطلقت من عيناه شرارات من الغضب الحارق، فعلمت انها قد لا تنجو هذه المرة من بين براثنه …
لعدة لحظات لم يقل اى شىء ثم جاء صوته اجشاً مخنوقاًبغضب عنيف و هو يقول بنبرة جمدت الدماء فى عروقها و هو يرفع الشريط امام عينيها :
-” أيه ده ؟!!!!!!!!!!”