روايات رومانسية
رواية لا تؤذوني في عائشة الفصل التاسع عشر 19 بقلم فاطمة عبدالمنعم
رواية لا تؤذوني في عائشة الفصل التاسع عشر 19 بقلم فاطمة عبدالمنعم
الحلقة 19
الفصل التاسع عشر (مهارات قتاليه)

مولود جديد وأول مره يشعر فيها بملمس بشرة والدته.
أمطار في شتاء قارص تهطل علينا من السماء ونحن نجول في الطرقات لتختلط بدموعنا وكأنها تربت قائله : لاتحزنوا
رائحة القهوه الساخنه في يوم مليء بالعمل ، صوت المذياع كل صباح يوقظنا من نومنا إشارة إلى استيقاظ من نحب.
نجاحنا ، أحلامنا، إردتنا… وتلك العزيمه الصادقه وأيضا سقوطنا!
كلها مترادفات تشعرنا بالأمان… عدا ذلك السقوط الذي يسحبنا فجأة من القمه إلى الهاويه…. ربما كان سقوطنا سببا للحصول على الأمان الحقيقي… وربما كان بمثابة صفعه لنا لنفيق من وهم قد عشناه…. ولكن من المؤكد أننا نستحق الأجمل دائما.
فلتسقط مره ولكن تقم ألف مره
بعزيمة جندي باسل لايعرف الهزيمه…وبإيمان بلطف الله الذي يحاوطنا في كل مكان.
قم ألف مره ولا تتردد.
ظل “عمر” يلعن من تحت لسانه مع ارتباكه وتوتره المتلف للأعصاب .. فأطلق “حامي” زفيرا خانقا وهو يقول بإنزعاج : لو فضلت متوتر كده هتموت.. اللي عندي قولته.
أدار عمر رأسه من أمام الرجل الواقف أمامه يهيأه للقفز من الطائره ونطق بضجر : ولما أنط مش هموت يعني.
رمقه “حامي” ببرود وقال بثقه : لو هديت احتمال…. الباراشوت بتاعك هيبقى مربوط بشريط في سلك في الطياره … أول ما الشريط يتشد على الآخر بيروح مقطوع بيك… اللي هو الباراشوت بحضرتك يعني.
ضغط “عمر” على أسنانه وأردف مستنكرا : انت بتقول ايه؟!
تابع “حامي” بنفس تريثه : أول ماالشريط يتقطع الباراشوت هيتفتح تلقائي والباشا مش هيعمل أي حاجه غير إنه يركز كويس اوي لأن النزول هيبقى سريع جدا.
قال “عمر” بتوتر : طب وافرض الباراشوت مفتحش
مط “حامي” شفتيه بسأم قائلا : في واحد تاني اهو ببتربط في بطنك يعني متقلقش…. أهم حاجه أول ماتنزل على الأرض تفصل الباراشوت علطول من المحبس اللي في كتفك ده لأنك لو مفصلتهوش أول ماتنزل الهوا هينفخه وهيفضل يجرجرك وفي الحاله دي يا تموت يا تخبط في أي حاجه وتفقد الذاكره وتبعد عن وشي بقى .
انكمش حاجبي “عمر” وقال بغضب بين : أنا اللي غلطان اني مشيت ورا واحد زيك.
قطع حديثهم صوت الرجل قائلا بحزم : يلا يا شباب
***★****★***★****★***★***★****★**
كانت “ريحان ” قد توسطت جلستهم العائليه المحببه… وذلك الثوب الذي ابتاعته لها “السيده هنا “…. تأملن الفتيات ذلك الرداء الأبيض … كان جميل بحق يناسبها ويناسب جسدها ينساب بنعومة وكأنه صنع خصيصا من أجلها… ويزينه تاج رقيق يلائم تفاصيل الثوب.
أطلقت ” تمارا” صفير إعجاب مردفه بحب بعد ان رأت “ريحان” بعدما ارتدت الثوب للتجربة : واو بجد… الفستان تحفه حقيقي.
تشبثت “لينا” بأطراف ذلك الرداء ودارت حوله بمرح في نفس التوقيت أبدتا “عائشه ” و”نيره” إعجابهم الشديد به…قطعت “هناء ” الجلسه قائله بفرح : ايه رأيك يا ريحان بقى؟!
دارت حول نفسها والبهجه قد حلت بها وقالت بفرح حقيقي : ده ولا الأحلام… ربنا يباركلك يارب ياست هناء.
تسللت “عائشه” في خفيه نحو هاتف “هناء ” لتنتشله وتغادر جلستهم هامسه ل “نيره” : هدخل الحمام واجي.
أسرعت إلى المرحاض لتغلق الباب عليها بإحكام وتسرع في تشغيل الهاتف… ضربت على رأسها بحسره قائله : أكيد مفيش باقة نت طبعا.
سريعا ماالتمعت عيناها بفرح حينما وجدت مرادها ووجدت حساب التواصل الخاص بأحد الشركات التابعه ل “حامي” مفتوح على الهاتف.
هتفت بإنتصار : أكيد موبايله فصل وفتح من هنا
ثم سريعا ما أبدلت الحسابات لتفتح الحساب الخاص بها لتجد العديد من الرسائل… معظمها من “زياد” ذلك الذي لولا احتجازها الآن قصرا لأصبح هو زوجها… شردت تفكر كم كانت ستعيش حياه أفضل بجواره خاليه من كل هذا ثم سريعا ما طردت هذا الشعور الذي أجبرته على التوقف حينما اقترن اسمها بآخر…. وجدت أحد الرسائل من صديقة مقربه لها تقول فيها : ( عائشة أرجوكي قابليني في كافيه**** كمان ساعه… أنا فعلا محتجالك)
مطت شفتيها بضيق وامتلئت ملامحها بالقلق هامسه : لازم اشوف مالها…. بس ازاي؟!
خطرت فكرة على رأسها فامتلئت بالحماس ثم سريعا ما أعادت كل شيء إلى حالته وقد أغلقت حسابها… وخرجت بحذر من المرحاض.
كانت تسير بحذر حتى داهمتها “هناء” قائله بإنتصار : قفشتك… كنتي بتعملي ايه بقى بالتليفون بتاعي في الحمام.
شهقت “عائشه ” بصدمه واضعه يدها على فمها وسريعا ماتصنعت الحزن وهي تقول بدلال : أرجوكي متزعليش … هطلب طلب واتمنى ترضي.
حركت “هنا” عصاها ذاهبا وإيابا مردفه بريبه : طلب ايه؟!
_لازم أخرج وهروح مع السواق وهرجع معاه.
قالت “هناء ” كلمه حازمه : لا
انكمشت ملامح عائشه قائله بإصرار : أرجوكي.
أنهت “هنا” الحوار : لا يعني لا
ثم سريعا مااستدارت فهرولت عائشة خلفها متمتمه بقلة حيله : استني بس… ماهو ياهقنعك… ياهقتلك.
****★****★****★****★****★*****★***
حلق “عمر” و “حامي” في الهواء الطلق وكان “عمر” يتمتم بآيات قرآنية وقد امتليء قلبه بالذعر وهو يتمتم بحسره : أشوف فيك يوم …. حسبي الله.
على عكس الآخر الذي بدا متمكنا أثناء السقوط فسريعا ماهبطا إلى الأرض ليسرع “عمر” في فصل المنطاد كما نبهه “حامي”….. بينما تمدد بجسده على الأرض متنهدا براحه وهو يشكر الله قائلا : الحمد لله … الحمد لله.
استقام ” حامي” وتركه وسار بثقه قائلا بحزم : يلا ورانا حجات كتير.
أطلق “عمر” صيحة غيظ وآتى ليتحدث فقاطعه “حامي” قائلا بملل : الظاهر ان الرغي وراثة عندكوا في العيله.
وقف عمر وتبعه محاولا التوازن في خطوته حيث أنه يشعر بالدوار وجأر غاضبا : ده انا هطلقها منك استني عليا بس.
****★*****★****★****★***★*****★***
في أحد المقاهي الشبابيه الموجوده بالمحروسه… دلفت “عائشه” بحذر فتأملتها تلك الجالسه على الطاوله والتي لم تعرفها… حيث كانت ترتدي جيبه شبابية واسعه يعلوها أحد الجواكيت الطويله ومن أسفله أحد القمصان البيضاء وقد عقدت حجابها بطريقه جديده وارتدت نظاره أخفت معظم وجهها… اقتربت “عائشه” بتوتر وجلست على المقعد أمامها .. فرفعت صديقتها حاجبها بإستنكار قائله : إيه اللي انتي عاملاه ده… انتي متنكره… ده مش استايلك ياعائشه.
عنفتها “عائشه” سريعا قائله بتحذير : اسمعي يا “مي ” أنا جيت هنا بالعافيه أصلا… فلو هتندهي عليا قولي تهاني… علشان انا ممكن أكون متراقبه ٱساسا.
تفهمت “صديقتها ” الوضع وقالت “مي” بإستعطاف : ليه تعملي في نفسك كده ماتبلغي انه حاجزك ومتجوزك غصب.
تأففت “عائشه” و نطقت بضيق : في ايه يامي؟!
مطت “مي” شفتيها بمعني لا فائده وسريعا ماأردفت بحزن : البنات في الدار بتسأل عنك كلهم… ويارا البنت الصغيره اللي وعدتيها انك هتكوني معاها وهي في بتعمل العمليه مش راضيه تدخل العمليات غير لما انتي تيجي… وشغلك في مية حاجه مدمره… ده غير الأطفال في المستشفي بيسألو انتي فين…. والأهم من ده كله انا.
انتبهت لها “عائشه” قائله : مالك.
انكمشت ملامحها ونطقت بحنين : أنا بشوف يحي ياعائشة.
جحظت عين عائشة وقالت بصدمه : بتشوفيه ازاي يعني..بتشوفيه في الحلم؟!
_في الحقيقه.
وضعت عائشه يدها على فمها قائله بغضب : انتي اتجننتي… يحي مات يامي انتي بتقولي ايه
أقسمت لها “مي” بصدق مردفه بإستعطاف : والله بشوفه والله أرجوكي ساعديني ألاقيه… أنا اخر مره شوفته كان في كافيه بس بيندهوله “عثمان” وروحت علشان اكلمه بس ملحقتش.
قطع جلستهم هجوم “زياد” و اقتحامه لجلستهم قائلا بحزم : عائشه عايزين نتكلم.
انتبهت “عائشه” على تلك الصدمه فعنفته قائله : وطي صوتك ده… وبعدين كل اللي بينا انتهي يا زياد خلاص انا دلوقتي متجوزه .
تحداها تحد سافر وهو يقول بتحذير : لو ماقومتيش معايا دلوقتي أنا هعملك مشكله.
على حين غره كان “حامي” أمام زياد وقال وهو يمسح بسبابته على ذقنه : قولتلي بقى هتعملها ايه ياروح أمك.
ثم سريعا ماسدد له لكمه عنيفه أطاحت به أرضا … شهقت “مي” بصدمه بينما هبت “عائشه” من مقعدها تقول بتوسل ل “حامي” : بالله عليك لا … متعملهوش حاجه.
قام زياد سريعا ليسدد له ولكن صدمه “حامي” بركله من قدمه في بطنه فتأوه “زياد” عاليا بينما سدد “حامي” له لكمه آخرى في أنفه وجذبه من خصلاته قائلا بعنف وقد بدت الشراسه في لهجته : لو قربت منها تاني .. أو حاولت بس تكلمها … المره الجايه هيبقى بموتك.
جذبها حامي من مرفقها بعنف إلى خارج المقهى بينما استدارت “عائشه” وقد انسابت دموعها تنطق عاليا : زياد انا آسفه والله.
خرجا إلى الخارج فوجه “حامي” أوامره إلى “عثمان” الماثل أمامه : تدخل تفصل كاميرات المراقبه… الكافيه بتاعي… وتتصرف في الباقي.
جحظت عين “عائشه” و ابتلعت ريقها بخوف هامسه : يحي.
أدخلها “حامي” إلى السياره عنوه ودلف إلى مقعد القياده مغلقا البوابات إلكترونيا فنطقت “عائشه” بغضب : اللي عملته ده همجيه… وانا هستني ايه من واحد زيك اصلا.
استدار لها صارخا بعنف وقد انطلق الشرار من عينيه : مااسمعش صوتك…فاهمه؟!
ابتلعت ريقها بتوتر وقد ارتعدت من حالته فا انكمشت على نفسها في مقعدها علها تنال قسط من الراحه بعد كل ما تعرضت له .
***★***★***★***★***★****★*****★**
في منتصف الطريق تأففت “عائشه” من حاجتها للطعام ولكنها وجدته قد أوقف السياره في أحد المطاعم المفتوحه في الهواء الطلق… لتتناول الطعام أمام مياه البحر الصافيه….. نزل من سيارته وتبعته هي في النزول ليأتي إليه رجل مسن مرحبا ببهجه : أهلا ياابني ….. المكان فرح بمجيك والله.
ابتسم له حامي قائلا بلطف : شكرا
بينما سبقته “عائشه” بخطوه لتقول بإستنكار : مستغربه ان في حد اصلا بيحبك… بيحبوك ليه مااعرفش.
تركها ليقف أمام البحر متأملا أياه لتقول هي بحيره : بقى عندي فضول رهيب أعرف وراك ايه.. اكيد البرود اللي انت مصدره ده مش حقيقي.
جلس على الطاوله لتجلس هي الآخري فأسرع ليقول منبها : على فكره انتي الوحيده اللي قالت عليا بارد ووقح ومقتلتلهاش.
ارتبكت فنظرت لجهة المياه بينما آتي الرجل ليرص الأطباق على الطاوله أمامهم قائلا بحنان : بألف هنا على قلبك ياابني.
ابتسم له “حامي” ابتسامه ودوده … بينما رحل الرجل… لتلتقط “عائشه” سريعا رغيف من ذلك الخبز الشهي لتصنع سندوتشا سريعا لها… بدأت بوضع قطع من اللحم الساخن بطريقه فوضاويه مما كاد يفسد ماتصنع…. فاالتقطه منها قائلا : هاتي بوظتي الدنيا
رمقته بينما عدل هو من وضع الكرات داخل الخبز ووضع القليل من المواد المتراصه على الطاوله ثم أتى ليغلق الساندوتش فأسرعت قائله : حط شطه.
رفع حاجبه بإستنكار ولكنه وضع لها ما أرادت وأغلقه مقدما إياه لها فنطقت بإرتباك : شكرا.
بدأ في صنع واحدا آخر خاص به وأخرج أحد الهواتف واضعا إياه على الطاوله وهو يقول ببرود : تليفونك اهو… وحسابنا على اللي عملتيه هنصفيه لما نروح.
آتت لتبرر ولكنها سمعت رنين هاتفها دلاله على وصول رساله لها سريعا ما فتحتها لتسمع تسجيل صوتي فأخفضت صوت الهاتف ووضعته على أذنها كي لا يسمع “حامي” :
رضوان : عايزك تبقى وراها زي ضلها يا زياد.
أجابه زياد بإيجاب : طبعا ياباشا وقريب جدا هتجوزها…. أنا واخوها اصحاب وهي بتحبني ومبقاش في حاجه تمنع ده.
أكد له رضوان قائلا بحماس : كده احنا ماشين صح.. هي تبقى مراتك وأخوها يبقى في صفك وساعتها هقدر اخلص منهم الاتنين من غير شوشره.
وضعت يدها على فمها غير مصدقه وقد انسابت دموعها وعلت شهقاتها فسقط الهاتف من يدها تلقائيا… كان “حامي” على علم بما يحدث فلقد علم من “عثمان” أن زياد على علاقه برضوان وبطرقه الخاصه استطاع الحصول على هذا التسجيل.
هبت عائشه من مقعدها تبكي بعنف فذهب خلفها… وقفت أمامه وقد علت شهقاتها وهي تقول غير مصدقه : ازاي عمل فيا كده.
علا نحيبها وارتمت تلقائيا داخل صدره لتبكي بعنف بينما وقف هو ثابتا وقد أشفق على حالتها .. رفعت رأسها سريعا وهرولت إلى السياره ولكنها ترنحت في سيرها فاالتقط يدها سريعا مردفا : انتي عارفه تمشي؟!
أومأت حتى وصلا إلى السياره فجلست في مقعدها تأن بصمت بينما قاد هو السياره وقال : كنتي فاكره انه كويس وهتعيشي معاه حياه مفيش بعدها صح؟!
أومأت سريعا لينبهها قائلا : علشان تتعلمي ان كل واحد مش شبه اللي ظاهره للناس.. الناس بتتعرف بنواياها باللي جواها مش باللي ظاهراه.. دي تاني حاجه تتعلميها معايا
رفعت حاجبها قائله بإستنكار : وايه اول حاجه؟!
ضحك قائلا بسخريه : يوم السم… ان كل واحد ممكن في لحظه يتحول مجرم بعد ماكان ميقدرش يأذي حشره حتى.
صمتت عن الحديث وقد ارتخت في مقعدها علها تنام وتهرب من كل تلك الآلام.
بينما رمقها هو من زاوية عينيه ثم استدار للطريق مكملا قيادة سيارته.
***★****★****★*****★*****★*****★**
هاتف “رضوان” حامي وقد ألقي السيجاره الألف فمن فرط التوتر كاد يموت حتى أجابه “حامي” قائلا : في ايه؟!
أسرع “رضوان” قائلا بلهفه : انت فين بقالك يومين… مش شايف المصايب اللي نازله على دماغي… مصنع مصر الجديده اتحرق ومعرفش مين اللي عمل كده… ده غير ان المواد الخام نصها مش موجود.
سأله “حامي” بمكر : ورياض فين؟!
سبه “رضوان” بغل مردفا بغضب : معرفش الزفت ده فين قالي انه هيبلغك ومن ساعتها مشوفتوش.
تنهد حامي بينما بادر بثقه قائلا : دور ورا رياض يا رضوان وخلي عيون عليه… وأنا على بكره بالكتير هكون عندك.
-يعني ايه .
نطق حامي منهيا الحوار : يعني سلام يا رضوان
ثم سريعا ما أغلق هاتفه ليضعه مكانه ويكمل قيادة متجنبا تلك التي غطت في نوم عميق.
****★****★***★*****★*****★****★**
كانت “نيره” مجاوره ل “عائشة” على تلك الأريكة فقالت بتنهيده سائمه : يابنتي مالك؟!
انخرطت عائشة في بكاء عميق بينما في نفس التوقيت
بررت “هناء” قائله : والله قولتلها لا هي اللي محدش قادر عليها.
جأر “حامي” بغضب : تحبسيها…. انا لولا مخلي واحد يراقبها كانت عكت الدنيا .
جلست “هنا” بتعب وقالت بسأم : يابني مراتك عنيده… و طريقتك دي غلط..تمنعها بالزوق انما تحبسها!
التقط سترته وأردف بملامح غاضبه : هي عنيده وأنا ابن مجانين.
هدأته قائله بود : طب استني علشان خاطري…. البت اللي متحايله عليا تحضروا الفرح دي… انزلوا نص ساعه وبعد كده لو عايز تروح روح.
نفخ بضجر وجلس غاضبا بينما نطقت “هنا” بود إلى “لينا” : قومي ياحبيبتي قوليلهم يلبسوا يلا علشان ننزل.
أومأت “لينا” وهرولت للداخل بينما قدمت “هنا” كوب من القهوه له قائله بحنان : خلاص بقى ياواد متبقاش رخم .
التقطه منها قائلا بقلة حيله : مبعرفش ازعل منك .. اعمل ايه بقى.
ضحكت بحنان ومسدت على يده قائله : ربنا يخليك ياابني…بقولك ايه انا عايزه اروح المقابر ازور يحي.
بان الحزن عليه فأردف : هوديكي حاضر.
ثم احتضنها قائلا بود : وبعدين انا كده هغير… هو انا مش ابنك ولا ايه.
ضحكت بحنان وقد تشبثت به قائله بااستنكار : ازاي بقى ده هو مات عيل ابن ست سنين وانت اللي كملت.
تنهد بألم وتمتم هامسا بالدعاء : ربنا يرحمه.
*****★****★****★****★****★*****★**
علت أصوات الأغاني الشعبية في ذلك الحي الدافيء.. وأضاءت تلك الأنوار الكهربية فأعطت منظرا مبهجا لهذا الشارع القديم….تجمعت عدة طاولات متراصه كل طاوله لمجموعه من الأشخاص بينما وُضع المكان المخصص للعروسين…. فأعطى منظرا جميلا…
تجمع أصحاب الحي وتراقص معظم الشباب تحت أنغام هذه النغمات….. دلف “حامي” وبيده الفتيات تتبعهم “هنا” فتأمل الجميع هيئتهم المميزه …جلسوا جميعا على أحد الطاولات فهرول “كريم” إلى “حامي” قائلا بلهفة من وجد ضالته : ازيك ياعمو.
أجلسه “حامي” على أحد المقاعد قائلا بود : ازيك ياكريم…
قطع جلستهم “ريحان” التي سحبت الفتيات وصوت “حامي” المعترض بينما لم تسمع واحده منهم ما يقال……. نفخ “حامي” بضجر وقال بغضب لهنا القابعه جواره : خلي حد يجبهم بدل ما اقوم اجبهم انا واقلبها ليله سودا على دماغكوا.
هرولت “لينا” إليه قائله ببهجه : تعالي ياهنون معانا… دول بيغنوا حلو اووي…ثم تابعت تغني بنفس طريقتهم : وداع يادنيا وداع على اللي باع ومكملش.
هب “حامي” واقفا فعلمت “هنا” بأنه سيرتكب جريمه الآن ولكن قطع ذلك هؤلاء الرجال الذين حاوطوا العرس وكل منهم يحمل سلاح أبيض والإجرام ظاهرا على ملامحهم لينطق أحدهم بشراسة ل “ريحان” : بقى أنا يابنت ال**** تسيبيني علشان ده … وديني لأطربقها على دماغك الليلة.
وضعت “هنا” يدها على فمها وقالت بذعر : جلال شكله ناوي على الشر…. ده أكبر بلطجي هنا ناقص يفرض إتاوه على الغلابه .
تحرك “حامي” فاالتقطت هنا يده بذعر مردفه : لا
فجذب يده ذاهبا إلى “جلال” ليقف أمامه ببساله قائلا بثقه : مش عيب تيجي تعمل النمره دي في فرح بنت حتتك.
قهقه “جلال” ساخرا ووضع يده على ستره “حامي” مردفا بسخريه : طب ابعد انت بس ياحيلتها… علشان بدلتك الحلوه دي متتوسخش.
خلع “حامي” سترته ملقيا إياها أرضا… ثم أتبعها بقميصه ليصبح عاري الصدر في وسط دهشة الجميع ثم مسح على أسنانه بلسانه بشر وعلى حين غره التقط يد “جلال” التي مسحت على سترته وثناها خلفه بعنف قائلا بشر ونفس نبرة السخريه : لا يادكر اوعي تكون فكرتني باشا ولا حاجه… ده انا اصيع من بلدك….وقصاد قلة أدبك دي وحياة أمك لتتربي دلوقتي.
لكمه حامي اللكمه الأولى في وجهه فأطاحته أرضا… وقد حاوط رجال “حامي” المكان وكان عددهم يفوق بكثير رجال جلال…. فوقف جلال ليركل حامي فجذبه “حامي” من عنقه ضاغطا عليه بعنف ولكمه مره ثانيه وقد خر صريعا على الأرض فمال عليه “حامي” ونظراته تلمع بالشر فلكمه آخرى وقال بثقه : أعرفك بيا… “حامي العمري”
الفصل التاسع عشر (مهارات قتاليه)
مولود جديد وأول مره يشعر فيها بملمس بشرة والدته.
أمطار في شتاء قارص تهطل علينا من السماء ونحن نجول في الطرقات لتختلط بدموعنا وكأنها تربت قائله : لاتحزنوا
رائحة القهوه الساخنه في يوم مليء بالعمل ، صوت المذياع كل صباح يوقظنا من نومنا إشارة إلى استيقاظ من نحب.
نجاحنا ، أحلامنا، إردتنا… وتلك العزيمه الصادقه وأيضا سقوطنا!
كلها مترادفات تشعرنا بالأمان… عدا ذلك السقوط الذي يسحبنا فجأة من القمه إلى الهاويه…. ربما كان سقوطنا سببا للحصول على الأمان الحقيقي… وربما كان بمثابة صفعه لنا لنفيق من وهم قد عشناه…. ولكن من المؤكد أننا نستحق الأجمل دائما.
فلتسقط مره ولكن تقم ألف مره
بعزيمة جندي باسل لايعرف الهزيمه…وبإيمان بلطف الله الذي يحاوطنا في كل مكان.
قم ألف مره ولا تتردد.
ظل “عمر” يلعن من تحت لسانه مع ارتباكه وتوتره المتلف للأعصاب .. فأطلق “حامي” زفيرا خانقا وهو يقول بإنزعاج : لو فضلت متوتر كده هتموت.. اللي عندي قولته.
أدار عمر رأسه من أمام الرجل الواقف أمامه يهيأه للقفز من الطائره ونطق بضجر : ولما أنط مش هموت يعني.
رمقه “حامي” ببرود وقال بثقه : لو هديت احتمال…. الباراشوت بتاعك هيبقى مربوط بشريط في سلك في الطياره … أول ما الشريط يتشد على الآخر بيروح مقطوع بيك… اللي هو الباراشوت بحضرتك يعني.
ضغط “عمر” على أسنانه وأردف مستنكرا : انت بتقول ايه؟!
تابع “حامي” بنفس تريثه : أول ماالشريط يتقطع الباراشوت هيتفتح تلقائي والباشا مش هيعمل أي حاجه غير إنه يركز كويس اوي لأن النزول هيبقى سريع جدا.
قال “عمر” بتوتر : طب وافرض الباراشوت مفتحش
مط “حامي” شفتيه بسأم قائلا : في واحد تاني اهو ببتربط في بطنك يعني متقلقش…. أهم حاجه أول ماتنزل على الأرض تفصل الباراشوت علطول من المحبس اللي في كتفك ده لأنك لو مفصلتهوش أول ماتنزل الهوا هينفخه وهيفضل يجرجرك وفي الحاله دي يا تموت يا تخبط في أي حاجه وتفقد الذاكره وتبعد عن وشي بقى .
انكمش حاجبي “عمر” وقال بغضب بين : أنا اللي غلطان اني مشيت ورا واحد زيك.
قطع حديثهم صوت الرجل قائلا بحزم : يلا يا شباب
***★****★***★****★***★***★****★**
كانت “ريحان ” قد توسطت جلستهم العائليه المحببه… وذلك الثوب الذي ابتاعته لها “السيده هنا “…. تأملن الفتيات ذلك الرداء الأبيض … كان جميل بحق يناسبها ويناسب جسدها ينساب بنعومة وكأنه صنع خصيصا من أجلها… ويزينه تاج رقيق يلائم تفاصيل الثوب.
أطلقت ” تمارا” صفير إعجاب مردفه بحب بعد ان رأت “ريحان” بعدما ارتدت الثوب للتجربة : واو بجد… الفستان تحفه حقيقي.
تشبثت “لينا” بأطراف ذلك الرداء ودارت حوله بمرح في نفس التوقيت أبدتا “عائشه ” و”نيره” إعجابهم الشديد به…قطعت “هناء ” الجلسه قائله بفرح : ايه رأيك يا ريحان بقى؟!
دارت حول نفسها والبهجه قد حلت بها وقالت بفرح حقيقي : ده ولا الأحلام… ربنا يباركلك يارب ياست هناء.
تسللت “عائشه” في خفيه نحو هاتف “هناء ” لتنتشله وتغادر جلستهم هامسه ل “نيره” : هدخل الحمام واجي.
أسرعت إلى المرحاض لتغلق الباب عليها بإحكام وتسرع في تشغيل الهاتف… ضربت على رأسها بحسره قائله : أكيد مفيش باقة نت طبعا.
سريعا ماالتمعت عيناها بفرح حينما وجدت مرادها ووجدت حساب التواصل الخاص بأحد الشركات التابعه ل “حامي” مفتوح على الهاتف.
هتفت بإنتصار : أكيد موبايله فصل وفتح من هنا
ثم سريعا ما أبدلت الحسابات لتفتح الحساب الخاص بها لتجد العديد من الرسائل… معظمها من “زياد” ذلك الذي لولا احتجازها الآن قصرا لأصبح هو زوجها… شردت تفكر كم كانت ستعيش حياه أفضل بجواره خاليه من كل هذا ثم سريعا ما طردت هذا الشعور الذي أجبرته على التوقف حينما اقترن اسمها بآخر…. وجدت أحد الرسائل من صديقة مقربه لها تقول فيها : ( عائشة أرجوكي قابليني في كافيه**** كمان ساعه… أنا فعلا محتجالك)
مطت شفتيها بضيق وامتلئت ملامحها بالقلق هامسه : لازم اشوف مالها…. بس ازاي؟!
خطرت فكرة على رأسها فامتلئت بالحماس ثم سريعا ما أعادت كل شيء إلى حالته وقد أغلقت حسابها… وخرجت بحذر من المرحاض.
كانت تسير بحذر حتى داهمتها “هناء” قائله بإنتصار : قفشتك… كنتي بتعملي ايه بقى بالتليفون بتاعي في الحمام.
شهقت “عائشه ” بصدمه واضعه يدها على فمها وسريعا ماتصنعت الحزن وهي تقول بدلال : أرجوكي متزعليش … هطلب طلب واتمنى ترضي.
حركت “هنا” عصاها ذاهبا وإيابا مردفه بريبه : طلب ايه؟!
_لازم أخرج وهروح مع السواق وهرجع معاه.
قالت “هناء ” كلمه حازمه : لا
انكمشت ملامح عائشه قائله بإصرار : أرجوكي.
أنهت “هنا” الحوار : لا يعني لا
ثم سريعا مااستدارت فهرولت عائشة خلفها متمتمه بقلة حيله : استني بس… ماهو ياهقنعك… ياهقتلك.
****★****★****★****★****★*****★***
حلق “عمر” و “حامي” في الهواء الطلق وكان “عمر” يتمتم بآيات قرآنية وقد امتليء قلبه بالذعر وهو يتمتم بحسره : أشوف فيك يوم …. حسبي الله.
على عكس الآخر الذي بدا متمكنا أثناء السقوط فسريعا ماهبطا إلى الأرض ليسرع “عمر” في فصل المنطاد كما نبهه “حامي”….. بينما تمدد بجسده على الأرض متنهدا براحه وهو يشكر الله قائلا : الحمد لله … الحمد لله.
استقام ” حامي” وتركه وسار بثقه قائلا بحزم : يلا ورانا حجات كتير.
أطلق “عمر” صيحة غيظ وآتى ليتحدث فقاطعه “حامي” قائلا بملل : الظاهر ان الرغي وراثة عندكوا في العيله.
وقف عمر وتبعه محاولا التوازن في خطوته حيث أنه يشعر بالدوار وجأر غاضبا : ده انا هطلقها منك استني عليا بس.
****★*****★****★****★***★*****★***
في أحد المقاهي الشبابيه الموجوده بالمحروسه… دلفت “عائشه” بحذر فتأملتها تلك الجالسه على الطاوله والتي لم تعرفها… حيث كانت ترتدي جيبه شبابية واسعه يعلوها أحد الجواكيت الطويله ومن أسفله أحد القمصان البيضاء وقد عقدت حجابها بطريقه جديده وارتدت نظاره أخفت معظم وجهها… اقتربت “عائشه” بتوتر وجلست على المقعد أمامها .. فرفعت صديقتها حاجبها بإستنكار قائله : إيه اللي انتي عاملاه ده… انتي متنكره… ده مش استايلك ياعائشه.
عنفتها “عائشه” سريعا قائله بتحذير : اسمعي يا “مي ” أنا جيت هنا بالعافيه أصلا… فلو هتندهي عليا قولي تهاني… علشان انا ممكن أكون متراقبه ٱساسا.
تفهمت “صديقتها ” الوضع وقالت “مي” بإستعطاف : ليه تعملي في نفسك كده ماتبلغي انه حاجزك ومتجوزك غصب.
تأففت “عائشه” و نطقت بضيق : في ايه يامي؟!
مطت “مي” شفتيها بمعني لا فائده وسريعا ماأردفت بحزن : البنات في الدار بتسأل عنك كلهم… ويارا البنت الصغيره اللي وعدتيها انك هتكوني معاها وهي في بتعمل العمليه مش راضيه تدخل العمليات غير لما انتي تيجي… وشغلك في مية حاجه مدمره… ده غير الأطفال في المستشفي بيسألو انتي فين…. والأهم من ده كله انا.
انتبهت لها “عائشه” قائله : مالك.
انكمشت ملامحها ونطقت بحنين : أنا بشوف يحي ياعائشة.
جحظت عين عائشة وقالت بصدمه : بتشوفيه ازاي يعني..بتشوفيه في الحلم؟!
_في الحقيقه.
وضعت عائشه يدها على فمها قائله بغضب : انتي اتجننتي… يحي مات يامي انتي بتقولي ايه
أقسمت لها “مي” بصدق مردفه بإستعطاف : والله بشوفه والله أرجوكي ساعديني ألاقيه… أنا اخر مره شوفته كان في كافيه بس بيندهوله “عثمان” وروحت علشان اكلمه بس ملحقتش.
قطع جلستهم هجوم “زياد” و اقتحامه لجلستهم قائلا بحزم : عائشه عايزين نتكلم.
انتبهت “عائشه” على تلك الصدمه فعنفته قائله : وطي صوتك ده… وبعدين كل اللي بينا انتهي يا زياد خلاص انا دلوقتي متجوزه .
تحداها تحد سافر وهو يقول بتحذير : لو ماقومتيش معايا دلوقتي أنا هعملك مشكله.
على حين غره كان “حامي” أمام زياد وقال وهو يمسح بسبابته على ذقنه : قولتلي بقى هتعملها ايه ياروح أمك.
ثم سريعا ماسدد له لكمه عنيفه أطاحت به أرضا … شهقت “مي” بصدمه بينما هبت “عائشه” من مقعدها تقول بتوسل ل “حامي” : بالله عليك لا … متعملهوش حاجه.
قام زياد سريعا ليسدد له ولكن صدمه “حامي” بركله من قدمه في بطنه فتأوه “زياد” عاليا بينما سدد “حامي” له لكمه آخرى في أنفه وجذبه من خصلاته قائلا بعنف وقد بدت الشراسه في لهجته : لو قربت منها تاني .. أو حاولت بس تكلمها … المره الجايه هيبقى بموتك.
جذبها حامي من مرفقها بعنف إلى خارج المقهى بينما استدارت “عائشه” وقد انسابت دموعها تنطق عاليا : زياد انا آسفه والله.
خرجا إلى الخارج فوجه “حامي” أوامره إلى “عثمان” الماثل أمامه : تدخل تفصل كاميرات المراقبه… الكافيه بتاعي… وتتصرف في الباقي.
جحظت عين “عائشه” و ابتلعت ريقها بخوف هامسه : يحي.
أدخلها “حامي” إلى السياره عنوه ودلف إلى مقعد القياده مغلقا البوابات إلكترونيا فنطقت “عائشه” بغضب : اللي عملته ده همجيه… وانا هستني ايه من واحد زيك اصلا.
استدار لها صارخا بعنف وقد انطلق الشرار من عينيه : مااسمعش صوتك…فاهمه؟!
ابتلعت ريقها بتوتر وقد ارتعدت من حالته فا انكمشت على نفسها في مقعدها علها تنال قسط من الراحه بعد كل ما تعرضت له .
***★***★***★***★***★****★*****★**
في منتصف الطريق تأففت “عائشه” من حاجتها للطعام ولكنها وجدته قد أوقف السياره في أحد المطاعم المفتوحه في الهواء الطلق… لتتناول الطعام أمام مياه البحر الصافيه….. نزل من سيارته وتبعته هي في النزول ليأتي إليه رجل مسن مرحبا ببهجه : أهلا ياابني ….. المكان فرح بمجيك والله.
ابتسم له حامي قائلا بلطف : شكرا
بينما سبقته “عائشه” بخطوه لتقول بإستنكار : مستغربه ان في حد اصلا بيحبك… بيحبوك ليه مااعرفش.
تركها ليقف أمام البحر متأملا أياه لتقول هي بحيره : بقى عندي فضول رهيب أعرف وراك ايه.. اكيد البرود اللي انت مصدره ده مش حقيقي.
جلس على الطاوله لتجلس هي الآخري فأسرع ليقول منبها : على فكره انتي الوحيده اللي قالت عليا بارد ووقح ومقتلتلهاش.
ارتبكت فنظرت لجهة المياه بينما آتي الرجل ليرص الأطباق على الطاوله أمامهم قائلا بحنان : بألف هنا على قلبك ياابني.
ابتسم له “حامي” ابتسامه ودوده … بينما رحل الرجل… لتلتقط “عائشه” سريعا رغيف من ذلك الخبز الشهي لتصنع سندوتشا سريعا لها… بدأت بوضع قطع من اللحم الساخن بطريقه فوضاويه مما كاد يفسد ماتصنع…. فاالتقطه منها قائلا : هاتي بوظتي الدنيا
رمقته بينما عدل هو من وضع الكرات داخل الخبز ووضع القليل من المواد المتراصه على الطاوله ثم أتى ليغلق الساندوتش فأسرعت قائله : حط شطه.
رفع حاجبه بإستنكار ولكنه وضع لها ما أرادت وأغلقه مقدما إياه لها فنطقت بإرتباك : شكرا.
بدأ في صنع واحدا آخر خاص به وأخرج أحد الهواتف واضعا إياه على الطاوله وهو يقول ببرود : تليفونك اهو… وحسابنا على اللي عملتيه هنصفيه لما نروح.
آتت لتبرر ولكنها سمعت رنين هاتفها دلاله على وصول رساله لها سريعا ما فتحتها لتسمع تسجيل صوتي فأخفضت صوت الهاتف ووضعته على أذنها كي لا يسمع “حامي” :
رضوان : عايزك تبقى وراها زي ضلها يا زياد.
أجابه زياد بإيجاب : طبعا ياباشا وقريب جدا هتجوزها…. أنا واخوها اصحاب وهي بتحبني ومبقاش في حاجه تمنع ده.
أكد له رضوان قائلا بحماس : كده احنا ماشين صح.. هي تبقى مراتك وأخوها يبقى في صفك وساعتها هقدر اخلص منهم الاتنين من غير شوشره.
وضعت يدها على فمها غير مصدقه وقد انسابت دموعها وعلت شهقاتها فسقط الهاتف من يدها تلقائيا… كان “حامي” على علم بما يحدث فلقد علم من “عثمان” أن زياد على علاقه برضوان وبطرقه الخاصه استطاع الحصول على هذا التسجيل.
هبت عائشه من مقعدها تبكي بعنف فذهب خلفها… وقفت أمامه وقد علت شهقاتها وهي تقول غير مصدقه : ازاي عمل فيا كده.
علا نحيبها وارتمت تلقائيا داخل صدره لتبكي بعنف بينما وقف هو ثابتا وقد أشفق على حالتها .. رفعت رأسها سريعا وهرولت إلى السياره ولكنها ترنحت في سيرها فاالتقط يدها سريعا مردفا : انتي عارفه تمشي؟!
أومأت حتى وصلا إلى السياره فجلست في مقعدها تأن بصمت بينما قاد هو السياره وقال : كنتي فاكره انه كويس وهتعيشي معاه حياه مفيش بعدها صح؟!
أومأت سريعا لينبهها قائلا : علشان تتعلمي ان كل واحد مش شبه اللي ظاهره للناس.. الناس بتتعرف بنواياها باللي جواها مش باللي ظاهراه.. دي تاني حاجه تتعلميها معايا
رفعت حاجبها قائله بإستنكار : وايه اول حاجه؟!
ضحك قائلا بسخريه : يوم السم… ان كل واحد ممكن في لحظه يتحول مجرم بعد ماكان ميقدرش يأذي حشره حتى.
صمتت عن الحديث وقد ارتخت في مقعدها علها تنام وتهرب من كل تلك الآلام.
بينما رمقها هو من زاوية عينيه ثم استدار للطريق مكملا قيادة سيارته.
***★****★****★*****★*****★*****★**
هاتف “رضوان” حامي وقد ألقي السيجاره الألف فمن فرط التوتر كاد يموت حتى أجابه “حامي” قائلا : في ايه؟!
أسرع “رضوان” قائلا بلهفه : انت فين بقالك يومين… مش شايف المصايب اللي نازله على دماغي… مصنع مصر الجديده اتحرق ومعرفش مين اللي عمل كده… ده غير ان المواد الخام نصها مش موجود.
سأله “حامي” بمكر : ورياض فين؟!
سبه “رضوان” بغل مردفا بغضب : معرفش الزفت ده فين قالي انه هيبلغك ومن ساعتها مشوفتوش.
تنهد حامي بينما بادر بثقه قائلا : دور ورا رياض يا رضوان وخلي عيون عليه… وأنا على بكره بالكتير هكون عندك.
-يعني ايه .
نطق حامي منهيا الحوار : يعني سلام يا رضوان
ثم سريعا ما أغلق هاتفه ليضعه مكانه ويكمل قيادة متجنبا تلك التي غطت في نوم عميق.
****★****★***★*****★*****★****★**
كانت “نيره” مجاوره ل “عائشة” على تلك الأريكة فقالت بتنهيده سائمه : يابنتي مالك؟!
انخرطت عائشة في بكاء عميق بينما في نفس التوقيت
بررت “هناء” قائله : والله قولتلها لا هي اللي محدش قادر عليها.
جأر “حامي” بغضب : تحبسيها…. انا لولا مخلي واحد يراقبها كانت عكت الدنيا .
جلست “هنا” بتعب وقالت بسأم : يابني مراتك عنيده… و طريقتك دي غلط..تمنعها بالزوق انما تحبسها!
التقط سترته وأردف بملامح غاضبه : هي عنيده وأنا ابن مجانين.
هدأته قائله بود : طب استني علشان خاطري…. البت اللي متحايله عليا تحضروا الفرح دي… انزلوا نص ساعه وبعد كده لو عايز تروح روح.
نفخ بضجر وجلس غاضبا بينما نطقت “هنا” بود إلى “لينا” : قومي ياحبيبتي قوليلهم يلبسوا يلا علشان ننزل.
أومأت “لينا” وهرولت للداخل بينما قدمت “هنا” كوب من القهوه له قائله بحنان : خلاص بقى ياواد متبقاش رخم .
التقطه منها قائلا بقلة حيله : مبعرفش ازعل منك .. اعمل ايه بقى.
ضحكت بحنان ومسدت على يده قائله : ربنا يخليك ياابني…بقولك ايه انا عايزه اروح المقابر ازور يحي.
بان الحزن عليه فأردف : هوديكي حاضر.
ثم احتضنها قائلا بود : وبعدين انا كده هغير… هو انا مش ابنك ولا ايه.
ضحكت بحنان وقد تشبثت به قائله بااستنكار : ازاي بقى ده هو مات عيل ابن ست سنين وانت اللي كملت.
تنهد بألم وتمتم هامسا بالدعاء : ربنا يرحمه.
*****★****★****★****★****★*****★**
علت أصوات الأغاني الشعبية في ذلك الحي الدافيء.. وأضاءت تلك الأنوار الكهربية فأعطت منظرا مبهجا لهذا الشارع القديم….تجمعت عدة طاولات متراصه كل طاوله لمجموعه من الأشخاص بينما وُضع المكان المخصص للعروسين…. فأعطى منظرا جميلا…
تجمع أصحاب الحي وتراقص معظم الشباب تحت أنغام هذه النغمات….. دلف “حامي” وبيده الفتيات تتبعهم “هنا” فتأمل الجميع هيئتهم المميزه …جلسوا جميعا على أحد الطاولات فهرول “كريم” إلى “حامي” قائلا بلهفة من وجد ضالته : ازيك ياعمو.
أجلسه “حامي” على أحد المقاعد قائلا بود : ازيك ياكريم…
قطع جلستهم “ريحان” التي سحبت الفتيات وصوت “حامي” المعترض بينما لم تسمع واحده منهم ما يقال……. نفخ “حامي” بضجر وقال بغضب لهنا القابعه جواره : خلي حد يجبهم بدل ما اقوم اجبهم انا واقلبها ليله سودا على دماغكوا.
هرولت “لينا” إليه قائله ببهجه : تعالي ياهنون معانا… دول بيغنوا حلو اووي…ثم تابعت تغني بنفس طريقتهم : وداع يادنيا وداع على اللي باع ومكملش.
هب “حامي” واقفا فعلمت “هنا” بأنه سيرتكب جريمه الآن ولكن قطع ذلك هؤلاء الرجال الذين حاوطوا العرس وكل منهم يحمل سلاح أبيض والإجرام ظاهرا على ملامحهم لينطق أحدهم بشراسة ل “ريحان” : بقى أنا يابنت ال**** تسيبيني علشان ده … وديني لأطربقها على دماغك الليلة.
وضعت “هنا” يدها على فمها وقالت بذعر : جلال شكله ناوي على الشر…. ده أكبر بلطجي هنا ناقص يفرض إتاوه على الغلابه .
تحرك “حامي” فاالتقطت هنا يده بذعر مردفه : لا
فجذب يده ذاهبا إلى “جلال” ليقف أمامه ببساله قائلا بثقه : مش عيب تيجي تعمل النمره دي في فرح بنت حتتك.
قهقه “جلال” ساخرا ووضع يده على ستره “حامي” مردفا بسخريه : طب ابعد انت بس ياحيلتها… علشان بدلتك الحلوه دي متتوسخش.
خلع “حامي” سترته ملقيا إياها أرضا… ثم أتبعها بقميصه ليصبح عاري الصدر في وسط دهشة الجميع ثم مسح على أسنانه بلسانه بشر وعلى حين غره التقط يد “جلال” التي مسحت على سترته وثناها خلفه بعنف قائلا بشر ونفس نبرة السخريه : لا يادكر اوعي تكون فكرتني باشا ولا حاجه… ده انا اصيع من بلدك….وقصاد قلة أدبك دي وحياة أمك لتتربي دلوقتي.
لكمه حامي اللكمه الأولى في وجهه فأطاحته أرضا… وقد حاوط رجال “حامي” المكان وكان عددهم يفوق بكثير رجال جلال…. فوقف جلال ليركل حامي فجذبه “حامي” من عنقه ضاغطا عليه بعنف ولكمه مره ثانيه وقد خر صريعا على الأرض فمال عليه “حامي” ونظراته تلمع بالشر فلكمه آخرى وقال بثقه : أعرفك بيا… “حامي العمري”


