روايات رومانسية
رواية قلوب لا تموت الفصل الثاني 2 بقلم نور محمد
رواية قلوب لا تموت الفصل الثاني 2 بقلم نور محمد
(قلوب لا تموت)
كان صباح جديد بيبدأ في بيت عم علي… الشمس لسه بتتسلل من شبابيك البيت البسيط، والهدوء لسه مسيطر، لحد ما صوت الست نبيلة نادى:
– يا ولاد، يالا عالفطار بقى!
جريت ليلى من أوضة النوم وهي لابسة يونيفورم المدرسة، وبصوت كله نشاط قالت: – أنا أول واحدة وصلت! مستعجلة عشان ما نتأخرش!
وجه وراها على طول كانت منى، وقالت.. وانا التانيه 
دخل عامر يتخبط فـ الحيطة وهو لسه بيتمطى: – فين البيض؟ عايز بيضة لوحدي! وضرب بإيده الصغيرة على الترابيزة كأنه وزير التموين 
أما أشرف، فكان آخر واحد نازل من فوق، لابس شنطته على ضهره، وبيحاول يظبط سوستة الجاكت وهو بيقول: – صباح الخير يا ماما… ريحة الفول حلوة قوي.
ضحكت الست نبيلة وهي تحط الأطباق على الترابيزة: – صباح النور يا حبيبي، كُل بسرعة إنت وليلى قبل ما الجرس يضرب.
عم علي كان قاعد ساكت في الكرسي الخشبي الكبير بتاعه، بيقرأ الجورنال، وكل شوية يبص من فوق الورقة يقول: – اللي هيتأخر عن المدرسة، يتحمل اللي هيحصل فيه..
ليلى همست لأشرف: – بابا شكله متعصب، خلينا ناكل من غير ما نتكلم كتير.
منى قالت بخبث: – أشرف، قابلت سما امبارح، قالت هتستناكوا عند أول الشارع.
ضحك أشرف وهو بياكل: – ماشي، هعدي على سما وأمجد ونبيل كمان، نروح سوا.
عامر فجأة قال: – وأنا هاروح معاكم المدرسة! ضحكوا كلهم، والست نبيلة ردت عليه: – لسه بدري عليك يا عامر،.خليك في البيت مع ماما حبيبتك..
: طريق المدرسة
خرج أشرف وليلى ومني من باب البيت، كل واحد شايل شنطته، وأصوات خطواتهم على تراب الشارع كانت بتسبق ضحكتهم.
ليلى قالت وهي بتشد الجاكت على نفسها: – الجو بدأ يبرد، بس أنا بحب الصبح بدري.
أشرف ضحك: – بس مش بتحبي تصحي بدري!
ضحكت وهي ترفرف شنطتها: – دي حاجة تانية خالص!
على أول الشارع، كانت سما واقفة بتتأرجح بجسمها الصغير، ماسكة شنطتها وبصّة ناحيتهم، أول ما شافت أشرف لمعت عينيها وقالت: – أهو جيه!
جريت ليهم: – صباح الخير!
ليلى ردّت: – صباح الفل يا سما…
أما أشرف، فاكتفى بابتسامة صغيرة: – صباح الخير.
بعد ثواني، طلع نبيل من شارع جانبي، لابس جاكت كبير أكبر من جسمه، ووشه مليان بهجة: – استنّوني!
وبعده بشوية، طلع أمجد، ماشي ببطء ووشه مفيهوش تعبير واضح، بس عينيه كانت بتراقب سما وأشرف بصمت.
نبيل قرّب من ليلى وقال: – شكلك جميلة قوي النهاردة…
ليلى خجلت وبصّت في الأرض، لكن سما بسرعة قطعت اللحظة وقالت: – يلا يا جماعة، لو اتأخرنا الأستاذ عصام مش هيسيبنا في حالنا..
أشرف ضحك وقال: – مش هيقدر يزعقلي، أنا جايب الواجب كامل.
أمجد قال بنبرة فيها غيظ بسيط: – بس أكيد مش أحسن مني، أنا عملت البحث اللي محدش عرف يعمله.
سما ردت بسرعة: – يعني إنت عملته لوحدك؟
قال أمجد: – أنا وأمي… يعني ماما ساعدتني شوية.
أشرف قال: – كويس..
ومشيوا كلهم سوا على الطريق الترابي اللي بيؤدي للمدرسة، صوت ضحكهم بيتداخل مع خطواتهم الصغيرة، وسؤال تلو سؤال عن الحصص والواجب، وسما كل شوية تبص على أشرف من غير ما هو ياخد باله، أما أمجد فكان مركز بس عليه… وعلى سما
في الوقت اللي خرج فيه الأولاد للمدرسة، كان عم علي بيقفل باب البيت، لابس هدوم شغله، شايل شنطته على كتفه، وماشي بخطوات ثابتة في طريقه للموقف.
وهو ماشي، قابلته الست ضحى قدام باب بيتها، واقفة بتنفض هدوم عمر الصغير.
قالت بابتسامة دافية: – صباح الخير يا علي.
بص لها وابتسم، ونظرته كان فيها رضا وحنين غريب: – صباح النور يا ضحى…
سكت لحظة وكمل طريقه، وهي فضلت تبص وراه، ثم دخلت البيت
في الناحية التانية، جوه بيت الست نبيلة، كانت بتغسل الأطباق في المطبخ، ، وعامر واقف على الكرسي يحاول يوصل للحنفية.
نبيلة قالت وهي تضحك: – انزل يا عامر، هتبل هدومك! استنى لما أخلص أغسل لك تفاحة.
في البيت اللي جنبهم، كان عم جميل قاعد على كرسي خشب في البلكونة، بيشرب شاي ووشه فيه حزن هادي.
قال لمراته: – كنت دايمًا أتمنى سما يبقى ليها أخ أو أخت، تحس بالأمان لما نغيب.
السيدة هدى ردّت وهي بتطوي الغسيل: – ده أمر ربنا يا جميل… وإحنا راضيين، أهم حاجة نربّيها صح وتكون بنت جدعة.
هز راسه وقال: – عندِك حق… سما نعمة، وربنا يحفظها.
أما بعيد هناك، في زحمة القاهرة، كان حلمي قاعد في مكتبه الكبير وسط ملفات كتير وأوراق وموظفين داخلة خارجة.
مسك تليفونه ورد على مكالمة:
– أيوه، الاجتماع الساعة ١٢، خليه في القاعة التانية… ما تنسوش عرض الميزانية.
نظراته كانت حادة وتركيزه في الشغل لا يتزعزع، كأنه ناسي تمامًا إن عنده عيلة أو قريه بيرجع لها.
في نفس الوقت، كانت مدام تهاني سايقة عربيتها بنفسها، وعليا قاعدة في الكرسي اللي ورا، لابسة فستان كريمي أنيق، وبتبص من الشباك بعينين خضرا حايمة.
قالت تهاني وهي بتعدّل في نظارتها:
–بعد لما اوصلك المدرسة .. هعدي على النادي… النهاردة في كوافير جديد جاي من بيروت.
عليا قالت بدلع:
– مامي، هتسيبيني لوحدي في المدرسة؟
تهاني ردت:
– لأ طبعًا، هسيبك مع المس آمل ، وأقولها توصلك لحد باب الفصل.
يوم دراسي في مدرسة القرية
والأولاد في المدرسة، حصة ورا حصة، وحديث ورا حديث… الجو هادي، والشمس داخلة من شبابيك الفصول، والميس بتشرح والعيال نصهم مركز ونصهم سرحان.
أشرف، نبيل، وأمجد في فصل واحد، سنة تالتة ابتدائي، قاعدين جنب بعض. أشرف بيجاوب على المسائل، ونبيل بيرسم في الكشكول، وأمجد بيهمس بكلمة لكل واحد يضحكه.
الميس قالت: – يا أمجد، اسكت وركز!
أمجد اتعدل في قعدته وقال بصوت واطي: – حاضر يا ميس.
في فصل تاني، كانت سما وليلى قاعدين مع باقي البنات. سما جاوبت على سؤال صعب والميس قالت: – برافو يا سما! صفّقوا لها كل الفصل.
ليلى فرحت ووشّشت سما: – شاطرة أوي، ماما هتفرح بيكي.
اليوم عدا حصة ورا حصة، وضحكة ورا همسة، لحد ما رن جرس الانصراف.
خرج الأولاد في مجموعات صغيرة، ضحك وشنط على الظهر وأصوات بتسبق الخطوات.
نبيل رجع على بيته، استقبلته جدته وهي بتبتسم: – أهلاً يا حبيبي، الغدا جاهز.
أمجد دخل بيته، لقى الست ضحى وأخوه عمر مستنيينه. ضحى قالت له: – تعالى يا أمجد، غسّل وشك وتعال كل.
أشرف دخل البيت، لقى الست نبيلة واقفة في المطبخ، وعامر مبهدل البيت بالألعاب.
نبيلة ندهت: – خلّصت يا أشرف؟ الغدا كمان شوية، شوف إخواتك لحد ما أخلص.
ضحك أشرف وقال: – حاضر يا ماما، بس قولي لعامر يبطل يحدف العرايس في السقف!
رجع كل طفل لبيته، وبدأت تفاصيل بعد الظهر بكل بيت فيهم… 

رجعت سما من المدرسة وهي بتضحك، ماسكة شنطتها ومندفعة على البيت، لقت أبوها جميل قاعد مستنيها، وأمها هدى في المطبخ بتحضّر الغدا.
قالت وهي بتقلع جزمتها عند الباب:
– أنا جيت يا بابا! النهاردة كنت شاطرة أوي، والميس صقفت لي!
ضحك جميل وقال:
– برافو يا حبيبتي! تستاهلي التصفيق. تعالي غسّلي إيدك وتعالي تغدي.
هدى ندهت من المطبخ:
– يلا يا سما، الأكل سخن، جبت لك النهاردة المحشي اللي بتحبيه.
ضحكت سما وقالت وهي داخلة المطبخ:
– تسلم إيدك يا ماما، على فكرة، قلت لليلى إني هروح عندهم بالليل نذاكر سوا.
جميل قال وهو بيهز راسه:
– تمام يا بنتي، بس ما تتأخريش.
—
في القاهرة – بيت حلمي وتهاني
في الوقت ده، كان حلمي ماسك الموبايل في مكتبه، ضغط على زر الاتصال واتكلم:
– تهاني… أنا مش راجع على الغدا النهاردة، عندي اجتماع مهم.
ردّت مدام تهاني من العربية وهي سايقة:
– تمام، أنا كمان عندي ندوة في النادي… هبعت السواق يجيب عليا من المدرسة، ونتقابل في البيت بالليل.
قال بسرعة:
– ماشي، مع السلامة.
قفلت التليفون، وزادت سرعة العربية وهي بتعدل نظارتها الشمس.
—
بيت عم علي – التوتر داخل البيت
في الوقت ده، كانت الست نبيلة وضبت الأكل وجهزت السفرة، الأولاد قاعدين في الصالة، وعامر مكركب البيت بالألعاب.
عم علي كان راجع من الشغل، بيعدّي في نفس الطريق اللي دايمًا يشوف فيه الست ضحى، واقفة أو ماشية، ودايمًا كل ما يشوفها، بيحس بحاجة غريبة جواه، كأن الزمن رجع بيه للورى.
بمجرد ما دخل البيت، وشه كان عابس، لا سلّم ولا اتكلم، دخل على أوضته ساكت.
نبيلة لحقت وراه وقالت بلطف:
– الغدا جاهز يا علي،
رد بعصبية:
– مش عاوز آكل.
قالت وهي بتحاول تهدي الجو:
– طب أوضب لك هدوم نضيفة؟ أعملك شاي؟
صرخ:
– قلت مش عاوز حاجة! سيبيني في حالي!
العيال اتخضوا في الصالة، وبصوا لبعض بخوف، وليلى ضمت عامر، وأشرف بص لأبوه بقلق.
نبيلة حاولت توطي صوته:
– علي، الأولاد… بلاش كده.
لكنه انفجر أكتر، وبدون مقدمات، مد إيده وضربها بالقلم على وشها.
سكت البيت كله.
نبيلة خرجت من الأوضة وهي ماسكة خدها، بتحاول تداري دموعها، وبصوت ثابت نادت على الأولاد:
– يلا يا حبايبي، الغدا جاهز… تعالوا ناكل.
حاولت تتماسك، رغم الألم، لأنها عارفة إن الأولاد محتاجين حضنها، ومفيش غيرها.
في آخر اليوم، بعد ما الدنيا هديت والناس بدأت ترجع لبيوتها، كان أشرف قاعد على الرصيف قدام البيت، جنبه نبيل وأمجد، والجو حوالينهم ساكن إلا من صوت ضحك خفيف من بيت سما.
نبيل لمح الحزن في عيون أشرف، قرب منه وقال: – مالك يا أشرف؟ شكلك مش مبسوط.
أشرف هز كتفه وقال بصوت واطي: – مفيش… شوية تعب كده.
أمجد دخل على الخط بسرعة: – يا عم فكك من التعب… تعال نلعب كورة، واللي يخسر يعزم التانيين بكرة على آيس كريم!
نبيل اتحمس وقال وهو بيقف بسرعة: – يلا بينا! بس جهز نفسك، النهاردة هنتفوق عليك يا كابتن.
قاموا التلاتة يلعبوا كورة في الشارع الهادي، وسط الضحك والمنافسة.
رغم إن أشرف خسر ، لكن في لحظة عفوية، رفعوا نبيل وأمجد على كتافهم، وضحكوا سوا بصوت عالي، كأن الدنيا كلها نورت.
خلص اليوم وهم بيضحكوا، وكل واحد راح على بيته، شايل ذكريات صغيرة بتخلي الطفولة أحلى بكتير من أي وقت تاني.
في البيت مع سما وليلى
في البيت، كانت سما قاعدة بتذاكر مع ليلى، اللي كانت باينة عليها الحزن رغم محاولاتها تركز في الكتاب.
سما قالت بابتسامة خفيفة: – بصي يا ليلى، أنا النهاردة لما صقفتلي المدرسة، حسيت إني طايرة.
ليلى ردت وهي بتحاول تبتسم: – وأنا فرحتلك جدًا… بس…
سما بصت لها باهتمام: – بس إيه؟
ليلى تنهدت: – بابا كان صعب أوي النهاردة… مش عارفة هو بيعمل كده ليه.
سما سكتت لحظة وقالت: – .معلش يا حبيبتي متزعليش ..أنا جنبك دايمًا.
حضنتها ليلى، وكملوا مذاكرتهم في هدوء.
فلاش باك: الست نبيلة والماضي
في اللحظة دي، كانت الست نبيلة قاعدة في أوضة الأولاد، عامر ومنى نايمين في حضنها، وهي بتسرّح في السقف.
رجعت بذاكرتها لزمان، بعد ما خلفت أشرف وليلى ومنى، وكانت بره البيت بتشتري لبس العيد.
رجعت وفتحت الباب لقت عم علي مستنيها في الصالة، عينه فيها نار.
قال بصوت غاضب: – اتأخرتي ليه؟
قالت بهدوء: – كنت بشتري حاجات للعيال.
قال بانفعال: – طول النهار؟!
ردت: – اتمشينا شوية وجينا.
بدأ يخرج الحاجات من الشنط ويرميها: – هو دا اللي طول النهار عليه؟!
كان واضح عليه إنه مش في وعيه تمامًا… كان شارب.
مد إيده عليها، وأشرف وليلى واقفين مرعوبين، حضنين بعض وبيعيطوا. ليلى وقعت من طولها.
جروا بيها على الدكتور، وقال إنها صدمة نفسية ولازم البيت يكون هادي.
من اليوم دا، حاول عم علي يتغير… بس كل شوية بيرجع لعاداته القديمة، بسبب الشرب.
في القاهرة، رجع حلمي الفيلا، دخل أوضة الأولاد، لقى عليا وعادل نايمين، باسهم على راسهم وخرج.
دخل أوضة نومه، ملقاش تهاني، اتصل بيها، كانت مش سامعة من صوت الموسيقى.
ردت بعد كذا رنة: – أيوه يا حلمي.
قال بنبرة غضب: –انتي فين يا هانم؟
ردت: – سهرانة مع صحبات
قال: –وسيبا أولادك ليل نهار لوحدهم…
قالت: – معاهم الدادا..! أنا كمان عندي شغلي البزنس الخاص بيا… ولونسيت..
سكت حلمي، وهو حاسس إن المسافة بتبعد بينه وبين مراته بتزيد يوم بعد يوم.