روايات رومانسية

رواية قلب ارهقته الحياة هدي وخالد الفصل الحادي عشر11 بقلم هناء النمر

رواية قلب ارهقته الحياة هدي وخالد الفصل الحادي عشر11 بقلم هناء النمر 

….أنا موافقة اسافر معاك …
رد عليها برسالة هو الأخر
بكرة هاتى معاكى اوراقك الرسمية وصور خاصة ، عشان الفيزا والباسبور. ..
ولم ترد ، فقط قرأت الرسالة، ووضعت الهاتف أمامها، وأعادت رأسها للخلف ، لماذا تخاف من الغد ض،هل لأنه جديد عليها ، أم لأنها تعودت على الصدمات، فمن الطبيعى وجود صدمة أخرى غدا .
بعد نصف ساعة ، صدع تييليفونها بتنبيه الرسائل مرة أخرى ،
… بطلى تفكير ياهدى ، نامى وارتاحى احسن …
ابتسمت ، هو يتذاكى عليها ، فمن الطبيعى أنها تفكر ، تسهر ليلها ، تفكيرا فى أمس واليوم ، وقلقا من الغد ،
لكن رغم علمها بذلك ، إلا أن رسالته تمس شيئا فى قلبها وتسعدها حقا ،
أغمضت عينيها وذهبت فى ثبات عميق من ارهاق اليوم من اوله ، وحاولت أن تحلم بالجيد فى مستقبلها لا السئ منه ،
********************
خرجت هدى من بيتها ، فى طريقها للمستشفى ، رغم تنبيه والدتها ، ونظرات الناس التى تلاحقها ، منهم الموافق على ما فعلت ومنهم اللائم ،
لكن لديها إحساس بأن شئ جديد ولد بداخلها ، شئ لا تعلمه ، تركيبة غريبة من الحرية والانطلاق والتفائل والأمل ، شئ جعلها مختلفة ، مختلفة فى نظرتها وابتسامتها حتى كلامها ، شئ أضاف لوجهها نضارة أكثر ولنظرهها بريق خاص ،
وهذا كله لاحظه خالد من أول نظرة ألقاها عليها ، واحقاقا للحق ، كل هذا أضاف لها جاذبية جديدة لم يعهدها بها ، رغم أنها بالفعل كانت مثيرة بالنسبة له ،لكن ما حدث أضاف لها نكهة جديدة .
تم التصريح من الأطباء بخروج الأمير من المستشفى من أجل تجربة المكوث فى المنزل لفترة قبل سفره ليتطمئنوا على صحته وقدرته على التعايش واكمال علاجه بعيدا عن المستشفى ، لكن بالطبع اوصوا بوجود ممرضة متخصصة تتابع ادويته وصحته جيدا ،
وبالطبع كانت هدى هى الاختيار ، فعجل خالد من إنهاء أوراق استقالتها من المستشفى ، أما عن العمل الحكومى فهى فعلا فى إجازة رسمية منذ أكثر من شهر ،
لم تمانع هدى فى ذلك ، ولم تخبر أحدا باستقالتها، بل تعاملت على أنها ما زالت فى المستشفى ، تذهب وتعود فى المواعيد التى اعتادت عليها لمدة أسبوع
كان الاتصال المباشر كان بينها وبين الأمير فقط ، أما خالد ، فقد تجنبها معظم الوقت ، غير أوقات الاطمئنان على والده فقط ، غريب أمره هذا الفتى .
وفى يوم وجدت الخادم يناديها ، واخبرها أنه يريدها فى مكتبه ، فاتجهت إليه ، وجدته جالسا على مكتبه يقرأ فى بعض الأوراق ، طرقت الباب ، فأشار لها بالدخول والجلوس أمامه ففعلت ،
مد يده لها بظرف ، فتحته لتجد أوراق سفرها كاملة ،
…جاهزة …
…لايه…
…للسفر …
…امتى …
..بعد بكرة الضهر …
…بسرعة كدة …
…اها ، هترجعى بيتك دلوقتى ، هتقضى بقية انهارضة وبكرة كمان مع اهلك ، العربية هتكون قدام باب بيتك يوم الاتنين الساعة عشرة الصبح ، تكونى جاهزة وقتها ومستنية على الباب …
أشار بجانب الباب وهو يقول
… الحاجات دى ليكى …
التفتت هدى لتجد شنطة ضخمة مستقرة بجانب الباب
…إيه دى ..
…دى هدوم جديدة ليكى …
…حضرتك شايفنى ضايعة اوى كدة ومحتاجة هدوم جديدة ، شكرا ، انا عندى هدوم الحمد لله …
…دى مش عشانك اوى يعنى ، دى عشان شكلك العام يكون لطيف ، أو بمعنى أصح ، دى هدوم تشبه اللى بيتلبس هناك ، عشان انتى هتكونى معاه فى كل مكان هيروحه، فلازم يكون شكلك لطيف …
قام من مكانه واقترب منه بمسافة معينة ،وقال
…فى عربية تحت ، هتوصلك لحد موقف بلدكم ، لو عايزاها توصلك لحد باب بيتك ، انتى حرة ، السواق معاه أمر يوديكى مكان ما انتى عايزة ،
قامت هدى واتجهت للغرفة المخصصة لها ، غيرت ملابسها ، ثم اتجهت خارجة بدون اى كلام ، استقلت السيارةوطلبت منه يوصلها حتى موقف السيارات لتركب من هناك ،
قضت آخر ساعاتها فى منزلها بين مؤيد للسفر ومعارض له ، فرح من أخواتها البنات أجمع بسفرها هذا ما شجع والدتها على الموافقة والترحيب به ، أما الهجمة المضادة كانت ممن حولهم جميعا ، أقارب وجيران ، لكن بالطبع كل هذا لا يؤثر بأى شكل من الأشكال على قرارها،
وجاء موعد سفرها ، كانت جاهزة فى الموعد المحدد ، وبعد موجة من السلام والبكاء من أخواتها ووالدتها ، استقلت السيارة وانطلقت بها ،
وصلت لباب العمارة فعلا ، وجدت الجميع فى حالة استعداد ، الخدم يحملون الحقائب للسيارات ،
بعدها بدقائق نزل الأمير ويصاحبه خالد ، وركبوا سيارة أخرى بعدما أشار لها لتبقى مكانها ، بعدها تحركت السيارات باتجاه المطار ،
السؤال الذى بدر على عقل هدى فى هذه اللحظة ، أين الزوجة المتكبرة من كل ذلك ، ولكنها نفضت ذلك عن عقلها ذلك ، لأنه ليس من شأنها ،
المفاجأة ، أنه ما كانت تنتظرهم هى طائرة خاصة ، علمت بعد ذلك أنها تخص العائلة بالكامل ومخصصة للسفرات البعيدة ،
كانت هذه اول مرة تستقل فيها طائرة ، وخاصة أيضا ، كانت كالجناح الرئاسى الذى نراه فى التليفزيون ،
كانت هدى سعيدة بما تختبره لأول مرة ، فقد كانت دائما تحلم بالحرية والسفر ككل فتاة ،
وصلت الطائرة للأرض المباركة ، كانت تنتظرهم أسطول من السيارات الفاخرة الأخرى ، وكما الحال فى مصر ، استقلت هدى سيارة وحدها ، الغريب أن الطريق استغرق أكثر من أربع ساعات ، حتى الآن هى لم تعلم اين هى الآن وإلى أين تتجه ، فهى تتحرك معهم كالماريونيت وفق اشارتهم،
هدأت السيارات من سرعتها ، حاولت تتبين ما هو خارج السيارة ، وجدت سور عالى جدا ، وبوابة هائلة من الحديد تفتح للسيارات، استمرت السيارات فى السير لمدة 10 دقائق أخرى ، حتى وصلت لقصر هائل الحجم ، لم تتخيل هدى انه يوجد مبنى عائلى بهذه الضخامة ،
نزل الجميع من السيارات ، وظهر أسطول من الخدم فى اخراج الحقائب وحملها للداخل حتى حقائب هدى ،
كانت تقف بعيدا ، لم تقترب منهم ،
بدأ يخرج من القصر أفواج من البشر مبتسمين يهرولون باتجاهه ، عدد كبير جدا ، منهم الشباب والرجال والسيدات الكبار والصغيرات ،
وما فهمته من مجرى الحوار بينهم ، أنه لم يكن أحد يعلم بشأن هذه العملية الجراحية ، وأنه قام بها فى السر ، بعدها بدقائق لمحت العجوز المتكبرة عند باب الفيلا ، لم تقترب إلا بعدما أنهى الجميع سلامه عليه ، بعد ذلك علمت هدى أن الأمير فياض البدرى هو كبير العائلة كلها بعد والده لأنه اكبرهم سنا ،
اتجهت واحدة من الخدم فى اتجاه هدى ، تشير لها لتتبعها ، فقد ظلت واقفة بعيدة عنهم لبعض الوقت ، لم يلحظها أحد ،
اتجهت خلف الخادمة ، لكن قبل أن تصل لباب القصر ، قابلتها الصاعقة تجرى باتجاه المجموعة الواقفة بالخارج ، امرأة رائعة الجمال ، بجسد متناسق تتهادى فى عباءة من الساتان الأزرق ، مفتوحة من الجمب ،
توقفت هدى لتتابع هذه الفاتنة ، وجدتها تتجه لترمى
نفسها بين يدى خالد ، الذى بادلها الاحضان ، كما فعلت ،
اقتربت منها الخادمة بخطوة وهى تقول
… هاد الأميرة ليان ، زوجة الأمير خالد ….
زر الذهاب إلى الأعلى