روايات شيقة

رواية في كفة راجحه الفصل الرابع عشر 14 بقلم برنسيس بلقيس

رواية في كفة راجحه الفصل الرابع عشر 14 بقلم برنسيس بلقيس

*البارت الربع عشر,,*,*,*
,*,*,*,*,*
في المشفي (في غرفه ساره)
كانت ساره متكأه بظهرها للخلف وهي في وضع الجلوس ممسكه بمصحف
لقرآه وردها القرآنيةوقبل ان تختم وردها قطع صوت ترتيلها العذب صوت طرق علي الباب
أغلقت ساره المصحف وضعت يدها فوق رأسها لتتأكد من أحكام حجابها ثم اذنت الطارق
بالدخول دلف الشخص الي الداخل وأغلق الباب خلفه وهو يقول بحب
: صباح الخير يابنتي
جحظت عين ساره وهي مصوبه عينيها علي وجهه وقالت في دهشه ممزوجة بالالم:
بأبا انت ……انت ازاي دخلت هنا
توجه حسين اليها بخطوات بطيئه واتخذ احدي الكراسي مقعدا له ثم استند بظهره الي الخلف قائلا بعتاب:دي مقابله ياساره تقابلي بيها ابوكي
اشاحت بوجهها عنه بألم وحزن يكسو محياها ثم تنهدت بضيق وقالت:
انا اسفه انا ماليش أب أصل مفيش أب يعمل اللي انت عملته ده في بنته
ثم التفت إليه وهي تخبط باناملها علي صدرهاوهي تبكي في حرقه هاتفه:
انت لو كنت لاقتني في الشارع مكنتش عملت كده هونت عليك تعيشني سنين انا وامي واخويا من الحرام ثم اردفت في استنكار من بين شهقاتها:لأ وكمان عايز تورطني فيه
ورفعت كلتا كيفها وهي تخبط علي جانبي رأسها بعصبيه وهتفت:
انا بجد مش قادره اصدق مش قادره
عقد حسين ذراعيه أمام صدره رفع احدي ساقيه واضعا إياها فوق الاخري قائلا ببرود:
خلصتي دراما يادكتوره ساره يامتربيه وهو الالتزام اللي انت فيه بيقولك تكلمي ابوكى كده
نظرت له ساره في ذهول من رده فعله والدموع تهطل من عينيها تأبي التوقف وقالت بصو ت متحشرج:انت مش ندمان علي حاجه مش ندمان علي اللي عملته فيه
مش ندمان علي صورتك ادامي
لوح لها حسين بيده باستخفاف وهو يمط شفتيه قائلا
: انا مش فاضي لندب الستات ده انت لسه صغيره مش فاهمه حاجه
ثم استطرد بجديه وهو ينظر لها في صرامه قائلا :
دلوقتي اللي مش قوي بيداس عليه انتو عايشين عيشه محدش يحلم بيها
ثم نهض من مكانه وانحني ومسك
معصمها في قوه واردف بصرامه مخيفه
: انا لولا قوتي مكنتش عرفت ادخلك ومكنتش عرفت اخرجك من هنا
ولا كآن حاجه حصلت يارب تفهمي
ثم ترك يدها بعنف واستدار واتجه ناحيه الباب ووضع يده علي المقبض وههتف
: انا هستناك بره عبال ماتغيري هدومك عشان
هتروحي معايا لاني خلاص خرجتك من هنا
وبعد ان أغلق الباب خلفه ظلت ساره تنظر أمامها في ذهول شعرت
كان عقلها توقف عن العمل وكأنها لم تعد تعي ما حولها
بأي منطق يواجهها وبأي منطق يدافع عن ما فعله
هتف قلبها في الم:يا الله كن بجواري ولاتتركني
في كافيتريا المشفي
حيث كان اياد يجلس على احدي الطاولات
وهو ممسك بهاتفه وينقر به بهدوء علي المنضدة التي امامه
منتظرا والد ساره حسب الاتفاق فهو من سمح له بالدخول إليها
أقبل عليه حسين بخطوات واسعه وهو مكفهر الوجه
وأمسك المقعد بكل عصبيه وجلس أمام اياد يفصل بينهما المنضده
اياد وهو لا يزال ينقر بهاتفه هاتفا بهدوء :خير ايه اللي حصل
حسين وهو لا يزال متجهم الوجه : مش هينفع خالص اني اطلب منها حاجه دلوقتي صعب نفسيتها متأثره
اياد وهو يبتسم ابتسامه سخريه:يا عيني نفسيتها متأثره ثم أشار له بسبابته محذرا إياها هاتفا بحزم :انا هخليها تروح معاك بس أي حركه غدر هترجع تاني من بكره في اللمان
حسين بابتسامه صفراء :ما تخافيش يا باشا
انا بردوا محتاجلك في شغلي ثم أردف بخبث
ما انت اللي هتهربني بالبضاعه بعد كده من المطار
وماهو العشره في الميه مش ببلاش انا مش لوحدي
اياد متصنع التفكير وهو يفرك باصابعه جبينه وهتف قائلا
:عشان خاطر السنيورة بنتك انا موافق
بس انا اللي هخليها توافق مش انت واعمل كأنك متعرفنيش ماشي
نظر له حسين بتساؤل وهتف بفضول :ازاي
بدأ اياد يشرح له ما ينوي القيام به وما ان انتهوا
حتي توجه حسين الي ساره لاصتحابها الي المنزل
كانت ساره في صحبه والدها متجهين الي خارج المشفي حيث كان يسبقها بخطوات قليله
كانت ساره تسير خلفه بخطوات متثاقله بعض الشئ فاستدار ناظرا اليها وقال بلا مبالاه:عايزه مساعده اندهلك حد من الممرضات يساعدك
نظرت له ساره بعيون يملأها الحزن والفقد لحنان أب تمنته لكنه خذلها بشده
فقالت له بصوت تخنقه العبرات:لا شكرا انا هعرف امشي لوحدي
فعقب ببرود :طيب انا هستناكي بره في العربيه في تليفون مهم عايز اعمله
فاستدار ورحل بخطوات واسعه متجها الي الخارج دون ان يلتفت او يسمع منها تعقيبا
أحست ساره حينها بالضياع بوحده شديده و بالرغم من وجود والدها بالحياه
ولكنه كان كالميت وأن التمسنا للميت عذرا عدم وجوده في الحياه فهو ما عذره
أحست بثقل في رأسها ودوار خفيف استندت بيديها الي الحائط وحاولت المضي في المشي
وترنحت في مشيتها وكادت أن تسقط لولا شعورها بيدين قويتين تمنعها من ذلك وتساعدها
علي الجلوس بأحد المقاعد التي كانت بجوارها رفعت ساره رأسها
وقالت بصوت ضعيف :انا متشكره اوي وما كان هذا سوي اياد الذي كان يتابعها
من بعيد وما ان شعر انها ستسقط اندفع إليها بدافع الانسانيه يساعدها
وما ان وقع بصرها عليه حتي تبدلت ملامحها الي التجهم وقطبت جبينها بضيق
قائله :انت بتعمل ايه هنا وعايز مني ايه تاني مش كفايه
أما اياد فكان شاردا في ملامحها البريئه وبشاشه ووجهها
التي كان لا يتقبل عقله انها يمكن ان تكون فتاة سيئه
فانتبه لنفسه علي أثر صوتها فقال بابتسامه مصطنعه
: انا هنا في مستشفي عام يعني احتمال أي حد يبقي موجود فيها
ثم أردف بنظره عتاب:يعني الحق عليا اني لحقتك قبل ما توقعي
قالت ساره بتهكم :وهو كان مين السبب اني أكون هنا
نظر اليها إياد نظره اعتذار وابتسم ابتسامه
اربكتها وجعلت قلبها يخفق لأول مره فصرفت بصرها عنه
وأخذت تفرك كفها في توتر الي أن أخرجها من توترها
صوته الرخيم وهو يقول بنبره اسف:بصراحه انا كنت جاي اتآسفلك
عن الإهانات اللي قولتهالك بجد اسف وأرجو تقبلي اعتذاري
ساره التي نظرت له في دهشه وحيره :وهتفت:انت بتعتذرلي ليه دلوقتي
إجابها بتلقائية وهو يهز كتفه:طبيعي بعد ما عرفت اني كنت ظالمك
فاعقبت ساره في تساؤل:ظالمني واعرفت منين اني مظلومه
إجابها بهدوء ابدا عرفت من النيابه ان القضيه فشنك وان كان في حد عايز
ينتقم من باباكي فيكي فحطالكوا المخدرات دي
ازاي بقي دى مش شغلتي المهم اني حسيت اني جرحتك ولازم اعتذرلك
خفضت ساره رأسها في اسي واغرقت عينيها بالدموع وهي تهمس لنفسها:
يعني بابا خرجني منها بالطريقه دي كمان يابابا رشوه
انسه ساره هتف بها اياد عندما لاحظ شرودها
فرفعت راسها وهي تمسح دموعها بظهر كفيها في حركه طفوليه
أردف اياد وهو مبتسم من طفولتها ولكنها ابتسامه حقيقيه:انا فعلا اسف
ساره وهي تنهض من مكانها لتذهب الي والدها:خلاص ياافندم محصلش حاجه
اياد وهو يمد يده اليها طيب تسمحيلي اوصللك
انا لاحظت أن كان في حد معاكي خليني اوصللك لغايه بره
نظرت ساره الي يده الممدوده ثم نقلت بصرها الي وجه وقالت بحنق
والغضب يكسو ملامحها: لأ انا هخرج لوحدي شكرا
اعترض اياد طريقها قائلا بحنان مصطنع :انا بس خايف متعرفيش تمشي ما تكسفيش انا زي اخوكي ثم مد يده ثانيه في اشاره الي مساعدتها
قطبتت ساره حا جبيها بضيق وهتفت بتهكم:والله ربنا حدد لنا في القرأن مين بالضبط اللي
يجوزلنا ومافتكرش كان فيهم واللي زي اخونا عشان كده ماينفعش حرام لايجوز ثم رمقته شذرا. واردفت :بعد اذنك
تركته وغادرت بخطوات بطيئه الي الخارج
أما أياد فظل فارغا فاه يتابعها في صمت ثم تمتم في استنكار قائلا
:نعم ياختي بتهريبلي مخدرات وبتقوليلي لا يجوز
طب ازاي ده ماينفعش ثم استطرد قائلا باستغراب:اهوا ده اللي لا يجوز فعلا
زر الذهاب إلى الأعلى