روايات شيقة

رواية في قبضة الامبراطور الفصل السادس 6 بقلم ميار عبدالله

رواية في قبضة الامبراطور الفصل السادس 6 بقلم ميار عبدالله

الفصل السادس

لحظة واحدة فقط نحتاجها

لحظة واحدة لنستطيع أن نفرق بين الحقيقة والخيال

لحظة واحدة تمر أمام نصب أعيننا

لنرى جميع أعمالنا الدنيوية

مجرد زمن بشري

لكن يمر به جميع سنواتنا

وهي في لحظة واحدة

صنعت قرارها

قرار لم تعبأ بنواتجه

لانها منذ ان اتخذت القرار بدي صحيحا بشكل اذهلها

هي قضت شهور وأعوام مبتعدة عنه .. فارة منه

وتأتي هي تضع قدمها على أرضه

أرضه التي خرجت منها محطمة .. راغبة في الموت

لقد عاملها كـ عارهة و هي رضيت

لكنها اليوم خلعت رداء الجبن

هي ستريه وجها هي حتما لا تعلمه

تخشى أن لا تقدر على انتزاع تلك الشخصية التي تلبستها!! .

خطت بقدميها إلى غرفته وهي تري تغير طفيف منذ آخر مرة جاءت إليه … نظراته مستنكرة أكثر من كونها متعجبه

هو ما زال كما هو

لم يتغير به شيء

وهذا ظهر جليا على عيناه

لم تري عيناه منطفئة … حتى الان لم تدخل امرأة تكسره

لكن صبرا سيأتي يومه

عيونهم تقابلت … ذكرى قديمة استرجعها كلاهما في نفس اللحظة

ذكرى لقاءهم الأول …!!

تأففت بحنق وهي تتطلع الى وجه موظف الاستقبال السمج ، أي حماقة يتفوه بها من فمه الكريهة .. استعادت رباطة جأشها كي لا تفتك به وتصيبه بعاهة مستديمة

– مش فاهمة يعني .. ايه اللي في كلامي مش مضبوط ، انا حجزت الاوتيل ده من تلاته ايام واكدت الحجز .. تيجي تقولي بكل برود سوري الغرف كلها محجوزة

آثار صوتها المرتفع في بهو الاستقبال انتباه عديد من النزلاء وأعينهم أصبحت فضولية .. ارتبك معالم وجه الرجل وهو يخشى مما يتفوه به .. إن اضطرت لمقابلة رئيسه في العمل سيطرد من العمل لا محالة .. اساسيات ذلك الفندق تجعل من أقل شكوى من النزلاء يطرد من العمل دون السماع لتبريره .. ازدرد ريقه وهو ينظر إلي القادم في اتجاهه بتلك اللحظة .. بكل ذلك العنفوان والهالة الخطرة المنبعثة منه تجعل رئيسه في العمل يخشاه ما بالك هو !!

– افندم !!! مش سامعه يعني رد حضرتك !!

صاحت بها بنفاذ صبر وكل عظمة في خلايا جسدها تأن وجعًا والمًا .. رحلة عملها استغرقت ساعات طويلة ورفضت بكل إصرار للذهاب الى الفندق الذي حجزته شركتها متعللة بأن الخدمة سيئة للغاية ، وياليتها وافقت للذهاب معهم !!

ليت محلها الآن في زمان الماضي والتمني الآن لن يفيدها بشيء وإن طالبت بعودة الزمن لبرهة من الوقت .. انتبهت الي صوت عميق جعل شعيرات جسدها تقف وظله ابتلع جسدها بأكمله

– فيه ايه يا جمال .. ايه المشكلة ؟

تشبثت بحقيبة سفرها وهي تزيح تلك الذبذبات التي أفقدت صواب عقلها من ذلك الرجل ؟ .. كيف لنبرة صوته تؤثر علي سيال خلاياها العصبية ؟ .. كيف يبدو اذًا ؟ من نبرة صوته العميقة شعرت ان طوفان ابتلعها ،، قبضت بقسوة علي حقيبتها لتنظر الي معالم المدعو جمال المذعورة بملامح مستنكرة .. الرجل تبدو سطوته لا تؤثر فقط علي النساء بل الرجال !!

غمغم جمال ونبرة صوته المرتجفة لم تساعده على لملمة تلك الفوضي التي حدثت منذ قليل مع تلك المرأة الجذابة

– اهلا بيك يا فندم .. متقلقش كل حاجه تمام مجرد مشـ ..

قاطعته بنبرة انثوية حادة وهي تطرق بكعب حذائها بنفاذ صبر على الارضية اللامعة

– مش كل حاجه تمام

ثم التفت إلى الرجل الذي زعزع معالم الموظف الفقير وتابعت بنبرة لاذعة

– بس انا عارفة اتصرف كويس ومش محتاجة مساعدة .. شكرًا

تصادمت عيناها بعينان ذهبيتين عميقتين ذو لمعة زلزلت كيانها داخليًا ، قشعريرة باردة سرت على طول عمودها الفقري و بمحاولة بائسة حاولت أن تشيح بعينها عن ذلك الرجل الخطير الوسيم لكنها لم تستطيع ، انه يبدو مثل شباك العنكبوت التي تجذب الحشرات وتفترسهم أحياء

عند تلك النقطة التي توصلت اليها شعرت بالقلق .. شيء يدعي بالخوف من ذلك الغريب ، ابتلعت غصة مؤلمة وهي ترى شبح ابتسامة متهكمة زادت وسامته خطورة .. شراسة ، ازاحت عيناها عنه وهي تعود للخلف بخطوات متعثرة ما ان تقدم نحوها .. رباااه اهدئي واثبتي ما بالك يا مغفلة لقد جعلته يشعر أنك خائفة منه لقد حقق ذلك الخطير مأربه ،،،

نظر نحو المدعو جمال الذي أخذ ينقل بنظراته المذعورة الي المسكينة التي ما ان تعلم مكانته ربما ستتمنى وصاله وربما تقدم اعتذار له !! ،، عاد بنظراته إلى سيده الذي أسند بساعديه على الحاجز وقال بنبرة ساخرة وهو يرد صفعتها الباردة

– صدقيني يا انسه اخر حاجة كان ممكن افكر فيها مشكلتك مع موظف الاستقبال .. كوني مدير الفندق لازم أحافظ على سمعة الفندق من أي شخص بيعمل شوشرة

دلو ماء مثلج سقط على رأسها وهي تستقبل وقاحته ونبرته المستهزئة ، ذلك عديم الحياء .. البربري .. الحقير .. عديم الذوق ..لحظة لحظة هل قال مدير الفندق !!

عادت تتفرس وسامته الفجة وهي تدقق جانب وجهه وهي لا تعي الحديث الدائر بينه وبين موظف الاستقبال المرتبك ، هل ذلك الرجل مليونيرًا ام بلياردير كي يتملك فندق بتلك الضخامة !! ، تفحصت بفضول انثوي بشرته البرونزية التي تتميز بها بشرة بلدها ثم إلى خصلات شعره الحالكة ثم حاجبه الكث إلى لحيته المهذبة التي زادته جاذبية ، انتقلت الى اخر نقطة الا وهي شفتيه .. أغمضت جفنيها فورًا وهي تلعن ما تفكر به ..عادت مرة أخرى تدقق بملامحه بها لمحة رجل لعوب .. زير نساء .. ذلك الرجل الخطر يعلم تأثيره علي النساء جيدًا كونها لاحظت انه التقطها بالجرم المشهود ما أن التقت نظراتها الولهة نحوه

– ياريت يا جمال تخلص من المشكلة في اسرع وقت

صعقت من وقاحة ذلك الرجل الفظ الغليظ لتنظر نحوه بعداء شديد ، نظرات نارية تحرق الاخضر واليابس

– افندم !!

لم يعبأ للرد بل لم يكلف نفسه .. التفت إلي جمال بنظرة ذات مغزى مما جعل جمال يهز رأسه ايجابًا عدة مرات وهي كالأطرش في الزفة .. حتمًا هي المغفلة بينهما ، عاد الرجل الغامض بنظراته نحوها وهو يهتف بنبرة جافة

– اقامة سعيدة يا انسه

جمدتها تلك النظرة الاخيرة منه .. جعلتها ترمش بأهدابها عدة مرات .. تحاول أن تفسر معنى تلك النظرة التي شملتها كلها قبل مغادرته .. انها لا تفهم هل هي نجت منه أم وقعت في براثن ذلك الصياد !!

التفت مغادرًا بعد أن أشبع فضوله نحو تلك الأنثى الثائرة .. ملامحها الناعمة يظهر خلف طياته نمرة شرسة جريئة ، سيرها المختال ونغمات كعب حذائها العالي جعل العديد من أعناق الرجال تلتف إلى تلك المرأة المغوية بخصلاتها الشقراء المصفوفة بعناية خلف ظهرها و قماش ثوبها العملي ذو شعار شركة الطيران ..” اذًا تلك المرأة مضيفة ” .. أبرز قدها الرشيق معالم انوثتها الفتاكة .. لا ينكر أنها أثارت فضوله .. فضول لمعرفة خبايا تلك المرأة التي تظهر أظافرها بعداء امام اي رجل وعيونها التي تشبه عيون القطط في مكرها ودهائها وشفتيها التي تغوي قديسًا ، يعلم جيدًا تأثيره علي جنس حواء وهي الاخري لم تستطع أن تبتعد عن مداره لقد سقطت بسذاجة في قضبان مصيدته ، راقب نظراتها المتفحصة له .. نظرة انثى راضية ولم تعبأ بوجود الموظف أمامها ، يعجبه النوع الجريء من النساء وهو لن يترك امرأة أثار فضولها !!

هي وقعت في براثنه لن تنكر

وقعت حتى تكسرت عظامها وتحطم وجدانها

تمكن الصياد من حصار فريسته ورضخت هي بخنوع شديد

افاقت من شرودها الذي ظهر به وجهها القديم الساذج علي صوته الساخر

-اقدر اعرف سبب الزيارة السعيدة دي

كان واقفا ينظر اليها من علو وعيناه التي بقدر ما اعجبت بها لكنها خشت منها كثيرا .. عدلت من خصلات شعرها الشقراء لتجلس بترفع علي المقعد دون قصد انحسر تنورتها القصيرة حتي ظهر جزء من وشمها علي فخذها الايسر

ضاقت عيناه على موضع الوشم ليرفع عيناه ساخرا منها .. تقسم أنها تعلم ما يدور في عقله

تظن انها ستعيد ايام الخوالي

ظهر الغضب من عينيها وهي تجده يعود للجلوس علي المقعد بجمود منتظرا سبب زيارتها السعيدة كما قال سابقا .. مطت شفتيها ثم قالت بهدوء ثابت

-تقدر تقول مراجعة أخطائي واخطائك

لمعت عيناه ببريق قشعر بدنها وارتجف داخلها لكنها ثابته .. جامدة .. وجهها لا يوحي بالحرب المشتعل بداخلها

عاد يكرر كلامها بنبرة متسلية

-اخطائي؟!

لفت خصلة حول اصبعها وهي تواجهه ببرودة اعصاب

هي تدق طبول الحرب في أرضه

لكنها ستنهب أرضه

-جيه وقت دفع الحساب .. عموما 3 سنين غيرت فيا كتير وجيه دورك يا نضال

ملامحه غامضة … يوجد بها العديد من الشفرات .. حك طرف ذقنه قائلا بصوت أجش

– مارية

لطالما كان ينطق اسمها بشيء من الحميمة ونبرة اجشه تخرج من صوته علامة للرغبة

الصوت الذي يخرج من شفتيه بأسمها يذكرها حينما كانت في قبضته

في قبضة الامبراطور وهي مجرد جارية له

مسحت بيدها على تنورتها وقامت تنظر إليه من علو قائلة

– مش عايزة اعطلك .. عموما استعد يا نضال باشا

غمزة فـ ابتسامة فـ وعيد فـ لقاء قادم

حيث تعادل الخصمان في عدد الاسلحة والجيوش

قالت بنبرة ذات مغزى

– لينا لقاء قريب

شيعها بنظراته حتى اختفت خلف باب غرفته

سبها بعنف وهو يتنفض من مقعده … اللعنة هل يجب ان تظهر الآن وكل شيء من حوله على وشك الانهيار

زفر بحرارة وهو يمر بخصلات شعره القصيرة .. عودتها يبدو سكون قبل العاصفة !!

****************

هي انشغلت في صالتها الجديدة … معداتها من نيويورك جاءت سالمة الى مكانها الجديد

اسابيع تعمل كالطاحونة حتى انهت الجزء الاول وهي الاجهزة رياضية وفكرت ان تستغل المساحة الشاسعة لنادي صحي

زفرت بعمق وهي تنظر الي المشتركات الجدد وعيناها تلمع بحماس لجعل صالتها من أهم الصالات الرياضية للنساء

لن تقتصر على فئة معينة من النساء وستكون هي ميزة منفردة عن باقي الصالات الرياضية

نظرت الى السطح العاكس الذي يحتل مساحة شاسعة من الغرفة … بدأت الموسيقى تنساب على اذنيها لتقول بصوت مرتفع

– 5 … 6 … 7 … 8

حركاتها رشيقة .. انغمست هي كليا مع الموسيقى والعالم من حولها اختفي وعادت هي الى فريال الصغيرة البريئة

فريال التي كانت اكبر احلامها إنشاء أكبر صالة نسائية وباحثة عن الحب

فريال التي تبدلت ولم يعلمها أحد .. حتى هي أصبحت من هي ؟

هويتها مفقودة .. وكل ذلك يعود بسببه

الحقير الذي كسرها .. لكنها أثبتت له أنه مخطئ

ربما الكسر لا يعود كما كان سابقا

يظل ندب موشوم في الروح

وهي تحمل ندوب في روحها المعطوبة

التفتت عدة حلقات وعيناها سابحة في غياهب ماضيها

لمحت شخصا واقفا على عتبة الباب .. ضاما يديه في جيب بنطاله ينظر إليها بتفحص

وكأنه يحاول الوصول الي عمق روحها

توقفت عن الدوران وروحها القديمة عادت للحظة وهي تنظر اليه

أغمضت جفنيها وهي تمرر بأناملها على خصلات شعرها القصير الذي بالكاد يصل إلى ذقنها

التفت إلي النساء وقالت وهي تطفئ مشغل الموسيقي قائلة

– إستراحة لمدة 10 دقايق

ارتسمت ابتسامة ماكرة على شفتيها وهي تتوجه إلى القرصان

نعم طال غيابه وتوقعت أن يأتي منذ تلك الليلة البعيدة حينما قابلت شقيقته

لكن ليست مشكلة هو الآن هنا

صاحت مرحبة قائلة بمرح زائف

– اتفضل

نظر إليها بعينيه البلورتين الي عيناها الداكنة … راغبا التعرف على جانبها الآخر الذي رآه منذ لحظات

لقد بدت منذ لحظات بريئة وضعيفة وكأن بحركاتها الرشيقة تصرخ للنجدة

عاد بعينه الى عيناها التي تبدلت للجمود … صاح بجمود يشوبه السخرية

– فريال الشواف منورة بنفسها في قريتي

قرية الجنيات

نعم … صاحت بنبرة لاذعة

– بدل ما انت بتصرف فلوسك وتبعزقها شوف مشاريع خيرية افضل

رفع حاجبه يرى انفجارها البارد .. هي تجعله يفكر بها مرارا

ونجحت حقا في ذلك … رمق صالتها المبهرة بديكوراتها والاجهزة التي تكلفت ثمنا باهظا ليرد ساخرا

– اظن انك اخر واحدة تحكيلى عن الموضوع ده

مال اليها وعيناه تقتحم عيناها دون سابق انذار

ليصيح بلهجة مخيفة

– عايزة ايه .. شغل اللف والدوران ده مش بيعجبني

راقبت تلك المسافة الفاصلة بينهما لتقترب خطوة واحدة وهي تضم ذراعيها على صدرها

لفحت أنفاسها في وجهه وطولها يكاد يصل إلى كتفيه العريضين .. لتهمس بصوت مغوي

– اللي انت عايزة وبتدور عليه انا كمان عايزاه

وحرب الأعصاب تلعبها هي بأحترافية .. اقتربت تغويه و تلف جسدها الناعم حوله

ترغب في إشعاله

فقدان سيطرته

حتى تحكم هي اللف حول عنقه كالحية

همست تجذبه باغواء

– ايه يا وقاص باشا ده انت معروف بسرعة بديهتك

هي كل مرة تدهشه

تثير به الفضول والقلق

نعم سيكون كاذبا إن لم يعترف بها

هو ليس جبانا لكنه سيكون أحمق و مغفل إن لم يعترف انها تلعب بـ أوتار حساسة

وقحة حتى تقدم رخيصا كهذا أمام النساء

الا تعلم هي الإشاعات التي ستنتشر بسرعة كما النار في الهشيم

لمست ياقة قميصه واندلعت النيران في عينيها هامسة بحقد

– انت عايز الراس الصغيرة وانا عايزة الراس الكبيرة

امسك كفيها بقوة وبعدها عنه وأزال تلك المسافة الضئيلة بينهما قائلا

– والسبب ؟

– انا عارفة اللي حصل لأختك .. وجاية لسلام

اي سلام هي قادمة له وقد أرعبت شقيقته

اصبحت ملازمة البيت وتخشى الخروج

اللعنة هو لن يسمح لها أن يعود لنقطة البداية بعد أن قطع شوطا ليس سهلا

علمت ما يعصف في ذهنه كما تراه في عينيه لتقول ببساطة

– مش مصدقني صح .. واضح انك لسه متنرفز من موضوع القصر .. الصراحة ليك حق انا لو منك كان عندي تصرف ثاني

شهقت باصطناع وهي تنظر الى ساعة معصمه لتهمس باسف زائف

– أووبس ورايا تمرين … لينا مقابلة تانية يا وقاص

وعادت بكل هدوء إلى منتصف الصالة رغم الهمسات التي تتبادلنها النساء

لكنها بدت غير عابئة اطلاقا

غير مكترثة بل بكل برود عادت تستأنف التمارين بحزم

من تلك المرأة ؟!

وضع نظارته القاتمة على عينيه ليلقي نظرة عليها .. نظرة اخيرة ربما وهو يهمس

– افوقلك وهعرف حكايتك

*********************

عادت الأشباح

خرجت من القبور

وتعيث في الأرض فسادا

أرضها هي تحولت من الخضرة وكل ما تشتهيه النفس .. إلى صحراء قاحلة لا يوجد بها كائن حي

كل ما فعلته لها ولاخيها تحطم

هي هربت من الناس حتى لا يتذكروا خطاياها

لكن تأتي هي ….

امسكت وسادة تنفس بها عن غضبها … لكمتها بكل عنف وضراوة تتخيله هو

كان هو مكبلا اياها … مانعا اياها من الحراك .. فمها مغلق بقطعة قماش وجسدها تعري امامه

هي تشعر بالقرف من جسدها ومن لمساته التي تخبرها ما سيفعله بها تلك الليلة

اخبرها انها ستكون ليلة لا تنسى

وهو صدق

وتلك الليلة اصبحت ليلة لم تمحي من ذاكرتها رغم العلاجات التي خضعتها

لاح من ذاكرتها القديمة مشهد قديم

قديم لدرجة انه باهت

بلا حياة

أغمضت جفنيها وهي تستعيد المشهد وكأنه حدث ليلة أمس !!

– هسأل سؤال شخصي شوية لو مش هيضايقك

ابدي ماجد جل اهتمامه لها وهو يتفحصها

اتعلمون تلك النظرات التي تربك المرأة

وتجعلها تفقد سيطرتها

هذا ما فعله هو … علاقتهم توطدت إلى حد ما كون شقيقها في الخارج

سمحت لشخص غريب عنها أن يتوغل لها .. غمغم ماجد مؤكدا

– اكيد

ارتبكت معالمها لفحصه الدقيق لوجهها .. أشاحت بعينيها عنه وقالت بارتباك تحاول معرفة ذلك الغامض

– هل غيابك ده بسبب مشاكل عائلية ؟

أظلمت عيناه بوحشية .. وقبض يده على قلمه لترتعب هي قائلة

– لو مش عايز ..

قاطعها قائلا بوحشية جمدت اطرافها

– عيلتي اشك انها عيلتي

اتسعت حدقتا عينيها بذهول ليتابع ببساطة ساخرة

– متتخضيش كده انا كل اللي عايز اقوله اني حتى الان معرفش ايه سبب المشاكل الكتيرة دي … كل مرة بحاول اعرف سبب مشاكلهم لكن للاسف محاولاتي مش بتوصل لحاجه

هو مثلها

عائلتها لا تعبأ بها حرفيا

ونضال أخيها هذا لا يهتم سوي لنفسه

رغم مشاجراته مع والدها إلا أنه الحصان الأسود في عمله

لكن الاشاعات الكثيرة به يجعلها تشعر بالخجل والعار كونه من عائلتها

لكن حينما جاءت لصورة وقاص ابتسمت بنعومة وهي تقول

– بس اكيد في حد مخليك صامد

هز رأسه نافيا

– مفيش للاسف

سحقت شفتها السفلي بأسف وهي تري معالم وجه البائسة لتهمس باعتذار .. في محاولة بائسة منها للتهوين عنه

– انا اسفه

غمغم بمرح منفعل

– المهم فيه تلخيص محاضرات ؟

جارته في مرحه وهي تعطيه تلخيصات تساعده على فهم المادة ورفعت اصبع الابهام محذرة

– متتعودش مني علي كده .. لازم تحضر

هز رأسه وهتف بجمود

– ان شاء الله

الجملة المصرية المشهورة التي أصبحت بمعني “ولا هيحصل” .. عقدت جبينها بضيق قائلة

– يبقي مش هتيجي … اه انا بساعد بس صدقني لو لقيت حد بيستغلني هيخسر كتير

هي توجه له رسالة خفية وهو التقطها حينما حدق في عينيها لثواني قبل ان يقول بمرح ثقيل

– لازم اخاف بقي منك

أومأت موافقة وهي تتخذ لهجة حازمة لتداري خجلها منه

– أكيد .. الملخص يجي بكرا فيه شعب عايز يستفاد

هز رأسه وقال وهو يهم بالقيام

– تمام .. استأذن انا اسف لو عطلتك

شيعته بنظراتها حتى اختفى عن مرمى بصرها .. لم تشعر بجلوس نادية حتي أجلت حلقها وصاحت متنهدة

– اووف القمر هل علينا في نص النهار

هزت رهف رأسها يائسة .. لطالما اخبرتها نادية عن اعجابها المريض به منذ ظهوره .. صاحت مشاكسة

– اهدي ، شوية و هلاقيكي اختارتي اسامي عيالكم

عضت نادية شفتها السفلي بوقاحة قائلة

– هو بس لو يديني ريق حلو

سارعت رهف بوضع كفيها علي شفتيها قبل ان تشهق موبخة

– بطلي اللي في دماغك ده

غمزت بمكر عابث .. تذكرها بتلك الروايات التي أدمنتها كما فعلت

– ما اللي في دماغي عجبك يا برنسيسة

زمجرت رهف وهي تلكزها بقوة

– يا قليلة الادب

انفجرت نادية ضاحكة وهي تقول

– شوفي دماغك هي اللي راحت مش انا

تنهدت رهف يائسة

– ادي اخره رواياتك

تلاعبت نادية حاجبيها بشقاوة

– لو مش عجبك طلقني

امسكت رهف مقلمتها والقتها علي وجهها لتتفاداها نادية بمهارة و رهف تصيح غاضبة

– امشي من وشي

منذ تلك اللحظة علمت ان هناك شئ متغير بنادية .. تحذيراتها الباطنية .. وبعض الألفاظ الخادشة للحياء التي تخرج من شفتيها ، نادية تغيرت وأصبحت شخص اخر لا تعلمه .. لا تعلم ما المتغير بها ولا المشاكل التي تواجهها لكنها ستعلم منها حتما .

ويا ليتها ما علمت .. نادية لم ترغب السقوط بمفردها ..فأجبرتها هي ايضا للسقوط معا !!

*****************

– طمنيني عنك يا مارية

قالها بلوع لم يستطيع اخفاءه

هو جاهد الكبح في مشاعره

لكن لم يعد يصبر اكثر

هي ستهرب منه عاجلاً ام اجلاً

سمع زفرتها العميقة عبر أثير الهاتف وهمست قائلة

-متقلقش كل حاجة كويسة .. أنا وشمس كويسين

نظر الي صورتها التي تحتل حائط في منزله بحنين .. عبث في خصلات شعره قائلا

– آسيا ساكتة لفترة طويلة وانا مش هكدب واقولك مش قلقان

شتمت بعنف وهي تصيح قائلة

– الحرب دي حربي انا وانا اللي هخوضها لوحدي

– انا غبي اني سمحتلك تسافري

لطالما يصدمها ماهر بصراحته المطلقة

صريح لدرجة تجعلها تخاف منه

هو لايستطيع ان يزيف رأيه .. أو يضعها في إطار تجميلي

شخرت بسخرية

– يا كابتن ماهر .. اظن وقت الندم فات

صاح بتصميم

– هجيلك يا مارية

لا ..لن تدعه

هو وعدها انه لن يقترب منها

هي استغلته لانها تعلم انه يضعف أمامها

عضت شفتيها قائلة بهمس

– انت وعدتني

– وانتي وعدتيني ان قبل أي خطوة هتقوليلي

صاحت بأسمه ناوية ان تعدل عن قراره

– ماهر

لمس بأنامله علي لوحتها وكتم تأوه يخرج من شفتيه … ذلك الحقير حطمها وكسرها .. الحقير اقترب منها وسرقها منه وهو كان غبي حينما تركها له .. لقد رأي عيونها تلمع بالسعادة حينما تتحدث عنه وعن هداياه ، قرر ان يحفظ ماء وجهه لكن ما فائدة البكاء علي اللبن المسكوب ؟!

غمغم بعتاب

– خالفتي وعدك يا مارية

جلست بتهاون علي المقعد ومرت اناملها بعصبية علي خصلات شعرها مندفعة بتهور

– ليه بتعمل كده ده معايا … انت عندك عيلة مشوفتهاش من فترا وجاي تساعدني

لمس بأنلمه على ملامح وجهها وقال بنبرة ذات مغزى

– انتي عارفة السبب

أغمضت جفنيها وتلك المرة تصل لها صريحة .. لا لن تنفع له .. عائلته لن ترضى بأمراة مشوهة مثلها .. وهي ما عادت تستطيع تقبل وجود رجل بجانبها

– ومش عايزاك تقولها

رد ببرود

– مش محتاج اقولها .. ساعات الكلام بيكون مقداره قليل جدا بالنسبة للأفعال

زفرت بيأس وقالت منهية الحديث

– محتاجة اقفل ورايا مشوار مهم

غمغم بلهجة غير قابلة للنقاش

– جاي يا مارية

انهت المكالمة والقت بهاتفها على الفراش .. لما سيأتي ؟ هي تستطيع الدفاع عن نفسها والدليل المفاجأة التي أعدتها له .. ربما لا تعلم كيف ستكون ردة فعله .. لكن القرار الذي اتخذته كان افضل قراره رأته صحيحا للأخذ بحقها .

**********

صرخت في وجهه هادرة بعنف

– انت مجنون اوعك تتجرأ و تتخطي حدودك معايا

الحارس الشخصي تلبسه الجنون حتما

الا يكفي انه يستقل سيارة بمفرده ويتابع تحركاتها

لقد سبب ذلك المجنون بها الخوف والقلق

منذ ان علمت انه من يتابع تحركاتها بسيارته الغامضة … وكل ذلك يعود بفضل والدها وقلقه الدائم عليها .. قلق عليها وهي التي لاتخرج من حدود المحافظة أما شقيقتها التي تجول في أنحاء العالم غير قلق عليها ، مسح الحارس علي وجهه قائلاً بثبات

-يا استاذة شادية دي تعليمات البيه

اقتربت منه تضربه بقبضتها الضعيفة غير مؤثرة في جسده العضلي الضخم هادرة بعنف

-ملكش دعوة باللي يقوله بابا انت تنفذ اللي عايزاه

تركها تنفس عن غضبها وكأنه وسادة الملاكمة !! ، صاح بصوت اجش ارعبها

– انسه شادية احنا هنتأخر عن الميعاد

نظرت الي الفندق خلفها الذي من المفترض أن تشرف على قاعة للزفاف .. خشت انا يراها العمال لكن اطمأنت حينما لم تجد احدا منهم لتعود إليه قائلة

– لو مبعدتش دلوقتي انا هوقف تاكسي و وريني هتعمل ايه

دفعته عنها بعيدا وسارت عدة خطوات خارج حدود الفندق لتستعين بسيارة أجرة ، وخلفها هو يعض على نواجذه صائحا

– يا استاذة

استمعت الي نبرته الغاضبة ، التفتت اليه هادرة في وجهه

– ولك عين يا بجح تتعصب .. انا غلطانة اني بضيع وقتي عليك

نظرت بعينيها إلى الطريق تنظر بأمل حتي صاحت بعنف وهي تري سيارة أجرة قادمة من بعيد

– تاكس

اندفع الدم في اوردته وهو يرى انحسار بلوزتها القصيرة ليظهر خصرها النحيل … اغمض جفنيه وهو يسب بعنف على ما ترتديه في كل يوم .. فتح عينيه ليجدها هابطة بجذعها الى النافذة قائلة للسائق

-فاضي ؟

اللعنة كيف سمح لها والدها الخروج هكذا ويطلب منه ان يحافظ عليها ، ربما يستطيع حمايتها بجسده لكنه لن يستطيع حمايتها من الأعين التي تلتهمها … اندفع نحوها بعنف ليسحب عضدها إليه حينما سمع نبرة الذئب الجائع وهو ينظر بجوع إلى ما تم اظهاره

– ايوا يا انسه

صاح بصوت مرعب للسائق قائلاً

– اتحرك انت يا باشمهندس

التفت اليها حينما وجد السائق فر هاربا منه .. ضغط بقوة على ذراعها وسحبها اليه لتصيح برعب

– انت بتتخطي حدودك للمرة …. للمرة

لسانها شل عن الحركة … رباااه انها قريبة منه … قريبة وكأنه على وشك ان يفعل شئ مشين بها .. انفجرت الدماء في وجنتيها السمراء وارتبكت حدقتها قائلة

– اووووف

ترك ذراعها ما ان وجد لسانها قد انعقد .. .كم يود أن يسحبها الى السيارة ويذهب بها إلى المنزل حتى يهدأ عقله الذي على وشك أن ينفجر .. سمعها تهمس بسخرية

– شركة ايه اللي تعين اجسام من غير عقل

مد ذراعه إلى السيارة قائلا بجمود

– اتفضلي يا استاذة

حينما همت بالرد عليه وجدت جيهان ظهرت من العدم بدراجتها النارية قائلة

– بتناقروا زي الديوك ليه

انشرحت أسارير شادية والتفت تستقل خلفها قائلة

– كويس انك جيتي يا جيجي .. وصليني في طريقك

ضيقت جيهان بعينها اليهما وهي ترى أن هناك حرب على وشك البدأ .. ولم تكذب ظنها حينما استمعت الي نبرة شادية الحادة موجهة حديثها إلى الرجل الضخم

– بكرا الصبح مشوفش وشك

انطلقت جيهان بدراجتها النارية بعد ان اومأت الى الحارس .. شيعهما الحارس بنظراته ليعبث بخصلات شعره قائلا

– مجنونة يا ربي كل عميل اجن من اللي قبله

***********

– فرح

صاحت بها والدتها تخرجها من شرودها المخيف .. انتبهت فرح الي والدتها التي جلست بجوارها مربته على فخذها لتقول

-ايوا يا ماما

نظرت اليها والدتها نظرة ذات مغزى قبل ان تقول بتهكم

– مالك يا بنتي مبقتيش زي الاول ليه

غمغمت بسخرية

– الشغل تاعبني

زفرت والدتها بيأس قبل ان تقول

– انت اللي اصريتي تمشي في الطريق ده رغم اني حذرتك .. بس هعمل ايه غير اني ادعيلك

حتى امها تظنها عاهرة

عاهرة باحثة عن المال

لكن هي لم ترغب في المال

هي فعلت هكذا حتى تأزمت حالتهم وكل فرد من أفراد عائلتها ترغب بالمال .. التفتت الى والدتها صائحة

– يا ماما ارجوكي متعمليش كدا .. انا مراته

لاحت ابتسامة ساخرة علي شفتي والدتها ونهضت من جوارها قائلة

– مراته في السر يا بنتي … انا رايحة اشوف ابوكي

هل الآن تسمع تهكم والدتها

ألم تخبر والدتها وطلبت منها النصيحة حينما ضاق بها الأرض ذرعا

الم تشجعها على ذلك الطريق ؟!

اتسمع منها الآن الندم والسخرية !!

أغمضت جفنيها بيأس

– امتى هتتخلص مني يا نضال

**************

نقر وقاص بقلمه على سطح مكتبه ونظر الي احمد ومحاميه ليقول بنبرة جامدة

– لقيتوا مكان مناسب للمشروع

اجلي أحمد حلقه قبل أن يقول بأسف

-دورنا لكذا مكان بس للاسف الاماكن دي تفتقر لمميزات المكان الأول

نقر بقلمه على سطح المكتب للحظات .. ملامح وجه غير مقروءة ، رفع بعينه إلى أحمد وقال

-تمام جدا … ورق المشروع يتحرق

حل الذهول على ملامح كلا من المحامي وأحمد .. صاح احمد مذهولا

– ايه ؟ يا فندم اد….

قاطعه وقاص قائلا بصوت حاسم

– كلامي خلص يا باشمهندس اتفضل

عض أحمد علي نواجذه … رغم الحريق الهائل في جسده إلا أنه قال بصوت جامد

– تمام يا فندم

خرج احمد يجر اذيال الخيبة .. لقد ضاع ترقيته وضاع مشروعه المشرف عليه ، التفت إلى المحامي صائحا بعنف حينما دلفا الى المصعد

– مش عارف ايه اللي عمله الباشا

نقر المحامي علي طابق مكتبه وملامحه الجامدة جعل أحمد يشتعل غضبا

– وبالنسبة للبيوت اللي اتهدت ؟! … والمساكن اللي أديناها و الفلوس اللي اتصرفت .. وانا منصبي ومشروع اللي كان هينقلني لمكان تاني

ربت المحامي علي كتفه وقال بهدوء

– تتعوض يا باشمهندس والباشا هو اللي مسؤول عن الخسارة .. رايح اشوف شغلي

اختتم عبارته حينما وصل المصعد الى طابقه المنشود .. غمغم بحقد دفين

– كل ده بسببها … حته ست لاراحت ولا جت لعبت علينا كلنا

*********

واقفا ينظر الى النافذة الزجاجية … لم يستدعي فرح مرة أخرى إلى منزله بعد انفجارها الأخير

ان استمرت في الكذب عليه ستصبح بطاقة محروقة بالنسبة له .. او هي من تسعى الى ذلك عمدا حتى يعجل بخروجها من دوامته !!

هذا من جهه ومن جهه اخري قدوم مارية كالإعصار إلى أرضه … رغم لقائهما منذ فترة ليست بعيدة وكلف رجلاً أن يبحث خلفها وما يأتيه لا شيء … زيارات مع زميلاتها المضيفات في إحدي شركات الطيران من عملها السابق ومكوثها في منزلها القديم … سكونها هذا يقلقه غير من الممكن ان تلقى تهديدا ثم تصمت وتتراجع جيوشها .

صدق حدسه حينما جاءه في الصباح الباكر تحذير من والده الباشا الكبير ، ثم اتصال المحامي الخاص به وهو يخبره أنه يجب مقابلته في أمر عاجل.

وهو ما زال منتظرا اياه … غير عابئا بتهديدات الوالد لانه يعلم انه يحتاجه في العمل اكثر من اي شخص اخر .. حتى وقاص ابنه من سيدة المجتمع علي عكسه!!

استمع الى صوت السكرتيرة عبر الجهاز تخبره بقدوم المحامي … سمح له بالدخول والتفت الى الباب الذي انفتح بعد لحظات وقال بنبرة ساخرة

– ايه يا متر وجودك هنا مش مبشر الصراحة انت والباشا الكبير في يوم واحد تتصلوا بيا

مسح المحامي الخاص به العرق المتصفد على جبينه بمحرمة ورقية وقال بنبرة اسفه

-مش مبشر خالص يا نضال باشا

التفت حول مكتبه وجلس على مقعده وصاح بجمود

– قول

صاح المحامي بلهجة جامدة

– اترفع عليك قضية نسب

صمت … صمت ما قابله حينما أخرج قنبلته

نظر الي ملامح نضال الجامدة وعيناه تموج بالبرية والغضب ليغمغم نضال قائلا

– نسب ؟! ومين اللي رفع ؟

أجاب على سؤاله الذي يعلم إجابته جيدا

– مارية عزام

واسترسل بجمود وهو يعطيه الورقة التي أرسلت من المحكمة قائلا

– بتطالب بإثبات ابوتك لبنتها شمس

التهم نضال الورق التهاما ثم صاح بسخرية

– جيه الوقت الضعيف يطلعله صوت

أرخى رأسه على المقعد وغمغم

-لسه ساذجة زي ما انتي يا مارية و هتفضلي طول عمرك كده

يتبع 


زر الذهاب إلى الأعلى