روايات شيقة

رواية في قبضة الامبراطور الفصل الثالث والعشرين 23 بقلم ميار عبدالله

رواية في قبضة الامبراطور الفصل الثالث والعشرين 23 بقلم ميار عبدالله

الفصل الثالث والعشرون

اخشي من المتيمة بعشقك

واخشي مرتين من التي تلفظ مرارا بكرهها لك وكل ذرة في كيانها يصرخ عشقا لك .

” سراج الحسيني “

الاوراق أصبحت مكشوفة وجميع من فى اللعبة ظهروا على حقيقتهم ، ما تبقي الآن هر خطوته التى يعلم أنها غير عادلة للطرفين .. من ناحية هو مع أسرار ويشعر بروحها الثائرة لكن من تواجهها هي والدته ، والدته مليئة بالحقد والكراهية لزوجته .. الأفضل أن تظلا مبتعدتان لفترة حتى تستعيد نفسها من أوهامها ، يتمنى أن يحدث ذلك في أقرب وقت !!

ابتسم ساخرا وهو يمرر أنامله على لحيته .. من يخدع ؟ .. يخدع نفسه لأنه عالم ان والدته ولو بعد دهر لن تتغير ..والدته طبعت علي اخيه المرحوم .. لا يملك حلا سوي الدعاء ..هذا ما يملكه وابتعاد أسرار عن محيط شيراز .

دلف الى الشقة الساكنة سوى من رائحة الطعام التى اثارت معدته بشدة ، تقدم الى المطبخ ليرى ام سعيد .. المرأة المناضلة التى وقفت في سوق الرجال بكبرياء تبيع الفول والفلافل والحق يشهد لم يرى انها مثل باقى البائعين ما أن يشتهروا يقللو من جودة طعامهم ، القي تحية سريعة لابنتها التي ذات السادسة عشر وتساعدها .. ابتسم نحو المرأة والله يشهد كيف اصرت على رعاية زوجته وهو فى عمله .. تنهد زافرا بحرارة وهو يرى الطعام الذي لم تمسه

– لسه بردو مصممة متاكلش

هزت ام سعيد راسها نافية وهى تصيح بنبرة متألمة

– حاولت وغلبت معاها

كبح ثائرته وهو يبتسم بامتنان نحوها

– تمام يا ام سعيد .. معلش تعبتك وجبتك من شغلك

شهقت مستنكرة وقالت

– هو ده بردو يصح يا ابنى ، ده انت فى غلاوة ابنى سعيد بالضبط ..خيرك مغرقنا ومش عارفة اودى جمايلك فين

ابتسامة دافئة وهو يغمغم بمرح

– ربنا يخليكي لينا يا ام سعيد .. الصراحة من غير اكلك مكنتش هعرف اروح فين

عدلت من طرحتها على رأسها ما ان انهت تنظيف الاطباق ، الحق يقال انها المرة الأولى التى تدلف إلى شقته كان دائما حارس العقار يأخذ طلبياتها من أسفل العقار وهى تذهب مسرعة مرة أخرى نحو السوق ، امثال سراج فى تلك الطبقة قليلة للغاية .. هو لم يتأخر في توظيف ابنها في الورشة الخاصة به ، زجرت ابنتها بعيناها وهى تأمرها بالنهوض لتقوم على مضض وهي تضع كتبها في حقيبتها ، غمغمت بابتسامة هادئة

– استأذن انا بقى .. الأكل فى الصينية متسخن

اوصلها حتى باب الشقة وحينما أغلق باب الشقة عبست ملامحه وهو يتوجه نحو غرفة النوم بملامح نارية ، فتح باب الغرفة بقوة ادى إلى صدور شهقة مستنكرة من أسرار الت انتفضت من فراشها مفزوعة .. صاح بحدة وهو يزيح الشرشف عنها

– بلاش شغل العيال ده ، اصحيلى

توقفت عيناه إلى ما ترتديه ، اتسعت عيناه جحوظا وهو يراها ترتدي ثوب أسود من الدانتيل … اتغويه ؟

عقد جبينه وهو يشيح بعينيه الوقحتين من تأمل جسدها الذى نحف لكنها ما زالت مبهرة .. عينيها الناعستين تنظر اليه بعبوس شديد .. شفتيها المنفرجتين وهى تعبث باناملها في خصلات شعرها .. عيناه خانته وهو يراقب تمللها كقطة صغيرة تموء طالبة التدلل من سيدها ، انحسر ثوبها واظهر ساقيها المهلكتين .. تتحداه أن يلمسهما ويلمس نعومتهما ، زفر حانقا بقهر وهو كاد ان ينفجر في وجهها صائحة ان ترتدي ثوب محتشم ، لكن تلك الأثواب هو من اختارها .. هل دعت أم سعيد تراها هكذا شبه عارية ؟!

– شافتك بالمنظر ده ؟

صاح بها بغضب جهوري وهو يمسك ذراعيها بخشونة لتتسع عينيها الباردتين سابقا والتى يثير الزوبعة الآن فى عالمه لتنفى قاطعه

– لا ابدا … مدخلتهاش الاوضة وبما ان الاوضة مفيهاش لبس غير ده فاضطريت البسه

كادت أن تسترسل فى تبرئة نفسها الا انه قاطعها بخشونة

– مش بتاكلي ليه ؟..عايزة تموتي من الجوع ؟

اجفلت من تغيره لمجرى الحديث ..يثبت سراج انه دائما مختلف عن زوجها الراحل ، رأت عيناه تتفحص بشدة وتقيس ما تغير بعد شهر من غيابها ، تمتمت بنفي

– مليش نفس

تغيرت لمسه يداه لتصبح هادئة وهى تمرر بحنو على ذراعيها لترتعد اسرار من لمساته الناعمة لتزدرد ريقها بتوتر وهي تسمعه يتمتم بخشونة

– ملكيش نفس اممم .. أسرار

أجابت بصوت هاديء

– نعم

الجم سراج وحشه الهائج في صدره وهو يقرص ذراعيها بقوة لتتأوه بضعف وما تفعله تثير به ما لا يتوقعه الآن .. صاح بعنف

– هتاكلر

هزت رأسها نافية وهمست

– مليش نفس يا سراج ، مش بقدر احط اكل فى بقى

ابتسم ببرود وهو يقول

– وماله نخليه دلوقتى

وفجأة حملها كتفه كما يفعل رجل الكهف متوجها نحو المطبخ ، صدقت ما ان قالت عنه همجي وشهوانى … وتشتاق الي لمساته بقوة ، عضت على شفتها السفلى وهى تزجر نفسها بعنف علي ما يمر فى عقلها ، أغلقت جفنيها وهى تشعر بالدوار يلف رأسها لتهمس بضعف

– سراج .. بطل جنان

اللعنة على سراج وعلى اسمه الذى تنطقه مثيرا به مشاعر لا يود ان يخوضها الان ، تنهد سراج حانقا وهو يجلسها بعنف على مقعد الطاولة لتتشبث بقميصه بقوة وهى ترفع عيناها الى عينيه اللتين اجفلتها ، أنه يكاد يمنع نفسه عنها وهى ترى أن عينيه تلتهمها حية ، رفرفت بأهدابها وهى تراه يصيح بحنق

– انا مخبى شياطينى .. استهدى بالله كده واتعدلى معايا

كبحت ابتسامة شقية .. لن يصمد البوهيمي الخاص بها لشهر ، تعيد ما فعلته منذ مجيئه وترتدي تلك الثياب الوحيدة فى غرفتهما ولن تشعر بالذنب مرة اخرى .. لن تدفن مشاعرها كما فعلت وتخبره كيف كانت تراه حينما كانت تعاني من حب من طرف واحد.

تناولت لقمة من يده وهى تمضغ الطعام بصعوبة لتشعر بالاختناق وهى تبلع اللقمة بصعوبة لتنظر اليه هامسة بألم

– هو انت عمرك ما شوفتني يا سراج ؟.. كنت شفافة

صب جل اهتمامه عليها وهو ويضم وجهها بكفيه ليهمس بحرارة الهب جسدها

– عيني عمرها ما جت على عينك وبصلتك الا لما بقيتي مراتى

اعترضت بنفى

– ويوم الخطوبة بتاعتى

صاح بلهجة صارمة ، يعترف انه اعجب حينما راها أول مرة فى حفل خطبه اخيه .. لكن لم يهتم بعدها إطلاقا .. مجرد جميلة جذبت انتباهه مثل باقي النساء في الحفل

– عمر ما عيني هتبص على واحدة ملك حد يا اسرار ، مش للدرجة دي بالصورة المقززة اللي انتي شيفاني

بكت بحرقة وهى تنظر اليه بلوم وعتاب شديد ، همست بحرقة

– غصب عني .. الليلة دى كانت الفيصل انى اموت قلبي بأيدي

اهتز جسدها بقوة وهي تنهار فى البكاء أمام سراج وهو يشاهد حالتها المزرية ، ضمها بكل قوة الى ذراعيه وهو يمسح على شعرها مرات عديدة هامسا في اذنها ببضع آيات قرانية هدأت من نوبتها الهستيرية .. هدأ بكائها لتلف ذراعيها حول خصره العضلي لتهمس بضعف

– انا ضعيفة يا سراج .. ضعيفة بجد .. محدش حاسس بيا ، كل اللي نفسي فيه مش بقدر احققه

استكانت بعد فترة من صوته الاجش فى قراءة بعض الايات من الذكر الحكيم ، دفنت وجهها بقوة فى صدره .. تلك المرة كطفلة صغيرة باحثة عن دفء ووجدته بين ذراعى ذلك الرجل .

لم يخونها ابدا مشاعرها لتقع في حب ذلك الرجل العابث سابقا ، لكن بعد ان يضيع الحلم ويأتي مرة أخرى طالبا منك الحب ؟

ربااااااه … زفرت دموع وهي تشعر بأنامله تمرر على خصلات شعرها لتسمعه يهمس

– انا حلمك

تجمد جسدها وهي ترفع عيناها اليه … يتبلع بقوة وبكل جبروت يهدد حصونها الواهية .. لقد فاز تلك المرة فى معركته ،غمغمت بسخرية مريرة

– بس جيت متأخر

صاح بصوت جهوري

– حلمك .. وهفضل كده

نزعت نفسها بقوة عنه .. لن تضعف مرة اخرى .. تمتمت بنبرة واهية

– لأ .. مش عايزة اعيش نفس العذاب تاني ، سراج مقدرش اجبرك على حاجه انت مش قادر تديه حقه

جذبها بقوة اليه لتسقط علي جسده ، تلعن ضعف جسدها .. يفوقها قوة باضعاف سابقة .. يحملها الان وقتما يريد وهي غير قادرة حتى الاعتراض بصوت او نبرة زاجرة ، صاح بلهجة غاضبة

– قصدك ايه ؟

سيقتلها ان تفوهت بتلك الكلمة الغبية كما تخبره في رسائلها الغبية ، الا يكفي انه حتي الان لا يعلم أين اختبأت كل تلك المدة عنه

أجلت اسرار حلقها وهي تسدل اهدابها بعيدا عن عينيه المتقدة لتهمس

– انا وشيراز هانم ، صدقني بعدنا ارحم ، يمكن انت مش شايف الصورة من جميع النواحي بس انا جربت يا سراج .. ومقدرش اعيد تانى

صاح بقوة وهو يرفع عيناها الى عينيه ليجمدها بقوة بجبروت صوته

– حياتك معايا حاجه وامي حاجه تاني ، عارف ادي لكل واحدة حقها .. طلعي من دماغك اي شيء سلبى ومتفكريش فيه.. اقتلك يا اسرار لو عرفت انك بتفكري فيه مجرد تفكير

شحب وجهها وهي لا تصدق ايغار منه … ايغار من شخص ميت ؟ … تمتمت بذهول

– ده اخوك فى النهاية

أغمض جفنيه وهو لا يصدق الى ما الت اليه الامور … كيف يغار هو من شخص ميت .. بل واخيه وهي ارملة اخيه السابقة ، الامور على وشك أن تخرج من مدارها إن لم يتحكم هو فى مقود القيادة … صاح بلهجة صارمة

– علشان اخويا اعملي ده ، اقفلي أي دفاتر قديمة خلينا نركز في مستقبل جديد .. هنتعب يا اسرار ومش هنلاقي دوا لجروحنا

هبت واقفة وهى تنظر اليه بشرر ناري .. واقفة بتصلب أمامه وذقنها مرفوع بكبرياء وأنفه

– انا بقالي سنين متعذبة .. الرحمة بقي

امسك ذراعها بخشونة وهو يدمدم بسخط

– رحمة !!! .. رحمة يا اسرار ، سايبه البيت وهربتي من حضنى والله اعلم كنتي فين وعايشة وسط مين ؟

كادت ان تصرخ في وجهه متحملة كل الالم وذلك الدوار الذي داهمها متهمة اياه بعدم الثقة لكنه خرسها حينما امسك شعرها بقوة

– ازاي وحدك ؟ … انتي عارفة انا كان بيجيلى كوابيس انك بتصرخي وبتناديني وانا متكتف ومش عارف اوصل لمكانك .. مين فينا الأناني يا هانم .. انا ولا انتى ؟!!!

كلاهما ، اجابت سرا وهى تنظر الى عينيه القاتمتين وعيناها تغوص رغما عنها الى عمق عينيه الداكنتين .. همست بسخرية

– انانية لانى لمرة واحدة فى حياتى فكرت فى نفسى

دمدم صارخا

– ايوا انانية .. لانى فكرت انى اقدر اعرفك وقتها اكتر

سراج موجوع منها بقوة ، شهقت بقوة وهى تنظر الى عينيه .. تهز رأسها نافية لتقول

– ورسايلي ؟

صاح بلهجة لاذعة

– عايزة اسمعه منك انتى

تنهدت اسرار وقالت بتعب

– هنوصل ايه للنهاية ولا حاجه .. يبقي الحال علي ما هو عليه

ثم واصلت بجمود

– ممكن تديني تليفوني اللى واخده

زجرها بقوة وهو يغمغم بسخرية يتفحصها من منابت شعرها حتى أنامل قدميها

– لا .. احمدي ربنا انك صاغ سليم وبتتكلمي معايا غيري كان رقد مراته فى المستشفى

اتسعت عيناها وهي تسمعه يتمتم بخشونة

– من بكرا نجيب شنطة هدومك واشوف الهانم كانت مختفية فين

سرها الأخير يريد معرفته ، وقفت في منتصف المطبخ ولم تشعر بمغادرته سوى من صوت باب الشقة الذي أغلق بعنف .. أغمضت جفنيها وهى تدعو ربها ان لا يراهما أحد من الحى الشعبى !! .

****

مسح وقاص العرق المتصفد من جبينه ليصيح بصوت متهدج بعدما ألقي غضبه و حنقه من ذلك النجس عزيز ، يالله كم يكره رؤية وجهه كلما قدم إلى هنا و يسمح بأن يلقي عليه جام غضبه وينتهى الأمر به كجثة هامدة .. سحبه الحارس جسد عزيز إلى غرفة في الداخل ليلتفت وقاص وهو يعيد زر اكمامه ليقول بجفاء نحو احمد

– الإقامة عجبتكم ولا مش مريحة .. نريحها لو حابين

لم يجب احمد وهو ينظر اليه برعب .. لا يصدق أسفل تلك الملابس الباهظة هناك وحش كاسر يخرج من سجنه وينقض عليهما ويلتهمهما بشراسة ، أخفض وقاص وجهه وهو يتنفس بعمق .. ليرفع وجهه وينظر نحو أحمد الذي قبض عليه حينما علم من احد معارفه أنه قرر الهرب من الطريق الصحراوى لإحدى قبائل البدو ، صفع وجهه بقوة حتى سقط أحمد من اثر قوة الصفعة ، امسكه وقاص من تلابيب قميصه ليعيد صفع وجهه مرة أخرى ليصيح في وجهه

– يا اخي انت اخر واحد توقعت انك تشترك فى عملية دنيئة زي دي

حاول أحمد الابتعاد من بطش الوحش ليمسح احمد الدماء المنبثقة من فمه قائلا بوهن

– الفلوس يا باشا

ركله وقاص بقدمه على بطنه ليصرخ احمد متأوها بضعف .. رفسه وقاص بقدمه بغضب وهو يصيح بحنق

– علي أساس المرتب مش مكفيك .. هو ده نهاية الطمع

امسك احمد قدميه وهو يركع بصورة مخزية على قدميه طالبا العفو.. كما العبد يريد الهرب من بطش سيده

– عيلتي يا باشا

ازاحه وقاص بعنق وهو يركل جسده بعيدا عن ذلك الحقير ليصيح

– عيلتك عارفين انك فى شغل برا مصر هتكون مطول فيه شوية

تأوه احمد وهو يحاول النهوض على قدميه ليهمس بندم

– غلطة ومش هتتكرر

رمقه باستخفاف ليبصق في وجهه قائلا

– كان لازم تعمل الف حساب قبل ما تفكر تخطف مراتى

هرب من عقابه حينما اتى حارسه الذي هتف بصوت اجش

– باشا

رفع عينيه نحو حارسه ليقول الحارس بجمود

– وصلت

ركله بقوة وهو ينفض عنه الأتربة ليتوجه خارجا من المستودع ، زر وقاص ازرار قميصه ليسمع إلى حارس المستودع يقول

– اعمل ايه فى التانين

تذكر ماجد الذى أدمن على المخدرات نتيجة الجرعات التي أخذها بانتظام … زفر بحنق قائلا

– ماجد ده كارت محروق رجعه لاهله .. أما الكلب التاني مش عايز اشوف وشه

صاح الحارس بقلق وحديثه متمركز حول عزيز

– ممكن يكون فيه قلق

ابتسم بسخرية قائلا

– عزيز مجرد كلب إذا اختفى فيه عشرة غيره ياخدوا مكانه

هز الحارس راسه ليقول

– تمام يا باشا

وجه بصره نحو الحارس الآخر ليقول بنبرة جامدة

– شوف ايه التعامل اللي حصل معاهم .. كفاية انهم اتاخدوا بشكل مش لطيف

هز الحارس رأسه قائلا

– تمام يا باشا

ابتسامة صفراء زينت ثغره وهو يتخيل الآن وجه نضال .. هو من بدأ اللعب بالنيران فليتحمل نيرانها كما يفعل مع الجميع .

*****

ثائرا ومنفعل بقوة .. أخرج شيطانيه والكل اصبح يخشاه ويتفادى التعامل معه منذ أن اختطفت زوجته وابنته ، تهدجت انفاسه بعنف وهو ينظر إلى غرفة مكتبه التي حدث بها زلزال قوي يكاد يبلغ قوته 8 ريختر … يقسم انه لن يرحم وقاص أن رآه

يقسم لن يرحمه ، يختطف زوجته امام عيناه ذلك الحقير ، تنفس بغضب حينما استمع الى طرقات على باب غرفة مكتبه .. امر بصوت اجش بالدخول وما أن دخل الحارس حتى صاح بوحشية

-قولي يا وش الخير

غمغم الحارس وهو يجلي حلقة .. لأول مرة يرى رئيسه في العمل غاضب بثورة

-للاسف مش عارفين ندخلها

زادت معالم وجهه شراسة وعيناه القاتمة تثير الفزع في القلوب .. ضرب بقوة على سطح مكتبه ليصيح بهدر

– معرفتش ازاي .. اومال البقر اللى هناك بيعملوا ايه

تصبب العرق من جبين الرجل ليجيب

– ولاءهم ليه

لقد لعبها باحتراف .. ذلك الحقير أخرج جميع جواسيسه من تلك القرية الذكية اللعينة ، هدر بعنف

– ولاء ليه !!!! .. غور من وشي دلوقتى

غادر الرجل من أمام وجهه .. ليضم قبضة يديه وهو يطرق سطح المكتب بعنف قائلا بسخط

– ماشي وقاص .. تعمل معايا انا كده

*****

– اهلا يا ماهر .. اسفه علي التأخير

صاحت بها وجد وهى تستند على عكاز للسير .. تنهدت بتعب وهى تجلس على المقعد المقابل لتسمعه يغمغم بهدوء

– لا ولا يهمك

ابتسمت بهدوء وهي ترى جيهان شقيقته التى حيتهما بهدوء وهي تدلف داخل الفيلا سامحة لهما للتحدث بحرية في الحديقة ، استدارت اليه وقالت بهدوء

– انت عارف حركتي وكده والجبس ، ملقتش فرصة احسن من البيت نقدر نتكلم هنا

صمت مخيف أطبق عليهم ، يتحدث ماهر لنفسه

ما بها وجد كي لا يحبها ؟

يخبره قلبه أن ذات عيون الشبيهة بالقطط امتلكت قلبه منذ اول لقاء

ابتسمت بشحوب وهو يحاول أن يصمت ذلك الانين فى قلبه ، نصال حادة تغرس فى قلبه النابض .. يدمي قلبه بكل قسوة .. تتوقف تلك الشقراء عن ملاحقته حتى يهدأ من خفقان قلبه الذى يرتعد شوقا لرؤيتها

لن ينكر انه ينتظر كل يوم رؤيتها وهى تعترض طريقه .. ابتسم بشحوب وقد نسي انه يجلس أمام خطيبته … ارتسم الشحوب علي محيا وجد لتزفر بحرارة

كلاهما عالقان فى حبل واحد ، قاطعته من حبل افكاره قائلة

– فيه حد فى حياتك مش كدا ؟

عقد ماهر جبينه لتلعب وجد بخصلات شعرها دافعة اياهم للخلف لتقول

– عايزين نكون صريحين مع بعض ونقدر نبني الاساس علشان نمشي عليه

تنهد ماهر بحرارة وهو يراقب من بعيد شقيقته جيهات التى رغبت لزيارة فيلا عائلة المالكي ، زجرها بعيناه وهو يراها تخرج هاتفها وتلتقط لهما صورًا ليعيد نظره نحو وجد قائلا

– معاكي يا وجد

زمت وجد شفتيها بحنق ، اخطأت فى قرار تلك الخطبة .. اخطأت بشدة ، قالت بهدوء

– احنا الاتنين مخبين عن بعض حاجه ، حاجه وجعانا كمان وتقريبا هو القلب

دقق النظر الى عيناها التي بدت امامه غير مقروءة .. صاح بسخرية

– غيرتي رايك ولا ايه ؟

هزت رأسها نافية وقالت

– لا مغيرتيش .. بس انا مديالك الفرصة انك لو حاسس انك مجبر اننا نكمل ، انا بقولك انى معنديش اي مشكلة

صمت للحظات وهو ينظر الى عيناها .. غمغم بجمود

– لا مش مجبر على حاجه

عنيد .. غبي ، تمتمت بها وهي تنظر اليه .. هزت كتفيها بلا مبالاة قائلة

– عموما انا قولت وفي أي وقت صدقني عادي جدا

صاح فجأة بعد صمت مريب

– ايه اللي خلاكي توافقي

رفعت أحد حاجبيها وهى تقول بابتسامة دبلوماسية

– بتجر رجلي مش كده ، طب علشان انا اجدع منك هقولك .. انا عشت قصة وهمية بطل وهمي جدا فكرته ان كل حاجع بينا متبادلة بس كنت عبيطة قررت امشي حياتي انا واحدة لسه صغيرة عندى 22 سنة

استمع بصبر شديد ويحاول أن يستخرج الغضب من داخله ، كل ما شعره ناحيتها مجرد شفقة لا أكثر … ضحك ساخرا وهو يهز رأسه يائسا

– اول مرة اجرب الشعور ده

عقدت حاجبيها وسألته باهتمام

– شعور ايه ؟

تنهد مجيبا

– اني مش مضايق

قالت ببساطة شديد

– لانك محبتنيش .. قلبك لسه معاها ، خسارة انك تسيبها مهما كان

ازدرد ريقه بتوتر وتبدلت سحنة وجهه ليقول ببرود

– صعب ..مش بالسهولة دى

تمتمت بهدوء وبساطة شديدة

– متهيألك يا ماهر

تصلب جسدها فجأة من ان شعرت بعينين ناريتين تحرقها من مجلسها … أغمضت جفنيها بيأس وهى تعض شفتيها بتوتر ليعقد ماهر حاجبيه ما أن أبصر رجل يقدم نحوهما بطوله وجسده الضخم وملامح وجهه الحادة جعل ماهر يرفع إحدى حاجبه ببرود ، صاح الرجل ما ان تقدم نحوهما قائلا بجمود

– مساء الخير

لم تنظر اليه حتى .. عرفته لماهر قائلة بابتسامة لطيفة

– اهلا ماهر احب اعرفك لؤي ابن عمى ، لؤي للاسف محضرتش اليوم ده اعرفك خطيبى

تبادل الرجلين السلام وماهر يستشف النظر الى عينىّ الرجل العدائية ، بدون كلمة قال بصوت اجش

– رايح اشوف كبير العيلة ، عن اذنكم

دار لؤى على عقبيه وهو يتلفت إلى الداخل … اختلج عضله فى فكه وهو يسير مهرولا حتى اصطدم بجسد لين امسكها من كتفيها يقع بصره على شعر …. أخضر !!!!!

رفعت صاحبة الشعر الاخضر عيناها النارية وملامحها الناعمة اظهرت مخالب انثى شرسة ، صاحت بحدة امامه

– ايه يا اخ مش تفتح فاتح صدرك ولا كأن في حد فى وشك

نظر اليها بجمود وعيناه تفترس عيناها التي تنظر اليه بتحدي .. صاح بصوت أجش

– افندم ؟

رمقته بازدراء شديد جعل وجهه يزداد شراسة وهر ترفع يدها امامه قائلة بصوت عالى

– لا بقولك ايه مش هدمتين براندات وجامعة انترناشونال وتيجي تبصلي بقرف .. لا اعرف مقامك عدل وكلمنى انا جيجي السويسرى

ازاحها بعنف من أمامه ليتابع سيره نحو وجهته ، اغتاظت جيهان بقوة وهي تكز على اسنانها متوعدة لتسمع صوت ضحكات ساخرة وصوت لعوب تحفظه عن ظهر قلب

– بيئه اوي ،مكنتش عارف ان اخرة بولاق ومطرية تعمل فيكي كده

التفتت الى جارها الوسيم .. لم تتفاجأ من وجوده .. تصننت عليه للأسف ولكن لكى تخرج كبتها في وجهه ، رمقت عيناه الزرقاء الباردة لتصيح بقرف

– اصل انت عيل خرع للاسف

أشاحت بوجهها عن عينيه اللتين غام بهما الأزرق الرائق لتصيح حدة

– روح كدا هوينا علشان شفطت الاكسجين من وشى

استدارت مغادرة لكن يد فولاذية اطبقت على عضدها وسحبتها اليه ، الصدمة ألجمت لسانها مصعوقة من ما حدث .. هي امامه وجها لوجه .. تتفرس عينيه الغائمتين وهو يلوي ذراعها خلف ظهرها بجمود … غمغم بنبرة حادة وهو يميل الى اذنها

– متتحدينيش يا جيهان … اقسملك انك مجرد شفايف بس بتتكلم مش اكتر

اشتعل روح التحدي وهي ترفع عيناها بمكر .. لتقترب منه بخفه تلفح بانفاسها فى وجهه لتهمس بصوت ساخر

– قصدك بوق يعنى ، بلاش كلمة شفايف أصلها بتقرفنى

ابتسم وسيم بسخرية .. الصغيرة تتحداه ، ترك ذراعها ليقبض على حزامها العريض ويقربه إلى جسده وشعرة واحدة هى الفاصل بينهما ، رفعت أحد حاجبيها وهي تنظر الي يده التي تقبض علي حزامها العريض لتنظر اليه ببهوت قائلة بسخرية لاذعة

– حد يقرب من البيئة بردو هعديك يا عنيا

راقب شعرها الأخضر وهو يتذكر اخر مرة رآه بخصلات فضية تشبه الساحرات المشعوذات ، لمس شعرها الأخضر وقال بصوت مقرف

– شعرك ده مش ناوية ترجعيه لطبيعته

هزت رأسها نافية وهى تتنهد بلوع هامسة

– اصل حبيبي بيحب اللون الاخضر مقدرش اقوله لأ ، وبعد كده عشان شوية ونتلبس في قضية آداب

مال نحو شفتيها بتركيز ليراها تبتلع ريقها بتوتر من قربه ، لمس ذقنها وقال

– وقحة وقحة ، مش عارف مين اللى يستحمل لسانك

دفعته عنها وهي تلتقط انفاسها بعد دقائق مرعبة خشيت أن ينفذ ما قرأته في عيناه ، رفعت عيناه المشتعلة برغبة نحوها وعيناه تنظر إلى مناطق معينة فى جسدها بوقاحة قذرة ، صاحت بحدة

– بتقولولها ازاي يا ولاد المقشفة اه ..mon amour “حبيبي ” بيعشق كل ما فيا

استدارت متوجهه نحو الحديقة وبقي وسيم فى مكانه يتأمل منحنيات جارته الصغيرة .. كم كبرت تلك الفتاة وتريد لعب الكبار معه !

*****

صاحت عايشة بذهول

-لك شو عم تقول يانزار

اقترب نزار من والدته وقال بهدوء محاولا استمالتها

-ياامي لك انت شفتيها للبنت …مو غريبة

اتسعت عينا عايشة وهى لا تصدق أن ابنها يرغب فى الاقدام على تلك الخطوة … رباااه لا تصدق انه يخبرها رغبته للزواج من تلك الفتاة ، لكنها تخشى من ردة فعل شقيقتها وابنة شقيقتها .. هزت عايشة رأسها نافية

-انا ماقعدت معها غير انو بنا خالتك اولى

زفر نزار وهو يعلم رأس والدته ، اقترب منها قائلا بجمود

-ياأمي أنت عرفانة من الاول انه انا مابدي اتجوزها وفوقها خليتي بيسان مجبورة

هزت عايشة رأسها نافية

-مجبورة ؟؟؟مين قلك هالشي..بالعكس هي بدها

تنهد نزار وهو يمسك كفي والدته ويقبلهما ليغمغم بصوت أجش

-ياماما …انت بتعرفي انو انا ماكنت بدي اتزوج وماكنت مفكر فيه لحتى لاقي الانسانة يلي بتشدني

عبست عايشة وهي تنظر الي عينا ابنها الصغير الذي نضج سريعا امام عيناها ، عيناه الراكدتين بهما لمعة خفية وهو يتحدث عن تلك الفتاة .. مال نزار مقبلا جبينها ووجنتيها وقد علم انها بدأت تضعف لتهمس عايشة بعد صمت طويل معذب لنزار

-انت قلتلي انها اخته لصاحب القرية ما

أومأ قائلا

-اي هي بذاتها

ابتسمت عايشة وهي تتذكر عينا نزار ابنها الشبيهة بعينا زوجها المرحوم .. عيناه كانت بهما جمود وكان قادرا على اخفاء مشاعره الا امامها ، عبثت بشعره بأناملها ليتهجم وجهها فجأة قائلة

-بتعرف لو خالتك سمعت بهالموضوع شو رح تعمل

اقترب نزار مشاكسا

-ياروحي ياعمري انت ..اصلا بيسان متل اختى وبعمري مافكرت انه خليها مرتى

عقدت عايشة جبينها وهي تصيح باستنكار

-طيب شو يلي كان مخليك صابر هالوقت كله ؟؟ماكانت البنات حواليك وانت تطفشن

علم أنها تتحدث عن بنات السويسري ، وخصوصا انها احبت شادية وحدثته مرارا ان مال لها ان يتقدم اليها .. لكنه كان بانتظار صغيره بأعين زرقاء تذوب ما ان تنظر الى عيناه .. صاح متنهدا بحرارة

-يمكن لاني كنت عم استناها

لمعت عينا عايشة وهة تصيح بفرح

-ايييه والله واجا اليوم ياعمري …من زمات وحابة انت واخوك تكونو مع بعض وببلد وحدة ونكون كلنا سوا

تنهد نزار وهو يعلم انها تتمني ان يأتي شقيقه المسافر الى البلاد .. ابتسم مطمئنا

-لا تخافي ياماما رح يصير هالشي …رضيانة عني هلا

هزت راسه وهي تدعي في سرها ان يحفظ الله ابنيها

-طبعا رضيانة عليك ياحبيبي …بس مارح اتركها لاتاكد انو بتستاهلك

ضحك نزار وقال بمشاكسة لطيفة

-بلشنا شغل الحموات شوي شوي عالبنت هي مو قدك

صاحت عايشة بحدة مصطنعة

-من هلا عم دافع عنها اه

نفي قائلا

-انت ست الكل ياروحى

نظرت إلى ابنها وقالت

-لك شوفو عم يضحك عليي بكلمتين طيب طيب يانزار …لقوم شوف شادية تجبلي كل اخبارها

****

– وقاص

صاحت بها فريال وهي تراه يدلف نحو الخزانة باحثا عن ستره .. ساعدته بهدوء فى اختيار سترة كحلية وساعدته على ارتدائها لتنظر اليه بنظرة ذات مغزى ليزفر وقاص قائلا بحدة

– فريال انا مش فاضي حاليا

استوقفته ما أن هم بالمغادرة .. تعلم انه يخشي ان يستسلم وهي لن تتركه ، رمت نفسها بين ذراعيه لتهمس

– حبيبي اسمعني

تخشب جسدها وهو يسمعها تقولها بكل حرارة ، نظر إليها وهي تبتسم أمامه بنعومة شديدة لتقترب منه تقبل عرقه النابض لتهمس بصوت أجش

– انت وحشتني جدا

ازدرد ريقه وقاص وقد أثارتها حركة تفاحة ادم في عنقه لتسمعه يغمغم

– فيه ضيوف تحت مستنيني وشكلك كده هتأخريني

زادت التصاقا به وهى تعبث فى ازرار قميصه ، تقسم أن تلك الليلة لن يبتعد عنها … الا يكفي انه يحترق شوقا لها مثلها ، عضت على شفتها السفلى بحسية جذبت انتباه قرصانها لتهمس

– هو انا موحشتكش ؟

نظر الى عيناها الماكرين ليقول بصوت أجش

– فريال

مالت تقبل طرف شفتيه لتعود النظر إليه قائلة

– نعم يا حبيبى

ابتسم بجفاء .. يقسم انه ان تركها تمارس تلك الحيل فلن يخرج من الغرفة لليوم التالى ، نزع جسدها بعيدا عنه قائلا

– مش دلوقتي

جحظت عينا فريال وسقط فكها ببلاهة وهى تعلم انه ذاهب لزوجة أخيه .

……

ابتسم وقاص وهو يهبط من الدرج متخيلا ردة فعل فريال التى بهتت امامه ، زفر متنهدا بحرارة وهو لا يتخيل أن يسمع اسم التحبب منها .. تلك الكلمة خرجت بكل قوة وكل حرارة من جسدها كما تمنى ، فتح باب المكتب ليبصر فرح التي قدمت اليه بعد يوم من اختطافها المزعوم .. صاح بترحاب

– اخبارك ايه يا فرح دلوقتى ؟

ابتسمت فرح بامتنان لذلك الشخص الذي ظهر في حياتها ، لا تعلم لولاه ماذا كان سيحدث ؟! ..همست

– اهلا بيك يا استاذ وقاص ، بخير الحمدلله

عبس وقاص وقال

– بقينا عيلة واحدة يا فرح ، قوليلي بقى فيه ايه

نظرت نحو وقاص بامتنان شديد ، تشكر يوم مجيئه الى منزلها منذ فترة عدتها وهو يخبرها بخطة ذكية لاستعادة نضال الى حياتها … صاحت بامتنان

– انا بدون حضرتك مش عارفة اقول ايه بجد ، لولا مجيتك عندي وفكرتك عمري ما كنت رجعتله

هز وقاص رأسه وقال

– المهم انك هتقدري تحافظي وتنتهزي الفرصة دي

هزت فرح رأسها و غمغمت بهدوء

– بحاول على قدر الامكان انى اعمل كدا ، بس لو ملقتش نتيجة هبعد

أومأ متفهما ليقول

– يارب مينكش الرجالة ضايقوكى فى حاجة

صاحت نافية وقالت

– لا تمام انا وشمس كويسين

ثم استطردت بتوتر

– مش الطريقة دي ممكن تكون السبب ان الفجوة بينكم تزيد

ابتسم وقاص ساخرا وقال

– نضال مش بيحب غير الناس اللى تلعب بطريقته ، ونشوف بقي ايه رد فعله

ظهر الارتباك على محياها وقالت

– هو … عارف اني هنا وان احنا يعني كنا

نفي قائلا

– لا ميعرفش اتفاقنا .. لكن يعرف انك هنا

شهقت بقوة وهي تهمس برعب

– ممكن ….

قاطع حديثها رنين هاتف مكتبه اعتذر وأجاب على الهاتف وهو يستمع حديث الحارس ، ابتسم بخبث قائلا

– جيبنا سيرته

شحب وجه فرح وهي تسمعه يصيح بقوة

– دخله يا محسن

اغلق الهاتف ببرود وهو يقول باطمئنان

– استريحي وروقي بالك لحد لما نشوفه

تعلم جيدا ان ذلك الغلاف البارد ما هي إلا قشرة مواجهه .. اغمضت فرح جفنيها لفترة حتى أجفلت بشدة من صوت نضال الجهوري وهو يصيح برعب ادى الى انتفاضتها من على مقعدها فى غرفة المكتب

– انت بتتحداني يا وقاااااص الغاااانم

استقام وقاص وهو يخرج من باب الغرفة متجها نحو الصالة ليصيح ببرود نحو الهائج امامه

– وطي صوتك المكان ده بيتر

عيناه متقدة وملابسه قد تجعدت وأخرجه فى شكل مزري .. ابتسم وقاص بسخرية ونضال يقترب منه وعينا نضال تثور بالثأر منه

أمسكه من تلابيبه وهو يلكمه في جانب وجهه وركله أخرى نحو قصبة ساق وقاص أدى إلى اختلال وزنهما ليقعا أرضا … كلاهما اخرج وحوشهما واستحضراه ليتعاركا كـ رجلين بدائيين وكلا منهما يثبت للآخر شيئا سري بينهما ، صاح نضال بخشونة وهو يلقى لكمة اخرى فى وجه وقاص

– بتخطف بنتي ومراتى .. انت شكلك اتجننت

تبدلت الادوار ليصبح وقاص هو المهاجم ونضال المدافع ، ابتسم وقاص بشراسة وهو يمسح الدماء من فمه ليقول

– بتوجع مش كدا ، اومال لما خطفت فريال مكنش ردة فعلك كدا ليه ؟

زمجر نضال بوحشية وهو يتلقى لكمة من وقاص

– انت كده بتقطع كل الخيوط

ابتسم وقاص بجفاء

– وقاص الغانم مبيتهددش في بيته

ارقده نضال ارضا ليصب كامل جنونه عليه ووقاص يتفادى بعض ضرباته بمهارة وأخرى تزين وجهه ، صاح نضال بخشونة

– مراتي وبنتي يطلعولي هنا والا اقسملك انى اهد المعبد باللي فيه

ابتسم وقاص ببرود

– وريني يلا .. مراتك ببساطة مستمتعة بإقامتها هنا هى وحفيدة الغانم

استقام نضال من على جسد وقاص ليصيح بصوت جهوري

– فرااااااااااح

استقام وقاص وهو يمسك فكه ليستمع إلى صوت فريال الحاد

– انت مجنون انت فـ…

قاطعها وقاص وهو ينظر اليها بتوعد …ليصرخ فى وجهها هادرا

– اطلعي اوضتك فوق .. يلااااا

زمت شفتيها وارتجف جسدها من صراخه لتعاود الصعود مرة أخرى ونضال كما الليث يصرخ بكل قوته مناديا اياها

– فرااااااح

خرجت فرح من غرفة المكتب وهى تقدم رجل وتؤخر الأخرى ، وفي يدها حاملة الصغيرة ليقترب نضال نحوهما قائلا باهتمام بالغ

– انتي كويسة ؟

صاحت بتوتر شديد

– انا .. انا كويسة

حدج وقاص بنظرة مميتة ليصيح

– افتكر انت اللى بد….

قاطعه وقاص بصرامة شديدة

– لا يا نضال .. انت اللى بدأت ، شوفت بقي احساس رهف وهي محبوسة في الاوضة دى .. شوفت احساسها كان ايه

ثم تابع بصوت جهوري

– طريقتك دي بتهدم مش بتبنى .. بطل انانية وغباء

تهدجت انفاس نضال وهو ينظر الى عينى اخيه ، ابتسم بجفاء

– طريقتي غبية يا وقاص .. بعد اللي حصلي وشوفته فى عيلتك للدرجة دى مش حاسس

عقد وقاص ساعديه على صدره قائلا بجفاء

– وان جيت ومديت ايدى ليك هتعمل ايه .. هترفض مش كدا .. وتقنع نفسك انهم ميستاهلوش انك تمد ايدك ليهم وتفكر بطريقة اكثر ايجابية

صاح نضال بسخرية

– خطاب منمق ملهوش ار تلاتين لازمة

رمقه وقاص وتنهد أسفا .. تمتم باحتقار

– زي ما توقعت هتشبع نفسك بالحقد والغيرة لحد لما تبقي مجرد مسخ

نظرت فرح إليهما برعب شديد ، وحبست انفاسها ما ان نظرت الى عينىّ نضال المليئة بالغضب ووقاص يتمتم

– يا رب يكون درس خفيف علشان قبل ما تدوس على حد تفكر كويس

لم ينطق بشيء سوى أن وجه كلامه نحو فرح

– يلا بينا يا فرح

نظرت فرح نحو وقاص باستعطاف … تخبره أن لا يتركه بمفرده ليطمئنها بنظرة هادئة لتغادر معه نضال وقلبها اطمأن .. الشروق سيأتي وإن طالت العتمة .

*******

صعد وقاص الدرج وتوجه بخطوات نارية نحو غرفة نومه ليجدها جالسة على الاريكة تهز ساقيها بتوتر ، انفجر فى وجهها صارخا بعنف وهو يمسك ذراعها بقسوة

– انتي مجنونة تنزلى تحت ليه

حاولت الدفاع عن النفس وهي تهمس

– وقاص انا

قاطعها صارخا بعنف

– اخرسي .. طالما انا موجود ضلك ملمحهوش فى حته انتي فاهمة

تعلم إنها مخطئة لذلك لم تعاند وهى تهمس باعتذار صادق

– انا اسفه يا حبيبى

ثم تابعت بخوف

– ملامحه كانت شريرة وخفت عليك

ابعد يده عن ذراعها لتقترب منه وهى تعيد درس الاغواء عليه مرة أخرى

ضيق عيناه وهو يغمغم بنبرة تفضحها

– فريال

ألقت نفسها بين ذراعيه وهي تلف ذراعيها حول عنقه ، لمست وجهه المكدوم بألم وهى تسمح الدماء الجافة من أنفه لتهمس بصدق

– والله خفت .. كان حد فيكم هيقتل التاني ، متتهورش ارجوك

كاد ان يمنعها لكنها عانقت شفتيه برقة شديدة كما لين جسدها بين يديه ، لفها بعناق خشن خاطفا للأنفاس ولم يتركها سوي وهى في الفراش وهو يعتليها من فوق .. تخضب وجهها وهى تنظر اليه بشوق شديد لتجذبه إليه لكن رنين هاتفه جعله يبتعد بضجر لينظر الى اسم المتصل وأجاب بنفاذ صبر

– خييير يا منصور

اتسعت عيناه وهو لا يتوقع وجود الضيف الان ، غمغم بصوت أجش

– خليه يدخل

زر ازرار قميصه وفريال تنظر اليه بحنق ليهز رأسه يائسا وهو ينزل إلى غرفة المكتب مستقبلا ذلك الضيف …..

ابتسم وقاص بهدوء وهو يرحب به قائلا

– اهلا اتفضل

أبتسم نزار بتحفظ وقال معرفا نفسه

– نزار الشامي صاحب سلسلة مطاعم الشامي

أومأ وقاص متفهما وقال

– سمعتك سبقاك يا شيف اتفضل

تفحصه وقاص بهدوء وهو ينظر الي ملامحه الجادة وصوته المباشر

– متل المصري بيقول مش جاي الف وادور انا هدخل فى صلب الموضوع

– اتفضل لولا انك سبقتي المرة دي ، واتمني يكون نفس الموضوع اللي حابب اكلمك فيه

غمغم نزار قائلا

– خير

ضيق وقاص عيناه وقال

– الموضوع عن رهف مش كدا ؟

اتساع طفيف في حدقتا عينا نزار هذا كل ما تلقاه .. هز نزار رأسه قائلا

– مضبوط

ابتسم وقاص بغموض قائلا

– رهف من اليوم مش هتشتغل فى مطعمك يا شيف ، رهف ليها اهتمامات تانية

ليفاجأه نزار قائلا بجدية

– وانا جاى عشان اطلب يدها

يتبع 


زر الذهاب إلى الأعلى