روايات شيقة

رواية فريسة في ارض الشهوة كامله وحصريه بقلم عائشة هشام

رواية فريسة في ارض الشهوة كامله وحصريه بقلم عائشة هشام 

.
” فريسة فى أرض الشهوة “
الفصل الأول :
كانت تجلس فى شرفة منزلها وترتشف فنجان قهوتها بإستمتاع شديد ، وهى تدندن مع نغمات أغنية لفيروز وتنظر لآشعة الشمس الذهبية التى غمرت الأرض بدفئها و نورها ، وصوت زقزقة العصافير الذي يصل لإذُنيها ، بالإضافة إلى السكون الذى أضاف لقلبها الراحة والطمأنينة ، رفعت يديها ونظرت لساعة يدها لتجدها تعدت العاشرة والنصف صباحاً ، نهضت من مكانها فزعه ، والتقطت سلسلة مفاتيحها وهاتفها وانطلقت بسيارتها مسرعه إلى عملها ..
***
بينما فى مكان آخر …
يجلس ذلك الشاب الوسيم على الفراش ، عارى الصدر ، ويغطى نصفه الآخر بملاءه بيضاء ، وينفث دخان سيجارته وهو ينظر لتلك العارية أمامه فى سخرية واشمئزاز و….
الفتاه بغنج وهى تتحسس عضلات صدره البارزة والصلبة ..
– قولى يا سولى ، عجبتك ..!
نظر لها فى تهكم وقال بلامبالاه ..
– عادى ، وأكمل فى برود قاسى قائلا :
– ويلا بقي يا حلوة من هنا ، ورينى جمال خطوتك ..!
رفعت عينيها إليه ، وقالت بحزن مصطنع وهى تقف امامه عاريه محاولة ً منها فى إثارته ..
– انت ليه بتعاملنى كده ؟ ده انا حتى بحبك ، هو علشان أخدت اللى انت عايزه .. تسيبنى !
أطلق قهقه عالية اثر جملتها ، واجه نحو خزانته ، وشرع فى ارتداء ملابسه قائلاً فى جدية تحمل نبرة متهكمة
– بتحبينى ! حب ايه ده ، ده انتِ بالدور .. وبعدين اللى خدته ده غيرى خدوه كتييير ، وده بقى دوركوا فى حياتى .. مزاجى وبس ..
واكمل ارتداء ملابسه ، واتجه نحو الباب ، وهمّ بفتحه قائلاً :
– انا ماشى ، ارجع ملاقيكيش .. ، ثم أردف بسخرية مكملا
– وابقي خدى الفلوس من الدرج ، اصله من عرق جبينك ، يا عينى أصلك بتتعبى !
” سليم الحديدى ، شاب فى الثانية والثلاثين من عمره ، فاره الطول ، اسمر البشرة ، ذو عضلات متينة وقبضة فولاذية ، لديه شعر اسود كثيف وناعم وعينين سوداوتين حادتين كالصقر ، فمه شهوانى ذو بسمة قاسية .. متعجرفة ، ساخرة فى بعض الأحيان “
***
داخل جريدة ما …
كانت تمشى بخطوات سريعة ، وصلت إلى مكتبها ، القت السلام على الجميع ، ومن ثم واصلت عملها و…
كانت تدون مقالها ، منهيه اياه وهى تضع عليه لمساتها الأخيرة ، اخرجها من سرحانها صوت زميلها يوسف الذى بات يرمقها بنظرات هائمة .. سارحة فى جمالها قائلا :
– الجميل بيكتب ايه ؟ اكيد مقال بتهاجمى فيه الرجالة ..
اتسعت شفتيها فى بسمة واثقة ، وادرفت فى تحدٍ
– هو انا ورايا غيركم ، متقلقش هتفضل دايماً ” نور عزام ” لقمة فى زور كل الرجالة ..!
ثم نهضت من مكانها ، ومرت من أمامه دون أن تعطيه أدنى اهتمام ، متجهة إلى مكتب ” رئيس التحرير ” ، بينما اعتلى وجهه الإصرار للحصول على تلك الغزالة الحسناء ..
***
بعد أن انهت عملها ، ذهبت متجهة إلى بيتها ، وصلت ، وأبدلت ملابسها .. وجلست على سريرها عاقدة ذراعيها اسفل رأسها تفكر .. وهى تسترجع بذاكرتها عن سبب كرهها الشديد للجنس الآخر ، بالرغم من وفاة والديها وهى لا تتعدى الشهرين ، وتكفلت الدادة ” خديجة ” بتربيتها ..
FLASH BACK …
كانت الدموع تنهمر من عينيها كالسيل وهى تقص لها عن ما بدر من زوجها بنبرة منكسرة .. متحشرجة قائلة فى أسى وهى تضع كفيها على وجهها دلالة على حزنها الدفين
– انا مش مصدقة يا نور ان سراج يعمل فيا كده ، ده كان بيتمنى نظرة منى .. لدرجة انه استغل نفوذه ف انه يتجوزنى غصب عنى ..
واكملت وهى تنحب فى مرارة :
– اخدنى من حبيبى زمان وفرق بينا ، واتجوزته .. وبعد كل ده يتجوز عليا ويقولى بكل قسوة ان دى ست البيت وانتِ خدامتها !
ربتت على كتفيها فى حنو ، قائلة فى غضب شديد وهي تصر على اسنانها فى حنق من تصرفات ذلك المعتوه ، فصديقتها هشة للغاية ، تبكى من أقل كلمة ، فما بالكم بخيانة زوجها لها وقسوته عليها ..
– طب وانتِ مطلبتيش الطلاق ليه ؟ فين شخصيتك !؟
اردفت ” مايا ” باكية ، وهى تحاول كبح شهقاتها المتتالية ، قائلة فى تهكم ، ونبرة متحشرجة يتلوها أنين خفيض
– مقدرش .. مقدرش اقول حاجة .. انتِ عارفة هو يقدر يعمل ايه ، نفوذه وصلته ليا وخلت ابويا يوافق على جوازنا ، ومات بحسرته عليا .. نفوذه دى تقدر تعمل أى حاجة ..
نظرت لها فى حيرة شديدة ، تضاربت الأفكار فى رأسها كهبوط المياه من مرتفعات عاليه لتصُب فى نهر عظيم مُحدثة ضجيج ، وثوران ، إرتسمت ملامح الغضب متخذه مجراها على وجهها الجميل معلنة عن خيبة الأمل لإيجاد حلول لصديقتها المقربة ولكن لا يوجد ، فأردفت فى حنق وعصبية قائلة :
– أظن من بعد اللى بسمعة والمشاكل اللى بتجيلى وبسمعها ، مطلعتش غير بنتيجه واحدة ، وهى ان الرجالة ماتوا فى الحرب !
***
استفاقت نور من ذكرياتها ، وتنهدت .. كانت على وشك أن تغط فى النوم ولكن استوقفها عن فعل ذلك صوت طرقات على باب غرفتها ، أذنت للطارق بالدخول .. ليأتيها صوت حنون و ..
الدادة خديجة بحنو وهى تحمل فى يدها كوباً من عصير الليمون البارد ، خطت بقدميها حتى وصلت اليها قائلة بصوت دافئ ، جعل ابتسامة نور تشق طريقها إلى وجهها :
– خدى يا حبيبتى الليمون ده ، من ساعة ما جيتى وانتِ مش مظبوطة ..
قبلت نور كلتا يديها قائلة فى امتنان لتلك السيدة التى لم تتخلى عنها ، وربتها مثل لو كانت ابنتها وأكثر :
– تسلم إيدك يا ماما خديجة ، العصير جه فى وقته والله ..
ربتت خديجة على كتفيها فى حنان أمومى ، وقالت مبتسمة :
– ربنا يخليكى يا بنتى ، يلا بقي اشربى ونامى .. تصبحي علي خير
نور بإبتسامة عذبة ، قائلة :
– وانتِ من أهل الجنة ..
ثم خرجت الدادة ، واغلقت الباب خلفها .. تاركه نور غارقة فى بحور ذكرياتها ….
على الطرف الآخر ..
فى شقة تمتاز بالطراز الكلاسيكى ، الذي ينم عن ذوق صاحبها ، تجلس فتاه تمتاز بجمال هادئ ، حيث البشرة الخمرية ، والعيون السوداء الواسعة ذات الأهداب الكثيفة والتى تشبه تماماً أعيُن الحوريات ، وقوام رفيع فرنسى ، تحدثت تلك الفتاة بنبرة متوترة موجهه نظرها إلى صديقتها الجالسة أمامها و… سارة بنبرة متوترة :
– انا خايفة جداً يا ريم ، الظابط ده مش راضى يسيبنى ، وبيقولى كلام ابيح جداً !!
وأردفت بقلة حيلة ، وتوجس من القادم قائلة :
– انا مش عارفة اعمل ايه !
حاولت ريم بث الطمأنينة فى روح صديقتها ، برغم من توجسها من ردة فعل ذلك الرجل المتعجرف قائلة :
– متقلقيش يا حبيبتى ، مش هيقدر يعملك حاجة ، وأكملت مداعبة اياها قائلة بلهجة مرحة :
– وبعدين سيبك من ده كله ، ايه ابيح دى ! جيبتيها منين ..
لوت سارة شفتيها فى سخرية مصطنعة قائلة محاولة منها فى نسيان ما يجول ببالها :
– يا جاهلة ، هو انتِ متعرفيش ؟
اطلقت ريم ضحكة خفيفة قائلة :
– لا معرفش ..
– من السوق يا هبلة ..
هتفت سارة بذلك متصنعه الجدية ، فاتطلعت ريم اليها قائلة ، وهى ترفع احد حاجبيها :
– لحد كده وعلاقتنا انتهت !
فقهقهت سارة بمرح ، تلتها ريم وانفجرا بالضحك ، غير متذكرين لمشاكلهم .. فالحياة فرصة ، إن لم تستغلها .. ضاعت ، ومهما فعلت لن تعود لك ..!
***
بيننما توجه سليم إلى مبنى إدارة ” أمن الدولة ” …
ذلك المبنى ذو الوجهات الزجاجية اللامعة ، والتصميم الفخم الجاذب للإنتباه ، كان كل من يراه يقف له بإعتدال مؤدياً التحية العسكرية إحتراما ً له ولمركزة المرموق ..
” العقيد سليم الحديدى ” ذو مقامٍ رفيع ، يمتلك شخصية فولاذية ، يهابها الجميع ، لا يتردد ولو للحظة فى الإعتراض إبداء رأيه مهما كانت النتائج ، ولا يهاب الموت ، يتميز بذكاء خارق بالإضافة إلى الشجاعة ، والإقدام وشراسته وقسوته بالطبع .. انطلق داخل مكتبه .. جلس على الكرسى الخاص به ، حل وثاق رابطة عنقه وبدأ فى مراجعة أوراقه .. التى تتواجد على مكتبه بطريقه غير مرتبه دخل صديقه آسر دون أن يطرق الباب كعادته ، ثم قال بلهجة مرحة :
– سليم باشا ، بقى يا واطى تستفرد بالمزة امبارح من غيرى !؟
لوى سليم فمه فى تهكم ، وأردف بنبرة ساخرة :
– وتيجى ليه ؟ هتكون الحكم مثلاً ! ، وكل ما أخطى Level ” ” هتسقفلى ، وتقولى فى انتظار الهجمة المرتدة ..!
عدل آسر من ياقه قميصه فى ثقة ، وقال وهو يغمز له فى مرح :
– لأ .. عيب عليك .. ههجم انا طبعاً ، اصلى بموت فى الهجمات ..!
– واحيات امك …!
هتف سليم بتلك الجملة ، وقد اعتلى وجهه الرجولى الغضب المصطنع ..
آسر بتساؤل :
– وانت مالك بأمى ! ، هى مضايقاك فى حاجة ولا مؤاخذة ..
سليم بنفاذ صبر ، وبصوت أجش :
– آسر ، انا مش فايقلك ..
اعتدل آسر فى جدية قائلاً :
– ليه .. ايه الجديد يعنى ، الأوضاع ماشية تمام ، وكله آلسطه ..
سليم بنبرة أكثر جدية ، وهو يضع كلتا يديه خلف رأسه هاتفاً :
– لا مش تمام ، القضية دى عايزة تكتيك اكتر .. دى حاجة مش سهلة .. ده تهريب سلاح ، ومش سليم الحديدى اللى بيخسر ..!
آسر بترقب :
– والمطلوب ..
سليم وهو يصوب نظرة عند نقطة ما قائلاً بنبرة خبيثه :
– انا لقيت الخيط اللى هيوصلنى لعادل المنشاوى ..!
يتبع ..



زر الذهاب إلى الأعلى