روايات حصرية

رواية غدر صديقة كاملة وحصرية بقلم خولة الفاتحي

رواية غدر صديقة كاملة وحصرية بقلم خولة الفاتحي

رواية غدر صديقة
البارت الأول
كانت رهف تجلس في صالة المطار تنتظر موعد رحلتها متوجهة إلى أرض الوطن بعد سبع سنوات من الغياب. أمسكت بيد ابنها الصغير بينما كان زوجها يمسك يد الابن الأكبر. صعدوا جميعًا إلى الطائرة. جلست رهف بجوار النافذة، وأخذت عيناها تبحران في الأفق، بينما استسلمت أفكارها لذكريات الماضي.
ذكريات طفولتها الجميلة مع عائلتها كانت حاضرة، لكن ما طغى على تلك الذكريات كان ذلك اليوم المشؤوم الذي دمر حياتها. عادت بذاكرتها إلى اللحظة التي وقفت فيها على جسر محاولة إنهاء حياتها.
في تلك اللحظة، ظهر شخص فجأة ومنعها من القفز، قائلاً بصوت حازم:
“هل أنتِ مجنونة؟ هل تريدين الموت؟ هل فكرتِ في عائلتكِ وما سيحدث لهم بعد رحيلك؟”
نظرت رهف إليه بعينين غارقتين في الدموع وردت بصوت يائس:
“أنا أفعل هذا من أجلهم. لا أريد أن أكون سببًا في تدمير سمعتهم بسبب شيء لست مسؤولة عنه.”
اقترب منها الرجل وقال بلطف:
“ما الذي يدفعكِ إلى هذا؟ أحيانًا التحدث يساعدنا. اخبريني، ولن يعرف أحد.”
ترددت رهف قليلاً، ثم قالت:
“أعز صديقة لي، التي كنت أعتبرها أختي، دمرت حياتي بالكامل فقط بسبب الغيرة.”
ظهرت علامات الصدمة على وجه الرجل، فقال:
“غيرة؟ ماذا فعلت؟”
تابعت رهف بصوت مختنق:
“طلبت من شخص أن يعتدي عليَّ… لقد أفسدت حياتي، وجعلتني أحمل ذنبًا لست مسؤولة عنه.”
ثم أضافت:
“أنت أول شخص يعلم. لم أستطع أن أخبر أحدًا حتى أمي. تعرف لماذا؟ لأن أمها كانت دائمًا تقارن بيننا في كل شيء.”
فلاش باك
كانت رهف جالسة في غرفتها تراجع دروسها، حتى قاطعها رنين هاتفها:
نريمان: “السلام عليكم، كيف حالكِ؟”
رهف: “وعليكم السلام ورحمة الله. أنا بخير.”
نريمان: “هل ستأتين اليوم لحفل عيد ميلادي؟”
رهف: “آسفة، لا أعتقد أنني سأستطيع الحضور.”
نريمان: “لماذا؟ سنستمتع كثيرًا، أرجوكِ.”
رهف: “أبي لن يوافق.”
نريمان: “حاولي إقناعه، أنتِ تعرفين أنني لا أملك إخوة، وأعتبركِ أختي.”
بعد إلحاح طويل، وافقت رهف وقالت:
“حسنًا، سأحاول.”
بعدما أغلقت رهف الهاتف، خرجت من غرفتها وذهبت إلى والدها:
رهف: “أبي، اليوم عيد ميلاد صديقتي نريمان، وأريد الذهاب للاحتفال معها.”
الأب: “ماذا تقولين؟ لا!”
رهف: “أرجوك يا أبي، لن أتأخر. إنها صديقتي المقربة.”
نظر الأب إليها قليلاً، ثم قال بنبرة صارمة:
“حسنًا، لكن لا تتأخري.”
فرحت رهف كثيرًا، وركضت إلى والدتها لتخبرها بالموافقة. لكن والدتها لم تكن راضية وقالت بحذر:
“رهف، أنتِ تعرفين أنني لا أثق في هذه الفتاة. لا أشعر بالراحة تجاهها.”
رهف: “لا تقلقي يا أمي، أنا أعرفها جيدًا. إنها مثل أختي.”
رغم مخاوف الأم، جهزت رهف نفسها للحفلة. اختارت فستانًا بسيطًا يناسب عمرها، وأخذت هدية صغيرة لنريمان. في المساء، وصلت إلى منزل صديقتها.
طرقت الباب، وفتحت نريمان بابتسامة عريضة:
نريمان: “كنت أعرف أنكِ ستأتين!”
رهف: “لم أستطع أن أحزنكِ.”
عانقتها نريمان بشدة، لكنها التفتت بخبث نحو شخص يقف خلف الباب وأشارت له بعينيها.
دخلت رهف إلى غرفة الجلوس وقالت بتعجب:
“هل أتيتُ مبكرًا؟ لم يصل أحد بعد!”
نريمان: “لا، لن يأتي أحد. أردت أن نحتفل أنا وأنتِ فقط. هذا يومنا!”
ابتسمت رهف برضا وجلست تنتظر بينما ذهبت نريمان إلى المطبخ لتحضير العصير. فجأة، شعرت رهف بحركة خلفها. التفتت لترى شابًا غريبًا يدخل الغرفة. انتفضت من مكانها وقالت بصوت مرتجف:
“من أنت؟ ماذا تفعل هنا؟”
جاءت نريمان مسرعة وقالت وهي تبتسم بخبث:
“لا تقلقي، إنه صديق لي. حضر ليجعل الحفلة أكثر متعة.”
بدأت رهف تشعر بالخوف وقالت:
“هذه ليست مزحة. سأذهب الآن.”
لكن الشاب وقف في طريقها ومنعها من الخروج. حاولت دفعه بعيدًا، لكنها لم تستطع. التفتت إلى نريمان وقالت بغضب:
“هل جننتِ؟ ما الذي تفعلينه؟”
ردت نريمان بنبرة مليئة بالحقد:
“نعم، أنا مجنونة. مجنونة بسببك! كل شيء تفعليه أفضل مني. أمك، أمي، الجميع يقارني بكِ. أنا لا شيء بجانبك، وها أنا اليوم سأريكِ كيف سيكون شعوركِ عندما ينكسر كبرياؤكِ!”
حاولت رهف الهروب، لكن الشاب أمسك بها بقوة، وسحبها إلى غرفة مجاورة. كانت صرخاتها تتعالى وهي تتوسل إليه أن يتركها، لكنه لم يستجب.
في الخارج، كانت نريمان تجلس بكل هدوء وابتسامة شيطانية على وجهها، مستمتعة بما يحدث.
بقلمي خولة محمد الفاتحي
زر الذهاب إلى الأعلى