Uncategorized

رواية عيون الريان كامله وحصريه بقلم نيللي العطار

رواية عيون الريان كامله وحصريه بقلم نيللي العطار

                                              
عندما يصبح للقلب عينان تبصران لاتخف فكما قال مولانا جلال الدين الرومي (والنور الذي في العين ليس إلا أثراً من نور القلب وأما النور الذي في القلب فهو من نور الله) .. وأكثر مانحتاج إليه في هذا العالم هو صدق البصيرة حتى وإن كفت أعيننا عن البصر.. ويكون حب أحدهم بين ثنايا الروح كالضوء ليؤكد لنا أن الظلام لم يعد خانقاً والحياة بدونه صحراء قاحلة لازرع فيها ولا مطر لأنه سيصبح سقياك وغذاؤك وماسيبقيك واقفاً على قدميك رغم إنهزامك والذكرى ستتسرب بين شقوق الجروح لتضمد ندوب أرواحنا وترمم تلك النتوءات التي ستتكون بلا أدنى جهد فوق أضلعنا وتنادي على من رحل دون وداع …
دعوني أخبركم يا أصدقائي من أكون .. أنا ريان سعد زين الدين الإبن الأول والوحيد لرجل الأعمال سعد زين الدين ، وسيدة المجتمع الراقي رويدا عيسى الشناوي ، ووريث مؤسسة الريان للإستثمار العقاري والمشاريع السياحية.. أمتلك كل شيء ، المال والأعمال والمظهر الإجتماعي المرموق بالإضافة لمظهري الشخصي الجيد وبنيتي الرياضية.. كل تلك الصفات جعلت مني محطاً لأنظار الفتيات داخل الطبقة المخملية فجميعهن يقعن في غرام العينين العسليتين والشعر الفاتح المسترسل ولا تنسوا أموال والدي بالمقام الاول.. ولسوء حظهن وحسن حظي أنني لم أكن مهتم بتفاهاتهن التي لا تروق لي فما أبحث عنه غير متاح داخل مجتمعهن الزائف ..المزين بالقصور والمجوهرات والسيارات الفارهة وأقف وحدي في مواجهة الخوف والإرتباك كلما أجبرتني الظروف على الإحتكاك بحياة لا أنتمي إليها وأنعزل قدر المستطاع تجنباً لرؤية أقنعة بشرية بائسة تنخر الروح بمجرد التعامل معها.. ولن أنكر أن تأثير تربية جدي وجدتي مازال مترسخاً بمبادئي وأسير وفقاً لما تلقيته من تعاليم ووصايا كوََّنت شخصيتي المغايرة تماما لنمط حياة الأثرياء مما يغضب والدتي كثيراً ويجعلها تناصبني العداء عندما تلتقط قرون إستشعارها رائحة جدي أثناء الحديث وتكره صفاته التي ورثتها منه رغماً عني وكأن قوانين مِندل وُضِعَت من أجل إشعال فتيل غيرتها وغضبها الدائم ..لكن لماذا تلومني وهي التي سلمته عبأ تربيتي وتخلت عن وجودها بجانبي متخذة من سفرها برفقة والدي حجة لتتركني إبن ثلاث سنوات في بيته ليتحمل مسئوليتي حتى أصبحت مهندساً معمارياً ناجحاً تتفاخر به أمام صديقاتها ، وكأنني خاتم” سوليتير ” يكمل مظهرها الإجتماعي وللأسف علاقتنا متوترة دائماً ونقف على محك القطيعة بسبب إختلافنا الواضح ، وأحمد الله وأشكره أن والدي يعوضني عن قسوتها ويحاول تقليل الفجوة الكبيرة التي تتسع يوماً تلو الآخر بيننا .. أبي هو معطف أماني وظل حمايتي من مغبة ثوراتها المستنكرة لإلتزامي ، وكتفا قوياً أتكأ عليه في أوقات ضعفي .. نتشارك سوياً عاداتنا وعباداتنا كالصلاة وإخراج التبرعات الخيرية و نذهب سراً لزيارة بيت جدي ، وأحيانا نمارس الرياضة معاً ونظراً لتقدمه بالعمر أصبحت ممارسة الركض فالمضمار الملحق بالڤيلا غير مناسبة لصحته .. معذرةً يارفاق غفلت عن إخباركم أنني أسكن الآن في ڤيلا فاخرة تتوسط أرقى أحياء القاهرة .. لا أستطيع وصفها بالمنزل لأنها تفتقد دفء المنازل وإحتواء جدرانها ..تسيطر على أرجائها برودة منفرة بالرغم من مظاهر الترف والرفاهية الطاغية المتمثلة بالأثاث الفاخر والمساحة الواسعة والغرف الكثيرة المفروشة على أحدث طراز ورغم كل هذا لا أشعر بالراحة سوى في المطبخ حيث  “نجاة ” مُربيتي الحنونة .. جابرة كسر خاطري وعوض ربي الغالي عن حضن أمي بعيد المنال .. ترتب غرفتي وتهتم بأحوالي ..وتطعمني بكفيها أشهى الأكلات التي تعدها خصيصاً من أجلي ، وتشاركني تفاصيل ، وأسراري .. لا تنام قبل الإطمئنان على إنتظام أنفاسي في فراشي ، وتدثرني جيداً صيفاً وشتاء وتطبع قبلة عميقة فوق جبيني يعقبها تمتمات بدعوات كثيرة تتضرع بها إلى الله كي يريح قلبي ويهدي لي نفسي .. أمنيات لم تخرج مرة ولو صدفة من شفتي والدتي الحقيقية.. لتصبح نجاة طوق نجاتي من الفتور الذي أعيشه بين جدران هذا المكان ، وذكرى بيت جدي التي رفضت أن تتركني وحيداً وأحتل مكانة إبنها الذي لم تستطع إنجابه بملأ إرادتها .. دعوني أشارككم يا أصدقائي سراً أو بالمعنى الأوقع هاجس يؤرقني من حين لآخر فبالرغم من بلوغي السادسة والعشرون من عمري إلا أنني لم أقابل فتاة أحلامي.. ولم يباغتني أي شعور نحو إحداهن ولو بالخطأ .. ولم يضم قلبي إسماً بين طيات مناجاتي لأدعو اللهم صاحبته وكفى.. وأحتاج من تعطي المعنى الحقيقي لعالمي وتعيد السلام لروحي.. أريد أن أجد تلك اليد التي ستلون دفتر حياتي المعتم بأناملها وتشكل حدودها داخل خريطة عمري لتسكن تلك الجزيرة المهجورة في شقي الأيسر.. لكن الحظ السيئ يضرب كتفي ويبتسم قائلاً (أنا لست مثلهم ولن أتركك أبداً) ، فأكبر مشكلة أواجهها مع والدتي هي رغبتها الملحة في زواجي من إبنة أختها المصونة والجوهرة المكنونة ” چيسي ” أكثر فتاة مغرورة تعيش على كوكب الأرض.. غارقة في بحر مساحيق التجميل ، ولا ترتدي إلا الملابس الفاضحة..حريصة دوماً على التواجد في محيطي ظناً منها أنها ستلفت إنتباهي لكنها لا تعلم مدى تقززي وشعوري بالغثيان لمجرد التفكير بها كزوجة.. فكيف سأئتمن تلك البضاعة الفاسدة المحاطة بأعين الرجال كالذباب حول صندوق النفايات على إسمي وشرفي وأختارها لأعلق مصيري ومصير تربية أبنائي فيما بعد برقبتها المغطاة بقلادات الألماس الباهظة ، وكما قال رسولنا الكريم صلوات الله وسلامه عليه (ليتخذ أحدكم قلباً شاكراً ولساناً ذاكراً وزوجة مؤمنة تعينه على أمر الآخرة) ولا أعتقد إطلاقاً أن الآخرة والإيمان معنيان بالأمر لديها فهي كما أعتبرها تماماً .. سلعة رخيصة الثمن ، عالية القيمة تستمد قوتها من نفوذ والدها رجل الأعمال المعروف ” محمود الصراف “
أغلق ريان دفتر مذكراته عندما سمع طرقاً خفيفاً علي باب غرفته .. نهض من مكانه ليرى من الطارق في هذا الوقت المبكر فالساعة الآن الخامسة صباحاً وجد المربية نجاة تقف أمامه بوجهها البشوش وضحكتها الصبوحة قائلة (صباح الخير ياحبيبي) 
1
            
                
بادلها ريان تحيتها وإبتسامة عذبة تزين ثغره ( صباح النور يانوجا.. صاحية بدري ليه؟) 
+
دلفت نجاة إلى الداخل ممسكة بكفه تجيبه بحنان (قومت أصلي الفجر و قولت أطلع أطمن عليك.. أحضرلك الفطار؟)
+
رفض بتهذيب (لا مش هالحق .. انا يادوب أصلي، واجهز بسرعة عشان اعدي على كريم )
+
قالت له نجاة برجاء إعتاد عليه كل صباح حتى لا تدعه يغادر دون تناول فطوره (عشان خاطري كل أي لقمة قبل ماتروح شغلك) 
+
رفع كفها المجعد إلى شفتيه يقبله قائلاً (ماتقلقيش عليا أنا هفطر انهاردة مع زمايلي فالشركة) 
+
نظرت له باستسلام قائلة بنبرة تحمل الأمر بعض الشيء (ماشي بس كُل كويس)… صمتت للحظات ثم أردفت بتساؤل (صحيح إنت هاتعدي على كريم ليه ؟)
+
إتجه نحو خزانته ليخرج ملابسه قائلاً بقلة حيلة من رعونة صديقه (البيه خبط عربيته امبارح ، ومضطر أوصله كل يوم لحد ما يصلحها) 
هَمّت بالانصراف متجهة نحو الخارج قائلة (وماله ياحبيبي، ربنا يخليكم لبعض) .. وقبل مغادرتها كلياً أضافت (اسيبك أنا بقي عشان ما أعطلكش) 
+
وبعد وقت ليس بقليل تحديداً في تمام الساعة الثامنة إستيقظت سيدة الڤيلا (رويدا هانم) وكعادتها أنهت روتينها الصباحي ثم إتجهت إلى المطبخ لتلقي الأوامر علي الخدم بتجهيز الإفطار حتى تتضح معالم اليوم وتعود إليهم بأوامر جديدة.. صعدت مرة أخرى لغرفة النوم حتى توقظ زوجها من أجل تناول الفطور في موعده ، ولجت إلي الغرفة تهتف عالياً وهي تفتح الستائر ( مش معقول كل ده نوم) .. لم تتلقى أي ردة فعل منه على صوتها العالي فاقتربت من الفراش تلكزه في كتفه بتأفف (إصحى ياسعد هتتأخر علي شغلك)
+
فتح سعد عينيه ببطء يجيبها بصوت ناعس (إيه يارويدا ،  حد بيصحي بني آدمين كده؟) 
+
رمقته بضيق من كسله المعتاد ثم قالت بصرامة (الفطار جاهز ) 
+
مسح سعد على وجهه بكفيه يدلك عينيه قائلاً (ياستي قولِ صباح الخير الأول) 
+
ردت عليه بغيظ (صباح الخير ويلا بلاش كسل) 
+
أزاح سعد الغطاء سريعاً قائلاً بنفاذ صبر (حاضر ، سيبيني أفوق بقى )
+
أولته ظهرها لتخرج من الغرفة قائلة بلهجة آمرة (خمس دقايق وتكون تحت) 
2
زفر سعد بقوة محاولاً ألا يفقد أعصابه من أسلوبها المستفز (خلاص قومت ، ياساتر عليكِ عالصبح) …
+
تركته متجهة نحو غرفة ريان لتبدأ وصلة التقريع اليومي المعتادة .. دلفت إلى الداخل بعد أن طرقت على الباب وجدته يقف أمام المرآة يعدل من وضعية ثيابه التي لا تروق لها معظم الأحيان لكنه لا يهتم لآرائها حول مايرتديه .. محتفظاً ببساطته الأنيقة التي تضفي جاذبية خاصة عليه في كل حالاته ، رمقته رويدا بنظرات حانقة من أسفل لأعلى تتشدق من بين أسنانها (إيه اللي انت لابسه ده؟)
+
        
          
                
رد عليها بعدم إكتراث ووجه لا يحمل أي تعابير (قميص وبنطلون عادي يعني)
+
إشتعلت مقلتيها من بروده (بقى إبن صاحب الشركة يروح الشغل لابس زيه زي الموظفين ؟..إنت على طول ناسي إنت مين وإبن مين؟) 
+
زفر ريان بضيق لتدخلها في أدق تفاصيل حياته ( لا يا ماما مش ناسي أنا مين ، انتِ اللي نسيتِ تقولِ صباح الخير) 
+
رفعت حاجبيها مستنكرة كعادتها قائلة (صباح الخير ، يلا تفضل انزل الفطار جاهز)
+
إتجه ريان نحو الأريكة وجلس ليرتدي حذائه قائلاً بترقب (أنا هافطر انهاردة مع زمايلي فالشركة) 
+
إزدادت نظرات رويدا حدة وصدحت عالياً بعصبية شديدة (نعم؟ ، تفطر مع زمايلك؟ ، إنت إزاي تنزل بمستواك وتقعد مع الأشكال دي وتاكل عادي؟) 
+
أشاح بعينيه بعيداً عنها يحاول تمالك أعصابه التي تتعمد إثارتها ثم أجابها بهدوء مصطنع (ماما! ، أنا مش صغير، ياريت تريحي نفسك، وتسيبيني في حالي ، لو سمحتِ)
+
اقتربت منه هادرة بتعالي يزيد من نفوره نحوها (لما تبقي مش عارف تعمل كنترول على تصرفاتك تبقى صغير ، ولازم تتعلم تتعامل مع الناس اللي أقل منك ازاي)
+
توهجت عينيه قائلاً بتحدي واضح ولهجة صارمة يعلم جيداً أنها لا تحبها لكن كيله طفح وصبره بدأ فالنفاذ (موظفين الشركة مش أقل مننا ، الناس دي فاتحة بيتنا بشغلهم ، زي ما احنا فاتحين بيوتهم) 
+
لوحت رويدا بيدها فالهواء وهي تصدح عالياً بصوت كاد أن يصل إلى مسامع الجيران (خلاص اعمل اللي تعمله أنا زهقت منك) 
+
آثر الصمت أمام حديثها المستفز الذي إعتاد عليه حتى أصبح روتيناً يومياً.. يراقب خروجها الجامح من غرفته وكأنه إرتكب جرماً شنيعاً في حق مكانتها الإجتماعية..تتملك منه رغبة في ترك كل مايمت لتلك المكانة اللعينة بصلة ويعود حيث تمتد جذوره بين أناس يشبهونه ويشبههم ..تسري في أوصاله رجفة حنين لبيت جده .. هناك فقط ينتمي إلى جدران لطالما أحاطته بدفأ يفتقده بين جنبات تلك الڤيلا الخاوية على عروشها من أي مشاعر إنسانية سوى الغضب والصراخ بوجهه كل صباح.. بينما إنصرفت رويدا تنفث الدخان من اذنيها متجهة إلى غرفة الطعام حيث يجلس زوجها ، والذي انتبه لمعالم الضيق البادية على ملامحها فسألها بامتعاض (مالك يارويدا؟)
+
زفرت بعصبية قائلة ( إبنك اللي هايجيبلي أمراض الدنيا) 
+
لم تتبدل ملامح سعد قائلاً باعتياد على هذا الجو المشحون بينها وبين ولدهما الوحيد (هو إنتِ لازم تمارسي هوايتك المفضلة كل يوم ، وتنكدي عليه؟)
+
نظرت له والكبرياء يعتلي كل ذرة في وجهها قائلة ( مش قادر يفهم هو مين وإبن مين) 
+
ترك سعد الطعام بضجر شديد (ليه؟ ، عمل ايه لكل ده؟)
+
        
          
                
أجابته بعيون مشتعلة (هايفطر مع زمايله فالشركة.. ازاي ينزل للمستوى البيئة ده؟) 
+
رد عليها سعد بهدوء لم يرضيها (عادي ، ريان متواضع وهم بيحبوه)
+
شعرت بالدماء تغلي في عروقها من ردة فعله (إنت هتجنني بدفاعك عنه) 
+
صك سعد أسنانه بغيظ قائلاً (سيبي الولد في حاله شوية) 
+
تأففت قائلة بضيق (إنت هتديني محاضرة عالصبح؟) 
+
نهض من مكانه بغضب حتى لا يصل الحديث معها إلى الشجار مزمجراً (أنا ماشي وسايبهالك خالص) 
+
خرج سعد من غرفة الطعام يلعن تحت أنفاسه هذا الصباح الذي لا يمر أبداً على خير أمام تحكمات زوجته التي بدأ يزداد ضغطها عليه ، وعلى إبنهما الوحيد غير مكترثة لرغبات أياً منهما ، وتزامن خروجه الغاضب مع هبوط ريان على الدرج فهتف بمرح (صباح الخير بابشمهندس) 
+
فتح سعد ذراعيه ليحتضنه قائلاً (صباح النور ياحبيبي) 
+
عانق والده بحب متسائلاً (خارج بدري ليه؟) 
+
جاوبه سعد بابتسامة حانية (عندي ميتينج مهم فالنادي) 
+
بادله ريان ابتسامته بأخرى رزينة (وأنا هاعدي آخد كريم معايا فطريقي ، البيه خبط عربيته وهايتسنكح عليا لحد مايصلحها )
+
ضحك سعد (الواد ده طول عمره سنكوح بس جدع وبيحبك ، ربنا يخليكم لبعض) 
+
رن هاتف ريان باتصال من صديقه يستعجله فقال (عن إذنك، السنكوح بيرن) 
+
نظر له سعد بفخر قائلاً (ماشي ياحبيبي مع السلامة) 
+
أنهى ريان حديثه مع والده وانطلق إلى الخارج ليستقل سيارته ، يجيب على اتصال كريم (خمس دقايق ، وأكون عندك) 
+
صاح كريم من الطرف الآخر بنفاذ صبر (انجز ياريان ، انا زهقت من وقفة الشارع) 
+
زفر ريان بملل (أنا عارف إن خبط عربيتك ده هاييجي على دماغي ، ومش هاخلص من قرفك) 
+
رد عليه كريم بمزاح (كلم أبوك يزود مرتبي ويشتري لي عربية جديدة)
+
صك ريان أسنانه بضيق مصطنع (مايرفدك أسهل ونرتاح كلنا ونوفر ونتبسط) 
+
أجابه كريم بتملق زائف (حبيب قلب كركورك ، انا بهزر ياللي منه لله انت وابوك)
+
لمحه ريان من بعيد قائلاً قبل أن يغلق الخط ( خلاص وصلت… يلا سلام) 
+
****************
+
على صعيد آخر/
+
أجرت رويدا إتصالاً  بأختها “نهى ” لتدعوها علي العشاء هي وإبنتها “چيسي ” معتقدة أنها بتكرار دعواتها لهن ، وتعمدها وضع الأخيرة دائماً أمامه ستخضعه لرغبتها ، وسيوافق على الزواج منها رغماً عنه .. ولتضمن وجوده في موعد العشاء هاتفته لتخبره بمجيئهن حتى يحضر مبكراً 
+
        
          
                
أجابها ريان بضيق (أفندم ياماما)
+
تأكدت شكوكه عندما صرّحت بثقة (خالتك وچيسي معزومين انهاردة عالعشا ، تكون فالبيت بدري)
+
رد عليها بنبرة حانقة (هاشوف ظروفي ايه الأول ) 
+
أتى صوتها هادراً عبر الهاتف تقول بتحذير (قولت لك ماتتأخرش، مفهوم؟)
+
خرج ريان عن شعوره قائلاً بعصبية (وانا قولت هاشوف ظروفي الأول)
+
لم تكترث رويدا لحالة إبنها الغاضبة وهددته (كلمتي تتنفذ ياريان ، هنستناك) .. أغلقت الخط ولم تمهله فرصة للمناقشة ، فظل يرغي ويزبد في ضيق بالغ من تصرفاتها المنفرة بينما سأله كريم متعجباً (مالك يابني فيه إيه؟)
+
حاول ريان تهدئة أعصابه التي لم تعد تحتمل الضغط أكثر من ذلك قائلاً بغضب (أمي مسودة عيشتي ياكريم) 
+
حاول كريم امتصاص غضبه ثم أردف بهدوء (معلش إهدى ، دي مهما كانت أمك) 
+
أشاح ريان بعينيه يطالع الطريق أمامه بيأس (بتعد عليا النفس اللي بتنفسه ، انا اتخنقت وجبت آخري) 
+
ربت كريم على كفه محاولاً تهدئته (روق بس وكل حاجة هاتبقى تمام)
+
عبر ريان عن الضغوطات التي يتعرض لها يومياً (كل يوم تعزم بنت اختها ، وهي عارفة إني مابطيقهاش ، ومطلوب مني اقعد معاها راسم على وشي ابتسامة سخيفة شبهها عشان ماجرحش مشاعرها) 
+
تحدث كريم معه بشكل جدي (ماتجرب تقرب منها، يمكن تعجب بيها) 
+
تنهد ريان بألم وملامح متعبة (أنا بفكر أسيب البيت وأمشي خالص بعيد عنهم) 
+
أشفق كريم عليه كثيراً محاولاً اقناعه (إسمع كلامي وحاول تدي لنفسك فرصة مع چيسي) 
+
أومأ بقلة حيلة (ماشي هاحاول) 
+
****************
+
في شركة الريان / 
+
هذا المبنى الضخم ذو الواجهات الزجاجية التي تعطيه رونقاً خاصاً ، والتصميمات الهندسية الدقيقة ، ومكاتب الموظفين المصفوفة جنباً إلى جنب التي تضيف لمسة أوروبية للشكل العام ، كل شيء يسير داخله بشكل متكامل ومنظم .. أما عن مكتب ريان فكان يشبهه كثيراً .. هادئ و مريح.. ألوانه تبعث علي السكينة وكأنه مصمم ليناسب هدوء روحه وبشاشة ملامحه التي تحاكي القمر في فضاء ساحر لا يليق إلا به… دلف ريان إلى الشركة تعتلي ثغره ابتسامة يلقي التحية على زملائه (صباح الخير ياشباب)
+
تحدث الجميع في صوت واحد (صباح الخير يا بشمهندس )…بينما مازحهم كريم (إوعوا تكونوا فطرتم من غيرنا) 
+
أجابته موظفة ما بضيق زائف (كل ده تأخير؟ ، مانخليه غدا أحسن؟)
+
تدخل أحد الموظفين في الحديث (إحنا كلنا جعانين)
+
        
          
                
أمسك كريم معدته قائلاً (أنا عصافير بطني كلت بعضها جوه من الجوع) 
+
تحرك موظف آخر قائلاً بحماس (يلا بينا علي أوضة الإجتماعات البنات زمانهم جهزوا كل حاجة)
+
إنتبه ريان لما يقولون فإستوقفهم بتعجب ( هتاكلوا فول وطعمية وبصل أخضر ف أوضة الإجتماعات؟ ، انتم عايزين أبويا يرفدنا كلنا؟)
+
ردت عليه إحدى الموظفات مستنكرة سؤاله (على فكرة بشمهندس سعد لو موجود هيقعد ياكل معانا عادي) 
+
أمسكه الموظف من ذراعه يشجعه على الدخول (العيال دي واقعة من الجوع وهيخلصوا عالأخضر واليابس)
+
إضطر ريان لإطاعتهم وإتجه معهم نحو غرفة الإجتماعات على مضض وتفاجأ من المنظر أمامه بشدة فاغراً شفتيه فناوله كريم رغيف الخبز قائلاً (مد إيدك مش وقت صدمات خالص)
+
******************
+
إنتهى الجميع من تناول الطعام وقام العاملون بتنظيف المكان جيداً ليمحوا آثار المعركة الطاحنة مابين أطباق الفول وأقراص الفلافل الساخنة، وأعواد البصل الأخضر وجميع المقبلات الأخرى ذات الرائحة النفاذة .. تركهم ريان ليستكملوا إزالة تبعات هذه الروائح من الغرفة الأكثر حيوية بالشركة وإتجه مع كريم إلى مكتبه ليتابع أعماله.. جلس على مقعده بكسل شديد من آثار الأكل الذي تسرب إلى أوردته كالمخدر يمدد ذراعيه على المكتب.. واضعاً رأسه بينهما في منظر لا يوحي إلا بالنوم.. بينما جلس كريم على الكرسي المقابل له يرجع ظهره للخلف قائلاً بتعب (القولون هايموتني)
+
نظر له ريان من بين ذراعيه المستند عليهما قائلاً بخمول (وانا البصل مدوخني وعايز أنام)
+
إستقام كريم في جلسته يحثه بتشجيع وهو ينهض ليتجه إلى مكتبه الخاص (لا فوق كده الله يكرمك أحنا ورانا هم مايتلم)
+
حاول استعادة نشاطه قائلاً (قول لرانيا تدخلي الجوابات ، وملفات الصفقة الجديدة) 
+
أطاعه كريم مندفعاً نحو الخارج ولم تمضِ ثواني حتي ولجت رانيا سكرتيرته الخاصة تحمل الأوراق والملفات التي طلبها ..ألقت عليه تحية الصباح مبتسمة برسمية (صباح الخير يابشمهندس)
+
بادلها ريان الإبتسامة بجدية (صباح النور ، ايه الأخبار؟)
+
تابعت رانيا حديثها بثقة (أوراق الصفقة الجديدة جاهزة)
+
أومأ لها ريان برضا ثم أردف (تمام، فين جوابات انهاردة؟)
+
مدت رانيا يدها بإتجاهه قائلة (دي الجوابات ومعاها الملفات اللي محتاجة توقيع حضرتك) 
+
أخذها منها يتفحصها بإهتمام متحدثاً بنبرة رزينة (إتفضلي كملي شغلك وخلي الأوفيس بوي يعمل لي قهوة) …. خرجت رانيا من المكتب لمتابعة أعمالها بينما جلس ريان يتفحص الأوراق والمراسلات الواردة للشركة .. جذب إنتباهه وجود دعوة لحضور حفل سنوي خاص بدار أيتام يدعى (دار وسيلة علوي لرعاية الأيتام وذوي الاحتياجات الخاصة)  بين الملفات  فاتصل بسكرتيرته عبر جهاز الإنتركوم يستعلم منها عن الأمر  (فيه دعوة وسط الجوابات لحفلة خاصة بدار وسيلة علوي .. ممكن أعرف معلومات عنها؟) 
+
ارتبكت رانيا من الخطأ الذي حدث وقالت بأسف (سوري ياافندم الدعوة جت لمكتب حضرتك بالغلط)
+
سألها بنبرة هادئة (كنت عايز أعرف إذا كانت مهمة ولا لا؟) 
+
حاولت رانيا استجماع المعلومات الكافية في ذهنها ثم أجابته (دي دار لرعاية الأيتام وذوي الإحتياجات الخاصة ، والد حضرتك متعود يتبرع لهم كل فترة ..تقدر تسأله وتفهم منه أكتر) 
+
أنهى ريان حديثه معها بشكل رسمي (مفيش مشكلة ، هاسأله)
+
***************
+
زر الذهاب إلى الأعلى