Uncategorized

رواية عيون الريان الفصل السابع 7 بقلم نيللي العطار

رواية عيون الريان الفصل السابع 7 بقلم نيللي العطار

                                              
الحب كماءِ الوضوء إن لم يكن عذباً طهوراً سيبطل صلاتك في الحياة الدنيا ويضيع آخرتك عند لقاء المولى عز وجل
1
(نيللي العطار) 
+
*****************
+
إعتدلت رويدا في جلستها ثم احتضنته قائلة من خلفه بنظرات قاتمة وتعابير وجهها لا تفصح عما تفكر به (إنسى اللي حصل وماتفكرش فيه.. كل شئ قسمة ونصيب) 
+
ابتعد عنها ريان متسائلاً بعدم تصديق (بجد ياماما؟) 
+
ربتت رويدا على وجنته تجيبه بابتسامة حاولت أن تخرج طبيعية من بين شفتيها (طبعاً ياحبيبي ومن اللحظة دي بوعدك إني مش هاتدخل فحياتك تاني) 
+
بادلها ريان ابتسامتها بأخرى أكثر براءة ثم عانقها بفرحة (ربنا مايحرمني منك أبداً ياست الكل) 
وبينما هما على تلك الحالة دلف سعد إلى الڤيلا وجدهما متعانقين في لقطة لأول مرة يشاهدها داخل منزله منذ عودته هو ورويدا من سفرهما الطويل.. تهللت أساريره كثيراً واتجه نحوهما ثم جلس قبالتهما مازحاً ( الله الله وانا بقى ماليش فالأحضان دي ولا إيه؟) 
+
استقام ريان في جلسته يغمز له (عقبالك) 
+
تنهد سعد بقلة حيلة (يارب بس رويدا هانم ترضى عني) 
+
عقد ريان ذراعيه أمام صدره قائلاً (أنا لو منها ما اكلمكش تاني) 
+
لكزه سعد في كتفه (ماتصطادش فالمية العكرة) 
+
أجابه ريان رافعاً حاجبه باستنكار (ماهو ماكانش ينفع برضه تمد إيدك على مراتك) 
+
رد عليه سعد بوجه ممتقع لعدم مساندته له ليراضي زوجته (خليك محضر خير ولا انت عشان صالحتها يعني؟) 
+
ضيق ريان نظراته مستمراً في مشاكسته (آسف يابشمهندس المبادئ مابتتجزأش) 
+
نهض سعد من مكانه ليجلس بجوار رويدا من الجهة الأخرى وأمسك كفها محاولاً استجداء عطفها (سامحيني يارورو ماتشمتيش الواد ده فيا) 
+
أشاحت رويدا بعينيها بعيداً عنه (لا مش هاسامحك) 
+
أعاد سعد وجهها إليه يقول مبتسماً ( وأهون عليك ياجميل؟) .. رمقته رويدا بعتاب ولم ترد بينما تابع هو مداعباً وجنتها (المسامح كريم يا أم ريان) 
+
قاطعه ريان متصنعاً الجدية (أنا بقترح تنيميه انهاردة فالجنينة عشان يحرم يعملها تاني) 
+
مد سعد يده من خلف زوجته ليخبطه على مؤخرة رأسه (هو انا فيا صحة للنوم عالنجيلة ياحيوان؟) 
+
دلك ريان مكان خبطة والده متأوهاً (خلاص ياماما بلاش الجنينة الروماتيزم مبهدله أصلاً هو مش ناقص) 
+
ابتسمت رويدا رغماً عنها على دعابته بينما صك سعد أسنانه (روماتيزم؟!.. بدل ما تقولها كلمتين حلوين فحقي؟)
+
                
نهض ريان واضعاً كفيه في جيوب سترته قائلاً لوالدته (أنا هاطلع أنام .. لو ماصالحكيش كويس اديني رنة) 
+
قذفه سعد بمفاتيح السيارة بغيظ (روح ياجزمة اتخمد)
+
تفادى ريان ما ألقاه والده ثم إتجه نحو الداخل قائلاً (ياريت أصحى الصبح ألاقيكم اتصالحتوا الواحد مش لاقي مرارته فكيس شيبسي) 
+
انفجر والديه ضاحكين على حديثه يتابعاه بأنظارهما حتى إختفى تماماً .. توقف سعد عن الضحك قائلاً لزوجته بمراوغة (وربنا قمر وانتِ بتضحكِ) 
+
جذبت رويدا كفها منه بضيق (مالكش دعوة بيا) 
+
مط سعد شفتيه ببراءة مصطنعة (يعني هاتصالحي ريان و أنا لا؟) 
+
أجابته رويدا بابتسامة سخيفة (آه هاصالح ريان وانت لا) 
+
أمسك سعد ذراعها برفق يحثها على النهوض (تعالي نطلع نشوف الموضوع ده فأوضتنا) 
+
إمتثلت رويدا له مدعية عدم الإهتمام (برضه مخاصماك) 
+
رفع سعد كفها يقبل ظاهره (قلبك أبيض يارورو ده انا سعودك حبيبك) .. أنهى جملته غامزاً بشقاوة مما جعلها تبتسم ابتسامة خفيفة فهم منها أن الجليد بدء يذوب بينهما فأحاط كتفها بذراعه ضاحكاً (ناس مابتجيش غير بالعين الحمرا) 
+
تذمرت رويدا بحنق جعله يطبع قبلة عميقة فوق خدها وهو يصعد معها لغرفتهما الخاصة (آسف والله مش هاعملها تاني) .. وعلى صعيد آخر أخذ ريان حماماً دافئاً وقبل أن يخلد للنوم أخرج من دُرج الطاولة المجاورة للفراش رُزمة من أوراق الكانسون وحافظة أقلام ملونة وأخرى رصاص لطالما إستخدمهم في ممارسة هوايته المفضلة.. أخذ نفساً طويلاً يستنشق رائحة مريم التي مازال يستشعرها حوله مطبقاً جفنيه ليستعيد ملامحها العالقة بين هدبيه يدعو ألا تفارق عقله وقلبه يردد آمين ثم جلس خلف مكتبه الخاص وبدء يرسم بخفة خطوط مستقيمة ودائرية وإن كانت المليحة تجيد اللعب على البيانو فهو محترف في العزف بقلم رشيق فوق أوتار أوراقه وبعد وقت ليس بقليل إتضحت معالم الصورة التي خطها بأنامله كأجمل سيمفونية مرت بحياته.. مقطوعة عذبة الملامح .. برائتها تبعثر نبضاته..حتى عينيها الضريرتين تربكان حواسه وروحها تحمل نسائم قدسية وكأنها قبسٌ من نور الأقصى.. ظل ريان يتأملها وفي تلك اللحظة تمنى لو يغلق عليها أضلعه للأبد وتيقن أنها لم تكن صدفة بل ترتيب إلهي والله إذا كَلَّف أعان.. لم يحسب الدقائق التي أمضاها ساكناً أمام رسمة وجهها الذي أصلح ما أفسده العالم بداخله وشعر بالنعاس يداهمه فقرر الإستسلام ونهض لينام وصدره ممتلئ بتنهيدات مشتاقة ولسان حاله يقول ياليتها معي
+
*************************
+
في صباح اليوم التالي /
+
إستيقظ ريان مبكراً كعادته لكنه كان أكثر نشاطاً عن ذي قبل والحماس بازغ في أفق نهاره وكأنه أشرق مع شمس الدُجى ليذكره بلقاء مريمته وبعدما أنهى روتينه الصباحي المعتاد خرج من غرفته وعلامات الإرتياح تلون ملامحه وتزيده وسامة فوق وسامته وأثناء هبوطه الدرج قابلته نجاة بابتسامتها الحنونة تلقي التحية بعتاب لأنها لم تره منذ عدة أيام فأجابها ببراءته التي تمحو أي أثر للوم بينهما (هو الجميل زعلان مني ولا إيه؟) 
ردت عليه نجاة بضيق مصطنع ( مش هتاكل بعقلي حلاوة زي كل مرة) 
إقترب ريان منها يدغدغها بأنامله ( أنا هاعرف أخليكِ تصالحيني إزاي) 
ضحكت نجاة على حركاته اللطيفة (بس ياواد إنت بطل شقاوة مش هاصالحك برضه) 
أحاطها ريان بذراعه يقبل وجنتها قائلاً بمزاح (آكيد مش هاهون عليكِ بعد العشرة الطويلة اللي بينا يانوجا) 
+
        
          
                
تنهدت نجاة باستسلام ثم سألته مبتسمة (عامل إيه ياقلب نوجا) 
بادلها ريان إبتسامتها بأخرى أكثر حنواً (الحمدلله ياحبيبتي بخير).. صمت لثواني ثم تابع بمشاكسة (بس كنت عايز منك طلب لو أمكن يعني) 
أجابته نجاة بفطرة أمومية سبحان من زرعها بداخلها تجاهه رغم أنها ليست والدته الحقيقية (أومرني يانور عينيا) 
مط ريان شفتيه بمرحه المحبب إليها ( عايزك تدعيلي كتير) 
ربتت نجاة على كفه قائلة (بدعيلك من غير ماتقول ياضنايا.. مفيش صلاة بصليها إلا ودعوتي ليك سابقة أي حاجة ممكن أطلبها من ربنا) 
إبتسم لها ريان بحب ( عارف بس بالله عليكِ كثفي الدعاء اليومين دول بالذات) 
ضيقت نجاة نظراتها متسائلة بترقب (هي الصنارة غمزت ولا أنا بيتهيألي؟) 
قلد ريان تعبير وجهها يجيبها بمراوغة (حاجة زي كده .. خليها في سرك بقى لاحسن الحيطان لها ودان)
تهللت نجاة بشدة وكادت أن تطير من فرط سعادتها قائلة (هي مين؟.. إسمها إيه؟.. حد أعرفه؟.. حلوة زيك؟..) 
قاطع ريان سيل تساؤلاتها ضاحكاً وهو يهبط الدرج ليتجه نحو غرفة الطعام (حلوة وأحلى مني كمان.. وهاخدك تشوفيها بنفسك لما الموضوع يتم على خير) 
تبعته نجاة بأسارير مبتهجة تلوح بسبابتها أمام وجهه ( أزغرط؟.. هازغرط) 
إستدار ريان ليمنعها بعينيه قائلاً بخفوت (وطي صوتك لاحسن الشاويش رويدا تسمعك) 
وضعت نجاة كفها على فمها تدعو بنبرة خفيضة (عندك حق ربنا يجعل كلامنا خفيف عليها) 
وَجّه ريان كفيه نحو السماء بإشارة صامتة وكأنه يؤمن دعائها و تركها ودخل على والديه وجدهما جالسين حول مائدة الإفطار وملامح الرضا المرتسمة فوق وجهيهما أخبرته أن سعد نجح في مصالحة حفيدة أوغلو أغا .. ألقى عليهما تحية الصباح ثم تابع غامزاً لوالده (واضح إن فيه ناس مانامتش فالجنينة امبارح) 
إرتشف سعد من كوب الشاي خاصته يجيبه بثقة (عيب عليك يابني هو انا ليا بركة غير رورو؟) 
رمقته رويدا بنظرة جانبية قائلة بأرستقراطيتها المعتادة (ميرسي ياسعودي) 
رفع ريان حاجبه متزامناً مع شفته العلوية مستنكراً (رورو وسعودي؟!.. لا ده انتم تتخاصموا تاني أرحم) 
ضحك سعد على حديثه مشيراً لكرسي السفرة المجاور له (إقعد إفطر يا ابو عين صفرا ولا هاتحسدنا على شوية الدلع اللي مابيطلعوش غير في المحن والشدائد)
حك ريان جانب رأسه قائلاً بتعابير ممتقعة (مابحبش البيض عالفطار) 
تفحص سعد الطعام أمامه بتعجب ( بيض إيه؟!.. مفيش بيض عالسفرة) 
هَمَّ ريان بالمغادرة قبل إنفجار مصرانه الأعور من دلالهما الغريب قائلاً (ركز انت بس مع رورو وانا هاروح اشوف شغلي) .. أنهى حديثه ضاحكاً يحمد الله كثيراً أنه لم يحضر فترة شبابهما وإلا ماكان وصل لهذا العمر سليماً دون إصابة بشلل رباعي بينما هتفت عليه رويدا (ماتنساش نفسك فالشغل وكُل كويس) 
لوح لها بذراعه من خلفه يقول بصوت لم يصلها (بس يابتاعت سعودي خليكِ في حالك) .. وبالفعل إستقل سيارته منطلقاً إلى الشركة ليسلم كريم مكانه ويستكمل الإجراءات اللازمة لانتقاله مؤقتاً حتى ينهي إصلاحات الدار أو بالمعنى الأصح يرتب بعثرة روحه بقربه من مريم ويستجمع شتات قلبه بإتمام الأمر على نحوٍ صحيح.. وبعد وقت ليس بقليل دلف لمكتبه في عجالة يطلب من سكرتيرته المراسلات والأوراق التي تحتاج توقيعه.. سألها عن كريم فأخبرته أنه على وشك الوصول ولم تمر سوى دقائق بسيطة حتى وجده يطل عليه بابتسامته المعهودة ملقياً التحية (صباح الخير) 
رد عليه ريان باهتمام (صباح النور.. كويس انك جيت بدري عشان تستلم المكتب قبل ما امشي) 
رسم كريم على ملامحه تأثراً زائفاً ثم قال بتمثيل (هتوحشني أوي ياصاحبي) 
رمقه ريان باستغراب من ردة فعله المبالغ فيها (إنت أهبل ياكريم؟.. هي ساعة زمن بينا وبين الدار) 
رفع كريم حاجبيه متصنعاً المفاجأة (بجد؟.. يعني إنت مش هتسافر وأقعد انا أغني قوم ولعلك شمعة وكده؟) 
إنفجر ريان ضاحكاً يخبط كفيه ببعضهما (ده أنا هاولع شمعة ألسعك بيها فلسانك عشان تبطل عبط شوية) 
تبادل كريم معه الضحكات قائلاً (المهم تطمني عليك وماتنساش نفسك جنب ست الحسن والجمال) 
هب ريان واقفاً يجمع متعلقاته الشخصية لينصرف قائلاً (ماتقلقش هنطلك هنا كل شوية) .. أنهى حديثه مبتسماً بمرح ثم غادر سريعاً مصطحباً معه عمال الشركة بمعداتهم ليتجه بهم حيث تسكن روحه 
+
        
          
                
*********************
+
استغرق الطريق ساعة كاملة مرت على قلبه دهراً حتى أنه كان يسابق دقائقها الستون بأنفاسه ليصل لعينيها وإما الممات داخل محرابها أو العودة منتصراً بامتلاكها.. وصل ريان أمام الدار ثم صف سيارته وترجل متوجهاً بالأوامر للعمال بتحضير أنفسهم قبل أخذ الإذن بالدخول .. وسارع الحارس ليبلغ السيدة وسيلة بوجودهم فخرجت لاستقبالهم بترحيب تصافح ريان قائلة (مش معقول يابشمهندس .. إنت تدخل فوراً ماتستناش إذن) 
رد عليها ريان مبتسماً باحترام (شكراً يافندم كلك ذوق) 
بينما أشارت وسيلة بفتح البوابة على مصراعيها لتسمح بمرور المعدات الضخمة ولم يستغرق الأمر وقتاً طويلا حتى تموضعت الآلات في الفناء الخارجي تحت إشراف ريان الذي ارتدي خوذته ليمارس عمله فبدى كأجمل معماري قد تراه في حياتك وعلى قدر مرحه وتواضعه كان صارماً للغاية أثناء العمل .. أوامره دقيقة وصوته جاد ولا يسمح بالخطأ مطلقاً.. مظهره أنيق ووجهه يعانق كل شئ حوله باتزان .. حريصاً على انتقاء أفضل الخامات لاخراج هذا العمل الخيري بصورة تليق بأحباب الرحمن وضيوفه الكرام ولم يدري كم مر عليه من وقت وهو منصهر بين معدات البناء وأصوات العاملين حتى شارف النهار على الإنتصاف ورغم انشغاله إلا أن عقله لم يكف عن التفكير بمريم.. يشتاق لرؤيتها كثيراً وبين الفينة والأخرى يتجسد طيفها أمامه ليشاغله فيبتسم بلاوعي فالمليحة لها حضور خفي لا يراه ولكنه يهتدي به .. نورها يعبأ المكان ويحول الكدر صفاء ويلين الحديد أكثر من سواعد الرجال ومطارق الحدادين وأصبح متأكداً أن ذلك الشعور الذي إجتاحه منذ لقائهما الأول حباً جارفاً يزهر نوار الربيع وعشقاً خالصاً يتراقص بأنغامه العاجز ويبصره الكفيف ويسمعه الأصم.. أعطى ريان العمال إستراحة طعام قصيرة ثم ابتعد ليستنشق بعض الهواء النقي علَّه يراها.. تنهد في مكانه بقلة حيلة فدبت القشعريرة بأوصالها وكأن الرياح حملت رجاء أنفاسه لها بين نسمات عليلة حركت خصلاتها فأيقنت وجوده لكنها خافت من هذا اليقين وسرعان ما داعب عطره حواسها مداعبة لطيفة سربت سعادة لقلبها إختلطت بخوفها فغلبته.. وكما يقول إيليا أبو ماضي (الحب كاللص لايدريك موعده لكنه قلَّما كالسارق إستترا) .. أفاقت مريم من زُمرة عواطفها على صوت صباح تقول بتعجب (فيه صوت عالي أوي جاي من تحت) 
أجابتها ريهام مسلطة أنظارها على ملامح مريم لتراقب ردود أفعالها (ده صوت معدات العمال اللي شغالين فإصلاحات الدار) 
رفرفت مريم بأهدابها الكثيفة متسائلة بتوتر ( هم خلاص بدءوا؟) 
إبتسمت ريهام قائلة (آه ياحبيبتي موجودين من الصبح).. صمتت لثواني ثم تابعت بنبرة أصبغتها بالمرح (وبشمهندس ريان كمان موجود معاهم.. لو تشوفوه وهو واقف وسط العمال ولابس الخوذة .. يجنن يامريومة والبنات كلهم واقفين هايموتوا عليه) 
صكت مريم أسنانها بغيظ ولم تستطع التحكم في الغيرة التي تجلت على قسمات وجهها (وانتم سايبين البنات يقفوا قريبين من المعدات التقيلة ليه؟) 
غمزت ريهام لصباح ثم ردت عليها بلؤم قاصدة إثارة حنقها أكثر لتستكشف دواخلها تجاه ريان ( الصراحة هم عندهم حق الواد شخصية وجذاب اوي) 
+
        
          
                
ضغطت مريم على شفتيها تحاول إخفاء ضيقها لكنها لم تفلح وخرجت الكلمات من فمها مشتعلة كقدر اشتعال وجنتيها (على فكرة كده عيب الراجل بيعمل خير لا بيرقص ولابيغني عشان يتفرجوا عليه)
أشارت صباح لريهام أن تكف عن مضايقتها قائلة (خلاص يامريم زمان أستاذة وسيلة دخلتهم أوضهم لأن المكان مش أمان عليهم) 
+
تداعت نبرة مريم بعض الشئ (ماهو ده اللي اقصده يا دادا) 
وأثناء حالتهن تلك من الشد والجذب قاطع حديثهن دخول السيدة وسيلة تلقي التحية مبتسمة لجمعتهن اللطيفة فأجابها ثلاثتهن في صوت واحد لتتابع هي برزانتها المعتادة (كنت عايزة أبلغكم يابنات إن الإدارة هاتجهز مكتب لبشمهندس ريان هنا عشان يبقى إستراحة ليه) 
تسارعت دقات قلب مريم بشدة فآخر ماكانت تتوقعه أن يمكث معها بنفس المكان وبادرت ريهام بالحديث هاتفة بحماس (طبعاً ينور ويشرف يا أستاذة) بينما نظرت وسيلة لمريم التي انعقد لسانها تسألها (إيه رأيك يامريم؟) 
ردت عليها مريم بتعابير ساهمة ( اللي تشوفيه ياماما) 
وبالفعل أشارت وسيلة للعاملين بإدخال مكتب خشبي أنيق بالإضافة لكرسي جلدي يناسبه ثم وضعوه بالقرب من البيانو إلى حدٍ ما.. لا يعلمون أنهم زرعوه داخلها وأقاموه ضلعاً خامس وعشرون بين أضلعها وثبتوه ركناً ثابتاً وعساه يليق بالمقيم الكريم.. إنصرفت وسيلة بعدما تأكدت من إتمام الأمر على أكمل وجه ولاحظت ريهام عبوس مريم وتوترها فسألتها بترقب (مالك يامريم؟.. شكلك متضايق ليه؟) 
جاوبتها مريم بعصبية (ازاي يقعدوا راجل غريب معانا؟) 
اقتربت ريهام منها تتفرس في ملامحها قائلة (هو هاييجي وقت البريك بس ومش هايبقى فاضي أصلاً) 
تدخلت صباح في الحديث بهدوء (ماينفعش نتكلم يابنات أولاً لأن أستاذة وسيلة جهزت المكان بناءً على عدم اعتراضكم.. وثانياً لأنه شخص محترم ومايصحش نحرجه) 
قاطعتها ريهام متعمدة الضغط على مريم (وماتنسيش يادادا إنه ضيف وكلها تلات شهور ويخلص شغله فالدار ويمشي) 
أحست مريم بوخزة مؤلمة أصابت شقها الأيسر عندما ذكرتها صديقتها بوجوده المؤقت في الدار وبعدها سيغادر وينتهي الأمر.. حاولت إخفاء حزنها متظاهرة بالتجاهل رغم أن الكلمات ثقبت قلبها وجلست خلف البيانو راسمة ابتسامة مرتعشة على وجهها لتلهي نفسها بالعزف قليلاً علَّها تتخلص من تلك المشاعر التي تنتابها رغماً عنها
+
*************** 
على صعيد آخر / 
أثناء خروج ريان من المبنى بعد انتهاء مهام يومه الأول داخل الدار وعلى ملامحه اليأس لعدم تمكنه من رؤية مريم أوقفته السيدة وسيلة قائلة بابتسامة واسعة ( كويس إني لحقتك قبل ماتمشي) 
+
بادلها ريان ابتسامتها بأخرى مهذبة (خير يا افندم حصل حاجة ولا ايه؟) 
+
ردت عليه وسيلة بنبرة ممتنة ( أنا جهزتلك مكتب فأوضة الموسيقى عشان يبقى إستراحتك بعيد عن الدوشة) 
+
تفاجأ ريان كثيراً مما قالته وما أحلاها من مفاجأة زينت هذا اليوم البائس الذي خليَّ من إشراق نور وجهها..جاهد على التحكم في ارتعاشة مقلتيه الفرحتين يشكرها والكلمات تتراقص فوق أحباله الصوتية (شكراً لذوق حضرتك) 
+
        
          
                
إتسعت إبتسامة وسيلة لردة فعله اللطيفة (ده أقل شئ نقدر نقدمه ليك قصاد عملك الطيب) 
+
جاوبها ريان والسعادة تتقافز حوله (مش عارف أقول إيه والله .. لساني عاجز عن الرد على الكلام الجميل ده) 
+
ضحكت وسيلة قائلة وهي تشير أمامها ليتقدمها في السير ( ماتقولش حاجة وتعالى معايا عشان تشوف مكتبك الجديد) 
+
تهللت أسارير ريان أكثر وأطاعها بكل الرحب والسعة الموجودان بالعالم لأنه سيحظى أخيراً برؤيتها وبالفعل وصل إلى غرفة الموسيقى وجدها تجلس خلف البيانو كعادتها والأطفال ملتفين حولها.. يستمعون لعزفها وغنائها حيث كانت تشدو رائعة من روائع جارة القمر /
يا أنا.. يا أنا.. أنا وياك صرنا القصص الغريبة..
يا أنا.. يا أنا.. أنا وياك.. وانسرقت مكاتيبي..
وعرفوا إنك حبيبي.. وعرفوا إنك حبيبي..
يا أنا.. يا أنا هرب الصيف.. هربت عناقيد الزينة..
وإذا ضيعني الهوى شي صيف بقلبك بتلاقيني..
وخبيني ولا تخبيني.. خبيني ولا تخبيني..
لياليك بعينيّ.. شبابيك مضويّة..
سفّرني حبيبي.. سفرني بلياليك..
وأنا أقول لا تنسى.. على طول لا تنسى..
وعيونك تاخدني.. وتوعدني بلياليك..لياليك..
تركوا.. تركوا سهر البال والعاشق لم جناحه..
تركوا أساميهن ع الباب على كتب الدمع وراحوا..
نسيوا بعضن وارتاحوا..نسيوا بعضن وارتاحوا..
يا أنا.. يا أنا.. يا أنا.. يا أنا.. يا أنا.. يا أنا..أنا ويّاك..
+
خرجت منها الكلمات كسهم كيوبيد نفذ إلى صدره ليخترق جدران قلبه ويقيم محراباً للحب لايحق لغيرها أن تسكنه ووقف يستمع لشدوها بهدوء وكأن السماء تمطر قيثارات تعزف على أوتار روحه وتهدهدها بثبات أصابه بدوار خفيف.. لا يعلم إن كان تأثير صوتها أم لفيروز وبهجتها نصيب مما يعتريه ولطالما استمع لتغريد عصفورة الشرق ولأول مرة تخطفه أغنية لفيروز بغير فيروز .. النكهة المريمية التي أضافتها جميلته جعلت من الرائعة أروع وزادت الأيقونة سحراً وبهاءً .. أفاق من شروده على تهليل الأطفال معلنين عن إنتهاء وصلة الطرب العذبة وازداد تهليلهم عندما رأوه فركضوا نحوه بسعادة أسعدته كثيراً .. إنحنى على عقبيه يلاعبهم ويضحك معهم وانتبه لوجود سلمى بينهم فحملها بين ذراعيه يقبلها بحنان قائلاً (وحشتيني أوي يالومة) 
ابتسمت الطفلة ببراءة تردد بتلعثم (بابا) 
مسد ريان خصلاتها الناعمة يقول بحنو وشعور أبوي وُلِدَ تجاه تلك الصغيرة بداخله (حبيبة بابا عاملة إيه؟) 
أجابته صباح التي كانت تراقب الموقف بتعجب من ردود أفعال سلمى نحوه (والله هي بتتغير 180 درجة لما بتشوف حضرتك) 
داعب ريان وجنة سلمى بمرح قائلاً (سبحان الله الجميل بيميل للجميل) 
تدخلت ريهام تقول بحنق قاصدة إغاظته (واثق في نفسك أوي ما شاء الله) 
+
رمقها ريان بحاجب مرفوع ثم سألها ( وانتِ زعلانة ليه يا آنسة؟) 
+
قاطعتهما السيدة وسيلة محاولة تلطيف الأجواء وهي تنظر لريهام باستغراب من طريقتها الفظة في الحديث معه ( على فكرة ريهام بتحب تهزر يابشمهندس) 
+
        
          
                
رد عليها ريان بتعابير سخيفة (آه ما انا واخد بالي من لطافتها) 
شعرت ريهام بحرج بالغ وأنها بالغت بعض الشئ فتناولت سلمى منه وتوجهت بالحديث لباقي الصغار بارتباك واضح (يلا ياولاد عشان تروحوا أوضكم).. أنهت حديثها بابتسامة مرتعشة وإستأذنت بالإنصراف وهي لا تريد الإعتراف بأنها تغار على صديقة العمر منه وهذا الإحساس يجعل رغبتها في سحق رأسه وفقأ عينيه تتضخم بداخلها لذلك تتعامل بطريقة تعكس ماينتابها عندما تلمح إعجابه بمريم.. أما عن مريم فكانت تجلس في صمت ودقات خافقها تصم آذانها من فرط توترها ومشاعرها تتأرجح على وتر الخوف فاعتيادها على حضوره صعب وغيابه عنها سيكون أصعب وتماديها في هذا الحلم الجميل يرعبها لكن لا مفر من سقوط الندى فوق أوراق الجورية فإما يزهرها أو يجف سريعاً فتذبل وبعد صمت ساد لدقائق بادرت السيدة وسيلة بالحديث مشيرة للمكتب الجديد (اتفضل يابشمهندس شوف المكان اللي جهزناه ليك)
جاوبها ريان مبتسماً بتهذيب رغم أن عينيه لم تبصر المكتب قط ونظراته معلقة بمريمته (حلو أوي) 
بادلته وسيلة ابتسامته بأخرى ممتنة (كنت خايفة مايكونش قد مقامك) 
فغر ريان فاهه لثواني ثم ضحك قائلاً (مقام إيه بس أنا أبسط من كده بكتير وأتمنى إن وجودي مايسببش إزعاج لحد) 
ردت عليه مريم سريعاً بتلقائية (لا طبعاً بالعكس احنا نتشرف بيك).. كلماتها العفوية الرقيقة جعلت ابتسامته تتسع من الأذن للأذن.. مجرد رد لطيف منها ملأ رأسه بسكاكر الأعياد الملونة وجَمَّع قلبه داخل عيونه حتى كاد أن يخرج ليقبلها ويقبل الصدفة التي جمعته بها وفي تلك اللحظة الشوق يغلبه بشدة ولو العناق مباح الآن لعانقها طويلاً وإعترف لها بحبه وأنها أصبحت بداخله أعمق من كونها شعور وسينتهي وبعد دقائق جاهد فيها على استجماع شتات مشاعره أجابها بصوت هارب (شكراً ليكم إنكم هاتستضيفوني الفترة دي) 
رفعت مريم أناملها الرقيقة ترجع الخصلة دائمة الهرب من عصمة شعرها خلف أذنها ووجنتيها أشبه بحبات رمان إنفرطت لتغزل حمرة ماسية فوقهما ولا تدري أن تلك الحركة تزلزل كيانه وتربك ناظريه كثيراً قائلة بهدوء آسر (ماتقولش كده المكان مكانك) .. ظل ريان يحدق فيها بطريقة ساهمة متسائلاً في سره هل تقصد حقاً بكلمة (المكان مكانك) وصفاً حسياً للمبنى والجدران أم أنها صورة بلاغية مجازاً عنها؟.. لاحظت السيدة وسيلة الارتباك المسيطر على كليهما فنظرت لصباح نظرة ذات مغزى تقول بترقب (إنت تنور أي مكان يابشمهندس) 
إبتلع ريان ريقه بصعوبة ثم مد يده ليصافحها قائلاً بثبات ظاهري (الله يحفظك يا افندم.. أنا مضطر أستأذن دلوقتي) 
+
أومأت وسيلة موافقة تجيبه بحبور (مع ألف سلامة) 
تراجع ريان خطوتين إلى الخلف وغادر تاركا روحه كاملة بجانبها وقلبه يعترف أنه وقع بحبها وقوعاً عميقاً.. وعينيه تدعو (يا الله لا تجعلها المرة الأخيرة التي أراها فيها فكل العالم إلى اللقاء إلا هي حاشاها.. هي إلى قلبي) 
+
*******************
+
الحياء شعبة من شُعَب الإيمان وصفة يجب أن تزين هامة كل البشر كافة والإناث على وجه الخصوص فإذا لم تصن عِرضاً ولم تخش خالقاً وتستحِ إفعل شئت ..وفي أحد الملاهي الليلية كانت تجلس على البار مرصوص أمامها زجاجات من المشروب اللعين الذي يغيبها عن واقعها المخزي.. لاتذكر متى جائت لهذا المكان ولاتدري عدد الكؤوس التي احتستها لتصل لتلك الحالة المزرية وبينما هي تعطي إشارة غير متزنة للنادل بصب المزيد في كأسها الموضوع فوق الطاولة المستطيلة كان هو يقف خلفها مستاء بشدة من تصرفاتها ونظراته تأكل جسدها الممشوق تحت فستانها الفاضح برغبة لا تنطفئ أبداً .. وبعد دقائق قضاها ممزقاً بين مشاعره المحترقة وغيرته من أعين الرجال الجائعة التي تتفحصها بوقاحة إقترب منها يحيط خصرها هامساً بغيظ جليّ (كفاية كده انتِ شربتي كتير أوي انهاردة )
+
        
          
                
لم تعره إهتمام وهتفت على النادل بلسان ثقيل (صب كاس كمان يا چو) 
صك هيثم أسنانه ثم أمسك ذراعها يحثها على النهوض قائلاً بتحذير (لا مفيش تاني ويلا عشان نمشي من هنا )
+
ترنحت چيسي مغمغمة بعدم إتزان فأحاط خصرها حتى لا تسقط ثم لف ذراعها حول رقبته ليسندها جيداً .. أخرج نقوداً من جيب سترته وألقاها على الطاولة وهو ينظر لزجاجات المشروب بنفاذ صبر وبأقصى سرعة أخذها وغادر هذا المكان الذي أصبح يرتاده كثيراً في الآونة الأخيرة بسبب ترددها عليه ..وصل حيث يصف سيارته وأجلسها في المقعد الأمامي بجواره .. ربط لها حزام الأمان باهتمام ولم يستطع السيطرة على مشاعره ودمغ جبينها بقبلة عميقة يقول بقلة حيلة (وبعدين ياچيسي .. لحد إمتى هاتضيعي نفسك وتضيعيني معاكِ) .. صدرت منها آهة خافتة أوجعت قلبه فأعاد تقبيلها مجدداً بحنو بالغ ثم تركها ليجلس خلف المقود منطلقاً بها نحو منزله.. ذلك المجمع السكني الفخم الذي يعيش فيه وحيداً بعد سفر أبويه خارج البلاد ليغدقا عليه بالأموال دون حساب أو رقابة لتصرفاته فحوَّل المنزل إلى مرتع لكل ماهو غير أخلاقي حتى إستقر منذ فترة ليست بقصيرة على تلك الفتاة التي تأتي معه كل ليلة تتهاوى بين ذراعيه من فرط السُكر ولا أحد يعلم مايحدث بينهما إلا الله وبعض المقربين منهما.. وبعد نصف ساعة تقريباً وصل هيثم أمام البناية .. صف سيارته بإهمال ثم ترجل أولاً واتجه نحوها ليساعدها على النزول.. وبالفعل أسند جسدها بذراعيه العضليتين وبالكاد إستطاع الصعود لشقته وهي نائمة كلياً لا تشعر بشئ.. وضعها برفق لتستلقي على أريكة متموضعة في ركن من أركان الشقة وجلس بجوارها يتأمل غفوتها بحب ممزوج بالضيق لما تؤول إليه أمورها.. وحده كان شاهداً على حروبها مع ذاتها وصراعاتها النفسية التي تهاجم دواخلها .. يجاهد أن يبقى في صفها ليحميها من أذى نفسها ويحرص دائماً ألا يغضبها حتى لا تتركه فبدونها يأكل الفراغ أيامه وهل له ألا يفعل وهي حبه الوحيد؟ ورغم عرضه الزواج عليها أكثر من مرة إلا أنها ترفض إعلان علاقتهما أمام الجميع وتبقيها سراً بل تجبره على تقبل الأمر بكل أريحية ولا تمنحه فرصة لمناقشتها.. تأخذه على حين غرة وهو كأي رجل شرقي ضعيف الإرادة أمام فتنة النساء فما باله إذا كان شرقي عاشق؟ .. لاحظ تململها بعض الشئ فمرر أنامله فوق وجنتها برقة يسألها بنبرة حانية (حبيبتي.. إنتِ صاحية؟) همهمت چيسي بصوت غير مسموع وإنقلبت على جانبها توليه ظهرها مما جعله يقترب أكثر منها ليأخذها بين ذراعيه مستلقياً بجوارها يهمس خلف أذنها خفوت مغوي (بحبك) 
+
تأوهت چيسي بضعف أذاب أعصابه (هيثم…. ) لم يعطها فرصة لتكملة جملتها وأدارها إليه ليبتر كلماتها بشفتيه التي قاطعت أي شئ يصدر منها سوى شهقاتها الخافتة لتغيب معه في عالم من اللذات المحرمة والمتعة الخائنة المنافية لجميع المبادئ .. إبتعد عنها بأنفاس متسارعة طلباً للهواء ثم نهض يحملها ليستكملا وصلة العهر داخل غرفة النوم التي تشهد كل ليلة على ذبح عفتها حتى أصبحت كالوكر المظلم رغم أناقة أثاثها ويشاء القدر أن تنام الرخيصة وتنعم فوق فراش غالي وثير ليلقننا درساً مهيبا ألا وهو أن القيمة الحقيقية ليست بالمال أو الترف لكنها تكمن في عزة النفس ومكارم الأخلاق..وبعد انتهاء هذا اللقاء الموبوء غطت في نوم عميق بين أحضان ذلك الذي لا يعلم ماهية وجودها في حياته .. ولا يستطيع إعطائها لقب يحدد موقعها داخل عالمه أهي حبيبة في ثوب عاهرة أم عاهرة تتصنع الحب؟..زفر بحنق من أوضاعه التي تؤرقه واستسلم للنعاس وكل مايدركه أنها إدمانه ولا أحد يستطيع الشفاء من لعنة الخطيئة بسهولة… 
+
******************
+
في صباح اليوم التالي / 
تملمت چيسي في الفراش تتمطا بذراعيها بتعب والصداع يلتهم رأسها كالوحش الجائع ويدق بمطارقه اللعينة بين عينيها كالعادة بعد ليلة طويلة من احتساء الخمر بشراهة .. حاولت السيطرة على الألم الذي يجتاح جميع أجزاء دماغها ثم فرقت جفنيها بصعوبة شديدة وجدته يخرج من الحمام الملحق بالغرفة يلف خصره الممشوق بمنشفة ويجفف خصلاته المبللة بأخرى.. إنتبه هيثم لتأوهاتها المتألمة فاقترب منها ليجلس بجوارها قائلاً بابتسامة هادئة (صباح الخير) 
+
نظرت چيسي إليه بأعين زائغة متثائبة بكسل (صباح النور) 
مال إليها ليحتضن جسدها العاري قائلاً وهو يطبع قبلة عميقة فوق ثغرها (يلا عشان تفطري) 
مدت يدها من خلفه تتفحص الساعة في هاتفها قائلة (الوقت إتأخر أوي زمان بابي قلقان عليا) 
رسم هيثم عمودها الفقري بأنامله قاصداً مداعبتها (ماحسيتش بيه خالص وانتِ في حضني) 
+
سألته چيسي بتعجب (هو إيه ده؟)
+
أجابها مبعثراً قبلاته أسفل رقبتها (الوقت ياعمري) 
+
تذمرت چيسي بطريقة فظة وإبتعدت عنه لتنهض غير عابئة بمشاعره تهتف بحنق (أنا هاقوم أخد دوش على ماتلفلنا إصطباحة لاحسن دماغي هاتتفرتك من الصداع) .. أنهت حديثها صافقة باب الحمام وراءها تاركة إياه مشتت بين فوضى أفكاره المضطربة وأحاسيسه المشعثة تجاهها لكنه إمتثل لطلبها كعادته علَّها ترضى عنه وتقبل به زوجاً في الحلال بدلاً من الليالي الحمراء التي بسببها ينهشه عذاب الضمير ولا تكف ذاته عن جلده ..وبعد دقائق خرجت عليه بكامل ملابسها وكأن شيئا لم يكن تتقدم نحوه بغنج ثم جلست بجواره ترفع ساق فوق الأخرى وتناولت السيجارة الملفوفة لتشعلها ..أخذت نفساً عميقاً من الدخان وأخرجته علي مهل وألقت القداحة أمامه بعدم إكتراث بينما رمقها هيثم هاتفاً بغضب ( هو إنتِ خمرة بالليل وحشيش الصبح ماترحمي نفسك شوية) 
+
نفثت چيسي دخان سيجارته في وجهه تسأله باستفزاز (إيه مش عاجبك؟) 
+
هدر بها هيثم عالياً وقد طفح كيله من تصرفاتها (لا مش عاجبني ومش فاهم بتعملي فنفسك كده ليه) 
+
وضعت چيسي اللفافة المشتعلة بين أصابعها تجيبه والشرر يتطاير من مقلتيها (مش هاتفهم ياهيثم ولا عمرك هتحس بالنار اللي جوايا) 
+
لوح هيثم بيده في الهواء يصيح بعصبية مفرطة (إيه يعني قالك مش عايز أتجوزك ولا انتِ عايزة تفهميني إنك كنتِ هاتتجوزيه بجد) 
+
تداعت تظرات چيسي بعض الشئ لعلو صوته قائلة بثبات ظاهري (كنت عايزة أكسر مناخيره وأنا اللي أرفضه بعد مايتقدم ليا.. چيسي الصراف ترفض ماتترفضش من حتة عيل عامل فيها سيدنا الخضر) صمتت لثواني ثم أطفأت السيجارة في المنفضة وأردفت بغل (بس وحياة أمي وأمه ليدفع تمن عملته دي غالي وغالي أوي كمان )
+
***********************
+
يتبع…. إلى اللقاء مع الفصل الثامن
+
زر الذهاب إلى الأعلى