روايات رومانسية

رواية عشق ليس ضمن التقاليد الفصل السادس 6 بقلم اسيل الباش

رواية عشق ليس ضمن التقاليد الفصل السادس 6 بقلم اسيل الباش

الفصل السادس (الجزء الاول)
بيني وبينك الطريق مسدود..
ليس له حد ولا حدود..
بيني وبينك الكره من يقود..
يتولى العرش ويسود..
ويحكم عليك من القلب بمطرود..
بيني وبينك كلمات ليس لها وجود..
الثغر يحكي بنفور كله جمود..
والعين تأمرك في قلبي الخلود..
بيني وبينك لا ينفع الصمود..
ولا يجدي نفعًا الخمود والركود..
بيني وبينك انت الحب المعهود..
رغم كل الكره والحقد المقصود..

———————
لم يطرق صفوان باب غرفة طفليه قبل ان يفتحه ويدخل الى الداخل بل دخل سريعًا لتستقر نظراته على وهج القابعة بغرفة طفليه منذ ان تزوجا.. لن يستئذنها بعد الآن كما كان يفعل كلما دخل الى مكان هي متواجدة به.. فعليها ان تعرف انها بعد الآن ستصبح حقًا زوجته ويجب ان تقصي فكرة الطلاق نهائيًا عن عقلها..
تفاقمت الحسرة في فؤاده وهو يتطلع الى طفليه النائمان في حضن وهج بينما تقوم هي بقراءة القرآن بصوت شجي عذب وتمرر يديها بين خصلات شعرهما لتبث في روحهما الطمأنينة..

تنهد صفوان بحزن رغم معرفته بقدوم اللحظة التي كانت ستفارقهم بها آيات.. ولكن يبقى لها بصمة خاصة في الذاكرة والقلب.. اقترب من وهج لترفع مقلتين متلألأتين بعبراتها وتزفر بحرارة أوجعت قلبه.. جلس بجانبها وانحنى يقبّل كلا من طفليه فتبتسم وهج بحنو وتهمس:
– لا زال الصغير لا يستوعب معنى موت والدته.. يؤلم قلبي حاله.

– سيفهم مع مرور الوقت.. سيفهم وسيعتاد.
قال بخفوت وهو يتحسس وجنته الناعمة فسالت دمعة حزينة من عينها على خدّها وهمست بتحشرج:
– هل بامكاننا التحدث في الخارج؟

اومأ قبل ان يقبّل طفليه ويسير خلفها الى الخارج.. قعد على احدى الارائك فجلست بجانبه وتنهدت بحزم وقالت:
– صفوان.. انا لا اريد الطلاق منك ابدًا.. سأبقى زوجتك وسأكون بمثابة ام طفليك!

تفاجأ فعلًا.. فلم يتوقع ابدًا ان تتحدث هي عن هذا الموضوع.. كان ظنه انه هو من سيتكلم اولًا وسيواجه بعض الصعوبات باقناعها ولكنها استسلمت وبكل سهولة قبل حتى ان يحاول اقناعها او ان يفتح هذا الموضوع معها!
تابعت وهج ببعض الخجل حينما تلّقت الصمت التام منه:
– انا سأحاول أن ألبي كل احتياجاتك وان اكون زوجة جيدة لنخلق جوًّا هادئًا مريحًا للطفلين.. فلا اريد ان أخيفهما او ازيد من وجع قلبهما.. يكفيهما موت أمهما وفراقها!

اخذت نفسًا عميقًا ثم مسحت دموعها واردفت:
– ولكن بالمقابل اريد وعدًا منك انك لن تفكر بالزواج من غيري ابدًا!.. ليس لأجلي وانما لأجل طفليك.. وجود زوجة ثانية غيري سيؤثر عليهما وهما امانة في رقبتي ليوم الدين.. لقد وعدت آيات ان احميهما واحافظ عليهما الى ان يكبرا ويتزوجا ان شاء الله.

– انا موافق، وأعدك انني لن افكر بالزواج من غيرك وبالمقابل لا اريد ان اسمعك تتكلمين عن الطلاق ابدًا.
قال صفوان بجدية وقد أثّر به حبها لطفليه الى هذا الحدّ.. تضحيتها هذه سيضعها دائما في كفّ حسناتها بعينيه.. لم تخطأ آيات ابدًا باختيارها لوهج زوجة له وأم ثانية لطفليه..

اومأت وهج له بابتسامة بسيطة:
– ان شاء الله.. سأنقل غدًا كل اغراضك الخاصة الى الغرفة التي يجب ان تكون لنا وسأغلق غرفة آيات ولن افتحها الا حينما يطلب احد الطفلين بالدخول اليها.

هزّ رأسه فغمغمت بصوت مبحوح:
– سأبقى الليلة في غرفة الطفلين في حال استيقظ احد منهما بسبب كابوس او شعر بالخوف.

– كما تريدين.. تصبحين على خير.
دمدم ثم استدار ليخرج من المنزل فعقدت حاجبيها ولم تمنح لعقلها ان يفكّر اكثر به بل دخلت الى غرفة الطفلين لتنام بجانبهما.. تضمهما وهي تهمس لنفسها:
– ما فعلتيه يا وهج هو الصواب.. هما امانة لديك من آيات.. ستعتادين على صفوان.. ستعتادين عليه وستتقبيلنه زوجًا لك!..

**************
ابتسمت خنساء بغيظ لوالدتها التي احضرها قسورة اليه.. فمنذ ان اتت وهي تؤنبها وتوبخها على تصرفاتها امام قسورة البارد.. والمشكلة ان والدتها ستنام في منزلهما اي ستبقى تسمع كلامها اللاذع حتى الغد ولن تقدر على التصرف بحرية مع قسورة.. لا ان تتدلل ولا ان تتصرف بمكرها المعتادة عليه..

– ما رأيك يا أم فراس بمفاجأتي الجميلة لك؟ بما انني لا يهون عليّ ان تنامي خارج المنزل وانت مشتاقة جدًا لوالدتك احضرتها لتنام في منزلك.
قال قسورة بهدوء شديد فتطلعت خنساء اليه بغيظ ثم سألت والدتها:
– كيف سمح لك والدي ان تنامي خارج المنزل؟

– انا امرأة كبيرة ولكنك شابة صغيرة ومتزوجة حديثًا ويجب ان أدعك تعتادين على تنفيذ أوامر زوجك لانني أعرفك جيدًا يا خنساء.
هتفت والدها بنبرة ساخرة فابتسم قسورة بتهكم:
– انا وانت نفهمها جيدًا على ما يبدو خالتي.
ثم نظر الى خنساء وتابع:
– ما رأيك يا زوجتي؟

تبرطمت خنساء بحنق وقالت بجفاء:
– انا ذاهبة لأنام لأنني أشعر بالنعاس.

– لا حبيبتي.. اليوم ستنامين مع والدتك في غرفة الضيوف!
قاطعها قسورة ففغرت فاهها بعدم تصديق ليسترسل بابتسامة:
– اريدك ان تشعري انك في منزل والديك ونائمة بأحضان والدتك.. ألم تكن هذه أمنيتك يا خنساء؟

قهقهت والدتها بشدة:
– وانا مشتاقة لها.. سأعيدها لك غدًا بعقل جديد وسليم.. أعدك يا قسورة انني سأستمر بتوبيخها طيلة الليل!

– أمي!
صاحت خنساء بقهر فضحك قسورة بخبثٍ:
– ليلة واحدة يا خنساء وستعودين اليّ كامرأة عاقلة.. وهكذا انا سأرتاح منك قليلًا لأن تحملك صار صعبًا ومتعبًا بعض الشيء!

امتعضت ملامحها وهدرت:
– انا التي سأرتاح منك.. فانا التي تعاني لا انت.. وصدّق انني بالكاد أتحملك!

صمت لتشعر بشيء قاسي يضرب بظهرها فصرّخت بوجع ونظرت الى والدتها التي تحمل بيدها عصاتها الخشبية الصغيرة..
قالت والدتها بحدة ووعيد:
– ترفعين صوتك على زوجك وأمامي؟!.. سأعيد تربيتك الليلة يا خنساء.

– أمي!
صاحت خنساء بضيق شديد فاستقام قسورة واقفًا وقال موجهًا حديثه الى والدتها:
– عن اذنك خالتي.. ابقي مع ابنتك ولا وتنسي ان تفعلي ما اتفقنا عليه.

غمزت له والدتها بعبث فابتسم وغادر ترافقه نظرات خنساء النارية التي تود ان تراه صريعًا امامها وفي التو!

في الصباح الباكر.. لم تعد خنساء تتحمل! لم تغفو عينا والدتها الا بعد ان صلّت الفجر.. قضت الليل تستمع الى نصائحها وتوبيخها وبعض قصصها مع جدتها تارةً.. وتارةً اخرى كانت تطالبها والدتها بسرد احدى قصصها اتي كتبتها عليها واذا لم تفهم شيئًا مما قالته تصرّخ عليها وتخبرها انها بأي عين تسمي نفسها كاتبة وشاعرة!

كادت ان تبكي فعلًا.. الهالات السوداء تحيط بعينيها فمنذ البارحة وهي تحس بقهر شديد من قسورة ووالدتها.. بخطوات مترنحة عادت الى غرفتها هي وقسورة فابتسم قسورة بتشفي حينما رأى وجهها المرهق والذي يبدو عليه النعاس الشديد..
رمقته خنساء بنظرة غاضبة ساخطة وزمجرت قبل ان ترمي جسدها على السرير بجواره:
– أكرهك يا قسورة.. أكرهك!

– انهضي وأعدي لي الفطور.
قال ببرود وهو يوكزها بقوة قصدها فصرخت بحنق وهي تضرب بيدها الفراش:
– أشعر بالنعاس.. دعني انام واذهب وكل في منزل والدتك.

– انهضي هيا.. انهضي.
هتف بحدة فانهمرت دموعها من شدة غيظها وعقدت ذراعيها بعناد بعد ان اعتدلت بجلستها على السرير:
– لن أنهض.. وافعل ما شئت يا قسور!

– خنساء يجب ان اغادر بعد قليل.. انهضي وكفّي عن دلالك هذا فصبري حقًا بدأ ينفذ.
تمتم قسورة بعصبية فنظرت خنساء الى الجهة الاخرى ببرود وكأنها لم تسمعه ليصرخ بصوت أفزعها:
– قلت لك انهضي.. تصرّفي كامرأة عاقلة يا خنساء!

تأففت خنساء بضيق ثم وثبت عن السرير وهي تجفف دموعها بيدها ليهتف قسورة بقسوة:
– اهتمي بوالدتك بغيابي فبعد ان أعيدها بيننا حساب طويل ودفاتر قديمة ستُفتح بأفعالك هذه وتهورك اللا محدود!

قلبت خنساء عينيها وهي تسير الى الخارج دون ان ترد عليه بحرف.. ستأخذ والدتها وتذهب الى منزل جدها بعد ان يغادر وليفعل ما يشاء زوجها العزيز!..

**************
شكرت عائشة الله ان واحدًا منهما ذهب على الاقل.. فهي لن تقدر على تحمل يوسف وأحمد معًا.. الاثنان مخيفان يرعبانها بتصرفاتهما على الرغم من كونهما يحافظان على مسافة بعد بينهما وبينها..
رفعت عينيها خلسةً لترمق شقيق ياقوت يوسف بنظرات متوجسة.. فقد كان يجلس على الأرض وفي يده عصاة يلعب بها في الحجارة بشكل عشوائي..

لقد تعبت من الجلوس على الأرض بهذه الطريقة.. لا تتحرك الا اذا طبت منهما باحراج وخجل شديد ان يفكّا الحبال لسبب خاص يفهمانه سريعًا..
لم تحاول الهروب الى الان فهي تعرف انها لن تقدر على الهروب ما داما يوسف واحمد معًا..
تنحنت عائشة بصوت عالٍ ليحدجها يوسف بنظرة حاقدة ويهتف بنبرة اخافتها:
– ماذا الآن؟

ازدرمت عائشة ريقها بخوف وهمست:
– اريد ان…

قاطعها يوسف بحدة وهو ينهض:
– حسنًا فهمت.. اصمتي الآن.

عقدت عائشة حاجبيها بضيق بسبب كرهه الشديد لها.. هي بريئة وهكذا يعاملها فلو انها حقًا مذنبة ماذا كان سيفعل لها؟ تمنت لو بقي معها أحمد لا هو.. على الاقل أحمد يبدو أرحم من هذا الشرير..
تطلعت الى الجهة الأخرى بينما يعمل هو على فك الحبال عن قدميها ثم حرّر يدًا واحدة من يديها والاخرى كالعادة تركها مقيدة وبقوة وخشونة كي لا تتمكن من الهروب..

سارت عائشة بتوتر لتختفي عن نظراته خلف شجرة كبيرة.. تطلعت حولها تبحث عن شيء يساعدها على فك الحبل عن معصمها.. ولم تجد سوى حجر كبير طرفه حاد قليلًا فأمسكته وحاولت ان تقطع الحبل وتهرب بما انه لوحده..
كانت يدها ترتعش وخفقات قلبها تكاد تسمعها بأذنيها من شدة خوفها.. ابتسمت بغبطة حينما تمكنت من قطع الحبل غير مدركة ان يوسف يمسك به ويشده بخفة كل عدة ثوانٍ ليتأكد من وجودها وعدم محاولتها لفك الحبل والهروب!..

ابتسم يوسف شبه ابتسامة قاسية حينما شدّ الحبل بخفة ووجده بسرعة يُسحب فعرف انها تهرب! شتم ثم بسرعة كان يركض الى المكان التي كانت به عائشة ليلمحها وهي تركض.. صرّخ بأسمها بغضب اشوس فتنتفض برعب وتزيد من سرعة ركضها..
كانت تركض وهي تتطلع الى الوراء لتعرف اذ ما كان يركض خلفها ام لا.. عقدت حاجبيها حالما لم تجده وراءها ولكنها لم تتوقف ابدًا بل استمرت بركضها لتقع اخيرًا على الارض بعد ان اصطدمت بجسد وقف قبالتها فجأة بعنف..

تأوهت عائشة ببكاء وهي تمسك رأسها بألم فلم يؤثر ذلك بغضبه قيد انملة.. حاولت ان تحرّر معصمها من قبضته دون ان تقدر.. اوقفها يوسف بقسوة لتصرخ باستنجاد عسى ان يسمعها احد ويساعدها على الفرار منه فوضع يوسف يده على فمها بقوة وهمس بهسيس:
– قسمًا بالله اذا صرّخت لأقتلك هنا دون ان يرّف لي جفن!
ثم ابعد يده وصرّخ بحدة:
– هل فهمتِ؟

هزّت رأسها ثم غمغمت ببكاء:
– اريد ان اعود.. اتركني.

تجاهل الرد عليها وضغط على معصمها بقوة لتئن بوجع وقهر.. أعادها الى المكان الذي كان يخبئها به فعضّت شفتها السفلى واغمضت عينيها بآسى.. الآن فقط بدأت تحسّ بمعاناة ياقوت.. الخوف والوحدة.. الظلم والقهر..
نظرت عائشة اليه ودموعها تسيل على خدّيها بينما يعيد يوسف ربط الحبال بعنف مقصود..
همست باختناق:
– ليس ذنبي!

– وليس ذنب ياقوت!
رد يوسف بخشونة فتنهدت عائشة بمرارة:
– اعدوني وخذوها.

– ليس بهذه السهولة.. ليس قبل ان اكسر ظهر شقيقك الحقير بعدم قدرته على استرجاعك!
قال يوسف بحقد ثم ابتعد عنها واستطرد بتهديد وهو يرفع اصبعه بوجهها:
– اياك ان تكرري ما فعلتيه الان.. انتِ محظوظة فقط لانني لا اطيق لمسك ولا اطيق وجودك معي والا كنت علّمتك درسًا قاسيًا لن تنسيه!

انكمشت عائشة على نفسها بخوف وبكت بصوتٍ عالٍ ليهتف يوسف بضيق:
– لا تبكي بصوتٍ عالٍ!

رشقته عائشة بنظرات حادّة وهدرت:
– ولله انت لستَ بأفضل منه.. مثلك كمثل ساري شقيقي.. فلا تتباهى وتظن نفسك أشهم منه!

تطلع اليها يوسف وزمجر:
– هل تودين ان تخرسي ام اخرسك انا؟

سكتت عائشة مرغمة ودفنت وجهها بحجرها لتبكي كما تشاء.. بعيدًا عن عينيه الحاقدتين..
سمعت صوت أقدام خيل فعرفت ان أحمد قد عاد بحصانه لتتنهد وتحتد دموعها تدفقًا.. متى سينتهي هذا الكابوس يا الله؟!

**************
اقتربت ياقوت بتوتر من ساري الذي يجلس على الفراش الأرضي ويبدو عليه التفكير العميق.. تنهدت ثم غمغمت بهدوء:
– ساري أمك طلبت مني ان اناديك لتأكل معنا.

رفع ساري عينين شرستين لها فنظرت الى الارض بخوف وارتباك قبل ان تقول بسرعة ما ان رأته ينهض:
– انا سأنزل لأساعدها.

أغمضت عينيها بألم حالما قبض على ذراعها بقوة وأعادها الى الوراء بحركة تعبّر عن غضبه.. تطلعت الى عينيه المظلمتين بتوجس وارتباك وقالت:
– اتركني لننزل.

– الا زلتِ تشمتين؟
سألها ساري بنبرة غاضبة فزمت شفتيها:
– هل رأيتني اشمت الان؟ قمت باخبارك فقط ان تنزل وتأكل!

ضغط ساري على يدها بقوة فصاحت ياقوت بوجع وهتفت:
– اتركني والا سأنادي خالتي هدية.

– أتهدديني؟!
همس ساري وكل خلية بجسده تطالبه بأن ينفث عن غضبه بها..
هزت ياقوت رأسها بلا.. ليست مجنونة لتعرّض نفسها لهذا الخطر وهي بجناحهما ولوحدهما!:
– لا.. لا أهددك.. انا…

لم يسمح لها ان تتكلم أكثر.. منعها وهو يقرّبها منه بقوة الى ان ارتطم صدرها بصدره..
قال ساري بحدة:
– لا تحلمي ان تري فردًا من عائلتك ما دمت لم اجد ياقوت.

– وما ذنبي؟ الا يكفي انني معك؟
صاحت ياقوت بقهر غير مكترثة الى النصائح التي كانت تلقيها على نفسها لتبقى بأمان وتنجو من غضبه اللعين فصرّخ ساري بنبرة مرعبة:
– لا تصرّخي بوجهي!

– اكرهك!
نطقتها بكره ليلقيها ساري بعنف على الفراش الارضي ويزمجر:
– وكأنني اموت في التراب التي تدوسين عليه! كرهك لا يؤثر بي.. لا يهمني.. حياتك معي انا فقط فإرضي بها.

– لن أرضى!
هتفت وهي تعتدل بجلستها على الفراش الأرضي فركع على ركبتيه امامها وقال بقسوة بينما يمرّر يده على خدّها:
– سترضين.. سترضين يا ياقوت.. سترضين لأن لن يرضى بك غيري.. لا تحلمي بذاك فهو فلم يعد يريدك.. لن يرضى بامرأة متزوجة صارت بجسدها وروحها لرجل غيره.. وليس أيّ رجل!

دفعت ياقوت يده باشمئزاز وقالت بقهر:
– لست لك!.. لا زلت كما انا.. لست زوجتك.. لست!! انا لن ارضى بك يا ساري ابدًا.. لن افعل! هل فهمت؟ وسيرضون بي عشرات الرجال وليس واحد او اثنين يا ساري.. وليس فقط احمد!

تأوهت ياقوت بألم شديد عندما دفعها ساري بغضب وجهر وهو يميل عليها:
– عشرات الرجال سيرضون بك! وتقولينها بكل جرأة؟!.. تتجرأين وتقولينها!

امتدت يده لتقبض على فكها فهزت رأسها بذعر:
– اتركني وابتعد عني يا ساري.. ابتعد فلم اقصد حقًا ما قلته.

– هل تعرفين ما الذي فعلتيه بنفسك الآن؟ هل تعرفين؟
صرخ ساري بجنون لينتفض جسد ياقوت وتتدفق دموعها كمياه النهر الناعمة على وجنتيها.. رفعت يديها لتدفعه بعيدًا عنها وتهرب فكبّلهما فوق رأسها بيديه وقال بوعيد:
– لقد طال الصبر.. طال صبري وحان الوقت لأدعك تصبحين امرأتي بكل ما للكلمة من معنى!

– لا!! لا!!!
صرخت بانهيار ليميل على شفتيها ويقبّلها.. قبلة أحستها جمرٌ يكوي أحشاءها.. قبلة كانت بمثابة بداية نهايتها واعدادها لقبرها!.. هزّت ياقوت رأسها بيأس وهي تحاول الفرار منه..
حاولت ان تحرّر يديها منه فلم تقدر.. صغيرة هي امامه.. بالجسد والعمر.. صغيرة جدًا..

تذكرت فجأة كلمات خنساء بعد ان حاولت الهروب من القبيلة وقبض قسورة عليها وتعنيفه لها.. لقد قالت لها انها لن تقدر على تحمل قسوة قسورة ولكنها تتحمل قسوة اشد من قسوة قسورة.. تتحمل قسوة ساري.. تتحمل غضبه وكرهه لقبيلتها.. تتحمل وحدتها وخوفها الذي يلازمها وهي في منزله.. يكفي انها تنام بجواره على سرير واحد برعب وعدم ارتياح..
تؤلم نفسها وتجبرها على تحمل لمساته بعض الاحيان خوفًا منه وخوفًا من افراد قبيلته.. تتذكر ما قالته خنساء لها في زوبعة الامها الحالية.. تتذكر وتحسد خنساء حقًا فعلى الاقل هي في قبيلتها وليست وحيدة مثلها دون سند!.. بكلمة واحدة من خنساء ستكون العائلة كلها بجانبها.. ولكن هي؟! تناجي وتنادي بقلة حيلة وببكاء ينخر فؤادها دون ان ينقذها احد غير المرأة الطيبة التي في الأسفل.. وليست دائمًا تكون موجودة!
ابتعد ساؤي عنها قليلًا لتهتف ياقوت برجاء باكٍ:
– ارجوك لا! لا اريد!

لم يأبه ساري بما قالته.. يحسّ أنه لم يعد يرى سواها ولا يسمع سوى كلماتها التي اوقدت مشاعره المتملكة الأنانية.. رباه يريدها له حرفيًا وفي هذه اللحظة!.. قيّد يديها الاثنتين بيد واحدة وبالاخرى فكّ حجابها لتصرّخ ياقوت باستنجاد ورعب:
– خالتي هدية.. خالتي.. انقذيني!.. خالتي…

وضاعت حروفها مرة اخرى بين شفتيه لترتجف كغصن شجرة يكاد ان يقع على الارض ويتكسر الى شظايا صغيرة تشبه قلبها المكدوم.. اغمضت ياقوت عينيها الباكيتين بقلّة حيلة فيبدو ان اللحظة التي ستصبح بها فعلًا زوجة ساري قد حانت.. وفجأة سمعت صوت شكرت وجود صاحبته لتنتفض بين يديه بخوف وبكاء:
– اتركها يا ساري.. اتركها!

نظر ساري الى والدته قبل ان يميل على اذن ياقوت ويهمس:
– انتبهي الى كلماتك بعد الان فلن تجدي كل مرة امي تقف بوجهي لتمنعك من تلقي الاذى والعقاب!
ثم ابتعد عنها ونهض بينما لوالدته:
– انا مغادر.. لن اكل.. سلام!

اعادت ياقوت وضع حجابها بارتجاف وهي تعتدل بجلستها فدنت منها هدية بحزن وقعدت بجانبها وهي ترمقها بنظراتها الحانية:
– على ما يبدو ان ذنبك سيقى برقبتي الى ان اموت.. انت وعائشة وغزالة… سأبقى أتعذب بكن!

– من هذه غزالة؟
سألتها ياقوت بنبرة مرتجفة فضمتها هدية وهمست بوجع:
– ابنتي.. اخت ساري وسبب وجودك هنا! غزالة التي طلّقها شقيقك معتصم في صباح اليوم الثاني من زواجهما.. بعد ان أُتفق ان يكون زواجهما هو الصلح بين القبيلتين وانهاء العداوة بينهما.. شقيقك يا ياقوت طلّقها وسبّب لنا الكثير من المشاكل.. كلام الناس وسوء حالتها النفسية…

تنهدت هدية ودموعها تتدحرج على خدّها بآسى على أقسى الأيام الذين مرّوا بها بعد هذا الطلاق القاسي ثم استرسلت:
– عرفنا بعد فترة بحملها فحاول زوجي ان يعيدها الى معتصم من اجل الطفل.. فهل تعرفين ماذا قال شقيقك بعد ان عرف بحملها؟ قال” لا يشرّفنا النسب وحمل امرأة من قبيلة العرّابي بطفلي انه لخزي شديد لي!”
لم تتحمل غزالة كل هذا الكلام وحالتها النفسية تدهورت ففقدت طفلها.. مات الطفل وكانت هي ضحية العداوة بين القبيلتين مثلك انتِ.. ولكن انتِ وجودك هنا ليس بسبب العداوة بين القبيلتين بشكل خاص وانما بسبب ما فعله شقيقك معتصم بأبنتي.. ليس ذنبك ولا ذنبها ولا ذنب عائشة.. دومًا كانوا يقحمون الاناث في العداوة بين القبائل فلا يعاني غيرهن.. دومًا مظلومات يا ياقوت! ولله لا ألومك ولم افكر ابدًا بالانتقام لأبنتي منك.. ولكنني لا أقدر على هذه القبيلة.. انا ضعيفة امامهم يا ياقوت!

——————–
يتبع..


الفصل السادس (الجزء الثاني)
كنتُ لكَ قربانًا، يداوي
جراحك ويبلسمها بدمعة
أو آهة كما توهمت..
كنتُ لكَ بسمة، تمرّ
للحظة وتستقر على ثغرك
فتنسيك نفسك وما تبغى..
كنتُ لكَ مستقرًا
أبديًا تبجس خواطرك
المتبعثرة والمشتتة فيه..
كنتُ لكَ يا خفقة
مؤلمة وما كنتَ لي!..

——————-
رفرفت برموشها غير قادرة على استيعاب ما تفوهت به هذه الكائنة التي تضمها بحنان غريب! معتصم لم يفعل بالتأكيد ما قالته.. متى كان هذا الكلام؟ كيف لا تدري؟ كيف؟!! تكاد تجن من نوبة انفعال افكارها.. ما هذا الظلم؟ ما هذه الحياة التي تحياها اناث هذه القبائل؟!

ابتعدت ياقوت عن هدية وحدجتها بنظرات مذهولة مصدومة ودموعها كانت كافية لتحكي عن مرارة ما تعانيه في هذه اللحظة فتنهدت هدية وهمست بحزن:
– لا تذكرين.. أليس كذلك؟ كنتِ صغيرة بالتأكيد حينها.. هذه الحادثة كانت قبل ستة سنوات.. كنتِ صغيرة يا ياقوت.. طفلة!

غمغمت ياقوت بعذاب:
– معتصم متزوج الآن! هو متزوج بعد ان..
صمتت غير قادرة على التفوه بالمزيد.. أيّ حروف ستعبّر عن الألم الذي يجوش في صدرها ويحرق قلبها؟!

– أين هي؟ غزالة.. أين.. أين هي؟
سألتها ياقوت بحيرة موجعت ثم تابعت بتساؤل خائف:
– هل.. هل ماتت؟

– لا!
ردت هدية لترحمها من الأفكار التي تراود عقلها فتنفست ياقوت الصعداء وأمسكت يد هدية وقالت بلهفة:
– اذًا اين هي خالتي؟ كيف لم اراها؟

ابتسمت هدية بآسى وشوق لابنتها التي لم تراها منذ فترة طويلة:
– ليست هنا.. بعد ما حدث بسنة أرسلها زوجي لتعيش بقبيلة ثانية عند شقيقتي.. كان يجب ان تنتقل أو ان تهرب اذا صحّ التعبير من هذه الأجواء التي كانت تؤثر عليها.. كلام الناس.. موت طفلها.. طلاق شقيقك لها والمشاكل التي حدثت.. لقد تأثرت كثيرًا وكدت أخسرها فاقترحت أمي رحمها الله ان نبعدها عن القبيلة.. ما حدث لها لا يُغتفر يا ياقوت!

هزّت ياقوت رأسها بنفس وهي تتمتم بجنون:
– وما ذنبي انا ان أتحمل اخطاء غيري؟! لقد كنتُ صغيرة جدًا حينها.. كنتُ طفلة ألعب في الطرقات ولا أفقه أيّ مما يحدث! هذا ظلم! انه لظلم مؤلم!

تطلعت فجأة الى هدية وهدرت بعصبية مقهورة:
– لماذا فعل معتصم هذا الشيء الشنيع بها؟ لماذا؟ ماذا فعلتم لنا ليكون بلا رحمة بهذه الطريقة؟ ما هو السبب لتستمر النساء بتحمل اخطاء الرجال وتعاني؟ ما هو ذنبي وما هو ذنبها؟!

– اهدأي يا ياقوت!
هتفت هدية بحزم فصرّخت ياقوت بغضب:
– أيّ هدوء هذا الذي تطالبيني به؟ وكأنك قلتِ لي ما فعله معتصم بغزالة لتزيدي من قهري والمي! لن أسامح ابنك بعد الذي عرفته.. لن اسامحه ابدًا! كيف أسامحه وأتقبل كوني الضحية الذي يثأر بها لشقيقته؟ كيف أتقبل يا الله؟ سأفقد عقلي!

ابتعدت هدية عنها ثم وقفت وقالت بهدوء رغم تأثرها ببكاء ياقوت وصراخها:
– ما حدث قد حدث.. لن نقدر على تغيير الماضي ولا الحاضر!

– بل سيتغير كل شيء.. مصيري سيتغير.. لن ابقى زوجة لأبنك!
صاحت ياقوت ببكاء فزفرت هدية بوهن وهمست بجدية:
– لا تغضبيه يا ياقوت.. لن يسمع ساري كلمتي في كل مرة.. خافي على نفسك منه خاصةً بهذه الفترة!

لم تبالي بالرد على كلامها بل دفنت رأسها بحجرها وبكت بشدة.. بنحيب يجفل القلوب..
رمقتها هدية بنظرة حزينة ثم خرجت، تاركة عين تبكي، قلب ينزف وروح تناجي..

***************
ابتسم بنعومة وهو يتفرسها بحدقتين ماكرتين.. تتحرك هنا وهناك في المنزل.. تتظف وترتب عبثًا فالمنزل يبرق برقًا من شدة نظافته!
منذ عدة أيام وهو يلاحقها.. لا يتركها ولا يخرج من المنزل الا عند الضرورة ليقضي معظم وقته يتأمل حسن جمال وجهها.. يلتصق بها كظلها تمامًا..

نهض أيهم فجأة بعد ان انتبه الى شرودها.. لن يدعها تشرد ابدًا بعد الان.. لقد اقسم انه سيجعل تفكيرها به هو شاغلها الوحيد.. وحينما يكون موجودًا كل حواسها يجب ان تكون له وحده.. يجب ان تكون بكل ما فيها معه..
اقترب منها بخطوات هادئة خفيفة للغاية ثم بمكرٍ كان يضم جسدها ويدفن وجهه في عنقها متنشقًا عبيرها العذب..

تنهدت حسناء بتعب وكمان فؤادها تعزف الحانها بنعومة ورقّة تشبه لمساته لها.. يكبّلها بمحاصرته واهتمامه بها اكثر مما يجب.. يهتم بها بطريقة تجعلها تشعر انها ملكة الاناث.. ملكة الدلال.. و… وملكة قلبه..
أغمضت عينيها تتذكر لحظاتهما معًا وهي بين يديه.. حتى وهي بين يديه يجعلها أيهم تفكر بأفعاله..

ابتسمت فجأة بحسرة وهي تتذكر غيرته من رجل تحت التراب لأنها تزوجته قبله.. لقد قال لها بصريح العبارة وبانفعال قلب عاشق هي عالمة بجنونه انه يكاد يموت من شدة غيرته عليها لأنها كانت لغيره قبل أن تكون له.. ولكنها كالعادة تتلقى كلماته ببرود ووجه عابس.. فمهما مرّت من أيام لن تنسى زوجها الأول بسهولة.. أمين لا يستحق أن يُنسى بهذه السهولة!

أدارها أيهم اليه ليخرجها من دوامة افكارها ثم بحب قبّل خدها وهمس:
– لا تفكري وانت معي يا حسناء.. حتى بي لا تفكري وانت بين ذراعي.. فقط عيشي اللحظة وانسي اي شيء اخر.

لم تهبه أيّ رد وهو لم ينتظر اي رد منها.. يكفيه انها معه.. مستسلمة له حتى ولو كانت لا تبادر كما هو يفعل.. انحنى يروي عطشه من منبع شفتيها وهو يقرّبها منه فسالت دمعة حارّة على خدّها ليمسحها بطرف ابهامه ثم ضمها اليه وكأنه على وشك ان يدخلها في ثنايا عظامه..
قال أيهم لها بنعومة رقيقة.. نعومة تجعل أيّ أنثى تشعر انها أغلى الاناث وأجملهن.. بنبرة عاشقة لا تخطأها فهي جرّبت العشق وغاصت في بحره لسنوات:
– انتِ جميلة حسناء.. رقيقة.. ناعمة كنسيم الرابع.. محظوظ انا بكِ.

ازدرمت حسناء ريقها وهي ترفع رأسها لتتطلع اليه فابتسم أيهم بعذوبة وغمغم:
– أحبك حينما تنظرين اليّ بهذه النظرة.. وكأنك تائهة حائرة في ضواحي شروق العشق!

رمشت حسناء من صراحة غزله وجماله.. أمين لم يكن يدللها هكذا بكلماته.. كان حبه لها ومعاملته تختلف كليًا عن معاملة أيهم لها.. لم تتوقع أبدًا ان تسمع غزلًا كهذا من أيهم.. أيهم شقيق قسورة!
رقّ قلبها لحاله فاستجابت له بابتسامة خجول كان ينتظرها منذ فترة طويلة لتتوسع ابتسامته ويعيدها الى صدره بقوة..

همست حسناء بتوتر وهي تحس بنبضات قلبه الخافقة بجنون تحت يدها الموضوعة على صدره:
– سأحاول.. سأحاول ان اتأقلم على حياتي معك!

ابتسم أيهم وقال بينما يمرّر اصابعه بين خصلات شعرها شديد النعومة:
– محاولتك ستسعدني يا حسناء.. وستعتادين عليّ وعلى وجودي بجانبك أكثر من مجرّد زوج يا عسلي.

تنفست حسناء بعمقٍ.. بدأت تسترد قواها وثقتها بجمالها وهي في منزله.. كلماته العاشقة الحانية تؤثر بها بعنف.. وكم تخشى ان تعتاد على هذا الغزل وهذه الحياة المفعمة بالرومانسية فتفقدهما بيوم من الأيام!
تخشى ومع ذلك ستحاول فما مضى لم يعد له وجود.. يكفيها حزنًا.. لعام كامل بكت وتألمت ولا تزال.. ولكن بزواجها بأيهم بدأت تنسى أو تتناسى ماضيها الحزين.. ستحاول فهو بجانبها ويعشقها بشغف لم ترى له مثيل..

**************
ابتسمت خنساء بحب لجدها الذي يضمها الى صدره بينما يؤنبها بمزاح على أفعالها بقسورة.. سردت عليه كل أفعالها الماكرة وشكت اليه تسلط قسورة فضحك الجد كريم وهو ينظر اليها والى والدتها المتبرطمة ثم قال:
– لا تتدللي أكثر مما يجب يا خنساء فحفيدي لن يصبر كثيرًا.

زمت خنساء شفتيها بحنق وهتفت بضيق:
– حفيدك يا جدي مغرور وبارد وامي دائما تقف بجانبه.. هل رأيت حماة تفضل صهرها على ابنتها؟

ضحك كريم واجاب:
– لا بأس يا صغيرة.. انا بجانبك وقوتي أكبر من قوتهما.

ابتسمت خنساء ثم نظرت الى والدتها وقالت بابتسامة دافئة:
– لا تهون عليّ والدتي.. فلو غضبت منها سأقف بجانبها دائمًا.

ضحكت خديجة بحنو وعلّقت بعبث:
– والله انا مصدومة بكلماتك! ما رأيك يا عمي؟

قهقه كريم وقال:
– هذا تأثير قسورة عليها يا خديجة.

– على ما يبدو؟..
ردّت خديجة ضاحكة فعقدت خنساء حاجبيها بغيظ:
– تأثير سلبي للغاية!

ضحك كريم وخديجة لتبتسم خنساء بمرح وتكاد ان تقول شيئًا ولكنها صمتت تمامًا وارتبكت حينما سألتها والدتها بشك:
– خنساء.. هل حقًا وافق قسورة أن تخرجي دونه من المنزل؟

أتى الرد من كريم الذي يعرف عقلية حفيده جيدًا:
– محال ان يوافق قسورة! لقد ظننت انه هو من احضركما!
ثم نظر الى خنساء وهدر بحدة:
– هذا اكثر شيء يغضب قسورة يا خنساء.. كيف تأتين اليّ دون ان تخبريه؟

– ما كان ليرضى ان اخرج من المنزل.. وأنا اشقت لك جدي.
ردت خنساء ببعض الخوف فزفر كريم وقال:
– ستعودين الى منزلك قبل أن يعود ويعرف بخروجك.. سأرى أحد الرجال الان.

– لا اريد ان اعود الان يا جدي.. لا زلت لم اشبع منك بعد.
غمغمت خنساء محاولة ان تستعطفه فتنهد كريم بضيق وقال:
– حينما يكسر لك رأسك اخبريني انك لا تريدين العودة الى منزله!

– جدي!
تمتمت خنساء فهتفت والدتها بعصبية:
– انهضي واسمعي كلمة جدك.. يجب ان تعودي الى المنزل.

تطلعت خنساء اليهما بخوف الا انها قالت بشجاعة:
– قسورة يعود دائمًا الى المنزل بعد العصر.. سأبقى قليلًا ثم نغادر.

– خنساء!
هتف كريم بحدة فابتسمت خنساء له ببراءة ثم عانقته وهمست بنبرة حزينة ماكرة:
– جدي انا مشتاقة اليك.. أريد ان أبقى معك قليلًا.. وقسورة يسمع كلمتك ويحترمك جدًا فلن يغضب اذا عرف انني اتيت اليك أو خرجت دون اذنه لأنك ستقف بجانبي.. أليس كذلك حبيبي؟

– لا!
ردّ كريم ببرود فابتعدت خنساء عنه بعدم تصديق:
– لا!! لا يا جدي؟!!

هزّ كريم رأسه ببرود:
– اجل يا خنساء، لا لا! هذه المرة لن أتدخل بما سيفعله قسورة بك حينما يعرف.

تبرطمت خنساء وكأنها على وشك البكاء فقالت خديجة بتجهم:
– هيّا انهضي ولا تثيري جنوني عليك كي لا اخبر والدك ان يتصرف هو معك.

وقفت خنساء ثم زمجرت بحدة:
– تجعلاني شعر انني سافرت دون اذنه بكلامكما هذا!

تجاهلاها كلا من جدها ووالدها.. ثم بصوتٍ عالٍ نادى كريم على شقيق قسورة الصغير الذي يجلس مع جدته يعصر الرمان فأتى مسرعًا ليهتف كريم:
– اذهب يا عمران مع زوجة شقيقك الى بيتها وخذ خالتك خديجة الى منزلها.

اومأ عمران بموافقته فتنهدت خنساء ثم انحنت تقبّل يد جدها وقالت:
– اسفة جدي.. لن أكرر ما فعلته ولكن لا تغضب مني.

– ان شاء الله.. الأهم الان ان يغفر لك زوجك فعلتك هذه لا انا يا خنساء.
غمغم الجد كريم فاومأت خنساء بنعومة وهمست:
– قسورة دومًا يسامحني يا كريموش فلا تقلق.

ابتسم كريم رغمًا عنه ثم هتف بصرامة:
– هيّا غادري يا لبؤة.

بعد أن اوصلها شقيق قسورة عمران دلفت الى المنزل وهي تدعو الله ان لا يكون قسورة قد عاد فليست لديها أي رغبة بالتشاجر معه..
تفقدت المنزل جيدًا لتتأكد من عدم وجوده ثم صعدت الى غرفتهما لتأخذ قسطًا من الراحة..

ولكن ما ان همّت بالنوم واغلاق عينيها بعد ان غيّرت ثيابها أفزعها صوت باب المنزل الذي أُغلق بقوة لتغمض عينيها سريعًا حتى لا تضطر الى سماع صراخه.. وفجأة كان يقف فوقها لتتململ وكأنها نائمة وتقلب وجهها الى الجهة الاخرى فيصرخ قسورة بها بصوت ارعبها:
– انهضي يا خنساء.. اعرف انك لستِ نائمة!

اعتدلت خنساء بجلستها وابتسمت له بتوتر ثم سألته بتوجس:
– لماذا انت غاضب يا قسورة؟

– حدثت مشكلة لا شأن لك بها.. انهضي سأسألك عن شيء ما.
هتف قسورة بفظاظة لتتنفس خنساء الصعداء فهو لم يعرف بعد.. لا تصدق انها نجت! تطلعت اليه خنساء بتأمل ثم همست:
– اجلس بجانبي.

قعد قسورة بجانبها على طرف السرير ثم سألها بعد تفكير بسيط:
– اين والدتك؟

– غادرت قبل قليل.
اجابت خنساء بهدوء تواري خلفه توترها فقال بغيظ:
– ألم اخبرك ان لا تدعيها تغادر قبل عودتي؟ ألأ تعرفين كيف تسمعين الكلمة؟

تبرطمت خنساء دون ان ترد فاستطرد قسورة بجدية:
– المهم الآن.. انا أود ان اسألك عن صداقتك بابنة عمي حسن.. هل كانت تزورك كثيرًا قبل ان نتزوج؟

هزت خنساء رأسها باستغراب:
– اجل.. لماذا تسألني عنها؟

زمجر قسورة بغضب أشوس ثم تابع بتحقيقه:
– وهل كنتِ تهديها أشعارًا من ألأشعار التي تكتبينها؟

– قالت لي ذات مرة انها تخرج من القبيلة كثيرًا وانها تعرف امرأة من قبيلة والدتها تهتم بأناس تكتب الشعر فتلهفت وحينما طلبت مني ان اعطيها جزء من كتاباتي لتعرضها عليها وافقت.
قالت خنساء بتعجب وقد بدأ يراودها الشك من تحقيق قسورة لها.. وسرعان ما كانت تنتفض عندما ضرب قسورة بقبضته الفراش وهتف:
– اللعنة يا خنساء! أين عقلك كان لتصدّقي كلامها؟

– لم أفهم يا قسورة.. ما الذي حدث؟
غمغمت خنساء بحيرة شديدة فأمسك قسورة فكها بقسوة وصاح:
– المشكلة هي ان أشعارك الآن بين يدي الرجال يتكلمون عنك! المشكلة أن هذه المجنونة اتي سأبتلي بها وبشقيقها كانت تأخذ منك الاشعار وتعطيهم لشقيقها وتخبره انها منك له! هل فهمت ما الذي حدث الآن؟

توسعت عيناها بجزع ثم سارعت لتبرّر ببكاء:
– أقسم بالله انني لا اعرف انها تعطي الاشعار لشقيقها وتفعل بأشعاري هذه الأشياء الشنيعة! أقسم لك يا قسورة!

– أنا أعرف.. ولو انني لا أثق بالمرأة التي تزوجها لكنت قتلتك قبل أن آتي وأستجوبك يا خنساء!
قال قسورة بجمود فزفرت خنساء ثم ابتسمت براحة شديدة ولفّت ذراعيها بقوة حول عنقه تعانقه بانفعال مبالغ به بعض الشيء.. فتركها قسورة تعانقه بهذه القوة وهو يربت على شعرها بأعصاب باردة ولكن نافرة!

ابتعدت عنه خنساء بعد لحظات طويلة ثم تساءلت:
– كيف عرفتَ يا قسورة وكيف وصلت أشعاري الى أيدي الرجال؟

– سأخبرك لاحقًا.. الآن يجب ان اغادر.
قال قسورة وهو ينهض فقاطعته خنساء سريعًا وهي تسأله:
– ألن تأكل على الأقل؟

– لا.
اجاب قسورة ثم قبّل جبينها وغادر تاركًا اياها تفكر بما فعلته ابنة عمها وتفكر بما سيحدث لو عرف قسورة انها خرجت دون اذنه.. فعلى الرغم من بروده في الكثير من الأحيان الا ان دمه حار وبسرعة يفور ويهوج الى حدّ مرعب.. وهي تدري لو انها ليست ماكرة لكانت سترتعب دومًا منه حتى ولو اشعرها ببعض الأحيان بحنانه الفتّاك الذي يزيده رجولةً..

***************
في المساء..
أخذت وهج نفسًا عميقًا قبل أن تدخل الى الغرفة التي ستتشاركها مع صفوان لأول مرة.. ترددت كثيرًا قبل ان تقدم على هذه الخطوة وكانت تعرف جيدًا انه لن ينادي عليها ابدًا بل سينتظرها ان تأتي هي اليه.. بارادتها التامة كما اتفقا..
انتظرت الى ان نام الطفلان ثم حسمت امرها لينتهي بها الأمر واقفة على باب الغرفة بتردد وبعض الخوف..

بعد ان دخلت نظرت حولها دون ان تدع نظراتهما تتقابل ولو بشكل عفوي! وبهمس ألقت التحية واتجهت الى الخزانة الخشبية لتُخرج فستانًا طويلًا لها مريح للنوم ثنم اختفت خلف باب الحمام تفكر بينما تتنفس بصعوبة.. تحس بشيء غريب يراودها ويشعرها بالخجل والاحراج.. ستكون حقًا زوجة الرجل الذي كان زوج قريبتها وصديقتها؟!.. ستحتل مكان آيات! يا لقساوة ضميرها الذي يؤنبها..

“هذا ما يجب أن يحدث”
همست وهج لنفسها بتشجيع ثم خرجت من الحمام وبخطوات بطيئة اقتربت من السرير وجلست على الطرف الأيمن بينما صفوان المتوسد السرير من الطرف الأيسر يتابع حركاتها بتركيز عميق ليحاول أن يعرف بماذا تشعر وبماذا تفكر..

مدّ صفوان يده ووضعها على كتفها لترتجف وهج دون ارادة منها فابتسم رأفةً بخجلها وارتباكها وقال بهدوء شديد:
– نامي يا وهج.. حالتنا هذه الفترة لا تسمح لي بالتفكير بحقوقي بك.. كما أنني لست نذلًا الى هذه الدرجة حتى أنسى أن زوجتي آيات توفت قبل أيام وأركض للبدء بحياة جديدة مع امرأة غيرها!

اومأت وهج بصمت ثم رفعت غطاء السرير وتدثرت به دون أن تنظر اليه.. ثوانٍ معدودة أغمضت بها عينيها قبل أن ترتجف مرة أخرى حينما شعرت بيد صفوان فوق شعرها بينما يسألها بحيرة:
– هل انت بخير يا وهج؟

– اجل، أنا بخير.
ردت وهج بصوت مهزوز فأولاها صفوان ظهره وهمس:
– تصبحين على خير يا وهج.. نامي فكما قلتُ لكِ لن يحدث بيننا أيّ شيء.. يكفيني وجودك كأم لطفلاي!

***************
وضعت ياقوت يدها على فمها حتى لا تصدر صوتًا فيعرفون انها تتنصت عليهم محاولة ان تعرف حول ماذا يتحدثون!
لم تود ان تدخل وتجلس معهم في المجلس.. تكره الجلوس مع افراد هذه العائلة فهي لا تطيقهم وتكرههم وهم يكرهونها ولذلك فضّلت الوقوف بجانب المدخل لتسمعهم بهدوء دون أن تتوتر اعصابها وتشتد أمامهم..

تحفزّت اذناها لسماع ما سيقولونه بعد أن تطرقوا لتلك المواضيع السخيقة بنظرها.. أغمضت عينيها بحزنٍ وهي تسمع هدير هدية المقهور التي قاطعتهم عن اكمال حديثهم الغير مهم ابدًا:
– ماذا حدث مع ابنتي؟ بدلًا ان تتكلموا بهذه المواضيع اخبروني ما حدث مع انتي.. اخبروني على الاقل هل هي على قيد الحياة؟ دعوني أفهم ان ابنتي بخير وابتعدوا عن الانانية هذه!

– ما خطبك يا هدية؟ رجال القبيلة يبحثون عنها!
تمتمت الجدة بحدة فهتفت هدية بجنون:
– كيف يبحثون عنها؟ كيف وزوجك يشغلهم بمصالحه الخاصة طيلة الوقت؟!

– هدية.. اهدأي واحترمي الموجودين!
زجرها زوجها مالك بعصبية فصاحت هدية بانفعال:
– كيف اهدأ بالله عليك وكيف أحترم وابنتي ضاعت من يدي.. لا اعرف اذ كانت بخير ام لا؟! كيف تنتظرون مني أن اتصرف بتعقل وانا اكاد اموت من شدة خوفي عليها؟!

– سنعيدها لا شك.. ساري يبحث عنها مع مجموعة من الرجال.. واذا لم نجدها حتى الغد سنتوجه الى قاضي القبائل ليساعدنا.
قال فواز بهدوء فرشقته هدية بنظرة غاضبة كما اشتعلت تمامًا نظرات ياقوت الكارهة له ولكلامه البغيض..

لم تستطيع ياقوا أن تركز وتسمع المزيد مما يقال بسبب اليد التي وُضعت على فمها وجذبتها معها دون ان تعرف من صاحب هذه اليد.. اخذت ياقوت تتخبط بجنون.. برعب.. وهي تفكر ان ليس من المنطق ان تُخطف مرة ثاتية وهي في منزل خاطفها! هذا ليس منطقيًا اطلاقًا!

شهقت ياقوت شهقة ارتياح وغيظ بعد ان خرمشت اليد التي تكمّم فمها وعرفت من صاحب هذه اليد الغليظة من الخاتم المميز الذي يلتف حول بنصره الأيسر..
دفعها ساري فجأة بعد أن ادخلها جناحهما فتطلعت اليه ياقوت بعينين تتلاطم بهما أمواج البحر في ساعة الغروب بينما تلهث أنفاسها وكأنها كانت تعدو لساعات طويلة!..

– من العيب أن تقفي بجانب الباب تتنصتين على كلام الغير!
قال ساري بهدوء فابتسمت ياقوت بتهكم وسألته بفظاظة:
– أين كنت طوال اليوم يا حضرة الأمير ساري؟

رمقها بنظرة مذهولة الا انه غلفها ببعض الازدرداء وهتف:
– أينما اكون لا يخصك.. هذه التحقيقات لا تتم معي يا امرأة!

– اذًا لا تحقق معي انا ايضًا يا.. يا رجل!
تمتمت خنساء باستهزاء يثير الغضب الا انه لم يغضب ابدًا بل ارتفع طرف ثغره بشبه ابتسامة قاسية للغاية وهمس بينما يدنو منها:
– أتعملين؟.. لقد أوشكت على معرفة الشخص الذي خطف عائشة.. هل لديك فكرة مَن مِن الممكن أن يكون؟

رفعت ياقوت ذراعها تمنعه من الاقتراب اكثر ثم ردت بجمود:
– وكيف أعرف يا ساري؟ ماذا تعتقدني؟

ابتسم ساري بلؤم وأنزل ذراعها ببعض العنف فتأوهت ياقوت ليزمجر باحتدام:
– ولكن أنا بدأت أعرف من.. وبحدود الغد سوف أتاكد.

– بمن تشك؟
سألته ياقوت بتوجس فضغط ساري على ذراعها وقال بغضب:
– بشقيقك وباللعين السابق أحمد! الاثنان مختفيان ولم يعودا الى قبيلتهما منذ عدة ايام.. فلا بد انهما الفاعلان!

– هل جننت لتتهمهما؟ احمد..
أسكت ساري صراخها بيده التي ضغط بها على فمها فتوسعت عيناها برعب من عصبيته المخيفة وصوته الحاد المميت:
– ايّاك! ايّاك يا ياقوت ان تستفزيني! لا تستفزيني كي لا أجعل يومك هذا أسود.

صمتت ياقوت تناظره بخوف فأفلتها ساري بحدة لتتنفس بصعوبة وكأن قبضة فولاذية تضغط على قلبها وتمنع انفاسها من الخروج بشكل سليم..
غمغمت ياقوت بألم بعد لحظات طويلة:
– اذا تأذت اختك قليلا تغضب وتثور واذا تأذيت انا تصمت وتؤذيني اكثر! لماذا يا ساري؟

– لأن ليس منطقيًا أن اخطفك لأدللك.. ليس منطقيًا ان انتقم لوجع شقيقتي باحتضاني لك.. انا فيكِ يا ياقوت أنتقم وأثأر لوجعها ولقهري!
هتف ساري بجمود فاقتربت منه وأمسكت طرف قميصه تشده بأظافيرها وهي تدمدم بمرارة:
– وما هو ذنبي ان يكون معتصم شقيقي؟ ما هو ذنبي لتظلمني الى هذا الحدّ يا ساري؟!

ثبّث ساري يديها على صدره وقال بنبرة قاسية:
– ذنبك كذنب غزالة وعائشة! تدفعن ثمن الجرائم التي يقوم بها الرجل! انتِ لستِ بأفضل منهن لتنعمي بحياة جميلة جدًا بينما أختي غزالة لا تزال تعاني الى الآن واختي الصغيرة عائشة اختفت فجأة وواضح لي ان اختفاءها بسببك.. اذ كانت العداوة ستستمر والثأر سيقى هكذا فالنساء هنّ من سيخسرن ويتضررن فقط ولذلك يجب انتهاج نظام جديد وهو القتل!

هزّت ياقوت رأسها وهي تصرخ بجزع:
– ماذا؟! كيف؟! القتل؟! هل ستقتل احدًا من افراد قبيلتي يا ساري؟

– غدًا ستُحسم كل القرارات المصيرية.
تمتم ساري ثم تطلع اليها بتمعن وسألها بنبرة بدت لها غريبة جدًا:
– هل انتِ راضية بزواجك بي؟

– لا!
ردّت ياقوت بصراحة ودون خوف فابتسم ساري بغموض وقال:
– سترضين يا ياقوت.. قريبًا جدًا سترضين!

أدارت ياقوت وجهها برفض ثم حرّكت أصابعها بضيق على صدرها فحرّرها وتابع بتهديد مخيف:
– لا تديري وجهك عني وانا أتحدث معك.. أكثر ما يغضبني ان ارى النفور يرتسم على ملامح وجهك عندما اقترب منك.. وغضبي انتِ لا تحبينه يا ياقوت.. بالتأكيد لا تحبينه!

– صحيح.. لا احبه!
ردت ياقوت باختناق ثم ولجت الى الحمام لتبكي ضيقها وخوفها من كل شيء.. من كل ما عرفته وما ستعرفه لاحقًا.. تبكي بسبب ساري وقسوته.. تبكي قسوة شقيقها على غزالة.. تبكي فراق عائشة.. تبكي وتنهمر دموعها بغزارة على وجهها وتتصاعد شهقاتها بعنف فوصلت الى ساري الذي وقف خلف باب الحمام يستمع الى شهقاتها بملامح خالية من التعابير!

**************
في اليوم التالي في داخل قبيلة الفهدي..
عاد يوسف الى القبيلة وسار مباشرة الى منزل جده الذي تهلّل وجهه بعودته.. قبّل يوسف يد جده باحترام شديد ليسأله كريم عن حاله وعن حال أحمد فيجيبه يوسف بغموض انهما بخير تمامًا..

دقائق قصيرة تبادلا بها الحوار قبل ان يدلف احمد وبقبضته عائشة التي سرعان ما رماها على الارض تحت قدمين جده وهو يقول:
– لقد تمّ الثأر يا جدي.. ها هي ابنة قبيلة العرّابي بين يديك افعل بها ما شئت.

– ولكن اياك ان تعيدها لهم الا في حال عادت ياقوت!
اضاف يوسف وهو يرشق عائشة بنظرات أشد قسوة من حجارة الصوان فضرب كريم يده على رأسه وصاح بهما بانفعال:
– ما هذا الجنون الذي قمتما بفعله؟ انتما من خطف اخت ساري؟!

– اجل نحن.. من يتجرأ ويلعب مع قبيلة الفهدي يجب ان يبكي ندمًا ويتلقى عقابًا شديدًا.
ردّ يوسف بحقد فتابع احمد بقهر:
– لقد خطفوا خطيبتي مني يا جدي.. خطفوا ياقوت فخطفنا ابنتهم ليشعروا بنا ويجربوا الشعور بالعجز التام! وخاصةً شعوري انا!!

——————–
يتبع..


زر الذهاب إلى الأعلى