روايات شيقة

رواية عروسي المشوهة الفصل السادس 6 بقلم سارة علي

رواية عروسي المشوهة الفصل السادس 6 بقلم سارة علي


الفصل السادس 🌷🍒
” بس انا مش موافق ….”
ابتسامة ساخرة ارتسمت على ثغره وهو يقول بتهكم واضح ونبرة ذات مغزى :
” مفيش مانع … بس يبقى من النهاردة ملكش حاجة عندي …”
” تقصد ايه …”
سأله فادي بملامح مكفهرة ليعود الجد بجسده الى الخلف مسترخيا في جلوسه وهو يرد عليه ببساطة :
” يعني هسحب منك كل حاجة … رصيدك في البنك وعربيتك … وهحرمك من الميراث كمان …”
انتفض من مكانه هاتفا بعصبية :
” معناه ايه الكلام ده … انت بتلوي دراعي …!”
” اعتبره زي ما تعتبره … كلامي واضح … يا اما توافق عالجوازة دي … يا اما تاخد هدومك وتخرج من الفيلا وملكش حاجة عندي … وعرفني ساعتها هتعمل ايه وهتعيش منين …؟!”
**************************************
دفع باب مكتب وسام بقوة ودلف الى الداخل قائلا بغضب شديد :
” هقتله … ميبقاش اسمي فادي لو مقتلتوش…”
انتفض وسام من مكانه بسبب اندفاع فادي الغريب وهجومه على مكتبه بهذه الطريقه … سأله بقلق واضح :
” مالك يا فادي …؟ فيك ايه …؟ وتقتل مين …؟!”
اجابه وهو يحرك يديه في الهواء :
” جدك …”
” ليه …؟! هو عمل ايه …؟!”
سأله باستغراب شديد ليجيبه فادي بملامح كارهة :
” قول معملش ايه …”
أردف قائلا بنبرة اقل علوا وهو يجلس على الكرسي المقابل له :
” حامد باشا عاوز يجوزني …”
” بجد مين …؟!”
سأله وسام بتعجب لينهره فادي بعصبيه :
” هو ده اللي هامك …!”
حك وسام ذقنه بأنامله ثم نهض من مكانه وجلس على الكرسي المقابل لكرسيه قائلا بنبرة جديه :
” طب اهدى وبلاش عصبية …”
” اهدى ازاي … بقولك عاوز يجوزني بالعافية ولو  رفضت هيحرمني من الميراث …”
مط وسام شفتيه باستياء ثم قال بضجر :
” هو الراجل ده مش هيبطل اذية بخلق ربنا بقى…”
” انا مش عارف اعمل ايه يا وسام … مش عارف بجد …”
” كان نفسي اساعدك يا فادي … بس انت عارف محدش يقدر يوقف فوشه …”
زفر فادي انفاسه حنقا ثم قال بنبرة جديه :
” مينفعش يفضّل يتحكم فينا كده يا وسام وكل شويه يهددنا بالميراث … دي مش هتبقى عيشة …”
” طب ونعمل ايه …؟”
سأله وسام بجديه ليجيبه فادي بنبرة غامضة :
” هقولك …”
************************************
كان الجميع جالسا يتناول طعام العشاء حينما رن جرس الباب فدهبت احدى الخادمات وفتحته …دلفت شابة شقراء جميلة الى الداخل واتجهت نحوهم وهي تقول بسعادة :
” مساء الخير …”
التفتت ناحية مازن قائلة بابتسامة مصطنعة :
” مبرووك على الجواز يا مازن…”
اردفت بسخرية :
” بس مش غريبة شوية انك تتجوز واحده مشوهة كده … خلصوا الستات العدلة فالبلد عشان تتجوز دي …”
 أدمعت عيناها بقوة وهي تستمع الى سخريتها من شكلها … همت ان تتحرك من مكانها متجهة الى غرفتها الا انها تجمدت في مكانها قبل ان تتحرك وهي تسمعه يقول بنبرة حادة :
” الزمي حدودك يا رنا … انا مسمحش لأي حد انوا يهين مراتي او يسخر منها … اعتذري ليها فورا … والا ساعتها هتشوفي وشي التاني …”
تفاجئت سالي من ردة فعله فاخر ما توقعته ان يدافع مازن عنها بينما تطلعت اليه رنا بصدمة مما قاله …
اما ريم فابتسمت بسعادة لردة فعل مازن ووالدته التزمت الصمت ولم يبدو عليها اي ردة فعل اتجاه الموضوع …
ابتلعت رنا ريقها بتوتر وهي تلاحظ نظرات مازن الحازمه ونبرته القاطعة لتقول باعتذار :
” آسفة … مكانش قصدي …”
**************************************
ما ان دلفت سالي الى الغرفة وأغلقت الباب خلفها حتى انسابت دموعها على وجنتيها بغزارة … وضعت يدها على صدرها تحاول تخفيف الالم الذي احتل قلبها وثنايا روحها … ازدادت دموعها اكثر وأكثر وعلت شهقاتها حتى وصل صوتها الى مسامعه … كان يهم ان يدلف الى الداخل لكنه توقف ما ان سمع صوت بكائها … اعتصر قبضة يده بقوة وتمنى لو انه ضرب رنا على فمها وأخرسها … لا يعرف لماذا شعر بالأسى من اجلها ما ان سمع بكائها …؟ هل هو يشعر بالشفقة عليها …؟
طرق على الباب مرتين لتنهض من مكانها بسرعة وتدخل الى الحمام … تغسل وجهها بالماء وتغسل معه دموعها اللاذعة … اخذت المنشفة وبدأت تجفف وجهها … أبعدت المنشفة عن وجهها لتتأمل ملامحها والتي قضى التشوه عليها … ضغطت على شفتيها بقوة وهي تحاول ان لا تبكي مرة اخرى … تحركت باناملها على وجهها وهي تشعر بتلك التشوهات شظايا تحرق قلبها وروحها …
ابتعدت فورا من امام المرأة وخرجت من الحمام لتجده واقفا امامها واضعه يديه في جيوب بنطاله يطالعها بنظرات هادئة عادية …
“سالي …”
كانت تلك المرة الاولى التي ينطق بها باسمها …
تحدث  بصوت متحشرج وقد بدا الحرج واضحا عليه :
” بعتذر ليكي مرة ثانيه … ريم للاسف طبعها كده … بتحب تحرج اللي قدامها وتقلل منه … هي بتعمل كده مع الكل مش بس معاكي …”
صمتت ولم تتحدث فقط اكتفت بايماءه من رأسها بينما تحرك هو مبتعدا عنها …
هم بالخروج الا انه توقف على صوتها وهي تناديه :
” مازن …”
استدار ناحيتها بنظرات متسائلة لتقول بامتنان حقيقي وابتسامة بريئة خفيفة تركت اثرها في قلبه :
” شكرا ….”
*********************************
في مطار القاهرة الدولي
كانت تسير بجانبه وهي تشعر بالتوتر والرهبة الكبيرين فهي غير معتادة على الذهاب في أماكن مزدحمة كهذه …
كانت تخفض رأسها نحو الأسفل طوال الوقت عينيها معلقة بأرضية المطار … شعرت به يتوقف فتوقفت هي الاخرى بينما أعطى هو جواز السفر خاصته الى الموظفة وتبعه بالجواز خاصتها …
اكمل المهام التقليدية اخيرا واتجه بها الى الكافيتريا الخاصة بالمطار …
جلسوا على احدى الطاولات الموجوده هناك … كانت هي مطرقة برأسها نحو الأسفل كالعاده بينما كان يتأملها بملامح هادئة …
تنحنح قائلا بنبرة هادئة :
” سالي ، ممكن ترفعي راسك شويه …”
رفعت وجهها ناحيته بعد تردد شديد … كانت تفرك يديها الاثنتين بتوتر بينما تشعر ببرودة خفيفة تحتل جسدها وأطرافها …
” انتِ عارفة انوا بقالنا اكتر من شهر متجوزين ومنعرفش حاجة عن بعض …!”
هزت رأسها موافقة عن كلامه دون ان ترد عليها بينما أردف هو قائلا بجدية :
” الرحلة دي عشان نقرب من بعض ونتعرف على بعض اكتر …”
ثم قال بنبرة ذات مغزى :
” وعشان جوازنا ميفضلش كده …”
لم تفهم معنى جملته الاخيرة ولم تتجرأ ان تسأله بل اكتفت بهزة خفيفة من رأسها موافقة على كلامه …
شعر بالارتياح قليلا وهو يراها موافقة على كلامه فهي تبدو في نظره هادئة ومطيعة للغاية …
حان موعد رحلتهم فنهضا متجهين الى الطائرة …انبهرت سالي بمنظر الطائرة حالما رأتها وشعرت بخوف شديد بل بالرعب ايضا فكانت تلك المرة الاولى التي ترى بها الطائرة في حياتها … شعر مازن بخوفها فقبض على كف يدها وارتقى بها درجات السلم الخاص بالطائرة …
جلسا في الأماكن المخصصه لهم وبدأت الطائرة في الارتفاع … دب الرعب في اوصالها ما ان شعرت باهتزازات الطائرة القوية وبدأ جسدها يرتجف بشدة … قبض مازن على كف يدها معتصرا اياه بين يديه ثم اقترب منها هامسا بجانب اذنها :
” متخافيش …”
**************************************
فتح مازن باب الشاليه ودلف الى الداخل تتبعه سالي …
اغلق باب الشاليه وتقدم الى الداخل سائلا اياها :
“عجبك المكان…؟!”
التفتت ناحيته مجيبة اياها بنبرة صادقة :
” عجبني اووي ….”
كانت سالي تشعر بالراحة كونه اختار شاليه معزول قليلا بدلا من المكوث في منتجع سياحي مليء بالناس …
اتجهت ناحية النافذة تتطلع من خلالها الى البحر بلهفة شديدة … سألته بملامح متوسله وصوت متردد :
” ممكن اروح شوية جمب البحر …؟”
” اكيد …”
أردف متسائلا :
” شكلك بتحبي البحر اووي …؟”
التفتت ناحيته مجيبه اياه بملامح حزينه :
” اصل دي اول مره اشوف فيها البحر …”
أنصدم بسرعة لما قالته وحاول ان يستوعبه مرارا …
” معقول … انتي مروحتيش البحر قبل كده …؟”
هزت رأسه نفيا واجابته ببراءة :
” انا اصلا مكنتش بخرج من البيت …”
اردفت قائلة وهي تشير بكف يدها ناحية الباب :
” انا هروح للبحر …”
هز رأسه متفهما بينما ركضت بسرعة وفتحت الباب متجهة ناحية البحر …
وقفت امام البحر لتلفحها نسمات الهوا الباردة ويتطاير شعرها الى الخلف …
كانت تبتسم بسعادة بالغة لاول مرة تشعر بها … بدأت تدور امام البحر ليتطاير فستانها الزهرى حولها …
كان قلبها يدق بعنف وروحها تتراقص من السعادة …
اما هو فكان يراقبها من بعيد بتركيز شديد ولا يعلم لماذا شعر بسعادة غريبة تطفو داخل قلبه وهو يراها بهذا الشكل الطفولي بينما ارتسمت ابتسامة خفيفة على ثغره …
************************************
مساءا
كان واقفا امام النافذة يتابع امواج البحر العاليه بينما عقله غارقا في التفكير … كان يفكر في هذه الليلة وكيف ستمر عليه …؟ هو ما زال مترددا فيما ينوي فعله …
لكنه مجبر على إتمام هذه الزيجة … فلا داعي للمماطلة اكثر من هذا … شعر بها تدلف الى داخل الغرفة فاستدار ناحيتها وجدها ترتدي بيجامة طفولية حمراء ذات رسوم كارتونية كما اعتادت ان ترتدي طوال الوقت …
اتجهت ناحية السرير بنية النوم حينما اوقفها متسائلا :
” هتنامي …؟”
اجابته وهي تهز رأسها :
” اه هنام… فيه حاجة ..؟”
تقدم ناحيتها ووقف امامها … تحدث قائلا بجديه :
” سالي … احنا هنفضل كده لحد امتى …؟”
سألته بعدم فهم :
” هنفضل كده يعني ايه …؟”
” أظن جه الوقت اللي جوازنا ييبقى حقيقي …”
اضطربت ملامحها بالكامل وهي تستمع لجوابه … تحدثت قائلة بصوت متردد :
” بس …”
” بس ايه … احنا بقالنا شهر متجوزين …”
” معاك حق …”
قالتها بشرود بينما اقترب هو منها مقبلا وجنتها بخفة … ارتجف جسدها بالكامل بينما شعرت بشفتيه تتخذ طريقها نحو شفتيها … هم بتقبيلها حينما أبعدت وجهها عنه بسرعة وهي تقول بنفور :
” ارجوك بلاش دلوقتي ..”

زر الذهاب إلى الأعلى