روايات رومانسية

رواية عرف صعيدي الفصل العاشر 10 بقلم تسنيم المرشدي

رواية عرف صعيدي الفصل العاشر 10 بقلم تسنيم المرشدي

الفصل العاشر
( رُبَّ صُدْفَةٍ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ ميعادٍ )
______________________________________

_ أنهي مصطفي آخر درجة في السُلم فتفاجئ بخروج إحداهن من المطبخ ، رفع ذراعه للأعلي أمام وجهه يمنع عينيه من التمعن بها وهتف متسائلاً بغلظة :-
مين اللي خالعة راسها ديي متعريفش أن فيه رجالة في السرايا!!

_ لم تتحمل صفاء الوقوف خلف الباب ومراقبة ما يحدث دون أن تضع بصمتها ، دلفت للخارج مسرعة ولم تكترث لندائات والدتها الآمرة التي تحثها علي التوقف مكانها وعدم التدخل فيما لا يعنيها ، اقتربت من مصطفي وأردفت بخبث :-
دي ورد مرتك يا سي مصطفي معرِفهاش ولا إيه؟

‘ ورد! ‘
_ ردد بإسمها يستوعب حديث صفاء ، ازدرد ريقه فهو ليس علي استعداد لمواجهة ذات الوشاح الأسود ، لا يريد الاختلاط معها علي حالتها تلك فتحسبه زواجاً حقيقياً ما إن رأها ..

_ لا يوجد مفر أمامه ، أخفض ذراعه ببطئ وتعمد أن يتحاشي النظر عنها لكن شئ ما جذبه لأن ينظر إليها وكأنه رأي تلك الهيئة من قبل ، سمح لسودتاه أن تلتفت حيث تقف فذُهل مما وقع أمام مرأي عينيه

_ إنها هي! التي تفارق عقله في النهار ولا يعلم للنوم سبيل لصورتها التي يبدأ برسمها بوضوحٍ في مخيلته ليلاً ، تمعن النظر فيها بعدم تصديق أهي كانت أمامه طوال الوقت ولا يعلم أنها نفسها من جمعتهم الصدفة ليلة زفافهم!

_ كم آراد لكم نفسه بكل قوته ندماً علي هروبه منها ، اضطرابات غريبة قد أصابته لحظتها ناهيك عن تدفق الادرينالين في الدم المندفع في شرايينه فتسبب في خفقان قلبه بقوة كما زاده حماساً و عنواناً ..

_ تفحص كل أنش بها بإهتمام واضح ، صوب بصره علي زرقاوتاها التي تشبه صفاء السماء والتي تختفي بين أهدابها الكثيفة التي تسر الناظرين ، أخفض بصره قليلاً ليري وجنتيها الحمروتين وشفاها الوردية المنتفخة كحبة البرقوق ، ثم تمعن النظر أكثر علي انحناءات جسدها الصارخة ذات اللون الحليبي ، لم تكن نحيفة بل مليئة بعض الشئ ذات قوام ممشوق وياحبذا فستانها بنفسجي اللون الذي يتماشي بتناسق مع منحنياتها وينتهي طوله قبل ركبتيها..

_ ماهي إلا ثوانٍ قليلة إلا أنها قلبت كيانه بالكامل ، اقترب منها حين استشف أن ذاك الجمال الرباني يمكن لغيره رؤيته ، هرع إليها ووقف قبالتها فخفق قلبها رعباً من طوله اليافع الذي شعرت به للمرة الأولي فعلي الرغم من كونها طويلة القامة الا أنها شعرت بضئالتها أمامه ..

_ جف حلقها من شدة التوتر التي وقعت بين ثناياه وخصيصاً بعد قربه منها لتلك الدرجة ، خرج مصطفي عن صمته حين طُرق باب السرايا وهتف بعصبية :-
محدش يدخل إهنه

_ أمسك بيدها وأمرها بوجه محتقن :-
همي جدامي

_ أجبرها علي السير خلفه بخطي سريعة كادت أن تتعرقل إثرها ، حركت رأسها عفوياً لتنظر الي صفاء موحية إليها بإشارات معاتبة لخطتها اللعينة التي ستسبب لها المتاعب حتماً ، غزت الابتسامة شفاه صفاء حين طالعتها ورد ثم غمزت إليها بمرح وانسحبت سريعاً داخل المطبخ بسعادة فلقد نجحت خطتها ..

_ وصل مصطفي إلي غرفته السابقة وأوصد الباب خلفه والغضب يتطاير من عينيه ، أوقفها أمامه ونهرها معاتباً بغلظة :-
كيف توجفي في نص السرايا بخلاجتك ديي؟ متعرفيش أن فيه رجالة داخلة خارجة علي السرايا إياك؟!

_ ازدردت ريقها فالتوتر والارتباك سيديان الموقف ولقد تملكوا منها حتي كادوا ينهوها بالكامل ، فتلك مرته الأولي لمحادثتها وبالأحر معاتبتها فكيف ستواصل الحوار معه؟ ، فغرت فاها لتبدأ بالحديث لكن الكلمات لا تريد الخروج من جوفها ، ابتلعت ريقها مراراً لتبلل حلقها الجاف وقالت بتلعثم :-
الغفر بتدخل السرايا بعد ما يستأذنوا يعني مفيش حد هيشوفني

_ رفع حاجبه الأيسر بعدم إعجاب لهرائاتها وردد :-
وأبوي! هيستاذن هو كماني وهو هيمشي في سرايته؟

_ أجابته مبدية استنكارها لحديثها الساذج :-
بوك مش حرام يشوفني أكده

_ أسرع مصطفي بالرد عليها بنبرة حادة لا تريد النقاش :-
ولو.. خجلاتك ديي أني بس اللي اشوفك بيها!

_ ازدادت نبضات قلبها كما ارتفعت وتيرة أنفاسها المتهدجة التي تسمع صداها داخلها ، لم ترفع زرقاوتاها من عليه إطلاقاً فقوله لمس شئ ما داخلها لا تعلم ماهو لكنه أزاد من انجذابها إليه..

_ كذلك لم يرف لمصطفي جفن وهو يطالع زرقاوتاها بتمعن يتأكد من كونهما حقيقيان وهي نفسها من تسببت في هروب النعاس من عينيه طيلة المدة الماضية بسبب التفكير والانشغال بها ، لكن ليس بتلك السهولة علي عقله يستطيع استيعاب ما توصل إليه في دقائق معدودة ، انسحب من أمامها فأسرعت هي باللحاق به وأمسكت بيده فرجف جسده إثر قبضتها الرقيقة ..

_ إلتفت إليها مصطفي عاقداً حاجبيه مستفسراً عما تريد :-
في حاچة؟

_ ترددت في السؤال الذي تريد طرحه عليه لكن دفعته في وجهه دون تفكير زائد قبل أن تتراجع قائلة :-
لساك معتبرني مرت خوك؟

_ وقع سؤالها علي عقله فنشط كل ذكرياته وقد تذكر أنها كانت إمرأة لأخيه قبله فكيف له أن يتقبل فكرة أن من انشغل العقل وطالب القلب بها نفسها زوجة أخيه رحمة الله عليه..

_ حرر يده من بين قبضتها وأولاها ظهره وانصرف من الغرفة سريعاً أسفل نظراتها المبهمة عليه ، فلم يجيب علي سؤالها إذا ما الذي عليها افتراضه الأن ؟ كلماته ومعاتبته لن تكون إلا لزوج لزوجته لكن ماذا عن هروبه وعدم رده عليها ؟

_ نفخت بتزمجر شديد فعلي ما يبدو أن هناك المزيد من الوقت تقضيه في الانتظار اللعين التي تكرهه من أعماق قلبها ، أسوء شعور هو الإنتظار ، انتظار الأشياء التي يتمناها قلبك وتطالبها حاجتك ، انتظار كلمات حنونة صادقة تربت علي القلب وما يعيشه من حزن طالت أيامه ، إنتظار حدث عظيم يغير الحياة إلي الأفضل ، صراع أزلي تعيشه مع ذاتك المغلقة لا يشعر بك من حولك ، لا يشاركك أحدهم ذلك الانتظار الذي يشبه الموت بحد عينه لكن ببطئ شديد..

_ عادت إلي الخلف وجلست علي طرف الفراش ، تشتت عقلها بالأفكار اللعينة التي تسببت في خنقتها ، فهناك الأحلي فيما حدث منذ ثوانٍ وهو أنه تجرأ وأمسك بيدها ووقف قبالتها ونظر بسودتاه إلي عينيها ، لقد لمست في نظراته بشئ ما، تجزم أن شعورها لن يخدعها وحدسها سيكون في محله وما شعرت به كان صحيحاً حقيقياً وأنه لم يعد يعتبرها زوجة أخيه كما أدلي من قبل لكن عقله يأبي قول ذلك ..

_ ظهرت ابتسامة عريضة علي ثغرها الوردي وهي تتمني أن يصيب حدسها تلك المرة ولا تعود وحيدة كما كانت ولازالت تعيش كذلك ..

______________________________________

_ ولج داخل الغرفة وتوجه نحو المرآة مباشرةً ، وقف أمامها يطالع سودتاه التي بدت حدتان تشبه طباعه ، رفع يده وادخل إصعبين داخل عينيه واقتلع عدساته اللاصقة ثم أعاد فعلته في العين الأخري لتظهر عينيه بلونهما الاصلي ..

_ طالع عيونه باهتمام بالغ فالأن يبدوان كعينان ورد تماماً ، تشبهان زرقاوتاها وكأنهما نفسهما ، شعور ما قد تغلغل إلي أوتاره فاجبره علي لوي شفتيه للجانب مشكلاً إبتسامة علي ذلك التشبيه المريب ..

_ سرعان ما اختفت ابتسامته حين تردد داخل عقله سؤالها التي طرحته عليه ، أهو انسحب لأن أمره قد فضح أمامها أم لأنه لا يتقبل فكرة زواجها من رجلاً آخر ؟

_ رمق صورته المنعكسة في المرآة وأغلق علي أسئلة رأسه داخله دون أن تخرج للحياة ، لقد تمني زوجه لم يقترب منها رجلاً غيره ، فماذا الان؟ هل سيقبل بها فقط لأنه رآها مرةٍ واحدة! كان تفكيره دوماً يعود به إليها كلما حاول نسيانها حتي لا يعيش علي أمل كاذب لكن ما حدث اليوم كأنه دليل قاطع علي أن الامل يمكن أن يتحقق بين ليلة وضحاها ويكون حقيقة يلمسها بمشاعره قبل لمسها بالأيدي!

_ حرك رأسه ينفض أفكاره التي لا يتوصل معها لنهاية ترضيه ، أعاد وضع عدساته اللاصقة ودلف من الغرفة وهبط سريعاً دون أن يلتفت وينظر خلفه ..

_ لمحت صفاء طيفه فانتظرت حين غادر السرايا وأسرعت نحو الطابق العلوي لكي تعلم نتيجة خطتها ، طرقت علي الباب ثم فتحته دون استئذان فالحماس يكاد يتساقط منها ، فلم تلحق ورد رفع عينيها علي الباب فتفاجئت بولوجها ، شعرت بالضيق لفعلتها المتكررة وعزمت أن تحادثها في تلك المسألة إن كررتها مرة أخري

_ ركضت إليها صفاء ووقفت أمامها متسائلة في عجالة :-
ها جوليلي حوصل ايه؟ خطتي ناجحت ؟ اوعي تجولي لاه ازعل والله

_ نهضت ورد من الفراش وأجابتها بتهكم :-
محوصلش حاجة جالي مينفعش أجف بخجلاتي أكده والسرايا داخلها وخارجها رجالة

_ نفخت ورد بضجر بائن ورددت بعدم استعياب :-
أني معرفاش طاوعتك كيف في اللي جولتيه دييه منابنيش غير التأنيب وبس

_ قطبت الآخري جبينها مستنكرة حديثها وأسرعت بتوضيح اعتقادها الساذج :-
تبجي خطتي ناجحت ، طلاما عاتبك يبجي غيران عليكي العتاب من الحب

_ قلبت ورد عينيها غير متقبلة حديثها وأردفت وهي تحرك رأسها بعدم تصديق :-
غيرة إيه وحب ايه ده أني سألته لساك معتبرني مرت خوك سابني وخرچ من غير ما يرد عليا ، تبجي غيرة كيف ديي؟

_ لم تختفي الابتسامة من علي وجه صفاء وأوضحت لها ما تقصده :-
هو مردش عليكي يبجي أكده فيه احتمالين يا أيوة يا لاه ، لكن لما يرد عليكي يبجي حسم أمره ومهيغيرش عليكي إفهمتي ؟

_ جلست ورد علي الفراش بإهمال ورددت بنفاذ صبر :-
أني زهجت من كل اللي بيحوصل يارتني ما جولت لامي تسافر يارتني مشيت وياها

_ نفخت بضيق شديد تشعر به فحاولت صفاء التخفيف من عليها :-
هانت يا جلب أختك اني متوكدة أن اللي عملناه دييه هيرضيكي بس انتي اصبري وشوفي..

_ أوصدت عينيها فلقد نفذ صبرها ولم يعد له مكان داخلها ، نظرت إلي الأعلي وهتفت بحنق :-
صبرت كاتير جوي يارب هون اللي جاي بجا..

______________________________________

_ عاد مصطفي إلي السرايا بعد أن بدأت الشمس في الغروب وكالمعتاد استقبلته والدته بحفاوة شديدة وقالت :-
ثواني والوكل هيكون جاهز

_ بادلها الابتسام فأسرعت هي إلي المطبخ تؤمر خادمتها بإعداد الطعام ووضعه علي المائدة ، تفاجئ مصطفي بنزول والده فتوجه نحوه دون تردد يريد مساعدته :-
يدك يابوي اساعدك

_ أبعد خليل يديه عن مصطفي وهدر به شزراً :-
لساتني واجف علي رجليا ممحتاجكش مساعدتك

_ هتف مصطفي وهو يطالع الأرض بخجل :-
ربنا يديك الصحة يا أبوي

_ تابع خليل نزوله إلي الأسفل ثم نادي بنبرة جهورية :-
صفية يا صفية

_ جائته السيدة نادرة راكضة فلم تساعها السعادة حين سمعت نبرته تتردد في أرجاء السرايا مهللة بفرحة :-
يا ألف نهار أبيض يا عمدة حمدالله علي سلامتك

_ لم يعقب علي ما قالته وكرر ندائه بنبرة مرتفعة :-
يا صفية

_ جائت مهرولة فنهرها بإنفعال :-
مش بنادم عليكي مبترديش ليه ؟

_ ازدردت ريقها بخوف واجابته بتلعثم :-
ستي جالتلي خليكي مطرحك وأني هشوفه بنفسي

_ مرر أنظاره بين السيدة نادرة وصفية ثم أمرها بغضب :-
بعد أكده لما أنادم عليكي بالاسم تاجي طوالي

_ أماءت رأسها بطاعة فواصل حديثه :-
جهزيلي الوكل يلا عشان اروح أشوف مصالحي

_ اؤمات برأسها وهتفت :-
أمرك يا عمدة

_ أولاته ظهرها وأسرعت داخل المطبخ لكي تكمل إعداد الطعام وهو معهم ، جلس ثلاثتهم حول المائدة ، بدأ خليل في تناول طعامه سريعاً حتي يغادرهم ما إن ينتهي منه ، وزع مصطفي أنظاره بين الجالسين وبين باب غرفة ورد الذي يظهر منه جزءاً أمامه ، تردد في فعل ذلك لكن داخله يحثه علي فعلها فنادي بنبرته الرخيمة :-
صفاء..

_ لم يكرر ندائه فهي كانت متابعة لما يحدث وجائته مهرولة ما إن صغت إلي إسمها فقال :-
جولي لصفية تحضر طبج زياد واطلعي نادي ورد تاجي تاكل معانا

_ الدهشة دون غيرها قد تشكلت علي تقاسيم الجميع ، اتسعت حدقتي صفاء بذهول علي أمره ورددت بعدم تصديق :-
اطلع انادم ورد تاجي تاكل وياكم!

_ رمقها بطرف عينيه وأردف مؤكداً :-
أيوة جولت حاجة غريبة إياك ؟

_ أسرعت بتحريك رأسها يميناً ويساراً نافية سؤاله وهتفت بحماس :-
هنادم عليها طوالي

_ ارتفعت نبرتها وهي تخبر والدتها بإحضار صحن زائد لورد قبل أن تصل إلي المطبخ ، فحماسها قد أنساها ثباتها التي تتلبس ثوبه أمامهم ، صعدت إلي الأعلي ما أطإن أخبرت والدتها وتلك المرة لم تتطرق باب ورد بل ولجت للداخل مباشرةً ..

_ انتفضت ورد من مكانها إثر دخولها المفاجئ ، لم تتحمل تصرفها تلك المرة وكادت أن تعاتبها لكن لم تترك لها المجال لتتحدث وأسبقت هي بالحديث بأنفاس لاهثة :-
سي مصطفي .. جالي انادم عليكي تنزلي تاكلي معاهم تحت!!

_ ابتسمت صفاء ما أن أنهت جملتها بينما عقدت ورد جبينها بغرابة ورددت متعجبة :-
جالك تجوليلي أكده ولا دي لعبة من ألاعيبك؟

_ أسرعت صفاء بالرد عليها نافية ظنونها :-
جسماً بالله جالي كيف ما جولتلك أكده يلا انزلي بسرعة

_ ارتبكت ورد علي تلك الخطوة التي لم يسبق وان خطتها من قبل سوي مرةٍ واحدة لكن لم يكن مصطفي زوجها بعد ، فهل حان فعلاً جني ثمار صبرها؟

_ اختارت عباءة باللون الأخضر مطرزة بالفضة ، لا تعلم لما ارتدتها فبالأخير سيغطيها وشاحها لكنها شعرت أن عليها التألق لذاك النداء الأول ..

_ وضعت أعلاها وشاحها وهبطت الأدراج سريعاً ، ارتخت ملامح خليل وقد تحولت إلي الراحة ما إن لمح طيفها ناهيك عن سعادته بطلب مصطفي لمشاركتهم المائدة ، بينما لم تبعد السيدة نادرة نظريها عن مصطفي بغضب شديد لطلبه المبهم ، تتآكل غيظاً من الداخل كذلك أحمر وجهها بسبب كظم غضبها ، تقابلت عينيها مع أعين مصطفي فأرسلت إليه إشارة موحية بعدم رضاها عن طلبه فحاول هو توضيح الأمر لها بنظراته التي يشير بها علي والده فاستشفت أنه افتعل ذلك من أجل أن يوطد العلاقة بينه وبين والده..

_ إلتوت شفتي نادرة للجانب بتهكم ما إن رأت هطول ورد عليهم عكس ابتسامة خليل التي اتسعت بسعادة وهلل مرحباً بوجودها :-
ايوة أكده الوكل بجا له طعم تاني مع الجمر

_ أخفضت بصرها في حياء قد انعكس علي ملامحها فاحمرت وجنتيها لكن حمدلله لم يراها أحد ، تنهدت وردت عليه بإرتباك حرِج :-
ربنا يخليك يا عمي

_ أسرع خليل بالرد عليها قائلاً :-
لاه جوليلي يا بوي لو تحبي يعني

_ رفعت ورد بصرها عليه بإمتنان كبير وقالت :-
أكيد طبعاً أحب أكده

_ بادلها خليل ابتسامة فسارت هي متوجهة نحو مقعدها التي اعتادته بجوار هلال ، توقفت قبل أن تجلس حين وجه مصطفي حديثه لها :-
تعالي اجعدي جاري يا ورد

_ اتسعت مقلتيها بعدم تصديق لما وقع علي مسامعها وطالعته من أسفل وشاحها ثم اقتربت منه وهي لازالت أسفل تأثير الذهول ، نهض مصطفي ما إن جلست هي فخفق قلبها رعباً من ابتعاده عنها فهو من طلب أن ترافقه مقعده فما هذا إذاً؟

_ اقترب مصطفي من باب السرايا أسفل نظرات الجميع المندهشة عليه ونادي بنبرة جهورية قائلاً :-
عسران..

_ جائه ملبي ندائه فأمره مصطفي بثبات :-
تؤمر الغفر محدش منيهم يهوب داخل السرايا واصل وأني هؤمر صفية تطل كل شوية عليهم تشوف لو محتاجين حاجة وأي دخيل تعرفني بوجوده جبل ما يدخل السرايا مفهوم؟

_ أماء له بطاعة وقال :-
مفهوم يا باشمهندز

_ أغلق الباب خلفه وعاد لمقعده ، التفت حيث تجلس ورد وأردف بلطف :-
دلوك تجدري تخلعي وشاحك وتطلعي وتنزلي علي كيفك ..

_ انحني بقرب أذنها وواصل حديثه هامساً :-
مش بكيفك جوي يعني اعملي حساب أبوي

_ ابتعد عنها فلم تستطع هي منع ابتسامتها العذبة التي أشرقت وأضافت لوجهها حيوية وأزادته عنفواناً ..

_ كانت السيدة نادرة تتابع ما يحدث أمام مرأي عينيها بعدم تصديق ، تكز علي أسنانها ببغض واضح وهي تري ابتسامة ورد تزداد إشراقاً ، لكنها لن تقف تشاهد في صمت بالطبع ستوقف ولدها عند حده وقبل وقوعه فيما تخشاه ..

_____________________________________

_ أعدل من وضع جلبابه ليكون مهندماً ودلف للخارج بخطي متريثة قاصداً سرايا العمدة لكي يطمئن علي ابنة عمه وأمانة زوجته ، توقف عن السير وردد بنبرة خافتة :-
وعشجي..

_ سحب شهيقاً عميقاً وتابع سيره متلهفاً لسماع نبرتها مع تذكره لملامحها الطفولية اخر ما يتذكره منها ، أوقفه والده بسؤاله :-
علي فين العزم

_ أوصد عينيه لثوانٍ ثم استدار إليه وأجابه علي مضضٍ مختصراً الحديث معه :-
علي سرايا العمدة هطمن علي ورد!

_ رمقه حمدان لبرهة ثم بدأت ترتفع ضحكاته في العلن بسخرية ، حاول التحدث من بين قهقهته مردفاً :-
لساك عايش علي الأحلام اللي معتصحاش منيها ديي

_ دني منه حمدان وواصل سخريته :-
البت اتجوزت رملناها جامت اتجوزت خوه ، خايف تترمل تاني تتجوز عسران نفسيه

_ طالعه طاهر بتقزز وقال بإزدراء ناهي الحوار :-
عتتحدث براحة غريبة اني نفسي معارفش اعيشها من يوم اللي حوصل وأني مليش علاجة بالموضوع ، كانهم شالو جلبك وحطوا مكانه حجر!

_ اتسعت حدقتي حمدان بذهول لسماعه ما تفوهه طاهر ، رفع ذراعه للأعلي يريد تأدبيه بصفعة تعيد إليه صوابه لكنه تفاجئ بمنعه للوصول إلي وجهه ، قبض طاهر علي يد والده بقوة وهو يكز علي أسنانه بغضب ، كم يكرهه ويبغض تلك الحياة التي يعيشها معه أسفل سقفٍ واحد ..

_ سحب طاهر يده الي جانبه ثم توجه إلي الخارج بخطي سريعة يهرب من مخاوفه لطالما تمني أن ينتصر عليها لكنه لا يمتلك الشجاعة فبالأخير هو والده وله حق الطاعة ، نفخ بضيق شديد ربما يحاول إخراجه مع أنفاسه التي يزفرها ، عاد ليكمل سيره متجهاً الي سرايا العمدة..

_ وصل بعد دقائق ليس إلا وتفاجئ بأحد رجال الغفر يمنعه من دخول السرايا موضحاً :-
دي أوامر الكابير ، خليك إهنه علي لما نعطيه خبر

_ قطب طاهر جبينه بغرابة فالأمر لم يكن هكذا من قبل لم يملك سوي الانتظار لحين إعطائهم خبر بوجوده بينما هاتف الرجل مصطفي وقال بنبرة خشنة :-
طاهر ولد حمدان المنشاوي إهنه

_ ألقي مصطفي بسؤاله متعجباً :-
وديه جاي يعمل ايه عندينا ؟

_ رفع الرجل بصره علي طاهر وسأله بحدة :-
رايد ايه ؟

_ مفاجئة أخري قد تلقاها طاهر من خلف سؤاله المريب الذي لا يوجد له معني ، حاول التحلي بالصبر قدر المستطاع وأجابه علي مضضٍ :-
جاي اطمن علي بت عمي

_ أخبر الرجل مصطفي ما قاله له طاهر فنهض مصطفي عن مقعده ونظر إلي ورد وأردف :-
طاهر بيجول جاي يطمن عليكي , خير يطمن عليكي من ايه ؟

_ عقدت ورد حاجبيها بغرابة فالأمر بدي مريياً بعض الشئ وخصيصاً سؤال مصطفي الذي يليه العديد من الأسئلة المحملة بالتهم وأجابته بنبرتها الرقيقة :-
مخابراش ، أني هروح أشوفه رايد إيه

_ نهضت هي الأخري فتفاجئت بيد مصطفي تمنعها من المرور قائلاً :-
خليكي إهنه اني هشوفه

_ عارضته بلطف :-
معلاش سيبني أني أشوفه رايد إيه

_ سمح لها مصطفي بإيماءة من رأسه فأسرعت هي بوضع وشاحها أعلي رأسها واقتربت من الباب فظهر طاهر من خلفه بملامح مشدودة بسبب تصرفات هؤلاء الحمقى ، وقف قبالتها وسألها بتوجس :-
انتي زينة ؟

_ حركت رأسها مؤكدة سؤاله وقالت بقلق :-
أني بخير في حاچة جلجتني ؟

_ سحب نفساً وأوضح لها سبب زيارتة :-
مرت عمي وصاتني عليكي جبل ما تهمل البلد وأني جيت اطمن عليكي لو محتاجة حاجة كيف ما جالتلي

_ شعرت ورد بالامتنان لاهتمامه فهي حقاً في أشد الحاجة لوجود من يهتم لأمرها ، كادت أن تجيبه لكن أسبق مصطفي بالحديث بنبرة جامدة :-
هيوحصلها ايه عاد وهي في سرايا العمدة ؟

_ اقترب منه قليلاً وربت علي كفته وواصل حديثه :-
اطمن يا طاهر ورد في حِمايا

_ رفعت ورد بصرها عليه ما إن أدلي أنها في حمايته ، لم تستطيع السيطرة علي نبضاتها التي ازدادت بإضطراب شديد ، أجبرت عقلها علي العودة إلي الواقع فليس بحين يسمح لتصرفاتها البلهاء في الحضور ، نظرت إلي حيث طاهر وهتفت ممتنة :-
أني زينة متجلجش عليا وشكراً علي مجيتك ديي حسستني اني ورايا أهل مش لحالي

_ تقوس ثغر طاهر ببسمة لم تتعدي شفاه وردد حديثه الذي يأباه قلبه ساخراً لكن حان وقت الاقتناع به :-
انتي في مجام اختي وواجب أطمن عليكي وبما انك زينة هستأذن أني بجا ، العوافي

_ رددت ورد ممتنة له عكس نبرة مصطفي الحادة :-
الله يعافيك ..

_ أولاهم طاهر ظهره وغادر وقلبه يعتصر حزناً فأي شعور يمكن أن يصف وجهه في تلك اللحظة التي يعترف بكونها شقيقته وهي لم ولن تكون كذلك!

_ التفتت ورد إلي يمينها فتفاجئت بسودتاه يطالعنها وأحست أن خلفهما شي يريد قوله ، انتظرته ربما يدلي ما في جوفه لكنه لم يفعل فولجت للداخل بخطي متريثة فقلبها يرقص فرحاً علي تلك الأحداث الجديدة التي حدثت اليوم ..

_ كان يقف العمدة في انتظارها وحين اقتربت منه ابتسم في وجهها وأردف معاتباً بلطافة :-
بجا أكده بردك متاچيش تطمني عليا مش بتعتبرني كيف بوكي ولا ايه يا ورد؟

_ شعرت ورد بغصة مريرة في حلقها فهي حاولت مراراً لكنا دوماً تتلقي الرفض من السيدة نادرة ، وجهت بصرها عفوياً خلف خليل حيث تقف نادرة فاستشف خليل الأمر كله من خلف نظراتها ، حرك رأسه مستنكراً أفعال نادرة الدنيئة ثم حاول تغير مسار الحوار الذي بدأه :-
بس الوكل كان له طعم تاني وانتي مشاركانا فيه ربنا يديمها نعمة يابتي

_ إلتوي ثغرها للجانب مُشكلة إبتسامة خجولة وردت عليه بحياء :-
ربنا يخليك يا أبا الحاج ويديم وجودك بيناتنا

_ ربت خليل علي ذراعها بحنو وردد :-
ويديمك في حياتنا يا بتي ويتعرف جميتك

_ قال آخر جملته وهو ينظر إلي مصطفي الذي استشف ما يرمي إليه جيداً ، أخفض رأسه بخجل ثم حاول نهي ذلك اللقاء باقترابه من ورد قائلاً :-
بكفياكي واجفة في نص السرايا اطلعي علي أوضتك أو ادخلي اوضة الضيافة اهي مجفولة بردك ..

_ انتظر تلبيتها لأمره لكنه فوجئ بحديثها :-
شيفاك عتؤمرني في الراحة والجاية كاني مش مرت خوك عاد؟

_ تعمدت ورد إلقاء حديثها لكي تأخذ منه اعتراف صريح باعتبارها زوجته ، تقوس ثغر خليل ببسمة حاول إخفائها حين فهم ما تحاول هي فعله ووقف يتابع رد مصطفي علي أحر من الجمر عكس نادرة التي كانت تقف كمن يقف علي جمر متقد لا ترضي نبرة تلك اللعينة التي تحادث بها والدها كما تعترض كل ما حدث من مصطفي الي الآن فهي كانت مطمئنة حيث تري عصيانه لأمر والده وتمرده علي تلك الفتاة! ، خرجت من شرودها وتابعت الأحداث علي مضضٍ

_ وقف مصطفي يتخبط بين إجاباته ، لا يجد إجابة واضحة صريحة يرد عليها بها فهو في الأساس لا يعلم ماذا يَكِن لها داخله

_ حسناً الانسحاب في ذلك الوقت هو الحل الوحيد ، لم يتردد مصطفي في الخروج من السرايا بخطي مهرولة قبل أن تعيد سؤالها مرة أخري والنتيجة ستكون ساحقة أمام الجميع ..

_ ظهرت شبح ابتسامة علي ثغر ورد فهي توقعت هروبه لكنها لن تتراجع عن اعترافه بها زوجةٍ له وأمام من أدلي لهم من قبل أنها في اعتبار زوجة أخيه وليست زوجته!

_ عادت بأدراجها إلي غرفتها فقط يكفيها ما حدث اليوم من روائع فلقد فقدت الأمل في حدوث نصفها ، أستلقت علي الفراش وهي تعيد كلماته التي همس بها في أذنها فقشعر له بدنها فلم يسبق وان تقرب منها رجلاً بتلك الحميمة برضائها ، ستعترف أنها استمتعت بقربه كثيراً ربما لأنها أرداته هو عكس أخيه التي نفرت منه ..

______________________________________

مساءاً ، تردد قبل أن يفاتح والده في ذلك الموضوع لطالما تأخر عنه كثيراً ، حسم أمره أن ينهي ذاك الحب الذي يعيشه معها في الخفاء ويخرجه للنور أمام الجميع بدلاً من اللقاءات التي تجمعهم صدفة ولا يحق له أن يحادثها علي راحته بل يختلس النظر إليها كالسارق الذي يسرق شئ ليس من حقه ..

_ شهيق وزفير فعل هو ثم بدأ حديثه مباشرةً قبل أن يتراجع :-
بجولك يا أبوي كنت رايد افاتحك في موضوع أكده

_ أنتبه جميع الجالسين إليه ثم التقط والده جهاز التحكم وأغلق التلفاز واجقر أذنيه علي الإصغاء إليه جيداً حيث تابع الآخر حديثه بتلعثم :-
عايز اتجدم لصفاء بت عم رياض الله يرحمه

_ شهقت والدته بصدمة ورددت بدون تصديق :-
صفاء بت صفية الخدامة!!

_ تدخلت شقيقته معاتبة والدتها :-
مالها صفاء ياما بت زينة ومتتعايبش

_ استشاطت والدتها غيظاً وهدرت بها شزراً :-
اجفلي خشمك انتي وملكيش صالح عاد بالموضوع دييه

_ تضايقت مروة من أسلوبها الفظ معها وانسحبت من بينهم فتابعت الأخري حديثها برفض تام :-
انت متعرِفش انت مين ومن عيلة مين إياك عشان تطلب أننا نناسب بنت الخدامة!

_ شعر ضيف بالاختناق الشديد يجتاحه بسبب حديثها الذي تقلل به من شأن حبيبته وحاول أن ينفيه :-
صفاء في كلية الطب ياما وبت ناس محترمين وكيف ما مروة جالت ميعبهاش حاچة يبجي ايه المانع ؟

_ انتفضت من مكانها والغضب قد سيطر علي تقاسميها وصاحت بإنفعال :-
الموانع كاتير أولهم أنها متناسبش عيلة الحمايدي وتانيهم متناسبش ضيف ولد أميمة ، أودي وشي من الخلج فين وابني عيتجوز بنت خدامة ومش اي خدامة دي خدامة نادرة يعني تاكل وشي لما تِعرف

_ لقد بلغ ضيف ذروة تحمله ، نهض من مقعده وأجابها بصوت عالٍ :-
دي مش طريجة حديت ديي أني لا ليا دخل لا بنادرة ولا بغيرها اني عحب البت ورايدها في الحلال

_ دني من والدته وواصل حديثه بغضب :-
وبعدين ايه خدامة خدامة كانها عيبة! مش بتشتغل من عرج جبينها وبسبب شغلها ديه دخلت بنتها كلية الطب

_ دوي صوت والدته في المكان بعصبية بالغة :-
كلية طب كلية طب ، خلاص عرفنا إن السانيورة في طب بس برده لاه لو آخر واحدة مهاتخدهاش يا ضيف ، وعايز تعرف مالهم الخدامين هجولك

_ صاحت عالياً :-
بت يا عزة انتي يابت

_ جائتها خادمتها راكضة ملبية ندائها :-
أمرك يا ست أميمة

_ توجهت أميمة الي الطاولة التي تبعدها بضعة سنتيمترات ثم ألتقت الكوب من عليها وألقته أرضاً حتي بات حطاما ، وجهت نظرها إلي عزة وأمرتها بتعالي :-
جمعي يابت اللي اتكسر ديه بسرعة

_ انتظرت أميمة حتي انتهت عزة من جمعها لحطام الكوب والتنظيف بعده ثم أعادت النظر إلي ضيف وقالت بتهكم :-
يارب الرسالة تكون وصلت لمخك الضلم ديه

_ لن يخضع لها ضيف بتلك السهولة ، حرك رأسه لليسار قليلاً حيث يجلس والده ويتابع ما يحدث في صمت وقال له :-
ساكت ليه يا ابوي جول حاچة

_ نهض الحاج حنفي بشموخٍ وتحدث ناهياً الحوار :-
البت متلِجش بعيلة الحمايدي خلص الحديت

_ مر بجواره دون إضافة المزيد فصعق ضيف من رده الذي حسم الأمر ، لم يرفع عيونه علي مكان وقوف مكان والده بصدمة قد حلت عليه وانعكست علي تقاسميه ، تركته السيدة أميمة وغادرت وهي تتمتم بالحديث :-
معتش الا بنتة الخدامين كماني

_ ازدادت أنفاس ضيف باضطراب فلقد شعر لوهله أنه لا يستطيع التنفس بشكل صحيح ، جلس علي المقعد خلفه لعله يعود إلي رشده لكن صدمته كانت أكبر وغطت علي تفكيره في أي شئ ولم يستطع أن يهدئ من روعه بسهولة ..

_ نهض عن مقعده وغادر المنزل وهو يشعر بالضياع ولا يري أمامه فلقد أصبحت الرؤية مشوشة بسبب سيطرة حديث والديه الذي يتردد داخله ويمنعه من رؤية وسماع شي آخر سواه ..

_ قادته قدماه إلي حيث سرايا العمدة ربما يحالفه الحظ ويراها فيشعر بالتحسن القليل أو يصادف صديقه ويبوح له بما يخفيه لعله يشعر بالراحة ..

______________________________________

_ رفض ضيف أن يخرج ما يخبئه الأن ربما لأنه شعر بضعفه في تلك الأثناء وهو يكره ما يتفوه به في تلك الحالة ، إلتزم الصمت طيلة الجلسة علي الرغم من إلحاح مصطفي عليه أن يخبره سبب تحوله هكذا لكنه دائما يتلقي الرفض منه ..

_ كان ميعاد بداية السهرة لدي عسران فلقد أنهي جميع ما عليه من أعمال شاقة اليوم ، جاء بجهاز الصوت الخاص به وحرص علي تنقية اغنية مختلفة اليوم لكنها حتماً لن تبعد عن مسار الطرب القديم ، فكانت تلك المرة لـ ‘ سعاد محمد ‘ ..

وحشتني عدد نجوم السما
وحشتني عدد كلام الهوى
وحشتني في كل يوم انما
وحشتني اكتر واكتر واحنا سوا
تعالى نخلي الحلم حقيقة تعالى تعالى
تعالى نعوّض كل دقيقة تعالى تعالى
من خوفي لبكرا يفرقنا
واحنا يا روح قلبي ما صدقنا
اشتقتلي ورجعتلي
وقلتلي وحشتني

_ آخر كلمات المقطع الأول كان يضغط علي وتر حساس في قلب ضيف ، فهو فعلياً يخشي فراقاها ، هو يحبها حباً جما ولا يقدر علي تحمل فكرة فراقهم ، لن يتنازل عنها بتلك السهولة فإن كان للعمر بقية سينازع حتي تُكتب علي إسمه!!

_ لم يتجرأ مصطفي علي رفع بصره تلك المرة علي الشرفة ، فليس لديه القدرة علي مواجهة عينيها حتي وإن لن يراها فحتماً تراه هي بوضوحٍ ، اكتفي بسماع كلمات الأغنية وتخيل ملامحها التي فوجئ بها اليوم علي تناغم الموسيقي ..

ليالي ليالي ليالي
مافارقتش ثانية خيالي ليالي
بستنى الفرحة وبستناك
وبغني وانا بحلم بلقاك
الله على لقا الحبيب بعد الغياب
حلاوتو بتخلي الهوى يرجع شباب

_ مع انتهاء آخر كلمات المقطع الثاني تغلب مصطفي علي نفسه ورفع بصره للمكان المراد النظر فيه وفوجئ بعدم وقوفها كما اعتاده في تلك الأثناء ، لم يرفع بصره من علي الشرفة لعله يلمح طيفها لكنها لم تفعل ، تسلل القلق داخله فاليوم قد عاملها بلُطف بالغ فما المانع أن تقف؟

ياقمر ياسهر
راجعين راجعين بحنين كل العاشقين
اسهرو ونورو ليالينا
دا الشوق ياما دوب فينا
ربنا يوعدنا ويسعدنا
ولا تخلص ابدا مواعيدنا
ونقول لبكرا يستنى
ونقول لبعدو ابعد عنا

تعال نخلي الحلم حقيقه تعال تعال
تعال نعوض كل دقيقه تعال تعال

من خوفي لا بكره يفرقنا واحنا يا روح قلبي ماصدقنا
اشتقت لي ورجعت لي وقلت لي وحشتني

_ انتهت الأغنية ولم تظهر إلي الأن ، نهض مصطفي ولم يلتفت لأحدهم وسار متوجهاً داخل السرايا حيث غرفته السابقة ليعلم سبب اختفائها ، طرق بخفة علي الباب فلم تجيبه ، أعاد تكرار فعلته مراراً والنتيجة واحدة ، تملك منه القلق وقد توجس خيفة في نفسه خوفاً أن قد مسها ضراً وحسم أن يولج للداخل ليطمئن عليها ..

_ لم يجد لها أثراً في الغرفة لكن هناك مصدراً لصوت ما يأتي من داخل المرحاض ، اقترب بخطي سريعة فتفاجئ بما رآه أمام عينيه وخفق له القلب والفؤاد …

يا تري مصطفي شاف ايه ؟


زر الذهاب إلى الأعلى