روايات رومانسية

رواية عرف صعيدي الفصل السابع 7 بقلم تسنيم المرشدي

رواية عرف صعيدي الفصل السابع 7 بقلم تسنيم المرشدي

بارت السهرة
عُرف صعيدي
الفصل السابع
( خضوع )
______________________________________

_ أحداث سريعة متتالية خلف بعضها قد حدثت دون سابق إنذار ، خادمات السرايا تركضن فى عجالة من أمرهن يحاولن أن ينتهوا من طهي الطعام الذي أمر به خليل ليكفي المدعوين علي عقد القِران

_ يقفون عُمال الفِراشة يُعِدون الحديقة بالسُرادِق المزينة بروسومات الأعراس كما يعلقون الأنوار التي أضافت لمسة مبهجة للسرايا لم يتركوا أي أنش وزواية إلا ووضعوا بها الزينة فاليوم ليس أي مناسبة أنه زفاف مصطفي الإبن البكري للعمدة ..

_ ضجة لا يوجد سواها في الوسط ، الأرجاء مزدحمة بالعمال ورجال العمدة المتراصين في كل ثغره في الحديقة حاملين أسلحتهم علي أكتفاهم يستعدون لأمرٍ من العمدة للبدء فيما يجيدون فعله ، بدأ المدعوين في الهطول متفاجئين بالتحضيرات المذهلة التي أقيمت في ساعاتٍ قليلة

_ مكثن النساء في مجلس قد أقيم خصيصاً لهم داخل السرايا لألي يراهم أحد من الجنس الآخر ، وقفت ورد أمام فراشها تطالع عبائتها البيضاء المطرزة باللمسات الذهبية الموضوعة أعلاه ، سارت نحو المرآة وصوبت بصرها علي خصلاتها المموجة التي أطلقت سراحهم يتغنجن مع هواء المكيف

_ لازال عقلها غير آبِه لفكرة زيجتها من رجل آخر لا تعرف طباعه ، أهو حنون ولين الأسلوب كما يخبرنها الفتيات ، أم يمتلك تصرفات قاسية وطباع حادة ؟ هي لم تراه سوي مرات معدودة وتعاملاته معها محدود للغاية فلم تستشف منهم أي صفه قد يكون يمتلكها ..

_ عادت بذاكرتها إلي وقت وصول والدتها الي السرايا تريد المضي سوياً مبتعدين عن البلدة ومشاكلها التي لا تنتهي حيث فاجئتها ورد بردها :-
أني مرتاحة ياما مش حاسة بالخنجة اللي كنت حساها جبل اليوم

_ رمقتها السيدة سنية بذهول فهي لم تعتقد هذا الرد منها مطلقاً ، لقد حسمت أمرهم علي العودة مع شقيقها ما هذا الآن ؟ سترضخ أبنتها لتلك الزيجة! كيف ستواجهه إن كُشف أمر حمدان وفعلته؟! بالتأكيد ستنال جزءاً من انتقامه ولن يصدق عدم علمها بالأمر

_ حاولت سنية أن توصد جميع الأبواب في وجهها لعلها تعود إلي رشدها وتوافق علي الإبتعاد عن هنا لطالما حلمتن كلتاهن بذلك لكن ظهور خليل في تلك الأثناء حتماً سيؤثر علي قراراتها التي حاولت جاهدة أن تقنعها بهم

_ قابلهم خليل بإبتسامة عريضة مرحباً بهم بحفاوة :-
السرايا نورت يا أم ورد

_ وجه حديثه مباشرةً إلي ورد بصوت متحشرج :-
جررتي ايه يا ورد عاد ؟

_ ابتلعت ورد ريقها فهي لم تصل إلي اتفاق يرضيها كما يرضي والدتها ، وزعت بصرها بين خليل ووالدتها لا تدري ما عليها قوله ، استشف خليل توترها التي وقعت بين طياته وحاول أن يقلل من إرتباكها بنبرته التي لانت بعض الشئ :-
محدش هيجبرك علي حاجة يا ورد جولي اللي في جوفك

_ نظرت ورد إلي والدتها النظرة الأخيرة قبل أن تجيبه بإرتباك حرِج :-
أني معرفاش أجول إيه بس حاسة إني مرتاحة مش مضايجة كيف اليوم السابج

_ تهللت أسارير خليل بسعادة غامرة قد دقت طبول قلبه ، انعكست سعادته علي ملامحه فابتسم عفوياً ونادي بصوته الجهوري :-
صفية ، هويدا ، صفاء

_ جئن ثلاثتهن مهرولين بذعر إثر ندائاته المستمر دون توقف ، توقفن أمامه وقد تولت صفية الرد عليه بتوجس :-
خير يا عمدة؟

_ هلل عالياً ببهجة تتحدث عن نفسها :-
كل خير يا صفية

_ وزع بصره عليهم وأضاف بنبرة متحمسة ، يتلهف لإخبار الجميع بموافقة ورد :-
زغرطوا يا بنات خلوا أهل البلد تسمع إن اليوم فرح مصطفي علي ورد

_ شهقن ثلاثتهن من هول المفاجأة ، تحولت ملامحهن تدريجياً إلي السعادة حين استشففن الأمر ، تبادلن النظرات بفرحة أسرت قلوبهم من فرط جمال الخبر الذي أخبرهم به خليل

_ تعالت أصوات الزغاريد مبدين سعادتهم الواضحة كما أمر خليل رجاله بإطلاق النيران ليعلموا الغائب أن هناك مناسبةٍ في سرايا العمدة

‘ عسران يا عسران ‘
نادي خليل بنبرته الجهورية فجائه عسران راكضاً يلبي ندائه :-
أمرك يا عمدة

_ أخبره خليل بما يريده أن يفعله بقوله :-
رايدك تخبط بنفسيك علي دار دار في البلد وتعزم كل أعيانها وكبراتها وتجولهم فرح ولد العمدة النهاردة وتعاود طوالي عشان ورانا تجيهزات ياما بدنا نخلصوها جبل ما الناس تهل

_ أماء له عسران بطاعة ومن ثم انصرف لكي ينهي ما أمره به خليل سريعاً ويعود إليه حتي ينهوا بقية الترتبيات

_ جذبت السيدة سنية ورد من ذراعها وأبعدتها عن أعين خليل وهمست محذرة وهي تطالع المكان من حولها تتأكد من عدم سماع أحدهم لما ستردفه :-
اتخبلتي في مخك إياك ، تجدري تجوليلي هتجولي لمصطفي ايه لما يعرِف أنك بنت بنوت؟

_ اتسعت حدقتي ورد بصدمة اعتلتها حينما ذكرتها والدتها بالحقيقة المريرة ، حتماً ستنقلب حياتها رأساً علي عقب ما إن علم مصطفي بعدم زوال عذريتها ..

_ ازدردت ريقها وسعلت بشدة ، ضربت سنية علي ظهرها بخفة حتي عادت ورد إلي طبيعتها ، شعرت بغصة مريرة في حلقها ناهيك عن الأفكار السوداء التي عصفت بها ، أوصدت عينيها لبرهة ومن ثم أعادت النظر إلي والدتها وقالت متسائلة :-
وبعدين ياما هنعملوا ايه في المصيبة ديي ؟

_ حركت سنية رأسها مستنكرة تصرفها الأرعن الذي أوقع بهم في ورطة كبيرة ، حاولت أن تجمع شتاتها لكنها فشلت وهي تري الجميع يركض من حولهن يعدون تجهيزات العرس ، لم يعد هناك ما يمكنهم فعله حتي لا يملكون حق الرفض الأن ..

_ صوبت السيدة سنية بصرها علي ورد بقلة حيلة لا تملك سوي المآزرة فقط :-
منملكوش غير إننا نكملوا اللي بدأتيه يا بت بطني ونسيبها علي ربنا ، ربنا يستر ويعديها علي خير

_ علي جانب آخر ، وقفت نادرة تتابع ما يحدث من خلف باب غرفتها بغضب عارم وعدم رضاء ، لن تتحمل هرائات خليل أكثر من ذلك ، نادت عليه بنبرة مليئة بالغضب فجائها بعد مدة متسائلاً :-
رايدة مني ايه؟

_ جذبته من ذراعه وأجبرته علي الدخول للغرفة ثم وقفت مقابله والشر ينطق من عينيها :-
الجوازة دي مهتمش يا خليل ، البت مشيها بطال يا راجل ترضاها لولدك؟

_ قطب جبينه وردد مستاءً :-
وااه هي حصلت ترمي البت بالباطل يا ولية ، جبتي منين الحديت الماسخ دييه؟

_ أشاحت بوجهها عنه ووضعت كلتي يديها في منتصف خصرها وأجابته بإزدراء :-
مش مهم جبته منين المهم اني عرفت حجيجتها وخلاص

_ نهرها بعصبية سببت بوقوف شعيرات جسدها :-
شوفتيها بعينك؟ سمعتيها بودانك؟

_ اعتدلت نادرة في وقفتها وطالعته لبرهة ثم نطقت بتلعثم :-
لاه

_ هاجمها خليل فور نفيها لأسئلته بنبرة محتقنة :-
إحنا عُمي مبنجدرش نفرج بين اللي مشيها بطال واللي بتخاف ربنا

_ اقترب منها بخطوات ثابتة وواصل حديثه المسترسل :-
عارفة اللي بيرمي الناس بالباطل عجابه ايه؟
( وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ )

_ بصق خليل أرضاً ثم مسح علي فمه بإبهامه وأضاف :-
هعمل اني مسمعتش حاجة واصل لكن لو الحديت ديه اتكرر تاني صدجيني هعمل بلي ربنا أمر بيه وإوعي من جدامي إكده

_ حركت رأسها عفوياً مع خروجه ، كزت علي أسنانها ببغض شديد وتمتمت داخلها :-
بكرة تندم يا خليل بس أني اللي هجف جصادك ومهتجدرش تفتح خشمك وجتها

______________________________________

‘ ورد يا ورد ‘
_ انتبهت ورد لذلك الصوت من خلفها ، التفتت لتعلم مصدره ، قطبت جبينها بغرابة حينما رأته يقف علي مقربة منها يفصل بينهما باب السرايا ، كادت أن تقترب منه لولا أن منعتها السيدة سنية وهي تطالعه بضيق :-
متتحدتيش معاه أني هروح أشوفه رايد إيه

_ عقدت ورد ما بين حاجبيها بتعجب من أمرها وسألتها بفضول :-
هو ناداني أني مجالش مرت عمي هشوفه رايد ايه وعاود طوالي

_ تحركت ورد مسرعة قبل أن توقفها والدتها ثانيةً واقتربت منه تاركة بعض المساحة بينهم ، حمحمت باستحياء ورددت متسائلة :-
محتاچ حاجة يا طاهر؟

_ آذابت قلبه بنطقها لاسمه التي افتقد سماعه بنبرتها المبحوحة ، منذ متي ولم يحدث أي حوار بينهم ، اشتاق إليها وشوقه ظاهر علي ملامحه وطريقته في الحديث ، تعجبت ورد من عدم رده عليها وأعادت سؤالها بنبرة تميل إلي الحيرة من أمره :-
هتجف تبحلج فيا كاتير جول رايد مني ورايا تجيهزات ياما

_ انتبه لآخر ما تفوهت به وأعاد النظر إلي ما يحدث في الحديقة من تعليق الأنوار والزينة وردد متسائلاً علي أمل أن تنفي ظنونه :-
التجهيزات ديي عشان مين يابت عمي؟

_ أخرجت ورد تنهيدة ثقيلة من جوفها وأجابته وهي تتابع تعليق الأنوار بزرقاوتيها :-
فرحي علي مصطفي لساك معلمتش!! ديي البلد كلاتها جالهم الخبر وهما في دارهم

_ أكدت حدسه الذي حاول جاهداً أن يقاومه ويخشي سماعه ، ها هي الأن وبكل سهولة أكدت مخاوفه ، طالعها من أعلي وشاحها بنظرات تحمل إشارات معاتبة لكونها سترهق قلبه مرة أخرى

_ لن يتحمل المزيد من آلام العشق الذي سيعيش معه بين أربع جدران ، سيعاد كل ما عاشه منذ علمه بزيجتها من هلال ثانيةً ، لا والله ليس بتلك القوة التي يراها عليه الجميع حتماً ستنهار عزيمته ما إن كُتب إسمها علي إسم رجلاً غيره

_ حسناً سيفعل آخر ما يمكنه فعله وما سيحدد مصيره في تلك العلاقة ذات الطرف الواحد ، سحب نفساً عميق وهو يستعد لسؤالها لكن يخشي إجابتها كثيراً ، فتح فاهه وألقي بسؤاله دفعة واحدة قبل أن يتراجع عنه :-
وانتي موافجة عليه يا ورد ؟

_ ترددت ورد في إجابتها لكن فقط ستجيبه بما تشعر به ، أوصدت عينيه لبرهة وقالت بعد أن جمعت قواها :-
مخابراش غير إني مرتاحة ، مش الراحة ديي معنتاها إني موافجة بردك؟

_ ااه وألف ااه صدرت من أعماق قلبه المنكسر ، ضاعفت جرعتها تلك المرة وتسببت في إشعال نيران قلبه وكما ساعدت علي احتراقه بالكامل بعد تلك الإجابة ، أهي حقاً تسأله هو بالتحديد! هو الذي سعي ليجعلها زوجته وكانت الظروف جميعها ضده وبمثابة حاجز هائل يمعنه من الاقتراب منها كلما تخطاه وحاول الوصول إليها

‘ ربنا يسعدك يابت عمي ‘
_ تمني لها السعادة لكونها حبيبته لكن لا سعادة لها مع رجل غيره لن يتقبل الفكرة ولو بعد ألف عام ، أولاها ظهره وتحرك مبتعداً عنها لكنها أوقفته بسؤالها :-
كنت جاي رايد حاجة ؟

_ أجابها بقلبٍ يحترق دون أن يلتفت :-
معدلوش عازة اللي كنت رايده

_ انصرف سريعاً ما إن أنهي جملته تاركها شاردة في جملته التي لم تفهم معناها ، انتبهت علي صوت والدتها الذي قطع حبال شرودها :-
كان رايد ايه عاد؟

_ ردت عليها ولازالت عينيها مثبتة علي طيفة الذي يختفي رويداً رويداً من أمامها :-
مجالش ، كانه كان رايد يجول حاجة بس أول ما علم بجوازتي من مصطفي بطل يجول

_ حاولت سنية إشغال عقلها بعيداً عن طاهر :-
سيبك منيه تعالي نطلعوا أوضتك البنتة شيعوا للمزينة تاجي تزوجك

_ أماءت لها بقبول لكن مازال عقلها منشغل مع حديث طاهر ، ودت لو أصرت عليه وعلمت منه ما يوجد خلف كلماته المريبة بدلاً أن تؤكل فصوص عقلها من فرط الفضول ..

_ بحثت بعينها علي خالها وعندما لم تجده تسائلت عنه بفضول :-
خالي اختفي فين لساته كان واجف إهنه

_ ردت عليها سنية موضحة سبب اختفائه المفاجئ :-
راح يجابل مرته وعياله علي أولة البلد

_ قطبت جبينها بغرابة ورددت :-
هما لحجوا يوصلوا

_ رفعت سنية أكتفاها بعدم علم كافٍ لسؤال ورد وقالت :-
معرفاش هو جالي أكده هجعد أسئله أسئلة ملهاش عازة ه عاد ، همي بينا نطلعوا الاوضة

_ انتهت خبيرة التجميل من وضع آخر لمساتها من المساحيق التجميلية ونظرت لورد بتفحص تتأكد من تمام عملها ثم سألتها باهتمام :-
ها يا عروسة ايه رايك ؟

_ لم تجيبها ورد فهي غارقة في أفكارها ، لوحت الأخري بيدها مشيرة إليها لكي تجذب انتباهها قائلة بمزاح :-
مين سعيد الحظ اللي عتفكري فيه وواكل عجلك بالشكل دييه؟

_ تدخلت صفاء وأجابتها ببسمة عريضة :-
أكيد سي مصطفي هو في غيره

_ عادت ورد الي أرض الواقع ما إن صغت إلي إسم مصطفي ، وزعت نظراتها عليهم في حالة توهان مريبة ، ضحكن الفتيات علي مظهرها ، قطعت ضحكاتهن هويدا حين أردفت :-
من دلوك واكل عجلك اومال كمان ساعة هياكل ايه؟

_ أضافت صفاء فور انتهاء هويدا من حديثها قائلة :-
معلوم هياكل جلبها

_ تعالت ضحكاتهن وأخيراً استوعبت ورد ما يرميان إليه وردت عليهم بتهكم :-
بكفياكم مجلسة عليا يا بنات اني متوترة خلجة

_ رفعت صفاء يديها للأعلي ورددت بتمني :-
نفسي اتوتر كيف توترها إكده يارب

_ لم يتمالكن أنفسهن وانفجرن ضاحكين علي عفويتها في الدعاء ، توقفن عن الضحك حين أعادت المزينة سؤالها باهتمام :-
بكفياكي ضحك يا عروسة وطمنيني اللوك عجبك ولا عندك تعليجات عليه ؟

_ نهضت ورد من مكانها ووقف أمام مرآتها ، اتسعت حدقتيها بذهول شديد حين وقع نظرها علي صورتها المنعسكة ، لوهلة لم تتعرف عليها وكأنها امرأة أخري غير التي اعتادتها ، فغرت فاها وهي تطالع ملامحها التي اختفت تماماً أسفل المساحيق ورددت ببلاهة :-
انتي عملتي فيا ايه ؟ اني معرفانيش واصل كاني واحدة تانية غيري

_ انفجرن الفتيات مقهقهين عالياً ، ردت عليها من بين ضحكاتها :-
أيوة يعني زين ولا عفش؟

_ التفتت إليها ورد بعد أن اكتفت من النظر إلي ملامحها وأجابتها بتلقائية عابثة :-
زين زين اللوك اللي عتجولي عليه ديه

_ تقوس ثغر الأخري ببسمة عريضة مبدية سعادتها فور علمها بإعجاب ورد لزينتها وهتفت وهي تجمع أدواتها :-
علي خير يا عروسة ربنا يتمم لكم علي خير يارب ، همشي أني عشان عيندي عروسة تانية

_ اعترضت هويدا قائلة :-
مش هتهملي البيت جبل ما تتضايفي لاول

_ حاولت الاعتراض لكنها في الاخير وافقت تحت إصرار هويدا ، خرجن من الغرفة كما رافقتهم صفاء بعد خروجهم مباشرةً لكي تحضر مياه وبعض الطعام لورد ..

_ تذكرت ورد بحقيقتها التي لازالت عليها ، كيف ستخبره بذلك ، ليست بتلك الجرأة لكي تقف أمام مصطفي الجبلاوي وتشي باستمرارية عذريتها ، علي الرغم من عدم خلق أي حوار سابق لهما سوياً إلا أنها ترتابه ، له هيبة وحضور يجبر من يقف أمامه أن يخشاه ، ستخبره هي أم تتركه يعلم بمفرده ؟ في النهاية مهما تعجب من كونها عذراء سيسعد لكونه أول لمسة بل يكون في الاعتبار أنه اول رجلاً في حياتها ..

_ رددت داخلها بكلمات تُطمئِن بها قلبها إلي أن هدأت تدريجياً ، انتبهت لطرقات الباب فسمحت للطارق بالدخول ، انتفضت من مكانها بسعادة بالغة حينما رأت بنات خالها

_ هرولت إليهن مسرعة وضمتهم بكل ما أوتيت من قوة فلقد فاق اشتياقها لهم لم تراهم منذ أشهر عدة ، بادلاها العناق بحب بالغ فكلتاهما يعشقونها كما يقتدون بها لأنها أكبرهم عمراً وعقلاً ..

_ ابتعدت عنهن بصعوبة ورددت بشوقٍ بائن في نبرتها :-
اتوحشتكم جوي يا بنات

_ أجابها في نفسٍ واحد بلهجهتم المصرية :-
وأنتي كمان وحشتينا أوي

_ هتفت إحداهن بسعادة :-
مصدقناش لما بابي قالنا أنك هتتجوزي والنهاردة فرحك لحقتي تجهزي حاجاتك ؟

_ قطبت ورد جبينها وأردفت بتلقائية :-
الموضوع جه بسرعة جوي يا بنات اني الصبح جولت موافجة ودلوك توني مخلصة المكياج اهاه ومعتش إلا قد العباية

_ شهقت الأخري بصدمة لم يستوعبها عقلها الصغير وأردفت بعدم تصديق :-
كل ده حصل النهاردة بس!! انا تقريباً لما أجي أحضر لفرحي هبدأ من اليوم اللي هوافق فيه علي العريس عشان الوقت يكفيني

_ علقت شقيقتها الصغري علي حديثها مازحة :-
وممكن متلحقيش كمان يا أسما

_ قهقهت أسما وردت عليها مؤكدة :-
عندك حق والله

_ شاركتهم ورد المزاح قائلة :-
أني بردك بدأت أحضر من وجت ما جولت موافجة يعني مفرجتش كتير ياست أسماء

_ حملقت أسماء بها لوقت ثم انفجرت ضاحكة حين استشفت صحة حديثها وقالت :-
طب والله أقنعتيني

_ ابتسمت لها ورد ووجهت حديثها إلي المدللة الصغيرة وسألتها مستفسرة :-
وانتي ياست عيشة عاملة إيه في الثانوية العامة ؟

_ شهقت بصدمة جلية فتوجست ورد خيفة في نفسها مما تفوهت به وسألتها بإرتباك حرِج :-
أني جولت حاجة غلط ولا ايه ؟

_ أسرعت بالرد عليها موضحة :-
عيشة ايه يا ورد؟ كويس أن محدش سمعك قوليلي أش

_ عقدت ورد حاجبيها بغرابة ورددت متعجبة :-
أش! طلعت ميتي أش ديي ما اني علي طول بجولك يا عيشة

_ احتدت ملامح الأخري بضيق ورددت :-
أيوة ده كان زمان انما الوقتي أش أو عائش او ممكن تنادي بعائشة وخلاص لكن عيشة دي انسيها خالص برستيجي يضيع لو حد سمع أن أش اللي عندها One hundred thousand followers علي انستجرام بيتقالها عيشة ، ينهار أبيض مش متخيلة بجد

_ فغرت ورد فاها ببلاهة ورددت بعدم فهم :-
طيب وان وفهمناها بجيت الحديت ديه معناته ايه ؟

_ ضحكت عائشة بسخرية بينما لكزتها أسما في ذراعها لتكف عن سخافاتها الأن كما أرسلت إليها نظرات موحيه تحثها علي التوقف وقالت :-
سيبي فلورزك دول علي جنب النهاردة مش وقتهم خالص

_ وجهت بصرها علي ورد وأضافت مبدية إعجابها بها :-
طالعة زي القمر يا ورد بجد ما شاءالله يابخته بيكي

_ اقتربت عائشة من شقيقتها وطالعت ورد بأعين يشع منهما الحماس وسألتها بفضول :-
إلا هو فين عايزة أشوف شكله إيه ؟

_ حركت ورد رأسها بتهكم وقالت :-
أني نفسي معرفاش شكله إيه بشوفه من بعيد لبعيد

_ اتسعت حدقتي عائشة بدهشة لحديثها لكنها لم تعلق كما أنها لن تتخلي عن رؤيتها له ، ابتعدت عنهم وهتفت :-
انا نازلة لعمتو هي توريهولي

_ دلفت للخارج فور انتهائها من الحديث فأثارت ضحكات الاخريات عليها ، حركت أسما رأسها مستنكرة تصرفاتها البلهاء التي لا تليق بها ورددت مستاءة :-
مش هتتغير أبدا

_ دنت منها ورد وأمسكت ذراعها ، غمزت إليها وسألتها بفضول :-
سيبك منيها وجوليلي مفيش جاديد مع حب عمرك

_ لم تتمالك أسما ضحكاتها التي انطلقن من خلف عفوية ورد وأجابتها بعد مدة حين استطاعت السيطرة علي ضحكاتها :-
حب عمري ياستي والده اتوفي قريب وطبعاً كل اللي كنا مخططين له بخ طار ، لأن هو وحيد ومش هيقدر يسيب مامته لوحدها ويسافر يحضر الماجستير والدبلومة في أمريكا زي ما كان مخطط فالدنيا ملخبطة اوي معاه ومش عارف ياخد خطوة الخطوبة الا لما يستقر الاول

_ طالعتها ورد بتأثر وربتت علي ذراعها داعمة لها وقالت :-
ربنا يجرب البعيد وتبجوا لبعض جريب أن شاء الله

_ إلتوي ثغر أسما للجانب مُشكلة إبتسامة ممتنة لها :-
ربنا يخليكي ليا ، سيبك مني ويلا نكمل بقيت التجهيزات

_ شعرت ورد بالراحة لكونها بجانبها فهي تَكِن لها الحب وتعتبرها شقيقتها وليست إبنة خالها ، مدت أسما يد العون لورد بكل حب وسعادة الي أن انتهت ورد من تحضيراتها ..

______________________________________

_ بهيبة وقامة منتصبة يقف أمام مرآته يرتدي عبائته أعلي جلبابه ، رمق صورته المهندمة برضاء كامل لمظهره الجذاب ، أنتبه لصوته الخشن الذي أخرجه من شروده :-
كانك رضخت يا ولد العمدة ؟

_ طالع صورة صديقه المنعكسه في المرآة بتهكم وأجابه بإزدراء :-
شكلك اتوحشت الضرب يا أبو عمو

_ قهقه عالياً وهتف مازحاً :-
لا وانت الصادج هبجي عم العيال جريب

_ حرك رأسه مستنكراً هرائاته التي لا تنتهي ولن يتوقف قبل أن يجبره هو علي الصمت ، استدار إليه ورمقه بنظرات مشتعلة فتوجس الآخر خيفة في نفسه من خلف نظراته وتراجع للخلف مردداً :-
خلاص ياعم متبحلجش فيا إكده

_ إلتوي ثغره بثقة لهيبته التي أثارت ذعر الآخر وأردف بعجرفة :-
مصطفي الجبلاوي هيبته سابجه خطوته والكل يخافه

_ رفع ضيف شفتاه العليا بإستنكار شديد وعارضه بفرد قوته في حديثه بنبرة صارمة :-
أني اللي بديلك الفرصة يا ابن الجبلاوي انت هتسوج فيها ولا ايه ؟

_ اقترب منه مصطفي بخطي ثابتة خشاها ضيف وتراجع للخلف ، قهقه مصطفي عالياً علي خوفه المرسوم علي تقاسيمه الذكورية ، ربت علي كتفه لكي يطمئنه :-
إجمد إكده ومتبجاش خرع وبتركب الهوا من مفيش

_ ضغط مصطفي علي كتفه فلم يتحملها ضيف وخر واقعاً ، صعق مصطفي مما رآه فهو لم يكن بتلك القوة معه إذاً ما الذي حدث ذاك؟

_ علق علي تصرفه ساخراً :-
يخربيت عجلك يا ضيف ده انت مش محتاج تتجوت بالوكل ده انت محتاج معونة من أمريكا

_ رمقه الآخر بغيظ شديد ، نهض سريعاً وتحرك مبتعداً عنه ، ابتلع ريقه قبل أن يردف :-
أني تحت لما تخلص ابجي تعالي بدل ما تكسرلي أيد ولا رجل

_ انعكست ملامح مصطفي إلي الضيق فور خروجه ضيف من الغرفة ، أوصد عينيه لبرهة يحاول أن يقنع عقله بارتداء ثوب اللامبالاة الي أن ينتهي اليوم بسلام ..

_ شهيقاً وزفيراً فعل هو قبل أن يدلف للخارج ، ارتفعت الزغاريد في أرجاء السرايا ما إن ظهر طيف مصطفي في الوسط ، لمحه خليل من علي بُعد فجائه بشموخٍ يُبدي إعجابه بطلته التي دق القلب طرباً لجمالها :-
إسم الله عليك يا ولدي طلتك ولا الجمر ربنا يبارك

_ لم يستطيع مصطفي أن يجاريه هو خصيصاً فلم يعلق علي ما قاله وألتزم الصمت ، لاحظ خليل صمته عن المعتاد فأظهر اهتمامه بسؤاله الذي طرحه عليه :-
مالك يا ولدي كانك مش مبسوط أن اليوم فرحك

_ بالتأكيد يمازحه ، لم يتمالك مصطفي ضحكاته علي سذاجة سؤال والده ، حرك رأسه مستنكراً قبل أن يجيبه ببسمة زائفة :-
أكيد بتهزر يا بوي مش إكده؟ كيف يعني مش هكون مبسوط دي الليلة ليلتي وانا العريس

_ شعر خليل بالراحة تجتاحه من خلف حديث مصطفي ، دني منه وربت علي ظهره بحنو أبوي وتمني له التوفيق :-
ربنا يسعدك يا ولدي وتملي لنا السرايا كوم عيال

_ رُفع حاجبي مصطفي تلقائياً بعد إصغائه لحديث والده وسايره في هرائاته :-
بس إكده عنيا التنين انت تؤمر بس وأني أنفذ طوالي

_ ظهرت ابتسامة سعيدة علي وجه خليل ثم استأذن ودلف للخارج لكي يرحب بضيوفه ، كز مصطفي علي أسنانه بغضب يحاول كظمه قدر المستطاع ، وقف يجمع شتات وجدانه ثم سار علي خطي والده للخارج لكي يتلقي المباركات والتهنيئات من قِبل أهالي البلدة حتي يؤدي دوره علي أكمل وجه ..

______________________________________

_ اجتمعن نساء البلدة في المجلس الذي تجهز خصيصاً لهن ، بدأت الهمزات واللمازات بينهن فوصلت إلي آذان ورد ، شعرت أنها كالعارية بدون ثياب من خلف أحاديثهم التي تؤكد بغضهم لزيجتها من الأخوين

_ لم تفارق الابتسامة وجه السيدة نادرة علي عكس نيرانها التي تتأجج داخلها كلما تقابلت مع ورد في نظرة مشتركة ، لا تريدها لا ترضي كونها سرقت ولديها فالصغير رحل وفارق الحياة فلن تتحمل فراق الآخر بسبب شؤمها السئ كما تعتقد

_ ولجت صباح برفقة ثريا باحثة بعينيها عن ورد ، لا يستوعب عقلها إتمام الزواج بعد تصرفها الداهي أمس ، كانت قد تيقنت بأن خطتها سارت علي النهج الصحيح ما إن رأت ملامح السيدة نادرة بعد سمعاها لما قالته عن ورد ، إذاً ما الذي تغير الأن ليكتمل هذا الزواج اللعين؟ ، ازداد حقدها ما إن وقع بصرها علي ورد التي تشبه البدر في ليلة تمامه ، لم تستطيع الصمود أمام ما يحدث وعزمت أن تعكر صفوها في تلك الليلة

_ اقتربت منها مُشكلة بسمة ودية زائف وهللت متصعنة سعادتها البالغة :-
مُبارك عليكي يابت عمي

_ مالت بقُرب أذنها وأضافت هامسة :-
ربنا ما يغير عليكي تاني أصل يبجي حديت الناس صوح

_ ابتعدت عنها وطالعتها بنظرات متشفية وتابعت بحقد :-
بيجولوا شومك عفش ومبيعمرلكيش دار!

_ صعقت ورد مما وقع علي مسامعها ، شعرت بغصة مريرة في حلقها ، وقعت كلمات صباح عليها كالسيف الذي شقها إلي نصفين ، وأخيراً حركت قدميها وفرت هاربة بعيداً عن تلك البغيضة التي نجحت في تعكير صفوها لطالما حاولت تصنع اللامبالاة من خلف لمزات الحاضرين ..

_ مكثت ثريا في أبعد ركن في المجلس وحيدة بمفردها ، جائت علي مضضٍ فلقد فقدت شهيتها في الحياة من خلف شجارها الدائم مع حمدان الذي يصل نهايته إلي التطاول بالأيدي والسب المهين ، أوصلتها تصرفاته للإنتحار الذي لازم تفكيرها في الاونِ الأخيرة ، عادت إليها صباح بعد أن شعرت بقليل من التحسن حينما نجحت في فوران دماء ورد وتعكير صفوها ..

______________________________________

_ وضع إمضته علي كافة الأوراق المطلوبة ليكتمل عقد الزواج ، صدح صوت إطلاق الرصاص ما أن سلم مصطفي العقد للمأذون ، استعان ضيف بعصي أحد الحضور وسار نحو مصطفي الذي يتلقى المباركات من أقاربه وأصدقائه ، لكزه في كتفه فاستدار إليه مصطفي يعلم هوية الفاعل ، بالتأكيد ضيف من سيجرأ علي فعل ذلك غيره..

_ غمز إليه بمرح وهو يحمسه إلي الرقص مشيراً بعصاه :-
ما تورينا همتك يا عريس

_ تعالت أصوات الشباب مشجعين مصطفي علي فعلها ، لَقِفَ منه العصا فتعالت التصفيقات وصدح تصفير الشباب مهللين بحماس شبابي

_ أخذ ضيف عصا أخري من أحدهم واقترب من صديقه وبدأ الرقص معه فور بدأ الدبكة الصعيدية ( المزمار ) ، صياح الشباب كان بمثابة تشجيع لكليهما علي أن يفوز أحدهم علي الآخر وبعد مدة هلل الجميع في سعادة بعد أن نجح مصطفي في إسقاط عصا ضيف أرضاً

_ تحمس الشباب أكثر وبدأو في الهطول واحد تلو الآخر يريدون التغلب عليه لكن هيهات لمصطفي لم يترك لهما مجالاً أن يصمدوا دقيقة أمامه ، لقن الجميع درساً ليفكروا قبل أن يقفوا ضده بعد الآن

_ هتف ضيف مازحاً بصوت عالٍ ما إن فاز مصطفي عليهم جميعاً :-
عريس ومن حجه يدلع

_ قهقهة الشباب غطت علي أصوات الآخرين من خلف مزاح ضيف ، اقتربوا منه أبناء عمته ( صالح وعرفان ) ، حيث بدأ صالح بحديثه قائلاً :-
مبروك يا ولد خالي عجبال ما نشيلوا عيالك

_ ربت مصطفي علي ظهره وأجابه بود :-
الله يبارك فيك يا صالح عجبال ما تفرح بولادك

_ رد عليه ممتناً دون تفكير :-
تسلم يا غالي

_ شاركهم عرفان في الحديث بصوته الأجش :-
ربنا يتمم لك علي خير يا حبيبي

_ أجابه بنبرته الرخيمة :-
حبيبي يا عرفان عجبالك عن جريب

_ أضاف الآخر مازحاً :-
عمتك فاتها بتجلع في شعور البنتة جوا دلوك ، مش بعيد تكون اشترت بندج مخصوص عشان تخليهم يكسروه

_ ضحك ثلاثتهم علي داعبة عرفان ومن ثم انسحب مصطفي من بينهم بهدوء دون أن يلاحظه أحد ، يشعر بالاختناق الشديد وكأن المكان يطبق علي صدره يصعب عليه التنفس وسط ذاك الحشد الموجود بالخارج

_ ولج داخل السرايا من الباب الخلفي الذي وصل منه إلي المطبخ مباشرةً ولم يشعل المصباح الكهربي حتي لا يثير الإنتباه نحوه ، توجه نحو القارورة الفخارية يرتشف بعض المياه ليبلل حلقه الجاف ، أنتبه لحركةٍ ما خلفه فاستدار عفوياً ليعلم هوية الدخيل

_ في تلك الأثناء أشعلت الإضاءة وتفاجئت بوجوده في المكان ، خفق قلبها رعباً حين وقع بصرها عليه فهي لم تعلم بوجود أحد في المكان ، في الجهة الأخري لم يستطيع مصطفي إبعاد نظريه عنها فلقد أشعلت لهيب الشوق في قلبه الذي ازدادت نبضاته عن معدله الطبيعي ، لا يدري من أين جائت ولا يهمه لكن ما يحدث له مريب لم يشعر به من قبل

_ انصرفت هي مسرعة إلي الخارج بارتباك جلي بسبب نظراته التي وترتها بينما لم يرفع هو نظره عن مكان اختفائها ، كانت ثوانٍ معدودة إلا أنها استطاعت قلب كيانه بالكامل ، ازدرد ريقه بصعوبة وحاول جمع شتات نفسه التي ضعفت تماماً أمام ذلك الجمال ..

_ حمحم عالياً يعدل من نبرته المتحشرجة ثم ألقي نظرة سريعة علي المكان ذاته علي أملاٍ أن يراها مرة أخري ، تأكد أنه لن يجدي نفعاً بوقوفه في المطبخ فلقد تبخرت ولن يراها ثانيةً ..

_ دلف للخارج وعقله مشغول بتلك الفتاة التي رآها ، هو علي علم بأن فتيات البلدة يخلعن وشحاهن في أي مناسبة منفصلة، من منهم هي إذاً؟

_ لم يستطيع إخراجها بتلك السهولة من عقله ومكث بقية الجلسة لا يفعل شئ سوي رسمها في مخيلته كلما شعر بأنها تختفي رويداً من عقله إلي أن زالت تماماً منه ، احتدت ملامح مصطفي بضيق بائن وأُحبط حين نسي ملامحها الجميلة ولم يعد يستطيع رسمها مرة أخري ..

_ انتهي العرس سريعاً علي الحاضرين إلا من مصطفي الذي شعر ببطئ مرور الوقت ، يشعر بشيء ثقيلاً في جوفه لا يريد إكمال ما يجبره والده علي فعله ، أليس من حقه أن يتزوج بفتاة يختارها هو بأم عينه ، مثل تلك الفتاة التي رآها في المطبخ ، صدفة لم تكن في الحسبان لازال قلبه يحتفظ بأثرها إلي الأن

_ وقف مصطفي أمام مجلس النساء ونادي بنبرته الرخيمة علي صفية فجائته مهرولة تلبي ندائه :-
اؤمرني يا سي مصطفي

_ أجابها بإقتضاب :-
نادي ورد

_ طالعته صفية متعجبة من أمره وحاولت أن توضح له الأمر فلم يسبق له الزواج ولا علم له بتلك التقاليد :-
ادخل أنت ياسي مصطفي خد عروستك من بين الحريم مينفعش تخرج لك وحديها

_ لم يتحرك مصطفي من مكانه وأمرها بحدة :-
أني مهدخلش وسط الحريم ناديها تخرج

_ شعرت صفية بعدم تقبله للأمر ولم تعلق فليست علي استعداد أن تنال جزءاً من غضبه الواضح ، امتثلت أوامره وعادت حيث جائت تخبر ورد بأمر مصطفي ..

_ تفاجئت ورد بتعلق إحدي النساء بذراعها فالتفتت إليها فاذا هي عمة مصطفي ( جليلة ) ، تبسمت لها وعلقت موضحة سبب تشبثها بها :-
أني اللي هوصلك لعريسك يا ورد

_ بادلتها ورد ابتسامة ودودة ثم ارتدت وشاحها ودلفت للخارج برفقة السيدة جليلة ومن خلفهم بقية الفتيات والمدعوين ولا ننسي السيدة نادرة التي تسير علي مضضٍ ، أوصلت السيدة جليلة ورد إلي مصطفي وأردفت متمنية لهم السعادة :-
ربنا يسعدكم يا حبايب جلبي

_ دني منها مصطفي وطبع قُبلة علي جبينها مردداً :-
تسلمي يا عميمة عجبال فرحتك بعرفان

_ ربتت جليلة علي ظهره ثم مد مصطفي يده باتجاه ورد دون أن ينظر إليها ، رمقت ورد يده لبرهة ثم مدت يدها هي الأخري لتحتضن خاصته ، اختفت يدها بالكامل ما إن أغلق عليها براحة يده ، سرت رجفة قوية في أوصالها من خلف لمسته الخشنة ، مشاعر عدة اجتاحتها لم تشعر بهم من قبل ، مزيج من الخجل والارتباك وخليط من الرهبة والحماس ..

_ وصلا كليهما أمام غرفة مصطفي والمآوي الجديد لورد ، سحب يده من بين قبضتها الصغيرة بكل هدوء فطالعته مستفسرة :-
هملتني ليه ؟

_ لم يجيبها كأنه لم يصغي لسؤالها ، التفت ونادي بنبرته الجهورية :-
صفية..

_ لا تدري من أين جائها الرعب الذي تملك قلبها وخفق أثره بإضطراب شديد كما قشعر له بدنها وتراجعت للخلف بضعة خطوات استعداداً لمواجه ما هي مقبلة عليه …

تفتكروا مصطفي هيعمل ايه يا جماعة


زر الذهاب إلى الأعلى