رواية طارق وليلي كاملة وحصرية بقلم القلم الذهبي
رواية طارق وليلي كاملة وحصرية بقلم القلم الذهبي
كانت شمس الصباح تشرق بـ دفء على أراضي الدلتا الخصبة، حيث يمتد مشروع “المنشاوي الأخضر” الأحدث بـ السوق. داخل المقر الميداني الفخم، كان طارق المنشاوي يقف بـ بنيته القوية وعينيه الصقريتين الحادتين، يتابع بـ صرامة جافة تقارير الإنتاج، مرتدياً قميصاً عملياً شمر عن ساعديه بـ حزم. بالنسبة لـ طارق، الأرقام والنتائج السريعة هي اللغة الوحيدة التي يثق بها، ولا مكان للتباطؤ في قاموسه الصارم.
تحطم هدوء مكتبه عندما انفتحت البوابة بـ ثبات، ودخلت المهندسة ليلى المهدوي بـ خطوات ورعة ورزينة تفيض بـ عزة النفس والشرف الشامخ. كانت ترتدي ملابسها الميدانية الأنيقة والمحتشمة، وعيناها الواسعتان تشعان بـ الذكاء والصفاء. تقدمت بـ كبرياء رفيع وألقت أمامه ملفاً وافياً يتضمن نتائج فحص التربة والمياه بـ القطاع الشمالي، مطالبة بـ وقف استخدام نوع معين من المخصبات الكيميائية السريعة لـ خطورتها على المدى الطويل، بـ دافع الأمانة والرفعة المهنية.
نظر طارق إلى الملف بـ نظرة استعلاء سريعة، ثم وجه نظراته الحادة كـ نصل السيف إلى عيني ليلى، وقال بـ نبرة صوت عميقة وحازمة:
“باشمهندسة ليلى.. لقد تم التعاقد مع مركزكِ البحثي لـ زيادة سرعة الإنتاج وتحسين المظهر، وليس لـ تعطيل الماكينات بـ أبحاث نظرية جافة. إيقاف هذه المخصبات سـ يؤخر خطة الطرح بـ السوق ويكلفني خسائر فادحة.”
وقفت ليلى بـ شموخ ونبل، ونفضت أوراقها بـ رقة تفيض بـ الكبرياء الرفيع، ولم ترتبك أو تتراجع أمام هيبته الصارمة، بل نظرت في عينيه الحادتين بـ ثبات أذهل قلبه، وقالت بـ نبرة صوت هادئة لكنها تحمل حزماً قاطعاً لا يلين:
“يا طارق بيه.. الأرض ليست مجرد أرقام جافة لـ تعتصرها بـ دماء باردة لـ تحقيق أرباح سريعة. إذا انعدم النقاء والأمانة من عملنا بـ اسم الاستثمار، سـ ندمر تربتنا قبل أن نحصد ثمارها. الأصالة المهنية تفرض عليّ حماية هذا المشروع من جمود صرامتك، وكبريائي يرفض تمرير خطأ يضر بـ بلدي.”
ضيق طارق عينيه بـ غضب مكتوم، ولمعت في عينيه شرارة العناد الشريف وهو يشعر بـ نبضات جديدة تضطرب داخل صدره أمام شجاعتها النادرة.
