رواية صرخة حواء كامله وحصريه بقلم اسراء احمد

رواية صرخة حواء كامله وحصريه بقلم اسراء احمد
الشخصيات الاساسية : ….
( حواء ) فتاة رقيقة ، تبلغ من العمر سبعة عشر تقريبا ، في سنتها الاخيرة من الثانوية العامة ، متوسطة
الجمال ، جميلة بأخلاقها وحيائها ، ودودة ، ضحوكة ، اجتماعية ، تعشق الناس ، حسنة المظهر والملامح ،
أكبر اخواتها ..
أحلامها بسيطة كأي فتاة في عمرها ، تسعى لتخطيط مستقبلها التعليمي والمهني ، وأيضا الحياة الزوجية ..
تريد الزوج الصالح ، الذي يحتويها ، الذي يشعرها كأنها ملكة متوجة جالسة علي عرشها بتفاخر ..
يشعرها بانوثتها ، يعيد اليها ثقتها التي فقدتها بسبب الكثير من المضايقات .. الخلاصة الزوج الذي يستطيع ان يحتويها …
………………………………….
( آدم ) …
شاب في ريعان شبابه ، يبلغ من العمر السبعة والعشرون ، شاب طويل ، عريض ، ذو بشرة سمراء ،
وعيون خضراء ، يعمل باحدي الوظائف الحكومية بعد تخرجه ، تربطه صلة قرابة ب ( حواء ) فوالدته
أخت والد ( حواء ) ، حالته الاجتماعية ( خاطب ) ، مدلل جدا من والديه ، فهو اكبر ابنائهما ، وقليل ما
يحملونه المسئولية ، يساعدنه كثيرا في تجهيز سكنه المقرر ان يتزوج به ..
…………………
( ياسر) والد حواء وخال ( أدم )
( منى ) والدة حواء ..
( هاجر ، بسمة ، أحمد ، أمجد ) اخوات حواء ..
……………………..
حسن ) والد ( أدم ))
سامية ) والدة ( ادم ))
( ماهر ، فاطمة ، سامي ، هدى ) أخوات ( أدم )
حنان) خطيبة أدم …)
سنتعرف علي بقية شخصيات القصة لاحقا ….
………………………………
الفصل الاول :
في احدى المكاتب الضخمة .. التي تتميز بالفخامة .. وعلي مستوى عالي من الذوق .. تجلس حواء بكل ثقة .. تستمع الى احدهم .. وتجري حوارا صحفيا ..
الصحفية : أحب أختم حواري المثمر مع حضرتك بنصيحة تقدميها
لكل سيدة في المجتمع ..
نظرت حواء الى الصحفية بابتسامة مليئة بالثقة والفخر ..
حواء : أوعي ابدا تعتمدي علي حد لتحقيق ذاتك واحلامك .. طريقك انتي اللي هترسميه بايدك .. أوعي
تقولي بيتي هيوقفني .. لان لو اعتمدتي علي راجل عشان تبني نفسك اعرفي انك هتقفي عمرك كله في
مكانك .. لازم يبقى انتي عندك الجرأة والارادة .. ولازم تقولي
) …. انا استطيع .. I can do it )
الصحفية : هل حضرتك بتحضري لعمل جديد ؟ ..
حواء بابتسامة : في عمل اوشكت علي الانتهاء منه .. واتمني انه يعجبكم .. بعنوان ( صرخة حواء ) …
الصحفية : في انتظار ابداعاتك .. اتمنى لحضرتك المزيد من النجاح والتوفيق .. شكرا لحضرتك …
غادرت الصحفية .. تأملت حواء حالها ,, تنهدت بارتياح ثم ابتسمت بفخر لما وصلت اليه .. مدت يدها الى
بعض الاوراق التي امامها لتعيد قراءة ما قد انتهت من كتابته ..
(( في احدى الغرف تقف احدى الفتيات أمام المرآة ناظرة الي نفسها متأملة ، تضع كلتا يديها على
خصرها وتتفحص وجهها وجسدها وشعرها ، مالت بجسدها الي الكرسي الموضوع أمام المرآة ، والتقطت
احدى الفساتين التي قد اشترتها مؤخرا من أجل زفاف احدى أقاربها ، وضعت حواء الفستان علي جسدها ،،
تتأمله علي نفسها بابتسامة ، ولكن ….
سرعان ما اتختفت هذه الابتسامة ، حينا نظرت الي وجهها ذو البشرة السمراء وجسدها النحيل القصير ..
فبالرغم من هذه الملامح الا أنها جميلة وبريئة ، ولكن ما الذي يمكن أن يفعله الجمال بدون الثقة …
غرقت حواء بخيالها وهي تتأمل نفسها بفستانها ذي اللون الأزرق السماوي وحجابها الابيض ، مع حذائها
ذو الكعب العالي ، تسير بين الفتيات بثقة ، تتمايل وتجذب أنظار كل ما تقع عينيه عليها .. تتعالى
الابتسامات ونظرات الأعجاب بجمالها وقوامها .. فجأة تسمع حواء بعض الفتيات اللاتي يسخرن منها
(( هي شايفة نفسها علي ايه ؟! هي معندهاش مرايات في بيتهم ؟! اللي يشوفها يديها عشر سنين بالكتير
مش بنت في ثانوي ، هو كل من لبست فستان حلو بقت بنت ؟! ))
اختنقت حواء من حديثهم وهمزهم ولمزهم ، اقتربت منهم محاولة الدفاع عن نفسها ، ولكن استقيظت من
من أحلامها علي صوت شقيقتها التي هتفت بضيق ..
بسمة : انتي يا برنسيسة ..
انتفضت حواء فور سماع صوت شقيقتها بفزع : ايه في ايه ؟!
نظرت اليها بسمة بضيق ..
بسمة : عايزين ننام اطفي النور بقى ورانا مدارس الصبح ..
انتبهت حواء لنفسها ، وحمدت ربها انها ما كانت الا مجرد خيالات وأوهام …
اخذت حواء فستانها ووضعته في خزانتها ، ثم أطفئت اضاءة الغرفة ، ثم توجهت الي فراشها عازمة النوم .
ووضعت غطائها عليها ووضعت كفها أسفل وجهها لتترك عقلها يسرح بمخيلتها ثانية ، محدثة نفسها
بضيق …
حواء في نفسها : هو انا ليه يارب مخلقتنيش حلوة زي كل البنات ؟!!
استسلمت حواء للنوم بعدما أرهقت نفسها بالتفكير ….
……………………………
في صباح يوم جميل … في بيت ( حواء ) …
دخلت منى حجرة بناتها الثلاثة .. اللاتي كانوا ينعمن بنوم هادئ ..
نادت عليهم منى بصوت مرتفع : يلاااااااا ، كله يصحى ، يلا عشان هتتاخروا علي المدرسة …
بدأوا البنات يتحركن في فراشهن بنعاس ، وانزعجن من صوت والدتهم المرتفع …
تابعت منى حديثها ،وذهبت باتجاه النافذة ، وازاحت عنها الستار، حتي تسمح لضوء الشمس أن يدخل
ويساعدها أن توقظ الفتيات ..
حواء بتثاؤب : صباح الخير يا ماما …
منى : صباح الخير ، يلا عشان متتأخروش ، صحي اخواتك لحد ما اروح اصحي اخواتك الولاد ، عشان
ميتأخروش هم كمان عن مدارسهم .
نهضت حواء واعتدلت من نومتها ، ثم أزاحت عنها الغطاء ..
حواء : حاضر يا ماما ..
خرجت منى من الحجرة ، ثم ذهبت الي حجرة الاولاد حتي توقظهم أيضا ..
قامت حواء وذهبت باتجاه فراش اختها ( بسمة ) .. وبدأت في محاولة ايقاظها .. ضربت حواء بسمة علي كتفها ضربات خفيفة حتي توقظها، وقامت بتحريك جسد بسمة ..
حواء : بسمة ، بسمة ، قومي ….. بسمة ، قومي بقى عشان منتأخرش ..
بسمة بضيق ونعاس : يووووة بقى ، سيبني انام شوية .. هو كل يوم ماما مسلطاكي علينا ، ارحميني بقى ..
حواء : قومي بطلي لماضة ..
وابتعدت حواء عن فراش بسمة ، وذهبت الي فراش اختها الثانية ( هاجر ) .. وبدأت بهزها بهدوء حتى
توقظها هي الاخرى ..
حواء : يلا يا هاجر قومي يا حبيبتي عشان المدرسة ..
فتحت هاجر عينيها بنعاس و نظرت ل حواء ..
هاجر بابتسامة : صباح الخير ..
ابتسمت لها حواء : صباح النور ، يلا يا حبيبتي عشان منتاخرش ..
قامت هاجر عن الفراش .. نظرت حواء ناحية فراش بسمة اللي مازالت نائمة ولا حاسة بشئ ، تضايقت
حواء من اختها العنيدة ، سحبت الغطاء من عليها بعنف … ..
انتفضت بسمة من فعلة حواء ونظرت لها بغضب ..
بسمة : ايه اللي انتي بتعمليه ده ؟! في حد يصحي حد كده ؟!
حواء : اولا بقى وطي صوتك عشان الناس اللي نايمة ، ثانيا وده الاهم قومي بدل ما انادي ماما تصحيكي
هي بنفسها ..
قامت بسمة من علي فراشها في حالة من الضيق ..وبدات تتكلم بضيق بكلمات غير مفهومة ..
………………….
انتهى البنات والاولاد من تحضيرا نفسهم للمدرسة .. وقفت حواء آمام المرآة حتى تعدل من حجابها ..
لتأتي بسمة وتدفعها بعيدا…
بسمة بسخرية : ما توعي كده يا اختي ، مش من حلاوتك اوي هتقفي ساعة تظبطي الايشارب ، خليني
اخلص ..
حواء بضيق : طيب ليه كده ؟ ما تتكملي كويس ، وبعدين انا اكبر منك لازم تحترميني ..
نظرت بسمة ل حواء باستهزاء , ثم عادت تنظر للمرآة مرة أخرى ..
بسمة بضحك : يا بنتي بصي لنفسك وليا ، بصي انا بيضاء وعيون عسلي وامورة ازاي ، ولازم اهتم
بنفسي اكتر .. وبعدين انتي الكبيرة فلازم تتجوزي الاول فكده كده انتي ضامنة نصيبك ..
تضايقت حواء جدا من نقد اختها لها باسلوب سئ ..
هل فعلا تراها اختها بهذا السوء ؟!
هل صحيح هي ليست بهذا الجمال ؟!
حواء بسخرية : هو في حد ضامن نصيبه ؟ ولا انتي عايزة تداري علي كلامك اللي بيوجع ده ؟!
هاجر : ميصحش كده يا بسمة اللي بتقوليه ده ،وبعدين البياض مش كل حاجة ، ياما في نفس بشرتهم سمراء
كتير بس دمهم زي السكر ، وياما ناس بتبقي بشرتها بيضاء وامورة بس دمها يلطش ..
قاطع الفتيات صوت منى الهاتفة بهم من خارج حجرتهم ..
منى : يلا يا هوانم اتاخرتوا اوي ..
خرجن الفتيات من حجرتهم، حواء كانت في حالة سيئة بسبب كلام بسمة ..
اخذن الفتيات طعامهم من والدتهن، ثم نزلن كلهم واخواتهم الاولاد ..
وصلوا كلهم الي مدارسهم ، تقابلت حواء مع اصحابها اللاتي كانوا متجمعين في فناء المدرسة يتحدثن
ويضحكن ..
اصحاب حواء ( مها ، جنى ، اروى ) ..
حواء بابتسامة : السلام عليكم ..
توقفن الفتيات عن الضحك ، ثم نظرن الي حواء ..
الكل :وعليكم السلام .. ازيك يا حوا ؟!
حواء بابتسامة : الحمدلله يا حبايبي ، ضحكوني معاكم ..
جنى : اصل يا بنتي مها اتعرفت على شاب من على النت ، وعمال يقولها كلام غرام ،
( بدات جنى بالتمثيل ) عيناكي الخضراوتان ، شفتاكي الكرزية ، قوامك الممشوق ،
( ثم توقفت جنى عن السخرية واكملت ) ، وهي زي الهبلة مصدقة الكلام ده ..مش عارفة انه بيسرح بيها ..
نظرت حواء الي مها بابتسامة ، ثم ربتت علي كتفها بحب ..
حواء : مانتي عارفة يا مها ان الكلام ده حرام ، وبعدين يعني لو عايز حاجة وفعلا بيحبك يبقي يتقدم ،
ويحافظ عليكي . مش يخليكي تخرجي معاه كل شوية ..
مها بضيق : انتي عمالين تتريقوا عليا وكل واحدة فيكم تقول مواعظ ( ثم نظرت الي حواء ) ، وانتوا مش لاقيين حد يعبركم ، عشان انتوا مش حلوين زيي ..( تركتهم مها وذهبت بضيق )..
تضايقت حواء للمرة الثانية من كلام مها واختها بسمة ..
هل هي فعلا ليست فاتنة ؟؟
هل من الممكن ان لا تجد من يحبها لمجرد انها ليست رائعة الجمال ؟!!
هل يعقل انه لا يوجد رجل واحد يمكن ان ينظر ل روحها وقلبها وليس لحسن وجهها او طول وجمال قوامها ؟!!
…………………………..
في بيت أدم …..
دلفت سامية الى غرفته حتى توقظه ولكنها لم تجده في فراشه ..
سمعت صوت المياة فعلمت انه يستحم .. خرجت وذهب الي المطبخ حتى تعد له وجبة الافطار ..
دقائق وخرج أدم من الحمام ودلف الى غرفته ، انتهى من ارتداء ملابس العمل ثم خرج ناحية السفرة ، بعد ان انتهت سامية من تحضيرها ، وجلسا سويا في انتظار حسن ( والد أدم ) ..
خرج حسن من حجرته وذهب ناحية السفرة ..
حسن : صباح الخير ..
أدم وسامية :صباح النور ..
جلس حسن علي رأس الطاولة.. علي يمينه سامية وعلي يساره أدم .. مد حسن يده باتجاه الخبز والتقط رغيفا وقطعه ثم شرع في الاكل ..
حسن : الا قولي يا أدم ، انت ناوي بقى تفرحنا بيك امتي ؟
أدم : ما حضرتك شايف الظروف يا بابا ، العيشة صعبة ، والمرتب اللي انا بقبضه قليل ، ووظيفة السواق بعد الظهر كمان ، تعب تعب ومفيش مقابل ..
حسن : وحنان دي اللي خللت جنبك ؟!!
سامية بسخرية : ما تخلل ، مش لازم تستحمل ظروفه ،وبعدين ان ماكنتش الست تستحمل ظروف جوزها مين هيستحمل ؟!
أدم : المشكلة يا ماما انها مش مستحملة ، وعلطول بتقارني برجالة زميلاتها ، وده جاب لصاحبتي ، وده اخد صاحبتي وسافر ، وده اشترى لها ايه ؟ ،، ولا كاني مش عايز اجيب واعمل ، مانا لو اقدر مش هتاخر ، وبعدين هي عارفة ظروفي والمفترض تقدر ..
سامية : سيبك منها يابني ، وانا هجوزك ست ستها ..
حسن : ايه يا أم أدم ؟!! انتي عايزة تخربي علي ابنك ؟! ماتسيبيه براحته يحدد طريقه .. ربنا يقويك يابني ، هو الطريق صعب فعلا ، بس انت راجل شديد وهتقدر ان شاء الله تحقق كل اللي بتتمناه ..
أدم : يارب ..( ترك ادم الطعام من يده ونهض ) يلا بقى عن اذنكم ..
سامية : اقعد يابني كمل اكلك ..
وقف ادم عند باب الشقة : معلش يا ماما اتاخرت .. السلام عليكم ..
سامية وحسن : وعليكم السلام
اغلق أدم الباب ، نظر حسن ل سامية ..
حسن : وبعدين معاكي ، انتي كل شوية تقلبيه علي خطيبته ؟ البنت بتحبه وهو بيحبها ، مفيش داعي للكلام ده ..
سامية : البت مش بتحبه ، هي فرحانة انها مخطوبة لراجل زي أدم ، وعايزاه يشتغل زي الطور وتاخد الفلوس وتصرفها علي نفسها ، بدل ما تنزل وتشتغل وتساعده ..
حسن : اولا هم حرين سوا ، ثانيا بقى ابنك مش هيقبل ياخد مليم منها .. ثالثا بقى وده الاهم سيبيهم في حالهم ، قومي شوفي حالك وصحي ولادك عشان جامعتهم ..
نهضت سامية بضيق بسبب عدم موافقة زوجها لها..


