روايات رومانسية
رواية صرخة حواء الفصل العاشر 10 بقلم اسراء احمد

رواية صرخة حواء الفصل العاشر 10 بقلم اسراء احمد
الفصل العاشر
,,,,,,,,,,,,,
تمر الايام وحال آدم يزداد سوءا .. وخاصة بعد حواره مع والدته ..
سامية : وبعدين معاك في اللي انت فيه ده !! ما تنساها بقى وشوف نفسك .. انت مليون واحدة تتمناك .. انت بس انوي وانا اج وزك ست ستها .. وبعدين بقى انا تعبت منك ومن عيالك .. مش هقدر على خدمتكم كل شوية ..انا يعني قلت هي يومين وهترجع لكن هي شكلها مش راجعه.. وبعدين يعني انا وفاطمة مش خدامينك انت وعيالك ..
انفعل آدم بضيق : ما هي كانت شغالة خدامة ليكم .. وقت ما كانت بطنها قدامها مترين كانت بتشتغل ولا بتشتكي .. عشان ترضيكم دلوقتي انتوا مش عايزين تشيلوني انا وعيالي .. ضربتها وبهدلتها بسببكم كتير .. طلقتها مرتين بسببكم وجيت عليها كتير اوي عشانكم … ودي جزاتي مش عايزين تشيلوني ولا تشيلوا عيالي .. فعلا انا غلطت في حقها كتير اوي .. واتمنى يرجع بيا الزمن وأبوس علي ايديها وراسها وتسامحني .. بس هتسامحني ازاي بعد اللي عملته فيها .. مفيش حاجة تغفر اللي عملته فيها .. مفيش .. انتي السبب يا أمي .. انتي اللي قسيتي قلبي عليها .. عمرها ماقصرت معايا ولا معاكم ولا مع عيالها .. عودتيني اخليها تعمل هي كل حاجة .. وانا بس بنتقد .. برفض اي حاجة تعملها .. ربتيني علي كده .. انا الراجل كلمتي تبقى مسموعة .. ومحدش يعترض ولا يقول لا .. خسرت مراتي واولادي بعدوا عني .. ربنا يسامحك .. ربنا يسامحك ..
سامية بانفعال : دلوقتي انا الغلطانة .. انتي عايز اي شماعة تعلق عليها اخطائك .. انا اللي عملتك راجل كلمتك مسموعة .. دي جزاتي ..
قاطعها آدم بغضب : كلمتي مسموعة اه .. واديني خسرت كل حاجة .. مراتي وعيالي ..
تركها آدم غاضبا ورحل .. يتجول في الشوارع بدون وجهة .. هائم علي وجهه .. يشعر بالضياع والوحدة .. يحدثه عقله ويلومه قلبه ..
( انت ماحبتهاش يا آدم .. انت عشقتها .. هي مش نصك التاني بس .. هي كل حاجة في حياتي .. استحملتني .. ضحت بحياتها واحلامها عشان ترضيني .. وانا عملت ايه .. خسرتها وكسرتها ..
صرخ قلبه مستنجدا بألم .. انتي فين يا حوا .. انتي فين يا حواءي ..)
,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,
تمر الايام وحواء تركض في طريق حلمها .. لقد اقتربت من خط النهاية .. لقد تم نشر رواياتها الاولى التي حققت نجاحا باهرا .. انتهت الطبعة الاولى .. والثانية .. ويتم طباعتها للمرة الثالثة ..
تعيش حواء أجمل أيامها .. تحقق ذاتها .. تشعر بانتصارها .. غمرت السعادة قلبها وخاصة بعد فرحة ابنائها عند رؤية صورتها في الصفحة الاولى في احدى الجرائد المشهورة وهي تتصدر احدى العناوين ..
( نجيب محفوظ القرن الواحد والعشرين ) ..
,,,,,,,,,
قررت حواء العودة الي منزل ابيها .. بعد ان وقعت عقد جديد مع احدى المنتجين السينمائين لعمل روايتها مسلسل جديد .. ولم يتوقف الامر عند هذا الحد .. فقد طلب منها الاستاذ مجدي مراجعة رواياتها جيدا حتى يتم نشرهم تباعا ..
,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,
في منزل ياسر …
يجلسون جميعا .. ياسر ومنى واولادهم واحفادهم اولاد حواء ..
طرقات على الباب .. يذهب مروان ليفتح الباب فاذا بها حواء .. يقف مروان مصدوما لوهلة ولكن تجذبه حواء بعنف الي أحضانها .. فقد اشتاقت كثيرا لصغيرها .. اختطلت دموع حواء بدموع مروان الذي اشتاق ايضا لوالدته كثيرا .. تخرج حواء مروان من أحضانها تنظر له بحب واشتياق .. ثم تعيده مرة أخرى وتضمه بشدة وسط قبلاتها الحارة ..
قاطع هذه اللحظات الجميلة صوت مدللتها الصغيرة ( لوجي ) وهي تركض اليها بأذرع مفتوحة ..قائلة بسعادة ..
… مامااااااا ,, ماما جت …
خرج مروان من أحضان حواء بابتسامة .. ويجفف دموعه .. بينما احتضنت حواء صغيرتها وابنها اياد الذي ركض خلف اخته الصغيرة محتضنا والدته بشدة ..
لم يدرك أحد كم من الوقت مر وهم على هذه الحالة .. الا أن قاطعهم صوت ياسر ..
.. ادخلوا جوه يا ولاد مش هنقعد علي السلم ..
ركضت حواء الى والدها واحتضنته بعد أن قبلت كفه ورأسه ..
,,,,,,,,,,,,,,
يجلسون جميعا في حب محتضنة حواء أولادها ولم تتركهم لحظة .. تسرد لهم كيف كان حالها .. ومعاناتها في بعدها عن أطفالها .. فكان قلبها يتعصر قلقا وحزنا .. ولكن كانت تريد تحقيق حلمهم قبل أن يكون حلمها …..
في صباح اليوم التاني ..
نائمة حواء علي فراشها .. تنعم بالهدوء .. ترقد في سبات عميق لم تحظى بيه منذ فترة طويلة ..
يوقظها ابنتها لوجي وهي تقفز على الفراش بسعادة قائلة ..
.. قومي يا ماما .. قومي ,, عاملة لك مفاجأة كبيررررة ..
فتحت حواء عينيها مع ابتسامة .. فقد افتقدتهم بحق .. اعتدلت في جلستها ثم جذبت لوجي الي أحضانها .. هامسة بحب في أذنها ..
.. ها يا قلب ماما ,, ايه بقى المفاجأة دي ؟!!!
اقتربت منها لوجي هامسة في أذنها ..
.. بصي هم قالوا متقوليش ,, بس عشان انتي حبيبتي هقولك .. بابا برة قاعد مع جدو وعايزينك ..
انتفض قلب حواء .. فكانت تعلم بأن هذه المقابلة ستحدث .. ولكن تفاجئت من سرعتها .. تنهدت حواء بثقة .. رافعة نظرها .. وعينيها تحمل الكثير من الجمود .. ابتسمت لابنتها وقبلتها .. ثم نهضت وارتدت افضل ثيابها .. وتزينت كالعروس في ليلة زفافها .. تضع مساحيق التجميل محاولة اخفاء قهر السنين .. والحزن والذل التي قضت فيه سنوات عمرها ..
نظرت حواء الى انعكاس صورتها بالمرآة بفخر .. وابتسامة الثقة والانتصار لا تفارقها .. فالان هي المتحكم الاول والاخير في حياتها وحياة أولادها .. فلم يعد أحد يمتلكها ..
سارت بخطوات ثابتة .. وابتسامتها لا تفارقها .. دلفت حواء الى الغرفة ,, وقعت عينيها على آدمها .. انتفض قلبها لهيئته السيئة ..انتفض قلبها حزنا على ما وصل عشقها الاول والاخير ,,, ولكن حاولت الحفاظ على جمودها وثباتها .. فيجب أن يتجرع الالم الذي عاشته .. جلست حواء بجانب والدها الذي قطع هذا الصمت قائلا ..
.. اسيبكم انا تتكلموا براحتكم ..
ما أن سمع آدم هذه الكلمات ورأى ياسر يمضي خارج الحجرة حتى رفع عينيه الى معشوقته التي اشعلت في قلبه نار الفراق والحرمان .. ينظر اليها كأنه يراها لاول مرة .. مازالت تحتفظ بابتسامتها ولكن تطفئ هذه الابتسامة سنون القهر والجحيم التي عانت منهم ..
حواء بجمود : ازيك يا آدم ؟ّ!!
آدم : انتي ايه رايك ؟
ابتسمت حواء بسخرية : رأيي ؟!! رأيي انك شربت من الكاس اللي انا شربت منه لسبعة عشر سنة .. بس شربتهم مرة واحدة .. اتألمت لايام .. مش سنين طووووويلة .. عامة الكلام دلوقتي مش هيفيد .. جاي عايز ايه يا آدم ؟
ابتلع آدم ريقه بصعوبة .. وقد حلت الدهشة والصدمة من زوجته ومدى القوة التى تتحدث بها ..
آدم : جاي عايز حياتي .. روحي اللي اتاخدت مني .. عايز اعيش .. أنا كنت بموت في اليوم من بعدك الف مرة .. ارحمي ضعفي .. انا محتاجك .. أنااااا….
قاطعه ضحكة حواء العالية .. ظلت تضحك حتى أدمعت عيناها .. حاولت التوقف حتى تستطيع التحدث .. بعد بضع ثواني .. تحدث قائلة بسخرية ..
.. ارحم ضعفك .. ده من امتى !!!! …
نهضت حواء عن مقعدها بغضب .. تنظر الى آدمها في ضيق شديد ..
.. وانت ليه مارحمتش ضعفي .. اترجيتك سنين تحس بيا .. بوست ايدك ورجلك عشان تحسسني اني حتى
مهمة في حياتك .. عيشتني سنين ذل وتعذيب .. واقفل بوقي واسكت .. اتضربت واتهنت زي الحيوانات واتكتمت وسكت .. قلت استحملي بيحبك .. اسكتي عشان ولادك .. لحد ما ولادك نفسهم كرهوني .. وكرهوا ضعفي .. كرهوا اختياري ليك .. جربت تتسئل من ولادك انتوا جبتونا ليه ؟ لما انتوا كارهين بعض كده .. كنتوا اتجوزتوا ليه !!! ده اللي كانوا بيقولوه .. فما بالك باللي شايلينه في قلبهم .. ربينا عيال متقعدة .. انا السبب في حياتهم اللي عايشينها .. وانا اللي هعوضهم ,, فاكر لما كنت بتحايل عليك عشان تديني اجيب حتى ازازة ريحة كنت بتذلني عليها ومبتجيش وغيره وغيره .. دلوقتي انا اقدر اصرف عليهم وعليا واستغنينا عن خداماتك اللي كنت بتذلنا بيها .. ببساطة يا آدم .. انا معدتش محتاجاك في حياتي .. متشكرين ..
آدم : ارجوكي يا حوا ,,انا آسف .. آسف .. ارجعي وانا مستعد اعمل اللي انتي عايزاه .. بس ارجعي تاني بيتك ..
اعتصر قلب حواء ألما ,, كرهت رؤيته في هذه الحالة .. تتمنى ان ترتمي في أحضانه وتخبره مدى اشتياقها له .. تخبره انها مازالت تحبه لالالا بل تعشقه .. ولكن هناك ما يمنعها ويلجم لسانها من البوح بمشاعرها ..
نعم .. انه الجحيم .. الذي يطفئ نار العشق ..
حواء بجمود : انا اللي آسفة .. بس مش بتأسف ليك .. أنا بتأسف لنفسي .. عن اذنك ..
تركته حواء يبكى دما على حياته التي تهدمت .. رحل آدم مكسورا .. يحاول أن يستجمع قوته حتى يقوى على فراقهم .. ولكن خارت قواه تماما .. فانه يعشقها من كل قلبه …
,,,,,,,,,,,,,,
مرت ثلاثة أيام والمحاولات كثيرة لاقناع حواء بالعودة الى منزلها ولكن حزنها كان أقوى من حبها ,,,
تجلس حواء في غرفتها على مكتبها تراجع روايتها ,, تقرأ في تركيز .. الى أن قطع تركيزها دلوف ابنها مروان ,, فزعت حواء من هيئة مروان فقد كان وجهه شاحبا فزعا ,, نهضت حواء واقتربت من مروان ووضعت كلتا كفيها على وجنتيه .. قائلة بقلق ..
.. مالك يا حبيبي ؟ ايه اللي حصل !!!…
حاول مروان التحدث ولكن تخرج الكلمات من فمه بصعوبة ..
بابا ,, بابا تعبان وفي المستشفي ..
هلعت حواء .. قائلة بصدمة ..
.. آآآ آآدم …
ركضت حواء الى خزانتها .. لا تعلم ماذا ارتدت .. لا تفكر بأي شئ سوى آدمها …
بعد مرور بعض الوقت , وصلت حواء ومروان الى المشفى .. دلفوا الى غرفة آدم بعدما علموا برقم غرفته من موظف الاستقبال بالمشفى ..
فزعا كلا من حواء ومروان فور رؤيتهم ل آدم ممدد على الفراش .. موصول به العديد من الاسلاك الخاصة بالاجهزة الطبية ..
وضعت حواء يدها على صدرها تحاول منع قلبها من شدة خفقانه .. أمسك مروان بيدها الاخرى وضغط عليها ضغطة خفيفة ليطمئنها بوجوده .. اقتربت حواء من زوجها مالت بجسدها وقبلت جبهته .. جذبت كرسي وجلست بجانبه واضعة رأسها علي كفه مقبلة اياه .. ثم احتضنت ذراعه باكية ..
,,,,,,,,,,,,,,,
مر الكثير من الوقت وحواء على هذه الحالة .. ويطمئن عليها مروان بين الحين والاخر ليجدها بنفس هيئتها .. تحتضن يد زوجها وتنهمر دموعها على وجنتيها ..
بدأ آدم يتململ في فراشه متآوها .. فتح عينيه بصعوبة ليجد حواءه تستند برأسها على ذراعه .. ابتسم آدم لوجودها بجانبه .. فها هي روحه قد عادت اليه ..
تمر الايام وحواء لا تفارق زوجها .. وبجانبه أولاده وعائلته ..
طمئنهم الطبيب على حالة آدم الصحية .. وأنه يستعيد عافيته ..
تتحرك حواء في الحجرة .. تجمع متعلقات آدم .. فقد استرد عافيته وأصبح في صحة جيدة .. وأخبرهم طبيبه أن يلزم الراحة التامة ..
نهض آدم عن فراشه .. امسكت حواء بذراعه ووضعتها علي كتفها .. نظر لها آدم بحب قائلا ..
آدم : انا هسند عليكي !!!
رفعت حواء عينيها ناظرة الى زوجها بحب ..
حواء : انا هفضل طول عمري سندك في الحياة ..
آدم : بس ده مش دورك .. حوا ,, أرجوكي ارجعي لي وانا هعوضك عن السنين اللي فاتت .. وهعملك كل اللي انتي عايزاه .. بس متبعديش عني تاني .. متاخديش روحي مني ..
ابتسمت حواء بخجل ,, فجذبها آدم الى أحضانه بحب هامسا ..
… بعشقك يا حواءي ..
حواء : بحبك يا آدم ..
,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,
عادت حواء الى آدمها .. انفصلوا عن بيت العائلة .. عاشوا في بيت بعيد عن المشاكل وتحكمات الاهل ..
عاشا حياة هادئة سعيدة .. كان فيها آدم سندا وعونا لزوجته .. وكانت فيها حواء سكنا لزوجها ..
,,,,,,,,,,,,,
تمر الايام وحال آدم يزداد سوءا .. وخاصة بعد حواره مع والدته ..
سامية : وبعدين معاك في اللي انت فيه ده !! ما تنساها بقى وشوف نفسك .. انت مليون واحدة تتمناك .. انت بس انوي وانا اج وزك ست ستها .. وبعدين بقى انا تعبت منك ومن عيالك .. مش هقدر على خدمتكم كل شوية ..انا يعني قلت هي يومين وهترجع لكن هي شكلها مش راجعه.. وبعدين يعني انا وفاطمة مش خدامينك انت وعيالك ..
انفعل آدم بضيق : ما هي كانت شغالة خدامة ليكم .. وقت ما كانت بطنها قدامها مترين كانت بتشتغل ولا بتشتكي .. عشان ترضيكم دلوقتي انتوا مش عايزين تشيلوني انا وعيالي .. ضربتها وبهدلتها بسببكم كتير .. طلقتها مرتين بسببكم وجيت عليها كتير اوي عشانكم … ودي جزاتي مش عايزين تشيلوني ولا تشيلوا عيالي .. فعلا انا غلطت في حقها كتير اوي .. واتمنى يرجع بيا الزمن وأبوس علي ايديها وراسها وتسامحني .. بس هتسامحني ازاي بعد اللي عملته فيها .. مفيش حاجة تغفر اللي عملته فيها .. مفيش .. انتي السبب يا أمي .. انتي اللي قسيتي قلبي عليها .. عمرها ماقصرت معايا ولا معاكم ولا مع عيالها .. عودتيني اخليها تعمل هي كل حاجة .. وانا بس بنتقد .. برفض اي حاجة تعملها .. ربتيني علي كده .. انا الراجل كلمتي تبقى مسموعة .. ومحدش يعترض ولا يقول لا .. خسرت مراتي واولادي بعدوا عني .. ربنا يسامحك .. ربنا يسامحك ..
سامية بانفعال : دلوقتي انا الغلطانة .. انتي عايز اي شماعة تعلق عليها اخطائك .. انا اللي عملتك راجل كلمتك مسموعة .. دي جزاتي ..
قاطعها آدم بغضب : كلمتي مسموعة اه .. واديني خسرت كل حاجة .. مراتي وعيالي ..
تركها آدم غاضبا ورحل .. يتجول في الشوارع بدون وجهة .. هائم علي وجهه .. يشعر بالضياع والوحدة .. يحدثه عقله ويلومه قلبه ..
( انت ماحبتهاش يا آدم .. انت عشقتها .. هي مش نصك التاني بس .. هي كل حاجة في حياتي .. استحملتني .. ضحت بحياتها واحلامها عشان ترضيني .. وانا عملت ايه .. خسرتها وكسرتها ..
صرخ قلبه مستنجدا بألم .. انتي فين يا حوا .. انتي فين يا حواءي ..)
,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,
تمر الايام وحواء تركض في طريق حلمها .. لقد اقتربت من خط النهاية .. لقد تم نشر رواياتها الاولى التي حققت نجاحا باهرا .. انتهت الطبعة الاولى .. والثانية .. ويتم طباعتها للمرة الثالثة ..
تعيش حواء أجمل أيامها .. تحقق ذاتها .. تشعر بانتصارها .. غمرت السعادة قلبها وخاصة بعد فرحة ابنائها عند رؤية صورتها في الصفحة الاولى في احدى الجرائد المشهورة وهي تتصدر احدى العناوين ..
( نجيب محفوظ القرن الواحد والعشرين ) ..
,,,,,,,,,
قررت حواء العودة الي منزل ابيها .. بعد ان وقعت عقد جديد مع احدى المنتجين السينمائين لعمل روايتها مسلسل جديد .. ولم يتوقف الامر عند هذا الحد .. فقد طلب منها الاستاذ مجدي مراجعة رواياتها جيدا حتى يتم نشرهم تباعا ..
,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,
في منزل ياسر …
يجلسون جميعا .. ياسر ومنى واولادهم واحفادهم اولاد حواء ..
طرقات على الباب .. يذهب مروان ليفتح الباب فاذا بها حواء .. يقف مروان مصدوما لوهلة ولكن تجذبه حواء بعنف الي أحضانها .. فقد اشتاقت كثيرا لصغيرها .. اختطلت دموع حواء بدموع مروان الذي اشتاق ايضا لوالدته كثيرا .. تخرج حواء مروان من أحضانها تنظر له بحب واشتياق .. ثم تعيده مرة أخرى وتضمه بشدة وسط قبلاتها الحارة ..
قاطع هذه اللحظات الجميلة صوت مدللتها الصغيرة ( لوجي ) وهي تركض اليها بأذرع مفتوحة ..قائلة بسعادة ..
… مامااااااا ,, ماما جت …
خرج مروان من أحضان حواء بابتسامة .. ويجفف دموعه .. بينما احتضنت حواء صغيرتها وابنها اياد الذي ركض خلف اخته الصغيرة محتضنا والدته بشدة ..
لم يدرك أحد كم من الوقت مر وهم على هذه الحالة .. الا أن قاطعهم صوت ياسر ..
.. ادخلوا جوه يا ولاد مش هنقعد علي السلم ..
ركضت حواء الى والدها واحتضنته بعد أن قبلت كفه ورأسه ..
,,,,,,,,,,,,,,
يجلسون جميعا في حب محتضنة حواء أولادها ولم تتركهم لحظة .. تسرد لهم كيف كان حالها .. ومعاناتها في بعدها عن أطفالها .. فكان قلبها يتعصر قلقا وحزنا .. ولكن كانت تريد تحقيق حلمهم قبل أن يكون حلمها …..
في صباح اليوم التاني ..
نائمة حواء علي فراشها .. تنعم بالهدوء .. ترقد في سبات عميق لم تحظى بيه منذ فترة طويلة ..
يوقظها ابنتها لوجي وهي تقفز على الفراش بسعادة قائلة ..
.. قومي يا ماما .. قومي ,, عاملة لك مفاجأة كبيررررة ..
فتحت حواء عينيها مع ابتسامة .. فقد افتقدتهم بحق .. اعتدلت في جلستها ثم جذبت لوجي الي أحضانها .. هامسة بحب في أذنها ..
.. ها يا قلب ماما ,, ايه بقى المفاجأة دي ؟!!!
اقتربت منها لوجي هامسة في أذنها ..
.. بصي هم قالوا متقوليش ,, بس عشان انتي حبيبتي هقولك .. بابا برة قاعد مع جدو وعايزينك ..
انتفض قلب حواء .. فكانت تعلم بأن هذه المقابلة ستحدث .. ولكن تفاجئت من سرعتها .. تنهدت حواء بثقة .. رافعة نظرها .. وعينيها تحمل الكثير من الجمود .. ابتسمت لابنتها وقبلتها .. ثم نهضت وارتدت افضل ثيابها .. وتزينت كالعروس في ليلة زفافها .. تضع مساحيق التجميل محاولة اخفاء قهر السنين .. والحزن والذل التي قضت فيه سنوات عمرها ..
نظرت حواء الى انعكاس صورتها بالمرآة بفخر .. وابتسامة الثقة والانتصار لا تفارقها .. فالان هي المتحكم الاول والاخير في حياتها وحياة أولادها .. فلم يعد أحد يمتلكها ..
سارت بخطوات ثابتة .. وابتسامتها لا تفارقها .. دلفت حواء الى الغرفة ,, وقعت عينيها على آدمها .. انتفض قلبها لهيئته السيئة ..انتفض قلبها حزنا على ما وصل عشقها الاول والاخير ,,, ولكن حاولت الحفاظ على جمودها وثباتها .. فيجب أن يتجرع الالم الذي عاشته .. جلست حواء بجانب والدها الذي قطع هذا الصمت قائلا ..
.. اسيبكم انا تتكلموا براحتكم ..
ما أن سمع آدم هذه الكلمات ورأى ياسر يمضي خارج الحجرة حتى رفع عينيه الى معشوقته التي اشعلت في قلبه نار الفراق والحرمان .. ينظر اليها كأنه يراها لاول مرة .. مازالت تحتفظ بابتسامتها ولكن تطفئ هذه الابتسامة سنون القهر والجحيم التي عانت منهم ..
حواء بجمود : ازيك يا آدم ؟ّ!!
آدم : انتي ايه رايك ؟
ابتسمت حواء بسخرية : رأيي ؟!! رأيي انك شربت من الكاس اللي انا شربت منه لسبعة عشر سنة .. بس شربتهم مرة واحدة .. اتألمت لايام .. مش سنين طووووويلة .. عامة الكلام دلوقتي مش هيفيد .. جاي عايز ايه يا آدم ؟
ابتلع آدم ريقه بصعوبة .. وقد حلت الدهشة والصدمة من زوجته ومدى القوة التى تتحدث بها ..
آدم : جاي عايز حياتي .. روحي اللي اتاخدت مني .. عايز اعيش .. أنا كنت بموت في اليوم من بعدك الف مرة .. ارحمي ضعفي .. انا محتاجك .. أنااااا….
قاطعه ضحكة حواء العالية .. ظلت تضحك حتى أدمعت عيناها .. حاولت التوقف حتى تستطيع التحدث .. بعد بضع ثواني .. تحدث قائلة بسخرية ..
.. ارحم ضعفك .. ده من امتى !!!! …
نهضت حواء عن مقعدها بغضب .. تنظر الى آدمها في ضيق شديد ..
.. وانت ليه مارحمتش ضعفي .. اترجيتك سنين تحس بيا .. بوست ايدك ورجلك عشان تحسسني اني حتى
مهمة في حياتك .. عيشتني سنين ذل وتعذيب .. واقفل بوقي واسكت .. اتضربت واتهنت زي الحيوانات واتكتمت وسكت .. قلت استحملي بيحبك .. اسكتي عشان ولادك .. لحد ما ولادك نفسهم كرهوني .. وكرهوا ضعفي .. كرهوا اختياري ليك .. جربت تتسئل من ولادك انتوا جبتونا ليه ؟ لما انتوا كارهين بعض كده .. كنتوا اتجوزتوا ليه !!! ده اللي كانوا بيقولوه .. فما بالك باللي شايلينه في قلبهم .. ربينا عيال متقعدة .. انا السبب في حياتهم اللي عايشينها .. وانا اللي هعوضهم ,, فاكر لما كنت بتحايل عليك عشان تديني اجيب حتى ازازة ريحة كنت بتذلني عليها ومبتجيش وغيره وغيره .. دلوقتي انا اقدر اصرف عليهم وعليا واستغنينا عن خداماتك اللي كنت بتذلنا بيها .. ببساطة يا آدم .. انا معدتش محتاجاك في حياتي .. متشكرين ..
آدم : ارجوكي يا حوا ,,انا آسف .. آسف .. ارجعي وانا مستعد اعمل اللي انتي عايزاه .. بس ارجعي تاني بيتك ..
اعتصر قلب حواء ألما ,, كرهت رؤيته في هذه الحالة .. تتمنى ان ترتمي في أحضانه وتخبره مدى اشتياقها له .. تخبره انها مازالت تحبه لالالا بل تعشقه .. ولكن هناك ما يمنعها ويلجم لسانها من البوح بمشاعرها ..
نعم .. انه الجحيم .. الذي يطفئ نار العشق ..
حواء بجمود : انا اللي آسفة .. بس مش بتأسف ليك .. أنا بتأسف لنفسي .. عن اذنك ..
تركته حواء يبكى دما على حياته التي تهدمت .. رحل آدم مكسورا .. يحاول أن يستجمع قوته حتى يقوى على فراقهم .. ولكن خارت قواه تماما .. فانه يعشقها من كل قلبه …
,,,,,,,,,,,,,,
مرت ثلاثة أيام والمحاولات كثيرة لاقناع حواء بالعودة الى منزلها ولكن حزنها كان أقوى من حبها ,,,
تجلس حواء في غرفتها على مكتبها تراجع روايتها ,, تقرأ في تركيز .. الى أن قطع تركيزها دلوف ابنها مروان ,, فزعت حواء من هيئة مروان فقد كان وجهه شاحبا فزعا ,, نهضت حواء واقتربت من مروان ووضعت كلتا كفيها على وجنتيه .. قائلة بقلق ..
.. مالك يا حبيبي ؟ ايه اللي حصل !!!…
حاول مروان التحدث ولكن تخرج الكلمات من فمه بصعوبة ..
بابا ,, بابا تعبان وفي المستشفي ..
هلعت حواء .. قائلة بصدمة ..
.. آآآ آآدم …
ركضت حواء الى خزانتها .. لا تعلم ماذا ارتدت .. لا تفكر بأي شئ سوى آدمها …
بعد مرور بعض الوقت , وصلت حواء ومروان الى المشفى .. دلفوا الى غرفة آدم بعدما علموا برقم غرفته من موظف الاستقبال بالمشفى ..
فزعا كلا من حواء ومروان فور رؤيتهم ل آدم ممدد على الفراش .. موصول به العديد من الاسلاك الخاصة بالاجهزة الطبية ..
وضعت حواء يدها على صدرها تحاول منع قلبها من شدة خفقانه .. أمسك مروان بيدها الاخرى وضغط عليها ضغطة خفيفة ليطمئنها بوجوده .. اقتربت حواء من زوجها مالت بجسدها وقبلت جبهته .. جذبت كرسي وجلست بجانبه واضعة رأسها علي كفه مقبلة اياه .. ثم احتضنت ذراعه باكية ..
,,,,,,,,,,,,,,,
مر الكثير من الوقت وحواء على هذه الحالة .. ويطمئن عليها مروان بين الحين والاخر ليجدها بنفس هيئتها .. تحتضن يد زوجها وتنهمر دموعها على وجنتيها ..
بدأ آدم يتململ في فراشه متآوها .. فتح عينيه بصعوبة ليجد حواءه تستند برأسها على ذراعه .. ابتسم آدم لوجودها بجانبه .. فها هي روحه قد عادت اليه ..
تمر الايام وحواء لا تفارق زوجها .. وبجانبه أولاده وعائلته ..
طمئنهم الطبيب على حالة آدم الصحية .. وأنه يستعيد عافيته ..
تتحرك حواء في الحجرة .. تجمع متعلقات آدم .. فقد استرد عافيته وأصبح في صحة جيدة .. وأخبرهم طبيبه أن يلزم الراحة التامة ..
نهض آدم عن فراشه .. امسكت حواء بذراعه ووضعتها علي كتفها .. نظر لها آدم بحب قائلا ..
آدم : انا هسند عليكي !!!
رفعت حواء عينيها ناظرة الى زوجها بحب ..
حواء : انا هفضل طول عمري سندك في الحياة ..
آدم : بس ده مش دورك .. حوا ,, أرجوكي ارجعي لي وانا هعوضك عن السنين اللي فاتت .. وهعملك كل اللي انتي عايزاه .. بس متبعديش عني تاني .. متاخديش روحي مني ..
ابتسمت حواء بخجل ,, فجذبها آدم الى أحضانه بحب هامسا ..
… بعشقك يا حواءي ..
حواء : بحبك يا آدم ..
,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,
عادت حواء الى آدمها .. انفصلوا عن بيت العائلة .. عاشوا في بيت بعيد عن المشاكل وتحكمات الاهل ..
عاشا حياة هادئة سعيدة .. كان فيها آدم سندا وعونا لزوجته .. وكانت فيها حواء سكنا لزوجها ..