Uncategorized

رواية شظايا قسوته الفصل العاشر 10 بقلم رحمة سيد

رواية شظايا قسوته الفصل العاشر 10 بقلم رحمة سيد

شظايا قسوتـه

الفصل العـاشـر :

والفـزع كـان مجـاور لنسمـات الهـواء الطلق نسبـةً لكلاهمـا، ركـضـت سيلا تتبعهـا جميلة التي لم تسعفها قدماها للركـض نحو غرفة سليـم ..
وصـلت فـوجـدت سليم يدمـر كل شيئ أمامـه، كل ما تطـوله يـده يدمـره، يُمثـل ما يريد فعله حرفيًا ..
تدميـر كل من ينطـق ليذكـره بما حـدث دون تـردد !!!!
وهي التـردد سيطـر على عقلها، تدلـف إلي غرفة الصقـر بقدميهـا وتتحمـل نتيجـة تدخلهـا الذي سيُخرجهـا بأهانـات جديدة تشكلت على خطـوط كرامتهـا التي كادت تنعـدم .. أم تظـل هكذا وهي تراه الغضب يأكله كالصدئ في الحديـد !!!!!؟
وما بين الأختيـار ذلك وذاك اتخـاذ سريـع للقـرارات مهما كـانت ..
فدلفت مسرعة وهي تقول بثبـات ظاهـري :
_ إهدى يا سليم، في إية مالك !!؟
نظـر لها بعينـاه الحمراء التي ارعبتهـا ومن ثم صـرخ بحدة :
_ ملكيش فيييييييه، غوري على شغلك إنتِ
ٱرتعـش جسدهـا بخـوف حقيقي من هيئتـه وصراخـه ..
صراخـة الذي هـدم أخـر بنـاء للثبات والقوة لديهـا، وفجأة صرخت فيه بغضب مماثل :
_ لا ليا، ليا ومش همشي غير لما تهدى خالـص
رمقـه بنظـرات كشفتهـا امام نفسها الضعيفة وهددهـا صراحةً :
_ قسمًا بالله لو ما مشيتي من ادامي دلوقتِ لكون عامل فيكِ حاجة مش هتعجبـك ابدًا
وتمسكت بذاك القناع الوهمي وهي تسأله بتحدي :
_ هتعمل فيا أية يعني ؟!!!
اقتـرب منها ببطئ، ليتابع بنفـس الحدة التي تغلـفت بالغضب الأعمى :
_ بحذرك لأخر مرة إبعدي عني، إتقي شـر الحليم إذا غـضب
ومن المفتـرض أن يُـزرع الغضـب والإرتعـاد في أعماقهـا الان ..
ولكـن لمحـة الضعف والألم التي لمحتهـا تطـوف بين حمـرة عيناه الغاضبة، جعلتها تدرك أنه كصقـر شرس يحتاج من يروده فقط !!!!
وهذه المـرة الاقتـراب كـان منهـا …
ولم تعـرف أي حماقة تمتلكتها لتقترب من الصقـر بما يُقدمها على الموت – الأرادة – فهمسـت بنعومة :
_ سليم ممكن تهدى، اهدى عشان أي حاجة حلوة، إفتكـر مامتك وهي شيفـاك منهار كل ما تيجي سيرتها هتكون أزاي دلوقتِ ؟
افتكـر هل هي مبسوطـة إن ابنها مابيحبـش يجيب سيرتهـا ؟؟
هـزت رأسها نافية وأردفت :
_ اكيد لا، مهمًا كان اللي حصل واللي أنا معرفهوش لحد دلوقـتِ، إنت لازم تهـزم صراع الأنتقام اللي جواك
نظـر لها بصدمة !!!!
ألهـذه الدرجـة أصبح شفـاف أمامهـا فرأت ما جعل لسانه يصمت عنه !!؟
وكلمـة واحدة لم يجـد سواها الان في قامـوس حياتـه القاسية :
_إطلعي برة يا سيلا
سألته مرة اخرى بجديـة :
_ ولو ماطلعتش هتعملي اية ؟
جـزءً بداخلـه يحثـه على الأنقضـاض عليهـا، وجـزءً اخر يكبلـه بحبـال صبـره وهدوءه !!
أمسكهـا من ذراعهـا بقوة ألمتهـا ولكن لم تظهـر وهي تهمس :
_ دراعي يا سليم
ظـل ينظـر في عيناها، تلك العينان التي تمـوج عبثًا لا يفهمـه !!!
ليصدح صوتـه الأجش محذرًا :
_ صدقيني لو مطلعتيش دلوقتِ هتحصل حاجة مش هتعجبك
هـزت رأسهـا نافية فاستدار وظل يدمـر كل شيئ من حوله وهو يصرخ :
_ لييييييية ؟؟؟؟؟
كـانت جميلة تراقبـهم من امام البـاب، تنتظـر لترى رد فعـل سيلا الذي ترغبـه ..
وبالفعـل أشبعت عيناها اطمئنانًا ممن تستطع ترويض الصقـر !!
نظـر سليـم لسيـلا، ولمعـت تلك الدمـوع بعينـاه الحجريـة !!!!!
عرفت الدمـوع لعينـا الصقـر طريقًا !!!؟؟
وإنـدفـع نحـوها يكاد يحتضنهـا وسط إنهيـاره ..
فعادت للخلف مطرقة الرأس، دائمًا ما تضـع الله أمامـها في كـل خطـوة .. لن تُفضـل سليم على شـرع الله ابدًا ….
وهنـا تدخـلت جميلة فاسرعت نحوه تحتضنـه، تعطيه ذاك الحنان الذي يرغبـه ولكنه أخطأ مسـاره !!!!!!
ظـلت تهدءه وهو يهـزي بحقـد :
_ مش هاسيبهم هما السبـب
هـزت رأسها نافيةً بقوة :
_ لأ يا سليم، هما ملهمش أي يد في الموضوع، ده قضاء ربنا يابني
أنتحـب صوتـه وهو يتـابع، بأحبـال صوتية اُرهـقت من كثرة الصراخ والتوعد فلم تجـد سوى النحيب في حضـن حنون :
_ آآه مش قادر أنسى إنها ماتت بين ايديـا، ماتت ومقدرتش اعمل لها حاجة
مسـحت على شعـره وأردفت بصوت يكسوه الحزن :
_ إنا لله وإنا إليه راجعـون يا حبيبي، إنهيارك كل ما تيجي سيرتها مش هينـفع
نظـر لها بأعين متوعـدة شرًا وقال :
_ الإنهيـار ده هيروح يوم ما أنتقـم منهم
تنهـدت وهي تجيـب برزانـة :
_ مش هاسمحلك ابداً يا سليم، إنت أنتقمـت من اللي قتلوهـا، مفيش داعي تـدب في اللي منك كمـان
صرخ فيها بعصبية مفرطة – غير مقصودة لها – على الأطلاق :
_ هما السبب الرئيسي، المجـرم مش هو اللي بيقتل بس، المجرم اللي يكون سبب تاني في القتـل يا خالة وانتِ اللي بتمنعيني كل مرة
ظـل يتنفس بصوتًا عاليًا، وخرج صوته لاهثًا من كثرة إنفعالـه متوعدًا بشراسـة تليق بصقـر :
_ بس ورحمة أمي اللي ما لحقت أشبع من حنانهـا ما هسيبهم متهنيـن !!!!!!
وهـا هي قـد وجدت ورأت سببًا أخـر وحتمـي لتنفيـذ ما خططت له … !!

***********

وفـن وإصطنـاع التمثيـل والحـزن ببراعـة لا يجيـده إلا البعـض ..
اجادتـه ” والدة مجـدي ” فصنعـت صـورة مزيفـة مما عانـته بسبب ” رقيـة ” امامـه !!
وللحق هو بُهـر حرفيًا من الحـزن الذي تعمـق والدتـه هكذا فجأة !!!
والذي لا يعلم له سببًا حتى الان سوى .. رقيـة فقط !!!!
استمـرت في البكـاء المزيـف وهي تتابـع :
_ ماكنش يـومك يا عفـاف، ماكنش يوووومك ابداً
سحبهـا مجدي للداخـل بهدوء ومن ثم اغلق البـاب، ليلتفت لها متساءلاً :
_ إية اللي إنتِ عاملاه ده كله يا أمي في إية القيامة قامـت ؟
ضـربت على فخذيهـا بغلب – مصطنـع – بالطـبع وأجابتـه :
_ ما إنت لو تعرف اللي أتعمل فيا هتعذرني ومش هتقول كدة
رفـع حاجبـه الأيسـر وسألها مستفسرًا :
_ إية اللي أتعمـل فيكِ يا أمي ؟
رمقتـه بنظرات مغلولـة وقالت :
_ اللي ما تتسمـى مراتك، اللي ما هتـورد على جنـة ولا على نار دي، تنشـك في بوقها اللي نطـق كلمـة وحشة في حقـي، يتقطـع صباعها اللي شاور عليا وآآ
قاطعهـا مجدي بملل شابـه شبرًا من الغضب :
_ هاا يا أمي خلصتِ ليستت الشتايم والدعاوي، ممكن أفهم عملتلك إية بقا اللي ما تتسمـى دي ؟!
وجـدت البكـاء مناسبًا في تلك المرحلة وهي تشـرح له :
_ روحت لها يا مجـدي، روحت لها أسلم عليها واسأل عليها بدل ما تقول ابنها اتجوز وكرهتني، وإنت عارفني مابكرهش حد، روحت لها وياريتني ما روحـت
قلـق …
قـلق حقيقي طـرق بـاب قلبـه في تلك اللحظـات من تلك المعركة التي مؤكدًا نشبت بين والدتـه و زوجتـه، والتي لن يكون فيها طرفًا خاسرًا سـواه !!!!
سألها مكملاً :
_ ها إية اللي حصل هناك بدون مقدمات
اكمـلت وهي تمسـح عيناهـا، علها تهدئ من ذاك الانهيـار المزيـف :
_ بواسيها وبقولك معلش يا روكا يا حبيبتي متزعليش نفسك خالص، إلا اني فجأة يابني لاقتها هبت فيا زي البوتجـار ابو خمس عيـون مولعيـن، وبتقولي إنتِ بتقولي إية يا ست يا خرفانة إنتِ، إنتِ مجنونة ولا إية، وفضلت تقولي كلام من اللي قلبـك يحبه يا مجدي يابنـي
كـز على أسنانـه بغضب جامـح وسألها :
_ وإنتِ سكتِ على الإهانـة دي يا حجة ؟
هـزت رأسها نافية :
_ عمالة اقولها إهدي يا رقية، مش كدة يا رقية، ده أنا اد أمك يا رقيـة، إلا انها كانت زي ما تكون لاقت فرصة تهزقني فيها، وبعدها يادوب باخد نفسي، تخيل عملت إية كمـان
تمتم بغيظ :
_ امممم عملت إية كمان
_ طردتني وشتمتني يا مجدي، شتمتني وقالت لي أبقي خلي سيـد الرجالة يبعت لي ورقة طلاقي في أقرب وقت !!!!!!
عنـد هـذه النقطـة ويكفـي !!
طـلاق .. مصاحب بالإهانـة له ؟!!!
وصـلت ينابيـع غضبـه حد الغليـان من تلك التي كان يكـن له عشقًا مأسـورًا !!!!
وكانت بدور تتابعهـم بدقة شديدة، وتترقب كل حرف تنطقه تلك السيـدة، والتي تيقنت أنه كـذب …
عاشـق ولهـان مثل مجدي علوان لا يهـب قلبـه إلا لمن تستحـق !!
وفي يومًا وليلته تحـولت من محض حب الجميـع .. لحجرًا يرمي إهانات فقط ؟!
وقد صـدق من قـال
” ماتفهمش الست إلا الست اللي زيهـا “
وعلى أي حال.. بالطبع هذا لصالحها !!!!
بينمـا نهـض مجـدي وشرارات غاضبة تتطايـر من عينـاه ليزمجـر :
_ كدة جابت اخرهـا معايـا، وانا هوريهـا بقا سيد الرجالة هيعمل إية !!!!!
وإتجـه نحـو البـاب، ليهبط مستقلاً سيارته ليتجه نحو … رقيـة
وكأنه يسير بالحرف على تلك الخطوط الخبيثة التي رسمتها والدتـه !!!!!!!

*********

شقـت شمـس يومًا جديـد سمـاء الأرض، فملأتهـا حيويـة بأشعتها الصفـراء الهانئـة، هانئـة على بعضًا .. وربما البعـض الأخـر لا، تسيـر بمقولة
” يوم ليك ويوم عليـك !! “
كان ياسيـن على فراشـه، يتذكـر ما حدث بالأمس، يتذكر الورطة التي وُضـع فيها، ويتذكـر سعادة ” ماهيتاب ” التي كانت تتقافـز من بين عيناهـا !!!!
يتذكـر ثرثرتهـا الزائـدة معــه وحده، ويتذكـر إختلائهـا به .. وقد عُكست الأية تمامًا !!
فـلاش بـاك ..
جلسـا سويًا في حديقـة المنـزل، وبالطبـع من اقحمـه في ذلك الموقف ايضًا – والده العزيـز – والذي يعتقد أنه هكذا يقربهم من بعضهم اكثر !!!
جلسـا امام – حمام السباحـة – ترى ماهيتـاب إنعكـاس صورتها الجذابـة، بفستانهـا القصيـر والذي إرتدتـه عمدًا لا يكاد يصـل لما فوق ركبتيهـا !!
ابتسمـت وهي تبادر بالقول :
_ مبسوطة إنك وعيت للي كنت بتقوله يا ياسوو، وأفتكـرت إن احنا ماننفعش غير لبعـض
بادلها بأبتسامة – صفـراء – و رد :
_ أسمي ياسين مش ياسو، أنا راجل مش بنـت بتدلعيها كدة
اومـأت مؤكـدة :
_ وهو حد يقـدر يقول غير كدة يا حبيبي
نظـر للجهة الاخرى بضيق من تلك الجلسـة – البــاردة – حرفيًا ..
ليشعـر بيدهـا تتحـسس ذقنـه القصيـرة بطريقة حميمية، ليمسك بيدها ويحاول ابعادها محذرًا :
_ ماهيتـاب
اقتـربت اكثر لتهمس بجوار أذنـه بنعومه :
_ عيـون ماهيتـاب
تأفـف وهو يهتف حنقــــًا :
_ مينفعش كدة على فكـرة
سألته ببرود :
_ هو إية اللي ماينفعـش !!
حـاول النهوض متابعًا بضيق حقيقي :
_ اللي إنتِ بتعمليه ده مش هيأثر فيا
_ قصدك إن انا مش بأثر فيك يعني
سألته بخبث ومن ثم اصبحـت ملاصقـة له تمامًا ..
علها تؤثـر عليه بجسدهـا الأنوثـي المرسـوم، تُشعـره بسخونـة جسدها من قربه عله يحترق منها مثلها !!!!!!
شفتـاها تصـل لشفتـاه فجأة، لتقبلـه بعمق، قبلة لا تقبلها فتـاة من المفترض أن تكـون – خجولة – في موقف كهـذا ؟!!!!
ويـداها تعبـث في أزرار قميصـه ..
ابتعـد صارخًا فيها :
_ إنتِ بتعملي إية إنتِ مجنونة !!
اومـأت وهي تقول ببراءة لا تليق بها :
_ مجنونة عشان بحبك يا ياسيـن ؟ وبعدين مفيش حد هايجي هنا خالص إلا اما احنا نروح لهم
هـز رأسـه نافيًا، وأشار لها باصبعه قائلاً بحدة :
_ ايًا كان، حتى لو محدش جه، كنتِ متوقعة إية يحصل بين إتنيـن قاعدين لوحدهـم، ” مـا اجتمـع رجلاً وامرأة إلا وثالثهما الشيطـان “
رفعت كتفيها تجيب بدلال :
_ زي ما بيحصل بين أي اتنين بيحبـوا بعض
هـز رأسه ساخرًا :
_ تبقي بتحلمي، مش أنا اللي اعمل حاجة تجبرني على حاجات تانية فيما بعد، ومش أنا اللي أعصي ربنا وأعمل حاجة من الكبائـر عشان واحدة ست
خـص كلمته الاخيرة بنظـرة استحقـار لم يستطـع اخفاؤوها من عينـاه ..
ليوليها ظهـره منهيًا ذاك الحوار الذي لم يودي نتيجة نافعًا ابداً !!!!!
بــاك
تنهـد بضـيق مازال يجتاحـه إلى الان ..
لا يـدرك ماذا يفعـل !!
كره محط الضعف والضغط الذي اصبح فيـه الان !!!!
وإتصـال اخر على هاتفـه جعله ينتـفض ممسكًا به واجاب :
_ الووو ايوة
واتـاه صوتهـا صارخًا بفـزع :
_ إلحقنـا يا دكتـور ياسين، البنـت حاولت تنتحـر !!!!!!!

***********

جـلسـت جميـلة شـاردة الذهـن كالعادة في الحديقـة التي أصبحـت مربـع أسرارهـا الخالدة الوحيـد !!!
وضـعت قـدم فـوق الأخـرى، كل دقيقة تأمر وكأنها تأمرها بسرعـة التنفيـذ، وها هي ستنفـذ بالفعـل …
ولاح في عقلهـا السبب الذي جعلهـا تسـاعد سيلا في عـدم كشف أمرها دون أن تدري…
السبب الذي جعلها تكـون غطاءً على سيلا التي تعلم انها – كاذبة – ولكن السبب مجهـول لها حتى الان !!!!
فـلاش بــاك
أغلقت جميلة باب غرفتهـا عليها جيدًا، لتتأكد من عدم اقتـراب أي شخصًا منه حتى، ثم اتجهت للكمديـن تلتقط هاتفها المحمـول لتتصـل بشخصًا ما، اتاهـا صوته الأجش قائلاً :
_ الووو
_ الووو يا إبراهيـم
_ ايوة يا حجة خير، انا ببلغك بكل حاجة أول بأول
_ انت بتسأل وبتجبلي اخبار كل شهر، انما انا دلوقتِ عايزاك تروح تسأل وتعرف اللي حصل خلال الاسبوع ده
_ اشمعنا يعني يا مدام ما من بدري بجبلك اخبار بالشهر
_ اسمـع الكلام لو سمحت يا ابراهيم، عايزة اعرف كل حاجة بالتفصيل
_ هعملها ازاي دي يا مدام
_ معرفش اتصرف يا ابراهيم، عايزة اعرف اية اللي حصل مع البت الأسبوع ده
_ هحاول اطأس كدة واسأل
_ ماشي هستنى منك الاخبـار
_ مـاشـي سلام
_ مع السلامـة

اغلقت وهي تتنهـد بهدوء ..
وبعدهت بوقتًا مناسب، علمت أنها خُطـفت وأن الاهـل يبحثـون عنها في كل ارجاء المدينـة …..
بــاك
عيناها ظلت مثبتة على اللاشيئ، علمـت نقطـة ولكن لم تصـل للنقطة التي توازيهـا !! علمت أنها لم تترك منزل اهلها بل اختُطفت ولكن لم تعلم كيف أتت إلى هنـا تحديدًا ؟!!!!
والكثير والكثير من التساؤلات التي تتعلـق بين جنبـات عقلهـا
كأعتراض مطالب بأجابـة منطقيـة !!!!!

*********

وقفـت سيلا بجـوار ” فاطيمـا ” تؤدي الخدمـة المنزلية كالعادة منذ أتت في هذان الاسبوعـان – عملهـا المؤقـت – …
عمـلها الذي جعلهـا كائـن مغناطيسي جالب للأهانـة !!!!
جعلها محـط للشفقـة والعطـف !!
شعـوران متناقضـان لطالما كرهتهمـا، كانت هي من تشعر بهم تجاه بعض الأنـاس …
ولكـن الان أنعكـس القالـب لتصبح هي من تثير الشفقـة !!!!!!
انتبهـت لفاطيما التي قالت لتجذب انتباهها :
_ يا بتي، وين روحتي إنتِ ؟
ابتسمـت ابتسامة صفـراء وهي تـرد مغمغمة :
_ معلش يا دادة سرحـت شوية
سألتهـا بفضول وهي تعمل :
_ اممم، جوليلي بجـى سرحتي في إية ؟
تنهـدت تنهيدة طويلة حارة تحمـل بطياتهـا الكثير ..
قـلق .. توتـر .. خوف من القـادم .. وقرار صـادم رممتـه بقوتها المعهـودة …
قـرار كسـاه ونبـع من الأشتيـاق لأهلها !!
الرحـيل !!!!!
سترحـل بالفعـل وانتهى الأمر ؟!
ستنتهـي تلك الفترة – التي اعتقـدت – انها اُهينـت فيها بما يكفـي !!
قطـع ذاك السيـل الممتلئ من الافكار المزدحمـة في عقلها صوت فاطيما العاتب :
_ واه، الظاهر انك ما عايزاش تحكِ يا بتي، متزعليش مني ده مچرد فضول بس
هـزت رأسها نافية وسارعت تبرر :
_ لا لا ابداً يا دادة، انا اللي بقيت بسرح كتير بس
ابتسمت الاخـرى وسألتها :
_ ماتجربي تحكِ لي أي حاچة عنك يابتي يمكن تفتكري ايتها حاچة
ابتسمت سيلا بود حقيقي .. ود ظهـر لطيبـة وحنـان صادق يظهـران بكل وضوح على قسمات تلك السيـدة !!
وهمست بشرود :
_ الفترة اللي قضيتها معاكم صدقيني كانت فترة حلوة، مانكرش أني اتقالي إنتِ خدامة بعدد شعر راسي بس فعلاً تفاصيل اللي حصل ماتتنسيش، الحنية اللي شوفتهم هنا
ونظرت لها بطرف عينيها :
_ بغض النظر طبعاً عن دبـش الصقر والقسوة اللي بيحاول يقللهـا
وتحدث صوتهـا في خلدها :
_ وبغض النظر عن الشوق لأهلي اللي كان هيموتني كل يوم، بس فعلاً حبيتكم
قاطعتهـا فاطيما ضاحكة :
_ طب بمناسبة الصجـر، إطلعي هاتي لي الهدوم اللي مش نضيفة من السلة اللي فوج
سألتها مستفسرة :
_ فوق فين ؟
رفعـت كتفيها ببساطة :
_ في أوضة الصجـر يابنيتي مالك
همست :
_ مليش حاضر طالعةة
أفتـرش التوتر على قسماتهـا، ولكن اومـأت بهدوء واتجهـت للأعلى ..
لعلها توعـده في اخـر لقَاء سيحدث الان
وتنقطـع كل الخيوط بينهم بعد ذلك .. سواء إهانة او غيرهـا
بمقـص … القـرار الحـاد !!!!!
وجـدت الغرفة ساكنة تمامًا والباب مفتوح الى حدًا ما، تنحنحت وهي تدلف واعتقاد خاطئ انه يعمل الان كالعادة يسكنها !!
وفجأة رأته امامهـا ينام على الأريكة امام اوراقـه !!!!!
واجبرتها عيناها على التحديـق به ..
كـانت قسمـاتـه هادئـة .. مسترخية وخالية من شوائـب القسوة والحدة !!
ظل تتأمله للحظـات، تنسخ صورة له في عقلهـا علها تحتاج لحدتـه يومًا !!!
وفجأة ومن دون سابـق إنذار …….. !!

**********

يتبـع


زر الذهاب إلى الأعلى