روايات شيقة
رواية شظايا قسوته الفصل السادس 6 بقلم رحمة سيد
رواية شظايا قسوته الفصل السادس 6 بقلم رحمة سيد
شظايا قسوتـه
الفصل السادس :
لا يعلـم يهدء دقاتـه الثائـرة ويُهلل أم يلوم عقلـه الذي اصبح الشـك جزءً اساسيًا منه يجعله يشك بمن حوله وكانه واجب !!!
وكأنه لم يستوعب فهمس ببلاهة :
_ فعلاً ؟
اومـأ الطبيب مؤكدًا وهو يشـرح له بإيجاز :
_ ايوة، لأن العقل لو كان سليـم كنا هنقول بتكذب، إنما الأشعة اثبتت كلامهـا
ابتسـم سليم بهدوء ليقول بعدهـا بأمتنان :
_ متشكرين يا دكتور تعبناك معانا
هـز رأسه نافيًا :
_ لا ابدًا يا سليم، ده واجبي كـ طبيب العيلة الكريمة
وسأله مرة اخـرى بنـرة جادة لا تقبل النقـاش :
_ عاوز الأشعـة يا دكتور لو سمحت
عقـد الطبيب حاجبيـه .. لا يفهم هل وصلـه شكه لمن بينهم سنوات – عِشـرة –
هل كبر شكه ليقضي على سنوات من الثقـة بناها والده !!!!
وسأله ببعضًا من الضيق :
_ حضرتك مش واثق في كلامي ولا أية يا استاذ سليـم
هـز رأسه نافيًا ومن ثم نطق مبررًا :
_ لا لسمح الله، أنا بس عاوزها عشان حاجة تاني خاصة، وكدة كدة يعني كنت هاخدها ده شيئ طبيعي
اومـأ مغمغمًا بجدية :
_ تمـام
نهـض ليجـلب له – الأشعـة – وخرج، لتقتـرب ” جميلة ” من سليم قائـلة بنبـرة ذات مغزى :
_ إية يا سليم ماطلعتش كدابة وطلعت فعلاً مجرد بنت مش لاقية شغل يعني ؟
اومأ ليقول بامتعاض :
_ منا عرفت خلاص يا خالة وصدقت
ابتسمـت لتقترب منه تشده من اذنـه متابعة بلـوم خفي :
_ قولتلك دي مش من اعدائـك، إلا أنك كنت مصمم وكانك شوفتها عملت حاجة ماتصحـش
زم شفتيـه بضيق كالأطفال ليرد :
_ كان لازم اتأكد بردو يا خالة
سألته مرة اخرى :
_ واتأكدت ؟
اومـأ بارتيـاح :
_ أكييييييد
ربتت على كتفـه قائلة بحنـان :
_ طب الحمدلله، يارب بقا وسواس الشـك ده يسيبك شوية
غمغم ببعض الضيق الحقيقي :
_ إن شاء الله يا خالة جميلة
بينمـا سيلا كانـت في عالم اخـر ..
عالم تتخبط فيه بصدمة !!
كيف حدث ذلك !!!!!! كيف اخبره الطبيب بالكـذب !!
كيف رمـم حبال أمالهـا الضعيفة لتصبح قويـة من جديد ؟!!!!
كيف ظهـر من العـدم من يجذبها من جوف الظلمـات !
لا تعلم .. لا تعلم ابدًا ولكن لا يهم …
ما يهم الان انهـا اصبحـت بامـان !!
وكأن القلق فـر هاربًا من بين جنبـات عقلها ليصبح الأرتياح مكانه ..
عادا طيفًا صغيرًا قلق حول كيفية حدوث ذلك !؟
نظـرت لسليـم لتقول بانتصار :
_ شوفت إنك كنت ظالمني بس
فاجئهـا بقوله الحاد :
_ إخرسي، هتهزري معايا ولا اية ماتنسيش نفسك !
ودوامـة من الألم عصفـت بها لتذكرهـا بعدم التدخـل بشؤون ذاك الصقر الجارح احيانًا !!!
_ سليم
همست بها خالتـه ليقاطعها مشيرًا بيده بجدية هادئـة ولكنها لا تخلو من الحدة :
_ لو سمحتي يا خالة سيبيني، دي مجرد خدامة انا مش فاهم إنتِ لية متعاطفة معاها زيادة عن اللزوم ؟!
_ سليم انت من امتى بتجرح في الناس كدة ؟
سألته بصوت منخفض مصـدوم بالفعل من تصرفاته التي اصبحت غريبة مؤخرًا !!
ليجيب بصوته الرخيم :
_ من بدري يا خالة بس يمكن إنتِ اللي مكنتيش واخدة بالك
_ خلاص يا سليم بيه أنا اسفة
قالتها سيلا التي كانـت تنظـر لهم بألم حقيقي احتل نظراتهـا .. خادمة !!!!
كيف وهي سيلاااا .. سيلا صاحبة الشـأن العالي، الغالية …
آآه كم اشتاقـت لجدهـا الحبيب، أشتيـاق غُلـف بالألم الشديد !!!
والطريـق للعودة لأهلهـا امامهـا بالرغم من انه اصبح قصير إلا انها من زواية الحزن والالم التي تعمقتها تـراه طويلاً وجدًا !
صمتت خالته وصمتت هي ..
كيف لا تصمـت والصمـت هو وسيلتها الوحيـدة ..
الصمت الذي يأسرها دائمًا خلف طياته العميقة !!!
تقدم الطبيب بالأشعـة واخذهـا منه سليـم لينهض متجهًا للخارج دون كلمة اخرى تتبعـه خالته التي تعجبت من عودتـه لكلامه الذي لا يكـف عن قطـر سمًا مميتًا !!
*********
وصـل ” مجـدي ” إلى شقتـه الأخرى الذي استأجرهـا مؤخرًا ..
لزوجتـه التي تُعـد اهم عقبة في حياة ” رقيـة ” !!!
رقية التي تركهـا وركض لتلك العروس التي من المفترض انها ليلة عرسها !
تركهـا تغلي الدماء بين اوردتـها .. تتلـون باللون الأحمر من شـدة الغضب .. وكأن ذاك اللون يزداد كلمـا زاد الغضب
درجات الغضـب التي وصلت لها لا تُحصـى ولا تعـد !!!
وفتـح الباب ليجـد بدور تجلس على الأرضية ويدهـا تنـزف الدماء وهي تكتمهـا بقطعة قطنيـة بيضاء !!
ركض لها ليسألها مسرعًا :
_ اية اللي حصل يا بـدور ؟
نظـرت له بعينـان – كانـت – من اللون العسلـي، واصبحت حمراء من البكاء !!!
لتقول بشهقات متقطعة :
_ إيدي، إيدي وجعاني اوي والازاز دخل فيها يا مجدي
سألها مرة اخرى بتوتر :
_ طـب إزاي !
اجابت بحزن :
_ كنت آآ كنت بأحضـر اكل، والطبق الازاز وقع من فوق على إيـدي
لا يعـرف ماذا يفعـل !!!
يتأفف لكونهـا جلبتـه لإصابة غير خطيرة ..
ام يركض ليداوي يدها التي دخل فيها الزجاج !!!
ومابين تلك الحيـرة التي لا تناسب ما يحدث إطلاقـــًا صرخت فيه هي بحدة :
_ اعمل حاجة بقولك الازاز دخل في إيـدي
نهض مسرعًا ليجلب لها الأسعافات الأوليـة، وبعد قليل كان قد انتهى من مداواة جرحهـا …
بينما هي كانت تتفحصـه ..
مجدي علـوان ..
الزوج الذي لطالما تمنتـه .. بعيوبه قبل مميزاتـه، بتتشتاتـه وعصبيته وعلاقته بزوجتـه التي رأت فيها سلاسل تقيدهم ببعضهم !!!
وحتمًا ستفصلهم بمطرقة – الغيرة –
لا يهم السبب .. ولا يهم ذاك العشـق الذي يتلاحم بينهم مع الوقت اكثر !!
أنتبـه لنظراتـها ليسألها ببلاهـة :
_ مالك ؟
رفعـت كتفها العـاري الذي لم ينتبـه له إلا الان لتجيب :
_ مليش، منا كويسة جدًا اهوو
اومـأ وهو ينهـض متجهًا للغرفـة التي خصصها له وقال :
_ انا داخل ارتاح شوية يا بدور
هتفت بسرعة :
_ طب استنى
بالطـبع لن تتركـه، بعدما حالفها الحظ واستجاب نداءها ليأتي تتركه ؟!
لا والله لن تفعـل .. سحر عينـاه الذي يجذبها كالمغناطيس اساسًا لن يجعلها تتركه !!!!!
كاد يغلق الباب إلا انها منعته ثم دلفـت واغلقت الباب ..
عارضـت احدى قوانين الطبيعة واصبحـت الفريسة هي من تعـرض نفسها على صائـدها !!؟
نظـر لها قاطبًا جبينه بضيق وسألها :
_ في اية يا بدور
اقتـربت منه ببطئ، وقدماها يتلمسان وهي تسير مترنجـة – عن قصد – وكأنها سخـرت سيرتهـا الدلاليـة لتجذبه هي مرة !! وكأنها عارضة ازياء، وأنتبـه لــ – قميص نومهـا – الذي ترتديـه !!
لم ينتبه وكأنه لم يراه، ولكن الان اجبرته عيناه كـ رجل للتحديق بتلك الفاتنة التي تعرض نفسها عليه بوضوح !!!
اصبح امامـه متلاصقـة به، لتشعره بسخونة جسدهـا وهمست :
_ إنت اللي في اية كأنك مش طايقني
هـز رأسه نافيًا ومن ثم اجاب ؛
_ لا ابدًا كل المشكلة أني تعبان شوية من الشغـل وكدة
وضعت اصابعهـا تحسس على جبينه لتتابع همسها الذي اصبح مثير :
_ أنا هريحك بطريقتي الخاصة، هتنسي كل همومك
هـز رأسه نافيًا ببعضًا من التوتر لهذا القرب الذي يعلم سببه الخفي :
_ لا انا هنام شوية وهبقى كويس
وقررت أستخـدام – الوسيلة الوحيدة – ونقطة الضعف لصالحهـا ..
لتهتف بعدهـا بدلال يشوبـه بعض الحزن :
_ مجدي النهاردة ليلة فرحـنا، وأنت عايز تنام وتسيبني ؟
تنهـد بضيق وقد أيقن أن لا مفـر !!!
وكاد يكمل :
_ لا مش كدة بس انا تعبـان شوية وآآ
وكانـت هي الأسـرع بقبلـة دامية تكـن هي فيها الطرف الراغـب !!
وكرجـل كان الاغـراء اول من يراه منهـا أستسلم لاغوائهـا !!!!
ومد يده يحيـط بخصرهـا ويبادلها قبلاتهـا ليحملهـا ويلقيها على الفـراش، ليدلـف معها الي عالم … الرغبة فقـط !!!!
ما به من عشق او حنان !!!
**********
في منـزل ” الصقـر ” تحديدًا بجـوار المطبـخ، جزءً خالي من المنـزل، وقـف إحدى الرجـال، يرتـدي الملابس المعتادة لأهـل ” الصعيـد ” جلبـاب من اللون الرمادي، وعمامـة بيضـاء، ظل يلتفت حوله يتأكد من عدم مراقبة أي شخص له، ثم اخرج الهاتف الصغير ليجيب على الاتصـال :
_ الووو يا باشا
_ ايوة يا زفت مابتردش على التليفون لية ؟
_ معلش يا باشا ماعارفشي أتكلم كَتير اليومين دول
_ ماشي المهم أية الاخبار
_ مراجبها يا باشا زي ما حضرتك امرتني
_ وبلغت بوليس او لاحظت انها بتتكلم ف التليفون مع حد او اي حاجة
_ لاه يا باشا، انا عيني مابتترفعش من عليها 24 ساعة كأني ظلهـا
_ مش عايز تقصير يا حسنين الموضوع ده فيه قطـع رقاب، لو البت دي حد عرف انها كانت مخطوفة اهلها لو رجعتلهم هيودونا لحبل المشنقـة
_ متجلجشي يا باشا، ماهتخرجشي ولت هتتكلم مع حد الا وانا عارف
_ وياريت ماتجتمعش مع الصقر كتير
_ رغم انها صعبة بس حااضر يا باشا هحاول أنت تجمر وكله بحسابه
_ طيب لو في حاجة بلغني
_ اوامـرك
_ سلام
_ سلام يا باشا
أغلـق الهاتف وهو ينظـر حوله مرة اخـرى، وضـع الهاتف في جيب جلبابه مرة اخـرى، ليتنهـد قبل ان يمط شفتـاه هامسًا بضيق :
_ كم هي بت هبلة، جاعدة چمب أجرب الناس ليها وماعرفاش تعمل إية !!!!!!
**********
منـزل كبيـر .. غـرف واسعـة به، واثاثـه حديث يدل على فخامتـه …
كان يقـف هو على السـلم يرتـدي ملابسـه المهندمة والتي كانت عبـارة عن بنطال جينـز وتيشـرت من اللون الأخضـر يتناسب مع بشـرته القمحيـة ..
بين اصابعه السمراء السيجـار، وأمامـه هي مُلقـاة على الأرض، شعرهـا الأسود مشعث حول وجهها الأبيض بعشوائيـة ..
نظـرت له بعيناها الخضراء الممتلئة بالدمـوع لتقـول برجاء حار :
_ حرام عليك يا حازم، حرام عليك هروح فين
اجابها ببرود ثلجي :
_ معرفش اتصرفي بقا يا ناديـن، انا حذرتـك إنك تبلغي شرطة او تعملي حاجة وإنتِ ماسمعتيش الكلام
هـزت رأسها نافية لتتشدق باستنكار :
_ حرام عليك عايزني أسكت عن حقي في ورث اهلي وتاخد أنت كل حاجة !
اومـأ ليجيب بهدوء مستفـز :
_ ايوة لان انا اللي هعرف احافظ على الفلوس دي مش إنتِ
نهـضـت لتركض له وهي تهمس بصوت مبحـوح :
_ طيب سيبني أقعـد وأوعـدك هتنازل عن القضية وهسكت خالص
قال نافيًا :
_ لأ، قولتِ كدة قبل كدة ومعملتيش كدة، وأنا مش فاضي لوجع الدمـاغ ده
ثـم دفعهـا بيـده لتسقـط ارضًا متأوهه بألم يسكـن روحها التي كادت تنكسر قبل جسدهـا، ليكمل بخبث دفين :
_ لكن كدة، هيفتكروكِ موتـي وتبقى كل حاجة ليا رسمـي !!!
حاولت إقناعـه بحزن حقيقي :
_ دي وصية بابا يا حازم ؟ طب لو مش عشان بابا عشان ربنا
رمقـها بنظرات قاسيـة وعيناه السوداء تحتد، تناسقًا مع ملامحه الحادة قبل أن يزمجر فيها بغضب :
_ وإنتِ معرفتيش ربنا لما روحتـي تبلغـي وتشحطتي اخوكِ في الأقسـام
صرخـت فيه بعدم تصديق :
_ بس متقولش أخوكِ، أنت إستحالة تكون أخويا، أنت مش بني ادم أنت شيطان اكيد شيطااان !!
صفـق بيـده ليستطرد بعدها بابتسامة مستفزة :
_ أيوة شيطان عاجبك ولا لا ؟
وإن كان للشيطـان خليفة في الدنيـا
فإنه هو خلفيتـه، وبالطبـع الشيطـان لا يعـرف للرحمـة معنًا !!!!
ولكن هي.. هي التي ستمـوت قهرًا، تبحـث عن خيطًا واحدًا للرحمة من بين فروع قسوته وجحوده اللانهائي
خيطًا نابع من طفولتهم سويًا ..
وصية أبـواه الراحليـن… رحمة نابعـة من حنانه الفطري تجاه اختـه
ولكن .. لم تجـد، وجدت فقـط ينابيـع من الجشـع وحب المال يتدفقـا من عيناه القاسيـة !!!!!
وقالت بهمس يائـس :
_ انا حتى معرفش حد في الأقصر يا حازم
اومـأ مؤكدًا ببرود :
_ وهو ده المطلوب، إنك تكوني هناك ومحدش يعرفك عشان محدش يعرف إنك لسة عايشـة
توسلتـه لأخر مرة :
_ طيب ادينـي اي فلوس وحاجتي وانا همشي ومش هاوريك وشي تاني
مـط شفتاه ليجيبها ساخرًا بما صدمها فعليًا :
_ إذا كان انا مش هاديكِ بطاقتك الشخصية يبقى هديكِ فلوس !!!؟ اكيد لا
وجحظـت عيناها بعدم تصديـق، لتهمس بعدها ببلاهة اضحكته :
_ أنت بتقول اية، أنت مجنووون !!!!
ضحـك ليردف مستفزًا :
_ ايوة للأسف مجنون بالفلـوس
ولم يعطيها الفرصة لتستمر بالحديـث فصفق بيده ليأتي رجلان مفتولي العضلات، فأشار لنادين وقال :
_ أنتم عارفين طبعًا هتودوهـا فين ؟
اومـأ بتأكيد لتصرخ هي بهلـع عندما سمعت كلمته الآمـره :
_ طب يلا امشـوا !!!
ظلت تصرخ :
_ لااااااا حرام عليكم سيبوني ، بابااااااااا لااااااا
وذهبـوا بها، لتواجـه باقي جرعـة عذابهـا والتي كانت سببًا أخر لما هي به ..
وكأن القدر يختبر قدرتها التي نفذت على الأحتمـال !!!!
استيقظـت نادين من نومتهـا القصيـرة لتصرخ بفـزع حقيقي :
_ لاااااااا سيبوني
إرتعـد ياسين الذي كان يجلس بجوارها منتظرًا استيقاظهـا ..
يراقبهـا بعينـاه التي كانت كالمرصاد عليها، تتلهف لشيئً خفي لا يفهمه !!
امسـك بيدهـا يحـاول تهدئتهـا وهو يهمس :
_ إهدي يا نادين ده مجرد كابوس إهدي
ظلـت تردد بهذيـان :
_ شيطان .. شيطااان كلكم شياطيـن
ولم يجد حلاً لتهدأتهـا سوى احتضانـه الحنـون .. وملجأها الوحيد الذي اصبحت لا تهدأ، إلا بينـه !!!!
*********
استـأذن ” سليـم ” من خالتـه لتذهـب هي الي المنزل مع السائـق
واخذ هو سيلا بسيارته الخاصة، انطلق بهـا الي مكان مـا !!
كانت تجلس بجواره، تنظـر له كل ثانيـة.. السـؤال الوحيد على حافة لسانها
” إحنا رايحين فين ؟ “
ولكـن، نظراتـه الحادة المصوبة نحوها كانت دائمًا الحاجز القوي لتصمـت !!
واخيرًا نطقت عندما نظر امامـه :
_ ممكن افهم انت واخدني على فين ؟
نظـر لها بحدة لتلعن لسانها الذي تفـوه الان في خلدهـا ..
ولكن حاولت استجماع شجاعتها وهي تهمس ساخرة :
_ ده انا لو شتمتك مش هتعمل كدة
صاح فيها بحدة مماثلة لنظرات عيناه :
_ تعرفي تخرسي ولا لا ؟
لم تعـرف من أين اخترقتهـا القوة لتعـارض كلام الصقـر !!
كلامـه الذي كان دائمًا كالخـط الحديدي المستقيـم، إن انحرف عنه اي شخص دمره بأشواكـه !!!!
فقالت له بعنـد افتقده لفترة تطيع فيها الأوامر فقط :
_ لا مبعرفش، أنت مجرجرني من إيدي زي العيلة الصغيرة معاك ومقولتليش إحنا رايحين فين وكمان عايزني اسكت !؟
لم يـرد عليهـا ظل يقـود وهو يضغط على المقود علها يكـبت غيظه لفترة اطول ..
فتابعت هي بغيظ :
_ لأ وكمان أنت اللي مابتردش عليا، اللي يشوفك يقول إنك تقلان عليا وانا بتحايل عليك تكلمني، كل الموضوع إني عاوزة اعرف احنـا فين بس لكن أنت لازم تطنشني زي الكلبة كدة، اه ماهو طبعك ولا هتشريـه
اوقـف السيـارة فجأة لتصدر صريرًا عاليًا، وصرخ فيها وهو يضع يده الخشنة على شفتاها الناعمة :
_ بسسس، إنتِ اية يخربيتك راديو وإتفتح !!؟
كـانت تنظـر له مذهولة وعيناها متسعـة على اخرهـا .. شفتاهـا ترتجـف أسفـل يـده، وزوايـة من بين نظرات عيناها تترجـاه أن يبتعـد .. هي تكره أي اقتـراب !!!!
لاحـظ يده علي شفتاهـا .. للحظة خيل له شيطانـه إن كانت شفتاه هي من تطبـق على شفتاهـا !!!!
يتذوقهمـا مثلما أراد !!
لا لا ما هذه الحماقة !!
قال هكذا في خلده قبل أن يفيق من شره على صوتها الهامس ببلاهة :
_ أنت مجنون ؟!!!
اجابها بجدية شابتها الحدة :
_ أنا بردو اللي مجنون، ثم أنك أزاي تقولي كدة، قولتلك قبل كدة ماتنسيش مقامك واعرفي إنتِ بتتكلمي مع مين !
هذه المرة لم تصمت بالرغم من الألم الذي احتل كيانهـا، بل صرخـت فيه باهتيـاج :
_ حرام عليك، حراااام عليك بجد انا مش فاهمـة انا عملتلك اية، كل ما اتكلم اسمع منك إهانـة، او تهزيق او مش بعيد حتى شتيمـة، هو انا مرات ابـوك، ولا انت دي طبيعتك وكلامك على طول دبش كدة بترميه في وش اي حد، حرام عليك محدش حاسس بيا، أنا مخنوقـة اوي، تعبانة اوي وحاسه اني هموت من كتر الضغط، كل شوية ماتنسيش نفسك ماتنسيش نفسك، أنا مش فقيييييرة انا زيي زييك ويمكن أحسن منك
بدءت تبكِ بحدة، نحيـب كانت تحاول كتمه منذ قدومهـا، ولكن ذاك الحاجز إنهـار فعليًا، قدرتها على الأحتمال أنعدمـت !! وصمت برهه واكملت ما قذفته به :
_ صدق اللي سماك الصقر، فعلاً اسم على مسمى، وانا معرفش إية اللي وقعني في طريق الصقر ده !!!!!
سمعت همسـه بنبرة غير مفهومة لها :
_ القدر !!!!!
وفجأة اتسعت حدقتا عيناه وهو يرى …
*********
يتبـع
الفصل السادس :
لا يعلـم يهدء دقاتـه الثائـرة ويُهلل أم يلوم عقلـه الذي اصبح الشـك جزءً اساسيًا منه يجعله يشك بمن حوله وكانه واجب !!!
وكأنه لم يستوعب فهمس ببلاهة :
_ فعلاً ؟
اومـأ الطبيب مؤكدًا وهو يشـرح له بإيجاز :
_ ايوة، لأن العقل لو كان سليـم كنا هنقول بتكذب، إنما الأشعة اثبتت كلامهـا
ابتسـم سليم بهدوء ليقول بعدهـا بأمتنان :
_ متشكرين يا دكتور تعبناك معانا
هـز رأسه نافيًا :
_ لا ابدًا يا سليم، ده واجبي كـ طبيب العيلة الكريمة
وسأله مرة اخـرى بنـرة جادة لا تقبل النقـاش :
_ عاوز الأشعـة يا دكتور لو سمحت
عقـد الطبيب حاجبيـه .. لا يفهم هل وصلـه شكه لمن بينهم سنوات – عِشـرة –
هل كبر شكه ليقضي على سنوات من الثقـة بناها والده !!!!
وسأله ببعضًا من الضيق :
_ حضرتك مش واثق في كلامي ولا أية يا استاذ سليـم
هـز رأسه نافيًا ومن ثم نطق مبررًا :
_ لا لسمح الله، أنا بس عاوزها عشان حاجة تاني خاصة، وكدة كدة يعني كنت هاخدها ده شيئ طبيعي
اومـأ مغمغمًا بجدية :
_ تمـام
نهـض ليجـلب له – الأشعـة – وخرج، لتقتـرب ” جميلة ” من سليم قائـلة بنبـرة ذات مغزى :
_ إية يا سليم ماطلعتش كدابة وطلعت فعلاً مجرد بنت مش لاقية شغل يعني ؟
اومأ ليقول بامتعاض :
_ منا عرفت خلاص يا خالة وصدقت
ابتسمـت لتقترب منه تشده من اذنـه متابعة بلـوم خفي :
_ قولتلك دي مش من اعدائـك، إلا أنك كنت مصمم وكانك شوفتها عملت حاجة ماتصحـش
زم شفتيـه بضيق كالأطفال ليرد :
_ كان لازم اتأكد بردو يا خالة
سألته مرة اخرى :
_ واتأكدت ؟
اومـأ بارتيـاح :
_ أكييييييد
ربتت على كتفـه قائلة بحنـان :
_ طب الحمدلله، يارب بقا وسواس الشـك ده يسيبك شوية
غمغم ببعض الضيق الحقيقي :
_ إن شاء الله يا خالة جميلة
بينمـا سيلا كانـت في عالم اخـر ..
عالم تتخبط فيه بصدمة !!
كيف حدث ذلك !!!!!! كيف اخبره الطبيب بالكـذب !!
كيف رمـم حبال أمالهـا الضعيفة لتصبح قويـة من جديد ؟!!!!
كيف ظهـر من العـدم من يجذبها من جوف الظلمـات !
لا تعلم .. لا تعلم ابدًا ولكن لا يهم …
ما يهم الان انهـا اصبحـت بامـان !!
وكأن القلق فـر هاربًا من بين جنبـات عقلها ليصبح الأرتياح مكانه ..
عادا طيفًا صغيرًا قلق حول كيفية حدوث ذلك !؟
نظـرت لسليـم لتقول بانتصار :
_ شوفت إنك كنت ظالمني بس
فاجئهـا بقوله الحاد :
_ إخرسي، هتهزري معايا ولا اية ماتنسيش نفسك !
ودوامـة من الألم عصفـت بها لتذكرهـا بعدم التدخـل بشؤون ذاك الصقر الجارح احيانًا !!!
_ سليم
همست بها خالتـه ليقاطعها مشيرًا بيده بجدية هادئـة ولكنها لا تخلو من الحدة :
_ لو سمحتي يا خالة سيبيني، دي مجرد خدامة انا مش فاهم إنتِ لية متعاطفة معاها زيادة عن اللزوم ؟!
_ سليم انت من امتى بتجرح في الناس كدة ؟
سألته بصوت منخفض مصـدوم بالفعل من تصرفاته التي اصبحت غريبة مؤخرًا !!
ليجيب بصوته الرخيم :
_ من بدري يا خالة بس يمكن إنتِ اللي مكنتيش واخدة بالك
_ خلاص يا سليم بيه أنا اسفة
قالتها سيلا التي كانـت تنظـر لهم بألم حقيقي احتل نظراتهـا .. خادمة !!!!
كيف وهي سيلاااا .. سيلا صاحبة الشـأن العالي، الغالية …
آآه كم اشتاقـت لجدهـا الحبيب، أشتيـاق غُلـف بالألم الشديد !!!
والطريـق للعودة لأهلهـا امامهـا بالرغم من انه اصبح قصير إلا انها من زواية الحزن والالم التي تعمقتها تـراه طويلاً وجدًا !
صمتت خالته وصمتت هي ..
كيف لا تصمـت والصمـت هو وسيلتها الوحيـدة ..
الصمت الذي يأسرها دائمًا خلف طياته العميقة !!!
تقدم الطبيب بالأشعـة واخذهـا منه سليـم لينهض متجهًا للخارج دون كلمة اخرى تتبعـه خالته التي تعجبت من عودتـه لكلامه الذي لا يكـف عن قطـر سمًا مميتًا !!
*********
وصـل ” مجـدي ” إلى شقتـه الأخرى الذي استأجرهـا مؤخرًا ..
لزوجتـه التي تُعـد اهم عقبة في حياة ” رقيـة ” !!!
رقية التي تركهـا وركض لتلك العروس التي من المفترض انها ليلة عرسها !
تركهـا تغلي الدماء بين اوردتـها .. تتلـون باللون الأحمر من شـدة الغضب .. وكأن ذاك اللون يزداد كلمـا زاد الغضب
درجات الغضـب التي وصلت لها لا تُحصـى ولا تعـد !!!
وفتـح الباب ليجـد بدور تجلس على الأرضية ويدهـا تنـزف الدماء وهي تكتمهـا بقطعة قطنيـة بيضاء !!
ركض لها ليسألها مسرعًا :
_ اية اللي حصل يا بـدور ؟
نظـرت له بعينـان – كانـت – من اللون العسلـي، واصبحت حمراء من البكاء !!!
لتقول بشهقات متقطعة :
_ إيدي، إيدي وجعاني اوي والازاز دخل فيها يا مجدي
سألها مرة اخرى بتوتر :
_ طـب إزاي !
اجابت بحزن :
_ كنت آآ كنت بأحضـر اكل، والطبق الازاز وقع من فوق على إيـدي
لا يعـرف ماذا يفعـل !!!
يتأفف لكونهـا جلبتـه لإصابة غير خطيرة ..
ام يركض ليداوي يدها التي دخل فيها الزجاج !!!
ومابين تلك الحيـرة التي لا تناسب ما يحدث إطلاقـــًا صرخت فيه هي بحدة :
_ اعمل حاجة بقولك الازاز دخل في إيـدي
نهض مسرعًا ليجلب لها الأسعافات الأوليـة، وبعد قليل كان قد انتهى من مداواة جرحهـا …
بينما هي كانت تتفحصـه ..
مجدي علـوان ..
الزوج الذي لطالما تمنتـه .. بعيوبه قبل مميزاتـه، بتتشتاتـه وعصبيته وعلاقته بزوجتـه التي رأت فيها سلاسل تقيدهم ببعضهم !!!
وحتمًا ستفصلهم بمطرقة – الغيرة –
لا يهم السبب .. ولا يهم ذاك العشـق الذي يتلاحم بينهم مع الوقت اكثر !!
أنتبـه لنظراتـها ليسألها ببلاهـة :
_ مالك ؟
رفعـت كتفها العـاري الذي لم ينتبـه له إلا الان لتجيب :
_ مليش، منا كويسة جدًا اهوو
اومـأ وهو ينهـض متجهًا للغرفـة التي خصصها له وقال :
_ انا داخل ارتاح شوية يا بدور
هتفت بسرعة :
_ طب استنى
بالطـبع لن تتركـه، بعدما حالفها الحظ واستجاب نداءها ليأتي تتركه ؟!
لا والله لن تفعـل .. سحر عينـاه الذي يجذبها كالمغناطيس اساسًا لن يجعلها تتركه !!!!!
كاد يغلق الباب إلا انها منعته ثم دلفـت واغلقت الباب ..
عارضـت احدى قوانين الطبيعة واصبحـت الفريسة هي من تعـرض نفسها على صائـدها !!؟
نظـر لها قاطبًا جبينه بضيق وسألها :
_ في اية يا بدور
اقتـربت منه ببطئ، وقدماها يتلمسان وهي تسير مترنجـة – عن قصد – وكأنها سخـرت سيرتهـا الدلاليـة لتجذبه هي مرة !! وكأنها عارضة ازياء، وأنتبـه لــ – قميص نومهـا – الذي ترتديـه !!
لم ينتبه وكأنه لم يراه، ولكن الان اجبرته عيناه كـ رجل للتحديق بتلك الفاتنة التي تعرض نفسها عليه بوضوح !!!
اصبح امامـه متلاصقـة به، لتشعره بسخونة جسدهـا وهمست :
_ إنت اللي في اية كأنك مش طايقني
هـز رأسه نافيًا ومن ثم اجاب ؛
_ لا ابدًا كل المشكلة أني تعبان شوية من الشغـل وكدة
وضعت اصابعهـا تحسس على جبينه لتتابع همسها الذي اصبح مثير :
_ أنا هريحك بطريقتي الخاصة، هتنسي كل همومك
هـز رأسه نافيًا ببعضًا من التوتر لهذا القرب الذي يعلم سببه الخفي :
_ لا انا هنام شوية وهبقى كويس
وقررت أستخـدام – الوسيلة الوحيدة – ونقطة الضعف لصالحهـا ..
لتهتف بعدهـا بدلال يشوبـه بعض الحزن :
_ مجدي النهاردة ليلة فرحـنا، وأنت عايز تنام وتسيبني ؟
تنهـد بضيق وقد أيقن أن لا مفـر !!!
وكاد يكمل :
_ لا مش كدة بس انا تعبـان شوية وآآ
وكانـت هي الأسـرع بقبلـة دامية تكـن هي فيها الطرف الراغـب !!
وكرجـل كان الاغـراء اول من يراه منهـا أستسلم لاغوائهـا !!!!
ومد يده يحيـط بخصرهـا ويبادلها قبلاتهـا ليحملهـا ويلقيها على الفـراش، ليدلـف معها الي عالم … الرغبة فقـط !!!!
ما به من عشق او حنان !!!
**********
في منـزل ” الصقـر ” تحديدًا بجـوار المطبـخ، جزءً خالي من المنـزل، وقـف إحدى الرجـال، يرتـدي الملابس المعتادة لأهـل ” الصعيـد ” جلبـاب من اللون الرمادي، وعمامـة بيضـاء، ظل يلتفت حوله يتأكد من عدم مراقبة أي شخص له، ثم اخرج الهاتف الصغير ليجيب على الاتصـال :
_ الووو يا باشا
_ ايوة يا زفت مابتردش على التليفون لية ؟
_ معلش يا باشا ماعارفشي أتكلم كَتير اليومين دول
_ ماشي المهم أية الاخبار
_ مراجبها يا باشا زي ما حضرتك امرتني
_ وبلغت بوليس او لاحظت انها بتتكلم ف التليفون مع حد او اي حاجة
_ لاه يا باشا، انا عيني مابتترفعش من عليها 24 ساعة كأني ظلهـا
_ مش عايز تقصير يا حسنين الموضوع ده فيه قطـع رقاب، لو البت دي حد عرف انها كانت مخطوفة اهلها لو رجعتلهم هيودونا لحبل المشنقـة
_ متجلجشي يا باشا، ماهتخرجشي ولت هتتكلم مع حد الا وانا عارف
_ وياريت ماتجتمعش مع الصقر كتير
_ رغم انها صعبة بس حااضر يا باشا هحاول أنت تجمر وكله بحسابه
_ طيب لو في حاجة بلغني
_ اوامـرك
_ سلام
_ سلام يا باشا
أغلـق الهاتف وهو ينظـر حوله مرة اخـرى، وضـع الهاتف في جيب جلبابه مرة اخـرى، ليتنهـد قبل ان يمط شفتـاه هامسًا بضيق :
_ كم هي بت هبلة، جاعدة چمب أجرب الناس ليها وماعرفاش تعمل إية !!!!!!
**********
منـزل كبيـر .. غـرف واسعـة به، واثاثـه حديث يدل على فخامتـه …
كان يقـف هو على السـلم يرتـدي ملابسـه المهندمة والتي كانت عبـارة عن بنطال جينـز وتيشـرت من اللون الأخضـر يتناسب مع بشـرته القمحيـة ..
بين اصابعه السمراء السيجـار، وأمامـه هي مُلقـاة على الأرض، شعرهـا الأسود مشعث حول وجهها الأبيض بعشوائيـة ..
نظـرت له بعيناها الخضراء الممتلئة بالدمـوع لتقـول برجاء حار :
_ حرام عليك يا حازم، حرام عليك هروح فين
اجابها ببرود ثلجي :
_ معرفش اتصرفي بقا يا ناديـن، انا حذرتـك إنك تبلغي شرطة او تعملي حاجة وإنتِ ماسمعتيش الكلام
هـزت رأسها نافية لتتشدق باستنكار :
_ حرام عليك عايزني أسكت عن حقي في ورث اهلي وتاخد أنت كل حاجة !
اومـأ ليجيب بهدوء مستفـز :
_ ايوة لان انا اللي هعرف احافظ على الفلوس دي مش إنتِ
نهـضـت لتركض له وهي تهمس بصوت مبحـوح :
_ طيب سيبني أقعـد وأوعـدك هتنازل عن القضية وهسكت خالص
قال نافيًا :
_ لأ، قولتِ كدة قبل كدة ومعملتيش كدة، وأنا مش فاضي لوجع الدمـاغ ده
ثـم دفعهـا بيـده لتسقـط ارضًا متأوهه بألم يسكـن روحها التي كادت تنكسر قبل جسدهـا، ليكمل بخبث دفين :
_ لكن كدة، هيفتكروكِ موتـي وتبقى كل حاجة ليا رسمـي !!!
حاولت إقناعـه بحزن حقيقي :
_ دي وصية بابا يا حازم ؟ طب لو مش عشان بابا عشان ربنا
رمقـها بنظرات قاسيـة وعيناه السوداء تحتد، تناسقًا مع ملامحه الحادة قبل أن يزمجر فيها بغضب :
_ وإنتِ معرفتيش ربنا لما روحتـي تبلغـي وتشحطتي اخوكِ في الأقسـام
صرخـت فيه بعدم تصديق :
_ بس متقولش أخوكِ، أنت إستحالة تكون أخويا، أنت مش بني ادم أنت شيطان اكيد شيطااان !!
صفـق بيـده ليستطرد بعدها بابتسامة مستفزة :
_ أيوة شيطان عاجبك ولا لا ؟
وإن كان للشيطـان خليفة في الدنيـا
فإنه هو خلفيتـه، وبالطبـع الشيطـان لا يعـرف للرحمـة معنًا !!!!
ولكن هي.. هي التي ستمـوت قهرًا، تبحـث عن خيطًا واحدًا للرحمة من بين فروع قسوته وجحوده اللانهائي
خيطًا نابع من طفولتهم سويًا ..
وصية أبـواه الراحليـن… رحمة نابعـة من حنانه الفطري تجاه اختـه
ولكن .. لم تجـد، وجدت فقـط ينابيـع من الجشـع وحب المال يتدفقـا من عيناه القاسيـة !!!!!
وقالت بهمس يائـس :
_ انا حتى معرفش حد في الأقصر يا حازم
اومـأ مؤكدًا ببرود :
_ وهو ده المطلوب، إنك تكوني هناك ومحدش يعرفك عشان محدش يعرف إنك لسة عايشـة
توسلتـه لأخر مرة :
_ طيب ادينـي اي فلوس وحاجتي وانا همشي ومش هاوريك وشي تاني
مـط شفتاه ليجيبها ساخرًا بما صدمها فعليًا :
_ إذا كان انا مش هاديكِ بطاقتك الشخصية يبقى هديكِ فلوس !!!؟ اكيد لا
وجحظـت عيناها بعدم تصديـق، لتهمس بعدها ببلاهة اضحكته :
_ أنت بتقول اية، أنت مجنووون !!!!
ضحـك ليردف مستفزًا :
_ ايوة للأسف مجنون بالفلـوس
ولم يعطيها الفرصة لتستمر بالحديـث فصفق بيده ليأتي رجلان مفتولي العضلات، فأشار لنادين وقال :
_ أنتم عارفين طبعًا هتودوهـا فين ؟
اومـأ بتأكيد لتصرخ هي بهلـع عندما سمعت كلمته الآمـره :
_ طب يلا امشـوا !!!
ظلت تصرخ :
_ لااااااا حرام عليكم سيبوني ، بابااااااااا لااااااا
وذهبـوا بها، لتواجـه باقي جرعـة عذابهـا والتي كانت سببًا أخر لما هي به ..
وكأن القدر يختبر قدرتها التي نفذت على الأحتمـال !!!!
استيقظـت نادين من نومتهـا القصيـرة لتصرخ بفـزع حقيقي :
_ لاااااااا سيبوني
إرتعـد ياسين الذي كان يجلس بجوارها منتظرًا استيقاظهـا ..
يراقبهـا بعينـاه التي كانت كالمرصاد عليها، تتلهف لشيئً خفي لا يفهمه !!
امسـك بيدهـا يحـاول تهدئتهـا وهو يهمس :
_ إهدي يا نادين ده مجرد كابوس إهدي
ظلـت تردد بهذيـان :
_ شيطان .. شيطااان كلكم شياطيـن
ولم يجد حلاً لتهدأتهـا سوى احتضانـه الحنـون .. وملجأها الوحيد الذي اصبحت لا تهدأ، إلا بينـه !!!!
*********
استـأذن ” سليـم ” من خالتـه لتذهـب هي الي المنزل مع السائـق
واخذ هو سيلا بسيارته الخاصة، انطلق بهـا الي مكان مـا !!
كانت تجلس بجواره، تنظـر له كل ثانيـة.. السـؤال الوحيد على حافة لسانها
” إحنا رايحين فين ؟ “
ولكـن، نظراتـه الحادة المصوبة نحوها كانت دائمًا الحاجز القوي لتصمـت !!
واخيرًا نطقت عندما نظر امامـه :
_ ممكن افهم انت واخدني على فين ؟
نظـر لها بحدة لتلعن لسانها الذي تفـوه الان في خلدهـا ..
ولكن حاولت استجماع شجاعتها وهي تهمس ساخرة :
_ ده انا لو شتمتك مش هتعمل كدة
صاح فيها بحدة مماثلة لنظرات عيناه :
_ تعرفي تخرسي ولا لا ؟
لم تعـرف من أين اخترقتهـا القوة لتعـارض كلام الصقـر !!
كلامـه الذي كان دائمًا كالخـط الحديدي المستقيـم، إن انحرف عنه اي شخص دمره بأشواكـه !!!!
فقالت له بعنـد افتقده لفترة تطيع فيها الأوامر فقط :
_ لا مبعرفش، أنت مجرجرني من إيدي زي العيلة الصغيرة معاك ومقولتليش إحنا رايحين فين وكمان عايزني اسكت !؟
لم يـرد عليهـا ظل يقـود وهو يضغط على المقود علها يكـبت غيظه لفترة اطول ..
فتابعت هي بغيظ :
_ لأ وكمان أنت اللي مابتردش عليا، اللي يشوفك يقول إنك تقلان عليا وانا بتحايل عليك تكلمني، كل الموضوع إني عاوزة اعرف احنـا فين بس لكن أنت لازم تطنشني زي الكلبة كدة، اه ماهو طبعك ولا هتشريـه
اوقـف السيـارة فجأة لتصدر صريرًا عاليًا، وصرخ فيها وهو يضع يده الخشنة على شفتاها الناعمة :
_ بسسس، إنتِ اية يخربيتك راديو وإتفتح !!؟
كـانت تنظـر له مذهولة وعيناها متسعـة على اخرهـا .. شفتاهـا ترتجـف أسفـل يـده، وزوايـة من بين نظرات عيناها تترجـاه أن يبتعـد .. هي تكره أي اقتـراب !!!!
لاحـظ يده علي شفتاهـا .. للحظة خيل له شيطانـه إن كانت شفتاه هي من تطبـق على شفتاهـا !!!!
يتذوقهمـا مثلما أراد !!
لا لا ما هذه الحماقة !!
قال هكذا في خلده قبل أن يفيق من شره على صوتها الهامس ببلاهة :
_ أنت مجنون ؟!!!
اجابها بجدية شابتها الحدة :
_ أنا بردو اللي مجنون، ثم أنك أزاي تقولي كدة، قولتلك قبل كدة ماتنسيش مقامك واعرفي إنتِ بتتكلمي مع مين !
هذه المرة لم تصمت بالرغم من الألم الذي احتل كيانهـا، بل صرخـت فيه باهتيـاج :
_ حرام عليك، حراااام عليك بجد انا مش فاهمـة انا عملتلك اية، كل ما اتكلم اسمع منك إهانـة، او تهزيق او مش بعيد حتى شتيمـة، هو انا مرات ابـوك، ولا انت دي طبيعتك وكلامك على طول دبش كدة بترميه في وش اي حد، حرام عليك محدش حاسس بيا، أنا مخنوقـة اوي، تعبانة اوي وحاسه اني هموت من كتر الضغط، كل شوية ماتنسيش نفسك ماتنسيش نفسك، أنا مش فقيييييرة انا زيي زييك ويمكن أحسن منك
بدءت تبكِ بحدة، نحيـب كانت تحاول كتمه منذ قدومهـا، ولكن ذاك الحاجز إنهـار فعليًا، قدرتها على الأحتمال أنعدمـت !! وصمت برهه واكملت ما قذفته به :
_ صدق اللي سماك الصقر، فعلاً اسم على مسمى، وانا معرفش إية اللي وقعني في طريق الصقر ده !!!!!
سمعت همسـه بنبرة غير مفهومة لها :
_ القدر !!!!!
وفجأة اتسعت حدقتا عيناه وهو يرى …
*********
يتبـع
