روايات شيقة
رواية شظايا قسوته الفصل السابع عشر 17 بقلم رحمة سيد
رواية شظايا قسوته الفصل السابع عشر 17 بقلم رحمة سيد
شظايـا قسوته
الفصل السـابــع عــشـر :
ركـض سليـم للأسـفل بهـلع، لم يعد هادئ عند سمـاع الصـراخ، لم يعـد كما كان !!
تمثـل الصـراخ بالنسبة له في عدادًا للخطـر ليس إلا !!!!
ووجـد الصرخـة كانت من سيـلا !!
كالعـادة كانت من شخصًا يخشى عليه دائمًا !!!
وامامـها تجـلس ” داريـن ” وعلى وجهها علامـات الإنزعـاج ..
أقتـرب سليـم من سيلا التي كـانت تبكِ وهي تمسك بيدهـا بألم ويسألها بلهفة متوجسة :
_ إية اللي حصل في إية ؟!
والأجابـة كانت من ” داريـن ” التي قالت بضيق مصطنـع رسمتـه بين حروف كلماتها بمهارة :
_ عملالي قهوة طعمها زي الزفت يا سليم، وغير كدة بتسيبهالي وتمشي، بكلمها بتتشخط وتتنـتر عليا كأن انا اللي شغالة عندها مش هي !!
كـز سليم على أسنانه متساءلاً بغيظ :
_ اممم وإنتِ عملتِ إية بقا ؟
رفـعت كتفيها ترد بلامبالاة :
_ دلقت لها القهـوة
إلتفت لسيلا التي تبكِ بقهر ينظر على يـدها ليلاحظ أثـار الحرق !!!
إحتـدت عيناه وإشتعلت وكأن ذاك الحرق لم يكن إلا بجسـده هو !!!!!
ليقتـرب من دارين صارخًا فيها بغضب أعمى :
_ إنتِ مجنووونة، مجنوونة ولا شكلك كدة، عملتلك قهوة وحشة بتحرقيلها ايديها بيها ؟
تأففت وهي ترمقه بنظرات مغتاظة :
_ ده بدل ما تزعقلها هي يا سليم عشان مابتحترمنيش بتزعقلي أنا ؟
ضغطـت على يـده بقـوة يحاول ربـط أعصابه التي ستتلف حتمًا من كثرة التحكم بها !!!
من كثرة الغيظ الذي يسري بينها !!!!
إستـدار لسيـلا التي قالت بشهقـات متألمة كطفلة بريئة تدافع عن نفسها :
_ والله العظيم ما عملت لها حاجة، أنا آآ اديتها القهوة لقيتها بتدلقها على إيدي
أندفعـت دارين تبرر كاذبة :
_ بطلي كذب يا متخلفة إنتِ، اما إنك سوسة ومكارة، أكذبي دلوقتي ومثلي كويس أدامه يا حقيـرة
وكأن المـرآة وجههـت على نفسهـا
تنطـق بخطاياهـا وأفعالها هي الشنيعة !!!
مرآة الكذب عكست صورتها هي وليست تلك البريئة !!!!
ولم يحتمـل سليم كلامـها الذي كان كسكين يمـر عليه هو اولاً قبل أن يصـل لـ ” سيلا “
فدفعها للخلف بقوة مزمجرًا فيها :
_ اخرسي بقاا إنتِ وبطلي الشغل بتاعك ده، أمتى هتهدي وتعقلي من الجنان ده، بحركاتك دي مفيش حد حقير غيرك، توقعت إنك هتعملي اي حاجة بسبب افكارك الهباب عن اللي شوفتيه امبارح بس ماتوقعتش توصل للأذية ابدًا
ثم استـدار لسيـلا مغمغمًا بأسف وهو يتفحص يدها :
_ روحي خلي أي حد من الخدم يحط لك مرهم للحـروق
نظـرت له من أسفل اهدابها المبللة لتهمس :
_ أنا آآ بـ
قاطعها بصرامة :
_ قولت روحي، إية مابتفهميش عربي ؟
اومـأت بانكسار مجيبة :
_ لا بفهم
ثم استـدارت متجهة للداخـل .. متجهة لمأواهـا ومسكنها الوحيـد
لم تعـد تفهمـه ابدًا، تشعر بالتناقضـات تسري بين خلايـاه !!!
تارة تشعره حنون هادئ، وتارة يُوضـح لها أنه قاسـي وإن حاول تفتيت تلك القسوة !!!؟
متى سيُفـك لغز حياتـه تلك ؟!
متى سيعاملها بتلقائية !!!؟؟
ولكـنها لن تنتظـر اكثر .. ستهـرب حتمًا ودون تردد أو انتظـار !!!!
وهمسة شاردة في خلدها الحزين :
_ إية كنتِ مفكرة هيجي يعالج لك إيدك بنفسه عشان دافـع عن الحق بس !!!!؟؟؟؟
**********
نهـضت رقية من الفـراش وهي تلعـن إستسلامهـا المخـزي، تلعن ضعفهـا أمام عشقًا كان كالأدمـان لها !!
تلعـن محـارب ضدهـا يهزمهـا بسلاح الاحتيـاج له .. والعشق !!!!!
بينما جلس منتصبًا في فراشـه يسألها بجدية :
_ مالك يا رقية ؟
رفعـت كتفيها بلامبالاة مصطنعة :
_ مفيش منا عادي اهوو
هـز رأسه نافيًا بتصميم غاضـب :
_ لا مش عادي يا رقية، دي مش عيشة كل ما هقـرب منك هتلوي بوزك كدة كأننا بنعمل حرمانية مش جوزك !!؟
وقد إنفجـر غضبها من غضبًا وغيظًا تراه يتطايـر من جـوفًا خاطئًا، فصرخت فيه بانفعال :
_ لا والله وأنت عايزني أبقى أزاي، ابقى طايرة من الفرحـة لأني في حضـن جوزي حبيبي اللي بيعشقني انا بس، صح !
اومـأ مؤكدًا :
_ ايوة لأن دي الحقيقة
وأزدادت شرارات عيناها الحانقة وهي تزمجـر فيه بنفاذ صبر :
_ لأ يا مجدي لأ، الحقيقة إنك مش بتيجي هنا غير عشان رغباتك، أو زهقت من الهانم التانية بس
– وعندمـا يكون الغضب ضبابـة عامية أمام عينيك، وتسلك طريقًا خاطئًا من الأفعـال، قد ترجو الندم أن يجدي نفعًا، ولكن .. لن يستجيب – !!!
ولم يدري بنفسه وهو يصرخ بوجهها :
_ وإنتِ متوقعة الواحد هيجيلك غير عشان كدة يعني ولا إية، إنتِ فيكِ إية ولا عندك إية يخليني أجي لك غير كدة !!!؟
والصدمـة لن تعبر عن ذرة واحدة من الصدمة التي احتلت كيانهـا …
لم التكـن الصدمة من الكلام المسمـوم، ولكن كانت .. من صاحب ذاك السم !!!!
وجحظت عيناها وهي تهمـس ببلاهة :
_ أنا يا مجـدي ؟
اومأ متابعًا بعصبية مفرطة :
_ اه إنتِ، أنا كنت دايمًا بحاول أراعـي مشاعـرك، لكن خلاص، طفـح الكيل منك
وكادت تنهـمر دموعهـا من عيناها التي تحجرت من الصدمـة ..
فأومـات باستهانة :
_ صح أنت عندك حق، وأنا كنت متوقعة إية اكتر من كدة يعني
ولفت القميص الخاص بها على جسدهـا بعشوائية، لتتجه نحو المرحـاض، والمياة تغمرهـا مختلطة مع بكاؤها الحـاد !!!!!!!
بينمـا هو ظل يمسح على شعـره الغزير عدة مرات بغضب أهوج هامسًا لنفسه :
_ اووف، انا عارف أن ختامها مسك، لازم نتخانق كالعادة !!!
وفتح ذاك الـدرج يبحث عن دواءً لرأسه التي يشعر بها تكاد تنفجـر …
ولكـن أزداد أنفجارها وألامها ولم يقـل وهو يـرى ذاك الدواء – مانع للأنجاب –
وظل يحدق به للحظـات .. تـرى هل كرهته لتلك الدرجة !!!؟
هل أصبحت تكره الأنجـاب حتى لت تحتفـظ برابطًا قويًا بينهم فيما بعد !!!!؟
ليصـرخ مناديًا بأسمها بانفعال حقيقي :
_ رقيييييييية
وفـزعت هي بالداخـل من صرخته التي ذبذبت الباقي من تماسكها امامـه ..
وبعد دقائق خرجت بمنشفة صغيرة تلفها حول جسدهـا ..
لتجـده ينهال عليها بالصفعـات القوية دون توقف وهو يهتف بها بغل :
_ حيووووانة، بتقولي إنك مابتخلفيش لكن إنتِ اللي مش عايزة تخلفي، حقييييرة حيوانة
وهتفت بضعف :
_ لأ يا مجدي أنا آآ
قاطعها بعنف :
_ إنتِ حيوانة ماتستهليش ذرة حب من اللي كنت شايلهالك ابدًا
ولم تـدري تحديدًا لمَ تصرخ بصوت مكتـوم، من ألامهـا الجسديـة التي ما عادت تشعر بها من كثرتها !!
ام من ألامهـا النفسية وفعلتها الشنيعة بحق نفسها قبله هو !!!!!!؟
وعامةً .. الأثنـان أسـوء من بعضهما !!
**********
جـلس ” عـزت ” في الصـالون بمنـزلهـم، يتنهـد بين كـل حيـن والأخـر ..
هو رأى صورتهـا التي كانت – جثة هامدة – فيهـا .. ولكن لم يدري ما ذاك الشعور الذي يعترض على تلك الحقيقة الخانقة !!!
وشعـر بأحـدى رجاله الأقـربون يقترب ليتنحنح بهدوء :
_ عزت باشا، تسمح لي أقعد ؟
اومـأ عزت بهدوء مرددًا :
_ أقعد يا فهمي أنت مش غريب
أبتسم المدعو بفهمي – مجاملةً – ليسـأله :
_ مالك يا باشا ؟
هـز الأخر رأسه نافيًا بتنهيدة حارة :
_ مليش يا فهمي، حاسس إني مخنوق بس
سأله مرة اخرى متوجسًا ببعض الحزن :
_ عشان الست سيلا صح، ربنا يرحمها برحمته يا باشـا
اومـأ عزت بشرود :
_ يارب، المهم خير أنت كنت عايز حاجة ولا أية ؟
إبتلـع ريقه وهو يسأله :
_ كنت عايز أسأل حضرتك يا باشا
نظر له باهتمام :
_ خير يا فهمي
أكمل تساؤلـه بتوتر :
_ هتقول لنصـار بيـه على الحقيقة، إن أبن آآ ..
قاطعه عـزت بجزع :
_ هششش وطي صوتك يا حمار، الموضوع ده أتقفل من سنين ومش لازم يتفتح ابدًا
قال معترضًا بأشفاق :
_ انا قولت بسبب تعـب نصـار بيه اللي بيزيد كل شوية أنت هتقوله، عسى تخفف عنه ألم الفـراق
هـز رأسـه نافيًا بشـرود تـام :
_ مينفعش انا كدة هزيد عليه مش هقلل
سأله ببلاهه :
_ أزاي يعني يا باشا ؟
قال بضيق واضح :
_ هصدمـه بأنه عايش في كذبة بقاله سنين، حد كان مفكره ملوش وجود اجي فجأة اقوله ده عايش وماشاء الله عليه !!!؟
هـز الاخر رأسه بتعجب :
_ براحتك يا باشـا
فتنهد عزت وهو يهمس بأصرار :
_ مينفعش، مينفعش خااالص !!!!!!!!!
**********
في غرفـة ” جميلة ” تحديدًا على فراشها المتوسـط، تسطحت بأريحية وكانـت تمسـك بالصورة التي تجمـع افراد عائلة عدة ..
دمـوع الاشتيـاق .. والحزن والفرح تتجمع بين جحور عينيها في آن واحد !!!
وهزيمة يتردد صداها بداخلها ” ستُرمم تلك المسافة التي هُدمت بينهم حتمًا ” !!
ظلت تتلمسهـا وهي تهمس بشرود :
_ هجمعهم تاني ومش هسيبهم كدة
اومـأت مؤكدة بأصرار :
_ مش هقف أتفرج تاني وهنفذ وصيتك
وبتصميم صادق وواعد قـالت :
_ لازم عيلة القاضي تعرف إن ليهم أبن عاايش وموجود !!!!!!!!!
وفجأة دلفت داريـن متذمـرة وهي تقول بضيق :
_ شوفتـي اللي حصل يا خالتو
سألتها جميلة ببعضًا من التوتر وهي تخفي الصـورة :
_ اية اللي حصل يا دارين ؟
لوت شفتاها متابعة في إستنكـار :
_ بقا أنا اروح اشتكِ لسليم من الخدامة دي اللي اسمها بيلا ولا سيلا دي، ألاقيه بيبهدلني أنا بدل ما يبهدلها هي ؟!
عقدت حاجبيها قائلة بصدمة مصطنعة :
_ اووه لا مش معقول إزاي سليم يعمل كدة
زمجرت دارين غاضبة :
_ خالتو أنتِ بتتريقي إنتِ كمـان
هـزت جميلة رأسها متابعة بجدية :
_ خلاص يا دارين هبقى أتكلم مع سليم حاضر
ثم تركتهـا وخرجت وهي تتأفف من طفلة مشاغبة غير مرغوب فيها !!!!
بينما كـزت الاخرى على أسنانها بغيظ مغمغمة ؛
_ اكيد دي عملالكوا سحر، بس أنا بقا هعرف أتصرف لوحدي !!!!
**********
طـرق ” ياسيـن ” بـاب منزل ” سليـم ” وهو يهنـدم هيئتـه الجادة دومًا ..
وبين طيـات نفسـه عزيمـة واحدة ولكن قويـة، وسينفذهـا حتمًا !!
سيتـزوج من دق القلب لها .. من قرع شوقًا ولهفة لقربهـا .. من كـانت أجمل صورة بعيناه دومـــًا وأبدًا !!!!
وفتحـت له ” سيـلا ” الباب بهـدوء، ليسـألها هو بجدية :
_ أستاذ سليم موجـود
اومـأت مؤكدة بهدوء :
_ أيوة مين حضرتك
اجابـها بليـن :
_ أنا ياسين الدكتـور النفسي الخاص بالأنسة ناديـن
أشـارت له للداخل وهي تهمس بحبور :
_ أتفضل وانا هنـادي سليم … بيه
وإنخفض همسها اكثر عن كلمة ” بيه ” وكأنها تخشاها بحق !!!!
ونطقهـا لسانهـا بتلقائية جادة ملتزمًا بتلك القواعد الحتمة التي رسمتها هي لنفسها مع ذاك ” الصقر ” …
دلـف ليجلـس بهدوء في الصالون خلفهـا، بينما اتجهـت هي لغرفة سليم لأخبـاره
وجـدته يجلس أمـام اوراقه الخاصة بالعمل كعادتـه، فتنحنحت قبل أن تدلف :
_ ممكن أدخل
اومـأ بجدية ؛
_ خير ؟ في حاجة ولا إية، كمن إنتِ مابتجيليش إلا لو في مصيبـة !؟
إهانـة اخرى ملغمـة بطعـم الإهانـة !!!!
وهل تتوقـع أن تخـرج كلمـات من الصقر يومًا دون أن تمـر على “” فلتـر الإهانـة “” ؟!
نظرت للأرض وقالت بصوت مختنق :
_ الدكتور اللي اسمه ياسين بتاع نادين مستنيك تحت
اومـأ موافقًا بجدية :
_ ماشي روحي حطي له حاجة يشربها وأنا جاي وراكِ
اومـأت هامسة :
_ حاضر
كـادت تستدير لتهبـط، ولكن فجأة وجدتـه يمسـك يدهـا، مثبتًا نظراتـه على عيناهـا التي كالعادة – دامعـة – ليهمـس بخشونـة لا تناسب نظـراته اللينة :
_ كفاياكِ دموع مابتزهقيش منها
وما كـان منها إلا الهـرب !!
وهل تستطيـع فعل غيره اصلاً ؟!
بالطبع لا، حصـار الصقر لا تغـادره سوى من ثقب واحد صغيـر يمنن عليها به !!!!
بينما تنهـد هو وهندم ملابسـه سريعًا يسترجع هيئته الشامخة التي يفقدها مع تلك ” الطفلـة ” ليتجه للأسفل …
ووجـد ياسين يجلس بهدوءه المعتـاد، فاقترب منه مرحبًا :
_ اهلاً نورت يا دكتور
ابتسم ياسين بحبور :
_ تسلم منور بصحابه
سأله سليـم بهدوء جـاد يلازمه في تلك الأوقـات :
_ الخدم جابولك حاجة تشربها ولا لا ؟
اجاب ياسين ببساطة :
_ الحقيقة مشوفتش حد غير مدام حضرتك
ودق القلب معلنًا الانتصـار .. بالفعل هي خاصتـه، هي لـه ملكه على أي حال من الأحـوال !!!!
هي من تربعت على عرش قسوته فعدلته كما تشـاء !!!
ونظـراته كانت صَك ملكية صدر منذ فتـرة بحق تلك الجاذبة .. وفي قانـونه من أصبحت تحت خانـة – المهمـين – لا تنحدر منها .. ابدًا !!!!!!!
وللغرابـة اومـأ بشبح ابتسامة قائلاً :
_ تمام، تحب تشرب اية عشان أقولهم يجيبولك ؟
هـز رأسه نافيًا ؛
_ لا متشكر، أنا جاي عشان الجلسة وعشان أتكلم معاك في حاجة
و” سيلا ” تقـف على بُعد مسافة منهم، والصدمة أساس بناءها !!!
كيف زوجتـه ولم يعتـرض ؟! كيف ربطها به في ثوانٍ بكذبة لن تدوم !!!؟
كيف صمـت عن المستحيل الذي زلزل كيانهـا حرفيًا وقابله بابتسامة وهدوء !؟
دوامـة من الأسئلة عصفت برأسها حتى شعرت بالدوار فكادت تقـع وهي تحمل الأكـواب من هول ما يحدث !!!!!!
الفصل السـابــع عــشـر :
ركـض سليـم للأسـفل بهـلع، لم يعد هادئ عند سمـاع الصـراخ، لم يعـد كما كان !!
تمثـل الصـراخ بالنسبة له في عدادًا للخطـر ليس إلا !!!!
ووجـد الصرخـة كانت من سيـلا !!
كالعـادة كانت من شخصًا يخشى عليه دائمًا !!!
وامامـها تجـلس ” داريـن ” وعلى وجهها علامـات الإنزعـاج ..
أقتـرب سليـم من سيلا التي كـانت تبكِ وهي تمسك بيدهـا بألم ويسألها بلهفة متوجسة :
_ إية اللي حصل في إية ؟!
والأجابـة كانت من ” داريـن ” التي قالت بضيق مصطنـع رسمتـه بين حروف كلماتها بمهارة :
_ عملالي قهوة طعمها زي الزفت يا سليم، وغير كدة بتسيبهالي وتمشي، بكلمها بتتشخط وتتنـتر عليا كأن انا اللي شغالة عندها مش هي !!
كـز سليم على أسنانه متساءلاً بغيظ :
_ اممم وإنتِ عملتِ إية بقا ؟
رفـعت كتفيها ترد بلامبالاة :
_ دلقت لها القهـوة
إلتفت لسيلا التي تبكِ بقهر ينظر على يـدها ليلاحظ أثـار الحرق !!!
إحتـدت عيناه وإشتعلت وكأن ذاك الحرق لم يكن إلا بجسـده هو !!!!!
ليقتـرب من دارين صارخًا فيها بغضب أعمى :
_ إنتِ مجنووونة، مجنوونة ولا شكلك كدة، عملتلك قهوة وحشة بتحرقيلها ايديها بيها ؟
تأففت وهي ترمقه بنظرات مغتاظة :
_ ده بدل ما تزعقلها هي يا سليم عشان مابتحترمنيش بتزعقلي أنا ؟
ضغطـت على يـده بقـوة يحاول ربـط أعصابه التي ستتلف حتمًا من كثرة التحكم بها !!!
من كثرة الغيظ الذي يسري بينها !!!!
إستـدار لسيـلا التي قالت بشهقـات متألمة كطفلة بريئة تدافع عن نفسها :
_ والله العظيم ما عملت لها حاجة، أنا آآ اديتها القهوة لقيتها بتدلقها على إيدي
أندفعـت دارين تبرر كاذبة :
_ بطلي كذب يا متخلفة إنتِ، اما إنك سوسة ومكارة، أكذبي دلوقتي ومثلي كويس أدامه يا حقيـرة
وكأن المـرآة وجههـت على نفسهـا
تنطـق بخطاياهـا وأفعالها هي الشنيعة !!!
مرآة الكذب عكست صورتها هي وليست تلك البريئة !!!!
ولم يحتمـل سليم كلامـها الذي كان كسكين يمـر عليه هو اولاً قبل أن يصـل لـ ” سيلا “
فدفعها للخلف بقوة مزمجرًا فيها :
_ اخرسي بقاا إنتِ وبطلي الشغل بتاعك ده، أمتى هتهدي وتعقلي من الجنان ده، بحركاتك دي مفيش حد حقير غيرك، توقعت إنك هتعملي اي حاجة بسبب افكارك الهباب عن اللي شوفتيه امبارح بس ماتوقعتش توصل للأذية ابدًا
ثم استـدار لسيـلا مغمغمًا بأسف وهو يتفحص يدها :
_ روحي خلي أي حد من الخدم يحط لك مرهم للحـروق
نظـرت له من أسفل اهدابها المبللة لتهمس :
_ أنا آآ بـ
قاطعها بصرامة :
_ قولت روحي، إية مابتفهميش عربي ؟
اومـأت بانكسار مجيبة :
_ لا بفهم
ثم استـدارت متجهة للداخـل .. متجهة لمأواهـا ومسكنها الوحيـد
لم تعـد تفهمـه ابدًا، تشعر بالتناقضـات تسري بين خلايـاه !!!
تارة تشعره حنون هادئ، وتارة يُوضـح لها أنه قاسـي وإن حاول تفتيت تلك القسوة !!!؟
متى سيُفـك لغز حياتـه تلك ؟!
متى سيعاملها بتلقائية !!!؟؟
ولكـنها لن تنتظـر اكثر .. ستهـرب حتمًا ودون تردد أو انتظـار !!!!
وهمسة شاردة في خلدها الحزين :
_ إية كنتِ مفكرة هيجي يعالج لك إيدك بنفسه عشان دافـع عن الحق بس !!!!؟؟؟؟
**********
نهـضت رقية من الفـراش وهي تلعـن إستسلامهـا المخـزي، تلعن ضعفهـا أمام عشقًا كان كالأدمـان لها !!
تلعـن محـارب ضدهـا يهزمهـا بسلاح الاحتيـاج له .. والعشق !!!!!
بينما جلس منتصبًا في فراشـه يسألها بجدية :
_ مالك يا رقية ؟
رفعـت كتفيها بلامبالاة مصطنعة :
_ مفيش منا عادي اهوو
هـز رأسه نافيًا بتصميم غاضـب :
_ لا مش عادي يا رقية، دي مش عيشة كل ما هقـرب منك هتلوي بوزك كدة كأننا بنعمل حرمانية مش جوزك !!؟
وقد إنفجـر غضبها من غضبًا وغيظًا تراه يتطايـر من جـوفًا خاطئًا، فصرخت فيه بانفعال :
_ لا والله وأنت عايزني أبقى أزاي، ابقى طايرة من الفرحـة لأني في حضـن جوزي حبيبي اللي بيعشقني انا بس، صح !
اومـأ مؤكدًا :
_ ايوة لأن دي الحقيقة
وأزدادت شرارات عيناها الحانقة وهي تزمجـر فيه بنفاذ صبر :
_ لأ يا مجدي لأ، الحقيقة إنك مش بتيجي هنا غير عشان رغباتك، أو زهقت من الهانم التانية بس
– وعندمـا يكون الغضب ضبابـة عامية أمام عينيك، وتسلك طريقًا خاطئًا من الأفعـال، قد ترجو الندم أن يجدي نفعًا، ولكن .. لن يستجيب – !!!
ولم يدري بنفسه وهو يصرخ بوجهها :
_ وإنتِ متوقعة الواحد هيجيلك غير عشان كدة يعني ولا إية، إنتِ فيكِ إية ولا عندك إية يخليني أجي لك غير كدة !!!؟
والصدمـة لن تعبر عن ذرة واحدة من الصدمة التي احتلت كيانهـا …
لم التكـن الصدمة من الكلام المسمـوم، ولكن كانت .. من صاحب ذاك السم !!!!
وجحظت عيناها وهي تهمـس ببلاهة :
_ أنا يا مجـدي ؟
اومأ متابعًا بعصبية مفرطة :
_ اه إنتِ، أنا كنت دايمًا بحاول أراعـي مشاعـرك، لكن خلاص، طفـح الكيل منك
وكادت تنهـمر دموعهـا من عيناها التي تحجرت من الصدمـة ..
فأومـات باستهانة :
_ صح أنت عندك حق، وأنا كنت متوقعة إية اكتر من كدة يعني
ولفت القميص الخاص بها على جسدهـا بعشوائية، لتتجه نحو المرحـاض، والمياة تغمرهـا مختلطة مع بكاؤها الحـاد !!!!!!!
بينمـا هو ظل يمسح على شعـره الغزير عدة مرات بغضب أهوج هامسًا لنفسه :
_ اووف، انا عارف أن ختامها مسك، لازم نتخانق كالعادة !!!
وفتح ذاك الـدرج يبحث عن دواءً لرأسه التي يشعر بها تكاد تنفجـر …
ولكـن أزداد أنفجارها وألامها ولم يقـل وهو يـرى ذاك الدواء – مانع للأنجاب –
وظل يحدق به للحظـات .. تـرى هل كرهته لتلك الدرجة !!!؟
هل أصبحت تكره الأنجـاب حتى لت تحتفـظ برابطًا قويًا بينهم فيما بعد !!!!؟
ليصـرخ مناديًا بأسمها بانفعال حقيقي :
_ رقيييييييية
وفـزعت هي بالداخـل من صرخته التي ذبذبت الباقي من تماسكها امامـه ..
وبعد دقائق خرجت بمنشفة صغيرة تلفها حول جسدهـا ..
لتجـده ينهال عليها بالصفعـات القوية دون توقف وهو يهتف بها بغل :
_ حيووووانة، بتقولي إنك مابتخلفيش لكن إنتِ اللي مش عايزة تخلفي، حقييييرة حيوانة
وهتفت بضعف :
_ لأ يا مجدي أنا آآ
قاطعها بعنف :
_ إنتِ حيوانة ماتستهليش ذرة حب من اللي كنت شايلهالك ابدًا
ولم تـدري تحديدًا لمَ تصرخ بصوت مكتـوم، من ألامهـا الجسديـة التي ما عادت تشعر بها من كثرتها !!
ام من ألامهـا النفسية وفعلتها الشنيعة بحق نفسها قبله هو !!!!!!؟
وعامةً .. الأثنـان أسـوء من بعضهما !!
**********
جـلس ” عـزت ” في الصـالون بمنـزلهـم، يتنهـد بين كـل حيـن والأخـر ..
هو رأى صورتهـا التي كانت – جثة هامدة – فيهـا .. ولكن لم يدري ما ذاك الشعور الذي يعترض على تلك الحقيقة الخانقة !!!
وشعـر بأحـدى رجاله الأقـربون يقترب ليتنحنح بهدوء :
_ عزت باشا، تسمح لي أقعد ؟
اومـأ عزت بهدوء مرددًا :
_ أقعد يا فهمي أنت مش غريب
أبتسم المدعو بفهمي – مجاملةً – ليسـأله :
_ مالك يا باشا ؟
هـز الأخر رأسه نافيًا بتنهيدة حارة :
_ مليش يا فهمي، حاسس إني مخنوق بس
سأله مرة اخرى متوجسًا ببعض الحزن :
_ عشان الست سيلا صح، ربنا يرحمها برحمته يا باشـا
اومـأ عزت بشرود :
_ يارب، المهم خير أنت كنت عايز حاجة ولا أية ؟
إبتلـع ريقه وهو يسأله :
_ كنت عايز أسأل حضرتك يا باشا
نظر له باهتمام :
_ خير يا فهمي
أكمل تساؤلـه بتوتر :
_ هتقول لنصـار بيـه على الحقيقة، إن أبن آآ ..
قاطعه عـزت بجزع :
_ هششش وطي صوتك يا حمار، الموضوع ده أتقفل من سنين ومش لازم يتفتح ابدًا
قال معترضًا بأشفاق :
_ انا قولت بسبب تعـب نصـار بيه اللي بيزيد كل شوية أنت هتقوله، عسى تخفف عنه ألم الفـراق
هـز رأسـه نافيًا بشـرود تـام :
_ مينفعش انا كدة هزيد عليه مش هقلل
سأله ببلاهه :
_ أزاي يعني يا باشا ؟
قال بضيق واضح :
_ هصدمـه بأنه عايش في كذبة بقاله سنين، حد كان مفكره ملوش وجود اجي فجأة اقوله ده عايش وماشاء الله عليه !!!؟
هـز الاخر رأسه بتعجب :
_ براحتك يا باشـا
فتنهد عزت وهو يهمس بأصرار :
_ مينفعش، مينفعش خااالص !!!!!!!!!
**********
في غرفـة ” جميلة ” تحديدًا على فراشها المتوسـط، تسطحت بأريحية وكانـت تمسـك بالصورة التي تجمـع افراد عائلة عدة ..
دمـوع الاشتيـاق .. والحزن والفرح تتجمع بين جحور عينيها في آن واحد !!!
وهزيمة يتردد صداها بداخلها ” ستُرمم تلك المسافة التي هُدمت بينهم حتمًا ” !!
ظلت تتلمسهـا وهي تهمس بشرود :
_ هجمعهم تاني ومش هسيبهم كدة
اومـأت مؤكدة بأصرار :
_ مش هقف أتفرج تاني وهنفذ وصيتك
وبتصميم صادق وواعد قـالت :
_ لازم عيلة القاضي تعرف إن ليهم أبن عاايش وموجود !!!!!!!!!
وفجأة دلفت داريـن متذمـرة وهي تقول بضيق :
_ شوفتـي اللي حصل يا خالتو
سألتها جميلة ببعضًا من التوتر وهي تخفي الصـورة :
_ اية اللي حصل يا دارين ؟
لوت شفتاها متابعة في إستنكـار :
_ بقا أنا اروح اشتكِ لسليم من الخدامة دي اللي اسمها بيلا ولا سيلا دي، ألاقيه بيبهدلني أنا بدل ما يبهدلها هي ؟!
عقدت حاجبيها قائلة بصدمة مصطنعة :
_ اووه لا مش معقول إزاي سليم يعمل كدة
زمجرت دارين غاضبة :
_ خالتو أنتِ بتتريقي إنتِ كمـان
هـزت جميلة رأسها متابعة بجدية :
_ خلاص يا دارين هبقى أتكلم مع سليم حاضر
ثم تركتهـا وخرجت وهي تتأفف من طفلة مشاغبة غير مرغوب فيها !!!!
بينما كـزت الاخرى على أسنانها بغيظ مغمغمة ؛
_ اكيد دي عملالكوا سحر، بس أنا بقا هعرف أتصرف لوحدي !!!!
**********
طـرق ” ياسيـن ” بـاب منزل ” سليـم ” وهو يهنـدم هيئتـه الجادة دومًا ..
وبين طيـات نفسـه عزيمـة واحدة ولكن قويـة، وسينفذهـا حتمًا !!
سيتـزوج من دق القلب لها .. من قرع شوقًا ولهفة لقربهـا .. من كـانت أجمل صورة بعيناه دومـــًا وأبدًا !!!!
وفتحـت له ” سيـلا ” الباب بهـدوء، ليسـألها هو بجدية :
_ أستاذ سليم موجـود
اومـأت مؤكدة بهدوء :
_ أيوة مين حضرتك
اجابـها بليـن :
_ أنا ياسين الدكتـور النفسي الخاص بالأنسة ناديـن
أشـارت له للداخل وهي تهمس بحبور :
_ أتفضل وانا هنـادي سليم … بيه
وإنخفض همسها اكثر عن كلمة ” بيه ” وكأنها تخشاها بحق !!!!
ونطقهـا لسانهـا بتلقائية جادة ملتزمًا بتلك القواعد الحتمة التي رسمتها هي لنفسها مع ذاك ” الصقر ” …
دلـف ليجلـس بهدوء في الصالون خلفهـا، بينما اتجهـت هي لغرفة سليم لأخبـاره
وجـدته يجلس أمـام اوراقه الخاصة بالعمل كعادتـه، فتنحنحت قبل أن تدلف :
_ ممكن أدخل
اومـأ بجدية ؛
_ خير ؟ في حاجة ولا إية، كمن إنتِ مابتجيليش إلا لو في مصيبـة !؟
إهانـة اخرى ملغمـة بطعـم الإهانـة !!!!
وهل تتوقـع أن تخـرج كلمـات من الصقر يومًا دون أن تمـر على “” فلتـر الإهانـة “” ؟!
نظرت للأرض وقالت بصوت مختنق :
_ الدكتور اللي اسمه ياسين بتاع نادين مستنيك تحت
اومـأ موافقًا بجدية :
_ ماشي روحي حطي له حاجة يشربها وأنا جاي وراكِ
اومـأت هامسة :
_ حاضر
كـادت تستدير لتهبـط، ولكن فجأة وجدتـه يمسـك يدهـا، مثبتًا نظراتـه على عيناهـا التي كالعادة – دامعـة – ليهمـس بخشونـة لا تناسب نظـراته اللينة :
_ كفاياكِ دموع مابتزهقيش منها
وما كـان منها إلا الهـرب !!
وهل تستطيـع فعل غيره اصلاً ؟!
بالطبع لا، حصـار الصقر لا تغـادره سوى من ثقب واحد صغيـر يمنن عليها به !!!!
بينما تنهـد هو وهندم ملابسـه سريعًا يسترجع هيئته الشامخة التي يفقدها مع تلك ” الطفلـة ” ليتجه للأسفل …
ووجـد ياسين يجلس بهدوءه المعتـاد، فاقترب منه مرحبًا :
_ اهلاً نورت يا دكتور
ابتسم ياسين بحبور :
_ تسلم منور بصحابه
سأله سليـم بهدوء جـاد يلازمه في تلك الأوقـات :
_ الخدم جابولك حاجة تشربها ولا لا ؟
اجاب ياسين ببساطة :
_ الحقيقة مشوفتش حد غير مدام حضرتك
ودق القلب معلنًا الانتصـار .. بالفعل هي خاصتـه، هي لـه ملكه على أي حال من الأحـوال !!!!
هي من تربعت على عرش قسوته فعدلته كما تشـاء !!!
ونظـراته كانت صَك ملكية صدر منذ فتـرة بحق تلك الجاذبة .. وفي قانـونه من أصبحت تحت خانـة – المهمـين – لا تنحدر منها .. ابدًا !!!!!!!
وللغرابـة اومـأ بشبح ابتسامة قائلاً :
_ تمام، تحب تشرب اية عشان أقولهم يجيبولك ؟
هـز رأسه نافيًا ؛
_ لا متشكر، أنا جاي عشان الجلسة وعشان أتكلم معاك في حاجة
و” سيلا ” تقـف على بُعد مسافة منهم، والصدمة أساس بناءها !!!
كيف زوجتـه ولم يعتـرض ؟! كيف ربطها به في ثوانٍ بكذبة لن تدوم !!!؟
كيف صمـت عن المستحيل الذي زلزل كيانهـا حرفيًا وقابله بابتسامة وهدوء !؟
دوامـة من الأسئلة عصفت برأسها حتى شعرت بالدوار فكادت تقـع وهي تحمل الأكـواب من هول ما يحدث !!!!!!