روايات شيقة
رواية شظايا قسوته الفصل الخامس عشر 15 بقلم رحمة سيد
رواية شظايا قسوته الفصل الخامس عشر 15 بقلم رحمة سيد
شظايا قسـوتـه
الفصل الخامـس عشــر :
وصـوت بكـاءهـا العالي الذي صـدح من خـلف بـاب غرفتهـا، كـان كسهـام قاصـدة تأنيبـه بسمهـا .. ولكـن لم تنجـح سوى في القليـل !!!!
وفعليًا ” هو طبعـه ولا هيشتريـه ” !!
القسـوة نبتـة فطرية وُلـدت معـه، وكبـرت مع مواجهته لهذه الدنيا التي تعلم منهـا القسـوة حرفًا حرفًا … !!
حـسم قـراره ثم طـرق البـاب .. وبالطـبع لن تستقبـل أي شخـص بقلبًا رحـب ابدًا !!!
ستـرفض أي تدخـل كمـا سترفضـه هو حتمًا !!!
وفتـح البـاب بمفتاح المنزل الذي يبقى بحوذتـه دائمًا ..
ليجـدها تتكـور في ركـنًا ما في الغرفة تأخذ وضـع الجنيـن وتبكِ بقهـر !!!
قهـر تشبعها بجدارة بعدما حاولت مرارًا وتكرارًا التغاضـي عنه !!!!
ولكن شعرت كأنه سراب لا يمكـن الهـرب منه .. يجدك أينما حاولت الهرب منه !!!
وفجأة شعـرت بمـن يمسـح دموعهـا بطرف اصابعه الخشنة التي لا تناسب نعومة لمستـه ..
نهضـت وهي ترمقـه بنظـرات حادة مغتاظة، وحمراء من كثرة البكاء ثم هتفت ناحبة :
_ نعم جاي هنا لية، جاي تكمل جرعة إهانتـك
هـز رأسه نافيًا :
_ لأ، مش كدة أنا آآ
قاطعتـه وهي تشيـر له بحدة :
_ أطلع برة عشان أشوف شغـلي
أقتـرب منها قليلاً لتعود للخلف هي مسرعة بقلق مرددة :
_ ماتقربـش منـي
أجاب بثبـات :
_ أما تهـدي الاول كـدة مش هقرب
عقـدت ذراعيها لتتابع بصوت مختنق :
_ أنا هادية على فكـرة ملكش دعوة
ولم يعـرف لمَ شعر بتأثير دموعهـا على قسوته المتحجـرة ؟!
لمَ لام نفسـه على عادة لديه مع الجمـيع !؟
أستفاق على صوتها الشبه باكِ :
_ اطلع بررررة بقا
هـز رأسه نافيًا، ليقترب منها اكثر مغمغمًا بأسف :
_ آآ أنا أ آآ ماتزعليش
يصعـب عليه نطقهـا .. يصعب عليه الأعتـذار !!
الصقر الذي لم يصيبه وباء الضعف والاعتـذار يومًا الأن يحاول الوصول لذاك الوباء ولكن يفشل ؟؟؟!
بينما هي أنفجـرت في البكـاء الحاد ..
يهيـن ويهيـن ثم يأتي ليرطـب !!!
أي كائـن هذا بحق الله !!؟
دفعتـه بقبضتها الصغيرة وهي تقول باهتيـاج :
_ اطلع برة مش عايزة أشوفك ومش عايزاك تعتذر، سيبني لوحدي
أمسـك بيدها يثبتها على صدره ليستطرد بخشونة معهودة منه :
_ الخالة جميلة هي اللي اضطرتني أجي اشـوفك على فكـرة
أبتعـدت عنه ولم تكـف عن البكـاء ثم صرخت فيه :
_ لا ماتسمعش كلامها، أنا اصلاً مش عايزة أشوفك خالص، أنا بكررررهك .. بكرهك يا سليـم
تكـــرهــه !!!!!
هل تكرهه فعليًا ؟؟
سـؤال تردد صـداه بقلبـه قبل عقلـه ..
هل إزدادت إهاناتـه الغير مقصودة وقسوتـه إلى مرحلة اللارجـوع ؟؟!!!!!
هل تحول صبرهـا من إحتمال عميق لكره اعمق وأعمق !!!؟
ظـل محـدق بها وهي تبكِ .. وشعوران مختلفان يتأججـان داخله
احداهم يخبره أن يحتضن صغيرته ليهدئ من ثورتـها !!
أن يخبأها بين ضلوعه فلا تنهـار هكذا مرةً اخرى ..
والاخـر يخبره أن يعنفها أكثر على تلك الكلمة التي قالتهـا !!
ووجـد نفسـه يهمس بخفوت :
_ بتكرهينـي ؟
اومـأت مؤكدة بشراسة :
_ بكرهك وبكره نفـسي اللي فكرت اعذرك مرة، وبكره اليوم اللي شوفتك فيه
كـز على أسنانه وهو يغمـض عينه هاتفًا :
_ متقدريش تكرهينـي
دفعته مرة اخـرى للخارج وهي تزمجر فيه بغضب حقيقي :
_ أطلع بررررة بقا وأبعد عني أنا مش عايزاااك
وكأنـه سمع كلمتها معكوسة فاقترب حتى لفحـت أنفاسـه صفحة وجهها البيضـاء ..
احدى يـداه تقيـد خصرها بقيدًا متملكًا تعرفه جيدًا !!
والاخرى تمسك بيداها الصغيرة بين يده، ليهمس بجوار أذنهـا :
_ مش بمـزاجك أبعد عنك أو لا … ولا حتى بمزاجـي للأسف !!!!!
ثم ابتعد ليغادر دون كلمة اخرى تاركًا اياها في صدمتها تفكر في كلماتـه الغريبة !؟
ووجـد خالته بالأسفل كما هي .. تنتظره وتفضل عدم التدخل اكثر لترى رد فعل، وما إن رآته حتى سألته :
_ عملت إية يا سليم
لم يرد عليها وأنما انطلق مغادرًا بصمـت تام أقلقهـا !!!!!!!!
**********
وإنتهـى ” مجدي ” من أغتسـاله .. أنتهى من إفـراغ همومـه التي من الواضـح أنها لن ولم تنتهـي، وخـرج بهدوء يتنفس الصعـداء ويمـلأ رئتيـه بالهواء الطـلق ..
أستعدادًا لأغـراء تلك الخبيثـة بالخـارج !!
وبالفعـل خـرج ليجـدها تقف امام المـرآة بكامل أناقتهـا المعهودة مؤخرًا ..
ترتـدي قميصًا من اللون الأزرق، قصيرًا جدًا لا يكاد يغطي فوق ركبتيهـا ذو فتحة واسعة عند منطقة الصـدر …
ينظـر للجهة الأخرى وهو يترجى عينـاه ألا تستسلـم لسحرًا من الأغواء يسيطر عليه فيعميـه عن أوامـر قلبـه !!!!!!
قلبـه الذي يضـخ بعنـف .. وخوف من رجلاً يُحـارب بأقوى الطـرق لهزيمته !!
وبالفعل اتجهـت هي نحـوه لتتلمس صدره العـاري وهي تهمـس :
_ لسة تعبـان يا حبيبي ؟
اومـأ وهو يبتعد عنها مغمغمًا :
_ اه وهنام دلوقـتِ
ذهبـت وراءه تحايلـه بـدلال :
_ إية ده إحنا ملحقناش نقعد مع بعض يا مجدي
هو بالأسـاس لا يريـد تلك الجلسـة ..
تلك الجلسة التي حتمًا سيخـرج منهـا فاقدًا جزءً من عقله بسبب كثرة التأنـيب !!!!
رمقهـا بنظرات جادة وهو يستطرد :
_ وانا أقعد معاكِ لية أصـلاً، ياريت ماتنسيـش إحنا متجوزين لية من الأساس
اومـأت هي مرددة بغيظ :
_ ولما أنت مش ناسي أن احنا متجوزين عشان نخلف، ياريت تفتكر إن بطريقتك دي عمرنـا ما هنخلف
زفـر بقوة قائلاً :
_ لا هنخلف إن شاء الله
تخصـرت وهي تتمايل هاتفـة بسخرية – غير خجلة – بالمرة :
_ لا والله أذا كان انت مابتجيش جمبي إلا مرة واحدة يبقى أزاي بقا هنخلف، بالبلتووث ولا إية ؟
إلتفت لها وهو يزمجـر فيها غاضبًا :
_ إنتِ عايزة اية دلوقتِ، عايزة تتخانقي وخلاص صح
هـزت رأسها نافية ببراءة مصطنعة :
_ لا طبعًا يا مجدي، هو أنا عشان بتناقش معاك تقولي إنتِ عايزة تتخانقي يعني ؟!
رفـع حاجبه الأيسر متهكمًا :
_ طب يـلا ياختي مش وقت مناقشات عايز اتخمد، احسن وربنا اسيبلكوا البيت ده واقوم اغـور
هـزت رأسها نافية بسرعة :
_ لا لا وعلى إية، الطيب أحسن، نام يا حبيبي نومة العوافـي
ثم إستـدارت لتسيـر متجهة امامهـا، عيناهـا تكاد تختلع وهي تراقبـه ..
تراقبه وتدعوا الله في سرهـا أن ينام وحالاً !!!!
حتى أستقـر على الفراش مغمض العينين، فتنهدت بقوة وهي تقول في خلدها :
_ هيييح، نام نام بالشفى ياخويـا
ثم خـرجـت لتجـد والدته تجـلس كما هي، اقتـربت لتجلس بجـوارها، لتسأله الاخرى مسرعة بنـزق :
_ إية ده يابت إية اللي جابك دلوقتـي، ده أنا قولت زمـانك عايشة أحلى اوقات حياتك
مـطت الاخرى شفتاهـا مغمغمة بخفوت :
_ وهو اللي مع ابنك دي هتشوف احلى اوقات غير في تربتها
حدقت بها الاخرى بجدية :
_ نعم !!!!!
هـزت رأسها نافية لتستدرك نفسها :
_ لا طبعًا، أنا بقول يعني مفيش حاجة جايبـة نتيجة، لا اغراء ولا غيره
سألتها مستفسـرة :
_ طيب وحطيتيله البتاع على السرير
اومـأت بدور مؤكدة :
_ ايوة طبعًا اول ما دخل الحمام
تنهـدت وهي تربـت على يدهـا قائلة بحماس :
_ خلاص يبقى إطمني، مفعـول الحاجة باتعـة مسمـع ماشاء الله
عقـدت ذراعيهـا هامسة بغيظ :
_ أما نشوف الحاجة نيلة دي، ده انا حاسه إني لو جبتله الجني بذات نفسه يقنعه مش هيرضى، مش اعمله سحر بس !!!!!
_ هتشوفي ياختي هتشوفي
قالتها والدته وهي تنتبـه للفيلم الرومانسي الذي تشاهـده باندمـاج !!!
و – الغايـة تبرر الوسيـلة –
مقولـة استُخدمـت في الغايـات الجادة البريئـة !!!!
ولكـنها الان .. طبقتهـا حرفًا حرفًا فغايتهـا للوصول لذاك المجدي، من المفتـرض أن تبرر وسائلها الخبيثة التي لا تنتهـي ..
ولكن الان …
استخدامهـا للسحـر على زوجهـا كنوعًا من الاجبـار للتوغل بداخله بجوار كرات دماء التي يسيطر عليها عشق ” رقية “
لا يُـبرر .. إطلاقًا !!!!!!!!
**********
وصـل سـليم إلى المستشفـى ليترجـل من سيارتـه بهدوء وجدية لا يتخلى عنهـم، يجوارهم كظلـه غضب وحنق من نفسـه ومن تلك ” الطفلة ” التي ندمتـه فعليًا !!؟
إتجـه إلى الغرفة التي كـانت تقطـن بهـا ناديـن بخطى مسرعة ..
ودلف بعد أن طرق الباب وسمع صوت ياسين الهادئ :
_ ادخـل على طول
نظـر لياسين بابتسامة صفـراء هاتفًا :
_ أوعى اكون عطلتك عن حاجة
عطـله !!!
لا ابدًا .. والعكس تمامًا رغب في شكـره بحرارة على وقتًا ممتعًا مر عليه كدهرًا جميـلاً عاد على قلبه بنسمات رطبة هانئـة !!!!
وهـز رأسه نافيًا وهو يجيبه :
_ لا خالص، ماتنساش إن ده شغلي اصلاً يا استاذ سليم
قال سليم بجدية :
_ لا لو على الشغل فـهو في مساعدة تفضل معاهـا، لكن كـون إنك عايز تساعدها ده حاجة تانـي
اومـأ ياسيـن ببعضًا من التوتـر :
_ مش هتفرق كتير يعني
اومـأ سليـم وهو يقتـرب من نادين ليمسك يدها مقبلاً اياهـا بحنان وقال :
_ إية يا حبيبتي عاملة إية دلوقتي ؟
وبالطـبع لم يجـد ردًا فمسد على شعـرها وهو يردف بهدوء :
_ يلا بقا عشان هتيجي معايا البيت يا نادو
سـأله ياسين متدخلاً بجدية:
_ الجلسات النفسية هتجبها لي العيادة ولا إية ؟
أجابه سليـم بجدية لازمة مماثلة :
_ إنت تعالى البيت لها بدل ما كـنت بتيجي الـدار، اللي هيتغير الموقع بس
اومـأ ياسين موافقًا :
_ تمام ماشي
ونهضـت نادين مع سليم متجهـين للخـارج .. ياسين ينتظـر …. عيناه تقـرع قلبها طلبًا لإلتفـاته واحـدة، نظـرة تملئ خانـة الصبر والشـوق !!
ولكن لم تفعـل .. هي لم تراقـبه منذ شهـور دون أن يشعـر ابدًا !!!!!
هي لا تملك مكانًا .. للعـشق على الإطلاق !!
وغـادروا هـم، ليتركـوه هو تحت تأثير محط ذاكرتـه
فلاش بـاك
دلفـت تلك المساعـدة، وإن كان لسانهـا لم ينطـق بالشـك فعيناهـا كانت تمـوج بالشـك القاتـل نحو ذلك الوضـع !!!!
إستدار ياسين مسرعًا وهو يسألها :
_ إنتِ آآ إنتِ إية آآ
سألتـه بـريبـة :
_ في إية يا دكتـور ؟ إية اللي بيحصل هنا !!؟
رفـع كتفـيه يجيب متلعثمًا :
_ مـفيش .. يعني هيكون في إية
أشـارت نحو نادين متساءلة :
_ أمال حضرتك كنت ماسكها كدة لية ؟!
موضـع الضعف الان لن يجدي نفعًا !!!
فليتماسك قليلاً .. من أجلهمـا معًا ..
ونظـر لها بجدية ليقول ءة
_ فارق معاكِ كتير ؟
رفعـت كتفيها لتردف بلامبالاة خبيثة :
_ لا بس انا يعني قصدي إن لازم اكـون معاها 24 فـ لازم أكون عارفة إية اللي بيحصل معاهـا
أشـار لها بيـده قائلاً :
_ أنا ونادين هنتخطب قريب، فمفيش داعي تخافي وهي معايـا
نظـرت له بتعجب لثواني قبل أن تومئ موافقة :
_ أوكيه يا دكتور ماشي
ثم استـدارت لتغـادر على وعدًا لنفسها بإخبـار سليم .. على الفـور !!!!!!!!
**********
هبطـت ” رقيـة ” بعدمـا إرتـدت ملابسهـا المكـونة من ” جلبـاب للمنزل ” وحجابها الصغير يخبئ خصلاتها الناعمـة ..
وجههـا لا يخلو من مساحيق التجميل الي وضعتها على أمل ان تخـفي أطياف الحزن التي تلوح بوجههـا !!
لتجـد جدها يجلس بجوار أبيها، نظرت له ورسمـت إبتسامة صفـراء وهي تحييه :
_ حمدلله على السلامة يا جدي، أن شاء الله ما تزورش المستشفى تاني إلا في الخير
همس بحبور وهو يربت على رأسها :
_ تسلمي يا حبيبتي يارب
سألته رقية بهدوء :
_ حاسس إنك احسن يا جدي دلوقتي ؟
اومـأ مؤكدًا بابتسامة صفراء :
_ اه الحمدلله بقيت أحسن
جلسـت بجوار والدها بعدما ألقت التحية عليه لتسأله بتوجـس :
_ لسة معرفتوش حاجة عن سيلا بردو يا بابا ؟
هـز رأسه نافيًا بأسـف :
_ لأ .. خالص يا رقية
وغامـت سحابـة من الحزن العميق في أعين كلاهمـا ليتنحنح نصـار بجدية حزينـة :
_ بخصـوص سيلا كنت عايز أقولكم
نظـروا له باهتمام :
_ اتفضل يا بابا خير ؟
تنهـد قبل أن يقـول بعـزم منكسر :
_ سـيلا .. اتأكدت إنها .. مـاتت !!!!
نظـرت له رقية بصدمة قبل أن تصـرخ باهتيـاج :
_ لاااااا مستحيل
زفـر وهو ينظـر للجهـة الاخرى متابعًا :
_ للأسف المستحيل بقا حقيقة يا بنتي
سأله عزت بحزن وضيق معًا :
_ عرفت أزاي يابويا
ضغط على يده وهو يجيبه بجزع :
_ عرفت بالطريقة اللي عرفت بيها وخلاص، وياريتني ما عرفت
سأله عزت :
_ إية اللي هيحصل دلوقتي ؟
هـز رأسه بحزنًا تعمقه أكثر :
_ هنعمل .. العزاء في اقرب وقت !!!!!!!
*********
وصـل كلاً من سـليم وناديـن الى المنـزل، بالطبع دون تلك المساعدة التي اخبرهـا سليـم أنهم لم يصبحوا بحاجتها في هذا الوقـت ..
وكان سليم يحاول فتـح اي حوار يجذب إنتبـاه نادين ولو قليلاً ..
فيجبر أطياف التركيز المتبقي لديها على التجاوب معه !!
دلفـوا بهـدوء ليجلسـا بجوار جميلة التي وجدوها تجلس باسترخاء في الحديقة، لتبتسم هي على الفور مغمغمة لنادين :
_ اهلاً اهلاً نورتي بيتنا يا نودي
نهضـت لتقبل جبينها بحنان فطري قبل أن تقـول :
_ ماشاء الله عليها، جميلة وباينها رقيقة وحاجة هشة كدة
اومـأ سليم مؤكدًا وهو يجلس :
_ اه طبعًا، وده اللي مخليني متمسك بيها كأني اعرفها من سنين مش شهور بس
اومأت جميلة بابتسامة صافية :
_ طب روح أنت وخليها قاعدة معايا شوية
واجبـره قلبه على السؤال بما على طـرف لسانه :
_ فين سيـلا ؟
سألتـه بخبث دفين ؛
_ بتسأل عنها لية يعني ؟
رفـع كتفيه بلامبالاة مصطنعة :
_ عادي يعني كنت عاوزها تعملي كوباية قهوة مش أكتر
مـطت شفتيها بعدم رضا :
_ ما ممكن أي حد يعملها لك يا سليم
زفـر بنفاذ صبر :
_ لا يا خالة لا، هي اللي بتعرف تظبطها، هي فين ؟
اشـارت للداخـل مردفة بهدوء ضاحك :
_ جوة اكيد مع دادة فاطيمـا
اومـأ موافقًا بجدية :
_ ماشي أنا طالـع
وكـاد ينهـض متجهًا لـهـا .. ولكن فجأة وبأقل من الثانية كـانت عقبـة حياتـه الوحيـدة والدائمـة تتجسـد امامـه …
وصوت يعرفه جيدًا ينـادي بهدوء مشوق :
_ سلييييييم !!!!!
**********
يتبـع
الفصل الخامـس عشــر :
وصـوت بكـاءهـا العالي الذي صـدح من خـلف بـاب غرفتهـا، كـان كسهـام قاصـدة تأنيبـه بسمهـا .. ولكـن لم تنجـح سوى في القليـل !!!!
وفعليًا ” هو طبعـه ولا هيشتريـه ” !!
القسـوة نبتـة فطرية وُلـدت معـه، وكبـرت مع مواجهته لهذه الدنيا التي تعلم منهـا القسـوة حرفًا حرفًا … !!
حـسم قـراره ثم طـرق البـاب .. وبالطـبع لن تستقبـل أي شخـص بقلبًا رحـب ابدًا !!!
ستـرفض أي تدخـل كمـا سترفضـه هو حتمًا !!!
وفتـح البـاب بمفتاح المنزل الذي يبقى بحوذتـه دائمًا ..
ليجـدها تتكـور في ركـنًا ما في الغرفة تأخذ وضـع الجنيـن وتبكِ بقهـر !!!
قهـر تشبعها بجدارة بعدما حاولت مرارًا وتكرارًا التغاضـي عنه !!!!
ولكن شعرت كأنه سراب لا يمكـن الهـرب منه .. يجدك أينما حاولت الهرب منه !!!
وفجأة شعـرت بمـن يمسـح دموعهـا بطرف اصابعه الخشنة التي لا تناسب نعومة لمستـه ..
نهضـت وهي ترمقـه بنظـرات حادة مغتاظة، وحمراء من كثرة البكاء ثم هتفت ناحبة :
_ نعم جاي هنا لية، جاي تكمل جرعة إهانتـك
هـز رأسه نافيًا :
_ لأ، مش كدة أنا آآ
قاطعتـه وهي تشيـر له بحدة :
_ أطلع برة عشان أشوف شغـلي
أقتـرب منها قليلاً لتعود للخلف هي مسرعة بقلق مرددة :
_ ماتقربـش منـي
أجاب بثبـات :
_ أما تهـدي الاول كـدة مش هقرب
عقـدت ذراعيها لتتابع بصوت مختنق :
_ أنا هادية على فكـرة ملكش دعوة
ولم يعـرف لمَ شعر بتأثير دموعهـا على قسوته المتحجـرة ؟!
لمَ لام نفسـه على عادة لديه مع الجمـيع !؟
أستفاق على صوتها الشبه باكِ :
_ اطلع بررررة بقا
هـز رأسه نافيًا، ليقترب منها اكثر مغمغمًا بأسف :
_ آآ أنا أ آآ ماتزعليش
يصعـب عليه نطقهـا .. يصعب عليه الأعتـذار !!
الصقر الذي لم يصيبه وباء الضعف والاعتـذار يومًا الأن يحاول الوصول لذاك الوباء ولكن يفشل ؟؟؟!
بينما هي أنفجـرت في البكـاء الحاد ..
يهيـن ويهيـن ثم يأتي ليرطـب !!!
أي كائـن هذا بحق الله !!؟
دفعتـه بقبضتها الصغيرة وهي تقول باهتيـاج :
_ اطلع برة مش عايزة أشوفك ومش عايزاك تعتذر، سيبني لوحدي
أمسـك بيدها يثبتها على صدره ليستطرد بخشونة معهودة منه :
_ الخالة جميلة هي اللي اضطرتني أجي اشـوفك على فكـرة
أبتعـدت عنه ولم تكـف عن البكـاء ثم صرخت فيه :
_ لا ماتسمعش كلامها، أنا اصلاً مش عايزة أشوفك خالص، أنا بكررررهك .. بكرهك يا سليـم
تكـــرهــه !!!!!
هل تكرهه فعليًا ؟؟
سـؤال تردد صـداه بقلبـه قبل عقلـه ..
هل إزدادت إهاناتـه الغير مقصودة وقسوتـه إلى مرحلة اللارجـوع ؟؟!!!!!
هل تحول صبرهـا من إحتمال عميق لكره اعمق وأعمق !!!؟
ظـل محـدق بها وهي تبكِ .. وشعوران مختلفان يتأججـان داخله
احداهم يخبره أن يحتضن صغيرته ليهدئ من ثورتـها !!
أن يخبأها بين ضلوعه فلا تنهـار هكذا مرةً اخرى ..
والاخـر يخبره أن يعنفها أكثر على تلك الكلمة التي قالتهـا !!
ووجـد نفسـه يهمس بخفوت :
_ بتكرهينـي ؟
اومـأت مؤكدة بشراسة :
_ بكرهك وبكره نفـسي اللي فكرت اعذرك مرة، وبكره اليوم اللي شوفتك فيه
كـز على أسنانه وهو يغمـض عينه هاتفًا :
_ متقدريش تكرهينـي
دفعته مرة اخـرى للخارج وهي تزمجر فيه بغضب حقيقي :
_ أطلع بررررة بقا وأبعد عني أنا مش عايزاااك
وكأنـه سمع كلمتها معكوسة فاقترب حتى لفحـت أنفاسـه صفحة وجهها البيضـاء ..
احدى يـداه تقيـد خصرها بقيدًا متملكًا تعرفه جيدًا !!
والاخرى تمسك بيداها الصغيرة بين يده، ليهمس بجوار أذنهـا :
_ مش بمـزاجك أبعد عنك أو لا … ولا حتى بمزاجـي للأسف !!!!!
ثم ابتعد ليغادر دون كلمة اخرى تاركًا اياها في صدمتها تفكر في كلماتـه الغريبة !؟
ووجـد خالته بالأسفل كما هي .. تنتظره وتفضل عدم التدخل اكثر لترى رد فعل، وما إن رآته حتى سألته :
_ عملت إية يا سليم
لم يرد عليها وأنما انطلق مغادرًا بصمـت تام أقلقهـا !!!!!!!!
**********
وإنتهـى ” مجدي ” من أغتسـاله .. أنتهى من إفـراغ همومـه التي من الواضـح أنها لن ولم تنتهـي، وخـرج بهدوء يتنفس الصعـداء ويمـلأ رئتيـه بالهواء الطـلق ..
أستعدادًا لأغـراء تلك الخبيثـة بالخـارج !!
وبالفعـل خـرج ليجـدها تقف امام المـرآة بكامل أناقتهـا المعهودة مؤخرًا ..
ترتـدي قميصًا من اللون الأزرق، قصيرًا جدًا لا يكاد يغطي فوق ركبتيهـا ذو فتحة واسعة عند منطقة الصـدر …
ينظـر للجهة الأخرى وهو يترجى عينـاه ألا تستسلـم لسحرًا من الأغواء يسيطر عليه فيعميـه عن أوامـر قلبـه !!!!!!
قلبـه الذي يضـخ بعنـف .. وخوف من رجلاً يُحـارب بأقوى الطـرق لهزيمته !!
وبالفعل اتجهـت هي نحـوه لتتلمس صدره العـاري وهي تهمـس :
_ لسة تعبـان يا حبيبي ؟
اومـأ وهو يبتعد عنها مغمغمًا :
_ اه وهنام دلوقـتِ
ذهبـت وراءه تحايلـه بـدلال :
_ إية ده إحنا ملحقناش نقعد مع بعض يا مجدي
هو بالأسـاس لا يريـد تلك الجلسـة ..
تلك الجلسة التي حتمًا سيخـرج منهـا فاقدًا جزءً من عقله بسبب كثرة التأنـيب !!!!
رمقهـا بنظرات جادة وهو يستطرد :
_ وانا أقعد معاكِ لية أصـلاً، ياريت ماتنسيـش إحنا متجوزين لية من الأساس
اومـأت هي مرددة بغيظ :
_ ولما أنت مش ناسي أن احنا متجوزين عشان نخلف، ياريت تفتكر إن بطريقتك دي عمرنـا ما هنخلف
زفـر بقوة قائلاً :
_ لا هنخلف إن شاء الله
تخصـرت وهي تتمايل هاتفـة بسخرية – غير خجلة – بالمرة :
_ لا والله أذا كان انت مابتجيش جمبي إلا مرة واحدة يبقى أزاي بقا هنخلف، بالبلتووث ولا إية ؟
إلتفت لها وهو يزمجـر فيها غاضبًا :
_ إنتِ عايزة اية دلوقتِ، عايزة تتخانقي وخلاص صح
هـزت رأسها نافية ببراءة مصطنعة :
_ لا طبعًا يا مجدي، هو أنا عشان بتناقش معاك تقولي إنتِ عايزة تتخانقي يعني ؟!
رفـع حاجبه الأيسر متهكمًا :
_ طب يـلا ياختي مش وقت مناقشات عايز اتخمد، احسن وربنا اسيبلكوا البيت ده واقوم اغـور
هـزت رأسها نافية بسرعة :
_ لا لا وعلى إية، الطيب أحسن، نام يا حبيبي نومة العوافـي
ثم إستـدارت لتسيـر متجهة امامهـا، عيناهـا تكاد تختلع وهي تراقبـه ..
تراقبه وتدعوا الله في سرهـا أن ينام وحالاً !!!!
حتى أستقـر على الفراش مغمض العينين، فتنهدت بقوة وهي تقول في خلدها :
_ هيييح، نام نام بالشفى ياخويـا
ثم خـرجـت لتجـد والدته تجـلس كما هي، اقتـربت لتجلس بجـوارها، لتسأله الاخرى مسرعة بنـزق :
_ إية ده يابت إية اللي جابك دلوقتـي، ده أنا قولت زمـانك عايشة أحلى اوقات حياتك
مـطت الاخرى شفتاهـا مغمغمة بخفوت :
_ وهو اللي مع ابنك دي هتشوف احلى اوقات غير في تربتها
حدقت بها الاخرى بجدية :
_ نعم !!!!!
هـزت رأسها نافية لتستدرك نفسها :
_ لا طبعًا، أنا بقول يعني مفيش حاجة جايبـة نتيجة، لا اغراء ولا غيره
سألتها مستفسـرة :
_ طيب وحطيتيله البتاع على السرير
اومـأت بدور مؤكدة :
_ ايوة طبعًا اول ما دخل الحمام
تنهـدت وهي تربـت على يدهـا قائلة بحماس :
_ خلاص يبقى إطمني، مفعـول الحاجة باتعـة مسمـع ماشاء الله
عقـدت ذراعيهـا هامسة بغيظ :
_ أما نشوف الحاجة نيلة دي، ده انا حاسه إني لو جبتله الجني بذات نفسه يقنعه مش هيرضى، مش اعمله سحر بس !!!!!
_ هتشوفي ياختي هتشوفي
قالتها والدته وهي تنتبـه للفيلم الرومانسي الذي تشاهـده باندمـاج !!!
و – الغايـة تبرر الوسيـلة –
مقولـة استُخدمـت في الغايـات الجادة البريئـة !!!!
ولكـنها الان .. طبقتهـا حرفًا حرفًا فغايتهـا للوصول لذاك المجدي، من المفتـرض أن تبرر وسائلها الخبيثة التي لا تنتهـي ..
ولكن الان …
استخدامهـا للسحـر على زوجهـا كنوعًا من الاجبـار للتوغل بداخله بجوار كرات دماء التي يسيطر عليها عشق ” رقية “
لا يُـبرر .. إطلاقًا !!!!!!!!
**********
وصـل سـليم إلى المستشفـى ليترجـل من سيارتـه بهدوء وجدية لا يتخلى عنهـم، يجوارهم كظلـه غضب وحنق من نفسـه ومن تلك ” الطفلة ” التي ندمتـه فعليًا !!؟
إتجـه إلى الغرفة التي كـانت تقطـن بهـا ناديـن بخطى مسرعة ..
ودلف بعد أن طرق الباب وسمع صوت ياسين الهادئ :
_ ادخـل على طول
نظـر لياسين بابتسامة صفـراء هاتفًا :
_ أوعى اكون عطلتك عن حاجة
عطـله !!!
لا ابدًا .. والعكس تمامًا رغب في شكـره بحرارة على وقتًا ممتعًا مر عليه كدهرًا جميـلاً عاد على قلبه بنسمات رطبة هانئـة !!!!
وهـز رأسه نافيًا وهو يجيبه :
_ لا خالص، ماتنساش إن ده شغلي اصلاً يا استاذ سليم
قال سليم بجدية :
_ لا لو على الشغل فـهو في مساعدة تفضل معاهـا، لكن كـون إنك عايز تساعدها ده حاجة تانـي
اومـأ ياسيـن ببعضًا من التوتـر :
_ مش هتفرق كتير يعني
اومـأ سليـم وهو يقتـرب من نادين ليمسك يدها مقبلاً اياهـا بحنان وقال :
_ إية يا حبيبتي عاملة إية دلوقتي ؟
وبالطـبع لم يجـد ردًا فمسد على شعـرها وهو يردف بهدوء :
_ يلا بقا عشان هتيجي معايا البيت يا نادو
سـأله ياسين متدخلاً بجدية:
_ الجلسات النفسية هتجبها لي العيادة ولا إية ؟
أجابه سليـم بجدية لازمة مماثلة :
_ إنت تعالى البيت لها بدل ما كـنت بتيجي الـدار، اللي هيتغير الموقع بس
اومـأ ياسين موافقًا :
_ تمام ماشي
ونهضـت نادين مع سليم متجهـين للخـارج .. ياسين ينتظـر …. عيناه تقـرع قلبها طلبًا لإلتفـاته واحـدة، نظـرة تملئ خانـة الصبر والشـوق !!
ولكن لم تفعـل .. هي لم تراقـبه منذ شهـور دون أن يشعـر ابدًا !!!!!
هي لا تملك مكانًا .. للعـشق على الإطلاق !!
وغـادروا هـم، ليتركـوه هو تحت تأثير محط ذاكرتـه
فلاش بـاك
دلفـت تلك المساعـدة، وإن كان لسانهـا لم ينطـق بالشـك فعيناهـا كانت تمـوج بالشـك القاتـل نحو ذلك الوضـع !!!!
إستدار ياسين مسرعًا وهو يسألها :
_ إنتِ آآ إنتِ إية آآ
سألتـه بـريبـة :
_ في إية يا دكتـور ؟ إية اللي بيحصل هنا !!؟
رفـع كتفـيه يجيب متلعثمًا :
_ مـفيش .. يعني هيكون في إية
أشـارت نحو نادين متساءلة :
_ أمال حضرتك كنت ماسكها كدة لية ؟!
موضـع الضعف الان لن يجدي نفعًا !!!
فليتماسك قليلاً .. من أجلهمـا معًا ..
ونظـر لها بجدية ليقول ءة
_ فارق معاكِ كتير ؟
رفعـت كتفيها لتردف بلامبالاة خبيثة :
_ لا بس انا يعني قصدي إن لازم اكـون معاها 24 فـ لازم أكون عارفة إية اللي بيحصل معاهـا
أشـار لها بيـده قائلاً :
_ أنا ونادين هنتخطب قريب، فمفيش داعي تخافي وهي معايـا
نظـرت له بتعجب لثواني قبل أن تومئ موافقة :
_ أوكيه يا دكتور ماشي
ثم استـدارت لتغـادر على وعدًا لنفسها بإخبـار سليم .. على الفـور !!!!!!!!
**********
هبطـت ” رقيـة ” بعدمـا إرتـدت ملابسهـا المكـونة من ” جلبـاب للمنزل ” وحجابها الصغير يخبئ خصلاتها الناعمـة ..
وجههـا لا يخلو من مساحيق التجميل الي وضعتها على أمل ان تخـفي أطياف الحزن التي تلوح بوجههـا !!
لتجـد جدها يجلس بجوار أبيها، نظرت له ورسمـت إبتسامة صفـراء وهي تحييه :
_ حمدلله على السلامة يا جدي، أن شاء الله ما تزورش المستشفى تاني إلا في الخير
همس بحبور وهو يربت على رأسها :
_ تسلمي يا حبيبتي يارب
سألته رقية بهدوء :
_ حاسس إنك احسن يا جدي دلوقتي ؟
اومـأ مؤكدًا بابتسامة صفراء :
_ اه الحمدلله بقيت أحسن
جلسـت بجوار والدها بعدما ألقت التحية عليه لتسأله بتوجـس :
_ لسة معرفتوش حاجة عن سيلا بردو يا بابا ؟
هـز رأسه نافيًا بأسـف :
_ لأ .. خالص يا رقية
وغامـت سحابـة من الحزن العميق في أعين كلاهمـا ليتنحنح نصـار بجدية حزينـة :
_ بخصـوص سيلا كنت عايز أقولكم
نظـروا له باهتمام :
_ اتفضل يا بابا خير ؟
تنهـد قبل أن يقـول بعـزم منكسر :
_ سـيلا .. اتأكدت إنها .. مـاتت !!!!
نظـرت له رقية بصدمة قبل أن تصـرخ باهتيـاج :
_ لاااااا مستحيل
زفـر وهو ينظـر للجهـة الاخرى متابعًا :
_ للأسف المستحيل بقا حقيقة يا بنتي
سأله عزت بحزن وضيق معًا :
_ عرفت أزاي يابويا
ضغط على يده وهو يجيبه بجزع :
_ عرفت بالطريقة اللي عرفت بيها وخلاص، وياريتني ما عرفت
سأله عزت :
_ إية اللي هيحصل دلوقتي ؟
هـز رأسه بحزنًا تعمقه أكثر :
_ هنعمل .. العزاء في اقرب وقت !!!!!!!
*********
وصـل كلاً من سـليم وناديـن الى المنـزل، بالطبع دون تلك المساعدة التي اخبرهـا سليـم أنهم لم يصبحوا بحاجتها في هذا الوقـت ..
وكان سليم يحاول فتـح اي حوار يجذب إنتبـاه نادين ولو قليلاً ..
فيجبر أطياف التركيز المتبقي لديها على التجاوب معه !!
دلفـوا بهـدوء ليجلسـا بجوار جميلة التي وجدوها تجلس باسترخاء في الحديقة، لتبتسم هي على الفور مغمغمة لنادين :
_ اهلاً اهلاً نورتي بيتنا يا نودي
نهضـت لتقبل جبينها بحنان فطري قبل أن تقـول :
_ ماشاء الله عليها، جميلة وباينها رقيقة وحاجة هشة كدة
اومـأ سليم مؤكدًا وهو يجلس :
_ اه طبعًا، وده اللي مخليني متمسك بيها كأني اعرفها من سنين مش شهور بس
اومأت جميلة بابتسامة صافية :
_ طب روح أنت وخليها قاعدة معايا شوية
واجبـره قلبه على السؤال بما على طـرف لسانه :
_ فين سيـلا ؟
سألتـه بخبث دفين ؛
_ بتسأل عنها لية يعني ؟
رفـع كتفيه بلامبالاة مصطنعة :
_ عادي يعني كنت عاوزها تعملي كوباية قهوة مش أكتر
مـطت شفتيها بعدم رضا :
_ ما ممكن أي حد يعملها لك يا سليم
زفـر بنفاذ صبر :
_ لا يا خالة لا، هي اللي بتعرف تظبطها، هي فين ؟
اشـارت للداخـل مردفة بهدوء ضاحك :
_ جوة اكيد مع دادة فاطيمـا
اومـأ موافقًا بجدية :
_ ماشي أنا طالـع
وكـاد ينهـض متجهًا لـهـا .. ولكن فجأة وبأقل من الثانية كـانت عقبـة حياتـه الوحيـدة والدائمـة تتجسـد امامـه …
وصوت يعرفه جيدًا ينـادي بهدوء مشوق :
_ سلييييييم !!!!!
**********
يتبـع

