روايات شيقة
رواية شظايا قسوته الفصل الثاني والعشرين 22 بقلم رحمة سيد
رواية شظايا قسوته الفصل الثاني والعشرين 22 بقلم رحمة سيد
شظايا قسوته
الفصل الثاني والعـشرون :
ولحظـات مسروقة من السعـادة لم تـدوم، لحظات مرت عليهم كما تمر نسمات الهواء الناعمة التي ترطب روحك قبل بشرتك، وإحتلهم الفزع .. او الاصح – إحتلها – هي الفزع وهم يسمعـان صوت جميلة يصدح في المكـان بشهقة مصدومة :
_ يا نهااار اسود، إية اللي انتم بتعملوه ده !!!!؟
نهـضت سيلا مسرعـة .. تكاد تبكِ من موقف مخجـل كهذا، يا الله .. اي موقف سخيف وضعها به ذاك الصقر ؟!!!!
أين هيبتها الان واحترامها لذاتها امام خالتها !!
تبخـر مع شحنـات الرومانسية العبقة التي اغدقها بها سليم بالطبع !!!!
حاولت النطـق متلعثمة بصوت اشبه للبكاء ؛
_ والله يا خالتو.. أنا آآ
قاطعتها بخزي وخـذلان رسمت خطوطهم بمهارة على ملامحها :
_ لا لا يا سيلا، متوقعتش كدة ابدًا
ثم نظرت لسليم متابعة بحـزن جعلته عنوة يتوغل نبراتها لتضمن التأثير الفعال على مشاعرهم الفياضة :
_ هي دي اخرة تربيتي يا سليم ؟ وإنتِ كدة يا سيلا سبتيله نفسك كدة
صرخت بهلع :
_ لا لا محصلش
نظـرت للأرض بخـزي ثم همست :
_ متحاوليش تبرري لي أي حاجة يا سيلا أنا شوفتك بعيني وانتِ في حضنه، يا ترى من امتى الكلام ده ؟
اجابها سليم هذه المرة ببرود :
_ يومين بس
وشهقـت سيلا من أتهـام باطل يؤكد على ألصاقه بها، فركضت باتجاهه تضربه على صـدره بعنف وهي تصيح :
_ حرام عليك أنت بتكذب لية، أحنا ماحصلش بيننا حاجة
أحكم قبضته على يـدها ليقول باسف مصطنع :
_ للأسف يا سيلا مابقاش ينفع نخبي
وصـدح الحكم الذي ينتظـره من قاضٍ يعلم أنه يصطنع ما يفعله بمهارة :
_ خلاص اسكتوا، انتم هتتجوزوا في اقرب وقت، كلامي مفهوم
اومأ سليم مطيعًا بحزن مصطنع :
_ حاضر يا خالة زي ما تحبي
واستـدارت لتغـادر تاركة سيلا تنهمر دموعها بانكسار، قبل أن تنهار على الارضة صارخة فيه :
_ حرااام عليك أنا عملت لك إية عشان تعمل فيا كدة، شوهت صورتي ادامها لية يا سليم لييييية ؟
صمتت تبكِ بقهر على سمعتها التي لم ي
يمسها شيئً خاطئ يومًا والان اصبحت مشوهه بضباب خاطئ، لتكمل مزمجرة فيه :
_ لية بتعمل معايا كدة، أنا عملتلك إية ؟
جعلها تنهض وهو يمسك بيدها، قبل أن يقربها منه عنوةً عنها ويهمس بجوار اذنها :
_ لإني عـايـــزك !!!!!!!!!
**********
عـاد مجدي للمنـزل متجهًا لغرفته على الفور، يشعر بأختناق يكبل عنقه فيكاد يخنقه، دلف الى الغرفة بهـدوء ليجد أنوارهـا مطفئـة سوداء كاحلة، نادى بهدوء على زوجتـه :
_ رقية … رقيـة ؟
وفجأة إنفتحت الأنوار لتظهـر تلك الفاتنـة التي تُسمـى زوجتـه ترتدي قميصًا مغريًا بحق من اللون الوردي كوجنتاها، يصل لفخذيها وذو فتحة واسعة عند الصـدر، وتترك شعرها الحريري منسدلاً على ظهرها، اقترب منها مجدي مبهورًا بطلتها التي خطفت انفاسه منذ اول وهله تأسره بعشقها، ليهمس :
_ أية ده !!؟
اقتربت منه اكثر حتى اصبحت ملاصقة له تمامًا، ونبراتها غُلفت بشيئً من الأسـف، لتقف على أطراف اصابعها حتى تصل لأذنه متمتة :
_ أنا اسفة، اسفة على كل حاجة، سامحنى، احنا الاتنين غلطنـا
نظـر ينظر لها للحظـات .. بالطبع ينتقل التردد بين جنبات روحـه .. ولكن يبقى العشق هو المسيطـر الوحيد !!!!!
اما هي فقد قـررت أن تُلقي بسلاحها الاخر، فهمست مرة اخرى بما اذهله :
_ بعد تفكير ساعات، قررت اقولك، انا حامل يا مجدي
جحظت عيناه بصدمة لتكمل :
_ اتصدمت زيك وروحت للدكتور واكدت لي، وقالتلي ان الحمدلله الحبوب مأثرتش على الرحم، وعشان انا مبطلاها من بدري حصل حمل
ومن دون تردد حملها ليدور بها في سعـادة … سعادة اخترقت روحه واخيرًا بلا تراجع .. سيصبح ابًا، وماذا يريد اكثر من ذلك ؟!
دليل عشق بينه وبين معشوقته الاولى والاخيرة !!!!!
صاحت به ضاحكة :
_ مجدي .. دوخت
انزلها وهو يردد بهيام :
_ قلب وروح وعقل مجدي، بعشقك يا روكـا
ابتسمت بسعادة لتبادله العشق :
_ وانا بموووت فيك
احتضنهـا وكأن قلبيهما يمتزجا سويًا بعشق ربطهم بسلاسل ابدية !!!!
لو كـانت تعلم أن ذاك الطفل سيجعل علاقتهم بتلك المتانة والسعادة، لمـا فعلتها …. ابدًا !!!
***********
جلسـت سيلا تبكِ في غرفتها قهرًا .. قهرًا حقيقيًا لم يفارقها منذ ما حدث وعيناها تذرف الدمـوع .. دموع الندم على عشقًا شوه صورتها العظيمة دومًا !!
عشق ؟؟!!!!!
هل عشقته بالفعل !!
نعم عشقته، عشقه الذي اعترفت به في وقتًا خاطئًا توغل روحها ليسري بجوار دماءها !!!!
اسمـه الذي صُك بين جنبات جدرانها اثبت ذلك !!!
وغيرتها التي لم تُخفى من تلك الحمقاء ” دارين ” اثبتت ذلك !!!!
ولكنه .. لم يبادلها ذلك العشق ؟؟؟!!
دلفت جميلة بهدوء لتنهض سيلا مسرعة وهي تمسك يدها مترجية اياها :
_ خالتو والله صدقيني محصلش أي حاجة بيني وبين سليم اي حاجة
ابتسمت جميلة بصدق لتهمس :
_ عارفة يا حبيبتي
سألتها مصدومة :
_ عارفة ازاي يا خالتو ؟
ربتت على يدها لتقـول بعدهـا بحنان :
_ أنا واثقة في تربيتك، وعارفة انه ممكن يكون محصلش حاجة، بس بصراحة زهقت من سليم عاوزة ادبسه وخلاص
نظرت لها سيلا بصدمة لتهمس ببلاهه :
_ نعم !!!
لكزتها في كتفها مستطردة بخبث :
_ إنتِ ملاحظتيش ان انا وهي بنطبل لبعض واحنا الاتنين عارفين ان محصلش حاجة، بس لانه هيموت ويتجوزك فضل يعمل كدة
وجهـر قلبها بانتصـار .. انتصار على فوزها في معركة – الحب – فجلست على عرش قلب محبوبها بانتصار !!!!
ترى هل اتضحت خيوط عشقه لهذه الدرجة وهي وحدها التي لم تراهـا !!؟
تنحنحت جميلة بجدية مصطنعة وقالت :
_ قومي الخدم جهزولك اوضة فـوق، إطلعي ارتاحي فيها عشان هنبدء تجهيزات الفرح
اعترضت بخفوت :
_ بس يا خالتو ؟
هزت رأسها قائلة :
_ وافقي يا سيلا انتوا الاتنين بتحبوا بعض بس بتأوحـوا بقاا
تنهدت سيلا قبل ان تقول بجدية :
_ مش هاتجوز بدون موافقة اهلي
اومأت جميلة مؤكدة :
_ اساسًا مش هاينفع لإنك ممعاكيش بطاقة
وبعد مجادلات وإقنـاع دام لساعة تقريبًا، تحاول فيها جميلة أن تقنعها بكل الطـرق لتتنهـد سيلا بقلة حيلة :
_ موافقة يا خالتو !!!
***********
_ ” يا أيتها النفس المطئنة إرجعي الى ربك راضيةً مرضيـة “
صـدح صـوت ” الشيخ ” في منـزل ” نصار القاضـي ” في عزائـه … معلنًا وفاتـه !!!!
مات من كان يلملم شمل تلك العائـلة، مات من كان هو كل شيئ بتلك العائلة !!!!
مات المسمـار الذي كان ينصبهم جميعًا في كفة واحدة !!!!!
وعزت يقف يستقبل التعازي بحزن عميق، حزن اتضح بشدة على ملامحه الرجولية !!!
والبكـاء يصـدح بأرجـاء المكـان !!!!
بكاء وحدة على روحًا طيبًا تحملت الكثير ولم تحمل ذرة من الكره لشخص يومًا !!!
…
وقف بعيدًا الى حدًا ما نفس الرجـل الذي اراد اخبار نصار بكل شيئ قبل وفاتـه !!
يتذكـر اخر لقاء بينه وبين نصـار …
فلاش بــاك
_ في إية يا فهمي قلقتني يابني
قالها نصـار وهو مازال مسطح على فراشـه
ليرد فهمي بخفوت :
_ انا عايزك بس تهدى يا ريس قبل ما اقولك اي حاجة
اومـأ نصار مؤكدًا :
_ قول متقلقش، مفيش مصيبة اكبر من اللي احنا فيها
تنهـد قبل أن يكمـل بما صدم نصار :
_ ابن اخوك عثمان، موجود وعايش
جحظت عيناه بصدمة حقيقية قبل أن يسألـه ؛
_ ازاي يعني !!!!؟
زفـر فهمي قبل أن يبدء بقص كل شيئ عليه .. حتى انتهى فقال ؛
_ انا كنت ايد عزت اليمين في كل حاجة، عشان كدة أصريـت احكي لك
ظـل نصار ينظر امامه بشرود وحزن حقيقي …
كل هذه الفترة كان يعيش بمجرد كذبة !!!
كذبة فعلت به هذا !!
ترى ماذا يفكر فيه حفيده الان ؟؟؟!
تأوه بألم وهو يصرخ واضعًا يده على قلبه… وبعدها بفترة في تلك المستشفى اللعينة.. رحل من تلك الدنيا !!!
*********
مـر شهـرًا اخـر .. شهرًا كاملاً يستعدوا فيه لزفاف ” سيلا وسليـم ” .. سيلا التي كـانت تتجنـب سليم بكل الطرق كعاقبًا له على جوفًا من العشق الذي اصبح ظاهرًا بوضوح وهو لم يعتـرف به حتى الان !!!!
اصبح يفور على هيئة كلمات ومشاكسـات ومغازلات كثيرة !!!
وطُرق الباب فاتجهـت سيلا له تفتحه بهدوء وهي تهندم من وضعية حجابها حتى وجدت ” يوسـف “
ابتسم وهو يقول بمرح :
_ صباح الخيرات يا قمر، طنط جميلة موجودة صح ؟
اومأت مؤكدة قبل أن تسأله :
_ مين حضرتك ؟
اجابها وهو يعدل ياقـة قميص بغرور مصطنـع :
_ أنا يوسف الدسوقي، اخو دارين الدسوقي، إنتِ سيلا مش كدة
رفعت حاجبها الأيسر وهي تسأله :
_ وعرفت منين بقا إن انا سيلا ؟
اجابها بنفس الابتسامة :
_ اصل مفيش بنت عايشة معاهم غيرك أنت يا قمـر
ضحكت سيلا لتسمح له بالدخول قائلة بترحاب :
_ طب اتفضل يا يوسف
وهنا تقدمـت جميلة وهي تقول بلوم :
_ كدة يا يوسف كل الغيبة دي
تقدم منها وهو يحتضنها بحنان مرددًا :
_ معلش يا خالتو انا كنت جايلك ساعتها بس لما عرفت ان دارين راجعة كان لازم ارجـع معاها وقتهـا
اومـأت ثم جلسـا سويًا وسيلا خلفهم في الخـارج في الحديقة، لتسألـه جميلة مستفسرة ببعض الحزن :
_ احكي لي اية اللي حصل مع دارين يا يوسف ؟
تنهد قبل أن يرد بفتور :
_ بعد ما مشيت من هنا كانت عادي، عدت فتـرة وفجأة اتعرفت على واحد اسمها فهـد الدمنهوري، فضلوا يتكلموا وبيتعرفوا وده كله من ورانا طبعًا، لحد ما دارين حبتـه، وفجأة بردو زي ما دخل حياتها زي ما طلع منها بدون اي اسباب او مبررات، دارين بقت تشرب سجاير وتسهر للصبح في ديسكو وبتعمل حاحات كتير في الدرى، لحد ما اكتشفت كنت هاموتها في ايدي بس ماما لحقتها، وقررت تسافر بيها امريكا فترة عشان نفسيتها تعبت اكتر بعد ما عرفت أن سليم هايتجوز بعد كام يوم
مطـت جميلة شفتيها بأشفاق لتردد بعدها هي وسيلا في آن واحد :
_ ربنا معاها يااارب
_ ياارب
وظلوا هكذا يتحدثون ويمرحـوب، لا تخلو الجلسة من ضحكات سيلا على نكات يوسف التي كان يغدقها بها في وسط الكلام ….
حتى جاء اتصال لجميلة فنهضت مغمغمة بهدوء ؛
_ هاسيبكم شوية يا ولاد هاروح ارد على التليفون وجاية
اومأ يوسف ليرد :
_ براحتك يا خااالة
جلسـا في الحديقـة سويًا، تحيطهم الأزهـار الطبيعية من كل جـانب، تحت ضـوء الشمـس الحـارق – عادةً – في صعيد مصر
ضحـكت ” سيلا ” على مزاحـه المعتـاد، والذي يجـذب الناس له كمغناطيس طبيعي.. إزدادت جمـال بالإضافـة لعيناها البنية التي تعطـي بريق لامـع في الشمـس، لتقول بعدهـا ضاحكة :
_ لا إنت دمك خفيف أوي يا يوسـف
غمـز لها بطـرف عيناه الزيتونيـة وأجاب :
_ من بعض ما عندكـم يا قمـر، وهو انا اطول اضحك القمـر
مغازلـة !!!
وهي تقبلت المغازلة يومًا من شـاب ؟!
بالطـبـع لا .. دائمًا ما تستقبلهـا على وتيـرة ساخـرة وحانقـة ..
ولكن الان وجود ” يوسـف ” تمثل لهـا في طيـف أخوي حنون حُرمـت منه يسكـن روحها المشتاقـة !!!
نهضـت لتمسـك بالكـوب فسقـط منها دون قصـد على يدهـا البيضـاء ..
صرخـت متأوهه وهي تمسك يدهـا، ليركـض هو نحوهـا والفزع تعبيره الوحيـد يسألها :
_ مالك يا سيلا، وقعت على ايدك كتير ؟
هـزت رأسها نافيـة ودمـوعها على حافـة عيناهـا وقالت بألم :
_ لا بس حاسه إيدي بتلسعني جدًا
بدء يحـسس على يدهـا بحركة دائريـة وهو ينفـخ في يدهـا، حركة مباغتة ولكن اثارت قشعرية جسدهـا، بجوار همسـه الحنون :
_ معلش، هتخف هي بسيطة الحمدلله
ومن ثم سألها بهدوء :
_ عندكم مرهم للحروق هنـا ؟
هـزت رأسها نافية :
_ لا مفيش داعي عشان مانقلقش خالتو جميلة
ابتســم على حنـان وحب تقافـز من بين بحر عيناها البنـي …
حنان يشـع به ينشـب بين حشـائش روحهـا كنيـران من الحب الجميع لا تنطفئ !!
ومسح على يدها بحنان متابعًا :
_ سلامتك معلش هاتخف بسرعة ان شاء الله
هو يواسـي ويحـنو .. يُقـبل ويصرح لنفسه حقوقًا لم تكـن له يومًا !!!!
وعلى الطـرف الاخر الصقـر يزداد غليان الدماء داخل أوردتـه …
وصدح صوته كأنـذار حاد لسيلا التي فزعت من صراخه :
_ سيلاااااااااا
ابعـدت يدهـا على الفـور بحركة تلقائيـة، حركة كان مصدرها الأساسي والوحيـد تحذيراتـه التي علقهـا بعقلها بمسمـار الشـدة !!!
واقتـرب منها من دون مقدمـات يمسكها من يدهـا – المحرقة – يجرها خلفه، كادت تقع وهي تنادي عليه :
_ سليم براحه طيب هقـع
لم يـرد عليها بالطـبع ..
وقاعـدة راسخة تعلمتهـا ” عندما يغضب الصقـر، يطيـح بمن امامه بقسوته المعتادة “
فألتزمـت الصمت !!
وصل بها إلى غرفـة فدلف وهي معه ومن ثم أغلـق البـاب …
وشيئً ما طار في الأفق يحذرها
” هما بمفردهم !!!!! “
فهمست :
_ سليم أنا آآ
ظـل يقتـرب منها وهي تعـود للخـلف، كل خطوة ترجعها وهو يتقـدم مرتان مثلها بسرعة غريبـة ..
حتى إلتصقت بالجدار تتشبث به، فاقترب اكثر منها وهو يسألها بحدة :
_ إنتِ إزاي تجعدي تهزري معاه كدة، لأ وسيباه يمسك يدك، ما كنا فضينا لكم الڤيلا بالمرة احسن ؟
هـزت رأسها نافية بثبات ظاهري :
_ إية اللي أنت بتقوله ده، أنت عارف إن يوسف كمجرد أخ بس
صرخ فيها وهو يضـع يداه على شفتاهـا :
_ أنا معرفش غير أني هبجى جوزك كمان يومين ولازم تحترميني في غيابي قبل وجـودي، ولا إنتِ متعرفيش حاجة اسمها احتـرام !!!؟
ودمـوع من المفتـرض أن تكون اعتادت على كلامـه – الدبـش – تهبط من عيناها !!!
ومن ثم هتفت بصوت مبحوح :
_ إيدي بس آآ
قاطعها بصرامة :
_ امسحي دموعك
وكأنها استوعبت موقف الضعف الذي زُجـت به فحاولت ابعاده قائلة بصوت جاد حزين :
_ وطالما أنا مش عارفة الاحترام ماتتجوزنيش، ويلا ابعـد
وكعادته من دون تفكير أهـان :
_ أكيد انا مش هموت من ساعة ما شوفتك عشان اتجـوز واحدة كانت خدامـة عندي، لكن المضطـر يركب الصعب بقاا
إبتلعـت تلك الغصـة المريرة في حلقها، ودموعهـا لم تتـوقف، فصرخت فيه :
_ ملكش دعوة بيا، أنت مش جوزي وانا خلاص رجعت في كلامي مش موافقة على الجوازة دي
رفـع كتفه ببرود ظاهري بالرغم من الاهتياج بداخله لدموعهـا ؛
_ خالتك اللي بتحبيها هي اللي جررت مش أنا يا هانم
ظـلت تبكِ بعنف وهي تضـربه بقبضتهـا الصغيرة على صدره الصـلب، تردد باهتيـاج :
_ إنت مابتعرفش تعمل حاجة غير ترمي كلامك الدبش ده بس
ظل ينظـر لعيناها التي كادت تصبح حمراء، ليمسك يدها بقبضتـه، وباليد الاخرى رفـع وجههـا .. لينقض على شفتاهـا الوردية بقبلة عاصفـة، وابتعد بعدها يردف بحزم :
_ عشان أعرفك إنك مرتي، وإن دِه مخ صعيدي، مايجبلش حد يشاركه ممتلكاتـه
ولو أخ، وإنتِ ضمـن ممتلكـات الصجـر .. الصعيدي جـوي
الفصل الثاني والعـشرون :
ولحظـات مسروقة من السعـادة لم تـدوم، لحظات مرت عليهم كما تمر نسمات الهواء الناعمة التي ترطب روحك قبل بشرتك، وإحتلهم الفزع .. او الاصح – إحتلها – هي الفزع وهم يسمعـان صوت جميلة يصدح في المكـان بشهقة مصدومة :
_ يا نهااار اسود، إية اللي انتم بتعملوه ده !!!!؟
نهـضت سيلا مسرعـة .. تكاد تبكِ من موقف مخجـل كهذا، يا الله .. اي موقف سخيف وضعها به ذاك الصقر ؟!!!!
أين هيبتها الان واحترامها لذاتها امام خالتها !!
تبخـر مع شحنـات الرومانسية العبقة التي اغدقها بها سليم بالطبع !!!!
حاولت النطـق متلعثمة بصوت اشبه للبكاء ؛
_ والله يا خالتو.. أنا آآ
قاطعتها بخزي وخـذلان رسمت خطوطهم بمهارة على ملامحها :
_ لا لا يا سيلا، متوقعتش كدة ابدًا
ثم نظرت لسليم متابعة بحـزن جعلته عنوة يتوغل نبراتها لتضمن التأثير الفعال على مشاعرهم الفياضة :
_ هي دي اخرة تربيتي يا سليم ؟ وإنتِ كدة يا سيلا سبتيله نفسك كدة
صرخت بهلع :
_ لا لا محصلش
نظـرت للأرض بخـزي ثم همست :
_ متحاوليش تبرري لي أي حاجة يا سيلا أنا شوفتك بعيني وانتِ في حضنه، يا ترى من امتى الكلام ده ؟
اجابها سليم هذه المرة ببرود :
_ يومين بس
وشهقـت سيلا من أتهـام باطل يؤكد على ألصاقه بها، فركضت باتجاهه تضربه على صـدره بعنف وهي تصيح :
_ حرام عليك أنت بتكذب لية، أحنا ماحصلش بيننا حاجة
أحكم قبضته على يـدها ليقول باسف مصطنع :
_ للأسف يا سيلا مابقاش ينفع نخبي
وصـدح الحكم الذي ينتظـره من قاضٍ يعلم أنه يصطنع ما يفعله بمهارة :
_ خلاص اسكتوا، انتم هتتجوزوا في اقرب وقت، كلامي مفهوم
اومأ سليم مطيعًا بحزن مصطنع :
_ حاضر يا خالة زي ما تحبي
واستـدارت لتغـادر تاركة سيلا تنهمر دموعها بانكسار، قبل أن تنهار على الارضة صارخة فيه :
_ حرااام عليك أنا عملت لك إية عشان تعمل فيا كدة، شوهت صورتي ادامها لية يا سليم لييييية ؟
صمتت تبكِ بقهر على سمعتها التي لم ي
يمسها شيئً خاطئ يومًا والان اصبحت مشوهه بضباب خاطئ، لتكمل مزمجرة فيه :
_ لية بتعمل معايا كدة، أنا عملتلك إية ؟
جعلها تنهض وهو يمسك بيدها، قبل أن يقربها منه عنوةً عنها ويهمس بجوار اذنها :
_ لإني عـايـــزك !!!!!!!!!
**********
عـاد مجدي للمنـزل متجهًا لغرفته على الفور، يشعر بأختناق يكبل عنقه فيكاد يخنقه، دلف الى الغرفة بهـدوء ليجد أنوارهـا مطفئـة سوداء كاحلة، نادى بهدوء على زوجتـه :
_ رقية … رقيـة ؟
وفجأة إنفتحت الأنوار لتظهـر تلك الفاتنـة التي تُسمـى زوجتـه ترتدي قميصًا مغريًا بحق من اللون الوردي كوجنتاها، يصل لفخذيها وذو فتحة واسعة عند الصـدر، وتترك شعرها الحريري منسدلاً على ظهرها، اقترب منها مجدي مبهورًا بطلتها التي خطفت انفاسه منذ اول وهله تأسره بعشقها، ليهمس :
_ أية ده !!؟
اقتربت منه اكثر حتى اصبحت ملاصقة له تمامًا، ونبراتها غُلفت بشيئً من الأسـف، لتقف على أطراف اصابعها حتى تصل لأذنه متمتة :
_ أنا اسفة، اسفة على كل حاجة، سامحنى، احنا الاتنين غلطنـا
نظـر ينظر لها للحظـات .. بالطبع ينتقل التردد بين جنبات روحـه .. ولكن يبقى العشق هو المسيطـر الوحيد !!!!!
اما هي فقد قـررت أن تُلقي بسلاحها الاخر، فهمست مرة اخرى بما اذهله :
_ بعد تفكير ساعات، قررت اقولك، انا حامل يا مجدي
جحظت عيناه بصدمة لتكمل :
_ اتصدمت زيك وروحت للدكتور واكدت لي، وقالتلي ان الحمدلله الحبوب مأثرتش على الرحم، وعشان انا مبطلاها من بدري حصل حمل
ومن دون تردد حملها ليدور بها في سعـادة … سعادة اخترقت روحه واخيرًا بلا تراجع .. سيصبح ابًا، وماذا يريد اكثر من ذلك ؟!
دليل عشق بينه وبين معشوقته الاولى والاخيرة !!!!!
صاحت به ضاحكة :
_ مجدي .. دوخت
انزلها وهو يردد بهيام :
_ قلب وروح وعقل مجدي، بعشقك يا روكـا
ابتسمت بسعادة لتبادله العشق :
_ وانا بموووت فيك
احتضنهـا وكأن قلبيهما يمتزجا سويًا بعشق ربطهم بسلاسل ابدية !!!!
لو كـانت تعلم أن ذاك الطفل سيجعل علاقتهم بتلك المتانة والسعادة، لمـا فعلتها …. ابدًا !!!
***********
جلسـت سيلا تبكِ في غرفتها قهرًا .. قهرًا حقيقيًا لم يفارقها منذ ما حدث وعيناها تذرف الدمـوع .. دموع الندم على عشقًا شوه صورتها العظيمة دومًا !!
عشق ؟؟!!!!!
هل عشقته بالفعل !!
نعم عشقته، عشقه الذي اعترفت به في وقتًا خاطئًا توغل روحها ليسري بجوار دماءها !!!!
اسمـه الذي صُك بين جنبات جدرانها اثبت ذلك !!!
وغيرتها التي لم تُخفى من تلك الحمقاء ” دارين ” اثبتت ذلك !!!!
ولكنه .. لم يبادلها ذلك العشق ؟؟؟!!
دلفت جميلة بهدوء لتنهض سيلا مسرعة وهي تمسك يدها مترجية اياها :
_ خالتو والله صدقيني محصلش أي حاجة بيني وبين سليم اي حاجة
ابتسمت جميلة بصدق لتهمس :
_ عارفة يا حبيبتي
سألتها مصدومة :
_ عارفة ازاي يا خالتو ؟
ربتت على يدها لتقـول بعدهـا بحنان :
_ أنا واثقة في تربيتك، وعارفة انه ممكن يكون محصلش حاجة، بس بصراحة زهقت من سليم عاوزة ادبسه وخلاص
نظرت لها سيلا بصدمة لتهمس ببلاهه :
_ نعم !!!
لكزتها في كتفها مستطردة بخبث :
_ إنتِ ملاحظتيش ان انا وهي بنطبل لبعض واحنا الاتنين عارفين ان محصلش حاجة، بس لانه هيموت ويتجوزك فضل يعمل كدة
وجهـر قلبها بانتصـار .. انتصار على فوزها في معركة – الحب – فجلست على عرش قلب محبوبها بانتصار !!!!
ترى هل اتضحت خيوط عشقه لهذه الدرجة وهي وحدها التي لم تراهـا !!؟
تنحنحت جميلة بجدية مصطنعة وقالت :
_ قومي الخدم جهزولك اوضة فـوق، إطلعي ارتاحي فيها عشان هنبدء تجهيزات الفرح
اعترضت بخفوت :
_ بس يا خالتو ؟
هزت رأسها قائلة :
_ وافقي يا سيلا انتوا الاتنين بتحبوا بعض بس بتأوحـوا بقاا
تنهدت سيلا قبل ان تقول بجدية :
_ مش هاتجوز بدون موافقة اهلي
اومأت جميلة مؤكدة :
_ اساسًا مش هاينفع لإنك ممعاكيش بطاقة
وبعد مجادلات وإقنـاع دام لساعة تقريبًا، تحاول فيها جميلة أن تقنعها بكل الطـرق لتتنهـد سيلا بقلة حيلة :
_ موافقة يا خالتو !!!
***********
_ ” يا أيتها النفس المطئنة إرجعي الى ربك راضيةً مرضيـة “
صـدح صـوت ” الشيخ ” في منـزل ” نصار القاضـي ” في عزائـه … معلنًا وفاتـه !!!!
مات من كان يلملم شمل تلك العائـلة، مات من كان هو كل شيئ بتلك العائلة !!!!
مات المسمـار الذي كان ينصبهم جميعًا في كفة واحدة !!!!!
وعزت يقف يستقبل التعازي بحزن عميق، حزن اتضح بشدة على ملامحه الرجولية !!!
والبكـاء يصـدح بأرجـاء المكـان !!!!
بكاء وحدة على روحًا طيبًا تحملت الكثير ولم تحمل ذرة من الكره لشخص يومًا !!!
…
وقف بعيدًا الى حدًا ما نفس الرجـل الذي اراد اخبار نصار بكل شيئ قبل وفاتـه !!
يتذكـر اخر لقاء بينه وبين نصـار …
فلاش بــاك
_ في إية يا فهمي قلقتني يابني
قالها نصـار وهو مازال مسطح على فراشـه
ليرد فهمي بخفوت :
_ انا عايزك بس تهدى يا ريس قبل ما اقولك اي حاجة
اومـأ نصار مؤكدًا :
_ قول متقلقش، مفيش مصيبة اكبر من اللي احنا فيها
تنهـد قبل أن يكمـل بما صدم نصار :
_ ابن اخوك عثمان، موجود وعايش
جحظت عيناه بصدمة حقيقية قبل أن يسألـه ؛
_ ازاي يعني !!!!؟
زفـر فهمي قبل أن يبدء بقص كل شيئ عليه .. حتى انتهى فقال ؛
_ انا كنت ايد عزت اليمين في كل حاجة، عشان كدة أصريـت احكي لك
ظـل نصار ينظر امامه بشرود وحزن حقيقي …
كل هذه الفترة كان يعيش بمجرد كذبة !!!
كذبة فعلت به هذا !!
ترى ماذا يفكر فيه حفيده الان ؟؟؟!
تأوه بألم وهو يصرخ واضعًا يده على قلبه… وبعدها بفترة في تلك المستشفى اللعينة.. رحل من تلك الدنيا !!!
*********
مـر شهـرًا اخـر .. شهرًا كاملاً يستعدوا فيه لزفاف ” سيلا وسليـم ” .. سيلا التي كـانت تتجنـب سليم بكل الطرق كعاقبًا له على جوفًا من العشق الذي اصبح ظاهرًا بوضوح وهو لم يعتـرف به حتى الان !!!!
اصبح يفور على هيئة كلمات ومشاكسـات ومغازلات كثيرة !!!
وطُرق الباب فاتجهـت سيلا له تفتحه بهدوء وهي تهندم من وضعية حجابها حتى وجدت ” يوسـف “
ابتسم وهو يقول بمرح :
_ صباح الخيرات يا قمر، طنط جميلة موجودة صح ؟
اومأت مؤكدة قبل أن تسأله :
_ مين حضرتك ؟
اجابها وهو يعدل ياقـة قميص بغرور مصطنـع :
_ أنا يوسف الدسوقي، اخو دارين الدسوقي، إنتِ سيلا مش كدة
رفعت حاجبها الأيسر وهي تسأله :
_ وعرفت منين بقا إن انا سيلا ؟
اجابها بنفس الابتسامة :
_ اصل مفيش بنت عايشة معاهم غيرك أنت يا قمـر
ضحكت سيلا لتسمح له بالدخول قائلة بترحاب :
_ طب اتفضل يا يوسف
وهنا تقدمـت جميلة وهي تقول بلوم :
_ كدة يا يوسف كل الغيبة دي
تقدم منها وهو يحتضنها بحنان مرددًا :
_ معلش يا خالتو انا كنت جايلك ساعتها بس لما عرفت ان دارين راجعة كان لازم ارجـع معاها وقتهـا
اومـأت ثم جلسـا سويًا وسيلا خلفهم في الخـارج في الحديقة، لتسألـه جميلة مستفسرة ببعض الحزن :
_ احكي لي اية اللي حصل مع دارين يا يوسف ؟
تنهد قبل أن يرد بفتور :
_ بعد ما مشيت من هنا كانت عادي، عدت فتـرة وفجأة اتعرفت على واحد اسمها فهـد الدمنهوري، فضلوا يتكلموا وبيتعرفوا وده كله من ورانا طبعًا، لحد ما دارين حبتـه، وفجأة بردو زي ما دخل حياتها زي ما طلع منها بدون اي اسباب او مبررات، دارين بقت تشرب سجاير وتسهر للصبح في ديسكو وبتعمل حاحات كتير في الدرى، لحد ما اكتشفت كنت هاموتها في ايدي بس ماما لحقتها، وقررت تسافر بيها امريكا فترة عشان نفسيتها تعبت اكتر بعد ما عرفت أن سليم هايتجوز بعد كام يوم
مطـت جميلة شفتيها بأشفاق لتردد بعدها هي وسيلا في آن واحد :
_ ربنا معاها يااارب
_ ياارب
وظلوا هكذا يتحدثون ويمرحـوب، لا تخلو الجلسة من ضحكات سيلا على نكات يوسف التي كان يغدقها بها في وسط الكلام ….
حتى جاء اتصال لجميلة فنهضت مغمغمة بهدوء ؛
_ هاسيبكم شوية يا ولاد هاروح ارد على التليفون وجاية
اومأ يوسف ليرد :
_ براحتك يا خااالة
جلسـا في الحديقـة سويًا، تحيطهم الأزهـار الطبيعية من كل جـانب، تحت ضـوء الشمـس الحـارق – عادةً – في صعيد مصر
ضحـكت ” سيلا ” على مزاحـه المعتـاد، والذي يجـذب الناس له كمغناطيس طبيعي.. إزدادت جمـال بالإضافـة لعيناها البنية التي تعطـي بريق لامـع في الشمـس، لتقول بعدهـا ضاحكة :
_ لا إنت دمك خفيف أوي يا يوسـف
غمـز لها بطـرف عيناه الزيتونيـة وأجاب :
_ من بعض ما عندكـم يا قمـر، وهو انا اطول اضحك القمـر
مغازلـة !!!
وهي تقبلت المغازلة يومًا من شـاب ؟!
بالطـبـع لا .. دائمًا ما تستقبلهـا على وتيـرة ساخـرة وحانقـة ..
ولكن الان وجود ” يوسـف ” تمثل لهـا في طيـف أخوي حنون حُرمـت منه يسكـن روحها المشتاقـة !!!
نهضـت لتمسـك بالكـوب فسقـط منها دون قصـد على يدهـا البيضـاء ..
صرخـت متأوهه وهي تمسك يدهـا، ليركـض هو نحوهـا والفزع تعبيره الوحيـد يسألها :
_ مالك يا سيلا، وقعت على ايدك كتير ؟
هـزت رأسها نافيـة ودمـوعها على حافـة عيناهـا وقالت بألم :
_ لا بس حاسه إيدي بتلسعني جدًا
بدء يحـسس على يدهـا بحركة دائريـة وهو ينفـخ في يدهـا، حركة مباغتة ولكن اثارت قشعرية جسدهـا، بجوار همسـه الحنون :
_ معلش، هتخف هي بسيطة الحمدلله
ومن ثم سألها بهدوء :
_ عندكم مرهم للحروق هنـا ؟
هـزت رأسها نافية :
_ لا مفيش داعي عشان مانقلقش خالتو جميلة
ابتســم على حنـان وحب تقافـز من بين بحر عيناها البنـي …
حنان يشـع به ينشـب بين حشـائش روحهـا كنيـران من الحب الجميع لا تنطفئ !!
ومسح على يدها بحنان متابعًا :
_ سلامتك معلش هاتخف بسرعة ان شاء الله
هو يواسـي ويحـنو .. يُقـبل ويصرح لنفسه حقوقًا لم تكـن له يومًا !!!!
وعلى الطـرف الاخر الصقـر يزداد غليان الدماء داخل أوردتـه …
وصدح صوته كأنـذار حاد لسيلا التي فزعت من صراخه :
_ سيلاااااااااا
ابعـدت يدهـا على الفـور بحركة تلقائيـة، حركة كان مصدرها الأساسي والوحيـد تحذيراتـه التي علقهـا بعقلها بمسمـار الشـدة !!!
واقتـرب منها من دون مقدمـات يمسكها من يدهـا – المحرقة – يجرها خلفه، كادت تقع وهي تنادي عليه :
_ سليم براحه طيب هقـع
لم يـرد عليها بالطـبع ..
وقاعـدة راسخة تعلمتهـا ” عندما يغضب الصقـر، يطيـح بمن امامه بقسوته المعتادة “
فألتزمـت الصمت !!
وصل بها إلى غرفـة فدلف وهي معه ومن ثم أغلـق البـاب …
وشيئً ما طار في الأفق يحذرها
” هما بمفردهم !!!!! “
فهمست :
_ سليم أنا آآ
ظـل يقتـرب منها وهي تعـود للخـلف، كل خطوة ترجعها وهو يتقـدم مرتان مثلها بسرعة غريبـة ..
حتى إلتصقت بالجدار تتشبث به، فاقترب اكثر منها وهو يسألها بحدة :
_ إنتِ إزاي تجعدي تهزري معاه كدة، لأ وسيباه يمسك يدك، ما كنا فضينا لكم الڤيلا بالمرة احسن ؟
هـزت رأسها نافية بثبات ظاهري :
_ إية اللي أنت بتقوله ده، أنت عارف إن يوسف كمجرد أخ بس
صرخ فيها وهو يضـع يداه على شفتاهـا :
_ أنا معرفش غير أني هبجى جوزك كمان يومين ولازم تحترميني في غيابي قبل وجـودي، ولا إنتِ متعرفيش حاجة اسمها احتـرام !!!؟
ودمـوع من المفتـرض أن تكون اعتادت على كلامـه – الدبـش – تهبط من عيناها !!!
ومن ثم هتفت بصوت مبحوح :
_ إيدي بس آآ
قاطعها بصرامة :
_ امسحي دموعك
وكأنها استوعبت موقف الضعف الذي زُجـت به فحاولت ابعاده قائلة بصوت جاد حزين :
_ وطالما أنا مش عارفة الاحترام ماتتجوزنيش، ويلا ابعـد
وكعادته من دون تفكير أهـان :
_ أكيد انا مش هموت من ساعة ما شوفتك عشان اتجـوز واحدة كانت خدامـة عندي، لكن المضطـر يركب الصعب بقاا
إبتلعـت تلك الغصـة المريرة في حلقها، ودموعهـا لم تتـوقف، فصرخت فيه :
_ ملكش دعوة بيا، أنت مش جوزي وانا خلاص رجعت في كلامي مش موافقة على الجوازة دي
رفـع كتفه ببرود ظاهري بالرغم من الاهتياج بداخله لدموعهـا ؛
_ خالتك اللي بتحبيها هي اللي جررت مش أنا يا هانم
ظـلت تبكِ بعنف وهي تضـربه بقبضتهـا الصغيرة على صدره الصـلب، تردد باهتيـاج :
_ إنت مابتعرفش تعمل حاجة غير ترمي كلامك الدبش ده بس
ظل ينظـر لعيناها التي كادت تصبح حمراء، ليمسك يدها بقبضتـه، وباليد الاخرى رفـع وجههـا .. لينقض على شفتاهـا الوردية بقبلة عاصفـة، وابتعد بعدها يردف بحزم :
_ عشان أعرفك إنك مرتي، وإن دِه مخ صعيدي، مايجبلش حد يشاركه ممتلكاتـه
ولو أخ، وإنتِ ضمـن ممتلكـات الصجـر .. الصعيدي جـوي