روايات شيقة
رواية شظايا قسوته الفصل التاسع عشر 19 بقلم رحمة سيد
رواية شظايا قسوته الفصل التاسع عشر 19 بقلم رحمة سيد
شظايا قسوته
الفصل التـاسـع عشـر :
” وإن تنازعـا الاثنـان .. رغبـة القدر ام رغبـة بشرًا عاديًا، والرد الطبيعي والحتمي رغبة القـدر التي إن وضعت حواجـزهـا لشيئً ما قد يعجبك أو لا يعجبك، لن تجـد لإصرارك مكـانًا .. ابدًا ” !!!!!!!
وسيـلا في غرفتـها المعتـادة، تضم ركبتيها لصـدرها وتبكِ بعنف، لم يتلاقى جفنيها تلك الليلة ابدًا، وبدت دموعهـا كبحرًا حُرم على أرضـه أن تجففه !!!
تتذكـر المـانع الجديد بالنسبة لها الذي ظهر من حيث لا تدري ولا تحتسب ليجبرها على خُطـى عكس اتجاهها تمامًا !!
فـلاش بـاك ##
وشعـرت بقيدًا اخـر يُقيدهـا رغمًا عنهـا فيتسبب في زرع الذعر في أرض قلبها – التي كانت تخرب تمامًا – بلا منـازع !؟
استدارت لتـرى ذاك البغيض .. لتجـده احدى الرجال الذين يعملون بالمنزل، وسحبها هو نحـو غرفتـه الصغيرة ثم أغلق البـاب برفق ليبعد يـده عنهـا، فكادت تصرخ بهلع :
_ ابعد آآ
قاطعها وهو يضع يـده مرة اخرى على فاهها ليقول بهمس تحذيري :
_ إهدي يابت، أنا هاسيبك عشان أسمعك الكلمتين وابجي اعملي ما بدالك
اومـأت بخوف موافقة وهي تحرك شفتاها :
_ حاضر
وما أن ابعد يده حتى سألته بارتعاد :
_ في إية ؟
اجابهـا بخبثًا اقلقها :
_ كنتِ عايزة تهربي مش كدة، وماسمعتيش تحذيـرات الباشا بردو
أبتلعـت تلك الغصة المريـرة من خاطـرة عابرة مرت لتذكرها بهؤلاء الحمقى الذين اختطفوها .. فهمست متوجسة بتساؤل :
_ باشا مين، أنا معرفش انت بتتكلم عن أية !!
رفـع حاجبه الأيسر متابعًا بتهكم :
_ متعرفيش انا بتكلم عن إية ياختي، أنا هعرفك دلوقتي
ثم أخـرج من جيبـه هاتفـه، ليظهر صورة جدها الحبيب بنفس المشهد الذي رأتـه سابقًا مع رئيسهـم ..
ذلك المشـهد الذي ترك فيها أثــرًا واضحًا متخوفًا ممن قد يحـدث !!!!
مشهد جعل قلبها ينتفض بين ضلوعهـا ذعرًا مميتًا !!
وسألته بضعف قهري :
_ أنتوا لية مش عايزين تسيبوا جدو في حاله بقا
ليجيبهـا ببرود :
_ ومش هانسيبه لان إنتِ الواحد مايأمنلكيش، أسمعي بقا هو فترة قصيرة أقل من الشهـر كمـان وهنبعد عن جدك تمامًا لو سمعتي الكلام ومحاولتيش تهربي تاني
سألته بدهاء :
_ واشمعنا شهر ؟
تأفف وهو يقـول بغيظ :
_ مايخصكيش بقا، أنا بصبرك بس وبعـرفك إن فات الكتير ما باقي إلا القليل
اومـأت بحـزن تعمق نبرتها المنكسرة اكثر فأكثر حتى كادت تنعدم :
_ حاضر
أشـار لها بأصبعه محذرًا :
_ إياكِ تعملي حركة كدة ولا كدة، أعرفي إنك متراقبة 24 ساعة، والناس دي مابتهزرش، ممكن يضحوا بجدك عشان يعلموكِ الادب، لكن مش هيخاطروا بنفسهم ابدًا !!!!!
بــاك ..
ومن غيـرها قـد خاطـر ؟!
من غيرها ضحى وتنـازل ومازال الخطر يفيد الأستمرار !!
من أخـذ عهدًا قاطعًا وصامتًا على نفسـه بعدم أذية من تحبهم ولو كان – كبش الفداء – هي فقط !!!!!!؟
هي فقط التي حُشـرت بين أشواك ليست لها … على الأطلاق !!
**********
” وعندمـا تكـون في بدايـة الطـريق، وأنت علم علمٍا بفـخ يُنصـب لك، فالاستعـداد أنسـب فكرة .. مؤقتًا ” !!!
دلف ياسين إلى المنزل وهو يملئ رئتيه بالهواء الطلق الذي سيختنق حتمًا بالداخل من المناواشات التي ستحدث !!!!
وكـان والـده تقريبًا يتشاجـر مع والـده، وبالطبع السبب لا يُخفـى ..
والجمـلة الرئيسية ومسمار وأسس الأتهـام عند الخطأ لوالدته المسكينة
” اه ما إنتِ اللي عاملة فيه كدة بدلعك ده “
تقـدم ليتنحنح بصوته الأجش معلنًا إختلاف توجه السهام لتُرمى عليه هو :
_ في إية يا بابا، في إية يا ماما ؟
أجابه والده صارخًا بحدة :
_ اه اهلاً أنت نورت يا حبيب ماما، عايز تروح تتجوز من غير موافقتنا يا ياسين
هـز رأسه نافيًا ببساطة :
_ لا طبعًا يا والدي، ده في حال أنكم رفضتم رفض نهائي، أنا مش هسيب البنت اللي حبيتهـا ابدًا
رفـع والـده حاجبـه الأيسر متهكمًا :
_ لا والله، ده تهديد بقاا مش كدة
سارع ياسين مبررًا :
_ ما عاش اللي يهددك يا حج، بس أنا مش عايز أموت نفسي بالحياا، أو اعصي كلامك، لو عندك أختيار وسط هنفذه من غير ما اتـردد
أشـار له والده مزمجرًا بغضب حقيقي نشب بين أوردتـه من تحدي إبنه الغير مباشر له :
_ عندي إن مفيش حد بيموت من غير حد، وبعدين الحب عمل أية ياخويا، ما خلق الله كلهم عايشين اهم، بلاش وهم وكلام فاضي
كـز على أسنانه ليتمالك نفسه بصعوبة :
_ لو سمحت يا حج، كله بالخناق إلا الجواز بالأتفاق، سيبني أختـار شريكـة حياتي بمزاجي أنا
حاولت والدتـه تهدأة المـوقف بجملتها التي ظنت انها سترطب الأجواء ولو قليلاً :
_ يا حبيبي أبوك خايف عليك وعايز مصلحتك بس
ومسـح على شعـره وهو يصيـح باهتياج :
_ أنا مش طفل انا اعرف احدد مصلحتي لوحدي، لية مش قادرين تفهموا يا أمي، لية مُصرين تبعدوني عنكم بتصرفاتكم دي !!!؟
ولم يجـد ردًا سـوى ” صفعـة ” مدويـة من والـده شهقت على اثرهـا والدته بصدمة !!
صفعـة كان مبتغـاها أن يعـود لوعيه كما ظـن والده أنه قد يحدث ..
ولكنها قد تأتي بنتيجة عكسية، قد تجعـل مكانهـا محفـورًا ليخفيه فيما بعـد بإهداء رغبته ما يحب !!!!!
ونظـر لوالده مطولاً بصدمة، ليسمع والدته تقول بجـزع :
_ إية اللي أنت عملته يا منصور ده
واجابها بقوة باردة :
_ بفوقـه، عشان الظاهر ماكنش في وعيه ومحتاج يفوق !!
اومـأ باستهانة :
_ مكنتش في وعيي، صح عندك حق، أنا من دلوقتي مش هكون في وعيي في أي حاجة بعملها او هعملها !!!
ثم أولاهم ظهره ليغادر دون كلمـة اخرى، ليهـوى والده على الأريكة بهمدان قبل أن تقول والدته :
_ ياسين مبقاش صغير يا منصور عشان تمد إيدك عليه، ده راجل وبيشتغب وبيصرف على نفسـه !!
أشار لها منفعلاً وهو يـردف بحرقة :
_ هيدمر كل حاجة عشان تفاهه اسمها حب، الحب مش هيأكلنا ويشربنا يا ام ياسيـن
نهـضت وهي تضرب كفًا بكـف بتعجب حقيقي !!!
يرمـي بطموحات وأمنيات ابنه الوحيد عرض الحائـط، ليرمم جانب اخـر ..
جانب مصالحه وأنانيـته التي بدت كالسراب لا نهاية له !!!!!
بينما أخـرج هو الهاتف الخاص به من جيبـه ليتصل بشخصًا ما، وما أن اجابه حتى قال بجدية متساءلاً :
_ هاا يابني عرفت كل حاجة عن البت ؟
اجابه الاخر مسرعًا بتأكيد :
_ اه يا باشا عرفت وأطقسـت كويس اوي على اد ما نفـع
اومـأ منصور على الرغم من انه لا يـراه ثم سأله بلهفة :
_ طب قول انجز عرفت إية ؟
_ يا باشا البت دي زي ماتقول كدة مقطوعة من شجـرة، ميعرفولهاش اصل ولا فصل حتى، جابها واحد اسمه سليم الصقر لو حضرتك تعرفه، الدار اصلاً ملكه، واستاذ ياسين كان بيروح لها عادي يمارس مهنته كـدكتور نفسي لانها بيقولوا متعرضة لصدمة شديدة وحالتها النفسية وحشة جدًا
زفـر وهو يقـول بجمود :
_ تمام، نفـذ أنت
_ اوامـرك يا بـاشا
واغلق الهـاتف وهو يتنهـد بأرتياح يشعر به على مشارف روحه لما قد يحدث !!!!
*********
هبطـت ” رقيـة ” من الأسفـل بدمـوعها التي لم تعـد تفارق وجههـا الأبيض ..
اصبحت غلافًا دائـم له لا يتركهـا !!!
أقتـربت من أمنية التي جاءت لها في وقتها المناسب تمامًا، هي بحاجـة لتفريغ شحنات الغضب والغيظ من بين خلايـاها لتهدئ تلك الثـورة قليلاً !!
حاولت رسـم ابتسامـة مزيفـة وهي تهمس بحبور :
_ أزيك يا أمنية منورة
شهقـت أمنية من مظهـرها المفجـع، عيناها التي سطـرت المعنى الشامل للألم والحزن، ملامحها التي كانت عنوانًا للجذب .. اصبحت واجمة ذابلـة ..
ووجنتاهـا التي صـُك عليها علامة أصابعـه كوشمًا لخيانتها !!!!
وسألتها مسرعة :
_ في إية يا رقية مالك ومابترديش علي أتصالاتي لية ؟
رفعـت كتفيها تحاول تصطنـع اللامبالاة :
_ ابدًا عادي كنت مضايقة شوية بس ومش قادرة أكلم حد
ضيقت أمنية عينيها بشـك لتتابع متساءلة بأصرار :
_ لا لا باين عليكِ إنك معيطة، أحكِ لي يا رقية ده أنا زي سيلا ؟!
وعنـد تلك السيرة خاصةً كانت كمفتـاحًا لإنفجـارها الغاضب المأسـور .. والمكسـور لتبدء بالبكـاء، حتى سألتها امنية بفـزع :
_ لا لا في إية بس مالك يا حبيبتي قولي يمكن ترتاحي شوية
كادت تنطق بصوت متقطـع :
_ أنا وآآ ومجـدي ..
سألتها بلهفة :
_ اممم كملي ماله مجدي، إتخانقتوا ولا إية ؟
اومـأت وهي تحاول أستئناف ذاك الحديث الذي تشعـر به يخنقها من مجرد تذكره :
_ اه عشـان آآ
قاطعتها يـدًا تسحبها بقوة، يدًا تحفظ ملمسها عن ظهـر قلب .. وتكره في آن واحد !!!!
لتجد مجدي يسحبها خلفـه وهو يقول بجدية موجهًا حديثه لأمنية :
_ معلش يا أمنية عايز رقية في حاجة
ثم أستـدار وهو يسحب رقية التي ألجمت الصدمة لسانها مرددًا :
_ البيت زي بيتك بقا، enjoy !!
وإختفـوا من أمامـها في لمـح البصـر، لتكـز على أسنانها بغيظ وهي تحمل حقيبتها لتغـادر وهي تلعن ذاك الــ ” مجدي ” !!!
بينما في الاعلى أغلق مجدي الباب، لتواجـه رقية الشرارات الغاضبة التي تتطاير من عينـاه بقلقًا إرتفـع بين أفق عيناهـا وخاصةً وهي تسمعه يقول :
_ كنتِ عايزة تحكيلها يا رقية صح، مع إني منبه عليكِ محدش يعرف ؟
هـزت رأسها نافية بسرعة :
_ لا لا مش كدة، أنا بـس كنت آآ
قاطعهـا بصفعـة أصبحت تعلم مجراهـا جيدًا !!!!
وصمة جديدة لن تشكل فارقًا بالنسبة لها، فالطالمـا كانت البدايـات خير مُبشر !!!!
وبصـوت مرتجـف متزلزل كبركان أوشك على الإنفجـار :
_ مجدي أنا .. آآ صدقني
قاطعهـا وهو يقبـض على ذراعها بقوة كجمرة مشتعلة اُلقيـت عليها وقال :
_ أسكتِ، أحمدي ربنا إني عارف أتمالك أعصابي شوية، كل ما افتكر اللي إنتِ عملتيه بحس إني مكنتش راجل كفاية عشان أخليكِ تثقي فيا !!!!!
ورماهـا على الفـراش بعنـف ليهدر بعدها وهو يفتح ازرار قميصه :
_ وأنا فعلاً مبقتش عايزك ألا عشان الرغبة بس زي ما قولتِ
وبلحظـات كان فوقها يقبلها بعنف وقسـوة، قسـوة هي من جعلتها تتفجر من بين جحـور إحكامـه .. فلتواجهها اذًا !!!!!؟
يقتنـص حقـه – الشرعـي – ولكن بطريقة غير شرعية .. ابـدًا !!!!!
***********
ظـلت ” بـدور ” تسير ذهابًا وإيـابًا بافتعال حقيقي .. والسـؤال الذي يسيطر عليها كليًا الان
” ترى لمَ لم يعود من عندهـا ” ؟!
المزيـد والمزيـد من الموجـات المغتاظة تعوم بين طيـات روحها قبل عقلها !!
لم يفيـد سحـر .. ولم يفيد إغـراء ولم تفيد أسباب كاذبـة !!!!
كلها كانت مجرد – محاولات فاشلة – سُجلت ضمن تاريخ رسوبها الدائم في امتحـان حياتها الوحيـد !!!!
ووالدتـه بالخـارج تشاهد إحدى مسلسلاتهـا مع – فشـار – وجوًا هادئًا بعيدًا عن أشتعال ابنتهـا !!
توجهـت لها وهي تصيح بنفاذ صبر ؛
_ اهوو لا سحـر نفع ولا نيلة، ده انا حاسه إنه جه بالعكس
سألتها ببرود :
_ لية ؟
اجابت بغيظ يشوبه الحدة وهي تقترب أكثر منها :
_ اهو تاني ليلة يباتها عندها، وماكلفش نفسه يرد عليا يقولي حتى جاي ولا لا
ثم ضـربت على قدمـها بغلب وهي تستطـرد حانقة :
_ ياريتني ماسمعت كلامك أو كلام أمي، بلا سحر بلا نيلة أنا كنت ناقصة هم
لـوت الاخرى شفتاها متهكمة :
_ ياختي وهو حد أجبرك توافقـي
رفعـت حاجبها الأيسر بغيـظ وهي تكمل :
_ أذا كان إنتِ اللي أسمك امه وافقتي، أنا اللي هموت على نظرة منه مش هوافق ؟؟
هـزت رأسها نافية قبل أن تبرر بجدية :
_ لا لا، انا وافقـت لانكم قولتولي مفيش ضرر ليه خالص، إنه هيحبك ويرضى بيكِ بس
تأففت بـدور وهي تسألها بنفاذ صبر :
_ طب هنعمل إية بقا ؟
هـزت رأسهـا ولأول مرة تنطق بصدق وقوة :
_ معرفش، أنا من دلوقتي برة اللعبة دي، مفيش حاجة بتيجي بفايدة وأنا ابني لو عرف هخسره للأبد، كفاية أني اجبـرته عليكِ
إتسعت حدقتا عيناها وهي تسألها مصدومة :
_ نعم !!! يعني إية بقا الكلام ده ؟
نهضـت وهي ترد ببرود :
_ كلامي واضح، وابعدي عن السحر ده خالص، سهر ممتعة، باي يا حبيبتي
ثم تركتهـا لتغـادر بكـل برود .. وكأنها سحبته ممن كان يملكه يومًا لتختزنه هي …
بينمـا همست بدور بأصرار خبيث :
_ بس أنا بقى مابستسلمش بسهولة، وهتشوفي يا حماتي !!!!!!!!
**********
” وعندمـا تتيقـن من كـونك ستظـل أسيرًا تحت رحمتهم حتى يمنـوا عليك بذرة رحمـة، فلا مانـع من التمتـع بالحرية ولو للحظـات وحيدة لن تتكرر ” !!!
وفي غرفة سيـلا، اخيرًا خلعت حجابها لتطلق الحرية لخصلاتها البنية الناعمـة، تقريبًا في قرارة نفسها حسدته على الحرية التي ينعم بها !!!!!
ظـلت تتنهـد وهي تأخذ نفسًا عميقًا ..
هي لم ولن تتعب من العمل مع ” فاطيمـا “
ولكـنها لم ولن تحتمل تلك التي تُدعـى ” داريـن ” !!
لا تتـرك دقيقة تمر إلا وختمت عليها ختم أهاناتها المؤكد لسيلا كـ خادمة !!!!
ومن دون مقدمـات وجـدت الباب يُفتـح ليدلف سليـم .. – كعادته مؤخرًا –
شهقت وهي تضـع يدها على شعرها متساءلة ببلاهة :
_ أنت إية اللي جابك هنا ؟
ظل هو ينظـر لخصلاتها الطويلة .. لا بل الطويلة جدًا، تكاد تنتهي عند خصرهـا !!
وبقعـة كبيرة من الرغبـة في إستنشاق خصلاتها الناعمة تلك تتسع داخله رويدًا رويدًا مع مرور الثواني كنسمـات من الهواء إزدادت فجأةً عليك !!!!!
” يا الله .. أية من الجمـال خُلقت …. له !! “
قالها بين ثورته الهائجـة ثم أستفاق على صوتها ليقول بثبـات ظاهري :
_ اولاً ده بيتي يعني أجي في أي حته وقت ما احب إنتِ مش هتقوليلي أعمل إية وماعملش أية !!؟
وظل يرمقها بنظرات خاصة قبل أن يتـابـع بنبرة ذات مغزى ” حادة ” :
_ ثم إنك إزاي ماتقفليش الباب زي الناس، افرض حد من الخدم شافك وأنتِ بشعرك كدة ؟!
ووجدت نفسها تبرر بتلقائية :
_ أنا آآ كنت لسة هقفله كويس بس أنت دخلت، وأنا اتخنقت من كتر ما بشيلش الطرحة والجو حر جدًا
فعليًا الجـو كنـارًا من حولـه ..
ولكن ليست كالنيـران المشتاقة التي تغـار والتي تنـدلع في قلبه بين ضلوعه الان !!
اومـأ وهو يقتـرب منها ببطئ متعمدًا تلاعبها على وترها الحساس :
_ شعرك .. حلو أوي
وأصبحـت تكـره تلك المسافة التي تنقـص بينها، تخشى اقترابه الذي كاد يفقدها عقلها !!!
اصبحت تخشـاه هو شخصيًا !!
تتخـذ أقترابه على وتيـرة خاطئـة .. على سبيلاً لم يتخذه هو يومًا – الرغبة – ليس إلا !!!!!!!
اصبح امامها تمامًا وهي ملتصقة بذاك الجدار اليتيم تتمسك به، لتشعر بأصابعه تتخلل خصلاتها بنعومة ورقة غير معهودة منه، قبل أن يهمس :
_ ماشاء الله
ولا مـانع من تنفيذ تلك الرغبة التي كادت تقتله داخليًا .. ليقترب وهو بالكاد يحتضنها بين ذراعيـه المفتولتيـن ويغمض عيناه وهو يملئ رئتيه برائحة شعرها الجذابـة !!!
وهي ترتعـش بقلق بين يديه، وتلقائيًا امتدت يدها تستند على صدر ذاك الجدار المتيـن !!
وبالخـارج تقف ” داريـن ” وهي تقبـض بيدها على ” المقص ” الذي تمسكه، تود لو قطعت ذاك المشهد من سلسلة ذاكرتها … ولكنها ستقطع السبب لذاك المشهد حتمًا !!!!!!!!!!!
*********
يتبــع
الفصل التـاسـع عشـر :
” وإن تنازعـا الاثنـان .. رغبـة القدر ام رغبـة بشرًا عاديًا، والرد الطبيعي والحتمي رغبة القـدر التي إن وضعت حواجـزهـا لشيئً ما قد يعجبك أو لا يعجبك، لن تجـد لإصرارك مكـانًا .. ابدًا ” !!!!!!!
وسيـلا في غرفتـها المعتـادة، تضم ركبتيها لصـدرها وتبكِ بعنف، لم يتلاقى جفنيها تلك الليلة ابدًا، وبدت دموعهـا كبحرًا حُرم على أرضـه أن تجففه !!!
تتذكـر المـانع الجديد بالنسبة لها الذي ظهر من حيث لا تدري ولا تحتسب ليجبرها على خُطـى عكس اتجاهها تمامًا !!
فـلاش بـاك ##
وشعـرت بقيدًا اخـر يُقيدهـا رغمًا عنهـا فيتسبب في زرع الذعر في أرض قلبها – التي كانت تخرب تمامًا – بلا منـازع !؟
استدارت لتـرى ذاك البغيض .. لتجـده احدى الرجال الذين يعملون بالمنزل، وسحبها هو نحـو غرفتـه الصغيرة ثم أغلق البـاب برفق ليبعد يـده عنهـا، فكادت تصرخ بهلع :
_ ابعد آآ
قاطعها وهو يضع يـده مرة اخرى على فاهها ليقول بهمس تحذيري :
_ إهدي يابت، أنا هاسيبك عشان أسمعك الكلمتين وابجي اعملي ما بدالك
اومـأت بخوف موافقة وهي تحرك شفتاها :
_ حاضر
وما أن ابعد يده حتى سألته بارتعاد :
_ في إية ؟
اجابهـا بخبثًا اقلقها :
_ كنتِ عايزة تهربي مش كدة، وماسمعتيش تحذيـرات الباشا بردو
أبتلعـت تلك الغصة المريـرة من خاطـرة عابرة مرت لتذكرها بهؤلاء الحمقى الذين اختطفوها .. فهمست متوجسة بتساؤل :
_ باشا مين، أنا معرفش انت بتتكلم عن أية !!
رفـع حاجبه الأيسر متابعًا بتهكم :
_ متعرفيش انا بتكلم عن إية ياختي، أنا هعرفك دلوقتي
ثم أخـرج من جيبـه هاتفـه، ليظهر صورة جدها الحبيب بنفس المشهد الذي رأتـه سابقًا مع رئيسهـم ..
ذلك المشـهد الذي ترك فيها أثــرًا واضحًا متخوفًا ممن قد يحـدث !!!!
مشهد جعل قلبها ينتفض بين ضلوعهـا ذعرًا مميتًا !!
وسألته بضعف قهري :
_ أنتوا لية مش عايزين تسيبوا جدو في حاله بقا
ليجيبهـا ببرود :
_ ومش هانسيبه لان إنتِ الواحد مايأمنلكيش، أسمعي بقا هو فترة قصيرة أقل من الشهـر كمـان وهنبعد عن جدك تمامًا لو سمعتي الكلام ومحاولتيش تهربي تاني
سألته بدهاء :
_ واشمعنا شهر ؟
تأفف وهو يقـول بغيظ :
_ مايخصكيش بقا، أنا بصبرك بس وبعـرفك إن فات الكتير ما باقي إلا القليل
اومـأت بحـزن تعمق نبرتها المنكسرة اكثر فأكثر حتى كادت تنعدم :
_ حاضر
أشـار لها بأصبعه محذرًا :
_ إياكِ تعملي حركة كدة ولا كدة، أعرفي إنك متراقبة 24 ساعة، والناس دي مابتهزرش، ممكن يضحوا بجدك عشان يعلموكِ الادب، لكن مش هيخاطروا بنفسهم ابدًا !!!!!
بــاك ..
ومن غيـرها قـد خاطـر ؟!
من غيرها ضحى وتنـازل ومازال الخطر يفيد الأستمرار !!
من أخـذ عهدًا قاطعًا وصامتًا على نفسـه بعدم أذية من تحبهم ولو كان – كبش الفداء – هي فقط !!!!!!؟
هي فقط التي حُشـرت بين أشواك ليست لها … على الأطلاق !!
**********
” وعندمـا تكـون في بدايـة الطـريق، وأنت علم علمٍا بفـخ يُنصـب لك، فالاستعـداد أنسـب فكرة .. مؤقتًا ” !!!
دلف ياسين إلى المنزل وهو يملئ رئتيه بالهواء الطلق الذي سيختنق حتمًا بالداخل من المناواشات التي ستحدث !!!!
وكـان والـده تقريبًا يتشاجـر مع والـده، وبالطبع السبب لا يُخفـى ..
والجمـلة الرئيسية ومسمار وأسس الأتهـام عند الخطأ لوالدته المسكينة
” اه ما إنتِ اللي عاملة فيه كدة بدلعك ده “
تقـدم ليتنحنح بصوته الأجش معلنًا إختلاف توجه السهام لتُرمى عليه هو :
_ في إية يا بابا، في إية يا ماما ؟
أجابه والده صارخًا بحدة :
_ اه اهلاً أنت نورت يا حبيب ماما، عايز تروح تتجوز من غير موافقتنا يا ياسين
هـز رأسه نافيًا ببساطة :
_ لا طبعًا يا والدي، ده في حال أنكم رفضتم رفض نهائي، أنا مش هسيب البنت اللي حبيتهـا ابدًا
رفـع والـده حاجبـه الأيسر متهكمًا :
_ لا والله، ده تهديد بقاا مش كدة
سارع ياسين مبررًا :
_ ما عاش اللي يهددك يا حج، بس أنا مش عايز أموت نفسي بالحياا، أو اعصي كلامك، لو عندك أختيار وسط هنفذه من غير ما اتـردد
أشـار له والده مزمجرًا بغضب حقيقي نشب بين أوردتـه من تحدي إبنه الغير مباشر له :
_ عندي إن مفيش حد بيموت من غير حد، وبعدين الحب عمل أية ياخويا، ما خلق الله كلهم عايشين اهم، بلاش وهم وكلام فاضي
كـز على أسنانه ليتمالك نفسه بصعوبة :
_ لو سمحت يا حج، كله بالخناق إلا الجواز بالأتفاق، سيبني أختـار شريكـة حياتي بمزاجي أنا
حاولت والدتـه تهدأة المـوقف بجملتها التي ظنت انها سترطب الأجواء ولو قليلاً :
_ يا حبيبي أبوك خايف عليك وعايز مصلحتك بس
ومسـح على شعـره وهو يصيـح باهتياج :
_ أنا مش طفل انا اعرف احدد مصلحتي لوحدي، لية مش قادرين تفهموا يا أمي، لية مُصرين تبعدوني عنكم بتصرفاتكم دي !!!؟
ولم يجـد ردًا سـوى ” صفعـة ” مدويـة من والـده شهقت على اثرهـا والدته بصدمة !!
صفعـة كان مبتغـاها أن يعـود لوعيه كما ظـن والده أنه قد يحدث ..
ولكنها قد تأتي بنتيجة عكسية، قد تجعـل مكانهـا محفـورًا ليخفيه فيما بعـد بإهداء رغبته ما يحب !!!!!
ونظـر لوالده مطولاً بصدمة، ليسمع والدته تقول بجـزع :
_ إية اللي أنت عملته يا منصور ده
واجابها بقوة باردة :
_ بفوقـه، عشان الظاهر ماكنش في وعيه ومحتاج يفوق !!
اومـأ باستهانة :
_ مكنتش في وعيي، صح عندك حق، أنا من دلوقتي مش هكون في وعيي في أي حاجة بعملها او هعملها !!!
ثم أولاهم ظهره ليغادر دون كلمـة اخرى، ليهـوى والده على الأريكة بهمدان قبل أن تقول والدته :
_ ياسين مبقاش صغير يا منصور عشان تمد إيدك عليه، ده راجل وبيشتغب وبيصرف على نفسـه !!
أشار لها منفعلاً وهو يـردف بحرقة :
_ هيدمر كل حاجة عشان تفاهه اسمها حب، الحب مش هيأكلنا ويشربنا يا ام ياسيـن
نهـضت وهي تضرب كفًا بكـف بتعجب حقيقي !!!
يرمـي بطموحات وأمنيات ابنه الوحيد عرض الحائـط، ليرمم جانب اخـر ..
جانب مصالحه وأنانيـته التي بدت كالسراب لا نهاية له !!!!!
بينما أخـرج هو الهاتف الخاص به من جيبـه ليتصل بشخصًا ما، وما أن اجابه حتى قال بجدية متساءلاً :
_ هاا يابني عرفت كل حاجة عن البت ؟
اجابه الاخر مسرعًا بتأكيد :
_ اه يا باشا عرفت وأطقسـت كويس اوي على اد ما نفـع
اومـأ منصور على الرغم من انه لا يـراه ثم سأله بلهفة :
_ طب قول انجز عرفت إية ؟
_ يا باشا البت دي زي ماتقول كدة مقطوعة من شجـرة، ميعرفولهاش اصل ولا فصل حتى، جابها واحد اسمه سليم الصقر لو حضرتك تعرفه، الدار اصلاً ملكه، واستاذ ياسين كان بيروح لها عادي يمارس مهنته كـدكتور نفسي لانها بيقولوا متعرضة لصدمة شديدة وحالتها النفسية وحشة جدًا
زفـر وهو يقـول بجمود :
_ تمام، نفـذ أنت
_ اوامـرك يا بـاشا
واغلق الهـاتف وهو يتنهـد بأرتياح يشعر به على مشارف روحه لما قد يحدث !!!!
*********
هبطـت ” رقيـة ” من الأسفـل بدمـوعها التي لم تعـد تفارق وجههـا الأبيض ..
اصبحت غلافًا دائـم له لا يتركهـا !!!
أقتـربت من أمنية التي جاءت لها في وقتها المناسب تمامًا، هي بحاجـة لتفريغ شحنات الغضب والغيظ من بين خلايـاها لتهدئ تلك الثـورة قليلاً !!
حاولت رسـم ابتسامـة مزيفـة وهي تهمس بحبور :
_ أزيك يا أمنية منورة
شهقـت أمنية من مظهـرها المفجـع، عيناها التي سطـرت المعنى الشامل للألم والحزن، ملامحها التي كانت عنوانًا للجذب .. اصبحت واجمة ذابلـة ..
ووجنتاهـا التي صـُك عليها علامة أصابعـه كوشمًا لخيانتها !!!!
وسألتها مسرعة :
_ في إية يا رقية مالك ومابترديش علي أتصالاتي لية ؟
رفعـت كتفيها تحاول تصطنـع اللامبالاة :
_ ابدًا عادي كنت مضايقة شوية بس ومش قادرة أكلم حد
ضيقت أمنية عينيها بشـك لتتابع متساءلة بأصرار :
_ لا لا باين عليكِ إنك معيطة، أحكِ لي يا رقية ده أنا زي سيلا ؟!
وعنـد تلك السيرة خاصةً كانت كمفتـاحًا لإنفجـارها الغاضب المأسـور .. والمكسـور لتبدء بالبكـاء، حتى سألتها امنية بفـزع :
_ لا لا في إية بس مالك يا حبيبتي قولي يمكن ترتاحي شوية
كادت تنطق بصوت متقطـع :
_ أنا وآآ ومجـدي ..
سألتها بلهفة :
_ اممم كملي ماله مجدي، إتخانقتوا ولا إية ؟
اومـأت وهي تحاول أستئناف ذاك الحديث الذي تشعـر به يخنقها من مجرد تذكره :
_ اه عشـان آآ
قاطعتها يـدًا تسحبها بقوة، يدًا تحفظ ملمسها عن ظهـر قلب .. وتكره في آن واحد !!!!
لتجد مجدي يسحبها خلفـه وهو يقول بجدية موجهًا حديثه لأمنية :
_ معلش يا أمنية عايز رقية في حاجة
ثم أستـدار وهو يسحب رقية التي ألجمت الصدمة لسانها مرددًا :
_ البيت زي بيتك بقا، enjoy !!
وإختفـوا من أمامـها في لمـح البصـر، لتكـز على أسنانها بغيظ وهي تحمل حقيبتها لتغـادر وهي تلعن ذاك الــ ” مجدي ” !!!
بينما في الاعلى أغلق مجدي الباب، لتواجـه رقية الشرارات الغاضبة التي تتطاير من عينـاه بقلقًا إرتفـع بين أفق عيناهـا وخاصةً وهي تسمعه يقول :
_ كنتِ عايزة تحكيلها يا رقية صح، مع إني منبه عليكِ محدش يعرف ؟
هـزت رأسها نافية بسرعة :
_ لا لا مش كدة، أنا بـس كنت آآ
قاطعهـا بصفعـة أصبحت تعلم مجراهـا جيدًا !!!!
وصمة جديدة لن تشكل فارقًا بالنسبة لها، فالطالمـا كانت البدايـات خير مُبشر !!!!
وبصـوت مرتجـف متزلزل كبركان أوشك على الإنفجـار :
_ مجدي أنا .. آآ صدقني
قاطعهـا وهو يقبـض على ذراعها بقوة كجمرة مشتعلة اُلقيـت عليها وقال :
_ أسكتِ، أحمدي ربنا إني عارف أتمالك أعصابي شوية، كل ما افتكر اللي إنتِ عملتيه بحس إني مكنتش راجل كفاية عشان أخليكِ تثقي فيا !!!!!
ورماهـا على الفـراش بعنـف ليهدر بعدها وهو يفتح ازرار قميصه :
_ وأنا فعلاً مبقتش عايزك ألا عشان الرغبة بس زي ما قولتِ
وبلحظـات كان فوقها يقبلها بعنف وقسـوة، قسـوة هي من جعلتها تتفجر من بين جحـور إحكامـه .. فلتواجهها اذًا !!!!!؟
يقتنـص حقـه – الشرعـي – ولكن بطريقة غير شرعية .. ابـدًا !!!!!
***********
ظـلت ” بـدور ” تسير ذهابًا وإيـابًا بافتعال حقيقي .. والسـؤال الذي يسيطر عليها كليًا الان
” ترى لمَ لم يعود من عندهـا ” ؟!
المزيـد والمزيـد من الموجـات المغتاظة تعوم بين طيـات روحها قبل عقلها !!
لم يفيـد سحـر .. ولم يفيد إغـراء ولم تفيد أسباب كاذبـة !!!!
كلها كانت مجرد – محاولات فاشلة – سُجلت ضمن تاريخ رسوبها الدائم في امتحـان حياتها الوحيـد !!!!
ووالدتـه بالخـارج تشاهد إحدى مسلسلاتهـا مع – فشـار – وجوًا هادئًا بعيدًا عن أشتعال ابنتهـا !!
توجهـت لها وهي تصيح بنفاذ صبر ؛
_ اهوو لا سحـر نفع ولا نيلة، ده انا حاسه إنه جه بالعكس
سألتها ببرود :
_ لية ؟
اجابت بغيظ يشوبه الحدة وهي تقترب أكثر منها :
_ اهو تاني ليلة يباتها عندها، وماكلفش نفسه يرد عليا يقولي حتى جاي ولا لا
ثم ضـربت على قدمـها بغلب وهي تستطـرد حانقة :
_ ياريتني ماسمعت كلامك أو كلام أمي، بلا سحر بلا نيلة أنا كنت ناقصة هم
لـوت الاخرى شفتاها متهكمة :
_ ياختي وهو حد أجبرك توافقـي
رفعـت حاجبها الأيسر بغيـظ وهي تكمل :
_ أذا كان إنتِ اللي أسمك امه وافقتي، أنا اللي هموت على نظرة منه مش هوافق ؟؟
هـزت رأسها نافية قبل أن تبرر بجدية :
_ لا لا، انا وافقـت لانكم قولتولي مفيش ضرر ليه خالص، إنه هيحبك ويرضى بيكِ بس
تأففت بـدور وهي تسألها بنفاذ صبر :
_ طب هنعمل إية بقا ؟
هـزت رأسهـا ولأول مرة تنطق بصدق وقوة :
_ معرفش، أنا من دلوقتي برة اللعبة دي، مفيش حاجة بتيجي بفايدة وأنا ابني لو عرف هخسره للأبد، كفاية أني اجبـرته عليكِ
إتسعت حدقتا عيناها وهي تسألها مصدومة :
_ نعم !!! يعني إية بقا الكلام ده ؟
نهضـت وهي ترد ببرود :
_ كلامي واضح، وابعدي عن السحر ده خالص، سهر ممتعة، باي يا حبيبتي
ثم تركتهـا لتغـادر بكـل برود .. وكأنها سحبته ممن كان يملكه يومًا لتختزنه هي …
بينمـا همست بدور بأصرار خبيث :
_ بس أنا بقى مابستسلمش بسهولة، وهتشوفي يا حماتي !!!!!!!!
**********
” وعندمـا تتيقـن من كـونك ستظـل أسيرًا تحت رحمتهم حتى يمنـوا عليك بذرة رحمـة، فلا مانـع من التمتـع بالحرية ولو للحظـات وحيدة لن تتكرر ” !!!
وفي غرفة سيـلا، اخيرًا خلعت حجابها لتطلق الحرية لخصلاتها البنية الناعمـة، تقريبًا في قرارة نفسها حسدته على الحرية التي ينعم بها !!!!!
ظـلت تتنهـد وهي تأخذ نفسًا عميقًا ..
هي لم ولن تتعب من العمل مع ” فاطيمـا “
ولكـنها لم ولن تحتمل تلك التي تُدعـى ” داريـن ” !!
لا تتـرك دقيقة تمر إلا وختمت عليها ختم أهاناتها المؤكد لسيلا كـ خادمة !!!!
ومن دون مقدمـات وجـدت الباب يُفتـح ليدلف سليـم .. – كعادته مؤخرًا –
شهقت وهي تضـع يدها على شعرها متساءلة ببلاهة :
_ أنت إية اللي جابك هنا ؟
ظل هو ينظـر لخصلاتها الطويلة .. لا بل الطويلة جدًا، تكاد تنتهي عند خصرهـا !!
وبقعـة كبيرة من الرغبـة في إستنشاق خصلاتها الناعمة تلك تتسع داخله رويدًا رويدًا مع مرور الثواني كنسمـات من الهواء إزدادت فجأةً عليك !!!!!
” يا الله .. أية من الجمـال خُلقت …. له !! “
قالها بين ثورته الهائجـة ثم أستفاق على صوتها ليقول بثبـات ظاهري :
_ اولاً ده بيتي يعني أجي في أي حته وقت ما احب إنتِ مش هتقوليلي أعمل إية وماعملش أية !!؟
وظل يرمقها بنظرات خاصة قبل أن يتـابـع بنبرة ذات مغزى ” حادة ” :
_ ثم إنك إزاي ماتقفليش الباب زي الناس، افرض حد من الخدم شافك وأنتِ بشعرك كدة ؟!
ووجدت نفسها تبرر بتلقائية :
_ أنا آآ كنت لسة هقفله كويس بس أنت دخلت، وأنا اتخنقت من كتر ما بشيلش الطرحة والجو حر جدًا
فعليًا الجـو كنـارًا من حولـه ..
ولكن ليست كالنيـران المشتاقة التي تغـار والتي تنـدلع في قلبه بين ضلوعه الان !!
اومـأ وهو يقتـرب منها ببطئ متعمدًا تلاعبها على وترها الحساس :
_ شعرك .. حلو أوي
وأصبحـت تكـره تلك المسافة التي تنقـص بينها، تخشى اقترابه الذي كاد يفقدها عقلها !!!
اصبحت تخشـاه هو شخصيًا !!
تتخـذ أقترابه على وتيـرة خاطئـة .. على سبيلاً لم يتخذه هو يومًا – الرغبة – ليس إلا !!!!!!!
اصبح امامها تمامًا وهي ملتصقة بذاك الجدار اليتيم تتمسك به، لتشعر بأصابعه تتخلل خصلاتها بنعومة ورقة غير معهودة منه، قبل أن يهمس :
_ ماشاء الله
ولا مـانع من تنفيذ تلك الرغبة التي كادت تقتله داخليًا .. ليقترب وهو بالكاد يحتضنها بين ذراعيـه المفتولتيـن ويغمض عيناه وهو يملئ رئتيه برائحة شعرها الجذابـة !!!
وهي ترتعـش بقلق بين يديه، وتلقائيًا امتدت يدها تستند على صدر ذاك الجدار المتيـن !!
وبالخـارج تقف ” داريـن ” وهي تقبـض بيدها على ” المقص ” الذي تمسكه، تود لو قطعت ذاك المشهد من سلسلة ذاكرتها … ولكنها ستقطع السبب لذاك المشهد حتمًا !!!!!!!!!!!
*********
يتبــع
