روايات شيقة

رواية شتاء الدم الفصل الخامس 5 بقلم فارس السويسي

رواية شتاء الدم الفصل الخامس 5 بقلم فارس السويسي

الفصل الخامس – وش الضلمه
الليل في المينا كان مخيف. البحر ساكت، بس صوته بيخبط في الحواجز كأنه بينه وبين الأرض حرب قديمة. ريحة الملح مع البرودة بتلسع في الوش، والمراكب واقفة كأنها شهود على حاجة كبيرة هتحصل.
فارس واقف بعيد، ضهره للبحر، ووشه متسمر على الممر اللي جاي منه هلال. كل ثانية بتمر، الشك بيزيد. مسك سيجارته، ولّعها، وسحب نفس طويل. النار في السيجارة انعكست في عينه زي جمرة.
صوت خطوات من بعيد…
هلال ظهر، ماشي بخطوات واثقة، لابس جاكت جلد أسود، ملامحه جامدة أوي، عينه مش باينة ورا الضلمة، بس في حاجة في وشه… حاجة غريبة.
فارس بص له من فوق لتحت وقال:
– اتأخرت يا ابن اللعيبة.
هلال بابتسامة صغيرة بس مليانة برود:
– ما أنا جيت أهو… حصل خير.
فارس رفع حاجبه وهو بيرمي السيجارة تحت رجله:
– حصل خير؟ إحنا في شغل يا هلال مش في عزومة. في تأخير يعني في مشكلة… والمشاكل عندنا بتتدفن في البحر.
صمت… الهوا بس هو اللي بيتكلم.
هلال بص له كويس، وقرب منه خطوة بخطوة:
– إنت شاكك فيّ يا فارس؟
فارس ضحك ضحكة قصيرة:
– أنا ما بشكش… أنا بعرف.
التوتر في الجو بقى خنقة… ومرة واحدة، الفلاش باك ضرب المشهد.
فلاش باك قصير (المكتب الفخم):
مكتب واسع، إضاءة خافتة، وراجل كبير في السن لابس بدلة غالية، قاعد على كرسي جلد غامق، ماسك سيجار.
الراجل بص للهلال وقال بهدوء قاتل:
– خلي بالك يا هلال… فارس لازم يفضل برا الصورة في اللي جاي. إحنا محتاجينه شغّال… مش فاهم.
هلال سكت، صوته اتأخر شوية، وقال:
– لو حصلت حركة غلط… كل حاجة هتبقى نار.
الراجل ضحك ضحكة رخيمة وقال:
– النار دي هتولّع فيك ولا فيه… ده اللي هنشوفه.
نرجع تاني للمينا…
فارس لاحظ إن هلال ساكت أكتر من اللازم، قرب منه، وقال بصوت واطي:
– في حاجة مستخبيّة يا هلال؟
هلال حط إيده في جيبه وقال له ببرود:
– في حاجات… مش لازم تعرفها دلوقتي.
فارس عينه اشتعلت:
– لو في حاجة أنا مش عارفها… تبقى بتخونّي. والخاين عندي بيتدفن قبل ما يتنفس.
هلال ضحك… ضحكة غريبة، ضحكة بتقول إن اللعبة لسه بتبدأ.
– يا فارس… إحنا اتنين في مركب واحدة، لو غرقت… إحنا الاتنين هنغرق.
صوت موتور مركب بيشق المية… رجالة نازلة، شايلة شنط كبيرة.
فارس لمح الشنط وقال لهلال:
– ده وقت الجد… يلا نخلّص.
هلال لمّع عينه وبص له:
– لو عديّنا الليلة دي… كل حاجة هتتغير.
فارس سأله:
– لصالح مين؟
هلال ابتسم ابتسامة واسعة لأول مرة… ابتسامة مرعبة.
– لصالح اللي يستحق.
المشهد بيخلص على لقطة لوش هلال، عنيه بتلمع وسط الضلمة… فيها سر كبير ولسه محدش عارفه.
زر الذهاب إلى الأعلى