روايات شيقة

رواية شتاء الدم الفصل الخامس عشر 15 بقلم فارس السويسي

رواية شتاء الدم الفصل الخامس عشر 15 بقلم فارس السويسي

الفصل الخامس عشر – ظلال الخيانة
القاهرة كانت نايمة، بس قلبها مولّع.
الفجر بيقرب، والسماء لونها رمادي باهت، كأنها بتستعد تنزف من جديد.
فيلا سليم العطار واقفة وسط الضلمة زي وحش قديم، والقاعة اللي لسه من ساعات كانت ساحة دم، دلوقتي فاضية إلا من صوت قطرات بتنزل من سقف متشقق… دم اتخزن في الرخام، وريحه بارود لسه بتلسع في الصدر.
فارس واقف في النص، عينه متجمّدة، ماسك مسدس بإيده، ولسه صوته الداخلي بيرن:
“أنا قلبت الطاولة… بس هل فعلاً أنا الماسك الخيوط؟
فارس شد نفس طويل، مسح وشه، وردّ:
– لا… المرة دي هو اللي اتزرع له فخ.
فارس ابتسم ابتسامة غامضة، وهو بيخبّي المسدس في ضهره:
– الليلة دي أنا اللي رسمتها… وأنا اللي كسبتها.
فلاش باك (قبل المواجهة بساعات)
مكتب مظلم جوه مبنى أمن الدولة.
ضابط شاب، ملامحه بريئة لكن عينه كلها خبث، قاعد على مكتب صغير قدام ورق ملفوف.
الباب اتفتح بهدوء، وفارس دخل، لبس أسود، عينه كلها لهب.
الضابط قام بسرعة، قفل الباب وقال:
– إنت مجنون يا فارس إنك جيت لحد هنا.
فارس قرب منه وقال بهدوء يخوف:
– مش مجنون… أنا الوِش التاني للعبة اللي إنت بتلعبها.
– الحكومة كلها مع سليم، وأنا عايز أوقعه.
الضابط بصله باستغراب:
– وعايزني أساعدك إزاي؟
فارس رد بابتسامة:
– بسيط… تسلّمني مفاتيح اللعبة.
الضابط طلّع ورق من درج المكتب، ملف فيه صور وتسجيلات… كلها عن سليم وعلاقاته مع كبار البلد.
– لو ده خرج للعلن… سليم هيبقى مجرد ذكرى.
فارس مد إيده وخد الملف، وقال:
– اللعبة بدأت.
عودة للفيلا
هلال لقط في كلام فارس حاجة مش مريحة.
– يعني إنت كنت مرتب؟! من ورايا؟
فارس بصله بعين جامدة:
– لو ما لعبتش من وراك… كنا دلوقتي في التُراب.
قبل ما هلال يرد… صوت خطوات تقيلة جاي من الممر.
الباب اتفتح، ورجالة مقنّعين دخلوا بسرعة.
هلال شد سلاحه، لكن فارس رفع إيده:
– استنى… دول معايا.
فارس
– لأ… أنا خلّيت نفسي الخط اللي كله ماشي وراه.
فلاش باك (موازي – لحظة المجزرة)
في عز الرصاص اللي كان شغال، فارس لمح الضابط الشاب واقف في ظل الباب الخلفي للقاعة.
الضابط عمل إشارة سريعة بإيده… إشارة معناها: “نفّذ دلوقتي”.
فارس فهم إن المعركة مش مجرد صدفة… دي خطة معمولة، وهو فيها رأس الحربة.
عودة (اللحظة الحالية)
الهلال اتسند على الحيطة، نفسه بقى متقطع:
– يعني من الآخر… إنت كنت عارف كل حاجة؟!
فارس هز راسه:
– عارف… ومستني اللحظة دي.
لكن فجأة، صوت صفارات عالية جاي من بعيد… عربيات شرطة حقيقية المرة دي، مش رجالة سليم.
الهلال اتوتر:
– إيه ده؟ مش كان المفروض كله تحت سيطرتك؟!
فارس وشه اتغير للحظة… بس رجع ثابت:
– في حاجة اتشقلبت.
الأنوار الزرقا بتقرب من الفيلا، وأصوات أوامر بتتقال من مكبرات الصوت.
الهلال مسك إيد فارس بقوة:
– اسمعني… لو إنت البطل فعلاً، لازم تختار دلوقتي: تنقذ نفسك… ولا تنقذني.
الشرطة كانت عاملة دوشة في كل الشارع حوالين الفيلا. نور الأزرق بيخترق الدخان اللي مالي المكان، وصوت الأوامر بيتردد:
– كله على الأرض! إرموا السلاح!
رجالة سليم وقعوا واحد ورا التاني، أسلحتهم بتترمي بعيد. الهلع في عيونهم أوضح من أي رصاصة.
فارس رفع إيده بهدوء… عارف إن اللحظة دي مش نهايته. عارف إن اللي جاي معمول حسابه.
لكن هلال واقف مش مصدّق:
– إنت سلّمتنا يا فارس؟!
فارس بصله بثبات:
– لو كنت سلّمتك… مكانش هيبقى فيه فرصة للكلام ده.
الجنود كبّلوا الكل. سليم اتاخد هو ورجالته في عربية ترحيلات، وهلال اترمى معاهم.
فارس اتسحب على جنب، والضابط الصغير ظهر من وسط القوة، بصله بسرعة وقال بصوت واطي:
– إنت هناخدك من طريق تاني.
فارس ابتسم ابتسامة خفيفة… وسيب نفسه يخرج وسط الزحمة.
داخل الترحيلات
هلال قاعد مضغوط وسط رجالة سليم. الدم بينقط من جرح في دراعه، بس اللي بيغلي جواه أكبر من أي ألم.
بص لسليم وقال:
– كل ده… بسببك.
سليم ضحك ضحكة مكسورة:
– لأ يا ابني… بسبب فارس. أنا اتخنقت وأنا سامعكم تقولوا عليه بطل. البطل الحقيقي هو اللي يخرج من أي مصيدة حي.
هلال عض على شفايفه… كلمة فارس رجعت تتردد في ودانه: “لو كنت سلّمتك… مكانش في فرصة للكلام ده.”
لكن الشك كان بيأكله: “هو أنقذني ولا ورّطني؟”
فلاش باك – الزنزانة (بعد ساعات)
سليم قاعد في ركن الحبس، عينه بتلمع وسط الظلمة. رجالة حواليه نايمين، لكنه صاحي.
واحد من الحرس قرب من الزنزانة، سلّم عليه بإشارة صغيرة، ومرر ورقة مطوية من تحت الباب.
سليم فتحها بسرعة. كانت مكتوبة بخط متعجل:
“الليلة الجاية… التجهيزات كلها تمام. الهروب مؤكد.”
سليم ابتسم ابتسامة شيطانية، ووشه اتشد للورق كأنه بيشوف خلاصه.
همس لنفسه:
– اللعبة لسه ما خلصتش… ولسه فيه جولة هتقلب الموازين.
العودة – فارس
في نفس الوقت، فارس كان واقف على سطح عمارة عالية بيبص للقاهرة بالليل. دخان السجاير طالع من فمه وهو بيفكر:
“سليم في السجن… هلال هيبقى بعيد… والملعب فاضي. دلوقتي وقتي أنا.”
لكن في قلبه… صوت تاني بيرن:
“لو سليم هرب… كل اللي بنيته هينهار.”
زر الذهاب إلى الأعلى