روايات شيقة

رواية شتاء الدم الفصل الثالث والعشرين 23 بقلم فارس السويسي

رواية شتاء الدم الفصل الثالث والعشرين 23 بقلم فارس السويسي

 

الفصل الثالث والعشرون – وجوه في الظل
إسطنبول، نص الليل.
المطر خفيف، الشوارع منوّرة بأنوار النيون الحمراء والزرقاء.
جوا الكازينو الكبير، الجو خانق: دخان سيجار، موسيقى جاز، صوت الطاولات، وصريخ الناس اللي بتلعب.
فارس كان قاعد على طاولة VIP، حوالين رجالة إيطاليين وأتراك. سيجارته مولعة، وعينه ثابتة على دفتر الأرقام.
لكن، لأول مرة من فترة طويلة… عينه اتشتت.
واحدة دخلت الكازينو.
فستان أسود ضيق، شعرها البني منسدل على ضهرها، ووشها فيه مزيج من براءة وخطر.
الناس كلها بصّت لها، بس هي ما بصّتش لحد غير فارس.
قربت من طاولته بخطوات بطيئة، وقالت بصوت واطي:
– سمعت إنك مش بس بتلعب بالقمار… إنت اللي بتوزع الورق كمان.
فارس رفع عينه، ابتسم ابتسامة صغيرة وقال:
– واللي يدخل لعبتي… عمره ما بيطلع زي ما دخل.
هي ردت، عينيها بتلمع:
– يمكن أنا مش عايزة أطلع.
اسمها لارا، لبنانية، عندها كازينو صغير في بيروت، بس الكل بيقول إنها وراها شبكة علاقات أكبر من حجمها.
هلال والظل الآخر
في ركن بعيد من الكازينو…
هلال كان واقف يتابع المشهد.
هو نفسه، من كام يوم، قابل واحدة غريبة.
في قهوة صغيرة على البوسفور، بنت تركية اسمها ليلى، شعرها أسود وعيونها غامقة، كانت قاعدة ترسم في دفتر.
لما وقعت الرسمة من إيدها، هلال شالها… لقاها رسمة لوشه هو.
اتوتر وقال:
– إنتي عرفاني؟
هي ابتسمت وقالت:
– يمكن. يمكن أنا برسم اللي بشوفه في الكوابيس.
من ساعتها، هلال بقي يلاقيها في أماكن عشوائية، وكأنها بترقبه من بعيد.
في عينه شك… بس في قلبه خوف صغير، مش فاهم مصدره.
مشهد – الحلف والمرأة
في الليلة دي، الدون كارلو كان قاعد مع فارس.
وهو بيتكلم، لارا دخلت وقطعت الحديث.
الدون ضحك ضحكة غامضة وقال:
– شايف يا فارس… حتى النساء شايفين فيك حاجة.
فارس رد وهو بيبص للارا:
– النساء دايمًا بيعرفوا يختاروا أخطر رجل في القاعة.
لكن في عينيه… لأول مرة بقى فيه ارتباك خفيف.
فلاش باك – ذكريات فارس
كاميرا ترجع ورا…
فارس في القاهرة، قبل كل ده، كان ماشي في شارع ضلمة.
بنت صغيرة من الحارة بتجري وراه، بتضحك، اسمها “مريم”.
كانوا أصحاب طفولة… لكن في يوم، وسط مطاردة مع بلطجية، مريم اتصابت وماتت بين إيديه.
صوت داخلي لفارس:
“من يومها، كل وش بنت بشوفه… لازم أسأل نفسي: هو ده الوش اللي هيطردني بعدين؟”
العودة – إسطنبول
لارا قربت من فارس، لمست إيده بخفة وقالت:
– يمكن أنا أكون وش جديد في لعبتك… أو يمكن أكون آخر كارت.
فارس سحب إيده ببطء، رد ببرود:
– الكروت كلها بتتحرق في الآخر… بس اللي يقدر يلعبها صح، بيكسب قبل ما تتحرق.
هلال من بعيد كان بيراقب… وعينه راحت على ليلى اللي ظهرت فجأة في الكازينو، واقفة على الباب، سايبة عينها عليه.
النهاية – الشرارة العاطفية
الليلة انتهت… بس لأول مرة من فترة طويلة، فارس وهلال دخلوا دوامة جديدة.
مش بس رصاص ودم… دلوقتي فيه عيون نساء بتقلب الموازين.
الكاميرا تقفل على فارس وهو بيبص للارا، وهلال وهو بيراقب ليلى…
وصوت داخلي لفارس يقول:
“الحروب الكبيرة مش بس بالسلاح… أوقات بتبدأ بابتسامة.”
الليلة طولت… الكازينو بدأ يفضى شوية، بس الجو لسه متوتر.
فارس كان قاعد على الكرسي بتاعه، بيشرب ويسكي ببطء. رجالة المافيا الإيطالية مبسوطين بالاتفاقات اللي مشيت، لكن هو دماغه مشغولة بحاجة تانية.
لارا ما اكتفتش بالاقتراب… لأ، قعدت جنبه على الطاولة.
– “فارس، أنا مش جاية ألعب قمار… أنا جاية أعمل صفقة.”
فارس بص لها بابتسامة نصفية وقال:
– “وإنتي فاكرة إني بعمل صفقات مع أي حد يضحكلي؟”
هي مالت ناحيته وقالت:
– “أنا مش أي حد… أنا عندي خط شحن بيجري من بيروت لإيطاليا، مفيش جمرك بيوقفه. ده يساوي ملايين في غسيل الأموال اللي إنت محتاجه.”
الصمت ساد لحظة… فارس حس إنها مش بتبالغ.
اللي حواليهم بصوا، لكن فارس مد إيده وولّع سيجارة جديدة وقال:
– “لو كلامك صح… يبقى إنتي ورقتي الجديدة.”
هلال وليلى
في نفس التوقيت، هلال خرج من الكازينو.
هو مش مرتاح… حاسس إن كل ده لعبة أكبر منه. وهو ماشي تحت المطر، ليلى طلعت قدامه فجأة.
– “بتراقبيني ليه؟” هلال قالها بعصبية.
ليلى ردت بهدوء، عينيها فيها حزن غريب:
– “أنا مش برقبك… أنا بحميك.”
هلال ضحك بسخرية:
– “تحميني؟ من مين؟”
هي قربت وقالت:
– “من نفسك… ومن الناس اللي فاكرينك مجرد جندي. إنت أكتر من كده يا هلال.”
هلال اتجمد مكانه، لأول مرة يسمع الكلام ده.
بس قبل ما يرد، لقى عربية سودة بتهدي جنبه، و3 رجالة مسلحين نزلوا يحاولوا يخطفوه.
هلال استعد للقتال، لكن المفاجأة إن ليلى طلعت مسدس من تحت الجاكيت، وضربت واحد منهم في رجله.
المعركة خلصت بسرعة، الرجالة جريوا… هلال واقف مذهول.
– “إنتي مين بالظبط؟”
ليلى قالت وهي بترجع المسدس:
– “سؤال غلط… الأحسن تسأل: ليه اخترتك أنا؟”
فارس ولاارا (تعمّق أكتر)
في الكازينو، لارا لسه قاعدة جنب فارس.
لكن المرة دي طلعت من شنطتها ملف، وحطته قدامه.
– “دي قائمة بأسماء عملاء كانوا مع خالد… أنا أخدت نسخة قبل ما تتسرب للشرطة. تقدر تمسح بيها أي أثر ليكم.”
فارس فتح الملف، عيناه اتسعت.
دي مش مجرد ست جميلة… دي عندها نفوذ خطير.
هو ابتسم وقال:
– “إنتي خطر… وأنا بحب الخطر.”
لارا ردت بابتسامة غامضة:
– “الخطر ساعات بيبقى أجمل حليف.”
فلاش باك – خطة سليم
اللقطة ترجع فجأة لفلاش باك داخل سجن القاهرة…
سليم كان قاعد مع رجالة في الزنزانة، بيرسم على الحيطة خط سير الهروب.
الصوت الداخلي لسليم:
“اللي يسيطر على اللعبة مش هو اللي عنده أكتر رجالة… هو اللي عنده أكتر أوراق مخبّية.”
الصورة تلاشت… ورجعنا لإسطنبول.
المشهد الختامي
الليل قرب يخلص، لكن واضح إن بداية جديدة اتفتحت.
فارس معاه لارا… وهلال معاه ليلى.
كل واحدة ليها سر… وكل واحدة ليها ورقة هتلعبها في وقتها.
فارس وهو بيشرب آخر كاس قال بصوت منخفض:
– “الليلة دي غيرت قواعد اللعبة.”
الكاميرا تطلع على الجو العام:
المطر بينزل، الأنوار بتلمع، والموسيقى شغالة.
لكن في الخلفية… بداية تحالف جديد بيتشكل، تحالف فيه نساء مش مجرد جمال، لكن أسلحة مخفية.
زر الذهاب إلى الأعلى