روايات رومانسية

رواية سيدة العشق الفصل السابع عشر 17 بقلم ايمان احمد

رواية سيدة العشق الفصل السابع عشر 17 بقلم ايمان احمد 

 

الفصل (17)

&الجزء الأول &

يحظر النقل او الاقتباس نهائيا حقوق النشر والملكية الفكرية محفوظة
……

اقترب موعد تقديم القربان لينعم الجميع بالسلام.

كان تنفسها بطئ متهدج ، بداخلها غريزة ما تحرضها علي الفرار من كل هذا..

شعرت بتباطئ الحياة من حولها و ثقل الوقت ، كأن ساعات العالم اجمع تآبي العمل .

لم تُعِد عتادها لدوامة الحياة الطاحنة تلك, لم تتجهز لها و لكن رغم ما تشعر به من تمزق لروحها العذراء لن تتراجع خطوة عن قرارها ، فقد حسمت امرها منذ فترة ولا سبيل للتراجع الان.

ارتدت تلك العباءة التي احضرتها اليها احدي نساء العائلة المشرفات علي اعداد العرس بطريقتهم الصعيدية و تورية الفتيات ما يتوجبن فعله.

كان كليهما يراقبانها في صمت مدعينا الابتسامة ليهون عنها ..

و اثناء ذلك كان الرجال يجلسون في الاسفل منتظرين مجئها ليسالها والدها للمرة الاخيرة عن قبولها ، لم يشترط ذلك هبائا بل تمني ان يكون حديثه معها ليلا مفردهما قد ارجع اليها عقلها..

فلاش باك….
كانت تقف في شرفتها تراقب عصفورا مقيم في احدي اشجار الحديقة.. تحسده علي حريته، فاقت من شرودها علي صوت والدها حين قال:
انا مش عاوزك تفكري فينا يا الينا.. فكر في حياتك و في مؤيد خطيبك.

ظلت تنظر باعين زابلة للهاوية امامها، حتي ذكر اسمه فابتسمت قليلا، و لكن سرعان ما تداركت واقعها و قالت: انا مش ندمانه علي قراري…. بعد اذنك.

تركته و دلفت للداخل تهرب الي النوم من واقعها المرير.. فما كان منه الا ان دثرها و همس بحنان: مش هرميكي ليهم.. وعد مني ارفضي بكرة الجواز وانا…
قاطعته بصوت ذابل: انا تعبانه عاوزه انام..

بااك…..

ما ان خرجت من غرفتها مطأطأة الراس حتي دبت الزغاريد في المنزل باكمله ليفطن الرجال بالاسفل مجيئها ..

كان “مهران” يقف كصنم اجش لا يود التحرك من مكانه شعر باحدهم بجانبه يهمس له بالانجليزية قائلا: لا يهمني الذي بينك وبين والدي ، ولكن اعتذر عن ما بدي مني بالامس سيد مهران، و لكني كنت انوي المساعدة فقط وتخليص ابنتك من تلك الزيجة ، و لكن عاندتني الاقدار ، اعتذر منك مجددا
.
نظر “مهران” بطرف عينه فوجده ذلك الشاب نفسه نجل عدوه اللدود ، يقف ينظر باسف اليها ثم يبتسم كالأبله للجميع ليخفي تحدثه معه.

اكمل” ساري” و هو ينظر بعيدا عنه : اتمني ان تحدث معحزة تنقذ بها ابنتك حقا.

رماه بنظرة اسي كانت لها مردودها في نفس “مهران” … قبل ان يرحل مبتعدا عنه.
سيدة العشق لايمان احمد يوسف.
قبل ست ساعات…..
في قسم الشرطة..
كان يقرأ ملفها منبهرا بتفوقها و اخلاقها الراقية التي تنعدم في معظم ابناء الطبقة المرفهة ، كون اموالهم تجبر الباقيه علي احترامهم… مهما كان سلوكها واخلاقهم.

قاطعه اتصال وصل اليها ، نظر فوجده “ادم” ، فأنصب ظهره علي المقعد و رد بسعادة ظهرت علي صوته و مزاحه: اللي فكرك بيا الصبح، شوفتني في الحلم.

ابتسم “ادم” ثم قال و هو يضع هاتفه جانبا و يتحدث اليه من سماعة اذنه الهوائية: هههه. انا منمتش اصلا عشان احلم بيك.

عقد “زين” حاجبيه مرددا باستهزاء: ليه بتحب؟!

ثم انتفض عن مقعده مزعورا : ولا دراعك لسه بيوجعك ، استني انا خلصت شغل وجايلك.

نظر “ادم” الي ذراعه بعد ان حل عنه ضماداته وقال: لا ابدا ، ارتاح انا مش موجود في البيت اصلا.

تجعدت قسمات وجهه مدهوشا مما قاله الاخر فرد عليه اثناء التقاطه لمفاتيحه و مغادرته للمكتب : مش موجود في البيت؟ طيب موجود فين؟!

زفر “ادم” انفاسه و انتظر قليلا مترددا في اخباره، ليآتيه صوت “زين” صارخا فيه عندما تسلل اليه صوت محركات السيارة: انت بتسوق العربية صح؟!

زم “ادم” شفتيه بعبوس فهو يعلم ان “زين” لن يتركه يكمل طريقه الا بعد ان يعرف، ف استقصر الشر و اجابه: ايوه.

ضغط علي زر فتح السيارة بعصبية ليصدر عنها صرير جعله يفتح باب السائق بعنف قائلا: اركن علي جنب يا ادم.

رد عليه: لا معنديش وقت.

مسح علي وجهه بخشونة و قال: بقولك اركن علي جنب يا ادم و رحمة امك يا ادم.

قال حلفانه الاخير و هو يعلم معزتها في قلب “ادم” وانه سيستجب له، و بالفعل اوقف “ادم” السيارة و قال: متلويش دراعي بأمي تاني يا زين.

تجلي له بشاير غضبه فقال بلين: طيب قولي انت فين بالظبط و انا اجيلك.

اغمض عينيه بانزعاج من خوف” زين” المبالغ فيه عليه و لكنه يتقبله كونه رفيق عمره : انا رايح البلد ، رايح اقابل فخر بيه يا زين، و مش عاوز حد يكون معايا.. انا رايح الاقي كام جواب لاسئلة جوايا ملقتلهاش اجوبة زمان.. و طالما رجع يبقي يجاوب عليها هو بمعرفته .
هو اكثر الاناس علما بمدي معاناته لذلك رد قائلا: ماشي يا ادم ، هسمح لك تروح بس بشرط تخلي بالك من نفسك كويس. انا معندش غير اخ واحد بس.

ابتسم “ادم” :حاضر ، لا اله الا الله.

“زين” : سيدنا محمد رسول الله.. في امان الله يا ادم.

“ادم” : في امان الله.

اغلق الاتصال معه وانطلق الي بيته لينل قسطا من الراحة ، و بعد ساعة من القيادة المرهقة وصل شقته و لكن الدنيا تآبي اراحته ، فقد وجد “بدور” تهاتفه، و ما ان رد عليها: سلام عليكم.

حتي قال بصوت متحشرج ممزوج بتوترها و قلقها المزمن و خوفها الابدي : الحق ادم يا زين ، راح البلد و فخر هناك بيتجوز من بنت مهران .

شخصت عيني “زين” فزعا من حالتها المزرية البائنة علي صوتها ، ما كان منه الا ان اغلق باب شقته و نزل مهرولا يقف بجانب صديقه ، يحميه من نفسه… قبل ان يحدث شئ..

….يتبع….


الفصل (17) .
~الحزء الثاني~

عودة للوقت الحالي..

كانت تهبط الدرج بأقدام متثاقلة مرتعدة ، و أعين زائغة، مختنقة أسفل ذلك الوشاح الذي امروها بارتدائه لتغطية شعرها و وجهها معا.

كانت أعصاب الجميع مشدودة فلم يكن الكل مؤيدا لتلك الزيجة ، متحسرين علي تلك الفتاة التي ستُفني زهرة شبابها مع زوج بلغ من الكبر عتيا ، يقارب اباها في عمره..

بينما في الخارج فكان الهواء ملئ بالغبار بسبب سيارته التي اوقفها بطريقة هوجاوية محاولا تجميع شتات نفسه و الثبات ، تنفس الصعداء ثم التقط هاتفه و ترجل من السيارة ، واقفا بشموخ يضاهي الانهيار الذي بداخله..

ارتدي نظارته الشمسية ليخفي خلفها ما قد يظهر عليه حين يراه.

اتجها الي بعض الجالسين يتسامرون و سألهم قائلا: سلام عليكم. لو سمحتم الاقي فخر بي..

تراجع في حديثه وأثر ان يسأل عن بيت العائلة بدلا من ان يسال عن والده فـ قال: الاقي الحج بيت الشرقاويه فين؟

رد عليه احد الرجال مشيرا الي بيت بعيد بقليل عن مجلسهم ، تملأه الزينة والمصابيح الملونة من الخارج: عارف يا ولدي البيت اللي هناك اهه.

نظر “ادم” الي حيث اشار ثم قال: اه
استطرد الرجل قائلا: هو اهه. .. هتلاقي ولاد الشرقاويه كلياتهم هناك .
اومأ له بامتنان ثم دقق النظر حتي اثاره الفضول حول سبب تلك الزينة المعلقة فسأل قائلا: هم معلقين زينة دي ليه؟!

رد الرجل نفسه ببشاشة: عجبال عندك يا ولدي ، دي مشان فرح حبيبك الحج فخر الدين.

اسبلت عيناه و ظلت جفونه تغلق بجنون و كيانه يرتعد من الداخل ، يخشي ان يعيد سؤاله فيؤكد الرجل كلماته السامه التي تفوه بها منذ لحظات .

شعر بارتخاء مفاجئ في قدميه و بانهما لم تعد تقويان علي حمله، فارتد الي الخلف وانهار شموخه فجأة.

جاء ليفاجئة بما وصل اليه من دونه ؛ ففاجئة هو بزواجة ، سحقا لك ايتها الدنيا المتقلبة، المزاجية .

ام آ ن لي الاوان ان احيا ، لما تهزمينني في كل معركة ادخلها معك، ليتنا بقينا في جنة السماء ولم نطأك ابدا…

انتفض الرجل اليه قائلا بهلع من شحوبه المفاجئ: واه.. واه…مالك يا ولدي، حصلك ايه عاد ؟!

قبض علي ساعده يسنده ، ما هي الا دقيقة و كان “ادم” قد استعاد رابطة جأشه و قال بامتنان:لا مفيش حاجه انا كويس. شكرا .

ركب سيارته مرة اخري وانطلق الي حيث اشار الرجل .. الي حيث تلاعب به القدر و دفعه للمجئ و حضور حفل زفاف والده بنفسه ..

خمس دقائق و كان يركن سيارته و يترجل منها بثبات يعدل من هندام بذلته شامخا راسه منافيا للضعف والقهر الذي يدب اركانه من الداخل..

قطع الحشد الامامي ثم الي منطقة واسعة يجتمع فيها الرجال الاشداء ببنادقهم ليرحبون بكل اتي ، لم يرعبه صوت الرصاص ولكن وقف لبرهة يتأملها.
يتمني لو يخطتفها من بين يدي صاحبها و يفرغها في صدر والده المتحجر عله يفرغ غضبه و تحطمه..

و لكن ما لبث ان عاد لرشده و تخطاهم دلوفا الي البيت..

في تلك اللحظة كان الشيخ يشبك يد “فخر الدين” في يد “الينا” التي اضطرت ان تكون وكيلة نفسها بعد رفض والدها القاطع لذلك و تعنيفه لها.

و حينما شرع المأذون في ان يملي عليها ما تقوله؛ وجدت احدهم يقبض علي رسغها الحر بقوة ينتشلها من مكانها لتصبح خلفه تماما ، لم تتمكن حتي من رؤية ملامحه لا تعلم من ذلك الدخيل.. ولكنه كان بمثابة نجدة لها ..

صدع صوته الاجش قائلا: انا مش موافق علي الجوازة دي.
انتفض الجميع من مكانهم و انتشر اللمز و الهمز بينهم و الغضب من ذلك الشخص الغريب و انتفض “فخر الدين” غاضبا كمن لدغته احد الحيايا ..مشيرا بيده: انت مين انت عشان توافق او ترفض؟!

في تلك اللحظة لوي “ادم” فمه بابتسامة ساخرة و خلع عنه نظارته قائلا:لك حق متعرفنيش… انا “ادم فخر الدين” ابنك يا فخر بيه ابن ناهد و لا نسيتها هي كمان… « ثم ا كمل باستهزاء والابتسامة الساخره لا تفارق شفتاه» لا واضح انك نسيتها والدليل انك رايح تتجوز اهوه..

توقف عن الابتسام و قال بشر و اعين تبصر “فخر” بغل و وجع : انت جايب الجبروت ده منين يا اخي؟!!

تعالت شهقات البعض و البعض اخر ظل صامتا يطالع ذلك المشهد الذي لا يتكرر ابدا.. و من بينهم يقف هو.. ينظر بأعين زجاجية يملاها الفرح ، ذاك هو اخاه حقا؟! .. لا يصدق انه حقا يراه بأمة عينه اخذ يقترب باقدام متثاقلة و انظاره مثبتة عليه لا تحيد كأنها اكتفت بالنظر اليه دون البقيه ، شعور غريب خالج روحه تمده بالقوة فقد ظهر السند اخيرا..

كم ود انا يذهب ويعانقه بكل قوة … لا يعلم ان كرهه له سيتبدل هكذا عندما يراه … يا الهي كم كانت الوحدة موحشة حد الجحيم .. كاد يقترب ولكنه راي الشر يتطاير من عينيه لمجرد ان والده سيتزوج يبدو انه لا يعلم بوجوده في الحياة اصلا..

تراجع خطوات للخلف فهو لا يشاء ان تكون تصك الكراهية بدايات تعرفهما سيجد طريفة اخري بالتأكيد للتقرب منه ..

…..
يتبع..


الثامن عشر من هنا 

زر الذهاب إلى الأعلى