روايات شيقة
رواية زوجتي فوضوية الفصل الثاني عشر 12 بقلم صابرين شعبان

رواية زوجتي فوضوية الفصل الثاني عشر 12 بقلم صابرين شعبان
مرت ثلاثة أيام لا تعرف فدوى كيف مرت عليها بدون أن تنهار
بعيداً عن بكاء الولدين طلبا لوالديهم كل يوم حاولت هى وصلاح التأقلم معهم فبعد مجيئهم من الحضانة تقوم فدوى بتغير ملابسهم و إعداد طعامهم يقومان بالنوم لمدة ساعتين و بعد أفاقتهم تجلس و الولدين علي طاولة الطعام يرسمان و يلونان فهما يحبان هذا الوقت كثيرا و هو الوقت الوحيد الذي لا يتذمران فيه أو يطالبان بأبويهم فكانت تحثهم علي رسم ما يخطر في عقلهم و كانت تحمسهم قائلة ” إلي هيرسم رسمه أحلي فينا أحنا التلاته هيفوز و هسيبه بكره يلون بألوان الزيت بتاعتي و هنبعت عمو صلاح يختار برواز جميل و هنعلق رسمته فوق سريره هاه مين هيرسم أحلي رسمه النهارده “
فكان يتنافس الولدان للفوز رغم رسوماتهم غير واضحة المعالم في المساء كانت تجلس معهم تحكي لهم حكاية تلو الأخري إلي أن يغرقا في النوم و كانت تحاول الهاء هيثم عن لاهايته الاثيره التي مان أن ينام يستيقظ منتصف الليل يبكي باحثا عنها فتقوم بالنوم بجانبه و أخذه في أحضانها و تظل تسرد له حكاية تلو الأخرى إلي أن ينام … و هكذا تمر الأيام على صلاح و فدوى و هما يتساعدان في حمل مسئولية الولدين
و لكنها من وقت لآخر يتذكران والديهم سائلين أين ذهبا و هي تجيبهم ” يا حبايبي هما مسافرين عند عمو بس كان يوم و يرجعوا ” ثم تدعي التذمر قائلة ” انتوا مش عايزني اقعد معاكم خلاص مش هقولكم على اللعبه الجديدة بتاعتي و هلعبها مع عمو صلاح بس ” فيكفا عن البكاء و هى تخترع ألعاب غريبة و تشرك بها الولدين و صلاح أيضاً الذي يتذمر ضاحكا ” يا حبيبتي أنا مالي بس بجنانك انتي و الولاد مش كفاية بشتغل عندك في المطبخ مساعد طباخ عشان خاطر عيونهم دا أنا بجلالة قدري مفكرتيش تتعلمي تعملي أكله عشاني أما هما كل يوم واقفه في المطبخ عشان خاطرهم “
فدوى بصوت عال ” صلاح الدين هتلعب يعني هتلعب أنت فاهم “
يمر الوقت بين ضحك و تذمر و بكاء من الولدين حتى تتعجب كيف لم تنهار شقيقتها بعد عامين من الاعتناء بهم
دخل صلاح وجدها تكاد تغفو بجانب هيثم الذي غرق في النوم منذ زمن و هى تخشي التحرك حتى لا يفيق أقترب منها بهدوء حتى لا يوقظ الصغير بهمس ” فدوى حبيبتي “
فدوى و هى تنهض من جوار هيثم و هى تحاول فتح عينيها
” ايوه حبيبي أنا كنت جايه حالا ” قامت بتغطية هيثم جيدٱ و تمسك يد زوجها تحسه علي الخروج من الغرفة أغلقت الباب خلفهم بهدوء متجهه لغرفتهم صلاح و هو يحتضنها بقوة
” وحشتيني اوي يا حبيبتي بقالي أسبوعين مش عارف أقعد معاكي شويه من غير إزعاج من الولاد ، أنا مكنتش أعرف أنهم مسئولية كبيرة أوي كده “
فدوى و هى تقترب منه أكثر ” معلش حبيبي أنا عارفه أني مقصرة معاك بس خلاص هانت أهو قربوا يرجعوا و أحنا نرجع بيتنا ” استلقي صلاح و هي بجانبه على السرير و هو يقبل رأسها فهى حقاً تبدو متعبه ف الأيام السابقة كانت كالجحيم بالنسبة لها ، إلا انه يشهد لها أنها أم بالفطرة ، فهى كانت تحرص على نظافة الولدين و نظافة طعامهم و مذاقه أن كان جيداً ام لا ، فشقيقتها قد كتبت لها بعض الوصفات الأطعمة ، فكانت تقوم بإعدادها و قبل أن يأكلا منها كانت تجعله يتذوقها ليحكم عليها جيدة ام لا و حقا هو يشهد لها أنها سريعة التعلم فكانت تقوم بإعداد الوجبه مره واحده لتتقن طريقة إعدادها و لم تعد لهم وجبه سيئه من بدأت بإعداد طعامهم ، أما هما فكان صلاح يقوم بمساعدتها في إعداد وجبات خفيفه لا ترهقها فيكفي ما تلاقيه مع الولدين و لكنها لا تخلو أيضاً من البيض و الجبن ….
أقترب منها يقبل رأسها و وجهها قبلات رقيقه ناعمه فقد أشتاق إليها كثيرا رفعت يديها تلفها حول عنقه و هى تقول بخفوت…
” صلاح الدين “
أبتسم صلاح قائلا ” عيون صلاح الدين “
فدوى بهمس ..” وحشتني حبيبي اشتقتلك كتير “
صلاح بحب و هو يضمها ” و أنا حبيبتي و أنا “
كان صلاح و فدوى يأخذان الولدين للخروج من وقت لآخر للذهاب الى الحديقة القريبة من المنزل التي قد اخبرتها روفيدا عنها كانت مازالت على إتصال بهم يومياً للأطمئنان عليهم أخذ صلاح زوجته و صغيري شقيقه للحديقة القريبة بعد رجوعهم من الحضانة و أطعامهم ظلا يلعبان بالكرة ، و صلاح و فدوى يجلسان أمامهم على مقعد من الخشب و صلاح واضعا ذراعه حول كتفي فدوى يراقبانهما أقتربت منهم سيده تمسك بيدها طفله صغيره في الثالثة من العمر تقريباً تتحدث إليهم مما جعل فدوى تنتفض خوفاً و هى تنهض من جوار زوجها قائلة ” صلاح مين دي إلي بتكلم هيثم و انچي. “
اقتربا منها و صلاح يقول ” السلام عليكم مين حضرتك و عايزه ايه من ولاد أخويا ” المرأة و هى تبتسم ” هو أنت أخو أستاذ أحمد ” فدوى بضيق ..” و ولاد أختي كمان إنتي بقي مين ” المرأة و هى تمد يدها تسلم عليها و هى مازالت مبتسمة
” أنا وفاء جارة روفيدا و دي بنتي لوجين ، أتعودنا نتقابل هنا أنا و رورو بس بقالي فتره مجيتش هنا ، أمال هى فين “
فدوى بهدوء ” هى مسافرة كام يوم مع أحمد و قربت ترجع “
وفاء بابتسامة فهى كانت ذات ملامح طفوليه و وجه بشوش كانت ترتدي فستان أزرق و حجاب أبيض جعل وجهها ينير مع ابتسامتها الرقيقة التي تجعلك تظل تنظر إليها فقط
” ممكن اقعد معاكم شويه و الولاد يلعبوا مع بعض أصلهم بقالهم فترة مشفوش بعض من زمان “
صلاح بهدوء ” اه طبعاً أتفضلي “
اتجه ثلاثتهم للمقعد تاركين الأولاد يلعبون بالكرة
لا تعلم فدوى لما شعرت بالضيق من المرأة رغم أن ملامحها البريئه تجعلك تطمئن لها ظلت المرأة تثرثر مع زوجها متجاهله إياها و كأنها غير موجودة هل تفعل ذلك بقصد أم بدون هل هى بريئه أم تدعي البراءة
سمعتها تسأل زوجها عن عمله ” و أنت بقى يا أستاذ صلاح بتشتغل أيه محاسب زي أستاذ أحمد “
و هكذا تستفسر عن عمله و هوايته و ما يحب أن يشاهد و هو يجيب كأنه لم يكن لديك من يتحدث معه أحترقت من الداخل تكاد تنفجر و هما يتحدثان و يتجاهلانها كاد أن تنفجر لولا انقذ زوجها نفسه عندما نهض و هو يقول” طيب يا مدام وفاء هنستأذن من حضرتك الوقت أتأخر و لازم نرجع البيت ” وفاء بابتسامة عريضة ” اه طبعاً اتفضلوا ” صلاح ” تحبي نوصلك على طريقنا ” وفاء ” لا اتفضلوا مش عايزه اديقكم “
صلاح ” لا أبدا مفيش مدايقه ولا حاجة “
اتجهت فدوى للولدين ” ثيمو جيجي يلا مروحين “
أنطلق ثلاثتهم مع الاولاد إلي المنزل أوصل صلاح وفاء فهى كانت تسكن في الشارع المقابل لبيت أخيه عادا إلي المنزل
فقامت فدوى بتحميم الولدين و أطعامهم و اخذتهم لغرفتهم إلى أن خلدا للنوم و هى لم تتحدث بكلمة واحده منذ مجيئهم لاحظ صلاح صمت زوجته ” في ايه يا حبيبتي من ساعة مجينا و إنتي ساكته “
فدوى بضيق ” مفيش حاجة عن أذنك أنا هدخل انام شويه قبل ما الولاد يصحوا و لو روفيدا أتصلت طمنها و قولها الولاد نايمين ” اتجهت لغرفتهم فأمسك صلاح يدها و هو يقول بحده ” أستني هنا أنا عايز أعرف ايه حصل لده كله إنتي بتعامليني كده ليه في حاجة حصلت مني و أنا مش واخد بالي “
فدوى بضيق و قد لمعت عينيها بالدمع ” لاء يا صلاح مفيش ” ثم رفعت يدها تضعها على صدرها و الأخرى بجانب جسدها
وهى تكمل ” ديما كنت بسأل نفسي أمتي هيجى اليوم إلي تفقد فيه إهتمامك بيا و تفوق فيه و تكتشف إني مش الزوجه المناسبة ليك و إني أقل من إني أكون زوجه عاديه بالنسبالك بس مكنتش أعرف أن اليوم ده هيجى بالسرعة دي “
صلاح و هو يرفع يده أمامها يوقف حديثها ليهدئها …
” طيب بس فهميني أنا عملت ايه لده كله ، حبيبتي بس فهميني أرجوكي “
فدوى ببكاء ..” الكارثة أنك مش واخد بالك انك عملت حاجة غلط يا استاذ صلاح أحب أبلغك اني كنت عارفة أن اليوم ده هيجى ، هيجي الوقت الي هتمل فيه مني و تفقد إهتمامك بيا” صلاح بغضب ” أمتي ده حصل ها فهميني ، لما بفضل واقف جمبك و إنتي بتعملي أكل للولاد ، ولا لما أمسك لك الفوطه و إنتي بتحميهم ، و لا لما بقف على باب أوضتك و أستناكي و إنتي بتحكيلهم حكاية ، و لا لما بقعد معاكم و انتوا بترسمو ، قوليلي أمتي مبقتش مهتم بيكي أمتي مليت و أنا برفقك زي ضلك اجازتي خلصت و مرجعتش شغلي عشان أفضل معاكي إنتي و الولاد و متتوتريش ، ثم ظهر على ملامحة الدهشة و الصدمة لتذكره شئ ..” أوعي تقولي .. أوعي تكوني فكرتي ب… عشان يعني … ” كان يتحدث و لا يكمل كلمات من شدة صدمته إلي أين أوصلها تفكيرها ثم انفجر بوجهها ” لا إنتي أكيد أتجننتي إزاي تفكري فيا كدا “
فدوى و هى تمسح دموعها بكم فستانها كالاطفال ” أمال عايزنى أفكر إزاي يا صلاح و أنت فضلت تتكلم معاها ساعتين من غير متوجهلي سؤال واحد أو تشركني معاكم في الحديث،و الهانم مبطلتش مدح في مدرسين الجامعة لما عرفت أنك شغال معيد فيها ، دي حتى سابت بنتها و مبصتش عليها عشان تطمن هى كويسة و لا لاء ، و كأني مش موجودة بينكم في الكرسي ، دي كان فاضل تقولي متقومي من جمبه عشان نعرف نتكلم ” تنهدت بغضب و هى تقول ” أنا قولتلك يا صلاح إننا مننفعش لبعض مصدقتنيش “
قاطعها صلاح و هو يمسك بذراعيها يهزها قائلا ” إنتي ايه مبتفكريش للدرجادى معندكيش ثقه فيا واحده أول مرة أشوفها و بس كلمتها كلمتين عقلك الفارغ ده هيألك إني خلاص ممكن أسيبك و مش مقتنع بيكي كزوجه خلاص غيرتك العمياء خلتك تخرفي الظاهر “
فدوى بصراخ ” أنا مش بخرف يا صلاح أنا كنت عارفة أنه هيجى يوم و تسبني هيجي يوم هتكتشف إني مش الزوجه المناسبة إلي كنت بتتمناها هيجي يوم و تطلب أكتر من الي ممكن ادهولك و أنا مش هستني مش هستني يا صلاح لما….”
قاطعها صلاح للمرة الثانية و هو يهزها بعنف ليوقف حماقاتها الذي تتفوه بها بدون وعي حقا الغيرة اعمتها عن رؤية الأمور بمنظورها الصحيح ” لما ايه هه هتسبيني إنتي يا فدوى انطقي بتشكي فيا أنا و مع واحدة أول مره أشوفها و كمان متجوزه “
فدوى بصراخ ” لاء مش متجوزه يا صلاح فضلت تشرحلك ساعة بحلها أنها منفصلة عن زوجها و أنها عايشه مع بنتها لوحدها عايزني أفهم من كده ايه ” صلاح بغضب
” أنا مش هتكلم معاكي دلوقتي عشان الظاهر أنك مش فى وعيك دلوقت بس الي هيشفعلك عندى بس هو تعبك و ارهاقك مع الولاد الأيام إلي فاتت خلاكي مبتفكريش كويس ، أنا خارج شويه و لو أتاخرت متقلقيش ” خرج صافقا الباب خلفه بعنف و تركها تنعي حياتها المنهارة


