روايات شيقة
رواية زمرد الداهية الفصل الرابع والعشرين 24 بقلم silver Angel
رواية زمرد الداهية الفصل الرابع والعشرين 24 بقلم silver Angel
الفصل الرابع والعشرون
أيهم يصرخ بذعر : الإسعااااف .. أين الإسعاف …
سيزار بتوتر : هم بالخارج … قادمون الآن …
يوسف و الدموع تحجرت في عينيه : هي سوف تموت كوالدتها … سوف تموت ..
أيهم بصراخ : لا تقل هذا .. هي لن تموت … فهمت … لن تموت …
مرت ثواني قليله ليدخل المسعفون و يقومون بنقل زمرد إلى سيارة الإسعاف …. صعد معها أيهم بينما يوسف صعد مع سيزار بسيارته و بقى مانويل مع الشرطه لمعرفة ما الذي سيحدث … توقفت سيارة الإسعاف أمام المشفى الذي يملكه أيهم ليجد طاقم من الأطباء و الممرضات في إنتظاره كما أمر حيث أتصل بالمشفى و أمرهم بوجود أمهر الأطباء و الممرضات … دقائق قليله و كانت زمرد تدلف غرفة الجراحه التي يقف أمامها أيهم كالصقر الذي يتربص بفريسته و بجانبه يوسف و سيزار ….
سيزار و هو يهمس لأيهم : أيهم … أنظر لعمي يوسف .. تبدو الصدمه مسيطره عليه … هو ليس بخير …..
أيهم و هو ينظر ليوسف : و ما الذي تنتظره منه و هو يرى إبنته هكذا …
سيزار : هل أطلب له طبيبا ما …
إتجه أيهم ليقف بجانب يوسف الذي نظر له بعيون خاويه لا تحوي شيء …
أيهم : عمي يوسف … هل أنت بخير …
يوسف ببرود و كأنه في عالم آخر : هي سوف تموت … سوف تذهب لوالدتها و تتركني … سوف تتركني هي أيضا ….
أيهم و هو يمسكه من كتفيه و يديره إليه : هي لن تموت عمي … لن تموت …. أفيق هيا …
يوسف بصراخ و دموعه جرت على وجهه : لا تتوهم أيهم … هي سوف تموت … قدرها مكتوب … سوف تموت كما ماتت أمها …
كان يوسف حقا منهار … جسده يرتجف و دموعه لا تتوقف و كل ما يردده … هي سوف تموت …. أيهم يحاول أن يهدأه لكن دون فائده إنهياره يزداد …
أيهم بصراخ : سيزار … أحضر طبيبا …. هيا بسرعه …
قام الطبيب بوضع يوسف في جناح خاص و حقنه بمهدئ حيث أنه لديه إنهيار عصبي حاد …. بعدها عاد أيهم ليقف أمام غرفة الجراحه …. قلبه ينبض بجنون … هو لم يشعر بالذعر كما يشعر الآن … يتألم لدرجة عدم قدرته على التنفس … يشعر بأن هناك قبضه من الحديد تعتصر قلبه … لا يتخيل أن زمردته قد تموت و تتركه … هو لن يستطيع العيش بدونها … هي قلبه و حياته … هي أكسجينه الذي يتنفسه …. ليقف سيزار بجواره … هو يعلم كم يتألم صديقه الآن … فهو قد عانى هكذا من قبل …
سيزار و هو يربت على كتف أيهم : سوف تكون بخير أخي … لا تقلق … هي قويه … ألم ترى كيف أطلقت الرصاص على إيان … لو كانت ضعيفه ما إستطاعت فعل ذلك …
أيهم بحزن : هذه المره الأولى التي أشعر فيها بالخوف هكذا على إمرأه … أشعر إني أختنق سيزار …
سيزار و هو يحتضنه حضن أخوي : أعلم أخي .. أعلم …
أيهم و هو يشعر بدموعه تحرق عينيه : أنا أشعر بالعجز سيزار … أشعر بإنني لا أستطيع فعل شيء لمساعدتها … أنا أموت سيزار …. أموت …
سيزار و هو يشد عليه : لا أخي … لا تكن ضعيفا هكذا … لا تجعل دموعك تظهر لأي أحد … تماسك قليلا … هي سوف تكون بخير صدقني …
أيهم و هو يبتعد عن سيزار و يدير وجهه للناحيه الأخرى و يمسح وجهه بعنف ليبعد دموعه : هل تحدثت مع جدتي نيروز …
سيزار : أجل و لكن لم أخبرها بخطورة الوضع … فقط أن زمرد مصابه … و أيضا تحدثت مع كاترينا لتذهب و تبقى معها و مع إيلا …
أيهم و هو يربت على كتف سيزار : شكرا لك سيزار …
سيزار : نحن إخوه …
إنتهوا من حديثهم ليجدوا مانويل يقبل عليهم و يقف أمامهم …
مانويل : سيد أيهم … هل الآنسه زمرد بخير ..
أيهم : لا نعلم شيء مانويل … هي في غرفة الجراحه …. أخبرني بما حدث مع الشرطه …
مانويل بتوتر : لقد مات إيان ….
سيزار بصدمه : ماذا .. مات …
مانويل : أجل … لكن طاقم المحاماه الخاص بنا قاموا بشرح كل شيء للمحقق الذي كانت لديه خلفيه لما حدث حيث أخبره سيد توماس كل شيء … مما جعله يصنف القتل على أنه دفاع عن النفس …
أيهم بإرتياح : هذا جيد …
مانويل بتوتر : لكن يجب أن يتم أخذ أقوال الآنسه زمرد عندما تصبح بخير …
أيهم ببرود : هل هناك أقارب آخرين لذلك الوغد مازالوا على قيد الحياه …..
مانويل بتوتر : هناك .. هناك أبنه غير شرعيه …
سيزار : من تكون تلك ….
يوسف الذي أستيقظ من المهدئ : إنها سيلين … إبنة ليليان …..
أيهم بدهشه : ماذا … كيف هذا …
يوسف : إيان هو نفسه ذات الرجل الذي أخطأت معه ليليان و هي ثمله … دون معرفة هويته …
سيزار بدهشه : يا إلهي … لكن كيف عملت عمي يوسف ..
يوسف : عندما تركتني ليليان بعد خسارتي لأموالي … هي ذهبت لإيان لأنه كان السبب في إفلاسي … أرادت إسترجاع بعض من الأموال لها و لإبنتها … و عندما رأته تذكرت وجهه و تعرفت عليه … اخبرته عن سيلين و لكنه لم يصدق الأمر فطلبت منه إجراء تحليل ال DNA و بالفعل أجرت التحليل الذي أثبت صحة كلامها ….
أيهم : كيف عرفت بذلك عمي …
يوسف بسخريه : لست وحدك من كان يتجسس على إيان و يعلم بأخباره ….
أيهم ببرود : مانويل … أريد ليليان و سيلين محتجزين في قبو قصر الغابه الليله …
مانويل : حاضر سيدي …..
سيزار بعد أن ذهب مانويل : ما الذي تنوي على فعله أيهم ….
أيهم ببرود : لن يتقاسم أحد مع زمردتي حقها الذي تركه لها جدها …. و أيضا حان وقت العقاب على ما فعلوه بها في طفولتها ….
يوسف بحزن : لم يخرج أحد بعد …
أيهم و هو يغمض عينيه : ليس بعد …..
مرت 3 ساعات بالفعل و هم يقفون خارج غرفة الجراحه التي لم يخرج منها أحد على الأقل ليطمأنهم مما أدى إلى زيادة خوفهم حيث أستنتجوا أن الوضع خطير جدا … بدأ الخوف و الذعر يسيطر على أيهم الذي و بدون شعور منه إستدار ليواجه الحائط و أصبحت قبضته تضرب الحائط ببطئ و سرعه خفيفه لتزداد تلك الضربات عنفا مع مرور الوقت … كان يريد أن ينفث عن غضبه … و كم ود ألا يكون المدعو إيان ميتا ليعذبه و يقتله بنفسه مئات المرات على ما فعله بصغيرتيه … إيلا و زمرد …. و هنا كأنه تذكر أن لديه صغيره أخرى في قصره بالطبع تعاني بسبب ما حظث لها … فهي طفله و سوف تظل تلك الذكرى السيئه في عقلها مهما حدث … ليغلق عينيه بتعب و ألم مما يحدث معه … هو و إن كان أيهم الداهيه هو بالنهايه إنسان يخاف و يتألم على من يحب و هاتان الصغيرتان لا يحبهما فقط … لا … فإحداهما قلبه و هي صغيرته إيلا و الأخرى روحه و هي حبيبته زمرد … كيف له ألا يتألم و يضعف و هما أصابهما ما أصابهما …. قلبه يتألم … روحه تنازع للخروج … يريد الصراخ و الصراخ عله يهدأ و لو قليلا ….
سيزار بهمس و هو يربت على ظهر أيهم : أيهم … إهدأ قليلا … إهدأ …. أنظر إلى عمي …
كان يوسف يجلس على أحد المقاعد و هو شارد و دموعه تسير على وجنته دون توقف و هو يفكر … هل سوف تتركني هي أيضا … فهي الذكرى الباقيه من زوجتي و حبيبتي … هي من تصبرني على الحياة بعد موت أمها … لن أستطيع الإستمرار بدونها … لا لن أستطع ….. أحفظها لي يا الله … أرجوك يا الله أحمها لي …
فاق الجميع من شروده على خروج رئيس طاقم الأطباء من غرفة الجراحه ليسرعوا إليه …
أيهم : لماذا تأخرتم هكذا .. هل هي بخير دكتور … أخبرني …
الطبيب بتعب : لقد نجت بمعجزه … الضربه التي تلقتها على رأسها كادت أن تودي بحياتها … هذا بخلاف تعرضها للصعقات الكهربائيه ذات فولت عالي جدا و أيضا الضربات المتفرقه بجميع جسدها أصابتها بنزيف داخلي و كسور متفرقه في أضلاعها … حقا معجزه أنها نجت لقد توقف قلبها مرتين عن العمل أثناء الجراحه …
يوسف بدموع : و الآن … كيف هي الآن …
الطبيب : حالتها مستقره إلى حد ما … سوف نضعها بالعنايه المشدده لمدة 24 ساعه … و لكن هناك تخوف من شيء ما ….
أيهم بقلق : ما هو …
الطبيب بتوتر : قد تفقد جزءا من ذاكرتها لبعض الوقت ….
أيهم بصدمه : ماذا … لماذا ….
الطبيب : الضربه التي تلقتها أدت إلى ذلك …
سيزار : لكن ذاكرتها سوف تعود أليس كذلك …
الطبيب : بالطبع لكن ستحتاج لبعض الوقت .. و من الممكن ألا تفقد الذاكره من الأساس … نحن لن نعرف إلا عندما تستيقظ ….
أيهم ببرود : أريد رؤيتها …
الطبيب بتوتر : آسف سيد أيهم لا يمكنك ذلك .. و قبل أن تغضب … هذا لمصلحتها … يمكنك رؤيتها من خلف الزجاج دون الدخول إليها … أنا أرجوك …
كان الطبيب رجل كبير في السن … في عقده الخامس ذو خبره و وقار … و كان يتحدث إلى أيهم بجديه و عمليه شديده … فهو رأى إهتمام أيهم بتلك المريضه و يبدو أن لها مكانه خاصه في قلبه لينتظر الداهيه كل هذا الوقت و هو قلق و خائف … لذلك تحدث معه بهدوء و تريث و حاول تفادي غضبه … فهو يعلم كيف يكون الداهيه و هو غاضب …
أيهم بهدوء : حسنا … خذنا إلى هناك ….
الطبيب بتوتر : حسنا … لكن يجب أن تعلم سيد أيهم …. هناك الكثير من الضماد عليها و أيضا وجهها به بعض الكدمات التي تحولت للون البنفسجي …
نطق الطبيب تلك الكلمات و تحرك ليسير خلفه أيهم … يوسف و سيزار اللذين توقفوا أمام نافذه زجاجيه كبيره تظهر من خلفها زمرد و هي مستلقيه على السرير و جسدها المغطى بالضماد تحيطه الأسلاك المتصله بالأجهزه الطبيه لتصدر شهقه من يوسف الذي شعر بأن الدنيا تدور به ليسقط على ركبتيه غير قادر على الوقوف و هو يرى زمرد هكذا ….
يوسف بصوت خافت حزين متألم : إبنتي ….
الطبيب و هو يساعده على الوقوف : هي ستكون بخير لا تقلق .. أعدك ستكون بخير …
أما أيهم لم يستطع كبح دموعه أكثر و هو ينظر لحبيبته التي كان لا يظهر منها سوى خصلاتها الحمراء التي حجب بعض منها بسبب الصماد الموضوع على رأسها … وجهها الذي إعتلاه كدمات باللون البنفسجي و متورم بسبب الصفعات التي تلقتها … كرزتيها المتأذيه بسبب عضها عليها عندما كانت تتألم …. كانت مستلقيه كالجثه الهامده بدون روح … لم يشعر بنفسه إلا و هو يقف أمام الطبيب …
أيهم ببرود قاتل : إذا حدث لها مكروه لن تكفيني حياتك هل تفهم … و الآن .. إفتح باب تلك الغرفه اللعينه و دعني أدلف للداخل ..
الطبيب بتوتر : سيد أيهم … لقد أخبرتك … هذا لمصلحتها …
سيزار و هو يقاطع الطبيب الذي يبدو أنه مستغني عن حياته : أفعل ما قاله أفضل لك …
قام الطبيب بفتح باب العنايه المشدده بمفتاحه الإلكتروني الخاص به … ليدلف أيهم بعد أن إرتدى الملابس المعقمه و يقف بجانب السرير المستلقيه عليه زمرد و لم يستطع إلا أن يجثو على ركبتيه و هو يرى زمردته القويه … العنيده التي لا يوقفها شيء نائمه هكذا و عاجزه لا تستطع ان تفعل أي شيء … كانت مخاوفه بألا تتذكره تكثر بداخله و تزيد …
أيهم و هو يمسك بيد زمرد المتصله بالمصل ليرفعها و يقبلها برقه : حتى لو لم تتذكريني زمرد و لم تتذكري حبك لي .. سوف أجعلك تقعين لي و لحبي من جديد .. لن أتركم و لن أفقد الأمل … أعدك بذلك حبيبتي …

